فاطمة الزهراء المرجاني: الأيادي البيضاء مولود جمعوي جديد سيرسم البسمة على ثغر يتامى مراكش

 

.... كم هو مؤلم حد الضياع عندما تنزف مشاعره ألماً وحزناً ولا يجد إلى جواره من يشاطره هذا الحزن وهذا الألم.... حزن يشتد وألم يتقوقع وهو في آخر جزء من الزاوية البعيدة... حيث ينحى بوحدته... حيث يقلب عينيه في الحاضرين وكأنه يبحث عن شيء مفقود.... يرسل نظره بعيداً وكأنه يلمح خيال شخص ما.... يبتسم فجأة ثم ما يلبث حتى ينكفئ على نفسه ليكتم ما في داخله من شهقة مفجعة... ثم يغادر المكان وقد امتلأت عيناه بالدموع ليسكب حزنه وبراءته على أعتاب الألم، وفي أعماقه يصرخ الفقد والحنين، لم ينتبه له أحد ولم يأبه لحزنه أحد....

هي قصة ذاك اليتيم... تراجيديا مبكية تحرق أغصان البراءة في قلوب العديد منا وترسم ظلال الفقد حول محاجر أعين الكثير من اليتامى، فتغرق قلوبهم في طوفان الألم وجحيم المعاناة، ينشدون البسمة فلا يجدونها، ويبحثون عن الحنان فلا يهنؤون به، تلفحهم سموم اليتم ويحرق أكبادهم جحود الأصدقاء والأقربين.... إلا أن فرج الله أوسع وأكبر من ضائقتهم تلك، ضائقة تفرج بوضع أيدينا ببعض، كما فعلت جمعية الأيادي البيضاء لكفالة اليتيم التي تأسست مؤخرا بمدينة مراكش.

 

  • قبل الغوص في الجمعية وفي أبعادها الاجتماعية والخيرية، من هي فاطمة الزهراء المرجاني؟

باختصار فاطمة الزهراء المرجاني شابة مغربية طموحة، تنحدر من الأقاليم الجنوبية، وسيدة أعمال.

  • فاطمة الزهراء فتاة شابة، لماذا اختارت العمل الجمعوي، وخاصة في جانبه الخيري، رغم ان الشباب في عمرها يبحثون عن مشاريع ربحية؟

العمل الجمعوي بالنسبة لي هو وقت ثالث يجب استثماره في اعمال اجتماعية تعود بالنفع على المجتمع، وأنا شخصيا بالرغم من الانشغالات في عملي وكذا أسرتي، إلا أني قررت تأسيس جمعية تهتم وترعى فئة مجتمعية معينة، فكوني اتجهت للعمل الجمعوي ليس معناه انني تخليت عن طموحي كشابة مغربية والمضي قدما في مشاريعي الخاصة، ولكن هذا نوع من الحس بالمسؤولية اتجاه مجتمعي ووطني، الذي لم يبخل علينا يوما، اذن لا بأس من رد الجميل ولو بالقليل.

  • كيف جاءت فكرة تأسيس هذه الجمعية الخيرية؟

فكرة تأسيس جمعية الايادي البيضاء لكفالة اليتيم لم تكن محض الصدفة، ولست بدخيلة على العمل الجمعوي، فقد شاركت في أنشطة عدة مع عدد من الجمعيات المحلية وكنت سعيدة بذلك...

 لم استطع تأسيس جمعية والإشراف عليها بحكم عملي خارج ارض الوطن كمسيرة شركة، ولكن الآن عندي من الوقت ما يكفي لتسيير جمعية والإشراف عليها وبتوفيق من الله قررت بمعية أصدقائي المقربين تأسيس جمعية الايادي البيضاء.

  • منطلقات، وأهداف الجمعية؟

من منطلق: "من زرع بذرة خير فهي حتما ستثمر وتصبح شجرة يحتمي بظلها يوما... هذا الطفل الذي تستهدفه جمعية الايادي البيضاء حين يجد الرعاية والاهتمام والتوجيه الصحيح، اكيد سوف يكون ثمرة صالحة ونافعة لي ولَك وللمجتمع ككل.

 وقد سطرنا نحن أعضاء جمعية الايادي البيضاء مجموعة من الأهداف التي سنعمل ونصر على تحقيقها داخل جمعيتنا لكفالة يتيم، والتي هي جمعية شبابية موجهة للأسر الفقيرة والمتعففة، إذ تهدف إلى مساعدة الطفل بشكل عام واليتيم بشكل خاص، فهي جمعية تختص بتقديم الرعاية الاجتماعية، المادية وكذا الصحية لليتيم ومن في حكمه....

تهتم ج. الأيادي البيضاء لكفالة اليتيم أيضا بتأهيل الأيتام على مواجهة الحياة، وذلك عن طريق تأطيرهم وتوجيههم على يد مختصين ليكونوا أفرادا صالحين لأنفسهم وأسرهم ومجتمعهم.

 كما ان ج. الايادي البيضاء لكفالة اليتيم ستمد يد العون للأرامل اللواتي يُعِلن أطفالهن وليست لهن القدرة على التكفل بهم.

ونحن من خلال هذا المشروع سنحاول مع أعضاء جمعية الأيادي البيضاء وبتنسيق مع كافة الفاعلين في المجال الخيري والمؤسسات العمومية والدولية على الاهتمام والتكفل بهذه الفئة على قدر المستطاع.

  • كيف ستعملون على ترويج أفكار الجمعية؟

الأفكار وحدها لا تكفي بل العمل ثم العمل وأعضاء ج الايادي البيضاء كلهم شباب وكلهم طاقة لنقل افكارنا من الورق الى الواقع وهذا احسن ترويج.

  • مؤخرا لاحظنا ان هناك تفريخا كبيرا للجمعيات بمختلف اطيافها، وضمن هذه الجمعيات من يتاجر بهموم البشر أمام اللهت وراء الربح المادي فقط، انتم كيف ترون مثل هذه التجاوزات؟ وكيف ستتعاملون مع هذا النوع من الجمعيات؟

العمل الجمعوي هو عمل نبيل يجب احترامه والالتزام بقواعده، فالجمعية تبقى ملاذا للبسطاء والمحتاجين مهما كان نوع او اهتمام هذه الجمعية، فالمطلوب من الجمعيات الخيرية هو مد يد العون بكل الوسائل الممكنة وإيصال صوت من يلجئ لها الى المكان المناسب، وعلى الفاعل الجمعوي ان يكون نموذجا في الأمانة والثقة لان مثل هذه الخروقات والأفعال تشين العمل الجمعوي وتقلص من تفاعل الناس وتعاطفهم، وتجعلهم يفقدون الثقة في العمل الجمعوي، ونحن كشباب مثقف وواعي لن يشرفنا التعامل او التعاون مع هذا النوع من الجمعيات.

  • تقييمكم لوضع الأطفال الأيتام بمدينة مراكش؟

وضعية الأطفال الأيتام بمدينة مراكش لن أقول انها اوضاع جيدة، ولكن دائما هناك تقدم ملموس في هذا الجانب، حيث برزت مجموعة من الجمعيات بالمدينة التي تهتم بهذه الفئة حتى وان كانت اهتمامات موسمية، إلا انها تفي بالغرض، ونتمنى من كل من ذهب الى هذا الجانب الخيري التوفيق والسداد في خطاهم ونطلب منهم المزيد من العمل والعطاء، حتتي تتحسن أوضاع هذه الفئة من حسن لأحسن.

  • ألن تفكروا في تطوير مشروعكم، في هذا المجال، أم أن عملكم سيبقى موسميا على غرار بعض الجمعيات؟

طبعا سنسعى الى تطوير المشروع، انا وأعضاء المكتب لدينا مجموعة أفكار ومشاريع ورؤى مستقبلية لعملنا الجمعوي، ونتمنى اخراجها الى ارض الواقع، وسنعمل بكد وجد على ذلك، نحن لن نصغر دور العمل الجمعوي حتى وان كان موسميا على الأقل فهو سيساعد فئة معينة في وقت معين هي في أشد الحاجة اليه، بل ونصفق لهم ونقول لهم مزيدا من العمل والعطاء، ونحن سنحاول ان يكون عملنا الجمعوي مثمرا ومميزا ان شاء الله.

  • كلمة أخيرة؟

في الاخير أودّ توجيه الشكر والامتنان الى أعضاء المكتب واطلب منهم المثابرة والجد في العمل بدون هذا لن تنجح جمعيتنا في إيصال رسالتنا للمجتمع، العمل الجدي هو الذي يضمن الاستمرار وكذا تطوير الخدمات من أجل اداء رسالتنا تجاه أطفال بلدنا كما اناشد المجتمع المحلي والمؤسسات العمومية والدولية ان لا يبخلوا علينا في مد يد العون وتقديم الدعم لنشاطاتنا ولهم مني ومن مكتب ج الايادي البيضاء لكفالة اليتيم كل الشكر والامتنان.