الملف :

رجال الشرطة بين مطرقة الواجب وسندان إكراهات ظروف الإشتغال

احتفلت أسرة الأمن الوطني بمختلف مصالحها الأسبوع الماضي بالذكرى 57 لتأسيسها، فبعد مرور ما يزيد على نصف قرن على ذكرى الإعلان عن ولادة هذا الجهاز الأمني الذي أنيطت به مهمة الحفاظ على الأمن العام وعلى ممتلكات المواطنين، تطفو على السطح العديد من إكراهات الإشتغال التي ترافق المنتسبين لهذا الجهاز وتعيق السير العادي لمهامهم الوظيفية، والتي كانت في العديد من الأحيان وراء ظهور مجموعة من التداعيات التي انعكست أثارها بشكل سلبي على أمن وسلامة المواطنين.

مراكش الإخبارية ترصد في هذا العدد جوانب من الإكراهات والمعيقات المرتبطة بضعف المعدات اللوجيستيكية وقلة الموارد البشرية، وتسلط الضوء على عمليات انتحار أو محاولة القيام بها من طرف رجال الشرطة ودلالاتها السيكولوجية والنفسية، وتدرج بعض الحلول والمقترحات وفق وجهة نظر علمية سوسيولوجية من أجل التأهيل النفسي للمنتسبين لهذا الجهاز الأمني للإضطلاع بالمهام المنوطة بهم والمساهمة بشكل إيجابي في دينامية حاضر ومستقبل مغرب الأوراش الكبرى.

بعيد تحقيق الإستقلال توطدت دعائم الدولة المغربية المتحررة للتو من قبضة نظام الحماية  الفرنسية سنة 1956، بتأسيس الأمن الوطني من أجل إعادة بناء أركان المغرب المستقل واستشراف مستقبل تحديات السيادة وما تفرضه من توجهات، تبتغي تحقيق الأمن والطمأنينة في  صفوف المواطنين والسهر على حسن حمايتهم من الاعتداءات والسلوكات المهددة لسلامتهم اليومية وغيرها من الأهداف النبيلة التي أشرف على تأسيس نواتها الملك الراحل محمد الخامس للمضي قدما في اتجاه إرساء دعائم مغرب مستقل مقبل على خوض غمار إثبات الذات، في سياق مناخ دولي حساس تتجاذبه العديد من الأحداث السياسية والتاريخية آنذاك، ثم تعززت آليات الاشتغال الكمية والنوعية للأمن الوطني مع الملك الراحل الحسن الثاني، حيث راكم هذا الجهاز تجارب متعددة في مجموعة من المحطات، واستطاع أن يخرج بالمغرب من مرحلة اتسمت بحراك مجتمعي وسياسي متأثر بموجة الفكر الإشتراكي، وما واكبها من احتجاجات الى بر الامان على خلاف تجارب مجموعة من الدول العربية والإفريقية التي دخلت في دوامة من الأزمات ما زالت ترخي بضلالها على حاضرها الأمني والسياسي، وهذا المعطى دفع عددا من المتتبعين والمحللين للشأن الأمني المغربي الى القول أن جهاز الأمن الوطني استطاع أن يتكيف مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدى، وتمكن من الحد من تداعياتها الأمنية الخطيرة على الأمن المجتمعي، وإن كان عدد من المحللين يرون أن المرحلة الحالية التي تتميز بتنامي  ما بات يعرف في التداول الإعلامي ب"الحركات السلفية الجهادية المتطرفة" وتفجيراتها الإرهابية تستدعي اعتماد توجهات استباقية وميكانزمات اشتغال توقعية للحيلولة دون تنفيذ هذه العمليات الإرهابية التي تستند على فكر ظلامي عدمي يتناقض مع المبادئ السمحة التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف، وفي هذا الإطار صرحت مصادر مقربة أن تحدي عدم تكرار أحداث 16 ماي 2003 التي عرفها حي سيدي مومن بالدار البيضاء ونكبة الخميس الأسود بالمدينة الحمراء المترتبة عن تفجير مقهى أركانة سنة 2011، إحدى اهم المحطات التي واكبها عمل قاعدي من أجل إفشال تنفيذ مخططات إرهابية استهدفت أمن وطمأنينة المغرب والمغاربة، غير أن العديد من الحقوقيين انتقدوا منطق الإشتغال هذا، الذي يرون أنه على الرغم من وجاهة تدخله في السيطرة على مجرى العديد من الأحداث، فإنه يخفي الوجه الآخر للمقاربة الأمنية في التعاطي مع الشأن  العام الذي كان تحت غطاء مبرر المصلحة العامة يبيح بعض التدخلات التي وصفت بالمتجاوزة لحقوق الإنسان، وبالسالبة للحق في الإختلاف وفي التعبير عن الرأي، وفي هذا الإطار وجهت العديد من التقارير الإعلامية والحقوقية المحلية والوطنية انتقادات حادة للتدخل الأمني في حق ساكنة سيدي يوسف بن علي بمراكش أثناء احتجاجها على غلاء فواتير الماء والكهرباء، وطالبت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب في إحدى بياناتها السابقة بفتح تحقيق ومساءلة الجهات التي أعطت أوامرها من أجل القيام بالتدخل الأمني، غير أن هناك أراء أخرى ذكرت أن رجال الأمن هم الآخرون تعرضوا لإصابات وصفت بالمتفاوتة الخطورة كما هو الشأن بالنسبة لأحد أفراد الصقور الذي سقط من فوق دراجته النارية وتمت محاصرته أثناء المواجهات مع المتظاهرين، الذي لولا تدخل بعض المدنيين وزملائه لكان أمام وضع أخر بسيناريو مفجع، كانت تتصيده بعض الجهات من أجل تصعيد المواجهات بين الطرفين وإشعال فتيل الأزمة، والتي لحد الآن لم يكشف عن هويتها رغم أن  والي جهة مراكش تانسيفت الحوز صرح في وقت سابق أنه سيتم فتح تحقيق في الموضوع.

     ينتظم عمل الجهاز الأمن الوطني وفق نظام القانون الأساسي لموظفي الأمن الوطني من خلال الظهير الشريف رقم 1.09.213 الصادر في 8 مارس ربيع الأول 1432ه الموافق ل 23 فبراير 2010، بناء على ظهير 1.56.115 الصادر في 5 شوال 1375 الموافق ل16 ماي 1956 وهو تاريخ التأسيس، ويتكون من مجموعة من المصالح تتوزع بين الأمن العمومي، الإستعلامات العامة،الشرطة القضائية، الشرطة السياحية، فرقة الخيالة، الشرطة التقنية والعلمية، الصقور، أفراد التدخل السريع..بالإضافة الى العديد من المصالح الأخرى الموجهة لمهام البطاقة الوطنية، الإقامة، الجنسية وتأسيس الجمعيات والتعاونيات والشركات..ويتشكل الهرم الأمني من مجموعة من الرتب تختلف باختلاف المهام والأدوار المنوطة بكل فرد من أفراد الأمن الوطني،  ويبقى حفيظ بنهاشم وحميد العنيكري والشرقي الضريس أهم المدراء الذين تربعوا على رأس هذا الجهاز الذي أصبح منذ سنة 2012  بوشعيب الحايل مديرا عاما له، وبجهة مراكش تانسيفت الحوز توافد على إدارة الفعل الأمني بالجهة عدد من ولاة الأمن ك"ابراهيم أوسيرو" و"الزيتوني الحايل"، ويتولى حاليا "عبد الرحيم الهاشم" تدبير الوضع الأمني بمراكش قادما اليها من أكادير، وذكرت مصادر مقربة أن المدير السابق "الزيتوني الحايل" انتقل الى المديرية العامة للأمن الوطني بالرباط،  ويأتي ترأس "عبد الرحيم الهاشم" للهرم الأمني بالجهة في سياق تزايد أصوات عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين الذين لم يخفوا تخوفهم خلال الفترة الأخيرة من ارتفاع نسب السرقة والإعتداء على عدد من المواطنين والسياح الأجانب والمغاربة.

إن المهام الموكلة لعناصر الأمن الوطني تضع المتتبع أمام مجموعة من المهام التي تتداخل  اختصاصاتها على مستوى مجموعة من القطاعات ذات الإتصال المباشر بالإحتياجات اليومية للمواطن، وهي تخفي وراءها ضغوطات يشترك فيها تداعياتها النفسية والأسرية العديد من رجال الأمن، الذين لم يخف البعض ممن التقتهم مراكش الإخبارية  تدمّرهم من ظروف الإشتغال ومن الضغط المتزايد الذي تتداخل فيه مجموعة من الأسباب، التي تفرض عليهم الإمتثال للأوامر وانتظار التعليمات، وغيرها من الإكراهات التي تجعل مسيرتهم المهنية محفوفة بشكل يومي بالعديد من المعاناة التي لا تنتهي.

 

عيد "ذكرى 57 لتأسيس الأمن الوطني"..بأي حال عدت يا عيد؟

 

احتفلت أسرة الأمن الوطني بمدينة مراكش الخميس المنصرم الموافق ل 16 ماي ، بمقر ولاية أمن المدينة بالقرب من سوق باب الخميس بالذكرى 57 على تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، عرفت فعاليات الحفل حضور شخصيات أمنية على رأسها عبد الرحيم هاشم، والي الأمن بمراكش إلى جانب محمد فوزي والي جهة مراكش تانسيفت الحوز، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، نجيب آيت عبد المالك النائب الأول لرئيس جهة مراكش تانسيفت الحوز ورئيس غرفة الصناعة التقليدية بمراكش، الى جانب بعض المسؤولين بالدرك الملكي والعديد من الفعاليات الحزبية والبرلمانية شخصيات مدنية وعسكرية، وذكرت تقارير إعلامية محلية أن إقليم قلعة السراغنة شهد هو الأخر احتفالا بنفس المناسبة حضرته شخصيات وازنة، على رأسها رئيس المنطقة الإقليمية الذي ألقى كلمة افتتاحية أشار في مستهلها الى العناية المولوية التي يوليها الملك محمد السادس لأسرة الأمن الوطني، مشيرا في نفس السياق الى أهم الأهداف التي أحدث من أجلها هذا الجهاز الأمني، الذي يأتي على رأس أولوياته المحافظة على النظام العام وحماية المواطنين وممتلكاتهم، متحدثا في نفس الإطار على سلسلة التدابير المبرمجة بإقليم قلعة السراغنة من أجل السهر على حسن تدبير الوضع الأمني في المنطقة مؤكدا على الحصيلة الإيجابية لأداء رجال الأمن في استثاب الأمن، كما أشار نفس المتحدث في كلمته الإفتتاحية  الى الدور الذي تقوم به مؤسسة محمد السادس للأعمال الإجتماعية لموظفي الأمن الوطني في إشاعة قيم التشبع بنكران الذات والتفاني في خدمة الوطن وتدعيم الحكامة الأمنية كبنية أساسية لبناء دولة الحق والقانون، وتميزت أشغال الإحتفال بالذكرى 57 لتأسيس الأمن الوطني بمبادرة نوعية التفت من خلالها العاملون بالمنطقة الإقليمية الى عدد من التلاميذ وأيتام رجال الأمن، حيث قدمت لهم كتب وأدوات مدرسية في خطوة إيجابية لقيت استحسان متتبعي فعاليات هذا الحفل.

وفي خضم هذه الإحتفالات التي تستعير لغة الثناء والإشادة بدور رجال الشرطة في استثاب الأمن والمحافظة على سلامة المواطنين وممتلكاتهم، فإن ذات الإحتفالات تخفي معاناة مجموعة من الأفراد في صمت، الذين بحكم التزاماتهم المهنية وحسب مضامين القانون الأساسي المنظم لعملهم كموظفين غير مسموح لهم البوح بآهاتهم ومعاناتهم اليومية التي تأخذ – حسب شهادات قليلة استقتها مراكش الإخبارية- أوجها متعددة تتوزع بين الضغوطات الممارسة عليهم من طرف مرؤسيهم، والتي تتجاوز في بعض الأحيان الحدود والأخلاقيات المسطرة في القانون الأساسي، وضغوطات أخرى تفرض عليهم أثناء أدائهم للواجب المهني والتي تستدعي ضبط النفس، إذ أن البعض منهم ينفتح في إطار المهام المكلف بها على سيكولوجيات مختلفة من المواطنين والتواصل معهم بغض النظر عن الأسلوب أو الطريقة التي يتفاعل معه بها محاوريه من المخالفين لبعض الضوابط القانونية.

 

تنامي العنف ضد رجال الأمن بالمدينة الحمراء

 

تزايدت خلال الفترة الأخيرة بجهة مراكش تانسيفت الحوز وخصوصا بالمدينة الحمراء ظاهرة العنف اتجاه رجال الأمن، مخلفة أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الكامنة وراء تنامي سلوكات تزدري وتستصغر بعض أفراد عناصر الشرطة خاصة منهم شرطة المرور، فحتى عهد قريب وقف المارة في الشارع العام بحي المسيرة على تفاصيل سب وشتم عنصرين من رجال الأمن مكلفين بتنظيم حركة السير من طرف شابان يتحدران من مدينة الدار البيضاء كانا على مثن سيارتهما، وفي نفس السياق تسبب مخموران في وقت سابق في فوضى عارمة أمام احدى الملاهي الليلية بفندق مصنف بالدرجة الثالثة بالقرب من حديقة الحارثي، بعدما قاما بتهشيم زجاج مجموعة من السيارات والشاحنات، فاستدعى الأمر تدخل رجل أمن كان موجودا بالقرب من مكان وقوع الحادث، فتعرض على إثر ذلك للضرب من طرف الشخص المخمور الذي كان فاقدا للوعي ويتفوه بعبارات مخلة بالأخلاق والآداب العامة، وغير بعيد عن حديقة ماجوريل، وقف المسافرون بالمحطة الطرقية بباب دكالة على أحداث سيناريو مهين لأحد رجال الأمن المكلف بتنظيم حركية تنقل حافلات المسافرين داخل المحطة، وتعود تفاصيل هذا الحادث حسب مصادر كانت متواجدة بعين المكان الى قيام مرشد مسافرين غير مرخص له "كورتي" بمحاولة منع حافلة من مغادرة المحطة، فنتج عن ذلك عرقلة لحركة السير أمام بوابة المحطة، فتدخل على إثر ذلك أحد عناصر الأمن في إطار ما يفرضه عليه واجبه المهني لتسهيل عملية المرور، فأبدى "الكورتي" عدم اهتمامه لما يطالبه به رجل الأمن، فتطور التلاسن بينهما الى خلاف انتهى بتوجيه هذا الأخير لكمة عنيفة لرجل الأمن، سقط على إثرها أرضا في مشهد آثار استياء مجموعة من المسافرين والعاملين في المحطة الذين تدخلوا لحمايته من بطش المعتدي الذي يعرف في أوساط العاملين بالمحطة أنه من ذوي السوابق العدلية، غير أن المفاجئ في هذا الحادث حسب مصادر مطلعة أنه بعد الإستماع في محضر الشرطة الى كلا الطرفين، أطلق سراح المعتدي بعدما قام الضحية رجل الأمن بالتنازل على متابعته قضائيا، مخلفا علامات استفهام واستغراب عديدة حول هذا الإجراء الذي لم يكن متوقعا مستهدفا بشكل مباشر الصورة الرمزية للأمن الوطني، ومسيئا لسمعة المنتسبين لهذا الجهاز الأمني الذي يفترض أن يكون مهاب الجانب من طرف المنتهكين للقانون والفوضويين، كما أن هذه السلوكات ستشجع عناصر فوضوية أخرى على التمادي في اختراق القانون وإهانة رجال الأمن، وما يستتبع ذك من تجاوزات ستكون لها انعكاسات سلبية على الوضع الأمني بالمحطة الطرقية وفي غيرها من المرافق والمناطق الأخرى بالجهة، ولم يسلم رجال الأمن من إهانة السياح الأجانب حيث تحدثت بعض المصادر على عدد من السلوكات المستفزة التي تنظر الى كل ما هو محلي أو وطني بعين الاستصغار، ولعل تجليات جزء من هذا السلوك الاستعلائي لبعض السياح الأجانب، تتضح تفاصيله مع ما تعرض رجل أمن بزي رسمي شهر مارس المنصرم بمطار مراكش المنارة من إهانة من طرف سائحة تحمل الجنسية الإسبانية، بعدما تعذر عليها العثور على أحد أقاربها الذي كان برفقتها بالمطار، حيث لجأت الى إحدى الموظفات بمكتب الإستقبال من أجل استعمال مكبر الصوت، فرفضت هذه الأخيرة بدعوى أن هذا الإجراء لا يدخل ضمن اختصاصاتها، وهو ما حدى بها الى طلب تدخل رجل أمن كان بالقرب من بوابة الوصول بالمطار الذي ذكر لها أنه يستعصي عليه في حدود مهامه وإمكانياته مساعدتها في حل مشكلها لأنه غير مخوّل له التدخل في هذا الإطار، فما كان من السائحة الإسبانية إلا أن انهالت عليه بوابل من السب والشتم، وذكرت مصادر عاينت الحدث أنها عمدت الى نزع شارته المهنية من بدلته الرسمية، وبعد فتح محضر للإستماع في الدائرة الأمنية الثالثة أطلق سراح السائحة الإسبانية بعد توقيعها على إنذار مكتوب.

أما علاقة رجال الأمن بطلبة جامعة القاضي عياض فإنها تكشف على فصول مقت عميق يجد مبرراته في أن أحد الفصائل الطلابية ذات النهج الراديكالي ترى في عناصر الشرطة ورجال الأمن أعداء، لأنهم يشكلون بالنسبة اليهم "ألة قمع" يجب مواجهتها بكل ما أتوا من قوة في سبيل تحقيق "التحرر"، فتكون أحداث مقاطعة اجتياز الإمتحانات أو نشوب الفوضى بالحي الجامعي فرصة لتصريف هذا العداء الذي يعبّر عنه "الطلبة الغاضبون" عندما تسنح لهم الفرصة ذلك بالسكاكين والسيوف وقنينات "المولوتوف" والحجارة، وبذلك يكون رجال الأمن في حالة التدخل – وإن كنا غير متفقين في بعض الأحيان على المقاربة الأمنية المتبعة في التعامل مع شريحة الطلاب التي تشكل مشروع مثقفي مستقبل المغرب-  أمام أخطار حقيقية قد تسفر على مضاعفات وإصابات متفاوتة الخطورة بين كلا الطرفين، فعلى خلفية المواجهات التي شهدتها كلية الحقوق في وقت سابق بسبب الإمتناع عن اجتياز الإمتحانات وجهت لتسعة طلبة بعد خضوعهم للتحقيق من طرف الضابطة القضائية تهم تتعلق بالتجمهر المسلح وحيازة أسلحة بيضاء بدون مبرر قانوني وضرب وجرح رجال الأمن أثناء أداء مهامهم وإلحاق الضرر بمنشأة ذات منفعة عامة، وجاء اعتقال الطلبة بعد مداهمة قامت بها المصالح الأمنية لإحدى الشقق المتواجدة بحي أمرشيش بحي الدوديات، وتم العثور بحوزتهم على أسلحة بيضاء وعصي وقنينات "مولوتوف" تضم مواد حارقة..

وتمتد في بعض الأحيان فصول عداء بعض الطلاب لرجال الأمن خارج الحرم الجامعي، كما هو الشأن بالنسبة للحادث الذي تداولته العديد من الصحف المحلية والوطنية، المكتوبة منها والإلكترونية ويتعلق بإقدام طالب جامعي بطعن رجل أمن بواسطة سكين متوسط الحجم، أسفر عن إصابة هذا الأخير بجرح غائر على مستوى الفخض، وتعود تفاصيل هذا الحادث عندما دخل الطالب الجامعي في مشدات كلامية مع أحد الشبان بإحدى قاعات الألعاب بحي جليز، فتدخل رجل الأمن بينهما من أجل إنهاء الخلاف، غير أن الطالب باغته وطعنه على مستوى الفخذ، فنقل الشرطي الذي ينتمي الى فرقة الشرطة السياحية الى مستشفى ابن طفيل من أجل تلقي العلاج، فيما تم اقتياد الجاني الى المصلحة الولائية من أجل تعميق البحث.

إن تنامي ظاهرة تعنيف وسب رجال الأمن بالمدينة الحمراء خلال السنوات الأخيرة ارتبطت حسب مجموعة من الأبحاث التي انكبت على دراسة وتحليل سلوك العنف - بالدول العربية على وجه الخصوص – بالضغط الأمني الممارس على المنظومة المجتمعية خلال فترات تاريخية سابقة، حيث تتكون لدى أفراد المجتمع بعد توفير هامش معين من الحرية ما يسمى ب"المضادات القمعية"، وتتخذ أشكالا من التمرد على بعض السلوكيات التي قد تحيل في "للاشعور" الفرد المتمرد على إرهاصات عنف أو قمع تعرض له في وقت سابق، ويرى عدد من المحللين أن تنامي هذه الظاهرة خلال السنتين الأخيرتين جاءت بسبب تأثر فئات معينة من المجتمع بريح الربيع العربي التي ترسخت في ذهن بعض الفئات الإجتماعية غير الراضية بثقافة التمرد على كل ما هو نظامي بما في ذلك رجال الأمن الوطني، ومن جهة أخرى يرى بعض المتتبعين أن تساهل رجال الأمن مع بعض الخروقات درءا لكل ما من شأنه أن يتسبب في إثارة أجواء الإحتقان والتوتر ساهم في تمادي بعض الأفراد في التجاوزات للاقانونية التي تبنوها على أساس أنها حقوق ومكتسبات، وعندما يتدخل أحد رجال الأمن لوقف تلك التجاوزات تعتبر على أساس أنها تعسفات في حقهم.  

 

هل تحترم المساطر في ترقية رجال الشرطة؟

 

لعل حلم كل فرد مبتدأ من أفراد رجال الشرطة بجهة مراكش الحوز إسوة بباقي زملائه بالجهات المغربية الأخرى، يتلخص في الرغبة في تسلق سلم التراتبية الوظيفية والوصول الى مناصب تمكنه من تحسين مستواه المعيشي والإضطلاع بمهام ووظائف أخرى ترتقي به الى صفوة القادة المدبرين للشأن الأمني، وتبقى أحلامه هاته مشروعة وغير مستحيلة التحقيق إذا كانت المعايير تتلخص حسب منطوق القانون الأساسي المنظم لعمل الموظفين بالأمن الوطني في المادة الثامنة من فصل الحقوق والضمانات التي تشير الى أنه يمكن أن تمنح ترقيات استثنائية في الرتبة أو الدرجة لفائدة موظفي الأمن الوطني الذين قاموا بأعمال استثنائية أو الذين تعرضوا لإصابات بليغة أو مميتة خلال مزاولة مهامهم، وتضيف ذات المادة أن الترقية تمنح من طرف المدير العام للأمن الوطني بناء على تقارير تنجز من قبل السلطة التسلسلية التي ينتمي اليها الموظف، وتتكون الرتب في هرم مؤسسة الأمن الوطني من حارس أمن، مقدم أمن، مقدم رئيس أمن، ضابط أمن، ضابط أمن ممتاز، ملازم شرطة، قبطان شرطة، رائد شرطة، عقيد ملازم شرطة، عقيد شرطة، مفتش شرطة، مفتش ممتاز، عميد شرطة، عميد ممتاز للشرطة، عميد إقليمي للشرطة، مراقب عام للشرطة، والي الأمن ثم المدير العام للأمن الوطني الذي يأتي على رأس هذه الرتب.

إن المعايير المسطرة في القانون الأساسي والتي بموجبها يخول لرجل الأمن التدرج في الرتب، ظاهريا تحيل على أن كل فرد بإمكانه على قدم المساواة أن يستفيد من حق الترقية، لكن الى أي حد تحترم هذه المعايير، فحسب مصادر مقربة فضلت عدم الكشف عن هويتها توجد هناك معايير أخرى لا علاقة لها بما هو وارد في القانون الأساسي تتجاوز محددات  الشواهد والدبلومات الدراسية، فهل تلك المعايير تتحدد حسب "الضرسة الصحيحة" والشخصيات النافذة التي لها رأي مسموع وسلطة مهابة الجانب في تدبير الشأن الأمني؟ أم  مؤشرات القرابة العائلية أو الصداقة هي التي تساهم في سرعة تدرّج بعض الأفراد في سلم التراتبية الوظيفية مقارنة مع باقي زملائهم في الحالات العادية؟

طبيعة المهام التي يقوم بها رجال الأمن في حفظ الأمن العام تقتضي بين الفينة والأخرى تحفيزهم وتشجيعهم من أجل بدل المزيد من الجهد والإضطلاع بالمهام النبيلة التي أسندت إليهم،  ولن يتأتى ذلك إلا بالشفافية في منح الترقيات وبمعاملة المنتسبين لهذا الجهاز على قدم المساواة بدون تمييز، لأن تجارب الإقصاء والتهميش في العديد من الميادين والمجالات أظهرت أن له نتائج عكسية على السير العادي للعمل، فكانت بمثابة الشرارة التي أججت دلالات التذمّر وعدم الرضى التي امتدت الى إعلان التمرد على القوانين المنظمة والأعراف المهنية.

 في سياق متصل ذكرت ذات المصادر أن بعض رجال الأمن أمضوا مدة طويلة في سلك الشرطة وقدموا خدمات جليلة مقرونة بحسن السلوك، ورغم ذلك لا يعرفون ما إذا كانوا سيستفيدون من الترقية أم لا، ويبقى بذلك السؤال معلقا هل تحترم فعلا معايير الترقية المنصوص عليها في القانون الأساسي؟

 

معيقات وإكراهات اشتغال تكتسي صبغة معاناة يومية

 

العمل بمدينة مراكش بالنسبة رجال الأمن هل هو نعمة أم نقمة؟ سؤال حاولنا أن نجد له جواب لدى رجال الأمن المعنيين بالأمر، فعلى الرغم من المزايا العديدة التي تظهر على أنها إيجابية كالسكن في مدينة سياحية توفر العديد من الخدمات المفتقدة في المدن الأخرى، فإن ظروف الإشتغال صعبة في هذه المدينة التي تعرف بشكل مكثف تنظيم مؤتمرات دولية وطنية في قطاعات ومجالات متعددة سياسية، حقوقية، اقتصادية، بيئية.. ومهرجانات تكتسي صبغة عالمية كالمهرجان الدولي للفيلم ومهرجان مراكش للضحك وغيرها من الملتقيات الثقافية الفكرية والفنية التي تستقطب شخصيات بارزة تواكبها متابعة إعلامية ترصد كل صغيرة وكبيرة، لذلك فهامش الخطأ بالنسبة رجال الأمن الذين توكل لهم مهمة الحفاظ على أمن وسلامة الشخصيات الوافدة، وتوفير الإطار الأمني المناسب يعد واحدا من الضغوط التي تشد أنفاس المسؤولين على تدبير الشأن الأمني بالمدينة الحمراء الى أن يتم الإعلان عن اختتام المؤتمرات والمهرجانات بأقل عدد ممكن من الأخطاء، ليتنفسوا الصعداء من جديد في انتظار أن يخضعوا لنفس الضغط عندما يتم احتضان حدث أخر بنفس الأهمية، ولعل حفلة رأس السنة الميلادية التي تعرف توافد شخصيات مشهورة في عالم المال والأعمال والرياضة والسياسة الى مدينة مراكش نظرا لما توفره من خدمات نوعية يشكل إحدى المواعيد السنوية التي تجعل رجال الأمن في حالة تأهب للتدخل في أي لحظة، كما هو الشأن بالنسبة للأسبوع الأخير من شهر دجنبر المنصرم الذي كانت فيه مدينة مراكش على صفيح ساخن، حيث رافق ترتيبات الإستعداد للإحتفال ببداية السنة الميلادية احتجاجات أمام مقر ولاية الجهة واندلاع المواجهات الدامية مع ساكنة سيدي يوسف بنعلي بسبب غلاء فواتير الماء والكهرباء واستعداد أحياء أخرى للتظاهر، ثم أحداث عنف بالحي الجامعي بالقاضي عياض، بالإضافة الى ارتفاع نسب السرقة في مثل هذه الفترة من السنة وحركية السير  الكثيفة التي تعرفها الأحياء الكبرى بسبب توافد السياح المغاربة..كل هذه المعطيات تجعل رجال الأمن تحت تأثير ضغط متزايد لا يتراجع منسوب حدته إلا بعد انقضاء فترة الإحتفال وعودة حركية المدينة الى مجراها الطبيعي، وتنضاف الى سلسلة الإكراهات الأخرى التي تساهم في تأزيم ظروف الإشتغال ضعف المعدات اللوجيستيكية وقلة الموارد البشرية، حيث ذكرت في هذا الإطار مصادر مطلعة أن المغرب يتوفر على 50 ألف رجل شرطة موزعين على مختلف المدن المغربية، وأن حصة جهة مراكش تانسيفت الحوز من هذه الموارد يبقى محدودا وغير كاف لفرض احترام القوانين ومتابعة الجناة والمجرمين، ويضيف ذات المصدر أنه من أجل تدارك هذا الخصاص يعمد المسؤولين الى زيادة ساعات عمل إضافية لرجال الأمن في إطار المداومة حيث تصل الى 16 ساعة وتتجاوزها في بعض الأحيان الى 20 أو 24 ساعة بشكل مستمر، ومن التداعيات السلبية لساعات العمل الإضافية تحضر في هذا الإطار - وفق ما أسرّته مصادر مطلعة - حادثة السير الخطيرة التي تعرض لها أحد أفراد فرقة الصقور، الذي أنهى ساعات عمله اليومي المحددة في ثمان ساعات وقبل انصرافه بدقائق تلقى تعليمات من رئيسه في العمل يأمره بالاستمرار في العمل لمدة ثمان ساعات إضافية أخرى، فامتثل للأمر رغم أنه لم يرقه ذلك، بعد ساعات قليلة من مباشرته للعمل تعرض لحادثة سير على مثن دراجته النارية نتيجة اصطدامه بإحدى السيارات، نقل على إثرها على وجه السرعة الى مستشفى ابن طفيل لتلقي العلاج.

والى جانب المعيقات والإكراهات السالفة الذكر التي تحد من فعالية الدور الأمني لأفراد الشرطة، ذكرت مصادر مطلعة أن العديد من المصالح لا تتوفر على قانون داخلي، كما هو الشأن بالنسبة لفرقة الشرطة السياحية التي مازالت منذ تأسيسها الى يومنا هذا تفتقد لوجود قانون ونظام مسطر يؤطر عملها وفق معايير ومحددات ثابتة، وهو ما يجعلها تتخبط في كثير من الأحيان في نوع من التدبير العشوائي، الذي يتجلى من خلال اشتغالها في بعض التظاهرات والملتقيات التي لا تربطها أي علاقة بالمجال السياحي، بالإضافة الى ضعف التنسيق بينها وبين باقي مصالح الأمن الأخرى خصوصا الشرطة القضائية، وهو ما يتسبب بين الفينة والأخرى في حالة من الإرتباك، التي تؤدي الى تزايد وثيرة تعرض السياح الأجانب للمضايقات ولعمليات النصب والتدليس من طرف عناصر تتصيد الفرص من أجل ممارسة أنشطة الإحتيال والتسول والسرقة، هاته الأخيرة تزايدت وثيرتها بشكل ملحوظ نتيجة عدم كفاية الوسائل المادية والمعدات العملية التي بدون وجودها لا يمكن وقف نزيف هذه الأنشطة –تضيف ذات المصادر-

من جهة أخرى ذكرت مصادر مطلعة أن التكوين يعد واحدا من المواضيع التي تثير الكثير من التساؤل، فنسبة مهمة من أفراد الشرطة بجهة مراكش بمجرد انقضاء فترة التدريب فإنهم نادرا ما يستفيدون بعد ذلك من التكوين المستمر، علما أن مجموعة من الدول كفرنسا على سبيل المثال التي نستلهم منها أغلب المشاريع والقوانين، تحرص بين الفينة والأخرى تمكين رجال أمنها من دورات تكوينية وتدريبية في المجال التواصلي يشرف عليها أكاديميون متخصصون، من أجل تحسين مستواهم المهني وإغناء مداركهم الفكرية والثقافية، فأين أفراد الأمن الوطني من هذه الدورات التكوينية ومن هذه المقاربات في التأهيل المهني؟

 

السلامة النفسية لرجال الأمن الوطني..الشرط المغيّب

 

طفت على المشهد الوطني خلال الفترة الأخيرة تفاصيل عمليات انتحار مجموعة من أفراد الأمن الوطني مخلفة علامات استفهام عديدة حول الأسباب الكامنة وراء تناميها، وفي هذا الإطار عرفت مدينة مراكش خلال الفترة الأخيرة عملية انتحار رجل أمن في عقده الرابع يشتغل بالدائرة الأمنية الأولى، بعدما تناول كمية من السم المخصص لقتل الفئران، فقام  أفراد أسرته بإبلاغ مصلحة الوقاية المدنية التي نقلته إلى المستشفى، حيث تم إخضاعه لغسيل الأمعاء، ووضع تحت المراقبة الطبية، وأكدت مصادر مطلعة أنه  لم يكن يعاني من مشاكل صحية، وتعود محاولة الإنتحار المعني بالأمر الى إصدار إدارة العامة للأمن الوطني في إطار عمليات سد الخصاص قرار انتقاله للعمل بمفوضية الشرطة بأيت أورير.

 والى جانب هذه الحالة هناك حالات أخرى في مختلف ربوع المملكة يعيش فيها عدد من رجال الأمن ضغوطا نفسية لم تحرك معها إدارة الأمن الوطني ساكنا من أجل احتواء الوضع واتخاذ اجراءات استباقية للحيلولة دون ارتفاع الحصيلة التي وصلت الى 46 حالة انتحار على الصعيد الوطني خلال الإثنا عشر سنة الأخيرة، وحول إمكانية الحديث عن الإنتحار كظاهرة في صفوف رجال الأمن، صرح "عبد الجليل أميم" أستاذ بشعبة الفلسفة وعلم اجتماع بكلية الأداب والعلوم الإنسانية بمراكش أنه لا يمكن الحديث عنها لأن النسب المسجلة في هذا الإطار قليلة مقارنة مع مجموع حالات الإنتحار بشكل عام والتي وصلت الى 300  حالة انتحار، ومقارنة كذلك مع عدد رجال الشرطة على الصعيد الوطني الذي يقدّر ب 50 ألف شرطي، إذ يمكن الحديث في ضوء 46 حالة انتحار المسجلة عن حالات منعزلة وفردية لم تصل بعد الى مستوى الظاهرة، وأضاف نفس المتحدث أن عمليات الإنتحار أو محاولة القيام بها هي حالة مرضية مضمرة لا تظهر علاماتها على رجل الأمن بشكل جلي إلا بعد مزاولته للمهنة وهي ناتجة عن الإكتئاب والإحباط، وتعود أسباب ذلك الى ما يعانيه بعض رجال الأمن من مشاكل أسرية ومن أزمات نفسية تعود إرهاصاتها الأولية الى فترة الطفولة التي يمكن أن يكون الشخص المنتحر أو المحاول للإنتحار قد تعرض خلالها لتعنيف أسري أو مجتمعي، أو تم قمعه أثناء التعبير عن أرائه وأفكاره، حيث تترسخ في "لاشعوره" هذه الذكريات التي تكبر مع تقدمه في السن، ثم يتعاظم تأثيرها عليه الى أن تصبح بمثابة "عقدة نفسية حادة" يتزايد ضغطها سلبا على سير حياته اليومية مع تزايد ضغط العمل، خصوصا أن طبيعة مهنة الشرطة يحكمها منطق اشتغال "التراتبية" و"أداء الواجب بدون مناقشة" وهو ما يزيد من تعاظم شعوره بالدونية خاصة إذا كان في مرتبة دنيا في سلم التراتبية الوظيفية، وأضاف نفس الباحث في شعبة الفلسفة وعلم الإجتماع أن المشاكل الأسرية هي الأخرى من بين العوامل التي يمكن أن تساهم في تفاقم الوضع النفسي، إذ أن الفضاء الأسري إذا لم يكن يوفر شروط عيش مستقرة تمكّن من تصريف الضغوط والإكراهات المرتبطة بالعمل، فإنه يصبح بمثابة عامل مساعد على تدهور السلامة النفسية لرجل الأمن الذي يمكن أن يقوم في حالة من الإحباط واليأس باتخاذ قرار الإنتحار كحل بديل، مشيرا في نفس السياق الى الإكراهات والمشاكل المادية المرتبطة بالرغبة في ضمان مستوى معيشي يتجاوز قدرته الشرائية ومدخوله المادي، ومن تم يلجئ للاقتراض فتتراكم عليه الديون وتتزايد متاعبه المادية ومعاناته النفسية، كما أضاف نفس المتحدث أسبابا وعوامل أخرى مرتبطة سيكولوجيا بتأنيب الضمير وعدم الرضى عن الذات نتيجة الإصطدام القيمي بين ما يؤمن به الفرد وبين ما يمارسه أو يجبر على ممارسته من طرف رؤسائه من مخلفات أو خروقات.

إن تبعات الإهتزاز النفسي لبعض رجال الأمن يتحمل نتائجها السلبية المحيط القريب منهم، وهو يشمل الأسرة وزملاء العمل ثم المواطنين، إذ غالبا ما يتم التعبير عن ذلك بردود أفعال تتخذ أبعادا عنيفة تنتج عنها اعتداءات تسيء للمهام الرمزية التي أحدث من أجلها الأمن الوطني، يتحول على إثرها رجل الشرطة الى قنبلة موقوتة قابلة للإنفجار في أي لحظة، وفي هذا الإطار وجب أن تتم إعادة النظر في الشروط التي يخضع لها الراغبون في الإلتحاق ب"المعهد الملكي للشرطة والتكوين" وتجاوز المعايير التي يتم الإعلان عنها في المباريات لتشمل الوضعية النفسية للمتبارين.  

دعى الأستاذ عبد الجليل أميم في إطار الحلول المقترحة لضمان التوازن النفسي الى ضرورة القيام بمواكبة الصحة النفسية للعاملين في جهاز الأمن الوطني أثناء فترة التكوين وأثناء مباشرتهم للعمل، من أجل تعزيز الثقة بالنفس عن طريق اعتماد النظريات السيكولوجية المعروفة في هذا الإطار وعوامل التحفيز الذاتية سواء كانت دينية أو غيرها للحد من تنامي عمليات الإنتحار وتأهيلهم بشكل جيد من أجل الإضطلاع بالمهام الموكولة اليهم والمساهمة بشكل إيجابي في حاضر ومستقبل مغرب الأوراش الكبرى.