مستجدات




marrakech alikhbaria
     مراكش الاخبارية|منطقة النخيل الشمالي بؤرة السكن العشوائي بالمدينة الحمراء

    منطقة النخيل الشمالي بؤرة السكن العشوائي بالمدينة الحمراء

    ماذا يقع بمنطقة النخيل الشمالي؟ هذا هو السؤال الذي يتردد بين عدد من المتتبعين لظاهرة تنامي السكن العشوائي بمجموعة من الدواوير التي تدخل في نطاق الحدود الترابية للملحقة الإدارية لنفس المنطقة، وعلى ضوء هذا السؤال تناسلت أسئلة أخرى حول طبيعة المهام الإدارية والوظيفية الموكولة لمجموعة من المسؤولين للحد من التزايد المطرد للسكن غير اللائق الذي تطور في إطار تجمعات سكانية، ليصبح على شكل دواوير هامشية لم يكن لها وجود يذكر حتى عهد قريب. مراكش الإخبارية أنجزت ملفا في هذا الموضوع، ووقفت من خلاله على مجموعة من التصريحات الخطيرة والوثائق المثيرة، التي تتوجه بأصابع الاتهام لقائد الملحقة الإدارية وعون سلطة برتبة مقدم حضري بالوقوف وراء تشجيع السكن العشوائي والاتجار فيه عن طريق مضارب عقاري اعترف في إشهاد له يحمل بصمات يديه، أنه كان مكلفا بالبناء العشوائي لفائدة مسؤولين بالسلطة المحلية مقابل قدر معين من المال، كما وقفت الجريدة على إشهادات لمواطنين اثنين اعترفا أنهما قاما بتحرير شكايات كيدية لا أساس لها من الصحة ضد عون سابق للسلطة المحلية برتبة مقدم حضري بعدما تعرضا للتهديد والابتزاز من طرف رئيس الملحقة الإدارية وعون سلطة أخر بنفس المنطقة. كما حاولت الجريدة أن تنفتح على وجهة نظر ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز حول تطورات هذا الموضوع غير أنها لم تتوصل إلى نتيجة تذكر. فماذا يقع بمنطقة النخيل الشمالي؟ وما حقيقة الاتهامات الموجهة لمسؤولين بالسلطة المحلية بتشجيع السكن العشوائي والاتجار فيه؟ ومن يحمي مضاربي وسماسرة السكن غير اللائق بالمنطقة؟  منطقة النخيل الشمالي بؤرة السكن العشوائي بالمدينة الحمراء   تحولت منطقة النخيل الشمالي خلال الفترة الأخيرة إلى بؤرة لتنامي السكن العشوائي، رغم أنها تعرف تركز مجموعة من المشاريع السكنية والترفيهية ذات التوجه السياحي، فأضحت تحتمل وجهين، أحدهما يروج لصورة المدينة الحمراء التي تراهن على بنياتها التحتية ومشاريعها السياحية من أجل استقطاب المزيد من الزوار الأجانب والمغاربة، ووجه أخر يكرس واقع الفوضوية والبناء العشوائي، الذي تنعدم فيه أدنى شروط السكن الكريم، ويسيء للمدينة كوجهة سياحية أولى على الصعيد الوطني، وفي هذا الإطار ذكرت مصادرنا أن منطقة النخيل عرفت في ظرف زمني وجيز تزايدا مهولا للأبنية العشوائية، وانتشرت بشكل سريع انتشار الفطر لتصبح على شكل دواوير، منتجة لأحزمة بؤس اجتماعي، حيث كانت لها انعكاسات سلبية على الوضع المعيشي لمئات الأسر التي تفتقد لمجموعة من الخدمات الضرورية كقنوات الصرف الصحي. تشير بعض الإحصائيات التي تم إجراؤها في وقت سابق بالمنطقة إلى أن عدد المنازل العشوائية التي كانت بدوار "الحاج إيعيش" لم تكن تتجاوز 5 منازل سنة 2004 فإذا بها انتقلت سنة 2009 إلى 68 منزلا عشوائيا، ودوار اللباط كان يوجد به 68 منزلا عشوائيا سنة 2004، ليتحول سنة 2009 إلى 275 منزلا ، ودوار "بو لعظام" لم يكن به إلا منزلين اثنين تابعين لعائلة أحد أعوان السلطة، فإذا به ارتفع سنة 2009 إلى 68 منزلا يفتقد لأبسط ظروف السكن الكريم، الأمر نفسه ينطبق على مجموعة من الدواوير العشوائية الأخرى المنتشرة بتراب منطقة النخيل، والتي تضاعف بها السكن العشوائي بنسب مهولة تتجاوز 500% ، كما أن العديد من الدواوير العشوائية الحالية التي لم يكن لها وجود يذكر قبل سنوات قليلة، فتحولت في غضون فترة وجيزة إلى بؤر للسكن غير اللائق تقطن به المئات من الأسر ذات الدخل الضعيف، كما أضحت المنطقة مجالا خصبا لنشاط مجموعة من الوسطاء والسماسرة  الذين يستثمرون في السكن العشوائي من أجل مراكمة الأرباح، إضافة إلى أن العديد من الأسر التي استفادت من التعويض في إطار مشروع إعادة هيكلة بعض الدواوير، تقوم بشراء منازل عشوائية لمجموعة من أفرادها بدواوير أخرى يُروّج أنها ستستفيد من التعويض، فاتخذ مجموعة من الأفراد من هذه الممارسات وسيلة لتوسيع أرباحهم المادية، ولتمكين أفراد الأسرة الواحدة من العديد من التعويضات عوض تعويض واحد، ويرى عدد من المتتبعين لهذا الوضع بالمنطقة أن السلطة المحلية تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية تنامي البناء العشوائي، فأين كان ممثلوا السلطة المحلية قبل أن تبرز هذه الدواوير العشوائية وتظهر للعلن؟ أين هو دور أعوان السلطة المحلية من تنامي السكن غير اللائق؟ هل يعقل أن لا يكونوا على علم بالمنازل العشوائية التي تزايدت أعدادها بشكل ملفت للأنظار؟ أم أنه تم تغليب المصالح الشخصية المادية على حساب المصلحة الجماعية في الحد من السكن العشوائي؟   مواطنون يتهمون مسؤولين بالسلطة المحلية وسماسرة السكن العشوائي بالنصب والاحتيال وتشريد أسرهم   أثناء قيام الجريدة بزيارة ميدانية لمجموعة من الدواوير بمنطقة النخيل الشمالي استوقفنا مجموعة من المواطنين الذين اتخذوا من "براريك" وغرف جد ضيقة أشبه بالجحور مسكنا لهم، من أجل الإفصاح عن معاناتهم، وسرد تفاصيل ما وصفوه بعمليات النصب والاحتيال التي تعرضوا لها على يد مسؤولين يمثلون السلطة المحلية بالمنطقة، الذين أجهزوا رفقة سماسرة السكن العشوائي على حلمهم في الحصول على مسكن يجمع شمل أسرهم ويقيهم شر البرد وشدة القيض. انطلقت ألسنتهم متسارعة وكل واحد منهم يحاول أن يستأثر بالكلمة للتعبير عن ما يجيش في دواخله من السأم والمعاناة والشعور بالدونية، تعددت تصريحاتهم والمعاناة واحدة، بلا سكن ولا مأوى، وحياة التشرد والعوز عنوان تفاصيل حياتهم اليومية، بنبرة منكسرة وعينين ذابلتين أضنتهما ضروب حياة الفقر والعوز، صرح "بوجمعة.أ.ع" شاب لم يتجاوز عقده الثالث، غير أن قسمات وجهه التي تركت عليها نوائب الدهر علامات القسوة تشير أنه أكبر من ذلك بكثير، صرح أنه كان يكتري رفقة أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وابنته  غرفة مع الجيران بحي "عين إيطي"، وكان يمني النفس بأن يمتلك وأسرته  منزلا يقيهم معاناة التنقل المتكرر بين الأحياء، فتراءى له الأمل من خلال عرض مغري اقترحه عليه شخص يدعى "رضوان.ب" - يمتلك العديد من المنازل العشوائية بدوار المويجات بمنطقة النخيل الشمالي- لكي يبيع له غرفة لا تتجاوز مساحتها ثلاث أمتار طولا ومترين ونصف عرضا ومرحاض مشترك مع خمسة أسر من الجيران مقابل مبلغ 20000 درهم، منبها إياه أن الدوار المذكور سيشمله مشروع إعادة الهيكلة، وسيستفيد على إثر ذلك من تعويض مناسب يكفل له ولأسرته السكن الكريم ، مؤكدا له ذلك، بقوله أنه سيسعى من خلال علاقاته المقربة من رجال السلطة المحلية بالمنطقة لكي يستصدر له شهادة السكنى، ويسهل له مأمورية الاستفادة من التعويض، ولكي يتأكد بوجمعة من صحة هذا الخبر وصدقية العرض التي تقدم به رضوان، قصد عون السلطة المحلية بالمنطقة برتبة مقدم حضري "ع.أ.ر" وبسط أمامه ما دار بينه وبين صاحب المساكن العشوائية بدوار "المويجات"، فطمأنه وشجعه على شراء المنزل، بما ورد على لسانه بقوله " سير اسكن وغنعطيك شهادة السكنى بإخبار قائد المنطقة وسعادة الباشا باش تاخد الساس بحالك بحال الناس"  مشيرا أنه في حالة التعويض لن يستفيد من بقعة أرضية مجهزة لوحده، وإنما سيكون معه مستفيد أخر، على أساس أن شروط التعويض تقتضي أن يستفيد شخصين في بقعة أرضية واحدة، وذكر بوجمعة أنه لم يكن سيُقبل على شراء المنزل العشوائي بالدوار المذكور لولا تشجيع "مقدم المنطقة"، فاستقر به مع أسرته الصغيرة مدة شهر ونصف، ليفاجئ بعد ذلك وبدون سابق إنذار، بتعرض منزله رفقة 35 منزلا أخر للهدم علما أن الدوار يشتمل في المجموع على 216 منزلا عشوائيا. وذكر بوجمعة أنه يعيش حاليا بدون مسكن ولا مأوى، ولولا المساعدة التي قدمها له أصهاره لوجد نفسه مرميا في الشارع، وهو يعيش وإياهم في بيت مشترك، في انتظار حل لأزمته السكنية التي لا يرى معالم انفراجها على المدى القريب، خصوصا بعد أجرى عدة مراسلات وشكايات لعدد من المسؤولين، من بينها شكاية لوالي جهة مراكش تانسيفت الحوز بتاريخ 10 أبريل من السنة الجارية، وشكاية أخرى لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش يتهم فيها "رضوان.ب" بالنصب والاحتيال" بتواطؤ مع عون السلطة المحلية. معاناة بوجمعة لا تختلف كثيرا عن معاناة شاب أخر "ميلود.ب.ل" حلم بتكوين أسرة، وبتوفير بعض العائدات المادية من نشاطه المهني الذي لا يدر عليه الكثير من أجل امتلاك مسكن، فقام بشراء منزل عشوائي بدوار المويجات من والدة "رضوان.ب" - صاحب المنازل العشوائية البناء بالدوار نفسه - مقابل مبلغ 10000 درهم كعربون على أساس أن يستفيد من التعويض الوشيك الذي سيعرفه الدوار، غير أن السلطة المحلية قامت بهدم منزله، فأرسلته البائعة إلى ابنها "رضوان" من أجل أن يسلمه منزلا أخر، لا تتجاوز مساحته 30 مترا مقابل مبلغ مالي قدره 17000 درهم ودراجة نارية من نوع DOKER، وأشار المتحدث ذاته أن صاحب المنزل العشوائي اتصل هاتفيا عندما كان برفقته بعون السلطة "المقدم" من أجل أن يمنحه شهادة السكنى، وأخبره أنه سيمكنه منها وسيستفيد كغيره من مواطني الدوار من التعويض، الذي سيكون عبارة عن قطعة أرضية مجهزة مشتركة مع مستفيد أخر.  غير أنه بتاريخ 01-04-2014 فوجئ بهدم منزله مرة أخرى من طرف السلطة المحلية إلى جانب 11 منزلا عشوائيا أخر بشكل انتقائي من دون أن يشمل باقي المنازل العشوائية الأخرى المنتشرة في الدوار، مبررا ذلك الانتقاء بكونه لم يقدم الرشوة المطلوبة إلى عون السلطة المحلية "المقدم ع.أ.و". فأضحى بلا مسكن ولا مأوى، ونتيجة الأوهام التي روجها له سماسرة السكن العشوائي بالمنطقة وإغراءهم له بالحصول على تعويض مناسب يضمن له السكن الكريم تشتت شمل أسرته، حيث أن زوجته عادت لتعيش لدى أهلها، واتخذ هو من محل نشاطه المهني مسكنا له، في انتظار الحل الذي قد لا يأتي. وذكر "ميلود" أنه عندما حاول أن يقدم شكاية في الموضوع إلى مجموعة من المسؤولين بالجهة، امتنع عدد من الموظفين عن تثبيت إمضائه في الشكاية المشار إليها، لأنها تحمل بين طياتها اتهامات ضمنية لأعوان السلطة المحلية وقائد الملحقة الإدارية بالمنطقة بالتواطؤ ضده وتشجيع السكن العشوائي، ولم يحصل عليها – الشكاية- مصححة الإمضاء إلا بعد مجموعة من التدخلات، مشيرا أنه سبق له أن بسط الموضوع أمام قائد الملحقة الإدارية إلا أنه لم يتوصل إلى حل يذكر، ولم تُتخذ أي إجراءات ضد "السمسار" الذي باع له وللعديد من المواطنين الآخرين مجموعة من الدور والمنازل العشوائية. ولعل السؤال الذي يطرح في هذا السياق هو: لماذا لم تتخذ السلطة المحلية أي إجراءات ضد سماسرة السكن العشوائي بمنطقة النخيل الشمالي رغم الشكايات المتعددة؟ ما هي مبررات هذا الصمت ولماذا تغظ الطرف عنهم؟  وهل هذا الصمت يخفي وراءه مصالح مشتركة؟   عون سلطة يخرج عن صمته ويتهم رئيس الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي و"المقدم" بتشجيع السكن العشوائي والاتجار فيه   لعلها من الحالات الناذرة جدا التي يكسر فيها عون سلطة محلية جدار الصمت ويدلي بتصريحات خطيرة وجريئة، يتهم فيها بشكل مباشر أفرادا من السلطة المحلية ويحملهم مسؤولية تنامي السكن العشوائي، هذا ما حدث مع عون السلطة المحلية السابق برتبة مقدم حضري بالملحقة الإدارية النخيل الشمالي "عادل أجمام" الذي تم تعيينه بتاريخ 2 فبراير 2009 ، حيث انفتح على الجريدة للبوح وللكشف عن بعض التفاصيل المرتبطة بتنامي السكن العشوائي بمنطقة النخيل الشمالي بعدما تم عزله مؤخرا، نتيجة ما وصفة ب"مؤامرة كيدية" لإزاحته بعدما رفض التعاون مع بعض المسؤولين عن تنامي السكن غير اللائق يأتي على رأسهم قائد الملحقة الإدارية، وفي هذا السياق ذكر المتحدث أنه كان يمارس مهامه الوظيفية بشكل عادي ومنتظم وفق الشروط والقواعد الإدارية التي ينص عليها القانون المنظم طيلة 5 سنوات منذ تاريخ تعيينه إلى السنة الحالية، بإشرافه على تسعة دواوير وهي: سيدي يحي- اللويزات – ديور الجداد- مولاي ملوك- الحاج يعيش- اللباط- المويجات- بوحسون- بو لعظام. مشيرا إلى العديد من الاختلالات التي كانت تحول دون الحد من تنامي السكن غير اللائق، ذلك أنه بمجرد تعيينه تسلم 214 قرار هدم من طرف ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز ب"دوار اللباط"، وقام بتسليمها لأصحاب المنازل المعنية من خلال محاضر استلام موقعة من طرفهم، إلا أن تلك القرارات بقيت حبرا على ورق ولم تنفذ إلى يومنا هذا. وبتاريخ 20 فبراير من السنة الجارية صرح المتحدث أن قائد الملحقة لإدارية استضافه بمكتبه وعرض عليه أن يعمل وإياه بطرق غير قانونية لمراكمة الأرباح عن طريق تشجيع السكن العشوائي بالمنطقة، وأمام رفضه لهذا العرض، لدرايته بخطورة هذه المخالفات وتبعاتها القانونية التي قد تنتهي به وراء قضبان السجن، أخبره القائد – على حد قوله- أنه إذا كان يرفض العمل وفق هذا التوجه، فإن هناك أشخاصا آخرين مستعدون للقيام بذلك في لمح البصر تحت حمايته، وأضاف المتحدث " قلت له آنذاك، إذا كان الأمر كذلك، وهناك من سيعمل لصالحك في هذا الإطار، فما عليك إلا تنقلني إلى مكان أخر بعيدا عن المنطقة، لكي أكون بدوري بعيدا عن تبعات هذا الموضوع، فقبل هذا الاقتراح، وصبيحة اليوم الموالي بتاريخ 24 فبراير من السنة الجارية وجدت قرارا إداريا موقعا من طرفه، يقضي بتعيني للإشراف على منطقة "سيدي يحي"، وأشار المتحدث أنه عندما طالب بإحصاء عدد المنازل العشوائية بالدواوير التسعة التي كان يشرف عليها كما تنص على ذلك المساطر الإدارية والقانونية قبل أن يشرف عليها المقدم الجديد، أخبره أنه لا داعي لهذا الإجراء وبإمكانه أن يستأنف مهامه بمنطقته الجديدة. ذكر عادل أجمام أنه أثناء مزاولته مهامه الوظيفية بالمنطقة الجديدة المشار إليها، كانت تأتيه بين الفينة والأخرى اتصالات هاتفية من بعض الغيورين على المنطقة بدوار المويجات لإخباره بتناسل بناء العديد من المنازل العشوائية في ظرف زمني وجيز، فأخبرهم أنه لم يعد يشرف على تلك المنطقة، وأن عون السلطة المحلية "ع.أ.ر" هو المسؤول عن الدوار المعني وعليهم أن يخبروه بذلك، فقاموا بذلك، غير انه أنه لم يُعر اتصالاتهم أي اهتمام ولم يأت لمعاينة تلك المخالفات، فقام "عادل أجمام" من تلقاء نفسه بالانتقال إلى الدوار المعني رغم أنه لا يدخل في المجال الخاص به، ووقف على بناء 14 منزلا عشوائيا جديدا في ظرف زمني وجيز، فقصد ممثل السلطة المحلية "الباشا" وأخبره بالمنازل العشوائية الجديدة التي تم بناؤها، وبسيناريو النصب والاحتيال الذي تعرض له العديد من المواطنين من طرف شخص يدعى "رضوان.ب" بتواطؤ مع مسؤولين آخرين، فأشار عليه أن يخبر رئيس الملحقة الإدارية بذلك، وعندما قام بذلك أجابه – على حد قوله- بعبارة نابية "ديها فسوق.." حاثا إياه بأن لا يحشُر نفسه فيما لا يعنيه، وعندا التحق باشا المنطقة إلى عين المكان بدوار المويجات، وجد فعلا أنه تمت إضافة منازل عشوائية جديدة، فاتصل بقائد المنطقة، وتم إحصائها رفقة "المقدم" ع.أ.ر" ليتم هدمها فيما بعد. ذكر عادل أجمام عون السلطة المحلية السابق برتبة مقدم أنه تفاجئ عندما قام قائد الملحقة الإدارية بإنجاز تقرير بعثه لوالي جهة مراكش تانسيفت الحوز، أورد في متنه أن "المقدم" عادل أجمام هو المسؤول عن البناء العشوائي، رغم أن تلك المنازل لم تكن موجودة عندما كان يشرف على دوار "المويجات"، ويتوفر بهذا الخصوص على مذكرة إدارية يزاول من خلالها مهامه بمنطقة أخرى مغايرة. ذكر المتحدث ذاته أن قائد الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي وعون السلطة المحلية برتبة مقدم هما المسؤولان المباشران عن تنامي السكن العشوائي بتنسيق مع شخص أخر يقوم بالبناء والبيع يدعى "رضوان.ب" مقابل نسب مالية متفق عليها، وأن التقرير الذي بعثه قائد الملحقة الإدارية لولاية مراكش والذي يُحمّله فيه مسؤولية إضافة 14 منزلا عشوائيا لا أساس له من الصحة، مضيفا أنه تقرير كيدي تمت فبركته لتقديمه ككبش فداء بعدما امتنع عن السير في نفس النهج الربحي غير القانوني الذي يعتمده. مشيرا أنه تلقى استفسارين اثنين من طرف قائد الملحقة الإدارية وأجاب على مضمونهما، إلا أن هذا الأخير لم يرسلهما إلى ولاية جهة مراكش، لأنها تتضمن معطيات ضده تورطه في تنامي السكن العشوائي بالمنطقة، وأضاف المتحدث ذاته أنه أثناء إنجاز التقرير المشار إليه لم يتم الاستماع إليه، وتم الاكتفاء بالمعطيات التي تقدم بها رئيس الملحقة الإدارية والمقدم "ع.أ.ر"، هذا الأخير الذي صدرت في حقه مجموعة من الاستفسارات من طرف عدد القواد الذين مروا بالمنطقة،  وجُرد من مهامه مرات عديدة لضلوعه في بناء العديد من المنازل العشوائية، كما أنه كان وراء ظهور الدوار العشوائي "بو لعظام" الذي كانت توجد به سنة 2004 منزلين عشوائيين اثنين فقط، ليصل سنة 2009 إلى 68 منزلا عشوائيا تنعدم فيه أدنى شروط السكن الكريم، معتمدا في ذلك على شقيقه الذي يقوم البناء والبيع ابتداء من 40000 درهم للمنزل الواحد. وذكر المتحدث ذاته أن عملية ترحيل دوار "بو شن" الذي أشرف عليه المقدم المذكور تحوم حوله العديد من الشبهات، لأن بعض الأسر لم تكن من ساكنة الدوار ورغم ذلك استفادت من التعويض، بالإضافة إلى العديد من المعطيات الأخرى المثيرة لأكثر من علامة استفهام، مشيرا أن دوار "المويجات" كانت توجد به القليل من المنازل العشوائية، وأن ترحيل دوار "بوشن" شجع العديد من السماسرة والمواطنين على شراء وبناء منازل عشوائية به من أجل أن يستفيدوا من التعويض، لاسيما بعدما راجت أنباء أن المعايير المعتمدة في تعويض القاطنين ركزت على ضرورة وجود المرحاض والمطبخ لكي يتم إدراجه كمسكن، هذه المعطيات – على حد تعبيره- استغلها "المقدم" المذكور في ابتزاز العديد من القاطنين بدوار المويجات ومنحه مبلغ 10000 درهم من أجل بناء هذين المرفقين بالنسبة للمنازل التي لا تتوفر عليهما. وتساءل عادل أجمام: كيف يُعقل لعون سلطة يتقاضى في أحسن الأحوال 2000 درهم شهريا أن يراكم أملاكا مهمة في ظرف 10 سنوات، علما أنه لا يمارس نشاطا مهنيا أخر. وأشار المتحدث ذاته أن دوار المويجات تقطن به حوالي 140 أسرة، وأن مجموع الأسر في الدواوير التسعة التي كان يشرف عليها تقدر بحوالي 1500 أسرة ، في حين أن مجموع الأسر القاطنة بالمنازل العشوائية بمنطقة النخيل ككل يقدّر بحوالي 3500 أسرة، مضيفا في السياق أن نسبة مهمة من هذه الأسر سبق لأفرادها أن استفادوا من التعويض في مناطق أخرى. بعد التقرير الذي تم إرساله إلى والي جهة مراكش ذكر "عادل أجمام" أن قائد الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي قام بمعية المقدم "ع.أ.ر" بفبركة اتهامات ضده لا أساس لها من الصحة، من خلال شكايتين اثنتين لمواطنين بدوار المويجات يتهمانه بالنصب عليهما واستيلام مبالغ مالية مقابل السماح لهما بإضافة بعض المرافق العشوائية، مشيرا في السياق ذاته أنه بعد أن التقى بالمواطنين الاثنين صاحبا الشكايتين الكيديتين أخبراه أن قائد الملحقة الإدارية والمقدم قاما بالضغط عليهما، لكي يحررا شهادات زور ضده مستغلان جهلهما بالقراءة والكتابة، مضيفا أن هذين الشخصين قاما فيما بعد بإجراء إشهادين مختومين –اطلعت عليهما الجريدة-  يبرءانه من التهم الكيدية التي حيكت ضده ويتهمان قائد الملحقة الإدارية والمقدم بالضغط عليهما للإدلاء بشهادات زور، وأورد المتحدث ذاته أنه عندما تم عرضه على المجلس التأديبي بولاية الجهة نسبت له اتهامات وصفها بالكيدية: من خلال تشجيع السكن العشوائي بدوار المويجات وبشكايتين اثنتين بالنصب والاحتيال وبعدم الإجابة عن استفسارين، مشيرا أنه أدلى بالوثائق التي تبرئه من كل التهم المنسوبة إليه، وأورد معطيات تثبت تورط المسؤولين الحقيقيين عن تنامي السكن العشوائي في شخص قائد الملحقة الإدارية وعون السلطة "ع.أ.ر" والشخص المكلف بالبناء والبيع "رضوان.ب"، هذا الأخير اعترف بهذا التواطؤ من خلال إشهاد رفض الموظفون في الملحقة الإدارية تثبيت إمضائه، إلا أن اللجنة التأديبية لم تأخذ بعين الاعتبار تلك المعطيات والوثائق التي أدلى بها، وتم استصدار قرار عزله في غياب الشواهد والأدلة التي تثبت تورطه فيما نسب إليه من اتهامات.  وطالب المتحدث بفتح تحقيق نزيه للوقوف على حقيقة التجاوزات التي يعرفها السكن العشوائي بمنطقة النخيل الشمالي والأطراف التي تقف وراءه، وتعميق البحث في عمليات النصب والاحتيال التي تعرض لها عدد من المواطنين بالمنطقة.   عون سلطة سابق بالنخيل الشمالي يتهم من خلال جوابان استفساريان "مقدم" ورئيس الملحقة الإدارية  بالتورط في البناء العشوائي   أورد جواب استفسار - تتوفر الجريدة على نسخة منه-  من المقدم الحضري السابق بالملحقة الإدارية النخيل الشمالي "عادل أجمام" إلى رئيس نفس الملحقة الإدارية بتاريخ 12-08-2013 بناء على استفسار يشير إلى تقصير المقدم السالف الذكر في القيام بمهامه وتستره عن السكن العشوائي بمجموعة من الدواوير، أورد المعني بالأمر في معرض جوابه أنه لم يكن على علم بتلك المخالفات حتى يستتر عليها، مبررا تقصيره بتكليف رئيس الملحقة الإدارية له بالنيابة عن الموظف المكلف بقسم شواهد السكنى، وتكليفه للمقدم "ع.أ.ر" بالنيابة عنه في مراقبة المنطقة التي يشرف عليها، مُنبها أن هذا الأخير له سوابق في مجموعة من المخالفات المرتبطة بالبناء العشوائي، وصدرت في حقه 10 استفسارات في هذا الموضوع –يضيف الجواب الاستفساري- وأضاف عون السلطة المحلية السابق أنه منذ تكليفه بالإشراف على المنطقة المعنية  سنة 2009 والمتكونة من 9 دواوير عشوائية و4 إقامات سكنية وسياحية لم يتغير أثناءها عدد المنازل التي تم إحصائها، بما فيها الدواوير موضوع الاستفسار، وهو ما تؤكده الإحصاءات السابقة، علما أن تلك الدواوير خرجت إلى الوجود في عهد المقدم السابق، وأضاف عون السلطة ذاته أن تجرأ المخالفين على القيام بتجاوزات في السكن العشوائي يجد مبرراته في مجموعة من الأسباب، تأتي في مقدمتها تواطؤ المقدم "ع.أ.ر" مع هؤلاء، محملا إياه مسؤولية تنامي السكن غير اللائق بالمنطقة التي يشرف عليها نتيجة تعاونه مع سماسرة ومضاربين في البناء العشوائي، وترويج إشاعات في صفوف سكان المنطقة مفادها قرب حلول موعد الترحيلات، وانتشار أصداء عن تفشي ظاهرة البناء العشوائي بالدواوير المجاورة، مشيرا أن المقدم المعني بالأمر كان وراء إبرام عمليات بيع منازل عشوائية. وفي استفسار ثان لعون السلطة المحلية "عادل أجمام" حول مخالفة في ميدان التعمير من خلال بناء الطابق الأول من المركب التابع لإقامة "ب" والتقصير في أداء مهامه الوظيفية بعدم التبليغ عن المخالفة، أورد المعني بالأمر في جوابه الموجه إلى رئيس الملحقة الإدارية لمنطقة النخيل الشمالي بتاريخ 21-02-2014 أنه سبق له أن بلّغ مرات عديدة عن المخالفة رفقة التقني التابع لنفس الملحقة الإدارية، بالإضافة إلى أنه (رئيس الملحقة الإداري) كان يتواجد على الدوام بعين المكان، متوجها إليه بالعبارة التالية "كنتم على علم بكل التغيرات في البناء، وكنتم على تواصل دائم مع صاحب المركب..وأنتم من أبلغنا في اجتماع لأعوان السلطة بأن البناء المتواجد بمركب "ب" هو بناء مرخص له ويتوفر على تصاميمه الخاصة"، مذكرا إياه بأن المواد التي استعملت في بناء الطابق سبق له – رئيس الملحقة الإدارية- أن قام بحجزها ثم أعاد تسليمها إلى صاحب شركة البناء المشرفة على المشروع. صرح عادل أجمام أن الأجوبة التي أوردها من خلال  الاستفسارين السالفين الذكر، لم يتم إرسالها إلى ولاية الجهة كما تنص على ذلك القواعد الإدارية والقانونية، بل كان رئيس الملحقة الإدارية يخفيها لأنها تتضمن معطيات ضده، وهو ما جعل اللجنة التأديبية تنسب له تهمة "عدم الإجابة على استفسارين اثنين حول التقصير في أداء مهامه الوظيفية والتستر على مباني عشوائية" . ولعل السؤال الذي يبقى في حاجة إلى جواب هو: لماذا لم تبادر اللجنة المختصة بولاية الجهة إلى إجراء تحقيق في الموضوع بعد أن وقفت على هذه الحيثيات والمعطيات المثيرة للتساؤلات؟ ولماذا لم تستمع اللجنة التأديبية إلى باقي الأطراف الأخرى بما فيها رئيس الملحقة الإدارية؟   فضيحة من العيار الثقيل: مضارب في السكن العشوائي يعترف بأنه يعمل لحساب مسؤولين بالسلطة المحلية   من الحالات الناذرة التي يعترف فيها مضارب في السكن العشوائي بمسؤوليته في بناء منازل لا تتوفر بها أدنى شروط السكن لفائدة أفراد من ذوي الدخل الضعيف أو للطامعين في الحصول على تعويض مناسب خصوصا إذا كانت المنطقة مبرمجة في إحدى مشاريع إعادة الهيكلة، والأكثر من ذلك الاعتراف بأن هناك جهات مسؤولة توفر له الحماية لكي يمارس نشاطه في ظروف مريحة، هذا السيناريو الخطير والمثير في الآن نفسه بطله "رضوان.ب" مربي أغنام بدوار المويجات بمنطقة النخيل الشمالي، حيث اعترف من خلال إشهاد مختوم بإحدى بصمات يده – تتوفر الجريدة على نسخة منه- أنه كان مكلفا بإنشاء بنايات عشوائية لصالح "م.إ.ع" خليفة القائد ورئيس الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي و"ع.أ.ر"عون سلطة محلية برتبة مقدم حضري و"ع.ت" رئيس دائرة مقاطعة النخيل الشمالي، وأن هؤلاء المسؤولين يقومون بالبناء العشوائي مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 40000 و45000 درهم، ويمنحونه منها مبلغا ماليا قدره 2000 درهم بجماعة دار التونسي، مشيرا أن هذه البنايات مر عليها أقل من شهرين من تاريخ تحرير إشهاده الذي يوافق 8 أبريل من السنة الجارية بدون أن تخضع لأي مراقبة من طرف الجهات المسؤولة، لأنها هي الأخرى تم ارتشاؤها. وأسرت مصادر الجريدة أن صاحب الإشهاد أراد أن يوثق اعترافه بمقر الملحقة الإدارية عن طريق تثبيت إمضائه، إلا أن الموظفين امتنعوا عن ذلك بمجرد إطلاعهم على مضمون الإشهاد. ولعل السؤال الذي قد يتبادر إلى الدهن هو: ما هي الأسباب التي جعلت "رضوان.ب" يعترف بأنه كان ينشط مضاربا عقاريا في البناء العشوائي لما لذلك من تبعات قانونية ومساءلة قضائية قد تنتهي به خلف قضبان السجن؟ مبررات هذا الإشهاد الخطير حسب مصادر جد مطلعة تكمن في أن العديد من المواطنين الذين اشتروا تلك المنازل العشوائية من رضوان وتم هدمها لهم من طرف السلطات المحلية، قاموا بتحرير العديد من الشكايات ضده، فوجد نفسه أمام المسؤولية المباشرة عن جريمة السكن العشوائي بالإضافة إلى اتهامات أخرى بالنصب والاحتيال، ولكي لا يكون كبش الفداء في هذه القضية خصوصا أنه لا توجد أي دلائل تورط أطرافا أخرى غيره، اعترف بأنه يعمل لصالح المسؤولين المشار إليهم لكي لا يتحمل لوحده تبعات نشاطه غير القانوني، ولكي يستفيد أيضا من ظروف التخفيف إذا تبث أنه لم يكن سوى مجرد أداة تنفيذية في يد مسؤولين بالسلطة المحلية. إن معطيات هذا الإشهاد غير المسبوق تستدعي من المصالح الولائية والقضائية فتح تحقيق موسع للكشف عن حيثيات تنامي البناء العشوائي بمنطقة النخيل الشمالي وإماطة اللثام عن غابة المخالفات والتجاوزات التي تختفي وراء غصن الشكايات والإشهادات المتتالية لمجموعة من المواطنين، والكشف عن المسؤولين الذين يقفون وراء تحويل المنطقة إلى بؤر للفقر والبؤس الاجتماعي.   تهديد وابتزاز قائد الملحقة الإدارية بالنخيل الشمالي لمواطنين للإدلاء بشهادات كيدية ضد عون سلطة سابق   توصلت مراكش الإخبارية بإشهادين لشخصين اثنين يحيل مضمونهما على أحد أوجه الصراع الدائر بين مجموعة من الفاعلين حول تنامي السكن العشوائي بالمنطقة النخيل الشمالي، الذي امتدد ليشمل منطق التهديد والابتزاز والضغط على مواطنين للإدلاء بشهادات كيدية، ويأتي سياق هذين الإشهادين على خلفية الاتهامات التي وجهتها اللجنة التأديبية بولاية جهة مراكش لعون السلطة المحلية السابق "عادل أجمام" بناء على شكايتين باستلام مبالغ مالية من طرف مواطنين اثنين من أجل السماح لهما بإقامة بنايات عشوائية، وفي هذا الإطار أورد الإشهاد الأول ل"عبد الكريم.إ" الساكن بدوار الحاج يعيش بقيادة دار التونسي مراكش المؤرخ ب3 أبريل من السنة الجارية أن قائد الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي وعون السلطة المحلية "ع.أ.ر" قاما باستغلال جهله بالقراءة والكتابة للإمضاء على شكاية ضد عون السلطة المحلية  برتبة مقدم حضري بنفس المنطقة "عادل أجمام"، مضمونها أنه سلمه مبلغا ماليا من أجل أن يسمح له بإقامة بناء عشوائي، مضيفا أنه تم إجباره على الإمضاء ووضع تلك الشكاية التي لا أساس لها من الصحة، من أجل توريط عون السلطة المحلية المشار إليه، مضيفا أنه تم تهديده من طرف المسؤولين السالفين الذكر بهدم الإسطبل الذي يوجد أمام منزله إذا لم يشهد ضده، وفي سياق متصل أوردت مصادر الجريدة أنه فور إنجاز الشاهد "عبد الكريم.إ" لهذا الإشهاد الذي يبرأ فيه "المقدم" السابق من التهم الواردة في شكايته الأولى التي وقعها تحت التهديد، تم هدم الاسطبل الذي يوجد أمام منزله بعد يومين فقط من إشهاده كشكل من أشكال  تصفية الحسابات لعدم تعاونه مع قائد الملحقة الإدارية وعون السلطة المحلية "ع.أ.ر" في الإيقاع بعون السلطة المحلية السابق "عادل أجمام". في السياق نفسه أورد الإشهاد الثاني ل"عبد الكبير.ب" الساكن بدوار المويجات قيادة التونسي  أنه تعرض للتهديد والابتزاز من طرف قائد الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي بهدم منزله إذا لم يشهد بالزور ضد عون السلطة المحلية السابق بالمنطقة، نافيا أن يكون قد سلمه مبلغ 5000 درهم مقابل تمكينه من الحصول على رخصة بناء غرفة بمنزله كما هو وارد بالشكاية التي وقعها مُكرها بتاريخ 25 مارس من السنة الجارية.   ما موقع السلطة المحلية بالنخيل الشمالي وسلطة الوصاية من التوجيهات الملكية في محاربة السكن العشوائي؟   تنامي السكن العشوائي بمنطقة النخيل خلال السنوات الأخيرة يدفع إلى الاعتقاد حسب بعض المتتبعين لهذا الشأن، أن المسؤولين المشرفين على تسيير وتدبير هذه المنطقة، يبحرون عكس التوجهات المبرمجة على الصعيد الوطني التي تستقي مبادئ اشتغالها من الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لثورة الملك والشعب، ففي الوقت الذي كان يتوقع عدد من المتتبعين أن يساهم ذلك في اتجاه القضاء على هذه الظاهرة السكنية، تكشف بعض الأرقام والإحصائيات على تزايد نسبة البناء العشوائي، كما أن المعطيات التي تم التعرف عليها من خلال مجموعة من الشكايات والوثائق التي توصلنا بها خصوصا أنه لم يتم تكذيبها لحد الآن من طرف المسؤولين بولاية الجهة بناء على مراسلة قامت بها الجريدة، تطرح علامات استفهام عديدة حول منطق اشتغال السلطة المحلية وباقي الفاعلين في هذا الإطار الذي يتعارض مع منطوق الخطاب الملكي المؤرخ بفاتح غشت 2001 الذي يقول" وفي نفس سياق توجيهاتنا، المعلن عنها إثر تعييننا لمجموعة من الولاة الجدد، فإن المنتخبين المسوؤلين في الجماعات المحلية، مطالبون هم كذلك بحسن تطبيق القانون، في مجال محاربة السكن غير اللائق، والتحلي بروح المبادرة والواقعية، بالإسراع في مواجهته عوض الخضوع لإكراهاته، ووضع حد نهائي لتهاون عدد من الجماعات المحلية، وأجهزة الوصاية عليها، في القيام بتحمل مسوؤليتها كاملة في هذا المجال، وعدم إيلائها السكن الاجتماعي ما يستحقه من عناية في مخططاتها . كما ينبغي أن يضع هذا المشروع (مشروع تجريم مخالفة السكن العشوائي) القواعد الزجرية، الكفيلة بالحيلولة دون استمرار هذا النوع من السكن وانتشاره، محددا بدقة مسوؤليات كل الفاعلين في هذا المجال، بما فيهم الجماعات المحلية والوكالات الحضرية، ومفتشيات التعمير، ورجال السلطة الجهوية والإقليمية والمحلية، بالإضافة إلى الخواص، وقطاع الإسكان والمؤسسات العمومية التابعة له، وكل الهيئات المكلفة إما بالترخيص، أو بمراقبة قانونية السكن، أو بمحاربة السكن غير اللائق، أو بالإنعاش العقاري . ويتعين على هذا المشروع أن ينص، بكل ما يقتضيه الأمر من حزم وشفافية، على ترتيب الجزاءات الصارمة، الجنائية والمدنية والمالية، على الممارسات اللاقانونية، أو على الإخلال بالمسوؤلية في هذا المجال . وبالنظر للأمانة الملقاة على عاتق الجماعات المحلية في هذا الشأن، فإنها ستكون ملزمة بأن تجعل برامج ومشاريع السكن الاجتماعي والموارد اللازمة لتمويلها، في مقدمة مخططاتها التنموية. كما ينبغي أن ينص هذا الإطار التشريعي والتنظيمي على المسوؤلية القانونية الشخصية للمنتخبين، وكذا على المسوؤلية المالية للجماعة المحلية، عن كل تهاون، أو تغاض عن تحول جزء من دائرتها الترابية إلى مجال للسكن غير اللائق."   برنامج مدينة مراكش بدون صفيح ..حلم بدأ يدخل حيز النسيان..وبوادر الإحتقان الاجتماعي تظهر في الأفق   يرى عدد من المتتبعين لظاهرة السكن العشوائي بالمدينة الحمراء والأرباض القريبة منها أن مشروع مدينة مراكش بدون صفيح الذي كانت تراهن عليه العديد من المؤسسات المحلية والوزارات الفاعلة في هذا المجال من أجل الارتقاء بالمدينة الحمراء وتحسين مشهدها العمراني لكي تصبح في مصاف الوجهات السياحية الأولى على صعيد العالمي، ورغم أن المغرب احتل الرتبة الثانية على الصعيد الدولي في محاربة السكن العشوائي بعد ماليزيا، فإن مدينة الرجالات السبعة مازالت لم تنعتق بعد من شبح تنامي السكن غير اللائق الذي أضحى يتزايد كالفطر. يرى عدد من الدارسين أن الأسباب التي تكمن وراء تنامي السكن العشوائي بجهة مراكش تتمظهر من خلال التباين المهم في مستوى العيش بين بوادي الجهة والمدن٬ مما أدى إلى تزايد حدة ظاهرة الهجرة القروية، ثم ضعف البنيات والخدمات الاجتماعية في البوادي٬ وخاصة تلك المتعلقة بالصحة والتعليم، بالإضافة إلى تزايد نسبة البطالة نتيجة تركيز معظم المشاريع الاقتصادية بمدن الجهة وعلى رأسها مدينة مراكش، وعدم تطبيق سياسة المدينة على أرض الواقع، وضعف التنسيق بين الوحدات الترابية والوزارة الوصية. كما وقف عدد من الفاعلين في سياق جملة الأسباب المساهمة في تنامي السكن العشوائي على مشكل البطء في تنفيذ برنامج مدينة مراكش بدون صفيح والتبذير في الميزانيات المرصودة له، مما أضحى يهدد بشكل خطير إعادة إسكان قاطني الأحياء الهامشية، كما وقف عدد من الفاعلين على أن رشوة أفراد السلطة المحلية تبقى هي الأخرى من المسببات التي تحول دون محاصرة هذه الظاهرة، والعديد من المسؤولين ينطلقون من زاوية براغماتية ضيقة غير قانونية، مساهمين بذلك في إجهاض حلم "مراكش بدون صفيح" الذي أصبح يتوارى مع توالي الأيام إلى زاوية النسيان. لا يختلف اثنان أن البناء العشوائي يشكل أرضية مناسبة لبروز مجموعة من الآفات والمعضلات الاجتماعية الخطيرة، التي حولت مجموعة من المناطق والدواوير الهامشية إلى بؤر للتوتر ووكرا للإدمان على الكحول والمخدرات وارتفاع نسبة الجريمة، كما أصبحت هذه الأوساط عنوانا بارزا لتفاقم معضلة الهدر المدرسي، وانعدام وسائل السلامة الصحية وانتشار بعض الأمراض ومظاهر البؤس الاجتماعي التي قد تسير في اتجاه إنتاج مسببات التذمر واليأس والشعور بالدونية في هذه الأوساط، التي قد تتحول إلى قنابل موقوتة قابلة للإنفجار الراديكالي في أي لحظة، إذا لم تواكبها إجراءات وتدابير محكمة ومنصفة لاحتواء الظاهرة قبل أن تخرج على نطاق السيطرة وتأتي على الأخضر واليابس. ولاية جهة مراكش تلتزم الصمت حول الاتهامات الخطيرة الموجهة للسلطة المحلية بمنطقة النخيل من أجل معرفة وجهة نظر ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز حول التطورات التي يعرفها السكن العشوائي بمنطقة النخيل الشمالي، وحقيقة الاتهامات الواردة في مجموعة من الشكايات لعدد من المواطنين الذين ذكروا أنهم تعرضوا لعمليات النصب والاحتيال بتواطؤ مع بعض المسؤولين بالسلطة المحلية، قامت الجريدة بإجراء مراسلة كتابية لوالي جهة مراكش إلا أننا لم نتوصل بأي جواب إلى غاية كتابة هذه الأسطر. تضمنت المراسلة السالفة الذكر أسئلة حول الإجراءات والتدابير التي تعتزم ولاية الجهة اتخاذها للحد من تنامي السكن غير اللائق بمنطقة النخيل الشمالي، كما كانت الجريدة تود أن تتعرف على وجهة سلطة الوصاية حول الملابسات التي كانت وراء عزل عون السلطة المحلية السابق برتبة مقدم حضري بالملحقة الإدارية النخيل الشمالي "عادل أجمام"، وموقف اللجنة التأديبية من الوثائق والمعطيات التي أدلى بها والتي تتضمن اتهامات مباشرة لرئيس الملحقة الإدارية وعون سلطة أخر بتشجيع السكن العشوائي والاتجار فيه، وبالوقوف وراء إنجاز شكايات كيدية ضده، وذلك عن طريق ممارسة التهديد والابتزاز والضغط على مواطنين للإدلاء بشهادة زور في حقه، كما تساءلت الجريدة على ضوء هذه المعطيات حول ما إذا كانت سلطة الوصاية تعتزم فتح تحقيق في هذا الموضوع المثير للعديد من التساؤلات. الملف من إنجاز: حسن البوهي – عدسة المصطفى نجيم ...

     مراكش الاخبارية|لوبيات القطاع السياحي بمراكش

    لوبيات القطاع السياحي بمراكش

    يعيش قطاع السياحة بجهة مراكش خلال العقد الأخير على إيقاع إكراهات اشتغال جعلته يتخبط في مطبات ومشاكل بنيوية وهيكلية تُكبّل سيره العادي وتجبره على التقهقر والتخلف عن مواكبة ركب التحول الذي تعرفه العديد من المجالات الموازية له...إكراهات الاشتغال هاته لا يخبر خباياها إلا أبناء القطاع، لأن أهل مكة أدرى بشعابها على حد منطوق المثل العربي، فالقطاع يظهر لمن يراقبه من بعيد بمثابة الجوهرة التي تشع جمالا ورونقا وتدر أرباحا مهمة تحرك عجلة الاقتصاد الجهوي والوطني، غير أن الرؤية الفاحصة عن كثب تكشف عن العديد من المعيقات والإكراهات الشديدة التركيب والتعقيد التي تحيل سراب إشعاعه إلى عتمة وواقع سوداوي تتزايد قتامته يوما بعد أخر، وفي هذا السياق أفاد مجموعة من الفاعلين في المجال السياحي بالمدينة الحمراء أن المشاكل التي يعرفها هذا القطاع نابعة بالدرجة الأولى من عشوائية تدبير الجهات المختصة، وتنامي سطوة لوبيات أحكمت سيطرتها على القطاع السياحي وباتت تتحكم في سيرورته لضمان استفادتها من عائداته المادية بنسب تتجاوز المألوف... مراكش الإخبارية تنقلكم في ملف عددها للتعرف على جوانب من الاختلالات والتجاوزات التي يتخبط فيها القطاع السياحي بمراكش، وأهم اللوبيات التي تقف وراءه وتحتكر مداخيله المالية، كما ستقف عن مبررات صمت المسؤولين وبعض المعطيات الحصرية التي تخفي منظومة الاحتكار والاستغلال المجحف الذي يطبع واقع حال القطاع السياحي. فما هي تجليات هذا الواقع؟ وما هي اللوبيات التي تقف وراءه؟ وما هي مبررات الصمت الملغوم للمسؤولين والسلطات المختصة؟ دينامية سياحية... وبؤس الساكنة المراكشية مدينة مراكش هي الوجهة السياحية الأولى على الصعيد الوطني، ولا أحد يجادل في ما تختزنه هذه المدينة التي استحقت لقب عروسة الجنوب من مقومات طبيعية وخصائص حضارية وتاريخية تستقطب إليها الزوار والسياح من مختلف بقاع العالم، فأعجب بسحرها وجاذبيتها العديد من رؤساء الدول ورجال السياسة والمال والأعمال والرياضة والفن...وأصبحت قبلتهم المفضلة لقضاء العطل ومناسباتهم الخاصة، ولا غرو في ذلك فقد اختارتها العديد من الدراسات الاستطلاعات من  ضمن مدن الأحلام العشر على الصعيد الدولي ومن الوجهات السياحية الأولى عالميا، كانت أخرها "ترافيلير شويس تريبادفيزور" التي صنفت المدينة الحمراء في الرتبة السادسة عالميا ، إلى جانب تتويجها من قبل مؤسسة "لونلي بلانيت"...إذا كان هذا ظاهر الجاذبية السياحة للمدينة الحمراء، فإن باطنها يكشف تجليات واقع قاتم، ولعل أول ما يتبادر إلى ذهن المتتبع لحركية زوار المدينة هو أن السكان المحليين يعيشون في رخاء ورفاه نظرا لما تذره عليهم من عائدات لها انعكاسات إيجابية على عجلة اقتصاد المدينة، لكن حقيقة الوضع غير ذلك، فالأرقام الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تصنف المدينة في المراتب المتأخرة للتنمية، ومؤشرات الفقر والخصاص تضرب بأطنابها لدى الساكنة المحلية، وزاد غلاء المعيشة في تأزيم الأوضاع الاقتصادية للعديد من الأسر التي لجأ أفرادها إلى ممارسة أنشطة أخرى مُكمّلة بضواحي المدينة من أجل تأمين حاجياتهم اليومية، وحسب شهادات استقتها الجريدة من الشارع المراكشي فإن توافد السياح والزوار عوض أن يساهم في تحسين مستواهم المعيشي، فإنه على النقيض من ذلك ساهم في غلاء المعيشة وفي ارتفاع سعر الولوج للعديد من الخدمات، التي أصبحت تستهدف السائح الخليجي والأوربي بالدرجة الأولى عوض المواطن المراكشي. من جهة أخرى فالعديد من العاملين بالقطاع السياحي سواء في الفنادق أو "ديور الضيافة" لا يجنون الشيء الكثير، إذ أن أجرتهم الشهرية لا تتعدى في أغلب الأحيان 2200 درهم، مقابل ساعات طويلة من العمل تتراوح بين 8 و12 ساعة يوميا، فيضطرون إلى القيام بحسابات دقيقة مجهرية من أجل تغطية بعض ضرورياتهم المعيشية، ويُجبرون في بعض الحالات الاستثنائية نتيجة المرض أو غيره إلى اتخاذ إجراءات تقشفية أو اللجوء إلى الاستدانة من طرف زملائهم وأقربائهم، ولعل ضعف مردودية القطاع السياحي على الأفراد المشتغلين به لاسيما فئة العمال الذين يوجدون في أسفل الهرم، هو ما دفع العديد منهم إلى ترك هذا المجال والالتحاق بالأنشطة الفلاحية بضواحي المدينة. صرّحت سناء (32 سنة) عاملة طوابق بفندق مصنف بمراكش أنها تعمل في هذا المجال لما يزيد عن 9 سنوات، غير أن أحوالها الاجتماعية لم تتحسن بما فيه الكفاية، لأن مدخولها الشهري يبقى ضعيفا، وتفكر بتغيير نشاطها المهني والالتحاق بمدينة الدار البيضاء لأن فرص الشغل هناك أحسن، وتُدر مستحقات أكثر- تضيف المتحدثة- وبلغة الأرقام فقد تم افتتاح 90 مؤسسة فندقية في الفترة الممتدة بين سنتي 2002 و2014، وتضم المدينة الحمراء 175 فندقا مصنفا و950 دار ضيافة، وكان مطار المنارة قد استقبل في السنة الأخيرة حوالي 4 ملايين مسافر، وتستقبل المدينة حوالي 280 رحلة في الأسبوع، وعرفت المدينة الحمراء تسجيل مليون و890 ألف وافد بنسبة زيادة تقدر ب6% أي ما يعادل 6 ملايين و88 ألف ليلة مبيت بمعدل ملء وصل إلى 53%  ويأتي السياح الانجليز والألمان على رأس القائمة بمعدل نمو يتراوح ما بين 30 و40% مقابل تسجيل تراجع ملموس على مستوى السوق الفرنسية (-6% بالنسبة لعدد الوافدين و5-% فيما يتعلق بعدد ليالي المبيت خلال سنة 2014، وتحتكر مراكش لوحدها حوالي ما بين 50 إلى 40% من مداخيل القطاع السياحي على الصعيد الوطني، بالإضافة إلى ذلك فقد توجت مراكش سنة 2014 كوجهة معروفة ومعترف بها في عالم المؤتمرات واللقاءات والأحداث باحتضانها لعدد كبيرمن التظاهرات العالمية ذات الطابع الثقافي والرياضي والفني من قبيل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش والجائزة الكبرى لسباق السيارات.  وشهدت تنظيم مؤتمرات ومنتديات عالمية كبيرة استقطبت من 1000 إلى 5000 مشارك من بينها "المنتدى العالمي لحقوق الإنسان" و"مؤتمر الغاز والنفط" و"القمة العالمية لريادة الأعمال" و"اللجنة الاقتصادية لإفريقيا" و"القمة العالمية لإدارة المنتجعات الصحية".   المنطق السليم يفرض القول أن هذه الدينامية السياحية تُدر مداخيل مهمة كفيلة بإعطاء حركية ودينامية إيجابية لعجلة الاقتصاد المحلي، لكن حاصل هذه الحركية لا ينعكس بشكل جلي على المستوى المعيشي للسكان المحليين. ضعف استفادة السكان المراكشيين من مداخيل القطاع السياحي تجد مبرراتها حسب عدد من المُطلعين على خفايا هذا القطاع في أن العديد من المؤسسات الفندقية لا تروّج أرباحها في السوق الداخلي للمدينة، بالإضافة إلى أن العديد من وكالات الأسفار والمؤسسات الفندقية ذات رساميل أجنبية تستخلص من زبنائها واجبات الحجز في بلدانهم الأصلية، وبالتالي فتلك الأرباح لا تدخل التراب الوطني ولا تروّج في اقتصاد المدينة الحمراء، وفي السياق نفسه أضافت مصادر الجريدة أن هناك لوبيات سياحية تستأثر بنصيب وافر من الأرباح، وهذه اللوبيات موزعة في مجال النقل السياحي والخدمات الفندقية و"البازارات" والإرشاد السياحي، إذ تنفرد بأرباح مهمة ولا تترك سوى الفُتات لغالبية العاملين في القطاع، وهو ما يتعارض مع منطوق الخطاب الملكي 30 يوليوز 2014 في سياق حديثه عن التوزيع العادل للثروات بقوله" ...إننا نبحث دائما عن الفعالية والنجاعة، وعن أفضل السبل، ليستفيد جميع المغاربة من مختلف المنجزات، على حد سواء".   لوبيات النقل السياحي تضرب بالقانون عرض الحائط، وتدفع القطاع نحو هاوية الإفلاس   تعتور القطاع السياحي بمدينة مراكش العديد من النقط السوداء التي تجعله يتخبط في مشاكل معقدة يصعب فكها، ومن بين هذه النقط السوداوية التي وردت على لسان المهنيين في القطاع، هو النقل السياحي، الذي أضحى وسيلة لمراكمة الأرباح بطرق غير شرعية تغلب عليها أساليب التحايل والنصب، إذ أن العديد من المشتغلين في هذا المجال لم يكتفوا بتوفير خدمة النقل التي يشير إليها القانون، بل عمدوا إلى ممارسة أنشطة أخرى تدخل في مجال اختصاص وكالات الأسفار - التي يقدر عددها ب165 وكالة- مثل تنظيم رحلات وجولات سياحية داخل مدينة مراكش وخارجها وتدبر أماكن المبيت والأكل والشرب وغيرها من الخدمات الأخرى التي تخرج في بعض الأحيان عن الأبعاد الأخلاقية والمهنية كالتوسط لممارسة الدعارة، ويرابط عدد من أصحاب سيارات الأجرة والصغيرة بالقرب من الفنادق السياحية المعروفة بالمدينة لاسيما بحي جليز وبالقرب من ساحة جامع الفنا، وينتظرون اقتناص زبائن نوعيين من السياح الأجانب، ونقلهم إلى وجهاتهم مقابل تسعيرات مبالغ فيها تتراوح بين 200 و400 درهم داخل المدينة وما بين 1500 و2000 درهم بنواحي مراكش، وأغلب السياح لا يفطنون لهذه التسعيرات المبالغ فيها، لأن التنقل بواسطة سيارات الأجرة في بلدانهم الأصلية غالبا ما يكون ثمنه مرتفعا، ويعمد العديد من أصحاب سيارات الأجرة الصغيرة إلى تعطيل العدّادات وتقدير تسعيرة تتجاوز التسعيرة الحقيقية بثلاثة أضعاف أو أكثر، ولمواجهة هذا الوضع قامت المصالح الولائية ولجان المراقبة التابعة لها بوضع لافتة تحدد التسعيرة، إلا أن ذلك لم يضع حدا لهذه الممارسات الاحتيالية التي خلّفت حالات من الاستياء في صفوف عدد مهم من السياح الأجانب الذين دخلوا –حسب شهود عيان - في مشادات كلامية في العديد من المناسبات مع السائقين، بعد اكتشافهم للفرق الشاسع بين التسعيرة المُصرح بها في اللافتة وبين التسعيرة التي يطالبهم بها السائقون...ما الفائدة من هذه اللافتات إذا لم تواكبها إجراءات ضبطية ودوريات مراقبة للتأكد من التزام السائقين بالتسعيرة القانونية؟ من جهة أخرى فإن العديد من سائقي سيارات الأجرة يتواطؤون مع أرباب محلات تجارية "بازارات" ومطاعم ومقاهي فيقومون باستقدام السياح مقابل عمولة متفق عليها تصل في بعض الأحيان إلى 50%  من قيمة المقتنيات التي تكون هي الأخرى مبالغا فيها، والضحية الكبرى في هذه العمليات والممارسات التي تُدبّر عن بُعد بين أصحاب "البازارات" والمطاعم وبين السائقين هو السائح الذي أصبح بمثابة الفريسة التي يجب أن يقتات منها الجميع بطرق شرعية وغير شرعية. الأرباح التي يدرها أصحاب بعض سيارات الأجرة من نقل السياح الأجانب جعلتهم يعزفون عن تقديم خدماتهم للمواطنين المراكشيين الذين يحتكمون للعدّاد وللتسعيرة المتعارف عليها، فأصبح من العسير على المواطنين خلال فترات المد السياحي وأيام العطل أن يستفيدوا من خدمات سيارات الأجرة لاسيما الصغيرة منها، نظرا لتكالب أصحابها على السياح والزوار الأجانب لاسيما الخليجيين منهم، إذ يتم الاستغناء عن تسعيرة العداد ويُطلق العنان لأثمنة نقل مبالغ فيها. أثناء مرورنا بساحة جامع الفنا أثارت انتباهنا لافتات إشهارية لرحلات سياحية إلى بعض المدن والمناطق الجبلية القريبة من مدينة مراكش بأثمنة مغرية، كنا نعتقد في البداية أن الأمر يتعلق بإحدى وكالات الأسفار، لكن بعد دردشة قصيرة من الشاب الذي اتخذ لنفسه كرسيا بالقرب من اللافتة اتضح أن تنظيم الرحلة يشرف عليها شخص لا يتوفر على أي رخصة قانونية، وقد دأب على ذلك لما يزيد عن 10 سنوات بعيدا عن أي متابعة قانونية ومن دون أن يؤدي أي ضريبة على أنشطته السياحية التجارية التي تدر عليه أرباحا شهرية مهمة، ذلك أن تقديم خدمة نقل السياح يفرض الاشتغال في إطار "وكالة للنقل" يؤطرها دفتر تحملات، بالإضافة إلى أن تنظيم الرحلات يدخل ضمن اختصاص وكالات الأسفار، وقد ذكرت مصادر الجريدة بساحة جامع الفنا أن هناك عشرات الأشخاص الذين يشتغلون وفق هذا النهج خارج إطار القانون، وتُدر عليهم خلال فترات المد السياحي أرباحا مهمة تتجاوز بكثير الأرباح التي تحصل عليها وكالات النقل التي تشتغل في إطار القانون، وفي هذا السياق يرى ناشطون مهنيون أن ضعف مراقبة المصالح المختصة لهذه التجاوزات، يضر بقطاع السياحة ككل وتدفع العديد من وكالات النقل نحو هاوية الإفلاس، كما أن عدم اتخاذ السلطات المختصة لأي إجراءات زجرية في حق هؤلاء يشجع على تزايد هذه الممارسات، ويدفع وكالات النقل إلى إعلان إفلاسها والانخراط في أنشطة نقل غير قانونية تدر أرباحا مهمة بعيدا عن التزامات دفتر التحملات، التي لا يلتزم بها سوى "كوانب السياحة" على حد تعبير بعض السماسرة... أسرّت مصادر الجريدة أن النقل السياحي بالمدينة الحمراء يُسيطر عليه أشخاص يشتغلون في إطار لوبيات تجمع بينهم مصالح الاستفادة المشتركة من النشاط الاقتصادي الأول للمدينة الحمراء (السياحة) وهاته اللوبيات لها علاقات مصلحية مع عدد من المسؤولين والفاعلين في القطاع الذين لا يتوانوا عن مساعدتهم وتسهيل أنشطتهم الخارجة عن القانون مقابل عمولات مالية، وإذا لم تتم هيكلة هذا القطاع بشكل محكم للتضييق على هاته اللوبيات فإن ذلك سيؤدي بالنقل السياحي (القانوني) إلى الإفلاس وسيزيد من الإساءة لسمعة المنتوج السياحي المغربي لأن هاته اللوبيات لا يهمها سوى الربح الآني ولا تتوانى في ذلك عن استعمال كل أساليب النصب والاحتيال وتسعى لتقديم خدمات مباحة وأخرى غير مباحة كالتوسط لممارسة الدعارة مقابل تعويض مالي مناسب.   "بازارات" ومطاعم تمتهن النصب والاحتيال باسم التجارة   تحولت العديد من المحلات التجارية "البازارات" والمطاعم إلى بؤر للتحايل والتآمر على السياح الأجانب، وفي هذا الإطار ذكرت مصادر الجريدة أن أرباب هذه المحلات يستقطبون لصالحهم مجموعة من المرشدين السياحيين من أجل أن يستقدموا السياح إليهم مقابل عمولة متفق عليها، وأضافت المصادر ذاتها أن هذه البازارات والمطاعم تزايد رأسمالها بشكل مطرد خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تزايد أرباحها، فأصبحت تحتكر عمليات البيع للسياح الأجانب بفضل تشعب علاقاتها مع المهنيين والفاعلين في القطاع، وفي  السياق نفسه صرّح صاحب محل صغير لبيع المنتوجات التقليدية بساحة جامع الفنا أن أرباب "البازارات الكبيرة" باتوا يحتكرون عمليات البيع بشكل كبير ولا يتركون لباقي التجار الصغار أمثاله سوى الفُتات، وأورد المتحدث ذاته أن هذا الاحتكار تسبب في كساد العديد من المحلات التجارية التي لم تقو على هذه المنافسة غير المتكافئة، ولم تصمد كثيرا في مجابهتها لارتفاع مصاريف الكراء، واضطرت نتيجة محدودية شبكات علاقاتها مع المتحكمين في القطاع السياحي إلى تشميع محلاتها والاتجاه إلى ممارسة أنشطة أخرى. تنتشر البازارات الكبيرة التي تستحوذ على النصيب  الأكبر من كعكة الرواج السياحي بحي القصبة وبدرب ضباشي، وعلى طول الطريق المؤدية إلى المنطقة الجبلية "أوريكا"، وفي نقط متفرقة من الطريق المؤدية إلى مدينة الصويرة...للتأكد من صحة ما يروج عن بعض "البازارات" التي تقوم ببيع منتوجات الصناعة التقليدية للسياح الأجانب بأثمنة خيالية تتجاوز نطاق المعقول، قصدنا أحد البازارات المعروفة بعمليات بيعها الاحتيالية بدرب ضباشي وانتظرنا إلى أن جاء وفد سياحي يتقدمه أحد المرشدين ثم دلفنا بعدهم، سألنا عن سعر إحدى منتجات الصناعة التقليدية فلم يعرنا عامل المحل أدنى اهتمام، وصوّب كل اهتمامه اتجاه السياح الأجانب، سألته إحدى السائحات عن سعر صندوق خشبي متوسط الحجم، فأجابها ب: 1700 درهم ثم شرع في تعداد مكوناته وطريقة صنعه بحماس شديد، محاولا إقناع الزبونة الأجنبية أنها لن تجد نظيرا لذلك الصندوق التقليدي بالسعر الذي اقترحه عليها، علما أن سعره الحقيقي لا يتجاوز 40 درهما على أكثر تقدير، أما المرشد السياحي فقد اتخذ لنفسه مجلسا غير بعيد عنهم يشرب فنجان شاي ويراقب عمليات البيع الخرافية، علمنا عن طريق أحد العارفين بخبايا هذا المجال، أن المرشد سيعود في وقت لاحق لكي يستلم "الجعبة" عمولته النقدية من صاحب المحل، مضيفا أن هذا هو السيناريو المتعارف عليه بين الفاعلين في هذا القطاع، والبازار الناجح هو البازار الذي يتوفر على أكبر عدد ممكن من السائقين والمرشدين الذين يأتوه بالسياح الأجانب. الأمر نفسه ينطبق على أصحاب المطاعم ولو بهامش ربح أقل نسبيا مقارنة مع أصحاب "البازارات" لأن أسعار الوجبات والمأكولات تكون محددة سلفا في قائمة المعروضات الغذائية، وتتركز هذه المطاعم بشكل خاص بحي جليز وببعض دور الضيافة بالمدينة العتيقة ونواحيها، وهي من المطاعم التي لا تعترف بمعنى الأزمة لأنها دائمة الرواج، وفضاءاتها لا تكاد تخلو من الوفود السياحية من مختلف الجنسيات خلال فترات المد السياحي، وينفق أرباب هذه المطاعم على المرشدين والسائقين بسخاء كبير لكي يضمنوا ولاءهم ويُبرمجوا مطاعمهم ضمن محطات توقف جولاتهم بالسياح الأجانب. وفي الوقت الذي تستأثر فيه هذه المطاعم المحظوظة بكم مهم من الأرباح المالية، فإن مطاعم أخرى أوصدت أبوابها وسرّحت عمالها بعدما عجزت عن ضبط موازنة مداخيلها ومصاريفها، وهذه المطاعم المحظوظة تشكل أقلية معروفة في أوساط المهنيين والفاعلين في القطاع السياحي وطريقة اشتغالها لا تكاد تتغير مع تغير الوجوه المُقبلة عليها من السائقين والمرشدين السياحيين.. فالقاعدة ثابتة والربح مضمون...   الفنادق المصنفة والاستغلال المجحف للعاملين المتدربين   هي فنادق معروفة على الصعيد العالمي، تقصدها شخصيات مرموقة من عالم الاقتصاد والسياسة والفن والرياضة، وهي من أولى الفنادق بالمدينة الحمراء التي تستفيد من المد السياحي، تستأثر بالنصيب الوافر من عمليات الحجز، والفائض عن طاقتها الاستيعابية يُوزع على الفنادق الصغيرة ودور الضيافة، وتفرض نفسها بمثابة المخاطب الرسمي أثناء الحديث عن الطاقة الإيوائية بمدينة مراكش (60 ألف سرير)، وأثناء تنظيم ملتقيات أو تظاهرات دولية تنبري لاستقبال الشخصيات المرموقة لأنها وفق وجهة نظر أربابها هي الأولى والأكثر تأهيلا لخدمتها نظرا لتراكم تجاربها في خدمة قادة العالم والنجوم...لكن خلف سمعتها وصورتها اللامعة هاته..تتوارى معالم وجه أخر قاتم، لا يتكلم سوى لغة الاستغلال المجحف لغالبية البسطاء من العاملين لديها، فبقدر ما يجتهدون للرفع من جودة خدماتها بقدر ما تجتهد هي الأخرى في التقتير على تعويضاتهم وترويج آماني "الترسيم" لكي يستمروا في العمل لديها. فالعديد من العاملين راكموا سنوات طويلة من العمل المضني في مجموعة من المؤسسات الفندقية ثم خرجوا أصفار الأيادي بدون تغطية صحية أو تعويض مالي يكفل لهم توفير بعض الضروريات المعيشية، وفي هذا الإطار صرّح عدد من المتحدثين للجريدة ممن كانوا عاملين سابقين في فنادق مصنفة بمدينة مراكش، أن رؤساءهم استغلوهم بشكل فضيع مقابل دريهمات معدودات من خلال عقود عمل يتم تجديدها كل 6 أشهر، علما أن مؤسساتهم الفندقية تراكم أرباحا مهمة، وإذا كان بعض العاملين يتقاضون أجرة 2200 درهم شهريا، فإن عاملين آخرين أمضوا ما يزيد عن سنتين أو ثلاث سنوات من العمل كعاملين مُتدربين،  ويروي خريجو معهد الفندقة والطعامة بمراكش فصولا من المعاناة التي كابدوها قبل أن يحظوا بعقد عمل مؤقت، إذ يُضطرون تحت ذريعة قلة التجربة التي يواجههم بها المشرفون على المؤسسات الفندقية إلى تكبّد أشهر طويلة من العمل الشاق بدون أجرة، وعند مطالبتهم بالإدماج يتم الاستغناء عن خدماتهم أو التملص منهم بالقولة الشهيرة "ها ضوسيك عندنا سير حتى نعيطو ليك"، فيضطرون إلى إعادة الكرة مع مؤسسات فندقية أخرى على أمل أن يلجوا سوق الشغل ويودّعوا مرحلة "التلمذة والتدريب"، والمثير حسب الشهادات التي استقتها الجريدة أن أرباب المؤسسات الفندقية يتعاملون وفق وجهة نظر شبه موحدة، يؤطرها منطق الرغبة في الاستفادة من خدمات العاملين الجدد بدون تكلفة ولأطول مدة ممكنة، وفي هذا السياق فإن "فندق.س" (5 نجوم) بالحي الشتوي الذي يعد من أكبر وأشهر الفنادق بالمدينة الحمراء يعتمد بشكل كبير على العاملين المُتدربين، إذ تغص أروقته بما يزيد عن 150 عاملا متدربا، وفور انتهاء مدة تدريبهم يتم الاستعانة بأفواج أخرى من المتدربين الجدد مستغلا صفته وسمعته المهنية، وذكرت مصادر جيدة الإطلاع بهذه المؤسسة الفندقية التي تنضوي تحت لوائها 3 فنادق مصنفة معروفة أن نسبة تشغيلها ضعيفة جدا وناذرا ما تُوقع عقود عمل جديدة، من جهة أخرى أفادت مصادر الجريدة أن فنادق أخرى أقل شهرة ومهنية تلجأ إلى وسطاء مأجورين من أجل استقدام طلبة متدربين، لأن ليس لها الاستعداد الكافي للتشغيل والالتزام بحقوق العاملين لديها، بالإضافة إلى أن  منطق اشتغالها هذا يُدرّ عليها أرباحا صافية بتكاليف أقل. ويذكر بعض العاملين أنهم عانوا الأمرّين قبل أن يتم التوقيع معهم على عقود عمل مؤقتة، وعند انصرام مدة تلك العقود يتم تجديدها مرة أخرى وكأنهم يعملون لأول مرة لصالح مؤسساتهم الفندقية، ووفق هذا التحايل أفنى العديد من العاملين زهرة شبابهم من دون أن يتم الاعتراف بهم بشكل رسمي من طرف مشغليهم، وهو ما دفع بعضا منهم إلى تغيير وجهتهم المهنية بعدما تأكدوا أن استمرار اشتغالهم وفق هذه الشروط هو أشبه بالحرث فوق أديم البحر ولن يُؤمن لهم ذلك مستقبلا معيشيا مريحا.   مرشدون سياحيون: صمّام أمان اللوبيات السياحية بمراكش   يعتمل الجسد المهني للمرشدين السياحيين بجهة مراكش تانسيفت الحوز (حوالي 900 مرشد) جملة من الأورام والمنغصات، التي جعلت أصابع الاتهام تتوجه إلى ناشطين فيه، بالوقوف وراء مجموعة من الممارسات التي تسيء للمنتوج السياحي المغربي ولوجهة مراكش على وجه التحديد، نتيجة تواطئهم مع لوبيات وسماسرة القطاع السياحي، الذين لم يتأت لهم إحكام سيطرتهم واحتكارهم للقطاع لولا الأدوار المحورية والتواطؤية التي يقوم بها عدد من المرشدين السياحيين، حيث يشكلون حلقة وصل بين الوفود السياحية وبين أرباب الفنادق والمطاعم ومحلات الصناعة التقليدية وقاعات التدليك... وبحكم ممارستهم المهنية فهم على دراية تامة بلوبيات القطاع السياحي وباستراتجيات اشتغالها، ولا يتوانى عدد كبير منهم من الانخراط في هذه الاستراتجيات وتوجيه خدماتهم الإرشادية لصالحها (لوبيات) مقابل عمولة متفق عليها، ويذهب بعض المهنيين والفاعلين إلى وصف عدد من المرشدين بصمّام أمان لوبيات القطاع السياحي، ولا يتوانى البعض الأخر عن نعتهم ب"لوبي اللوبيات السياحية بمراكش" على النقيض من ذلك صرح مرشدون سياحيون للجريدة أنهم يشكلون الحلقة الأضعف في الدورة السياحية، بحيث أجبروا على التأقلم مع إكراهات اشتغال عديدة، ويسعون في خضم التناقضات التي يعرفها القطاع إلى تحصيل الفُتات من عائدات السياحة لتوفير بعض ضروريات عيشهم تقيهم شر سؤال الآخرين، مشيرين في السياق ذاته إلى هشاشة وضعهم الاجتماعي المرتبط بفوضوية التسيير وعشوائية التدابير المنظمة لممارسة المهنة بالمدينة الحمراء رغم وجود القانون 12/05 المنظم لمهنة المرشد السياحي الذي صدر بموجب الظهير الشريف 34.12.1 الصادر بتاريخ 16 شوال 1433 الموافق 4 شتنبر 2012.  صرح "أحمد حاتم" رئيس جمعية المرشدين السياحيين بجهة مراكش تانسيفت الحوز في وقت سابق للجريدة - من خلال ربورتاج عن الإرشاد السياحي بمراكش تحت عنوان " المرشدون السياحيون بجهة مراكش بين إكراهات الاشتغال وحلم تطوير الممارسة المهنية"- أن الصيغة الحالية لجمعية المرشدين تسعى إلى إحداث القطيعة مع الماضي وبحث الوسائل الكفيلة لوضع المرشد في المكانة اللائقة به والعمل على إزالة عدد من المعيقات التي تعترض السير العادي لهذه المهنة، مشيرا أن المكتب المُسير اضطلع بوضع برنامج عمل من خلال مشروع "النبراس السياحي" للنهوض بالواقع الحالي للممارسة المهنية، واستشراف مجموعة من الأهداف التي يراهن عليها من أجل تحقيق الإشعاع السياحي للجهة. وأورد متحدثون للجريدة أن السلوكات الانتهازية والممارسات اللامهنية لبعض  المرشدين السياحيين غير النظامين تنعكس أثارها بشكل سلبي على المنتوج السياحي المغربي بشكل عام، حيث تطفو على السطح بين الفينة والأخرى ممارسات احتيالية وتواطؤية مع أرباب الشركات السياحية و"البازارات" من أجل ابتزاز جيوب الوفود السياحية، فترتبت عنه نتائج سلبية جعلت بعض زوار المغرب ومدينة مراكش على وجه الخصوص يقررون بشكل قاطع عدم العودة مرة أخرى لما تعرضوا له من سوء المعاملة وممارسات الغش والتدليس. الدولة تتملص من مسؤولياتها اتجاه القطاع السياحي بمراكش قال وزير السياحة لحسن حداد على هامش الدورة 11 للمناظرة الوطنية للسياحة إن القطاع السياحي يشكل قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب  حقق نتائج إيجابية ومشجعة خلال السنوات الثلاث الأخيرة  حيث ارتفع عدد الوافدين بنسبة 8 بالمائة وازدادت الطاقة الإيوائية ب 30 ألف سرير فضلا عن إحداث 50 ألف منصب شغل.  وأضاف الوزير أن هذا القطاع الذي أبان عن مدى مناعته رغم الظرفية العالمية الصعبة  حقق أيضا 174 مليار درهم من المداخيل بالعملة الصعبة ورقم معاملات يفوق 310 مليار درهم، مشيرا أن هذه الحصيلة تبين مدى قدرة هذا القطاع على تجاوز الأزمات وتذليل الصعاب، مضيفا أن الحكومة تؤكد التزامها لجعل الصناعة السياحية رافعة للتنمية ومصدرا لخلق الثروة وإحداث مناصب الشغل في أوساط الشباب. وتابع أن الحكومة سارت على نهج الدينامية التي أطلقتها رؤية 2010 التي شكلت أرضية وخارطة طريق لاعتماد العديد من المشاريع السياحية المهيكلة... خلف الخطاب الرسمي للحكومة يرى بعض الفاعلين المهنيين أن القطاع السياحي بجهة مراكش تنخره العديد من المشاكل والمنغصات التي تقف وراءها لوبيات مهنية تستأثر لوحدها بكعكة والمداخيل وتقف سدا منيعا اتجاه كل المحاولات والمبادرات الهادفة إلى تأهيل هذا القطاع وضبط الممارسة به لأنها تستفيد بشكل كبير من الفوضى وعدم الهيكلة التي يعاني منها. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه من خلال التصريحات التي تقدم بها الوزير على هامش المناظرة الوطنية للسياحة هو إذا كان هذا القطاع في حالة جيدة ويسير بشكل مطرد من حسن إلى أحسن بارتفاع نسبة عدد الوافدين التي تقدر ب8% فلماذا لا تتمظهر تجليات هذا النمو على المستوى المعيشي للساكنة المحلية؟ وأين تذهب هذه المداخيل ومن يستفيد منها؟ يرى عدد من المهنيين في القطاع السياحي بمدينة مراكش أن الدولة تتعامل بنظرة مزدوجة في تعاطيها مع هذا القطاع، فهي من جهة ترغب في الاستفادة من عائداته المالية، وفي الوقت نفسه تتعامل بمنطق اللامبالاة مع المشاكل التي يتخبط فيها، فما الذي يمنعها من تكثيف آليات المراقبة للوقوف على التجاوزات والاختلالات المهنية التي تقوم بها العديد من المؤسسات الفندقية؟ كما أنها لم تتدخل بشكل فعلي لوضع حد لممارسات الاحتكار التي يقف وراءها بعض الفاعلين الذين يستأثرون بحصة الأسد من المداخيل دون غالبية باقي المهنيين والمواطنيين المراكشيين، بالإضافة إلى أن صمتها عن إكراهات الاشتغال التي تتخبط فيها العديد من وكالات الأسفار ووكالات النقل التي أصبحت على مشارف الإفلاس يدعوا إلى طرح أكثر من علامة استفهام، لاسيما أن تضييق الخناق على سماسرة النقل والأسفار وحملهم على الإحتكام إلى المسوغات القانونية المنظمة، ستكون له انعكاسات إيجابية على مستوى مداخيل خزينة الدولة التي لا تستفيد شيئا من أنشطة سماسرة السياحة الذين يمارسون أنشطتهم بشكل عشوائي بعيدا عن أي تعهد قانوني أو التزام ضريبي. الاختلالات التي يتخبط فيها القطاع السياحي بمراكش تطرح على المحك اختصاصات لجان المراقبة التي لم تٌقدم – حسب مهنيين في القطاع السياحي- ما كان مطلوبا منها على مستوى تتبع طريقة اشتغال بعض المؤسسات الفندقية وتجاوزات بعض الفاعلين الذين يضربون بالقانون عرض الحائط، مُتملّصين من الواجبات التي تفرض على باقي المشتغلين في القطاع، وفي هذا الإطار أورد بعض المهنيين في تصريحات للجريدة أن بعض لجان المراقبة التي من المفروض أن تسهر على حسن التنظيم والتدبير تغض الطرف عن عدة تجاوزات واختلالات  تتخبط فيها مؤسسات فندقية تسيء للمنتوج السياحي الوطني، فما هي الخلفيات التي تقف وراء هذا الصمت؟ وهل هناك مقابل لذلك؟   الفراغ القانوني والتعقيدات الإدارية تتسبب في تهريب العملات المالية المغربية نحو الخارج    يرى فاعلون ومهنيون في القطاع السياحي أن الدولة تساهم في تهريب العملة النقدية للخارج بطريقة غير مباشرة من خلال منعها للمؤسسات الفندقية من تحويل أموالها للخارج، وإذا كان ظاهر هذا الإجراء القانوني يهدف إلى جعل السوق الداخلية المغربية تستفيد أكثر من مداخيل القطاع السياحي، فإن هذا المعطى يُضر بمصالح العديد من أرباب الفنادق الذين تربطهم علاقات تعاقدية مع وكالات أسفار دولية، ولتجاوز هذا الفراغ تم السماح لهم (أرباب الفنادق) بتحويل قدر معين من المبالغ المالية لهذه الوكالات، غير أن الإجراءات القانونية المتبعة في هذا الإطار بطيئة وتتطلب القيام بعدة تدابير إدارية معقدة، وهو ما يحول دون التزام المؤسسات الفندقية بتسديد ما عليها من واجبات مالية لوكالات الأسفار الدولية في الآجال المحددة، وذكر مهنيون في القطاع السياحي أن الوكالات المشار إليها إذا لم تتوصل بواجباتها المالية في أوقاتها المحددة فإنها توقف نشاطها المهني معها فورا، وبالتالي تضيع عليها مداخيل مالية مهمة يصعب عليها تغطيتها من السياحة الداخلية، وأمام هذا الفراغ القانوني والبطء الإداري اهتدى العديد من أرباب الفنادق إلى إقامة وكلاء تابعين لها بعدد من الدول الأوربية يقومون باستخلاص مستحقاتهم المالية هناك، وتوجه باقي مداخيلهم إلى أبناك أخرى أجنبية، وهو ما يعني أن هذه المداخيل لا تُروّج في السوق الداخلي المغربي وتحرم المغاربة والمراكشيين من إمكانيات مهمة يُمكن أن تستثمر في مشاريع تنموية مدرة للدخل، من جهة أخرى يلجأ بعض أرباب الفنادق إلى ركوب موجة المغامرة والتعامل مع أبناك افتراضية  كبنك facto box الذي أوجده أشخاص فرنسيون استغلوا الفراغ القانوني والبطء الإداري المغربي فتمكنوا من خلق آليات اشتغال تسهل المعاملات المالية للمؤسسات الفندقية مع وكالات الأسفار الدولية، وقد تمكن هذا البنك الافتراضي من أن ينال ثقة العديد من أرباب المؤسسات الفندقية المراكشية.. ووفق هذا المنهج يتم تهريب قدر كبير من العملات المالية خارج أرض الوطن من دون أن تتخذ أي إجراءات لوقف هذا النزيف المالي الذي يسدد ثمنه غاليا الاقتصاد الوطني والاقتصاد المراكشي منه على وجه التحديد.   مندوبية السياحة ولجنة المراقبة بولاية جهة مراكش تغضان الطرف عن الاختلالات التي يتخبط فيها القطاع السياحي   قامت جريدة مراكش الإخبارية بمراسلة المندوبية الجهوية للسياحة بمراكش من أجل معرفة وجهة نظرها حول المشاكل والمنغصات التي يعيشها قطاع السياحة بمراكش، وكذا التدابير والإجراءات التي اتخذتها في حق العديد من المهنيين الذين كانوا وراء مجموعة من الخروقات والاختلالات التي أضرت بسمعة السياحة بمراكش، وأثرت بشكل سلبي على عجلة الاقتصاد المحلي الجهوي وكذلك الوطني، كما استفسرنا مندوبة السياحة في المراسلة ذاتها عن خارطة العمل والاستراتجية المستقبلية التي تعتزم اتخاذها للنهوض بالقطاع السياحي بالجهة...، غير أننا لم نتلق أي جواب عن مراسلتنا هاته، ولم نتفاجأ بهذا الأمر لأنه كان متوقعا، إذ أن  مندوبية السياحة تغيب عنها آليات التواصل مع وسائل الإعلام، والإدارة الحالية تفتقر بشكل حاد لمنطق اشتغال تواصلي مع الصحافة، وفي هذا السياق صرحت مصادر من مندوبية السياحة رفضت التعريف بهويتها أن المندوبة "فدوى الشباني" لا تستطيع الإجابة على أسئلتنا لأن القطاع يغوص حد الغرق في العديد من التجاوزات والاختلالات، وإذا فتحت باب التواصل مع الصحافة فإنها تكون قد فتحت على نفسحها بابا لا تأمن عواقبه وتداعياته الخطيرة على منصبها الإداري، لذلك فهي ترتكن لمنطق الصمت ومنطق الأذان الصماء لكي تتفادى هذا السيناريو، من جهة أخرى أفادت مصادر الجريدة أن المندوبية الجهوية للسياحة بمراكش لم تستطع مواجهة لوبيات القطاع السياحي بالمدينة الحمراء ولم تقو على مجابهتها، لأنها تحكم قبضتها بشكل جيد على القطاع، وهي حاليا أقوى من مندوبة السياحة، مضيفا أن محدودية طريقة اشتغال هذه الأخيرة لا تؤهلها لكي تكون ندا لهذه اللوبيات، لذلك فإنها لا تجرؤ على تحريك المياه الأسنة في بركة القطاع السياحي، وتكتفي بمهامها الإدارية الشكلية من دون أن تتدخل بشكل فعلي لتدبير القطاع بشكل محكم وقطع الطريق على القوى المحتكرة له، من جهة أخرى أورد عدد من المهنيين في تصريحات للجريدة أن المندوبية الجهوية للسياحة بمراكش شبه غائبة عن المشهد المهني وناذرا جدا ما تتدخل، وفي العديد من المناسبات تكون أخر من يعلم وتكتفي بالمُعاينة الصامتة وكأنها غير معنية. وحول البرامج والمخططات الاستراتجية للنهوض بالقطاع السياحي بالجهة أسرّت مصادر الجريدة أن الرؤية ضبابية وغير واضحة لتحقيق الأهداف التي سطرتها الوزارة الوصية في أفق 2020. من جهة أخرى قامت الجريدة بمراسلة ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز من أجل الوقوف على نتائج وخلاصات لجنة المراقبة للمؤسسات الفندقية ووكالات الأسفار والنقل والإرشاد السياحي.. والتدابير التي اتخذتها في هذا الإطار بتنسيق مع باقي الفاعلين المهنيين والمتدخلين، غير أن مراسلتنا كان لها نفس المآل الذي ألت إليه سابقتها للمندوبية الجهوية للسياحة بمراكش، ولم نتلق أي جواب أو تعليق على الموضوع، فلجأنا إلى مصادرنا الخاصة  - الجيدة الإطلاع على حملات المراقبة التي قامت اللجنة المُختصة في الولاية-  وأوردت في هذا السياق أن اللجنة المشار إليها تتكون من ممثلين عن الولاية وعن المجلس الجماعي والمندوبية الجهوية للسياحة والشرطة السياحية والوقاية المدنية...وقد قامت بعدة حملات مراقبة وتفتيش إلا أن أغلبها باءت بالفشل، إذ أن عناصر من اللجنة المشار إليها --- تضيف المصادر ذاتها- متواطؤون مع عدد من أرباب المؤسسات الفندقية والبازارات ونشطاء في تنظيم الأسفار والنقل، حيث يتم إخطارهم قبل مجيء اللجنة، فتتخذ جميع الإجراءات الإستباقية ويتم إجهاض عمليات المراقبة، في السياق نفسه يتوجه عدد من المشتغلين في القطاع السياحي بأصابع الاتهام إلى لجنة المراقبة بأنها تغض الطرف عن العديد من الاختلالات والتجاوزات التي يعرفها القطاع متسائلين عن مبررات ومقابل هذا الصمت الملغوم. إن إحجام المندوبية الجهوية للسياحة بمراكش وولاية جهة مراكش عن الإجابة على مراسلتينا يطرح أكثر من علامة استفهام، لاسيما أن الدستور الحالي للمملكة ينص على أحقية عموم المواطنين ووسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومة، ويعد هذا الأمر ارتداد عن المبادئ والتوجهات الكبرى التي جاء بها المتن الدستوري وارتضاها المغاربة والمؤسسة الملكية.   الملف من إعداد: حسن البوهي ...

     مراكش الاخبارية|اختلالات قانونية مالية وإدارية تقود سوق الجملة نحو هاوية الكساد

    اختلالات قانونية مالية وإدارية تقود سوق الجملة نحو هاوية الكساد

    تعود قضية سوق الجملة للخضر والفواكه بمراكش إلى واجهة الأحداث ويعود معها جدل الاختلالات القانونية الإدارية والمالية التي يتهم بها عدد من النواب والمستشارين والموظفين بالمجلس الجماعي السابق والحالي، بدءا بالولادة المشوهة للمشروع الذي لم تستكمل أشغال البناء به وافتقاده للعديد من المرافق التي تضمنها التصميم المعماري، مرورا بقيمة المشروع المثيرة للجدل التي تجاوزت قيمتها 9 ملايير سنتيم في حين أن تقديرات إحدى مكاتب الدراسات حصرتها فقط في 6 ملايير سنتيم، ويستمر مسلسل هذا النزيف الذي لا تتحدث حلقاته سوى لغة الأرقام المالية الكبيرة مع الإستخلاصات الضريبية وتُهم نهب ملايير السنتيمات طيلة فترة اشتغال سوق الجملة التي وُسم بالفوضى وعشوائية التدبير. نميط اللثام في هذا الملف على جوانب من الاختلالات القانونية الإدارية والمالية التي يعرفها هذا المرفق العمومي من خلال شهادات قوية لبعض الفاعلين والموظفين من داخل المجلس الجماعي الذين جاهروا بوجود لوبي للفساد وشبكة أخطبوطية من النواب والمستشارين والموظفين الذين يحكمون قبضتهم على مداخيل الجبايات، وسنعرج عن منطق بعض التعيينات والمؤامرات التي تحاك في الخفاء ضد من تجرأ على الفضح أو نهج أسلوب الممانعة، إنها أسرار من غرفة العمليات بالمجلس الجماعي، تم اقتناصها من مصادر جد مقربة ومراسلات موثقة رفعت لوزير الداخلية ولعمدة المدينة تكشف عن الوجه الآخر لتدبير المرافق العمومية بمراكش. سوق الجملة: ولادة قيصرية بعاهات تقنية واختلالات قانونية وإدارية بتجزئة المسار قرب منطقة سيدي غانم بالحي الصناعي بمراكش ووسط تجمع آهل بالسكان يتراءى للمتجول في هذه المنطقة بين الفينة والأخرى شاحنات وعربات مجرورة وأخرى ثلاثية الدفع محملة بالخضر والفواكه سالكة اتجاهات متفرقة إلى الأسواق الثانوية ومحلات البيع بالمدينة الحمراء، عندئذ يستنتج المرء أنه على مقربة من سوق الجملة، عدى ذلك ليست هناك أي إشارات أو علامات توجيهية تحيل عليه، وإذا خفت حركة تنقل الشاحنات والعربات المحملة بالخضر والفواكه في حدود الساعة 10 أو 11 صباحا فإن الإستدلال على مكان السوق لأول مرة لن يتم إلا باستفسار المارة وأصحاب المحلات التجارية بالمنطقة، فهذا المشروع الذي شيد على مساحة تقدر ب14 هكتارا ورصدت له اعتمادات مالية مهمة ووُصف أثناء عمليات بنائه من طرف المشرفين علية آنذاك بأنه من أكبر وأهم أسواق الجملة على الصعيد الوطني لا توجد أي علامات توجيهية تشير إلى مكان وجوده، ربما حسب بعض المتندرين أن اختلالات بناء هذا السوق والاختلاسات المالية التي تداع صيتها بين وسائل الإعلام كانت غيض من فيض الأسباب التي جعلت القائمين عليه يعمدون إلى جعل مقره مجهولا ولو نسبيا لأن رائحة التجاوزات داخل أسواره تزكم الأنوف، ويرى عدد من الفاعلين بالسوق أن الموقع الذي أقيم عليه سوق الجملة لم يكن موفقا بجميع المقاييس، لأنه جاء في منطقة آهلة بالسكان، وغالبا ما كانت الأزقة المؤدية إليه مرتعا للصوص الذين استولوا في عدة مناسبات على رأسمال العديد من التجار، يساعدهم موقع السوق الذي جاء متواريا بين المنازل على تكرار عمليات السرقة، ويوفر لهم إمكانية مراقبة ضحاياهم من التجار وتحديد الوقت المناسب للإعتداء عليهم ثم الفرار. فيما مضى استبشر تجار سوق الجملة بمراكش بتاريخ 17 يناير 2007 كموعد لبداية العمل في المقر الجديد بتجزئة المسار بحي سيدي غانم، وكان عدد كبير منهم  يرى في بداية هذا التاريخ موعد نهاية عهد من المعاناة وعشوائية الاشتغال التي طبعت السوق القديم للجملة بباب دكالة، غير أن اليوم الأول من مباشرة الاشتغال بالمقر الجديد حمل معه خيبة أمل كبيرة في صفوف عدد كبير من التجار الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى مُجبرين على اجترار طعم الإكراهات والمشاكل التي تجرعوا مرارتها بالمقر القديم، فسوق الجملة بسيدي غانم الذي يُعد بمثابة الشريان والممون الغذائي الأول للأنشطة الاقتصادية بالمدينة الحمراء لا يتوفر على شبكة الربط بقنوات الصرف الصحي، ولم يتم ربطه بخدمة الكهرباء، كما أن مقصفين من السوق لم يتم بنائهما حسب ما تضمنه تصميم التجهيز، بالإضافة إلى عدم فصل الأماكن المخصصة للخضروات والفواكه والحبوب عن بعضها البعض، والمثير أن سوق الجملة لا يتوفر على رخصة نهاية الأشغال وتمارس به الأنشطة التجارية بصفة دائمة منذ افتتاحه. وفي سياق الاختلالات والاختلاسات بسوق الجملة التي تداولتها العديد من التقارير الإعلامية والرسمية، قامت الهيئة الوطنية لحماية المال العام في وقت سابق بوضع  شكاية حول "اختلاس وتبديد ونهب أموال عمومية" لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش، ذكرت في متنها أن جهة مراكش تانسيفت الحوز عرفت نهبا ممنهجا ومدبرا للمال العمومي أدى إلى تحرك منظمات من المجتمع المدني لفضح ما وصفته (الشكاية) بالمفسدين وناهبي المال العام والمطالبة بمحاكمتهم وفقا للقانون واسترجاع الأموال المنهوبة، وأضافت الشكاية ذاتها أن المجلس الجماعي لمدينة مراكش قد قام بإحداث سوق للجملة للخضر والفواكه بتجزئة المسار قرب الحي الصناعي وذلك بغية تجاوز المشاكل التي كان يطرحها تواجد السوق القديم بمنطقة باب دكالة التي كانت تعرف كثافة في حركة السير وقد كلف إنجاز المشروع موارد مالية مهمة رغم أن بعض المرافق لم يتم بناؤها، مضيفة أن السوق الجديد أنجز في مكان آهل بالسكان خصوصا من الجهة الجنوبية، ولم تتم تسوية الوضعية القانونية للعقار الذي أقيم عليه المشروع، وهو ما دفع المجلس الجماعي السابق إلى الإقدام على تغيير التصميم الأصلي والتغاضي عن إنجاز بعض المرافق التي كان من المفترض أن يتم بناؤها، فتحمل المجلس الجماعي نتيجة ذلك نفقات إضافية لم تكن مبرمجة في البداية من أجل بناء حائط لتسييج السوق كما تمت إزالة المخرج الرئيسي للسوق الذي كان من المتوقع أن يكون بالواجهة الشمالية مما زاد من صعوبة التنقل داخله خاصة فيما يتعلق بالشاحنات ذات الحجم الكبير، وأجملت الشكاية ذاتها أهم المشاكل التي يتخبط فيها السوق في عدم تسوية الوضعية القانونية للعقار الذي أقيم عليه المشروع، ذلك أن المجلس الجماعي شرع في أشغال البناء قبل اتخاذ الإجراءات القانونية اتجاه مالكي العقار، حيث لم يتخذ المجلس قرار نزع الملكية إلا خلال دورته الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 7 يونيو 2006 شمل تسع قطع أرضية بتجزئة المسار 2 بمساحة إجمالية تقدر بهكتار واحد. وأن مجلس المجموعة الحضرية لمراكش قد سبق له خلال دورته المنعقدة بتاريخ 28 أبريل 2003 أن اتخذ قرارا يقضي باقتناء ست قطع أرضية كائنة بمنطقة سيدي غانم التابعة للمؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء التي حلت محلها مؤسسة "العمران" من أجل توسيع الوعاء العقاري لبناء السوق واستكمال انجازه، ولم يتم تفويت هذه القطع لفائدة المجلس الجماعي إلا بتاريخ 11 فبراير 2009، كما أن مجمل الصفقات التي أبرمها المجلس الجماعي بمراكش لإنجاز السوق لم تتقيد بقواعد تنفيذ الصفقات العمومية، حيث تم الشروع في إنجاز الأشغال موضوع هذه الصفقات قبل تاريخ انعقاد جلسة فتح الأظرفة ويتعلق الأمر بالصفقة رقم 121/05 المتعلقة ببناء قاعة لبيع الخضر الشطر "أ"، إذ تم البدء في تنفيذ هذه الصفقة بتاريخ 21/09/2004 وهو تاريخ سابق لموعد انعقاد جلسة فتح الأظرفة 13/06/2005 ولتاريخ مصادقة السلطة الوصية على الصفقة بتاريخ 28/11/2005 ولتاريخ الأمر ببدء الأشغال في 28/11/2005، خلافا لما تشير إليه مقتضيات المادة 78 من المرسوم رقم 206388 الصادر بتاريخ 5 فبراير 2007 الخاص بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة، في سياق متصل أوردت الشكاية ذاتها أن المجلس الجماعي عمد إلى هدم  محلات تجارية بقاعة بيع الفواكه وكلفت هذه العملية ما مبلغه 49063434 درهما، وأن جميع الصفقات المتعلقة بإنجاز السوق قد شابتها اختلالات قانونية ومالية وإدارية أدت إلى الوضع الكارثي الذي يعيشه السوق حاليا. وتوقفت الهيئة الوطنية لحماية المال العام في شكايتها المذكورة على أن المبالغ المالية أنفقت بشكل غير واضح، حيث أديت الأتعاب المالية للمهندس المعماري من دون أن يستحقها، كما تحمل المجلس بشكل غير مفهوم نفقات مترتبة عن إصلاح عيوب في الأشغال المنجزة والتي لم تكن في أغلب الأحيان مطابقة للتصاميم ولم تستجب للمواصفات التقنية المطلوبة، إذ أن الأشغال المتعلقة ببناء القاعة "د" المخصصة لبيع الخضر والفواكه الموسمية والفواكه الجافة والمنجزة من طرف شركة "إك" في إطار الصفقة رقم 142/07/م.ج. لم تنفذ وفق التصاميم الموضوعة من طرف المهندس المعماري، وحسب مصادر الجريدة فقد أنهت الشرطة القضائية أبحاثها التمهيدية وأحالتها على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، في انتظار ما سيتخذه هذا الأخير من إجراءات في حق المتابعين في هذا الملف.   الفوضى وعشوائية التدبير والرشوة.. تقود سوق الجملة إلى هاوية الكساد قام فريق عمل الجريدة بإجراء زيارة ميدانية لسوق الجملة للوقوف بشكل مباشر على حركية وحقيقة الاختلالات التي يتخبط فيها، وباقترابنا من مدخل السوق، وجدنا حالة من الإزدحام وصيحات عالية وملاسنات من هنا، وسب وشتم من هناك، إنها حلقة يومية من الفوضى في مسلسل طويل من سوء التدبير  أصبحت تفاصيله اليومية عادية في ذهن مرتادي سوق الجملة من التجار، ذلك أن عملية دخول وخروج الشاحنات تستغرق مدة ليست بالهينة تؤثر بشكل سلبي على حركية التنقل وتخلق حالة من الارتباك التي تستغل كإطار مناسب للقيام بمجموعة من التجاوزات على مرأى ومسمع رجال الأمن والقوات المساعدة من دون أن تتخذ أي إجراءات ضدها، وصرح عدد من التجار الذين التقتهم الجريدة أن العديد من الموظفين والمراقبين لا يتوانوا عن التواطؤ وتقديم المساعدة لتجار نافذين بالسوق لا يمتثلون للقوانين والإجراءات التنظيمية مقابل إكراميات مالية، كما عبر العديد من التجار عن استيائهم الشديد من الإبتزازات المتكررة التي يتعرضون لها من طرف بعض عناصر القوات المساعدة إلى درجة أن أصبحت "التدويرة" على حد قولهم جزء من الضرائب المفروضة عليهم بدون موجب قانوني. وأفاد عدد من الفاعلين بسوق الجملة أن رشوة بعض رجال القوات المساعدة وعدد من الموظفين المشرفين على الميزان بمدخل السوق تؤثر بشكل سلبي على الأجواء التنظيمية داخله، إذ غالبا ما تصبح حركية السير في حالة من الشلل شبه التام في فترة ذروة النشاط التجاري ما بين السادسة والنصف والسابعة والنصف صباحا، وفي السياق ذاته ذكر العديد من الحمالين بالسوق أن الاختلالات التي تحدث أمام الميزان ودخول السيارات غير المخول لها حمل البضائع إلى السوق نتج عنه كساد نشاطهم المهني، مُشيرين أن دخلهم اليومي أصبح لا يتجاوز 20 أو 30 درهما في اليوم بعد أن كان في السابق يتراوح بين 100 و150 درهما، نتيجة الفوضى المستشرية بالسوق التي أدت إلى الاستغناء عن خدماتهم. أثناء جولة فريق عمل الجريدة بالسوق تمت معاينة العديد من الأجنحة التي أصبحت فارغة ولا تمارس بها أي أنشطة تجارية، وفي استفسارنا عن أسباب ذلك صرح العديد من التجار  أن أصحابها فضلوا أن يمارسوا نشاطهم التجاري خارج السوق، لأنه يوفر لهم مدخولا أحسن ويُجنبهم حالة الفوضى والشلل شبه التام الذي يعرفه السوق صبيحة كل يوم لاسيما يومي السبت والأحد من كل أسبوع، مضيفين في نفس الإطار أن لمسة المجلس البلدي في تسيير السوق تكاد تكون منعدمة وتتسبب أنشطة بعض الموظفين والوكلاء التابعين له المتواطئين مع بعض التجار النافذين في تأزيم الأوضاع به ودفعه إلى الهاوية.  وحسب مصادر الجريدة، فهناك جملة من الاختلالات التي يعرفها سوق الجملة بمراكش كعدم استخلاص واجبات دخول الشاحنات والعربات التي تلج أماكن البيع محملة بالحبوب والفواكه اليابسة، تزوير الوزن الإجمالي للسلع المسجل في بيانات الأوزان بالتشطيب على الوزن الحقيقي، عدم وجود بيانات الكشوفات لبعض الفواتير، وامتناع بعض الموظفين المشرفين عن تعبئة دفتر الكشوفات الأساسية رغم أنها تتضمن بيانات الوزن والبطائق الرمادية للشاحنات إذ يعمدون إلى إعادتها لأصحابها من دون أن تُدوّن ما عليهم من واجبات ضريبية وتسلم لهم في وقت لاحق مقابل قدر معين من المال، ثم تدوين بيانات غير صحيحة على  بعض أوراق كشف الفواتير، وفي محاولة لطمس معالم الاختلاسات يقوم بعض الأعوان المتواطئين مع تجار نافذين  بتعبئة كشوفات وبيانات تحمل تواريخ سابقة للتواريخ المحددة بورقة الميزان ورقمها التسلسلي. وأفاد العديد من التجار الذين التقتهم مراكش الإخبارية أن سوق الجملة تمارس فيه بين الفينة والأخرى العديد من الأنشطة غير الشرعية، كترويج المخدرات كان آخر فصولها إلقاء القبض على مروج لمخدر القنب الهندي السنة الماضية في إحدى مقاصف السوق، بالإضافة إلى أن السوق أصبح وكرا لممارسة الدعارة  ومجالا للشذوذ الجنسي  وللنيل من عرض العديد من القاصرين في غفلة من أعين رجال الأمن الذين يقتصر وجودهم بالسوق ك"ديكور فقط" – يضيف تجار متذمرون من الطريقة التنظيمية بسوق الجملة –   تقرير مرفوع إلى فاطمة الزهراء المنصوري يكشف جملة اختلالات يتخبط فيها سوق الجملة  كشف تقرير مؤرخ بتاريخ 25 غشت 2011 مرفوع إلى رئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش  -تتوفر الجريدة على نسخة منه- يتعلق بمجموعة من الأمور التدبيرية الخاصة بسوق الجملة للخضر والفواكه، من بينها أجهزة قياس وزن السلع، إذ من المفترض حسب التقرير المشار إليه أن سوق الخضر والفواكه يشتمل على أربعة أجهزة لقياس وزن السلع، لكن على أرض الواقع لا يتم استعمال إلا جهازين فقط بحكم أن الأجهزة الأخرى غير قابلة للاستعمال، بل يصل الأمر في كثير من الأحيان إلى الاعتماد على جهاز واحد فقط نظرا للأعطاب المتكررة التي تصيب الجهاز الآخر المتبقي وهو ما يخلق الكثير من المشاكل خصوصا عندما يُضطر استعمال جهاز واحد لكل من سوق الحبوب والفواكه اليابسة وسوق الخضر والفواكه الموسمية، ثم الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي ما ينتج عنه توقيف عمل أجهزة قياس وزن السلع وما يترتب عن ذلك من ارتباك ومشاكل في السير العادي للعمل. وأضاف التقرير ذاته أن قلة الإمكانيات المخصصة لعملية المراقبة والتدقيق في كمية ونوعية السلع التي تلج إلى السوق وضعف تكوين الموارد البشرية المشرفة على عمليات المراقبة تؤثر بشكل سلبي على التدبير التنظيمي للسوق، بالإضافة إلى غياب نظام معلوماتي يسهل العمل اليومي لهذا المرفق، وعدم استخلاص واجبات دخول الشاحنات والسيارات والعربات إلى السوق كما هو منصوص عليه في القرار الجبائي عدد 6 المؤرخ في 19 ماي 2008 وأورد المسؤول ذاته – صاحب التقرير- أنه بعد استفساره عن الأمر، تم إخباره أنه يصعب تطبيق مقتضيات القانون على أرض الواقع محذرين إياه من حالة الفوضى التي يصعب التكهن بعواقبها وتداعياتها. كما وقفت المراسلة ذاتها عن الوضعية المزرية التي يعيشها موظفو هذا المرفق نتيجة غياب أبسط الشروط الملائمة للإشتغال وانتشار الأوساخ وبعض الحشرات بالمكاتب المخصصة للعمل خاصة مع فترات ارتفاع درجات الحرارة، وأضاف التقرير ذاته أن الإقدام على اتخاذ أي إجراء أو أي مبادرة للرفع من مستوى أداء هذا المرفق يقابله الدخول في مواجهة مع بعض المتدخلين تصل في أغلب الأحيان إلى التهديد بوقف نشاط السوق والقيام باعتصامات واللجوء إلى الأسواق العشوائية، وأورد المسؤول ذاته أنه عاين بعض الأشخاص يقومون بإدخال صناديق تحتوي على بعض السلع بواسطة عربات دون المرور عبر أجهزة قياس الوزن، ولما طالب بتدخل أحد أفراد القوات المساعدة لإيقاف هذه العملية فوجئ بخروج العشرات من الأشخاص المحتجين على ما قام به، بدعوى أن الأشخاص الذين تم منعهم كانوا يريدون فقط الدخول إلى السوق قصد تحميل الصناديق الفارغة الموجودة بداخله وإخراجها وذكروا له أنهم معتادون على هذه العملية، وهو ما جعل المسؤول - صاحب المراسلة – أمام تصاعد الاحتجاجات إلى الانسحاب مخافة تعرضه لاعتداء جسدي، مضيفا أن الاشتغال في ظل هذه الاكراهات والظروف غير الملائمة يجعل من الصعب إعطاء الإضافة المطلوبة، مطالبا إياها – أي رئيسة المجلس الجماعي - بالتدخل العاجل قصد إعادة النظر في الأساليب المتعلقة بتدبير هذه المرفق وإحداث كاميرات المراقبة للتدقيق في عملية تدبير الشؤون التنظيمية ومراقبة حجم ونوعية السلع التي تلج إلى السوق. والأسئلة التي تطرح نفسها من خلال هذه الملاحظات الواردة بالتقرير السالف الذكر هي: ما الذي يمنع المجلس الجماعي من إصلاح هذه الأجهزة أو شراء أجهزة بديلة ما دامت مرتبطة بمداخيل قطاع حيوي ومهم لاقتصاد المدينة الحمراء وهي مداخيل الضرائب المفروضة على منشآت الأشغال العمومية؟ هل فعلا أجهزة قياس الأوزان مُعطلة بشكل عادي؟ أم أنه تم تعطيلها عن سبق إصرار وترصد من أجل خلق حالة الاكتضاض حول الميزان الوحيد الموجود لتبرير الإختلالات المسجلة والاستفادة من عائداتها المادية؟ ألا يمكن اعتبار النقائص المرتبطة بتغييب نظام المراقبة بالكاميرات وعدم اعتماد النظام المعلوماتي في تدبير مداخيل المالية للسوق ونوعية وكمية البضائع التي كانت تلج إليه كانت نقائص مقصودة لغاية هي في نفس القائمين عليها من أجل التلاعب والاختلاس؟   أرقام وإحصائيات من 2005 إلى 2013 تتحدث لغة الإختلاسات المالية بسوق الجملة تطلبت الأشغال غير المكتملة لسوق الجملة غلافا ماليا يقدّر ب 96941290.51 درهما وهو مبلغ اعتبرته فعاليات حقوقية بالمدينة الحمراء فاق كثيرا التكلفة التقديرية الموضوعة من طرف مكتب الهندسة المعمارية والمقدّر ب64291400.10 درهما وهو ما يعني فارقا ماليا يُقدر ب32649890.41 وهو المبلغ المالي الذي تابع فيه المجلس الجماعي السابق بتبديده واختلاسه في صفقة بناء مثيرة للجدل، صرحت مصادر قريبة من المجلس الجماعي السابق فضلت عدم الكشف عن هويتها أن أشغال بناء سوق الجملة مرت من مرحلتين الأولى تطلبت ما قيمته 6 مليارات من السنتيمات فيما المرحلة الثانية رصد لها مبلغ 3 مليارات، ليكون المجموع بذلك هو 9 مليارات سنتيم وهي القيمة المالية الإجمالية للمشروع، فيما استبعدت مصادر أخرى متابعة للموضوع وجود مرحلة ثانية، مرجحة أن تكون أشغال البناء مرت من مرحلة واحدة فقط، فيما الثلاث المليارات الأخرى المتبقية تفرقت قيمتها بين المقاول المشرف ومسؤولين على رأس المجلس الجماعي السابق ومتدخلين آخرين في المشروع. جدل الاختلاسات والتلاعبات المالية لم يتوقف على مرحلة البناء بل امتد ليشمل عمليات التهرب الضريبي وعدم استخلاص النسب الحقيقية من قيمة الحمولات التي تلج إلى السوق نتيجة للضغط الذي يفرضه تكتل التجار النافذين الذين يفرضون النسب الضريبية التي تناسب مصالحهم الخاصة، فإذا كان مثلا سعر الليمون هو 35 درهما للصندوق وفق قاعدتي العرض الطلب التي يفرضها منطق السوق، وكان ذلك الصندوق يحتوي على 17 كيلوغراما، فإن نسبة الضريبة المفروضة عليه هي نتيجة عملية 17/35 ليكون الناتج هو 2.5 درهم غير أن العديد من التجار يفرضون نتيجة الضغط الذي يمارسونه على الوكلاء إلى استخلاص نسبة 0.80 سنتيم فقط على الرغم من ارتفاع أسعار بعض المواد، وتضيع بذلك على ميزانية الدولة العشرات الملايير من السنتيمات سنويا، من دون أن تتخذ أي إجراءات من طرف المجلس الجماعي والسلطة الولائية لاستخلاص هذه الرسوم الضريبية التي تؤثر بشكل مباشر على قطاع الاستثمار العمومي وعلى العديد من الخدمات ذات الارتباط المباشر بالضروريات المعيشية للمواطن العادي المتضرر بالدرجة الأولى من هذه العملية، النزيف المالي لا يتوقف عند هذا الحد بل يتجاوزه عندما يتواطؤ بعض المتدخلين مع تجار آخرين ويسجلون معطيات مخالفة لنوعية الخضر والفواكه التي تلج السوق كأن يتم تسجيل في وثيقة البيانات معطيات حول إحدى أنواع الخضر الرخيصة الثمن كالبدنجان مثلا في حين أن الشاحنة قد تكون محملة بإحدى أنواع الخضر أو الفواكه المرتفعة الثمن. وإلى جانب هذه التحايلات والاختلاسات توجد تواطؤات وطرق أخرى تحرم خزينة الدولة موارد مالية مهمة جدا، والمثير للتساؤل أن المجلس الجماعي الحالي لم يحرك ساكنا من أجل استخلاص هذه الموارد المالية ولم يتخذ أي إجراءات للحد أو التقليل من نسبة هذا النزيف المالي الحاد أو رفع دعاوي قضائية ضد المتهربين من الأداء الضريبي. وإذا كان المجلس المذكور قد استطاع أن يستخلص سنة 2013 ما قيمته حوالي مليارين و70 مليون سنتيم من سوق الجملة فإن مصادر جد مطلعة قد أكدت إمكانية استخلاص ثلاث أضعاف هذه الموارد إذا ما اتخذت إجراءات أكثر نجاعة، فسنة 2012 توقفت العائدات المالية الضريبية السنوية بسوق الجملة على مبلغ ملياري سنتيم و5000 ألاف درهم ، وسنة 2011 توقفت العائدات المالية على عتبة مليارين و91 مليون سنتيم. وتبقى المفارقة الكبرى حسب مصادر الجريدة هي سنة 2010 عندما ارتفع معدل الاستخلاص الضريبي  بحوالي مليار سنتيم عن سنة 2009 ليستقر على حوالي مبلغ مليارين و300 مليون سنتيم، وتزامن هذا الارتفاع مع تغيير نائب رئيسة المجلس الجماعي المشرف على سوق الجملة "ع.م" بنائب أخر "ح.ش"، والسؤال الذي يُطرح ما هي مبررات هذا الارتفاع المفاجئ الذي أصبح بقدرة قادر يتجاوز سقف مليارين من السنتيمات علما أن الظرفية الاقتصادية والمواسم الفلاحية لسنوات 2008 و2009 و2010 و2011 كانت تقريبا متشابهة إلى حد كبير؟ لماذا اقترن ارتفاع المداخيل الضريبية بتغيير النائب المشرف على السوق وليس قبله؟ ألا يخفي هذا الارتفاع المفاجئ سنوات عدة من الاختلاسات تتجاوز ما قيمته مليار سنتيم سنويا على أقل تقدير وهو معدل الفارق المالي بين سنتي 2009 و2010؟ كمية السلع بkg المداخيل بالدرهم 2011 2010 +/- % يناير 15952.374 18074673 -2095326 -13% فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر المجموع قراءة فاحصة  في المداخيل المالية وكمية السلع بسوق الجملة بين سنتي 2010 و2011 تضعنا أمام تساؤلات عديدة بأجوبة معلقة تحتمل أكثر من تفسير، فقد انتهت السنتين على وقع انخفاض في المداخيل وصل إلى 168059.00 درهم أي بنسبة تراجع تقدر ب11.55%  ليرتفع هذا المعدل ويسجل نسبة نمو إيجابي يقدر ب 12.46%  أي بزيادة 185672.00 درهم والمثير في هذه المداخيل المسجلة أن كمية السلع التي ولجت السوق كانت ما تزال تسجل حالة عجز تقدر بنسبة 5%  أي (767696-) كيلوغرام والسؤال، وفي شهري ماي ارتفعت كمية النسب التي تلج السوق بحوالي بمعدل (+12%) في حين المداخيل سجلت نسبة عجز تقدر ب(-12.61%) أي بتراجع مالي يقدّر ب (243962.00 -) درهم لتختتم السنتين على وقع التراجع بنسبة (-8.34%) أي ب( 1.386977.00-) درهم فيما كمية السلع تزايدت بنسبة  +1%، تناقض هذه الأرقام التي لا تستند على ضوابط علمية ولا ترتبط بمؤشرات قانوني العرض والطلب ستضع المجلس الجماعي أمام حرج المساءلة ومبررات هذه التناقضات الصارخة بين كمية السلع التي تلج السوق وبين المداخيل الضريبية المحصل عليها. الأكيد أن المسؤولين عن تدبير مداخيل سوق الجملة لهم تبريرهم الخاص لهذه التناقضات بعيدا عن تعقيد المعادلات الرياضية والقوانين الاقتصادية...!!!؟   موظفون  يفجرون فضيحة مدوية: لوبي الفساد بالمجلس الجماعي يستولي على مداخيل سوق الجملة ويقف أمام كل محاولات الإصلاح شهد شاهد من أهل المجلس الجماعي لمراكش على الإختلالات والإختلاسات التي يعرفها سوق الجملة للخضر والفواكه، وفي هذا السياق صرح للجريدة عماد القيدومي الرئيس السابق لمصلحة الجبايات بسوق الجملة للخضر والفواكه، أن السوق يغوص في مستنقع من الاختلالات والاختلاسات، مشيرا في السياق ذاته أن هناك تيارين متعارضين داخل المجلس الجماعي لمراكش أحدهما يحظى بحماية بعض الأعضاء النافذين المتكالبين على المال العام ويخدمون أجنداتهم مقابل حصولهم على جزء من كعكة المال المختلس بالإضافة إلى امتيازات شخصية أخرى، ثم تيار ثاني معارض يتعرض موظفوه الصغار إلى مجموعة من العراقيل والتواطؤات من أجل تركيعهم وحملهم على التزام الصمت، مضيفا أن اللوبي المتحكم في تسيير المجلس يتوزع بين نواب منتخبين ومستشارين وأطر، متوجها بأصابع الإتهام إلى بعض نواب رئيسة المجلس الذين قاموا بتشغيل أقربائهم فتحولوا نتيجة الحماية التي يوفرونها لهم إلى موظفين نافذين، مضيفا أنه فور تعيينه أنجز تقريرا حول طبيعة الاشتغال بالسوق والإكراهات التي تعترض سيره العادي مطالبا عمدة المدينة بالتدخل العاجل لإعادة النظر في الأساليب المتعلقة بتدبير هذا المرفق غير أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء، وفي هذا الإطار أفادت مصادر جد مطلعة  أن إكراهات الاشتغال المسجلة بالسوق كانت تستغل من طرف بعض المشرفين على قياس أوزان البضائع للتلاعب بأوزانها الحقيقية والحصول على عائدات مادية يتم اقتسامها بين أعضاء شبكة أخطبوطية من المتدخلين. وفي رسالة جوابية على طلب توضيحات بعثت به رئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش ل"متصرف متمرن" بنفس المجلس - ذكر هذا الأخير في متن الرسالة الجوابية أنه تعرض لمضايقات ومؤامرات من طرف بعض النواب والمستشارين بالمجلس الذين لم يكن في مستوى طموحاتهم، حيث أرادوا أن يجعلوا منه أداة لهم من أجل حمله على التزام الصمت عن مجموعة من الخروقات التي يقترفونها، مطالبا إياها بفتح تحقيق لإماطة اللثام على حيثيات هذا الملف الذي يتوفر بخصوصه على مجموعة من المعطيات والخبايا التي ستنفض الغبار عن العديد من التجاوزات والاختلالات التي تهم تدبير قسم تنمية الموارد المالية، وعن منطق بعض التعيينات أو الاستغناءات بذات القسم، مشيرا إلى وجود لوبي للفساد يقف أمام كل محاولات الإصلاح من أجل الحفاظ على مصالحه الشخصية. وفي جواب على استفسار تقدمت به فاطمة الزهراء المنصوري ل"يوسف أولاد ابن يزة" موظف بسوق الجملة للخضر والفواكه بتاريخ 14 مارس 2012 الذي تتهمه فيه بسرقة كناش الكشوفات ذات الأرقام التسلسلية من 26301 إلى 26325 وثلاث أوراق رمادية، ذكر "يوسف أولاد ابن يزة" أنه يعترض على كلمة "السرقة" وأن الأمر يدخل في إطار القيام بواجبه الوطني المتمثل في التبليغ عن سرقة للمال العام، وأنه اتخذ ذلك الإجراء للحد من النزيف الذي يعرفه سوق الخضر بعد أن قام بالتبليغ عن ذلك لرئيس مصلحة الجبايات بسوق الجملة للخضر والفواكه وللنائب المفوض إليه تدبير السوق، مشيرا أن النائب المعني بالأمر قد أقر بذلك لإرضاء خواطر بعض التجار النافذين في السوق، أمام هذه الإجابات غير المقنعة قام بالتبليغ عن حالة السرقة للوكيل العام للملك باستئنافية مراكش لضمان الكشف عن الحقيقة وقطع الطريق أمام محاولة إقبار هذا الملف كما تم إقبار حالة تلبس دخول إحدى الشاحنات محملة بالخضر إلى السوق سنة 2010  من دون أن تتخذ في حق صاحبها والمراقب بالسوق المتواطئ معه أي إجراءات قانونية، وتم طمس القضية بشكل نهائي، واقتصرت الإجراءات الزجرية المتخذة في حق ذلك المراقب على تنقيله إلى مصلحة أخرى بنفس السوق، ولم يتم فتح أي تحقيق بخصوص هذه القضية لا من طرف المسؤولين عن المرفق بالمجلس الجماعي ولا من طرف مصالح ولاية الجهة التي من الراجح أنها تتوفر على تقرير بخصوص هذا الموضوع، كما لم يتم التبليغ عن هذه القضية لدى مصلحة القضاء كما تقضي بذلك الأعراف القانونية الخاصة بحالة التلبس هاته.    في جوابه على مذكرة استفسار ثانية مؤرخة ب28 غشت 2012 بخصوص التحاقه بمقر عمله خارج الأوقات المحددة وتسريب مجموعة من البيانات والمعلومات الإدارية الخاصة بمصلحة سوق الجملة للخضر والفواكه وتنصيب نفسه مراقب على وكالة المداخيل وإقحام نفسه في مشاجرات مع الموظفين والتجار واقتلاع الجدول النصف الشهري الذي يحدد المجموعات التي تعمل ب"الميزان" العمومي وتعميم السب والشتم في حق رؤسائه ومنعه لعملية الوزن وملأ الكشوفات بصورة انفرادية ذكر الموظف "يوسف اولاد ابن يزة" انه بعد قيامه بعملية التبليغ عن السرقة لنائب المراقب، ومدير السوق، ونائب العمدة المشرف على السوق، والكاتب العام للمجلس الجماعي، وقائد الملحقة بالسوق، ذكر أنه تعرض لمجموعة من الإغراءات المادية لثنيه عن تبليغ الوكيل العام للملك، وبعد رفضه لها عمدت الأطراف المستفيدة من عملية الفساد بالسوق إلى تلفيقه تهمة التحاقه بالعمل خارج الأوقات المحددة، مضيفا أن المهام الموكولة له كمراقب كان من أجل تنفيذها يضطر للتشاجر مع الموظفين الذين يرفضون تدوين نوع السلع التي أدلى بها لهم، ويحرضون التجار على التشاجر معه لتقديم شكايات صورية ضده، مشيرا أنه اقتلع جدول العمل النصف الشهري لكي يحتفظ به كحجة على سلوكاتهم ومناوراتهم، أما عن السب والشتم فقد أضاف الموظف نفسه أن نائب العمدة الموكول له تدبير هذا المرفق بعد أن استفسره عن من قام باقتلاع جدول الأعمال النصف الشهري وأجابه بأنه هو من قام بذلك، توجه إليه النائب بالسب والشتم قائلا "اشكون انت ألحمار اللي ولدك اللي تحيدها".     موظفون تمت معاقبتهم لأنهم فضحوا اختلاسات مالية بسوق الجملة أفادت مصادر مطلعة لمراكش الإخبارية أن اللوبي المستفيد من مداخيل سوق الجملة بالمجلس الجماعي لمراكش عمد بعد أن أصبحت مصالحه مهددة جراء دخول أطراف أخرى على الخط حاولت أن تحول بينهم وبين استمرارية تزودهم من مداخيل السوق بطرق غير شرعية، عمد إلى نهج استراتجيات بديلة لتركيعهم ومعاقبتهم بطرق غير قانونية عبر المجلس التأديبي لكي يبعثوا من خلالها رسائل مشفرة لكل من سولت له نفسه الوقوف أمام مصالحهم الخاصة، وفي هذا السياق توصلت الجريدة بنسخة من شكاية معنونة ب"الفساد المالي والإداري" من الرئيس السابق لمصلحة الجبايات بسوق الجملة للخضر والفواكه إلى وزير الداخلية بتاريخ 29/04/2013  واستهل متن هذه الشكاية بشرح الهدف منها الذي يسير في اتجاه التبليغ عن أحد أوجه الفساد الذي ما يزال ينخر الإدارة المغربية بقطاع الجماعات المحلية الذي يستنزف أموالا طائلة، مبرزة في الوقت نفسه سطوة ما وصفته المراسلة ب"أخطبوط الفساد" الذي لا يزال يقاوم بكل ما أوتي من قوة للحفاظ على مكتسباته، وذكر صاحب الشكاية ذاتها أنه منذ تعيينه كرئيس لمصلحة الجبايات بسوق الجملة للخضر والفواكه بتاريخ 8 يونيو 2011 حاول الحد من النزيف الذي تعرفه مداخيل هذا المرفق، غير أنه اصطدم بمجموعة من المعيقات والاختلالات التي كانت موضوع تقرير رفعه لرئيسة المجلس الجماعي بتاريخ 25 غشت 2011، وأضاف المشتكي ذاته قام بحملة للتدقيق في بيانات الكشوفات الأساسية للفاتورات بمساعدة بعض الموظفين وأسفرت عن توصله بإحدى وثائق الكشف الأساسي عدد G14070  بتاريخ 4 أكتوبر 2011 التي وقفت على حالة فاضحة لنهب المال العام، مشيرا أنه بمجرد حصوله على تلك الوثيقة قام بربط الاتصال بمجموعة من المستشارين بالمجلس الجماعي قصد تبليغ رئيسة المجلس بهذا المستجد، فعقد لقاءا معها بتاريخ 20 أكتوبر 2011 وأطلعها بكل التفاصيل وأمدّها بنسخة من تلك الوثيقة مذكرا إياها بالتقرير الذي رفعه إليها في السابق، مشيرا أنها أكدت له عدم توصلها به، وهو ما يعني حسب المشتكي أنه تم حجبه عنها لكي لا تطلع عليه، واستطردت الشكاية ذاتها أن رئيس قسم مصلحة الجبايات بسوق الجملة للخضر والفواكه توصل بعد ذلك بمذكرة إعفائه ليس فقط من رئاسة مصلحة الجبايات المالية بالسوق بل تم إعفائه من قسم تنمية الموارد المالية الذي كان يشغل به رئيس مصلحة استخلاص الرسوم المتعلقة بالملك الجماعي، وأشار المشتكي ذاته أنه بمجرد إعطاء العمدة تفويض تدبير قسم تنمية الموارد المالية لأحد نوابها "ّع.د" سنة 2011، تعرض لمجموعة من الابتزازات والضغوطات قصد تسخيره ليكون وسيطا له ولكي يمده بأموال ويضغط عليه لخرق القانون مقابل الحفاظ على منصبه. ذكر  عماد القيدومي أن إعفائه من قسم تنمية الموارد المالية، لم يكن سوى نقطة البداية في مسلسل من الانتقام والتعسف الذي ما زال يتعرض له من طرف إدارة المجلس الجماعي بقيادة الكاتب العام للمجلس وبمساعدة طاقم من جهازه الإداري قصد تركيعه من خلال "فبركة" ملف متكامل يضم على حد تعبيره مجموعة من الافتراءات والادعاءات التي تم إيجادها تحت الطلب، بالإضافة إلى إصدار الكاتب العام لمجموعة من الإستفسارات تهم غيابه المزعوم عن العمل، واعتراضه على القرار الصادر عن وزير الداخلية بتاريخ 28 يونيو 2012 والذي يقضي بتسوية الوضعية الإدارية للموظف المذكور وترسيمه بالسلم 11 كمتصرف بالمجلس الجماعي. وذكر المسؤول الإداري صاحب الشكاية المشار إليها أن مسلسل الظلم والتعسف لم يقتصر عليه وحده، بل شمل موظفين آخرين ينتميان إلى قسم تنمية الموارد المالية ويتعلق الأمر بكل من "عبد السميع.ب" الذي رفض بدوره أن يخضع لابتزاز نفس النائب الذي عرض عليه هو كذلك أن يكون وسيطا له، ليكون مصيره الإيقاف عن العمل مع وقف راتبه الشهري رغم أنه قام بمراسلة رئيسة المجلس الجماعي في أكتوبر 2011 داعيا إياها التدخل لإنصافه ورفع الظلم عنه، لكن مراسلته قوبلت بالرفض، وتضيف الشكاية ذاتها أن المصير نفسه تعرض له "يوسف أولاد بن يزة" - موظف بسوق الجملة للخضر والفواكه - الذي قام بتبليغ وكيل الملك بمحكمة الاستئناف بمراكش عن حالة موثقة لسرقة المال العام، فأٌمر آنذاك بفتح تحقيق قضائي غير أن نتائجه مازالت مجهولة، فتم إمطار هذا الموظف بمجموعة من الاستفسارات يتهم من خلالها بسرقة وتسريب الوثائق التي كان قد قدمها لوكيل الملك باستئنافية مراكش، فتم توقيفه هو الآخر عن العمل مع إيقاف راتبه الشهري. واعتبرت الشكاية ذاتها أن هذه التجاوزات المشار إليها تدل على قوة وجبروت هذا الأخطبوط الذي وصف بالفاسد وبالمتمسك بإدارة المجلس الجماعي، وتساءل "يوسف أولاد ابن يزة" عن مبررات صمت بعض الهيئات الحقوقية التي لم تتفاعل بشكل إيجابي مع الإستفزازات والضغوطات التي يتعرض لها من طرف لوبي اختلاس المال العام بالمجلس الجماعي، مضيفا أن تبليغه عن حالة السرقة للوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش وضعته في مرمى تصفية حسابات واستفسارات تأديبية ملفقة من أجل النيل منه  وتضييق الخناق عليه، مشيرا أن عدم وجود ضمانات تحمي المبلغين عن الفساد الإداري والمالي والقانوني بهذا المرفق لن تساهم في إماطة اللثام عن كل التجاوزات والخروقات التي يعرفها المرفق العام لأن هناك العديد من الموظفين يتوفرون على بيانات وشواهد مهمة في هذا الإطار غير أن خوفهم من منطق تصفية الحسابات والمضايقات جعلهم يلتزمون الصمت.    ماهي مبررات صمت وزارة الداخلية والمجلس الجماعي لمراكش عن تداعيات الاختلالات بسوق الجملة؟ قامت الجريدة بمراسلة رئيسة المجلس الجماعي لمراكش كتابيا من أجل معرفة وجهة نظرها في الموضوع ومعرفة حقيقة الاختلالات والاختلاسات المالية بسوق الجملة ثم المبررات والحيثيات التي رافقت إعفاء بعض الموظفين الذين تحدثوا عن ما وصفوه بلوبي الفساد المالي والإداري بالمجلس الجماعي، غير أننا عدنا بخفي حنين، ولم نتلق أي إجابة في الموضوع، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات لماذا لم تتخذ عمدة مراكش أي إجراءات ولم تفتح أي تحقيق بخصوص الاختلالات والاختلاسات التي وردت في متن مجموعة من الشكايات التي تقدم بها عدد من الموظفين مقرونة بمجموعة من شواهد الإثبات والفواتير  وبيانات الكشوفات؟  لا شك أن الأمر يعكس - حسب بعض المصادر القريبة من المجلس الجماعي فضلت عدم الكشف عن هويتها - قراءة أخرى لرئيسة المجلس تسير في اتجاه تحقيق بعض التوافقات بتفادي فتح تحقيق في هذه الاختلالات، وذلك لكي تحافظ ما أمكن على وحدة الصف مع بعض نوابها المتهمين في هذا الموضوع، خصوصا أنها لم تستطع ضبط السير العادي لجلسات المجلس منذ عدة شهور، وتخشى إن قامت بفتح تحقيق أن ينتج عن ذلك المزيد من التصدع في صف النواب الذين يؤازرونها والمتهمين في هذه الاختلالات والاختلاسات، ووقفت المصادر ذاتها في هذا الموضوع على أن العديد من النواب بالمجلس الجماعي أصبح لهم نفوذ كبير على عمدة المدينة ويفرضون جراء ذلك تصوراتهم ورؤاهم التي تخدم مصالحهم الخاصة مقابل حفاظهم على بعض التوازنات السياسية لفائدة العمدة، وبذلك تكون هذه الأخيرة تمارس سلطاتها ومهامها بصورة شكلية في حين أن هؤلاء النواب هم من يتحكمون في قواعد اللعبة ويمارسون السلطة بشكل فعلي. وعلى ضوء هذه المعطيات نتساءل عن منطق الاستبعادات والتوقيفات التي تعرض لها عدد من الموظفين الذين تجرؤوا على تقديم شكايات بشأن الاختلالات المالية والإدارية التي يعرفها سوق الجملة، لماذا تم توقيفهم أو تم تغيير المصلحة التي يشتغلون بها بعد الشكايات والمراسلات التي تقدموا بها وليس قبلها؟ ألا يعكس الأمر ردود أفعال انتقامية ضد هؤلاء الموظفين؟ الخطير في المراسلات والشكايات التي تم رفعها إلى رئيسة المجلس الجماعي لمراكش أنها تتضمن اتهامات مباشرة لموظفين محددين بعينهم في ارتكاب جرائم نهب المال العام، و إذا تمكن القضاء من إثباتها فعمدة مراكش ستكون متابعة هي الأخرى بتهمة التستر عن جريمة  النهب وعدم التبليغ عنها، وهو ما سيضع فاطمة الزهراء المنصوري أمام فوهة بركان المساءلة القضائية. وموقف وزارة الداخلية لا يقل حرجا عن موقف المجلس الجماعي لمراكش، فقد سبق للرئيس السابق لقسم الجبايات بسوق الجملة أن بعث شكايتين – تتوفر الجريدة على نسختين منهما-  إلى وزير الداخلية الأولى بتاريخ 29/04/2013  والثانية بتاريخ 23/10/2013 غير أنه لم تتخذ أي إجراءات في الموضوع، ماهي مبررات الصمت عن هاتين الشكايتين التي تضمنت اتهامات خطيرة لنواب بالمجلس الجماعي؟ وفي سياق مرتبط بتداعيات شكاية اختلاس وتبديد المال العمومي بسوق الجملة التي تم رفعها على أنظار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش ذكرت مصادر مطلعة لمراكش الإخبارية أن الجولة الثانية من البحث التفصيلي في هذه القضية ستنطلق يوم 4 مارس المقبل، ويراهن عدد من الفاعلين والمتتبعين على هذا الموعد لانطلاق بوادر تحقيق نزيه وشامل يتجاوز مساءلة صغار الموظفين والأعوان المغلوب على أمرهم  ليكشف الحجاب عن  الرؤوس الكبيرة التي تحيك قواعد لعبة الاختلالات والاختلاسات خلف الكواليس وتسخر صغار الموظفين والأعوان كأدوات اشتغال وأكباش فداء لا يتورعون عن الاستغناء عنها لدفع تهمة الشبهات عنهم. ...