مستجدات




marrakech alikhbaria
     مراكش الاخبارية|لوبيات القطاع السياحي بمراكش

    لوبيات القطاع السياحي بمراكش

    يعيش قطاع السياحة بجهة مراكش خلال العقد الأخير على إيقاع إكراهات اشتغال جعلته يتخبط في مطبات ومشاكل بنيوية وهيكلية تُكبّل سيره العادي وتجبره على التقهقر والتخلف عن مواكبة ركب التحول الذي تعرفه العديد من المجالات الموازية له...إكراهات الاشتغال هاته لا يخبر خباياها إلا أبناء القطاع، لأن أهل مكة أدرى بشعابها على حد منطوق المثل العربي، فالقطاع يظهر لمن يراقبه من بعيد بمثابة الجوهرة التي تشع جمالا ورونقا وتدر أرباحا مهمة تحرك عجلة الاقتصاد الجهوي والوطني، غير أن الرؤية الفاحصة عن كثب تكشف عن العديد من المعيقات والإكراهات الشديدة التركيب والتعقيد التي تحيل سراب إشعاعه إلى عتمة وواقع سوداوي تتزايد قتامته يوما بعد أخر، وفي هذا السياق أفاد مجموعة من الفاعلين في المجال السياحي بالمدينة الحمراء أن المشاكل التي يعرفها هذا القطاع نابعة بالدرجة الأولى من عشوائية تدبير الجهات المختصة، وتنامي سطوة لوبيات أحكمت سيطرتها على القطاع السياحي وباتت تتحكم في سيرورته لضمان استفادتها من عائداته المادية بنسب تتجاوز المألوف... مراكش الإخبارية تنقلكم في ملف عددها للتعرف على جوانب من الاختلالات والتجاوزات التي يتخبط فيها القطاع السياحي بمراكش، وأهم اللوبيات التي تقف وراءه وتحتكر مداخيله المالية، كما ستقف عن مبررات صمت المسؤولين وبعض المعطيات الحصرية التي تخفي منظومة الاحتكار والاستغلال المجحف الذي يطبع واقع حال القطاع السياحي. فما هي تجليات هذا الواقع؟ وما هي اللوبيات التي تقف وراءه؟ وما هي مبررات الصمت الملغوم للمسؤولين والسلطات المختصة؟ دينامية سياحية... وبؤس الساكنة المراكشية مدينة مراكش هي الوجهة السياحية الأولى على الصعيد الوطني، ولا أحد يجادل في ما تختزنه هذه المدينة التي استحقت لقب عروسة الجنوب من مقومات طبيعية وخصائص حضارية وتاريخية تستقطب إليها الزوار والسياح من مختلف بقاع العالم، فأعجب بسحرها وجاذبيتها العديد من رؤساء الدول ورجال السياسة والمال والأعمال والرياضة والفن...وأصبحت قبلتهم المفضلة لقضاء العطل ومناسباتهم الخاصة، ولا غرو في ذلك فقد اختارتها العديد من الدراسات الاستطلاعات من  ضمن مدن الأحلام العشر على الصعيد الدولي ومن الوجهات السياحية الأولى عالميا، كانت أخرها "ترافيلير شويس تريبادفيزور" التي صنفت المدينة الحمراء في الرتبة السادسة عالميا ، إلى جانب تتويجها من قبل مؤسسة "لونلي بلانيت"...إذا كان هذا ظاهر الجاذبية السياحة للمدينة الحمراء، فإن باطنها يكشف تجليات واقع قاتم، ولعل أول ما يتبادر إلى ذهن المتتبع لحركية زوار المدينة هو أن السكان المحليين يعيشون في رخاء ورفاه نظرا لما تذره عليهم من عائدات لها انعكاسات إيجابية على عجلة اقتصاد المدينة، لكن حقيقة الوضع غير ذلك، فالأرقام الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تصنف المدينة في المراتب المتأخرة للتنمية، ومؤشرات الفقر والخصاص تضرب بأطنابها لدى الساكنة المحلية، وزاد غلاء المعيشة في تأزيم الأوضاع الاقتصادية للعديد من الأسر التي لجأ أفرادها إلى ممارسة أنشطة أخرى مُكمّلة بضواحي المدينة من أجل تأمين حاجياتهم اليومية، وحسب شهادات استقتها الجريدة من الشارع المراكشي فإن توافد السياح والزوار عوض أن يساهم في تحسين مستواهم المعيشي، فإنه على النقيض من ذلك ساهم في غلاء المعيشة وفي ارتفاع سعر الولوج للعديد من الخدمات، التي أصبحت تستهدف السائح الخليجي والأوربي بالدرجة الأولى عوض المواطن المراكشي. من جهة أخرى فالعديد من العاملين بالقطاع السياحي سواء في الفنادق أو "ديور الضيافة" لا يجنون الشيء الكثير، إذ أن أجرتهم الشهرية لا تتعدى في أغلب الأحيان 2200 درهم، مقابل ساعات طويلة من العمل تتراوح بين 8 و12 ساعة يوميا، فيضطرون إلى القيام بحسابات دقيقة مجهرية من أجل تغطية بعض ضرورياتهم المعيشية، ويُجبرون في بعض الحالات الاستثنائية نتيجة المرض أو غيره إلى اتخاذ إجراءات تقشفية أو اللجوء إلى الاستدانة من طرف زملائهم وأقربائهم، ولعل ضعف مردودية القطاع السياحي على الأفراد المشتغلين به لاسيما فئة العمال الذين يوجدون في أسفل الهرم، هو ما دفع العديد منهم إلى ترك هذا المجال والالتحاق بالأنشطة الفلاحية بضواحي المدينة. صرّحت سناء (32 سنة) عاملة طوابق بفندق مصنف بمراكش أنها تعمل في هذا المجال لما يزيد عن 9 سنوات، غير أن أحوالها الاجتماعية لم تتحسن بما فيه الكفاية، لأن مدخولها الشهري يبقى ضعيفا، وتفكر بتغيير نشاطها المهني والالتحاق بمدينة الدار البيضاء لأن فرص الشغل هناك أحسن، وتُدر مستحقات أكثر- تضيف المتحدثة- وبلغة الأرقام فقد تم افتتاح 90 مؤسسة فندقية في الفترة الممتدة بين سنتي 2002 و2014، وتضم المدينة الحمراء 175 فندقا مصنفا و950 دار ضيافة، وكان مطار المنارة قد استقبل في السنة الأخيرة حوالي 4 ملايين مسافر، وتستقبل المدينة حوالي 280 رحلة في الأسبوع، وعرفت المدينة الحمراء تسجيل مليون و890 ألف وافد بنسبة زيادة تقدر ب6% أي ما يعادل 6 ملايين و88 ألف ليلة مبيت بمعدل ملء وصل إلى 53%  ويأتي السياح الانجليز والألمان على رأس القائمة بمعدل نمو يتراوح ما بين 30 و40% مقابل تسجيل تراجع ملموس على مستوى السوق الفرنسية (-6% بالنسبة لعدد الوافدين و5-% فيما يتعلق بعدد ليالي المبيت خلال سنة 2014، وتحتكر مراكش لوحدها حوالي ما بين 50 إلى 40% من مداخيل القطاع السياحي على الصعيد الوطني، بالإضافة إلى ذلك فقد توجت مراكش سنة 2014 كوجهة معروفة ومعترف بها في عالم المؤتمرات واللقاءات والأحداث باحتضانها لعدد كبيرمن التظاهرات العالمية ذات الطابع الثقافي والرياضي والفني من قبيل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش والجائزة الكبرى لسباق السيارات.  وشهدت تنظيم مؤتمرات ومنتديات عالمية كبيرة استقطبت من 1000 إلى 5000 مشارك من بينها "المنتدى العالمي لحقوق الإنسان" و"مؤتمر الغاز والنفط" و"القمة العالمية لريادة الأعمال" و"اللجنة الاقتصادية لإفريقيا" و"القمة العالمية لإدارة المنتجعات الصحية".   المنطق السليم يفرض القول أن هذه الدينامية السياحية تُدر مداخيل مهمة كفيلة بإعطاء حركية ودينامية إيجابية لعجلة الاقتصاد المحلي، لكن حاصل هذه الحركية لا ينعكس بشكل جلي على المستوى المعيشي للسكان المحليين. ضعف استفادة السكان المراكشيين من مداخيل القطاع السياحي تجد مبرراتها حسب عدد من المُطلعين على خفايا هذا القطاع في أن العديد من المؤسسات الفندقية لا تروّج أرباحها في السوق الداخلي للمدينة، بالإضافة إلى أن العديد من وكالات الأسفار والمؤسسات الفندقية ذات رساميل أجنبية تستخلص من زبنائها واجبات الحجز في بلدانهم الأصلية، وبالتالي فتلك الأرباح لا تدخل التراب الوطني ولا تروّج في اقتصاد المدينة الحمراء، وفي السياق نفسه أضافت مصادر الجريدة أن هناك لوبيات سياحية تستأثر بنصيب وافر من الأرباح، وهذه اللوبيات موزعة في مجال النقل السياحي والخدمات الفندقية و"البازارات" والإرشاد السياحي، إذ تنفرد بأرباح مهمة ولا تترك سوى الفُتات لغالبية العاملين في القطاع، وهو ما يتعارض مع منطوق الخطاب الملكي 30 يوليوز 2014 في سياق حديثه عن التوزيع العادل للثروات بقوله" ...إننا نبحث دائما عن الفعالية والنجاعة، وعن أفضل السبل، ليستفيد جميع المغاربة من مختلف المنجزات، على حد سواء".   لوبيات النقل السياحي تضرب بالقانون عرض الحائط، وتدفع القطاع نحو هاوية الإفلاس   تعتور القطاع السياحي بمدينة مراكش العديد من النقط السوداء التي تجعله يتخبط في مشاكل معقدة يصعب فكها، ومن بين هذه النقط السوداوية التي وردت على لسان المهنيين في القطاع، هو النقل السياحي، الذي أضحى وسيلة لمراكمة الأرباح بطرق غير شرعية تغلب عليها أساليب التحايل والنصب، إذ أن العديد من المشتغلين في هذا المجال لم يكتفوا بتوفير خدمة النقل التي يشير إليها القانون، بل عمدوا إلى ممارسة أنشطة أخرى تدخل في مجال اختصاص وكالات الأسفار - التي يقدر عددها ب165 وكالة- مثل تنظيم رحلات وجولات سياحية داخل مدينة مراكش وخارجها وتدبر أماكن المبيت والأكل والشرب وغيرها من الخدمات الأخرى التي تخرج في بعض الأحيان عن الأبعاد الأخلاقية والمهنية كالتوسط لممارسة الدعارة، ويرابط عدد من أصحاب سيارات الأجرة والصغيرة بالقرب من الفنادق السياحية المعروفة بالمدينة لاسيما بحي جليز وبالقرب من ساحة جامع الفنا، وينتظرون اقتناص زبائن نوعيين من السياح الأجانب، ونقلهم إلى وجهاتهم مقابل تسعيرات مبالغ فيها تتراوح بين 200 و400 درهم داخل المدينة وما بين 1500 و2000 درهم بنواحي مراكش، وأغلب السياح لا يفطنون لهذه التسعيرات المبالغ فيها، لأن التنقل بواسطة سيارات الأجرة في بلدانهم الأصلية غالبا ما يكون ثمنه مرتفعا، ويعمد العديد من أصحاب سيارات الأجرة الصغيرة إلى تعطيل العدّادات وتقدير تسعيرة تتجاوز التسعيرة الحقيقية بثلاثة أضعاف أو أكثر، ولمواجهة هذا الوضع قامت المصالح الولائية ولجان المراقبة التابعة لها بوضع لافتة تحدد التسعيرة، إلا أن ذلك لم يضع حدا لهذه الممارسات الاحتيالية التي خلّفت حالات من الاستياء في صفوف عدد مهم من السياح الأجانب الذين دخلوا –حسب شهود عيان - في مشادات كلامية في العديد من المناسبات مع السائقين، بعد اكتشافهم للفرق الشاسع بين التسعيرة المُصرح بها في اللافتة وبين التسعيرة التي يطالبهم بها السائقون...ما الفائدة من هذه اللافتات إذا لم تواكبها إجراءات ضبطية ودوريات مراقبة للتأكد من التزام السائقين بالتسعيرة القانونية؟ من جهة أخرى فإن العديد من سائقي سيارات الأجرة يتواطؤون مع أرباب محلات تجارية "بازارات" ومطاعم ومقاهي فيقومون باستقدام السياح مقابل عمولة متفق عليها تصل في بعض الأحيان إلى 50%  من قيمة المقتنيات التي تكون هي الأخرى مبالغا فيها، والضحية الكبرى في هذه العمليات والممارسات التي تُدبّر عن بُعد بين أصحاب "البازارات" والمطاعم وبين السائقين هو السائح الذي أصبح بمثابة الفريسة التي يجب أن يقتات منها الجميع بطرق شرعية وغير شرعية. الأرباح التي يدرها أصحاب بعض سيارات الأجرة من نقل السياح الأجانب جعلتهم يعزفون عن تقديم خدماتهم للمواطنين المراكشيين الذين يحتكمون للعدّاد وللتسعيرة المتعارف عليها، فأصبح من العسير على المواطنين خلال فترات المد السياحي وأيام العطل أن يستفيدوا من خدمات سيارات الأجرة لاسيما الصغيرة منها، نظرا لتكالب أصحابها على السياح والزوار الأجانب لاسيما الخليجيين منهم، إذ يتم الاستغناء عن تسعيرة العداد ويُطلق العنان لأثمنة نقل مبالغ فيها. أثناء مرورنا بساحة جامع الفنا أثارت انتباهنا لافتات إشهارية لرحلات سياحية إلى بعض المدن والمناطق الجبلية القريبة من مدينة مراكش بأثمنة مغرية، كنا نعتقد في البداية أن الأمر يتعلق بإحدى وكالات الأسفار، لكن بعد دردشة قصيرة من الشاب الذي اتخذ لنفسه كرسيا بالقرب من اللافتة اتضح أن تنظيم الرحلة يشرف عليها شخص لا يتوفر على أي رخصة قانونية، وقد دأب على ذلك لما يزيد عن 10 سنوات بعيدا عن أي متابعة قانونية ومن دون أن يؤدي أي ضريبة على أنشطته السياحية التجارية التي تدر عليه أرباحا شهرية مهمة، ذلك أن تقديم خدمة نقل السياح يفرض الاشتغال في إطار "وكالة للنقل" يؤطرها دفتر تحملات، بالإضافة إلى أن تنظيم الرحلات يدخل ضمن اختصاص وكالات الأسفار، وقد ذكرت مصادر الجريدة بساحة جامع الفنا أن هناك عشرات الأشخاص الذين يشتغلون وفق هذا النهج خارج إطار القانون، وتُدر عليهم خلال فترات المد السياحي أرباحا مهمة تتجاوز بكثير الأرباح التي تحصل عليها وكالات النقل التي تشتغل في إطار القانون، وفي هذا السياق يرى ناشطون مهنيون أن ضعف مراقبة المصالح المختصة لهذه التجاوزات، يضر بقطاع السياحة ككل وتدفع العديد من وكالات النقل نحو هاوية الإفلاس، كما أن عدم اتخاذ السلطات المختصة لأي إجراءات زجرية في حق هؤلاء يشجع على تزايد هذه الممارسات، ويدفع وكالات النقل إلى إعلان إفلاسها والانخراط في أنشطة نقل غير قانونية تدر أرباحا مهمة بعيدا عن التزامات دفتر التحملات، التي لا يلتزم بها سوى "كوانب السياحة" على حد تعبير بعض السماسرة... أسرّت مصادر الجريدة أن النقل السياحي بالمدينة الحمراء يُسيطر عليه أشخاص يشتغلون في إطار لوبيات تجمع بينهم مصالح الاستفادة المشتركة من النشاط الاقتصادي الأول للمدينة الحمراء (السياحة) وهاته اللوبيات لها علاقات مصلحية مع عدد من المسؤولين والفاعلين في القطاع الذين لا يتوانوا عن مساعدتهم وتسهيل أنشطتهم الخارجة عن القانون مقابل عمولات مالية، وإذا لم تتم هيكلة هذا القطاع بشكل محكم للتضييق على هاته اللوبيات فإن ذلك سيؤدي بالنقل السياحي (القانوني) إلى الإفلاس وسيزيد من الإساءة لسمعة المنتوج السياحي المغربي لأن هاته اللوبيات لا يهمها سوى الربح الآني ولا تتوانى في ذلك عن استعمال كل أساليب النصب والاحتيال وتسعى لتقديم خدمات مباحة وأخرى غير مباحة كالتوسط لممارسة الدعارة مقابل تعويض مالي مناسب.   "بازارات" ومطاعم تمتهن النصب والاحتيال باسم التجارة   تحولت العديد من المحلات التجارية "البازارات" والمطاعم إلى بؤر للتحايل والتآمر على السياح الأجانب، وفي هذا الإطار ذكرت مصادر الجريدة أن أرباب هذه المحلات يستقطبون لصالحهم مجموعة من المرشدين السياحيين من أجل أن يستقدموا السياح إليهم مقابل عمولة متفق عليها، وأضافت المصادر ذاتها أن هذه البازارات والمطاعم تزايد رأسمالها بشكل مطرد خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تزايد أرباحها، فأصبحت تحتكر عمليات البيع للسياح الأجانب بفضل تشعب علاقاتها مع المهنيين والفاعلين في القطاع، وفي  السياق نفسه صرّح صاحب محل صغير لبيع المنتوجات التقليدية بساحة جامع الفنا أن أرباب "البازارات الكبيرة" باتوا يحتكرون عمليات البيع بشكل كبير ولا يتركون لباقي التجار الصغار أمثاله سوى الفُتات، وأورد المتحدث ذاته أن هذا الاحتكار تسبب في كساد العديد من المحلات التجارية التي لم تقو على هذه المنافسة غير المتكافئة، ولم تصمد كثيرا في مجابهتها لارتفاع مصاريف الكراء، واضطرت نتيجة محدودية شبكات علاقاتها مع المتحكمين في القطاع السياحي إلى تشميع محلاتها والاتجاه إلى ممارسة أنشطة أخرى. تنتشر البازارات الكبيرة التي تستحوذ على النصيب  الأكبر من كعكة الرواج السياحي بحي القصبة وبدرب ضباشي، وعلى طول الطريق المؤدية إلى المنطقة الجبلية "أوريكا"، وفي نقط متفرقة من الطريق المؤدية إلى مدينة الصويرة...للتأكد من صحة ما يروج عن بعض "البازارات" التي تقوم ببيع منتوجات الصناعة التقليدية للسياح الأجانب بأثمنة خيالية تتجاوز نطاق المعقول، قصدنا أحد البازارات المعروفة بعمليات بيعها الاحتيالية بدرب ضباشي وانتظرنا إلى أن جاء وفد سياحي يتقدمه أحد المرشدين ثم دلفنا بعدهم، سألنا عن سعر إحدى منتجات الصناعة التقليدية فلم يعرنا عامل المحل أدنى اهتمام، وصوّب كل اهتمامه اتجاه السياح الأجانب، سألته إحدى السائحات عن سعر صندوق خشبي متوسط الحجم، فأجابها ب: 1700 درهم ثم شرع في تعداد مكوناته وطريقة صنعه بحماس شديد، محاولا إقناع الزبونة الأجنبية أنها لن تجد نظيرا لذلك الصندوق التقليدي بالسعر الذي اقترحه عليها، علما أن سعره الحقيقي لا يتجاوز 40 درهما على أكثر تقدير، أما المرشد السياحي فقد اتخذ لنفسه مجلسا غير بعيد عنهم يشرب فنجان شاي ويراقب عمليات البيع الخرافية، علمنا عن طريق أحد العارفين بخبايا هذا المجال، أن المرشد سيعود في وقت لاحق لكي يستلم "الجعبة" عمولته النقدية من صاحب المحل، مضيفا أن هذا هو السيناريو المتعارف عليه بين الفاعلين في هذا القطاع، والبازار الناجح هو البازار الذي يتوفر على أكبر عدد ممكن من السائقين والمرشدين الذين يأتوه بالسياح الأجانب. الأمر نفسه ينطبق على أصحاب المطاعم ولو بهامش ربح أقل نسبيا مقارنة مع أصحاب "البازارات" لأن أسعار الوجبات والمأكولات تكون محددة سلفا في قائمة المعروضات الغذائية، وتتركز هذه المطاعم بشكل خاص بحي جليز وببعض دور الضيافة بالمدينة العتيقة ونواحيها، وهي من المطاعم التي لا تعترف بمعنى الأزمة لأنها دائمة الرواج، وفضاءاتها لا تكاد تخلو من الوفود السياحية من مختلف الجنسيات خلال فترات المد السياحي، وينفق أرباب هذه المطاعم على المرشدين والسائقين بسخاء كبير لكي يضمنوا ولاءهم ويُبرمجوا مطاعمهم ضمن محطات توقف جولاتهم بالسياح الأجانب. وفي الوقت الذي تستأثر فيه هذه المطاعم المحظوظة بكم مهم من الأرباح المالية، فإن مطاعم أخرى أوصدت أبوابها وسرّحت عمالها بعدما عجزت عن ضبط موازنة مداخيلها ومصاريفها، وهذه المطاعم المحظوظة تشكل أقلية معروفة في أوساط المهنيين والفاعلين في القطاع السياحي وطريقة اشتغالها لا تكاد تتغير مع تغير الوجوه المُقبلة عليها من السائقين والمرشدين السياحيين.. فالقاعدة ثابتة والربح مضمون...   الفنادق المصنفة والاستغلال المجحف للعاملين المتدربين   هي فنادق معروفة على الصعيد العالمي، تقصدها شخصيات مرموقة من عالم الاقتصاد والسياسة والفن والرياضة، وهي من أولى الفنادق بالمدينة الحمراء التي تستفيد من المد السياحي، تستأثر بالنصيب الوافر من عمليات الحجز، والفائض عن طاقتها الاستيعابية يُوزع على الفنادق الصغيرة ودور الضيافة، وتفرض نفسها بمثابة المخاطب الرسمي أثناء الحديث عن الطاقة الإيوائية بمدينة مراكش (60 ألف سرير)، وأثناء تنظيم ملتقيات أو تظاهرات دولية تنبري لاستقبال الشخصيات المرموقة لأنها وفق وجهة نظر أربابها هي الأولى والأكثر تأهيلا لخدمتها نظرا لتراكم تجاربها في خدمة قادة العالم والنجوم...لكن خلف سمعتها وصورتها اللامعة هاته..تتوارى معالم وجه أخر قاتم، لا يتكلم سوى لغة الاستغلال المجحف لغالبية البسطاء من العاملين لديها، فبقدر ما يجتهدون للرفع من جودة خدماتها بقدر ما تجتهد هي الأخرى في التقتير على تعويضاتهم وترويج آماني "الترسيم" لكي يستمروا في العمل لديها. فالعديد من العاملين راكموا سنوات طويلة من العمل المضني في مجموعة من المؤسسات الفندقية ثم خرجوا أصفار الأيادي بدون تغطية صحية أو تعويض مالي يكفل لهم توفير بعض الضروريات المعيشية، وفي هذا الإطار صرّح عدد من المتحدثين للجريدة ممن كانوا عاملين سابقين في فنادق مصنفة بمدينة مراكش، أن رؤساءهم استغلوهم بشكل فضيع مقابل دريهمات معدودات من خلال عقود عمل يتم تجديدها كل 6 أشهر، علما أن مؤسساتهم الفندقية تراكم أرباحا مهمة، وإذا كان بعض العاملين يتقاضون أجرة 2200 درهم شهريا، فإن عاملين آخرين أمضوا ما يزيد عن سنتين أو ثلاث سنوات من العمل كعاملين مُتدربين،  ويروي خريجو معهد الفندقة والطعامة بمراكش فصولا من المعاناة التي كابدوها قبل أن يحظوا بعقد عمل مؤقت، إذ يُضطرون تحت ذريعة قلة التجربة التي يواجههم بها المشرفون على المؤسسات الفندقية إلى تكبّد أشهر طويلة من العمل الشاق بدون أجرة، وعند مطالبتهم بالإدماج يتم الاستغناء عن خدماتهم أو التملص منهم بالقولة الشهيرة "ها ضوسيك عندنا سير حتى نعيطو ليك"، فيضطرون إلى إعادة الكرة مع مؤسسات فندقية أخرى على أمل أن يلجوا سوق الشغل ويودّعوا مرحلة "التلمذة والتدريب"، والمثير حسب الشهادات التي استقتها الجريدة أن أرباب المؤسسات الفندقية يتعاملون وفق وجهة نظر شبه موحدة، يؤطرها منطق الرغبة في الاستفادة من خدمات العاملين الجدد بدون تكلفة ولأطول مدة ممكنة، وفي هذا السياق فإن "فندق.س" (5 نجوم) بالحي الشتوي الذي يعد من أكبر وأشهر الفنادق بالمدينة الحمراء يعتمد بشكل كبير على العاملين المُتدربين، إذ تغص أروقته بما يزيد عن 150 عاملا متدربا، وفور انتهاء مدة تدريبهم يتم الاستعانة بأفواج أخرى من المتدربين الجدد مستغلا صفته وسمعته المهنية، وذكرت مصادر جيدة الإطلاع بهذه المؤسسة الفندقية التي تنضوي تحت لوائها 3 فنادق مصنفة معروفة أن نسبة تشغيلها ضعيفة جدا وناذرا ما تُوقع عقود عمل جديدة، من جهة أخرى أفادت مصادر الجريدة أن فنادق أخرى أقل شهرة ومهنية تلجأ إلى وسطاء مأجورين من أجل استقدام طلبة متدربين، لأن ليس لها الاستعداد الكافي للتشغيل والالتزام بحقوق العاملين لديها، بالإضافة إلى أن  منطق اشتغالها هذا يُدرّ عليها أرباحا صافية بتكاليف أقل. ويذكر بعض العاملين أنهم عانوا الأمرّين قبل أن يتم التوقيع معهم على عقود عمل مؤقتة، وعند انصرام مدة تلك العقود يتم تجديدها مرة أخرى وكأنهم يعملون لأول مرة لصالح مؤسساتهم الفندقية، ووفق هذا التحايل أفنى العديد من العاملين زهرة شبابهم من دون أن يتم الاعتراف بهم بشكل رسمي من طرف مشغليهم، وهو ما دفع بعضا منهم إلى تغيير وجهتهم المهنية بعدما تأكدوا أن استمرار اشتغالهم وفق هذه الشروط هو أشبه بالحرث فوق أديم البحر ولن يُؤمن لهم ذلك مستقبلا معيشيا مريحا.   مرشدون سياحيون: صمّام أمان اللوبيات السياحية بمراكش   يعتمل الجسد المهني للمرشدين السياحيين بجهة مراكش تانسيفت الحوز (حوالي 900 مرشد) جملة من الأورام والمنغصات، التي جعلت أصابع الاتهام تتوجه إلى ناشطين فيه، بالوقوف وراء مجموعة من الممارسات التي تسيء للمنتوج السياحي المغربي ولوجهة مراكش على وجه التحديد، نتيجة تواطئهم مع لوبيات وسماسرة القطاع السياحي، الذين لم يتأت لهم إحكام سيطرتهم واحتكارهم للقطاع لولا الأدوار المحورية والتواطؤية التي يقوم بها عدد من المرشدين السياحيين، حيث يشكلون حلقة وصل بين الوفود السياحية وبين أرباب الفنادق والمطاعم ومحلات الصناعة التقليدية وقاعات التدليك... وبحكم ممارستهم المهنية فهم على دراية تامة بلوبيات القطاع السياحي وباستراتجيات اشتغالها، ولا يتوانى عدد كبير منهم من الانخراط في هذه الاستراتجيات وتوجيه خدماتهم الإرشادية لصالحها (لوبيات) مقابل عمولة متفق عليها، ويذهب بعض المهنيين والفاعلين إلى وصف عدد من المرشدين بصمّام أمان لوبيات القطاع السياحي، ولا يتوانى البعض الأخر عن نعتهم ب"لوبي اللوبيات السياحية بمراكش" على النقيض من ذلك صرح مرشدون سياحيون للجريدة أنهم يشكلون الحلقة الأضعف في الدورة السياحية، بحيث أجبروا على التأقلم مع إكراهات اشتغال عديدة، ويسعون في خضم التناقضات التي يعرفها القطاع إلى تحصيل الفُتات من عائدات السياحة لتوفير بعض ضروريات عيشهم تقيهم شر سؤال الآخرين، مشيرين في السياق ذاته إلى هشاشة وضعهم الاجتماعي المرتبط بفوضوية التسيير وعشوائية التدابير المنظمة لممارسة المهنة بالمدينة الحمراء رغم وجود القانون 12/05 المنظم لمهنة المرشد السياحي الذي صدر بموجب الظهير الشريف 34.12.1 الصادر بتاريخ 16 شوال 1433 الموافق 4 شتنبر 2012.  صرح "أحمد حاتم" رئيس جمعية المرشدين السياحيين بجهة مراكش تانسيفت الحوز في وقت سابق للجريدة - من خلال ربورتاج عن الإرشاد السياحي بمراكش تحت عنوان " المرشدون السياحيون بجهة مراكش بين إكراهات الاشتغال وحلم تطوير الممارسة المهنية"- أن الصيغة الحالية لجمعية المرشدين تسعى إلى إحداث القطيعة مع الماضي وبحث الوسائل الكفيلة لوضع المرشد في المكانة اللائقة به والعمل على إزالة عدد من المعيقات التي تعترض السير العادي لهذه المهنة، مشيرا أن المكتب المُسير اضطلع بوضع برنامج عمل من خلال مشروع "النبراس السياحي" للنهوض بالواقع الحالي للممارسة المهنية، واستشراف مجموعة من الأهداف التي يراهن عليها من أجل تحقيق الإشعاع السياحي للجهة. وأورد متحدثون للجريدة أن السلوكات الانتهازية والممارسات اللامهنية لبعض  المرشدين السياحيين غير النظامين تنعكس أثارها بشكل سلبي على المنتوج السياحي المغربي بشكل عام، حيث تطفو على السطح بين الفينة والأخرى ممارسات احتيالية وتواطؤية مع أرباب الشركات السياحية و"البازارات" من أجل ابتزاز جيوب الوفود السياحية، فترتبت عنه نتائج سلبية جعلت بعض زوار المغرب ومدينة مراكش على وجه الخصوص يقررون بشكل قاطع عدم العودة مرة أخرى لما تعرضوا له من سوء المعاملة وممارسات الغش والتدليس. الدولة تتملص من مسؤولياتها اتجاه القطاع السياحي بمراكش قال وزير السياحة لحسن حداد على هامش الدورة 11 للمناظرة الوطنية للسياحة إن القطاع السياحي يشكل قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب  حقق نتائج إيجابية ومشجعة خلال السنوات الثلاث الأخيرة  حيث ارتفع عدد الوافدين بنسبة 8 بالمائة وازدادت الطاقة الإيوائية ب 30 ألف سرير فضلا عن إحداث 50 ألف منصب شغل.  وأضاف الوزير أن هذا القطاع الذي أبان عن مدى مناعته رغم الظرفية العالمية الصعبة  حقق أيضا 174 مليار درهم من المداخيل بالعملة الصعبة ورقم معاملات يفوق 310 مليار درهم، مشيرا أن هذه الحصيلة تبين مدى قدرة هذا القطاع على تجاوز الأزمات وتذليل الصعاب، مضيفا أن الحكومة تؤكد التزامها لجعل الصناعة السياحية رافعة للتنمية ومصدرا لخلق الثروة وإحداث مناصب الشغل في أوساط الشباب. وتابع أن الحكومة سارت على نهج الدينامية التي أطلقتها رؤية 2010 التي شكلت أرضية وخارطة طريق لاعتماد العديد من المشاريع السياحية المهيكلة... خلف الخطاب الرسمي للحكومة يرى بعض الفاعلين المهنيين أن القطاع السياحي بجهة مراكش تنخره العديد من المشاكل والمنغصات التي تقف وراءها لوبيات مهنية تستأثر لوحدها بكعكة والمداخيل وتقف سدا منيعا اتجاه كل المحاولات والمبادرات الهادفة إلى تأهيل هذا القطاع وضبط الممارسة به لأنها تستفيد بشكل كبير من الفوضى وعدم الهيكلة التي يعاني منها. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه من خلال التصريحات التي تقدم بها الوزير على هامش المناظرة الوطنية للسياحة هو إذا كان هذا القطاع في حالة جيدة ويسير بشكل مطرد من حسن إلى أحسن بارتفاع نسبة عدد الوافدين التي تقدر ب8% فلماذا لا تتمظهر تجليات هذا النمو على المستوى المعيشي للساكنة المحلية؟ وأين تذهب هذه المداخيل ومن يستفيد منها؟ يرى عدد من المهنيين في القطاع السياحي بمدينة مراكش أن الدولة تتعامل بنظرة مزدوجة في تعاطيها مع هذا القطاع، فهي من جهة ترغب في الاستفادة من عائداته المالية، وفي الوقت نفسه تتعامل بمنطق اللامبالاة مع المشاكل التي يتخبط فيها، فما الذي يمنعها من تكثيف آليات المراقبة للوقوف على التجاوزات والاختلالات المهنية التي تقوم بها العديد من المؤسسات الفندقية؟ كما أنها لم تتدخل بشكل فعلي لوضع حد لممارسات الاحتكار التي يقف وراءها بعض الفاعلين الذين يستأثرون بحصة الأسد من المداخيل دون غالبية باقي المهنيين والمواطنيين المراكشيين، بالإضافة إلى أن صمتها عن إكراهات الاشتغال التي تتخبط فيها العديد من وكالات الأسفار ووكالات النقل التي أصبحت على مشارف الإفلاس يدعوا إلى طرح أكثر من علامة استفهام، لاسيما أن تضييق الخناق على سماسرة النقل والأسفار وحملهم على الإحتكام إلى المسوغات القانونية المنظمة، ستكون له انعكاسات إيجابية على مستوى مداخيل خزينة الدولة التي لا تستفيد شيئا من أنشطة سماسرة السياحة الذين يمارسون أنشطتهم بشكل عشوائي بعيدا عن أي تعهد قانوني أو التزام ضريبي. الاختلالات التي يتخبط فيها القطاع السياحي بمراكش تطرح على المحك اختصاصات لجان المراقبة التي لم تٌقدم – حسب مهنيين في القطاع السياحي- ما كان مطلوبا منها على مستوى تتبع طريقة اشتغال بعض المؤسسات الفندقية وتجاوزات بعض الفاعلين الذين يضربون بالقانون عرض الحائط، مُتملّصين من الواجبات التي تفرض على باقي المشتغلين في القطاع، وفي هذا الإطار أورد بعض المهنيين في تصريحات للجريدة أن بعض لجان المراقبة التي من المفروض أن تسهر على حسن التنظيم والتدبير تغض الطرف عن عدة تجاوزات واختلالات  تتخبط فيها مؤسسات فندقية تسيء للمنتوج السياحي الوطني، فما هي الخلفيات التي تقف وراء هذا الصمت؟ وهل هناك مقابل لذلك؟   الفراغ القانوني والتعقيدات الإدارية تتسبب في تهريب العملات المالية المغربية نحو الخارج    يرى فاعلون ومهنيون في القطاع السياحي أن الدولة تساهم في تهريب العملة النقدية للخارج بطريقة غير مباشرة من خلال منعها للمؤسسات الفندقية من تحويل أموالها للخارج، وإذا كان ظاهر هذا الإجراء القانوني يهدف إلى جعل السوق الداخلية المغربية تستفيد أكثر من مداخيل القطاع السياحي، فإن هذا المعطى يُضر بمصالح العديد من أرباب الفنادق الذين تربطهم علاقات تعاقدية مع وكالات أسفار دولية، ولتجاوز هذا الفراغ تم السماح لهم (أرباب الفنادق) بتحويل قدر معين من المبالغ المالية لهذه الوكالات، غير أن الإجراءات القانونية المتبعة في هذا الإطار بطيئة وتتطلب القيام بعدة تدابير إدارية معقدة، وهو ما يحول دون التزام المؤسسات الفندقية بتسديد ما عليها من واجبات مالية لوكالات الأسفار الدولية في الآجال المحددة، وذكر مهنيون في القطاع السياحي أن الوكالات المشار إليها إذا لم تتوصل بواجباتها المالية في أوقاتها المحددة فإنها توقف نشاطها المهني معها فورا، وبالتالي تضيع عليها مداخيل مالية مهمة يصعب عليها تغطيتها من السياحة الداخلية، وأمام هذا الفراغ القانوني والبطء الإداري اهتدى العديد من أرباب الفنادق إلى إقامة وكلاء تابعين لها بعدد من الدول الأوربية يقومون باستخلاص مستحقاتهم المالية هناك، وتوجه باقي مداخيلهم إلى أبناك أخرى أجنبية، وهو ما يعني أن هذه المداخيل لا تُروّج في السوق الداخلي المغربي وتحرم المغاربة والمراكشيين من إمكانيات مهمة يُمكن أن تستثمر في مشاريع تنموية مدرة للدخل، من جهة أخرى يلجأ بعض أرباب الفنادق إلى ركوب موجة المغامرة والتعامل مع أبناك افتراضية  كبنك facto box الذي أوجده أشخاص فرنسيون استغلوا الفراغ القانوني والبطء الإداري المغربي فتمكنوا من خلق آليات اشتغال تسهل المعاملات المالية للمؤسسات الفندقية مع وكالات الأسفار الدولية، وقد تمكن هذا البنك الافتراضي من أن ينال ثقة العديد من أرباب المؤسسات الفندقية المراكشية.. ووفق هذا المنهج يتم تهريب قدر كبير من العملات المالية خارج أرض الوطن من دون أن تتخذ أي إجراءات لوقف هذا النزيف المالي الذي يسدد ثمنه غاليا الاقتصاد الوطني والاقتصاد المراكشي منه على وجه التحديد.   مندوبية السياحة ولجنة المراقبة بولاية جهة مراكش تغضان الطرف عن الاختلالات التي يتخبط فيها القطاع السياحي   قامت جريدة مراكش الإخبارية بمراسلة المندوبية الجهوية للسياحة بمراكش من أجل معرفة وجهة نظرها حول المشاكل والمنغصات التي يعيشها قطاع السياحة بمراكش، وكذا التدابير والإجراءات التي اتخذتها في حق العديد من المهنيين الذين كانوا وراء مجموعة من الخروقات والاختلالات التي أضرت بسمعة السياحة بمراكش، وأثرت بشكل سلبي على عجلة الاقتصاد المحلي الجهوي وكذلك الوطني، كما استفسرنا مندوبة السياحة في المراسلة ذاتها عن خارطة العمل والاستراتجية المستقبلية التي تعتزم اتخاذها للنهوض بالقطاع السياحي بالجهة...، غير أننا لم نتلق أي جواب عن مراسلتنا هاته، ولم نتفاجأ بهذا الأمر لأنه كان متوقعا، إذ أن  مندوبية السياحة تغيب عنها آليات التواصل مع وسائل الإعلام، والإدارة الحالية تفتقر بشكل حاد لمنطق اشتغال تواصلي مع الصحافة، وفي هذا السياق صرحت مصادر من مندوبية السياحة رفضت التعريف بهويتها أن المندوبة "فدوى الشباني" لا تستطيع الإجابة على أسئلتنا لأن القطاع يغوص حد الغرق في العديد من التجاوزات والاختلالات، وإذا فتحت باب التواصل مع الصحافة فإنها تكون قد فتحت على نفسحها بابا لا تأمن عواقبه وتداعياته الخطيرة على منصبها الإداري، لذلك فهي ترتكن لمنطق الصمت ومنطق الأذان الصماء لكي تتفادى هذا السيناريو، من جهة أخرى أفادت مصادر الجريدة أن المندوبية الجهوية للسياحة بمراكش لم تستطع مواجهة لوبيات القطاع السياحي بالمدينة الحمراء ولم تقو على مجابهتها، لأنها تحكم قبضتها بشكل جيد على القطاع، وهي حاليا أقوى من مندوبة السياحة، مضيفا أن محدودية طريقة اشتغال هذه الأخيرة لا تؤهلها لكي تكون ندا لهذه اللوبيات، لذلك فإنها لا تجرؤ على تحريك المياه الأسنة في بركة القطاع السياحي، وتكتفي بمهامها الإدارية الشكلية من دون أن تتدخل بشكل فعلي لتدبير القطاع بشكل محكم وقطع الطريق على القوى المحتكرة له، من جهة أخرى أورد عدد من المهنيين في تصريحات للجريدة أن المندوبية الجهوية للسياحة بمراكش شبه غائبة عن المشهد المهني وناذرا جدا ما تتدخل، وفي العديد من المناسبات تكون أخر من يعلم وتكتفي بالمُعاينة الصامتة وكأنها غير معنية. وحول البرامج والمخططات الاستراتجية للنهوض بالقطاع السياحي بالجهة أسرّت مصادر الجريدة أن الرؤية ضبابية وغير واضحة لتحقيق الأهداف التي سطرتها الوزارة الوصية في أفق 2020. من جهة أخرى قامت الجريدة بمراسلة ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز من أجل الوقوف على نتائج وخلاصات لجنة المراقبة للمؤسسات الفندقية ووكالات الأسفار والنقل والإرشاد السياحي.. والتدابير التي اتخذتها في هذا الإطار بتنسيق مع باقي الفاعلين المهنيين والمتدخلين، غير أن مراسلتنا كان لها نفس المآل الذي ألت إليه سابقتها للمندوبية الجهوية للسياحة بمراكش، ولم نتلق أي جواب أو تعليق على الموضوع، فلجأنا إلى مصادرنا الخاصة  - الجيدة الإطلاع على حملات المراقبة التي قامت اللجنة المُختصة في الولاية-  وأوردت في هذا السياق أن اللجنة المشار إليها تتكون من ممثلين عن الولاية وعن المجلس الجماعي والمندوبية الجهوية للسياحة والشرطة السياحية والوقاية المدنية...وقد قامت بعدة حملات مراقبة وتفتيش إلا أن أغلبها باءت بالفشل، إذ أن عناصر من اللجنة المشار إليها --- تضيف المصادر ذاتها- متواطؤون مع عدد من أرباب المؤسسات الفندقية والبازارات ونشطاء في تنظيم الأسفار والنقل، حيث يتم إخطارهم قبل مجيء اللجنة، فتتخذ جميع الإجراءات الإستباقية ويتم إجهاض عمليات المراقبة، في السياق نفسه يتوجه عدد من المشتغلين في القطاع السياحي بأصابع الاتهام إلى لجنة المراقبة بأنها تغض الطرف عن العديد من الاختلالات والتجاوزات التي يعرفها القطاع متسائلين عن مبررات ومقابل هذا الصمت الملغوم. إن إحجام المندوبية الجهوية للسياحة بمراكش وولاية جهة مراكش عن الإجابة على مراسلتينا يطرح أكثر من علامة استفهام، لاسيما أن الدستور الحالي للمملكة ينص على أحقية عموم المواطنين ووسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومة، ويعد هذا الأمر ارتداد عن المبادئ والتوجهات الكبرى التي جاء بها المتن الدستوري وارتضاها المغاربة والمؤسسة الملكية.   الملف من إعداد: حسن البوهي ...

     مراكش الاخبارية|المنظومة التربوية ما بعد خطاب الملك؟ دخول متعثر، فوضى .... وانتظارات فوق مقدرة الوزارة الوصية

    المنظومة التربوية ما بعد خطاب الملك؟ دخول متعثر، فوضى .... وانتظارات فوق مقدرة الوزارة الوصية

    الملف من إنجاز إلهام زخراف: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا خير في من كان من أمتي ليس بعالم ولا متعلم"، وقول آخر مشهور: "طفل واحد، أستاذ واحد، وقلم واحد بإمكانهم تغيير العالم"، فلطالما ظل التعليم أساس تقدم الأمم، ونبراسها لبلوغ نجاحات غامرة، كان لا بد من إحداث نظم خاصة تقوي هذا الركن، وتجعله أساس كل حاضرة، إلا أنه ومع ذلك ظل إصلاح المنظومة التربوية هاجسا مؤرقا للسياسات العمومية ببلادنا، والكنه الجوهري لخطابات لما قبل ميثاق هيمن عليه الطابع الأخلاقي المسكون بالمواعظ والإرشادات والأماني البعيدة عن الواقعية وطموحات مواطنين فقدوا توجهم داخل منظومة قسمت إلى نصفين، أحدها يبحث عن حلول وهمية، وآخر لا يزال يتعثر في صياغة مشاكل قطاع التعليم. إن المتمعن في أوضاع قطاع التعليم ببلادنا، سواء بشقيه العام والخصوصي، لا بد له أن يتأسف في الدقيقة أكثر من ألف مرة، بل ويستشف المحاولات الفاشلة في إنقاذ قطاع يحكم على نفسه وبنفسه بالركون في زوايا بعيدة عن كل الإصلاحات التي نادى بها دستور 2011 بمختلف فصوله ومواده، ولعل الخطاب الملكي الأخير جاء لفضح كل الاختلالات التي تعتبرها بعض الجهات حلولا وإصلاحات في الحقيقة يذهب ضحيتها التلميذ وأسرته التي قد تلتجئ إلى التعليم الخصوصي في محاولة قد تكون فاشلة حين تكتشف أن التعليم العمومي فقد بوصلته بين مقترحات قوانين وتدابير متضح أنه لم يفعل منها وإلى حد كتابة هذه السطور أي شيء، وخاصة مع توالي الوقفات الاحتجاجية، والإضرابات التي لا زالت تتوعد بها بعض الهيئات في الأيام المقبلة، وتعليم خصوصي لا يعرف سوى الرفع من المردودية وضخ  الأسعار. الخطاب الملكي وبشكل صريح أعلن عن ضرورة إعادة النظر في المنظومة التربوية، من جهة، ومن جهة أخرى أعاد الهيبة لقطاع التكوين المهني، وعليه يكون خطاب 20 غشت 2015 خطابا رسميا لتوجهات المراحل المقبلة بوصفها تحديات تروم الوفاء لنفس الأهداف المعبّر عنها طيلة مراحل ما بعد الميثاق. وحتى توجهات دستور 2011،  بل ودعوة شاملة لمراجعة طريقة سير المنظومة التعليمية التي ينبغي أن تعيد ثقة المواطن فيها، وأن تركز على التلميذ كمستقبل بعيدا عن أية حسابات سياسوية أو  حزبية أو حتى شخصية. الدخول المدرسي لموسم 2015/2016 هل فعلا استجاب لهذه الدعوة الملكية؟ وهل من تدابير جديدة ستقطع الطريق أمام الاختلالات التي عرفتها السنوات الماضية، أو بالأحرى السنة الفارطة التي عرفت احتقانات يومية، وإضرابات عديدة سواء من جهة الأستاذ المطالب بالمزيد من الحقوق أو أسرة التلميذ أكثر ضحايا المنظومة التربوية؟ وهل ستكتفي وزارة التربية الوطنية ب23 تدبير فقط لحل مشكل المنظومة التربوية؟ وماذا عن الآليات التي ستعتمدها للنهوض بالقطاع الخاص والكف من جبروت بعض المؤسسات التي تقايض جودة الخدمات بدفع الأكثر؟ وهل من مراقبة فعلية ستعمل على القضاء على ظاهرة الأشباح ومن إنقاذ مستقبل أبناء مدينة مراكش التي أظهرت الإحصائيات الأخيرة على أنها أكثر المدن التي تأوي هذه الفئة (أي الأساتذة الأشباح)؟ أسئلة وأخرى تجوب مخلية كل فرد منا، سنحاول من خلال ملفنا لهذا العدد الإجابة عنها بسرد أهم مجريات دخول موسم 2015/2016، ومن خلال جرد آراء وطرح شهادات للمعنيين بالأمر. على إيقاع الاحتجاجات والشكايات ينطلق الموسم الدراسي 2015-2016 على الرغم من التوجهات الملكية التي جاء بها جلالة الملك محمد السادس في خطاب 20 غشت، إلا أن ملامح الأزمة لا زالت تحيط بوجه منظومتنا التربوية، ولعل أهمها التوترا والفوضى العارمة الحاصلة في العديد من المؤسسات التعليمية والعمومي منها على وجه الخصوص، وذلك بسبب الارتجال و العشوائية الذي نتجت عنه عدة مشاكل أدت إلى حرمان العديد من التلاميذ من حقهم في التمدرس منذ بداية الموسم الدراسي الحالي. وخاصة مع تزامن هذه الفترة مع الحملة الانتخابية وما جادت به من نتائج، تلتها مباشرة عطلة عيد الأضحى الذي أضاع أكثر من أسبوعين من عمر الحياة المدرسية الطبيعية، وليس هذا فقط بل العديد من المشاكل الأخرى والتي يتربع على عرشها الخصاص المسجل على مستوى عدد الأساتذة وقلة الحجرات الدراسية، وهو الشيء الذي ولد احتجاجات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ أمام نيابة التعليم بمراكش، في حين أن آخرون لا يزالون ينتظرون إشعارات لاستئناف تعليمهم إن تم إيجاد ملحقات مدرسية كما هو الشأن لإحدى الثانويات التاهيلية الكائنة بمنطقة المحاميد بمراكش. هيئات أخرى من الأساتذة يتوعدون الوزارة بشن حرب الإضرابات المتكررة وغير المنقطعة إن لم يتم النظر في الملفات المطلبية التي تم وضعها بين أيدي المسؤولين عن القطاع طيلة الفترة الأخيرة. أسر أخرى تشتكي من وضع التعليم العمومي وحتى الخصوصي، وخاصة بعد أن اكتشفت آن فلذات كبدها لا تفقه شيئا سواء في اللغة العربية أو الفرنسية وحتى في باقي المواد الأخرى، والنموذج حفيد الحاجة خدوج، الذي بلغ مستوى الخامس ابتدائي لكن دون أن يفقه شيئا في آية مادة، مع العلم أن أسرة التلميذ تتكبد مصاريف باهظة لتلقينه التعليم بإحدى المؤسسات الخصوصية ببوعكاز، بل وتزيد من ساعات الدعم لهذا التلميذ، ليصير مصروف تعليم التلميذ سي محمد يصل إلى 3000 درهم شهريا.   أزيد من 226 مؤسسة خصوصية بنيابة مراكش: هل تقدم أجود خدمات قطاع التعليم؟؟؟ ما يزيد عن 226 مؤسسة تعليم خصوصية تتمركز داخل نيابة مراكش، معظمها يحمل شعارات متنوعة وأسماء مختلفة، والعديد منها يستقبل الكثير من المتوافدين، والإقبال عليها يتزايد سنة تلو سنة، مع اختلاف طفيف في الأرقام والذي يتناسب وأقدمية المؤسسة وصيتها داخل المحيط المتواجدة به. إلا أن هذا الإقبال الكبير كان على حساب التعليم العمومي الذي فقد سمعته لعدة أسباب تترجم وبجلاء فشل المنظومة التربوية بالمغرب، ولعل هذا ما أثار انتباه عدد من الجمعيات المغربية التي أرسلت تقريرا إلى لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالأمم المتحدة، لتطالب هذه الأخيرة الحكومة المغربية بالوفاء بالتزاماتها فيما يتعلّق بالحدّ من اللاّ مساواة في ولوج الأطفال إلى المدرسة، وذلك بعد أن دقّت جمعيات مغربية ناقوس الخطر، إثر إغلاق 191 مؤسسة تعليمية عمومية بالمغرب ما بين 2008 و2013. حيث جاء في التقرير أن عدد التلاميذ المسجلين بالقطاع العمومي انخفض بشكل واضح عام 2014  مقارنة مع عام 2000، مشيرًا إلى أن نسبة التعليم الخصوصي تصل بمنطقة القنيطرة-الدار البيضاء إلى ما بين 35% و50%.. وعموما يعد هذا التقرير الأممي صفعة قوية توجه لخارطة التعليم ببلادنا التي فقدت معالمها وهي تحاول ترقيع ما أفسدته سياسات فاشلة. سفينة التعليم ما بعد خطاب الملك: فقد للبوصلة أم محاولة أخرى لتعميق الأزمة؟؟؟ إن إقرار الخطاب الملكي بأن المنظومة التعليمية تساءلنا اليوم هو شعور استشرافي للتحديات المقبلة التي تطرحها الظرفية الراهنة، والتي هي ظرفية أزمة نمو اقتصادي مرتبط بتحديات الاستثمار في العنصر البشري لمجتمع مثل المغرب يروم اقتصاده تحدي المنافسة الشرسة وضمان الاستقرار بضمان اندماج خريجي مدارسه في هياكله. إلا أنه ومع ذلك لا يمكن لأحد أن يدعي أنه يملك العصا السحرية للحد من الاختلالات والمشاكل التي تعاني منها المنظومة التربوية منذ سنوات، وذلك على الرغم من التصريحات الوزارية وبلاغات الجهات الوصية التي تزوق مظهر المنظومة بأرقام ومعطيات لا تمت للواقع بأية صلة. لأن الأزمة هي أزمة عقود، وأزمة نتاج سياسات تدبيرية، وجزء من أزمة المشروع المجتمعي لعقود ما بعد الاستقلال، رغم إقرار الميثاق الوطني للتربية والتعليم، وتجربة اللجنة الوطنية للإصلاح والمجلس الأعلى للتعليم. ..... إن المتأمل لخطاب جلالة الملك السادس يوم 20 غشت 2015 وما جادت به وزارة التربية الوطنية من تدابير حصرتها في 23 إجراء، يستشف ومرة أخرى الحلول الترقيعية التي ستعيد بناء إخفاقات لا يمكن أن تتنحى منظومتنا بعيدا عن مجاريها ووحلها، ولعل التصريح الأخير لوزير التربية الوطنية رشيد بلمختار يؤكد مرة أخرى رتابة الخطابات الوزارية التي تعيد تكرار ما تم تلاوته خلال السنوات الفارطة، بل وإنتاج جديد  يحمل أرقاما تزيد من عمق أزمة التعليم داخل بلادنا، ليبرهن أيضا على فشل السياسات الإصلاحية مرة أخرى، وخاصة عندما يتعلق الأمر بإيجاد حلول للهدر المدرسي بالمناطق النائية، وتخليق التعليم، وتحسين المناهج التربوية، وتدابير أخرى منها ما هو بيداغوجي وتسييري، ومنها ما يتعلق بالموارد البشرية التي مهما بلغ عددها لن تكفي الخصاص الحاصل، ولن تسد الفراغ الذي يزيد من تعميقه بعض الأساتذة الأشباح.   الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش 2015/2016 في بلاغ صادر عن الاكاديمية الجهوية للتعليم بمراكش توصلت جريدة مراكش الاخبارية بنسخة منه، يؤكد على أن  الاكاديمية اتخذت كل الترتيبات الضرورية لضمان دخول مدرسي ناجح، وذلك في إطار التطبيق الإجرائي لمقرر وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رقم 15ـ0030، بتاريخ 03 يوليوز2015، بشأن تنظيم السنة الدراسية 2015/2016.    حيث يوضح المدير الجديد للاكاديمية عبد الواحد المزكلدي، عل انه تم اعتماد سلسلة من الاجتماعات مع مختلف المتدخلين من أجل العمل على إنجاح هذا الدخول المدرسي الذي سيشهد انطلاقة تنزيل مجموعة من التدابير ذات الأولوية في إصلاح منظومة التربية والتكوين. وذلك انطلاقا من عدد من  الزيارات الميدانية لعدد من المؤسسات التعليمية قصد الوقوف بعين المكان على ظروف الدخول المدرسي والعمل على توفير شروط إنجاحه. حيث يشير البلاغ الى أنه في الثاني من شهر شتنبر الجاري، حضر مدير الأكاديمية، عملية توقيع محضر دخول هيئة التدريس بإحدى المدارس الابتدائية، كما أوفد، يوم الثامن من نفس الشهر، لجنة من الأكاديمية لحضور حفل عيد المدرسة بمدرسة إبتدائية تابعة للوسط الشبه حضري.     ومن جهة أخرى، يضيف البلاغ على ان الاكاديمية ترأست يوم الخميس 10 شتنبر 2015، أشغال اليوم الدراسي حول التتبع المرحلي لمشروع التعاون بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ومنظمة اليونيسيف، والمتعلق بالهندسة المنهاجية للتعليم الأولي والأطفال في وضعية إعاقة ومراجعة منهاج السلك الإعدادي من منظور إعمال مدخل القيم. وبخصوص الشروع في تنزيل البكالوريا المهنية ببعض ثانويات الجهة، فقد نظمت الأكاديمية يوم الجمعة 18 شتنبر 2015، يوما تواصليا تحسيسيا حول المسالك المهنية، بثانوية يوسف بن تاشفين التأهيلية. وحسب البلاغ دائما، فان الدخول التربوي خلال هذا الموسم، قد عرف ارتفاعا في العدد الإجمالي لتلامذة الجهة، حيث بلغ مجموع المتمدرسين بالتعليم العمومي بالأسلاك الثلاث، 683861 تلميذة وتلميذ، بنسبة +5,1%، مقارنة مع موسم 14/15. إذ ازداد عدد التلاميذ في الإبتدائي ب 13805+ وبالإعدادي ب 16013+ وبالتأهيلي ب3307+. أما عدد المسجلين الجدد بالسنة الأولى ابتدائي، فبلغ 67253 تلميذا، بزيادة 854 تلميذا، مقارنة مع الموسم الماضي. كما عرفت عملية إرساء مسالك البكالوريا الدولية، تطورا مهما، إذ انتقل عدد المستفيدين منها بالتعليم العمومي من 205 إلى 928 مستفيد بزيادة 723 ملتحق بهذه المسالك، بنسبة +352%.     أما التعليم الخصوصي، ومقارنة مع الموسم الماضي، فسجل انتقال عدد تلاميذ السلك الابتدائي من 44031 إلى 47627، وانتقل عدد تلاميذ الإعدادي من 9886 إلى 10474، أما عدد تلامذة الثانوي التأهيلي فتطور من 5770 تلميذ إلى 5914 تلميذ. ليبلغ مجموع تلاميذ التعليم الخصوصي بالأسلاك الثلاث، برسم الموسم الحالي، 64015 تلميذ.     وارتباطا بتوسيع العرض التربوي، سجلت الأكاديمية فتح 19 مؤسسة تعليمية عمومية جديدة (إحداث وتقسيم) بزيادة 1,6 %، مقارنة مع الموسم الفارط: 5 ابتدائيات، 5 إعداديات و9 ثانويات تأهيلية. وسيصل عدد المؤسسات التعليمية بالأسلاك الثلاث إلى 1210 مؤسسة تعليمية بدل 1191 خلال الموسم الماضي. أما عدد الحجرات الدراسية فسينتقل من 16707 إلى 16837، بتحقيق زيادة 130 حجرة.     وبخصوص الدعم الاجتماعي، فستشهد الجهة، هذا الموسم، فتح 06 داخليات (2 بالاعدادي و4 بالثانوي التأهيلي)، وهكذا سينتقل عدد الداخليات من 68 إلى 74 داخلية، بنسبة زيادة تقدر ب+8,8%،وسيستفيد من مجموع هذه  الداخليات 12859 تلميذة وتلميذ. أما عدد المستفيدين من دور الطالب والطالبة، فسيبلغ هذا الموسم 17917 مستفيد، بزيادة 1497 مستفيد عن الموسم الماضي. كما سينتقل عدد المستفيدين من المطاعم المدرسية من 186309 إلى 217066 مستفيد، بنسبة زيادة +16,5%. وفي إطار الدعم الاجتماعي، دائما، تسجل الأكاديمية هذا الموسم استفادة 9111 متمدرسة ومتمدرس من النقل المدرسي.     وبالنسبة للمبادرة الملكية "مليون محفظة"، يقول البلاغ إلى أن عدد المستفيدين من اللوازم المدرسية وصل هذا الموسم إلى 538579 تلميذة وتلميذ بالسلكين الابتدائي والثانوي الإعدادي.     ومن جهة أخرى وحسب البلاغ، فإن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش، عازمة على بذل كل الجهود لتأمين دخول مدرسي يتماشى مع التنزيل الجيد للتدابير ذات الأولوية، وخصوصا تلك التي تهدف إلى الارتقاء بالمدرسة المغربية وتجويد العملية التعليمية وضمان فرص الاستفادة من دخول تربوي واعد عبر تعبئة كل المتدخلين والفرقاء والشركاء في الشأن التربوي، وفقا للرؤية الجديدة لإصلاح منظومة التربية والتكوين. إلا أن السؤال الذي يطرح من جديد، هل فعلا هذه الإجراءات قادرة على ضمان سنة دراسية ناجحة، عكس السنة الفارطة التي عرفت احتقانا يوميا بمختلف مؤسسات الجهة، إلى أمام مقر الأكاديمية الذي كان شاهدا على عدد من الإحتجاجات والإضرابات الذي لا يزال سيلها يجري حتى يومنا هذا.   عبد المحسن ريان: كمهنيين محليين مطالبون بإعطاء الصورة المشرفة عن المدرسة العمومية من أجل معرفة سير أوضاع الدخول المدرسي بالتعليم العمومي للموسم الحالي، جريدة مراكش الإخبارية تجري حوارا مع مدير ثانوية طارق ابن زياد الإعدادية الكائنة بمنطقة المحاميد بمراكش كنموذج. -         الخطاب الأخير لجلالة الملك محمد السادس أفصح وبشكل صريح عن فقد المواطن المغربي الثقة بالتعليم العمومي، حسب منظوركم ما السبب وراء ذلك؟ بداية نشكركم على شرف الاستضافة ونحييكم على التطرق لموضوع يعتبر احد الانشغالات اليومية للأسرة المغربية ألا وهو حال المنظومة التعليمية ببلادنا. الأكيد أن خطاب العرش لهذه السنة أعطى فيه صاحب الجلالة القسط الأوفر للتنبيه إلى آنية التدخل لوضع تعليمنا في مساره السليم نظرا لمحورية مكانة التعليم كعماد لتحقيق التنمية ولكونه مفتاحا ضروريا للانفتاح والارتقاء الاجتماعي وضمانة لتحصين المواطن من آفات الجهل .. الفقر ..والتطرف ، كما جاء في خطاب جلالته. المسألة في نظري ليست مسألة ثقة بقدر ماهي حتمية التطوير ومواكبة المستجدات ، طبعا مكانة المدرسة العمومية ستبقى محفوظة ولا يمكن المزايدة على قيمة وحجم المجهودات المبذولة رغم محدوديتها ، بالنظر إلى مستوى مخرجات المدرسة العمومية من أطر وكوادر ’وتراكمات معرفية ومهنية وتجارب مميزة... ،  لكن يجب الاعتراف بأن الوقت قد حان لكي يكون التدخل للإصلاح نهائي والخروج من دوامة إصلاح الإصلاح اللامتناهية - كما جاء في خطاب العرش - والتي تفقد المواطن الثقة في مفهوم وإجراءات أي إصلاح مزمع. في رأيي المسألة ليست فقد الثقة بقدر ما هي تطور الوعي بمقومات الجودة التي يتطلبها سوق الشغل وأهمية مواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية ، هذه الحركية وهذا التطور لم تجاريه سرعة تنزيل الإصلاحات المبرمجة منذ وضع الخطوط العريضة للميثاق الوطني للتربية والتكوين وإلى استعجالية مخطط الإنقاذ الاستعجالي رغم أن الإصلاحات في بعدها النظري والعلمي وطبيعتها الموضوعية متقدمة لكن للأسف المشكل يكمن في التنزيل والتنفيذ الذي لم يحقق ما نصبو إليه كأمة. من جهة لسوء فهم بعض الجهات لجدوى الإصلاح وافتقاد البعض لحس المواطنة في تمثل مبدأ المسؤولية من جهة أخرى، كل هذا إضافة إلى خلل في التحكم في عمليات تنزيل الإصلاح جعلت المدرسة العمومية لا تواكب التطور ويبدو فارق بين توقيتات الوصول لمحطات زمنية كان من المفترض أن تضبط ساعة الإصلاح عليها بدقة ... ·       الكل يعلم أن الدخول المدرسي لهذه السنة صادف فترة الانتخابات التي أخذت الكثير من وقت الساكنة وكذا عطلة مناسبة عيد الأضحى، إلا انه ومع ذلك وإلى حد الآن لا يزال يسجل غياب وعدم التحاق بعض التلاميذ بصفوفهم بشكل رسمي، الإجراءات التي اتخذتموها إزاء ذلك؟ بالنسبة إلينا في إعدادية طارق بن زياد سجلنا تأخر نسبة قليلة من التلاميذ بسبب عطلة عيد الأضحى والنسبة قاربت ال 25 في المائة ومباشرة بعدها التحق معظم التلاميذ بفصولهم الدراسية ، تعاملنا بمرونة مع هذا المستجد اعتبارا لمكانة هذا الاحتفال بالنسبة للأسرة المغربية والمسلمة عامة وما يرتبط به من عادات وتقاليد وإكراهات أسرية وعائلية ، فكان لزاما علينا أن نأخذها بعين الاعتبار ، ويمكنني أن أؤكد لكم أن الموسم الدراسي بالمؤسسة تجاوز مرحلة الانطلاق. ·       السنة الماضية عانت مؤسسة طارق ابن زياد الإعدادية على غرار عدد من المؤسسات التعليمية الأخرى من خصاص على مستوى عدد الأساتذة وخاصة في مادة اللغة الفرنسية، هذه السنة ومع الإجراءات والتدابير التي اتخذتها وزارة التربية الوطنية هل تجاوزتم المشكل، أم أن الخصاص لا يزال يدفع ثمنه التلميذ، رغم التحاق 8000 إطار جديد بالقطاع؟ بالنسبة للخصاص في أطر التدريس فقد غطت النيابة الخصاص الذي كنا نعاني منه منذ الأسبوع الثاني لانطلاق الموسم الدراسي ( فرنسية – عربية – رياضيات) في سابقة بالنسبة إلينا ، وسجلنا بارتياح تغطية هذا الخصاص في الوقت المناسب عبر حركية تدبير الفائض من الأطر بالنيابة . ·       المستجدات والتدابير التي اتخذتموها لهذه السنة؟ لا يخفى عليكم أننا كأطر إدارية ومجالس وشركاء نشتغل لتوفير الشروط الأساسية للعمل التربوي من فضاءات ووسائل تعليم وتعلم، تتيح للسادة المدرسين القيام بواجبهم التربوي والتعليمي في ظروف ملائمة خدمة للمتعلمين ، فينصب تركيزنا خلال كل دخول مدرسي على ضمانات احترام زمن التعلمات من جهة ( جداول حصص السادة الأساتذة – استعمالات زمن تعلمات المتعلمين – لوائح ...) وتهيئ فضاءات المؤسسة لتستقبل المتعلمين في ظروف ملائمة ( قاعات – ملاعب – تنظيم عمليات الولوج ومغادرة المؤسسة...) توفير وسائل العمل بالتنسيق مع المصالح النيابية والشريك الأساسي جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ ، تنسيق عمل مكونات عمل المؤسسة بما يتماشى وتوجيهات المقررات والمذكرات التنظيمية الجاري بها العمل، ضبط وتنظيم العمليات المرتبطة بحركية الدخول المدرسي ( اشتغلنا هذه السنة في تنسيق يومي مع مديري الثانويات الإعدادية بمنطقة المحاميد تطويرا لسبل العمل التشاركي التنسيقي الذي يعطي الأولوية للخدمة العمومية والمصلحة العامة وكانت تجربة مميزة وناجحة ). ·       وما هي أهم الإكراهات التي تعاني منها المؤسسة؟ ويمكن أن نجمل أهم الإكراهات التي نعاني منها في المؤسسة في : ارتفاع نسبة وأعداد الوافدين الراغبين في التسجيل بالمؤسسة ( ارتباطا بحركية السكان بالمنطقة وهو قاسم مشترك بين جميع مؤسسات منطقة المحاميد) ضيق مساحة المؤسسة مقارنة مع عدد التلاميذ. الخصاص الكبير في الأطر الإدارية وأطر الدعم التربوي وما يترتب عنه من تنازل عن أدوار التنظيم والمراقبة والمساعدة التربوية خدمة للمتعلمين وتحقيقا لأدوار المدرسة التربوية. غياب فضاءات  للعرض والتنشيط الموازي لتثمين دور المؤسسة التربوي ( قاعة عرض خاصة بالأنشطة الفنية الموازية ). بنية الملاعب الرياضية التي لا تتحمل الأمطار في غياب أنابيب الصرف الصحي ( الحل الوحيد هو تبخر المياه). ·       عدد التلاميذ الجدد الذين التحقوا بالمؤسسة؟ عدد التلاميذ الجدد في السنة الأولى إعدادي : 672 تلميذا وتلميذة ولعلمكم فالمؤسسة تستوعب أكبر عدد من التلاميذ على المستوى الإقليمي بحيث يقارب عدد تلامذتنا 2300 تلميذا وتلميذة. و يتجاوز عدد التلاميذ الوافدين 180. ·       كإطار ومدير لإحدى أهم واعرق المؤسسات التعليمية بمنطقة المحاميد، كيف ستعملون على إعادة ثقة المواطن أو بالأحرى الساكنة المحلية في التعليم العمومي؟ لن ندعى امتلاك القدرة الأحادية على إعادة الثقة لمجتمعنا في المدرسة العمومية لأن الأمر يقتضي تظافر جهود مختلف المتدخلين من مستويات مختلفة ومجالات متنوعة بدءا بالقطاعات المسؤولة مباشرة إلى مختلف مكونات النسيج المجتمعي ( إعلام – مجالس منتخبة – مجتمع مدني – نسيج اقتصادي ( شركات ومقاولات )...) كما أن ماضاع في سنوات يحتاج إلى فترة من الزمن لتصحيحه، من جهتنا كمهنيين محليين يمكن القول أننا مطالبين واعتمادا على الوسائل المتاحة بالمساهمة في إعطاء الصورة المشرفة عن المدرسة العمومية في هذا المحك المصيري الذي يرهن ليس فقط مستقبل المدرسة العمومية ، بل ومستقبل ناشئتنا، عبر إشاعة قيم الإخلاص والنزاهة وتفعيل مبادئ الحكامة  والدفع في اتجاه تخليق المدرسة عبر تثمين التربية على القيم . ·       ما رأيكم بموجة من المواطنين الذين لا يعترفون بالتعليم العمومي؟ بالنسبة للاعتراف من عدمه بالمدرسة العمومية فالمحك دائما هو المخرجات . هناك مقومات تميز التعليم الخصوصي عن العمومي  ( اللغات – فضاءات العرض المدرسي – أعداد التلاميذ ...) لكن الواقع يؤكد أن التعليم الخصوصي بالمغرب مازال لم يستقل نهائيا عن أطر وتجربة التعليم العمومي ، أكيد أن التعليم العمومي حاليا أصبح يعاني من خصاص في الأطر التعليمية بسبب تقاعد الرعيل الأول من المربين والأطر مما انعكس سلبا على أعداد المتعلمين بالفصول الدراسية ( الاكتظاظ) ، ونظرا لأن جودة التعلمات تقتضي تطوير الوسائل وتنويع وضعيات التعلم وأن لبنات الإصلاح تبدأ من سنوات التعلم الأربعة الأولى بالسلك الابتدائي وعليه فإن أي إصلاح آني أو استراتيجي لن ينجح ولن يحقق مبتغانا كمغاربة دون تمثل من الجميع لأهميته ودور انخراط جاد ومواطن ومسؤول للجميع في إنجاح الإصلاح في مداه الاستراتيجي، فالمدرسة مدرستنا جميعا والمستقبل لأبنائنا وأمتنا، ولا مزايدة على مصيرنا المشترك.     موليك: لا بد من إعادة النظر في المنظومة التربوية.... ونقابات رجال التعليم هي من يشجع بطش بعض الأساتذة الأشباح من وجهة نظر التعليم الخصوصي، استضافت الجريدة الأستاذ موليك أحد مؤسسي مجموعة مدرسية للتعليم الخصوصي بمراكش، حيث يرى موليك أن التعليم الخصوصي المهيكل حول 4 محاور، مقارنة مع شقه المساوي للتعليم العمومي (الابتدائي والإعدادي والتأهيلي) تسجل عدة فوارق، جوانب يتفوق فيها العمومي على الخصوصي، في حين أن هذا الأخير أبرز عن جذوته في مكامن أخرى رأت فيها العديد من الأسر الوسيلة الكفيلة لضمان تعليم ذو جودة عالية لأبنائها. من جهة أخرى وأمام ارتفاع عدد مؤسسات التعليم الخصوصي، يطرح موليك سؤال هل كل المتواجد بالساحة من مؤسسات تعليم خصوصية تقدم نفس الخدمات التي ينبغي أن تضمن الجودة في التعليم؟ ليجيبنا طبعا بلا، جواب يسرد من خلالها وقائع التعليم الخصوصي وخاصة في شقه السيء، والذي يتعزز بشكل كبير بإهمال الجهات الوصية واعتبارها القطاع مقاولة ينبغي أن تتكفل بجميع وسائلها لضمان التعليم الأمثل، وذلك عوض مساندة القطاع وتوفير ما يكفي من الموارد البشرية له، وخاصة فيما يتعلق بتكوينها. يضيف الأستاذ موليك على أن الأمر لا ينبغي أن يتعلق بالمردودية والمداخيل داخل القطاع الخاص، بقدر ما ينبغي أن يتعلق بمشروع تعليمي كامل ينبغي أن يحترمه أرباب المؤسسات الخصوصية، وخاصة في ضمان الجودة وتعيين أساتذة  أكفاء يعملون على بلوغ هذا الهدف. مما يؤخذ على التعليم الخصوصي حسب الأستاذ موليك، يقول على أن معظم مؤسساته تتمركز بالميدان الحضري، وخاصة بالمدن المركزية والكبرى، وغيابه بشكل تام ببعض النواحي أو بمجمل الضواحي. ويضيف أيضا مشكل الأساتذة الذين قد تلجئ لهم بعض المؤسسات ليسوا بنفس مستوى أساتذة التعليم العمومي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمستوى التأهيلي، وعلى وجه الخصوص مستوى الباكالوريا، فمعظم الذين تتمكن من توفيرهم المؤسسات الخصوصية من ذوي التجربة المتوسطة، عكس التعليم العمومي إذ معظمهم يحتفظون بتجربة عشرين سنة فما فوق، وذلك راجع إلى ارتفاع تكلفة مثل هؤلاء الأساتذة، والتي تتجاوز في أحيان كثيرة 10.000 ألف درهم شهريا. ومع ذلك حسب رأي الأستاذ موليك يبقى الإقبال على التعليم الخصوصي كثيفا، لأن هناك مراقبة يومية سواء من ناحية مدير المؤسسة الذي يتتبع طرقة عمل الأساتذة المشتغلين بمؤسسته أو أولياء تلامذة هذا القطاع، وذلك عكس التعليم العمومي، حيث تغيب المراقبة الفعلية عن المدارس العمومية، ويغيب دور الأولياء والآباء في هذا الباب، وحتى جمعية الآباء والأولياء تبقى أدوارها صورية ولا ترقى إلى مستوى التعليم الجيد، حيث تنحصر أدوارها في نهب جميع أو بعض الانخراطات السنوية للتلاميذ. من زاوية أخرى، وحسب قراءة موليك للخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش والمنكب حول قضية التعليم بالبلاد، فإن ضيفنا اعتبره خطوة لإعادة التفكير في خارطة إصلاح منظومة التعليم، بل وبادرة أعادت الاعتبار لميدان التكوين المهني، وخاصة قطاع السيارات والطائرات والقطاع الشبه الطبي، إذ يجد فالخطاب فرصة لإعادة الهيبة لهذه الميادين، حيث أشار موليك إلى أن خطاب الملك لأمر صحيح ومستقبل العديد من الدول مرتبط بهذه القطاعات، وذلك باستغلال الطاقات المتواجدة على مستوى البلاد وتكوينها وتأطيرها وذلك عوض ترك الفرصة لهجرة الأدمغة. بكل تأكيد التعليم العمومي كان له تأثيرات قوية وذو نجاعة حسب نظر موليك، الذي طالب أيضا بضرورة إعادة النظر في طريقة اشتغال أساتذة هذا المجال، وخاصة فيما يتعلق بطريقة تعيينهم، مقترحا أنه لو تم جعل عقد الشغل في هذا الباب محدد المدة، وعدد من الشروط التي تفرض على الأستاذ أن يلتزم بواجباته المهنية، وذلك عوض ترك الباب مفتوح على مصراعيه لعدد من الظواهر التي تجعل من التلميذ الضحية الأول والأخير في هذه المنظومة، التي لا يبذل فيها المعلم سوى القليل من الجهد وذلك على حساب مستقبل البلاد بشكل عام، فيكتفي الأستاذ بتسجيل الحضور، أو بإرسال شهادة طبية على مدار أيام السنة الدراسية. زاوية أخرى جاء بها حديث موليك الذي تطرق إلى مشكل نقابة رجال التعليم، والتي اعتبرها كأخطبوط يتقوى يوما بعد يوم في الدفاع عن حقوق منخرطيها، وذلك دون مراعاة الأخطاء التي قد تصدر من بعض الأساتذة، ليدافعوا عنها كصواب ضمن دساتيرهم، وبذلك يتم تشجيع بطش بعض رجال التعليم. وفي سؤال آخر حول تعثر الدخول المدرسي لهذا الموسم، يقول الأستاذ موليك: أن المغرب بشكل عام يعاني من مشكل تدبير الوقت ومن مشاكل أخرى هيكلية لا تحترم بعض التواريخ، وخاصة تاريخ الدخول المدرسي الذي ينبغي أن لا يتعثر لأي سبب، حيث أن الحكومة دائما تبحث عن أعذار لتغطية مشاكل التعثر، وبالتالي ضياع أسبوعين أو ثلاثة أسابيع هدرا من عمر الحياة المدرسية دون تعويضها، وذلك عكس التعليم الخصوصي الذي يرى على أن رب مؤسساته يعمل ليل نهار على مراقبة سير أشغالها. من جهة أخرى تكلفة التعليم الخصوصي بمراكش مقارنة مع ما هو متوفر بالدار البيضاء مثلا، يرى أنها جد منخفضة، وتغطيتها متاحة للعديد من الأسر المراكشية، حيث يرى موليك أن الإقبال الذي عرفه الموسم الحالي يشير وبشتى الطرق إلى ثقة المواطن في التعليم الخصوصي ونجاعة هذا الأخير، إلا أنه لا بد من اختيار المؤسسة الأصلح، هذه الأخيرة التي عرفت ارتفاعا كبيرا في أعدادها، وهو الأمر الذي سيشجع بشكل أو آخر على منافسة شريفة يمكن أن تكون لفائدة الأسرة المتوسطة الدخل حسب رأي موليك. وكناقوس خطر يدقه موليك، يقول: "كل تخوفي من أبناء الطبقات الفقيرة التي من الممكن في السنوات المقبلة أن لا تتلقى تعليمها بالشكل الكافي، حيث أن القطاع سيصير بيد كل من يملك المال .... أبناء الأسر الميسورة يتلقون التعليم منذ سن الثانية والنصف من أعمارهم، عكس أبناء الطبقة الفقيرة الذين لا يلجون الفصل الدراسي إلا بعد سن السادسة تقريبا"، وهنا يطرق الأستاذ موليك ناقوس الخطر على مختلف الجهات الوصية ومختلف مجالس المنتخبة وجمعيات المجتمع المدني لمساعدة هذه الأسر وتشجيع ولوج الأطفال إلى مؤسسات التعليم في سن مبكرة، مضيفا على أنه من واجب الدولة أن توفر المؤسسات الخاصة بذلك، مشيرا أيضا إلى أن كل الأمر يلقى على مسؤولية الآباء وجمعية أولياء التلاميذ بالدرجة الأولى، والذين ينبغي عليهم أن يتتبعوا مسار تلميذهم منذ الوهلة الأولى حتى يختاروا التعليم الأصلح لأبنائهم. مصطفى الزعري: إقليم شيشاوة نموذج لفشل المنظومة التربوية في إطلالة على احد أحواز مراكش، إقليم شيشاوة (الذي يضم 168 مؤسسة ابتدائية و17 مؤسسة إعدادية و10ثانويات تأهيلية إضافة إلى 5 داخليات و24 دار للطالب والطالبة ، أما عدد تلاميذ السلك الإبتدائي برسم الموسم الدراسي الحالي بلغ ما مجموعه 56220 بزيادة قدرها 23% تلميذا كما بلغ عدد التسجيلات الجديدة 8145 أما فيما يخص الإعدادي فقد بلغ عدد التلاميذ 15126 في حين يتايع الدراسة بالسلك الثانوي 5234 تلميذا الذي يضم جريدة مراكش الاخبارية تستقي الخبر من هناك، يتواجد بالإقليم 168 مؤسسة ابتدائية و17 مؤسسة إعدادية و10ثانويات تأهيلية إضافة إلى 5 داخليات و24 دار للطالب والطالبة ، أما عدد تلاميذ السلك الإبتدائي برسم الموسم الدراسي الحالي بلغ مامجموعه 56220 بزيادة قدرها 23% تلميذا كما بلغ عدد التسجيلات الجديدة 8145 أما فيما يخص الإعدادي فقد بلغ عدد التلاميذ 15126 في حين يتابع الدراسة بالسلك الثانوي 5234 تلميذا) جريدة مراكش الإخبارية تستقي الخبر من هناك،  وفي تصريحات للأستاذ مصطفى الزعري يقول: "أن الدخول المدرسي لهذه السنة لا يخلو من التعثرات حيث وأما الأعداد المشار إليها أعلاه سنرصد بعض المشاكل الحقيقية للدخول المدرسي التي لا يمكن أن يصفها أي مسؤول مهما كبرت مسؤوليته كما سيصفها الأستاذ باعتباره الأكثر احتكاكا بالميدان وباعتباره كذلك الأكثر حضورا سواء في الوسط الحضري أو الوسط القروي...أما بالنسبة للمسؤولين فهم يجمعون فقط هذه المشاكل وقد يختزلونها في نسب جافة، لا تعكس الواقع ...  فمشاكل الدخول المدرسي بالإقليم تتزايد سنة بعد سنة وتطورت من سيء إلى أسوأ ولا تتأثر بخطابات الإصلاح ولا يمكن التطرق إليها جميعها بل قد نسرد بعضها: نبدأ أولا بفضيحة اجتماعية من العيار الثقيل داخل الثانوية الإعدادية الحي الحسني بشيشاوة، بعد أن اكتشف عامل الإقليم، عبد الغني الصبار، أثناء إعطائه الانطلاقة الرسمية للدخول المدرسي 2016/2015  منع عشرات التلاميذ من الدخول بسبب هندامهم البسيط، وتعويضهم بتلاميذ أصغر سنا من أبناء الميسورين، وذلك  بحضور النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ووفد مكون من ممثلي المصالح الخارجية بالإقليم. هذا الخبر نشرته العديد من الصحف الوطنية تحت عنوان "  مدير إعدادية يخفي تلاميذ بؤسـاء عـن العامـل  " - مشكل التخطيط الذي يعتبره أغلب الأساتذة عشوائيا بامتياز ففي الابتدائي مثلا كثر الضم بشكل هستيري حتى تجاوز الحدود التي سطرتها الوزارة نفسها حيث هناك مستويات يتجاوز فيها عدد التلاميذ 55 كما لازال أستاذ الابتدائي يدرس من المستوى الأول إلى المستوى السادس دفعة واحدة بالعالم القروي أما من المستوى الثالث إلى السادس فالمسألة أصبحت جد جد عادية. -البنيات التحتية الهشة فغالبية المؤسسات ليست فيها أدنى مواصفات المؤسسات السجنية فضلا عن المؤسسات العمومية(لأن السجون ببساطة فيها ماء وكهرباء ومراحيض ومكان للمبيت...) أما في إقليم شيشاوة فلا شيء من هذا القبيل. - عدم انطلاق الدراسة الفعلية ببعض المؤسسات بسبب تأخر العمليات المرتبطة بالموارد البشرية، مذكرة تدبير الفائض والانتقال داخل الجماعة أو الجماعة المجاورة، مذكرة التكاليف .... -تغييب الشركاء الاجتماعيين في القرارات التي تتخذها النيابة وقد ثبت أن تغييبهم نتجت عنه قرارات غير سليمة وغير واقعية. - كثرة الوقفات الاحتجاجية أمام النيابة، وخير دليل وقفة التنسيق النقابي يوم الجمعة 16 أكتوبر 2015 التي ستشارك فيها أغلب النقابات. -تخفيض حصة مليون محفظة إلى الثلث مما خلف استياء عارم لدى صفوف الأسر وخاصة المعوزة. -كثرة الانقطاعات المدرسية وخاصة بالوسط القروي وشبه الحضاري لبعد المؤسسات التعليمية عن مقر السكن وعدم توفير وسائل النقل وقلة الداخليات وتأخر الإطعام المدرسي إلى يومنا هذا. -تعثر وتأخر أشغال بناء ثانوية تأهيلية بجماعة أيت هادي التابعة لإقليم شيشاوة خلف استياء أطر وآباء وأولياء التلاميذ، بعدما كان من المفترض أن تنطلق بها الدراسة قبل 5 سنوات مضت. هذا الوضع جعل التلاميذ "يعانون من الاكتظاظ والخصاص في الحجرات، (21 قسما بالسلك الإعدادي و10 بالسلك التأهيلي)، مع داخلية ومطعم مشتركين؛ مما يعني مشاكل جديدة. كما عبر أطر وآباء وأولياء التلاميذ عن استغرابهم لكون ابتدائية "مجموعة مدارس النزالة" أصبحت تحمل اسم "الثانوية الثاهيلية أيت هادي"، متسائلين عما إذا كان ذلك يعني تحويل ثانوية أيت هادي إلى مركزية "النزالة للتعليم الابتدائي". -صدور مذكرة وزارية لتدبير الفائض والخصاص تحت رقم 13/352 والتي أثارت ضجة داخل الوسط التعليمي بين مؤيد ومعارض هذا الإنقسام نتج عنه صدور بيانات رافضة للمذكرة وداعية لعدم تطبيقها وفي المقابل صدرت بيانات أخرى رحبت بالمذكرة وطالبت بفتح حوار حول مقتضياتها. وفي المقابل فنيابة شيشاوة لم تشارك الفرقاء الاجتماعيين ولم تراعي الحالات الاجتماعية الصعبة للأساتذة في تنزيل مضامين هذه المذكرة. -عدم قدرة  النيابة على وضع استراتيجية محكمة لسد الخصاص الناتج عن رخص الولادة أو الرخص المرضية. وبعدما نفتح باب النقاش مع المسؤول الأول عن القطاع حول هذه المشاكل يجد نفسه محرجا، فمرة يستعين بخبرة وتجربة مرافقيه، ومرة أخرى يقول لك جملته الشهيرة  "أنا غير مكلف ماشي نائب ". ...

     مراكش الاخبارية|تلميذات يمتهن الدعارة ويرتقين إلى وسيطات داخل أسواق المتعة

    تلميذات يمتهن الدعارة ويرتقين إلى وسيطات داخل أسواق المتعة

    جمعهن البؤس والاحتقار، العديد منهن لم يستطع العودة إلى الوراء، الكثير منهن اختار السهل الممتنع...، لا يخجلن من واقعهن، يعتقدن أحيانا أنهن يؤدين خدمة للمجتمع، يرفضن الاعتراف بظلمهن لمستقبلهن، يلبسن أقنعة مختلفة، يقبلن العيش داخل دوامة النفاق الاجتماعي، ينصهرن داخل المجتمع...، يسخرن أجسادهن للحصول على كماليات باتت في عرفهن ضروريات.  كلهن ينضوين تحت لواء قاصرات، كلهن عاهرات اخترن التشعب داخل عوالم الدعارة في سن مبكرة....، اقترفن أكبر خطأ في حياتهن، تحملن النتائج لوحدهن، اغتصبن طفولتهن بمحض إرادتهن وفي أحيان كثيرة بإجبارهن وإخضاعهن ...... تتعدد قصصهن، تتشابك وتتخالف، لكنها تتلاقى تحت اسم ظاهرة ظلت وستظل ملعونة من طرف جل المجتمعات، رغم تعايش البعض معها، بل وإباحتها، وجعلها الاقتصاد الذي تعتمد عليه العديد من الأسر من أجل كسب لقمة العيش، بل والدينامو الذي بات منعشا رئيسيا للعديد من القطاعات. مع أنهن منبوذات ومحتقرات داخل أوساط عديدة، إلا أن المحيطين بهن يستفدن منهن بطريقة أو بأخرى، والكثير يطلب خدماتهن داخل المنزل، الشارع، المقهى والملهى... بل وحتى داخل المؤسسات التعليمية. قصص أغرب من الخيال التي صادفت جريدة "مراكش الإخبارية" أثناء تحريها عن ظاهرة دعارة القاصرات، وخاصة داخل حرم المؤسسات التعليمية، حيث جرتنا الأقدار إلى أن نكتشف عوالم أخرى لدعارة هذه الفئة التي لم تعتد ترتبط بتلميذات "الليسي" فقط، بل تعدتها إلى مؤسسات الإعدادي، بل وحتى الابتدائي، حيث تمتزج براءة  الطفولة بطموح الحصول على أشياء بسيطة، وتصطدم بجدار الدعارة القاسي الذي يستبيح الحرام، ويجعل الحلال الطريق الصعب الذي لن تحصّل فيه التلميذة على أحلامها، ومتطلباتها التي تتزايد وباستمرار مع تطور التكنولوجيا والطمع اللحاق بكل ما تنجبه  من آلات واحدث الهواتف النقالة. كيف لطفلة تبلغ سن الثانية عشر من عمرها، وتعيش داخل كنف أسرة بالكاد توفر لقمة عيشها، أن تمتلك هاتفا يتجاوز مبلغه 4000 درهم؟، كيف لتلميذة أن تتمرد على طفولتها وبراءتها من اجل أن تحصل على أتفه الأشياء؟، كيف لبريئة أن تجعل من ابتسامتها وجسدها "اللحم الطري" المعرض بيعه بابخس الأثمان؟، كيف لقاصر أن ترتقي من تلميذة إلى وسيطة تتاجر في أجساد صديقاتها العذراوات داخل أسواق المتعة؟، كيف لجريمة ترتكب ضد الطفولة أن تتحول إلى ظاهرة تتشعب فروعها وتصير فيها القاصر البطل الذي ينسج فصول وخيوط جرائم يومية يعجز القانون عن احتوائها، ويضطر المجتمع إلى تقبلها، بين أحياءه، شوارعه....، بل وتصير العماد الأساسي لبعض مشاريعه؟ هل حقا أن القانون أعلن عن هذا العجز، أم أن مؤسساته تتواطء مع ممتهنات الدعارة مقابل خدمات قد تتنوع ما بين الماديات والاختلاء بهن من أجل لحظة متعة وأشياء أخرى؟، وهل حقا هن ضحايا مجتمع، أم أن اختيارهن العيش مستقلات فكريا وماديا صنفهن ضمن خانة المنبوذات؟، كيف للقاصر أن تجعل من جسدها رشوة تقايض بها الأستاذ من أجل النجاح؟ وهل دعارة القاصرات بين المؤسسات التعليمية، خطأ أستاذ، أم تهور تلميذة، أم تواني أسرة؟.  هل و....وهل....؟، وأسئلة أخرى تتشعب وتتماوج بين قصص عاهرات ووسيطات قابلتهن جريدة "مراكش الإخبارية" أثناء تحريها عن هذه الظاهرة التي تتنوع مسبباتها وتتشابك نتائجها، وذلك في ملف حاولنا من خلاله مقاربة هذه الظاهرة ورصد انعكاساتها على ممتهناتها وباقي مكونات المجتمع الذي قد ينبذهن أحيانا، وقد ينصهر معهن ويعيش تحت ظل عائداتهن في أحيان كثيرة. مافيا الجنس تتربص ببنات الابتدائي أثناء تعقبنا لظاهرة دعارة القاصرات داخل المؤسسات التعليمية، وخاصة بالتعليم الثانوي، تفاجأنا أن العديد منهن لم يعد يقتصر تواجده داخل هذا العالم كعاهرة فقط، وإنما ارتقت الممتهنة لهذه الحرفة التي تعد أقدم مهنة نسائية في تاريخ المغرب إلى وسيطة تتنوع الخدمات التي توفرها للعديد من الزبائن الذين قد ينتمين إلى المؤسسة التعليمية من تلاميذ وأساتذة، أو قد يكونوا من خارجها تتنوع أعمارهم وتختلف جنسياتهم. هذه المفارقة الغريبة، تجعلنا نتساءل عن المدة التي تتمكن فيها هذه القاصر (التي لا تتجاوز وفي اغلب الحالات سن السادسة عشر من عمرها) من أن تطور من "خبراتها" داخل أسواق المتعة وان تجعل من جسدها الطري الآلة التي تروج عبرها خدماتها وخدمات نظيراتها من الفتيات اللواتي قد يكن في نفس عمرها، وفي اغلب الأوقات الأصغر منها؟ هذا السؤال العريض  يقودنا إلى أن نتوجه إلى المستوى الأقل من الثانوي، وبالضبط أمام أبواب مؤسسات المستوى الإعدادي بمراكش، الوجه الآخر للمؤسسات التعليمية، حيث تتنافي الأخلاقيات وتصير معادلة الإدمان والجنس الغالب الأكبر داخل معظم فصولها الدراسية، والوسيطة الرقم الصعب في هذه المعادلة، والأطروحة التي تفرض علينا مرة أخرى أن نبحث عن جذور هذه الظاهرة، وعن القاعدة التي تتلقى فيها تلك الوسيطات أبجديات هذه الحرفة الملعونة. خطواتنا جرتنا إلى عالم المؤسسات الابتدائية، حيث تترعرع فتيات في عمر الزهور داخل وزراتهن البيضاء، فتيات تملئ ثغرهن ابتسامة بريئة، وملامح تخفي ورائها العديد من الأسرار والخبايا التي تتلوى بين تحقيق رغبات المراهقة المتطفلة على أجساد فتيات لا زالت ملامح أنوثتهن تحتشم الظهور، وعشق الحصول على بسط الأشياء؛ لتجيبنا عن استفسارانا وتؤكد لنا على الأصل الذي تلقت فيه تلك الوسيطات دروس التبضع والاتجار داخل أسواق المتعة. "هدى" (اسم مستعار)، تروي لجريدة "مراكش الإخبارية"، قصتها مع السيارة البيضاء الفخمة، حيث كان الأمر في البدء يتعلق ب"النكان"، ثم ابتسامة، نظرة، صعود سيارة، توصيلة إلى اقرب حي تقطن به "هدى"؛  هكذا ابتدأت قصتها مع ذاك الغريب الذي حاول أن يحادث "هدى" كذا مرة ما بين باب مؤسستها وآخر طريق تؤدي إلى بيتها طوال أسبوع كامل، أسبوع تمكن فيه الأجنبي من معرفة مواعيد خروج "هدى" من حصصها بعد فترة الزوال، أسبوع وحيد كان كافيا لاستدراج "هدى" إلى سيارة الغريب الذي اتضح انه سوري الجنسية بعد أول لقاء فيما بينهما. "هدى" صاحبة الوجنتين الورديتين، والشعر الحريري، أعجبت بالغريب السوري، وخاصة بعد أن أغرقها بالهدايا التي كانت تبدو غالية في أعين "هدى" حينها: علبة شكولاتة، قارورة عطر فرنسية راقية، ساعة جلدية سويسرية...، ثم نقود كانت "هدى" تتردد في أن تأخذها في البداية خوفا من أن تحاول عائلتها البحث عن مصدرها، لكن سرعان ما بدأت تتلهف عليها هذه الصبية التي تمكنت من أن تجد مخرجا للورقات النقدية كما فعلت لباقي الهدايا. إغواء "هدى" كان سهلا بالنسبة للسوري الذي بدأ يشتغل مؤخرا في إحدى مقاهي الشوارما بحي المحاميد بمراكش، وحتى الحصول على قبلة من ثغر "هدى" كان سهلا عليه أيضا، وحتى تطور العلاقة بينهما كان سريعا، فالبالغ من العمر ما يزيد عن الثلاثين سنة كان يعرف كيف يحكم زمام الأمور، بل ويعرف كيف يؤثر في هذه الصبية دون أن ترفض له أي طلب كيفما كان، ولو كان ذلك على حساب بكارتها التي فضلت "هدى" أن تتنازل عنها دون أن تتردد تحت مسمى حب مراهقة بالنسبة إليها ولحظة متعة بالنسبة إليه. بعد أن استمرت العلاقة فيما بينهما لأزيد من ثلاثة أشهر، بدأت علامات التغيب تظهر على لوائح حضور قسمها السادس من التعليم الابتدائي، بل وحتى علامات امتحانات "هدى" بدأت تتراجع بعدما أعلنت "هدى" عن تهاونها بشكل بارز في تحضير مواد امتحاناتها عكس السابق حيث كانت نتائج موادها الاختيارية تصنف ضمن أعلى النقط داخل الصف؛  ثلاثة أشهر كانت كافية على أن تضيع سنة كاملة من الحياة الدراسية ل"هدى"، بل وقادرة على أن تصير الفتاة لعبة بين يدي السوري الذي يأخذ بيدها وقتما يشاء، ويرمي بجسدها كيفما يشاء،  دون أن تستطيع الفتاة أن تحكي لأهلها عن تفاصيل اغتصابها تحت وعود الغريب بالزواج، وأحيانا تحت التهديد بالضرب، وأحيانا أخرى بالتخفيف عن مأساتها بهدايا بسيطة وهاتف محمول وبطائق تعبئة تزداد قيمتها إن تمكنت "هدى" من تنفيذ رغبات بائع الشوارما، أو من أن تُحضر له فتيات أخريات من عمرها إلى منزله الكائن بإحدى الضيعات المتواجدة بنواحي مراكش، بل وان تكون أيضا ضيفة شرف لبعض أصدقائه العاشقين ل "اللحم الفتي". تعلق "هدى" بهذه المغامرة السورية الجنسية، جعل منها بطلة فيلم عربي تنتهي بها فصول حكايته بين أحضان الرذيلة، والإدمان على شرب السجائر، والشيشة والمخدرات التي خربت حياة "هدى"، وجعلت منها فتاة ملعون عليها، لتغادر مدرستها في سن مبكرة، بل والطفلة المطرودة من المنزل والمتشردة بين غرف صديقاتها العاهرات اللواتي يبحثن عن "همزة" يقضين معه ليلة كاملة، حتى ولو ببقشيش بخس. "هدى" ليست الضحية الوحيدة لهذه المؤامرة السورية، وليست هذه الأخيرة المافيا الوحيدة التي تربصت فتيات مثل "هدى"، فالضحايا كثر وعددهن في ارتفاع ملحوظ، والقليل منهن من يتابع الدراسة، والكثير منهن يحترفن الدعارة، ويرتقين إلى وسيطات يروجن لأنفسهن داخل أسواق المتعة، ويرخصن من قيمة عذريتهن وعذرية فتيات في عمر الزهور، حيث تصير بكارة الطفولة لا تساوي سوى مقابل لا يتعدى في معظم الأحوال 20.000 درهم.   قاصر  ولكن..... في جولة قصيرة بين أبواب مؤسسات الاعداديات والثانويات بمراكش، يمكنك أن تكتشف الأدوار المتعددة التي بدأت تلعبها التلميذات القاصرات داخل مؤسساتهن التعليمية، والتي تتعداها إلى الفضاءات المجاورة لها، إلى الشقق المفروشة والفيلات الفخمة، والضيعات الفلاحية المتواجدة بنواحي مراكش، بل وحتى داخل السيارات بإحدى الشوارع المظلمة، أو ما يسمى "مادام شار"  المساحات الخالية المجاورة لسوق السمك الكائن بحي المحاميد، حيث يتاح لسارقي المتعة الجنسية الاختلاء بأجساد قاصرات في مأمن تام عن العامة، وعن الحملات التمشيطية التي تستثني المكان، بل وحتى وإن تمت به، فيكفي ورقة نقدية من فئة 200 درهم  حتى تضمن أجواء هادئة لممارسة هذه الجريمة، والظروف الكاملة التي يتمكن فيها الزبون من أن يتمرد فيها  على المومس القاصر بالضرب والتعنيف بشتى الأشكال... بالفعل هي قاصر، لكنها تمتص من عمرها عنفوان شبابها، تمتهن البغاء، وتحترف الدعارة، وترتقي فيها إلى مستوى وسيطة تجمع براءة الطفولة بوحشية عصابات يتاجرن بدورهن في أجساد الطفولة وينهشن لحمها بلا شفقة ولا رحمة. بالفعل هي قاصر، لكنها قد تتحمل مهانة الزبون، وتعذيبه لها، وتغض الطرف عن نظرة المجتمع لها...  هي قاصر، ولكن قد تكون أيضا سارقة، مدمنة مخدرات، مجرمة.....، لبوءة داخل سوق المتعة، قد تقوم بأي شيء مقابل مبالغ مالية مهمة أحيانا، وبخسة أحيانا أخرى حسب طلب السوق  وعرضها ... قاصرة، ولكن قد تتمرد على الطقوس والعادات والتقاليد، وعلى العائلة، المدرسة، الطفولة، من اجل أن تعيش حياة تستقل فيها ذاتيا وفكريا، وأياما ستطوف بها لتلقي بها لا محالة في دائرة الفراغ، داخل غرفة وحيدة كئيبة " لا حنين فيها لا رحيم"... قاصرة أيضا، ولكن هي عاهرة، يحمل جسدها العديد من المكبوتات والأمراض النفسية  والجنسية، تلج بها مختلف الحانات والعديد من الملاهي الليلية...، وتلقيها بين أحضان المئات من الزبائن المغاربة والخليجيين وكذا الغربيين.. قاصر عاهر، ولكن هي أيضا عذراء، تمارس الدعارة بجميع أعضاء جسدها دون أن "تفرط" في بكارتها وعذريتها رمز العفة والشرف داخل المجتمعات العربية؟؟؟؟؟؟.   قبلة مقابل روشارج يحكي "عبد اللطيف" احد الشباب المجازين العاطلين، انه أثناء خروجه بعد صلاة عشاء من اجل التبضع لآخر وجبة له في ذاك اليوم، صادفته إحدى الفتيات التي يبدو أن عمرها لا يتجاوز سن السادسة عشر، حيث حاولت التحرش به في محاولة يائسة تنتهي بتوقفه ومساءلتها عن مبتغاها من وراء ذلك، ليتلقى صدمته في رغبتها في تقبيله مقابل بطاقة تعبئة 20 درهم.......، نفس الأمر يتكرر وبشكل يومي أمام المؤسسات التعليمية، حيث لا تخلوا المساحات المحيطة بها من العديد الفتيات اللواتي ينتظرن فرصة توقف إحدى السيارات من أجل التملق حولها وعرض خدماتهن لأصحابها، والتي تبتدئ بقبلة يطالبن بمقابل لها حتى ولو "روشارج" بقيمة 20 درهم، قد تزداد قيمتها إلى تعبئة 100 درهم ووجبة غذاء أو عشاء إن رغب الزبون في تلك الخدمات. "أسماء" (اسم مستعار) البالغة من العمر الرابعة عشر، حاولت بدورها القيام بنفس التجربة، بعد أن تم التغرير بها من طرف صديقاتها التي لا تخلوا هواتفهم الخلوية من التعبئة طوال أيام الدراسة؛ اقتربت بلطف من إحدى السيارات المرتكنة بجانب أحد الاعداديات المتواجدة على تراب مقاطعة المسيرة بمراكش، حدثته بصوت خافت، "مابغيتيش اللي ونسك"، ابتسم لها، ومن دون تردد أجابها: "مكرهناش وخصوصا مع شي زين بحالك"، ومن دون أن يأذن لها صعدت السيارة، وأخذت مكانها في المعقد الأمامي، وبكل جرأة طلبت منه تعبئة هاتفها العادي، وبكل فظاظة رد عليها: "شفت الزين زربان على راسو ، دابا تاخدي الروشارج، وشي حاجة كثر  من هادشي، من بعد ما نجيبو دويرة وتاكلي شي حاجة". استسلمت "أسماء" لفظاظة هذا الزبون الذي لم تعرف اسمه أبدا، فالفتاة تعيش تجربتها الأولى داخل أسواق المتعة، ولا تعلم أن ما يحكى لها من طرف صديقاتها سينتهي بما لا يحمد عقباه. الجولة التي وعد بها الزبون أسماء، لم تنته بعد، واستمرت إلى أن تجاوزت الدرك الرابض بين مراكش وتحناوت نحوى إحدى الضيعات الكائنة بجوار الطريق الرئيسية المؤدية إلى عمالة تحناوت مباشرة. توقفت السيارة، الزبون لم يعد بوسعه الانتظار أكثر، وخاصة داخل فضاء أخضر ومساء صيفي بدأت نجومه تأنق سماء الحوز، فطلب من "أسماء" بان تظهر له "حنة ايديها"، حاولت أن تتمظهر بان الأمر عادي ويحدث مع كل فتاة، وان تتجاوز الوضع بما يحكي لها صديقاتها عن مغامرتهن ببعض "قوالب لبنات"، إلا أنه وللأسف لم ينجح الأمر معها، وخاصة أمام وحشية هذا الزبون المجهول الاسم الذي قرر أن يلقن "أسماء" درسا لن تنساه طوال حياتها، في هجوم شنه عليها ليغرس أنيابه بجسدها الفتي، كفريسة ينقض عليها داخل غابة موحشة ينهم فيها القوي الضعيف من دون تردد. عادت "أسماء" إلى بيتها الصغير ودموع بكارتها تنتحر تباعا من مقلة عينيها، وورقة نقدية من فئة عشرين درهم تصيح من جيب وزرتها "فلوس الحرام هادي". جرح اغتصاب وشماتة عمر لن تنساها "أسماء" التي كتمت ألمها بين أضلعها الرقيقة، وفضلت عدم فضح عارها بين أفراد أسرتها التي لن تغفر لطفلتها الوحيدة، أو بين صديقاتها اللواتي سيستغللن الوضع ويشمتن في صديقتهن ويفضحن كارثتها بين جميع الفصول الدراسية داخل المؤسسة. فضلت "أسماء" الصمت، وان تتمظهر على أن الأمر صار معها عاديا، وان تتابع السير بين دروب أسواق المتعة ببسمة خافتة تحمل بين طياتها دموع جريمة اغتصاب في حق الطفولة، جريمة صارت بداية لولوج عالم العاهرات القاصرات، وبالتالي إضافة اسم آخر إلى لائحة دعارة القاصرات بمراكش الحمراء.   من أجل عمولة: ملاهي ليلية تستبيح ولوج القاصرات بعد رواجها بشكل كبير بين المجتمعات العربية، وبعد عجز القانون عن احتوائها ومحاربتها، ولأن الطلب بات عليها متزايدا وخصوصا من طرف الزبائن رجال الأعمال الأثرياء الذين قد يكونوا من كبار السن المغاربة، أو الخليجيين المهووسين بأجساد الفتيات المغربيات وخاصة منهن القاصرات. ليل مراكش غير نهاره بتاتا، شوارعها الحمراء الهادئة تختلف تماما عن كباريهاتها وملاهيها، حيث يبقى السهر اللغة المشتركة بين الجميع. لا شيء يضاهي بريق ليل مراكش في إحدى العلب الليلية، فالكل متاح، وكل شيء مباح، فماذا بعد ليلية خمرية وأنثى فارعة تعكس كل المفاتن والجمال الأخاذ..... فالنادل لا يمكنه أن يتوقف أمام الطلبات المتواصلة، والحركة الدؤوبة للزبائن. ومع أن القانون المغربي يجرم ولوج القاصرات إلى الملاهي الليلية والحانات وما يشبهها، إلا أن الواقع يعكس شيئا آخر تماما، حيث يصطدم القانون بطمع الحصول على الربح السريع، وان كان ذلك على حساب شرف العديد من القاصرات اللواتي بدورهن يتهافتن على فرصة الحصول على ضالتهن. سلسلة من الحانات تسنح بولوج العشرات بل والمئات من القاصرات بشكل يومي، بل وقد تفرض عليهن عمولة مقابل ذلك، وكذا اقتسام الأرباح التي يمكن أن تذخرها القاصر بعد أن تظفر بأحد الزبائن الذين قد يقصدون هذه الأماكن من أجل الفوز بلحظة حميمة مؤمنة تنتهي فوق أحد أسرة الشقق المفروشة المعدة للكراء بالساعات أو غيرها من الفنادق التي يكون من السهل عليها توفير مثل هذه الخدمات. النموذج من أحد الملاهي الليلية المتواجدة على مستوى الطريق المؤدية إلى المحاميد، فمقابل أن تلج الفتاة إلى الملهى لا بد لها من 50 درهم مخصصة لأمن الملهى، وليس هذا فقط، بل هي تعدهم بالمزيد من البقشيش إن هي ساندها الحظ في الظفر بأحد الزبائن الأثرياء وعلى الأغلب الخليجين. العديد من التواطئات تحصل داخل هذه الأوكار، فأمن الملهى أيضا يلعب دور الوسيط داخل عالم الدعارة، حيث يعمل على تحديد ضحية الليلة للقاصر، الشيء الذي يستغل بدوره صاحب الملهى الذي يحاول أيضا تحصيل عمولته من هذه العلاقة غير الشرعية. ملاه أخرى تخصص أماكن لتلك الفتيات اللواتي اخترن هذه الحرفة إما بسبب الهروب من الفقر وعسر الحال أو لمجرد رغبتهن في عيش حياتهن كما يحلوا لهن بين أحضان من يدفع أكثر، وذلك في مشاهد درامية تعج نفاقا اجتماعيا، وصور تتغنج فيها القاصرات بطفولتهن المفعمة بشيطنة الدعارة وجسد فتي يستطيع أن يرفع من أسهم صناعة الليل كلما كان الطلب كثيرا، وعرض جيد يلبي متطلبات الزبون وينعش عطشه المتلهف لقضاء ليلة حمراء بكامل تفاصيلها مهما كان الثمن، على غرار أحد الملاهي الشرقية المتواجدة على مستوى مدينة مراكش والتي يدريها أحد اللبنانيين، حيث قد يستمر هذا الملهى في تقديم خدماته إلى غاية الساعات الأولى من الصبح في تمرد سافر على القانون. الوسيطات أيضا يجدن ضالتهن داخل هذا الفضاء، تحكي "نوال" (اسم مستعار) البالغة من العمر 16 سنة، أنه كثيرا ما يتزايد الطلب على الفتيات القاصرات وخاصة العذراوات منهن خلال مناسبات معينة، وكذا في عطل نهاية آخر الأسبوع، حيث تعمل الوسيطة "نوال" على جلب السلع من الفتيات اللواتي لازلن يحتفظن ببكارتهن من اجل بيعها  لأحد الزبائن الخليجيين في اغلب الحالات، حيث تتمكن الوسيطة من تحصيل مبالغ مهمة تمكنها من تغطية مصاريف سنة كاملة إن هي تمكنت من توفير ست إلى عشر فتيات لزبون خليجي وحيد. والحادث غير بعيد، ففي الأسبوع الماضي، تمكنت "نوال" من إيجاد خمسة فتيات عذراوات، اثنين منهما ينتميان إلى حي المسيرة قبلن عرض الوسيط الممثل في بيع شرف كل واحدة منهما بمقابل 15.000 درهم، في حين رفضت الأخريات المنتميات إلى حي القصبة العرض مقابل رفعه إلى 20.000 درهم على الأقل. ظاهرة ولوج القاصرات إلى الملاهي الليلية يرى فيها أصحاب هذه الأخيرة المنعش الرئيسي لقطاعهم وقطاع السياحة بشكل عام، حيث يساهم ذلك في تعزيز السياحة الجنسية والرفع من أسهمها داخل سوق مراكش على وجه الخصوص، ولعل العديد من التقارير الدولية (أشهرها التقرير الفرنسي المنجز من قبل وزارة الأسرة والطفولة والوزارة المكلفة بالسياحة) تؤكد وبشكل كبير هذا الوضع الذي آلت إليه الحمراء، حيث تحولت ساحة جامع الفنا إلى وكر لممارسة مختلف أنواع الفساد والإجرام بما فيها الدعارة بمختلف فئاتها وأعمارها، وليس هذا فقط، بل حتى الصور وأشرطة الفيديو الفاضحة التي تتناقلها مختلف وقائع التواصل الاجتماعي تؤكد بدورها وفي معظمها أن لحوم فتيات المغرب في متناول الجميع ويسهل شراؤها باثمنة بخسة. ولعل ما يؤدي إلى استفحال الظاهرة وانتشارها بشكل كبير وعدم اقتصارها على كبريات المدن المغربية، بل وحتى القرى الصغيرة التي باتت تشتغل كأوكار محترفة في البغاء، هو حجم القوانين المغربية عن الإحاطة بالظاهرة، وعدم توفر إستراتيجية ترتكز على ترسانة قانونية وأمنية وقضائية فعالة، بل وعدم إشراكها لمختلف الجهات المرتبطة بالسياحة، وكافة فعاليات المجتمع المدني، صغيرا وكبيرا. وكذا غياب خطط وطنية جاهزة لمواجهة الغزاة المعتدين على القاصرين والفقراء. فلا روح ولا جدوى من أية إستراتيجية لا تجعل نصب أعينها أصول السياحة الجنسية وفلسفتها المبررة لها، وأسبابها القريبة والبعيدة منها، وكذا خريطتها الجغرافية ومسالكها وأهدافها، ولا فائدة في مكافحة هذه الظاهرة دون إشراك جميع الأطراف الدولية التي لها صلة بالقضية من قريب أو بعيد، وذلك حتى تكون المقاومة شاملة لجميع المجالات التربوية والثقافية والاقتصادية والإعلامية والدينية والسياسية والاجتماعية والمحلية والدولية.   أساتذة ينظمن سهرات ليلية على شرف تلميذاتهن "حاميها حراميها"؛ حكايات عديدة حفلت بها مدرجات التعليم، تشير إلى أن ثمة علاقة ما غير أكاديمية تنشأ بين الأستاذ والتلميذة؛  فتعليم الفتاة يتسم بطريقة تختلف عن غيرها، شعارها التعامل برفق ولين، هذا التعامل لربما تفهمه بعض التلميذات بأنه تودد من جانب الأستاذ أو محاولة لاستمالة قلوبهن، فالأمر يحتاج إلى طريقة خاصة في التعامل، وما يتطلبه ذلك من وعي لدى الأستاذ وانتباه من جهة التلميذة... إلا انه وفي حالات عديدة.... قد تنشأ بعض العلاقات بين الطرفين لمسوقات وظروف عديدة، لربما تنتهي بالزواج، إلا أن أخرى تنتهي بسيناريوهات مأساوية ..!! "حاميها حراميها" مثل شعبي مصري يعرف كنهه التلميذ والتلميذة التي تعيش داخل الفصل، وجملة صادقة وصادمة، يعرفها كل تلميذ أو تلميذة وقع ضحية نزوات ورغبات محرمة لمدرس فقد ضميره أو مدرسة أطلقت العنان لحصان اللذة في سباق محموم ومجنون. مدارسنا هنا أو هناك، كلهم في الهم سواء؛ فكم من حكاية تحرش جنسي أو اغتصاب لتلميذ أو تلميذة في المدارس، تقع على امتداد الخارطة: من الشرق نحو الغرب، ومن الجنوب نحول الشمال، ومن هنا نحو ذاك المحال..... تبدأ رحلة تحرش الأستاذ بالتلميذة، والعكس صحيح أيضا، باهتمام زائد وكلمات ملساء ونظرات غير مريحة، وسرعان ما تتحول إلى مبادرة هجومية عبر لمسة تبدو كأنها غير مقصودة، وحركة اقتراب أكثر من اللازم، في محاولة لكسر حدود المسافة، والالتصاق فيما بينهما. الابتسامة الصفراء التي ترتسم على وجه التلميذة أو المدرس الذي يحاول استغلال الموقف، لا تخفي بأي حال نظرات الشهوة والرغبة التي تلتمع في العينين، في محاولة لاستغلال "اللحم الطري". في الفصل أو في حصة درس خصوصي، وربما في مكان آخر، تبدأ لغة الجسد، وتتحرك الرغبات، ويصبح للغواية دور، وللضغوط معنى.... والكل فريسة تقع في براثن المفترس والذئب يوهم أشباح الستائر بأن القلب بنصاعة سرب حمام أبيض. "نوال" تؤكد أيضا أن العديد من الأساتذة وخاصة منهم العاملين بالقطاع الخاص، تنقلب علاقتهم بتلميذتهم إلى عقد بيع وشراء في الجسد، فالخدمة لحظة مسروقة فوق سرير العشق الممنوع مقابل نقطة تمكن القاصر من الظفر بالمراتب الأولى داخل الصف. التعليم العمومي وان كان في حالات معدودة، هو أيضا يحتفي بتلميذاته، والنموذج أستاذ الرياضة بإحدى ثانويات المحاميد بمراكش، الذي كان يختار فرائسه من أجمل تلامذته الفتيات، وذلك بتنظيم حفلات أحيان كثيرة بدون مناسبة، فتكفي بعض قطع الحلوى، وعدد من أكواب المشروبات التي يحتوي أحدها مخدرا معينا لأميرة السهرة. الحفل لا يستغرق سوى ساعة أو أقل منها، باستثناء عروس الليلة التي قد تبيت الليل بكامله داخل قصر الأستاذ، أو تظل إلى غاية ساعة متأخرة من الليل، يضمن فيها المدرس توصيل  أميرته عبر طاكسي بات يعرفه جل ضحايا من كاد أن يكون رسولا.   لا نجاح بدون رشوة جنسية قد يشتكى الكثيرون منا عجزهم عن إنهاء بعض المعاملات التي يمكن أن تكون مصيرية بسبب تعنت بعض الموظفين أو جشعهم في بعض الأحيان الذي يصل إلى حد التبجح بطلب الرشوة. ولهذا السبب تعددت أشكال الرشاوي التي أصبحنا في بعض الأحيان نعتبرها جزءا من الضروريات اللازمة لكي نستطيع التخلص من التعنت ومن التعقيدات البيروقراطية. وإذا كان البعض منا يقدم الرشوة كنقود سائلة، فإن البعض يقدمها على أنها هدية حتى لا يقع الأشخاص المتعاملين بها تحت طائلة القانون. قطاع التعليم ليس بمنأى عن هذا، ولعل الملف الذي أدرجته جريدة "مراكش الإخبارية" في عددها 106 تحت عنوان "خمس فتيات يكسرن حاجز الصمت ويفضحن تحرش أستاذ بالمدرسة الفلاحية السويهلة"، يلخص معنى الرشوة الجنسية التي يطالب بها الأستاذ من اجل الحصول على معدل عال، رغم أن التلميذة قد تستحقه عن جدارة واستحقاق بالنظر إلى جهودها وتحضيرها للامتحانات بشكل جيد. نغير بوصلتنا نحو مدينة ابن جرير، وفي إحدى أحياءه المجارة والتي انضمت إلى الركب الحضاري للمدينة بعد التقسيم الجماعي الأخير، لا زالت حكاية رجاء (اسم مستعار) يسمع لها صدى بين ساكنة هذا الحي، بعد أن اختارت القاصر "رجاء" الاستسلام لرغبات أستاذها بالقسم السادس من التعليم الابتدائي مقابل نجاحها من هذا الصف الذي لزمته لسنتين. فبعد أن أغر بها المعلم ببعض قطع الشكولاتة والقليل من النقود، دخلت "رجاء" مع أستاذتها في علاقة لم تتجاوز في البداية سوى لمسات مسروقة ثم عناق وقليل من القبل التي تمادت فيما بعد إلى جلسات مطولة بعد انتهاء الحصة افتض أثناءها بكارتها، ثم ممارسة الجنس معها داخل القسم وبكل حرية دون أن يفي بوعده آخر السنة، وتكرر "رجاء" مرة أخرى في صف السادس، ولينتقل الأستاذ إلى مؤسسة أخرى بمدينة مراكش دون سابق إعلام. نفس الحكاية تكررت مع "حياة"، إلا أن هذه الأخيرة تمكنت من الظفر بالمقابل، ومن أن تنجح من مستواها السادس ابتدائي، وان تعتمد جسدها كوسيلة لتحصيل أعلى المعدلات إلى غاية أن التحقت بمستوى البكالوريا، ليصطدم غرور جسدها بشبح الامتحان الوطني الذي وقف حائلا دون تحقيق النجاح الذي اعتادته "حياة" كمقابل لخدماتها الجنسية.   أقسام تتحول إلى أسواق متعة "ليس المال لوحده يجر التلميذات نحو أسواق المتعة"؛ على ما يبدو أن مجتمعنا يعاني كبتا مزمنا من الجنس، ويعاني من حرمان جنسي مستديم. ولما كان الكبت يولد الانفجار فإن من الطبيعي أن يحاول الشخص المحروم من متعة الجنس أن يعبر عن رغباته بأي شكل من الأشكال، وأن يحاول تلبية رغبات جسده طالما شعر أن هناك فرصة يمكنها أن تلبي له ذلك. وزرة قصيرة، أصفاد مفتوحة مذابة فوق ثديها، وجنتين محمرتين، شفاه مصبوغة بألوان بريقية، رائحة عطر تتطاير من عنقها بين جدران القسم الأربعة، كل هذا وكيف للأستاذ أن يكبت مكبوتاته  أمام أنثى فارعة الطول وممشوقة القوام، قاصر تعرض مفاتنها فوق مقعد الهوى من دون حسيب ولا رقيب. مختبر مادة الفيزياء، الباحة الكبرى، والفسحة التي يتمكن فيها الأستاذ الاختلاء بهذه الأنثى التي تناديه طوال الحصة بكل ما تملكه من محاسن، هذه الأميرة الفاتنة التي تستطيع أن تقوم بالمستحيل مقابل الإطاحة بهذا الأستاذ من أجل الحصول على معدل سيؤهلها إلى الانتقال إلى الفصل القادم، فيكفي أن تساير طمع الأستاذ في الحصول على لمسة وقبلة خفيفة وهمسات طيلة حصة لن تستغرق لا محالة سوى ساعتين في الأسبوع على الأكثر. قصص عديدة تروى عن المتعة الجنسية داخل غرف عمليات مادة الفيزياء، وكذا داخل أقسام الابتدائي، وأثناء حصص الرياضة؛ والنموذج من إحدى أقسام الفصل السادس بمجموعة مدارس أكركور بإقليم الحوز، حيث لا ينفك احد أساتذتها من التحرش بتلميذاته داخل الفصل، حيث يلجئ المعلم إلى تعيين مقعدين في الخلف، مقعد خاص به، والآخر مخصص لأميرة الحصة، التي تخجل حياء من أستاذها، وترضخ لطلباته ببسمة بريئة تخفي وراءها حسرة، فالفتاة القروية لا يمكنها أن ترفض أمر وطلب أستاذها القادم من مدينة مراكش، وإلا تعرضت لغضبه الذي لن تتحمله طيلة أيام السنة الدراسية. الأستاذ لا يبقى دائما بطل مثل هذه القصص، فكثيرا ما يكون التلميذ أيضا "الدونجوان" الذي يتحايل على صديقته داخل الفصل، ليحول أجواء القسم إلى قاعة سينمائية ينتهزان فيها معا فرصة انشغال الأستاذ من اجل سرقة قبلة أو لمسة تمتد أحيان كثيرة إلى الصدر المكشوف نصفه لهذه الفتاة القاصر. "هناء" تروي قصتها كيف تحولت إلى عاهرة "غصبا" عنها داخل فصلها الدراسي، بعد علاقة حميمية مع صديقها، انتهت بفض بكارتها ونشر صور فاضحة لها بين أصدقائها وصديقاتها التلميذات، حيث استغل معظم زملائها في الصف هذه "الشوهة" من أجل تهديد "هناء" بنشرها على مدى واسع وبمختلف مواقع التواصل الاجتماعي، إن هي لم تقم بممارسة الجنس معهم، لتحطم "هناء" الرقم القياسي كتلميذة تمارس الجنس مع أزيد من أربعة وعشرين تلميذا في ظرف أربعة أيام فقط، بل وتتوج بعلاقة جنسية أخرى مع أحد أساتذتها الذي استغل الوضع أيضا ليعيش نفس تجربة تلامذته مع تلميذته التي باتت عاهرا بسبب حب مراهقة.   "مـــــتقــــــــــــــــــــيش بنـــــــــــــــــــــــــــتي" "متقيش بنتي" شعار ينبغي أن تحمل وزره جميع فئات المجتمع، أن يتذكره كل من تسول له نفسه أن ينهش لحم فتاة قاصر ويغريها ويجعلها ضحية مجتمع، ورقما ينضاف إلى لائحات العاهرات اللواتي لطخن صورة المغرب داخل المحافل العربية والدولية على السواء. "ما تقيش بنتي" شعار ينبغي أن نجعل منه حملة يومية نتحد فيها جميع من اجل صيانة كرامة بناتنا من الاستغلال الجنسي. "ما تقيش بنتي" شعار يستحق أن ينضاف إلى شعارات العديد من جمعيات المجتمع المدني التي اكتفت بعبارة "ما تقيش ولدي"، وبحملات موسمية وظرفية لا نعلم بشأنها حتى تفرج عنها وسائلنا الإعلامية والملفات القضائية بين طوابير محاكمنا التي عجزت عن ردع مغتصبي طفولتنا أجانبا كانوا أم مغاربة. "متقيش بنتي" شعار يستحق العرض بمختلف اللوحات الاشهارية بجل الشوارع والطرقات والأحياء والأزقة، عوض تلك الشاشات العريضة التي تستغل جسم المرأة للدعاية والترويج لمختلف الماركات العالمية والمواد الاستهلاكية. شعار يفترض أن يخاطب الجميع وان يفعّل ضد كل من سولت له نفسه الاعتداء على فلذات كبدنا. عبارات تستحق أن تطرح فوق طاولة نقاشاتنا اليومية، داخل الأسرة...، وان تؤثث مختلف أرجاء الحمراء، شوارعها، محطاتها الطريقية، مطاراتها، مدارسها، ساحاتها وفضاءاتها الخضراء وكل ركن فيها. "محمد حسان" أستاذ بمدرسة محمد البقال بالمحاميد، يدق ناقوس الخطر، ويناشد ذوي الضمائر الحية، ويوجه رسالته من هذا المنبر إلى المجتمع، إلى الأستاذ، إلى المدرسة، إلى الأسرة وجمعيات المجتمع المدني، إلى جمعية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ.... كفى من استغلال بناتنا، لنكن الأقرب إليهن، لنكن الصدر الرحب الذي يتلقى شكاياتهن، لنكن لهن الأم، الأب، الأخ، الأخت، الصديق والصديقة، لنكن لهن كل شيء في الحياة؛  يدا في يد، لنتحد جميعا، ليس من أجلهن فقط، ولكن من أجل أمهات المستقبل، من أجل أجيالنا القادمة، من أجل مستقبل النشء.... من أجل الغد باختصار. يعيد الأستاذ "محمد حسان" الذي كان شاهدا على العديد من الحالات في هذا الباب، أسباب هذه الظاهرة إلى الفقر والهشاشة والجهل الذي تعاني منه العديد من الأسر المراكشية، حيث لا تجد فتياتهن الراغبات في الحصول على كمالياتهن سوى الدعارة التي تفتح أبوابها بمصراعيها، وفي هذا الصدد فهو يركز على ضرورة تفعيل أدوار جميع فعاليات المجتمع من اجل محاربة هذه الظاهرة التي تنخر مجتمعاتنا، ويركز بالأساس على دور الأستاذ، والأم التي ينبغي أن تفتح قنوات التواصل مع ابنتها وان تكون الأقرب إليها، وتناقش معها كل الأمور التي قد تحدث معها في الحياة بعيدا عن الطابوهات والرسميات، وذلك حتى تكسب الأم ثقة ابنتها، لذا عليها أن تتعامل معها بكل عطف وحنان، وأن تفعل دورها الرقابي بشكل لا يلفت الانتباه وخاصة في مرحلة المراهقة، باعتباره أصعب فترة في حياة الأنثى، حيث ترغب هذه الأخيرة في أن تستقل بذاتها وبفكرها. وكما يقول المثل الصيني "البنت تخاف الكلب ولا تخاف الذئب"، أي نباح الكلب كما قال الأستاذ "محمد حسان"، فكلما تواصلت الأم مع ابنتها، كلما تمكنت هذه الأخيرة من تقويم سلوكها، وبالتالي التخفيف من نسب هذه الظاهرة داخل مجتمعنا. ...