مستجدات




marrakech alikhbaria
     مراكش الاخبارية|أسرة مسرح مراكش تقاوم معاناة الفقر والإهمال بالصبر وبانتظار الأمل القادم من بعيد، فهل من مجيب .... !!؟

    أسرة مسرح مراكش تقاوم معاناة الفقر والإهمال بالصبر وبانتظار الأمل القادم من بعيد، فهل من مجيب .... !!؟

    في مراكش ودون بقية المدن والأوطان الأخرى، لا يتذكرك أحد، ولا يعطيك حقوقك أحد إلا بعد إسدال الستار على أيام حياة الفنان، فتقام الحفلات والتأبين والمآتم، وقد تدبج القصائد والأشعار في حق أعماله التي أفنا شبابه وعمره من أجل إخراجها وإمتاع الجمهور بها، هذا إن لم تطله يد النسيان ويدفن كانسان عادي يلقى مثواه الأخير.   هذا هو حال معظم فناني مدينة مراكش، مدينة الفرجة والبهجة والمتعة الحقيقية التي صنعتها وجوه علامة بارزة في ميدان الفن المسرحي التراجيدي والكوميدي، فنانون سجلوا مسارا وتاريخا مع المسرح وهو يخطوا خطواته الأولى نحو الظهور والانتشار عبر ربوع المملكة.   فنانون ظلوا أوفياء للمسرح حتى وان هو خذلهم مرات كثيرة، إلا أنهم استمروا في عشقه وحبه والعيش من أجله ولو كان ذلك من دون مقابل، فنانون ظلت حياتهم في كنف المسرح سفرا بلا نهاية.... وحكاية معاناة وآلام ومأساة وتحد لمجهول قد يأتي أو لا يأتي..... .    فنمهم من قضى نحبه وهو يصارع تعاليم معادلة الأيام التي فرضها اختيارهم لفن المسرح، ومنهم من حمل آلامه من منفى المسرح الذي حفر قبره أياد الضياع والحرمان، إلى منفى الحياة في صمت ودونما صرخة قد يسمع صداها في الأفق البعيد الذي قد يسمعهم ويرد الاعتبار لسنوات استنزف فيها المسرح يوما بعد يوم كل طاقاتهم ومجهوداتهم وربيع عمرهم دون أن يعارضوا أو يبخلوا في ذلك إلى حد النهاية التي يستسلمون فيها لقدرهم، ليغادروا الحياة في جنازة مهيبة سيذكر أثناءها انجازاتهم التي لم يعترف بها وهم على قيد الحياة.   ومنهم من لا يزال على قيد الحياة، ينتظرون ويبحثون في صمت عن طريق الخلاص والنجدة من وهم اعترى أحلامهم وهم أطفال، ومن أمل في العودة إلى اعتلاء عرش الفن في زمن ضاع فيه مجد المسرح، وحكم على فنانيه بالبقاء أسرى الفقر والإهمال والتهميش.   مسرحيوا المدينة الحمراء لا يمكن أن تنزح أوضاعهم عن هذه المعادلة التي حتمها عليهم المسرح، وكل من يقف على إدارته وتسييره بالبلاد، ولعل خير دليل على هذه المقاربة، رحيل الشاعر والمخرج المسرحي محمد شهرمان الذي غادرنا يوم الخميس الفارط إلى مثواه الأخير، تاركا وراءه أجندة مليئة بالأعمال التاريخية الخالدة في ذاكرة مسرح مراكش والشعر المغربي، إلا أنها وللأسف لم يحتفى بها وهو على قيد حياته حتى نتمكن من تكريس ثقافة الاعتراف بقدراته وإبداعاته التي كانت من الممكن أن تتبلور إلى نجاحات أخرى قد تكون دفنت مع هذا المبدع الوفي والمخلص لعالم لم يعترف يوما بوجوده.   أما الحالة الثانية، فهي مليكة الخالدي، الفنانة التي لا زالت تنتظر وتبحث عن نبراس أمل سيرسي سفينتها في ميناء الأمن والسلام، حيث ستعاد إليها بسمتها التي فارقتها بعد ما ألم بها المرض ليتركها الجميع، ولتودع عالم المسرح والتمثيل، لترتكن زاوية من زوايا بيتها القديم كمعلمة تاريخية طالها النسيان.   المسرح وفناني مراكش، هما ملف مخضرم بالعديد من القضايا التي تحمل في طياتها أكثر من علامة استفهام، ملف جمع العديد من ضحايا الأيادي الطاغية القائمة على رأس إدارة أبي الفنون، التي نتمنى أن تحرك قرارات وأن تتخذ مواقف مشرفة في حق هؤلاء الفنانين حتى لا تنسى المدينة الحمراء أبناءها الذين ساهموا بطرقهم في الخاصة والفريدة من نوعها في رسم لوحة مراكش مدينة البهجة والمتعة.        ورحل  ينبوع الكلمة الجميلة في هدوء وصمت    مراكشي الأصل ولد سنة 1948 حنكته ودهائه ورزانته تقارع شموخ جبال الأطلس، رجل عاشق للكلمة الجميلة، كلامه منظوم شعرا وحديثه موزون بأوزان البحور لا يتحدث إلا مدركا معنى الكلام، أنيق ومتزن رزانة الحكماء، الاحترام يتدفق من عينيه وطلاسم وجهه مشرقة على الدوام خفيف الظل يداعب الكلمات بأسلوب خفيف يصنع صورا شعرية متعددة  الأبعاد، يمتع الأذان شعرا و أدبا ويروح عن النفوس بروحه الفكاهية، محبوب المصاحبة والمعاشرة، لا يسمح لجسده بحرية الحركة يمشي متأملا متحركا بدقة وعناية. تسلل إلى عوالم الإبداع،  مولوع  بالمسرح عشقه وارتبط به أشد ارتباط  منذ شبابه، وعانق الخشبة أسحرته  فكان لها وفيا، تفنن وأمتع  كرس معظم وقته للمسرح، معلما وأستاذا للعديد من الوجوه ورموز الفن المسرحي بالمغرب مدرسة كونت جيلا  من الفنانين.   زجال أغنى الموروث الثقافي المغربي بمجموعة من الأزجال التي تغنى بها الصغير والكبير واستلهمت فضول المجموعات الغنائية فأشبعها نظما كان أبرزها \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"الكلام المرصع\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"،\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"العيون عنيا\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"  كلماتها ساهمت في توهج مجموعة جيل جيلال  التي تحولت الى انشودة السلام في الملحمة الوطنية المسيرة الخضراء ،كلماتها صامدة أمام الثورة الغنائية الشبابية بل واستطاعة ان تحيى مرة اخرى بعد ان عاود غنائها الكثير من الفنانين كالدوزي والفنانة نبيلة  أدى من كلماته الفنان البشير عبده أغنيتين \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"خمس نجوم\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" و ياصانع مجد الأجيال\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، أما الفنان محمد علي فقد أدى أغنية جميلة تحت عنوان \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"عشقي فيك يا بلادي\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"   خطاط؛ حروف كلماته ستبقى محفورة في الذاكرة الوطنية، تسلل إلى قلوب عشاق المسرح في بداية الستينيات ، صنع لنفسه مكانة بين الرواد بعناوين خالدة في التاريخ، بأعمال غزيرة ومتميزة كمسرحية \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"خدوج\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"و \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"التكعكيعة\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" للمخرج عبد الكريم بناني ومسرحية \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" نكسة أرقام\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" و\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"الرهوط\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" و \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"الضفادع الكحلة\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" التي نال من خلالها جائزة أحسن نص مسرحي سنة 1972، اسهامات ساعدت في إزدهار وتطور المسرح المغربي رجل لا يعرف الطريق الى الفشل شغوف لم يتخلى عن حبه الأبدي، رغم المعاناة التي لم تقف يوما حاجزا في طريق الشغف و الامل، السلاح الوحيد الذي ضمن به الرجل العصامي الاستمرارية .   مسار حافل وسخاء في العطاء منذ سنة  1969 الى حدود سنة2007 راكم من خلالها تجارب من قبيل دواوين \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" أحمر وأخضر\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" الشموع\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" فرحة الشباب \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" سيدي فلتان \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" بابا عقربة \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"الاقزام فالشبكة\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" و\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" عمي مشقاف \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"ومن انتاجاته التلفزيونية مسرحيات \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"خدوج\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"،\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"سي مشوار\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"،\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"فروج  و فروجة\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\".   نال التعب والمرض من جسده النحيف بعد ان داق مرارة الاهمال والتهميش ونكران الجميع له  ارتكن الى نفسه، رفض الواقع ومعه صحن سلطات مراكش، التي كرمته متأخرة، وبأي تكريم يا ليتها لم تفعل، فقد أهانت هرم و أيقونة يستحق أكثر من التفاتة، أم أنه يفتقد لجمال نانسي عجرم ورقصة هيفاء !!!،استسلم محمد شهرمان للمنية مودعا زمن العار تاركا زخم معرفي وثقافي يتغدى به يتيم الفكر ويحيا به الانسان .رحل محمد شهرمان عن سن خمسة وستين سنة يوم الخميس الرابع من ابريل الجاري 2013، في هدوء منكسرا ومنطويا على نفسه في ركن بعيد، تاركا من ورائه رسائل شعرية وكلام يوصي بالكرامة والوفاء الذي لم يلقاه يوما في وطن، لزال يتمادى في اهمال الفنانين المغاربة .   "مليكة الخالدي": ذاكرة مراكش وإبداعها المدهش، تقع ضحية المرض والإهمال غير المبرر  بعد سنوات من التألق والعطاء مليكة الخالدي تقع بين فكي الفقر والمرض      في سكون وصمت أجبرت على مغادرة خشبة المسرح التي شهدت ميلادها، وبألم ووجع وحسرة لم يكترث إليها احد ابتعدت عن أضواء الكاميرا التي عشقتها عشقا جنونيا، وبنبرة حزينة تترك ميكرفون الإذاعة الذي رسم لها صوتا جميلا عبر الأثير، وبدمعة بريئة وجريئة فارقت عالم النجومية والشهرة الذي ولجته وهي طفلة، وتألقت فيه وهي امرأة تصنع مجدا كرسته صوتا وصورة، وغادرته وهي امرأة ضعيفة، طريحة الفراش ، أسيرة الأسرة البيضاء وسلسلة من تعليمات الأطباء.   مليكة الخالدي التي عشقت المسرح عشقا جنونيا، وأخلصت له طيلة الست والأربعين سنة، اليوم هي تتكئ على عصا الفقر والقهر والحرمان من أبسط ظروف العيش الكريم. بعدما عاشت أوج نجاحاتها وتألقاتها على خشبة المسرح، وأمام عدسات كاميرات التلفزيون والسينما، وخلف ميكروفون الإذاعة.    إبداعات كللتها سلسلة نجاحات كرستها مجموعة من الأعمال الفنية التي لا حصر لها كمسرحية \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"الحراز\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"الزواج بالحيلة\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"هجالة وعريس هبيل\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"مولات الري والشوار\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"الربيب بتريكتو\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"أنا مزاوك في الله\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، والسلسلة الإذاعية \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"با رزوق\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" والمسلسلات التلفزونية \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"أولاد الحلال\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"من دار لدار\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"....، وكذا الأفلام السينمائية \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"رصيف السكة\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، و\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"الطريق إلى كابول\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\".   أجندتها المليئة بترسانة من الأعمال الفنية الخالدة تتراءى كل يوم أمام أعين مليكة وهي مرتكنة زاوية من زوايا بيتها القديم الذي يشكوا بدوره مرارة الأيام والإهمال الذي لحقا به بدرب الساقية بحي سيدي يوسف بن علي. وسط غرفتها الصغيرة، وبين جدرانها المتهالكة تعيش مليكة الخالدي أسيرة ماض خلدته بيديها وبجمالها وبموهبتها الفنية التي كانت محط أطماع كل الأسرة الفنية. ذكريات استوطنت في رحم ذاكرة مليكة الخالدي وأبت أن تخرج منها قسرا أو حتى اختيارا، لتزيد من عذابها وألمها النفسي إلى جانب معضلة جسدها الهامد الغير القادر على الحركة.    قصر شامخ من الإبداع الفني والعطاء اللامتناهي تهدم لبرهة ليضيع حصاد الست والأربعين سنة في فراغ الخواء، لتتمزق أجنحتها الملساء لتصير أشلاء لتتماهى معها أحلامها في الأفق البعيد، ولتبتعد حيث اختفت صحتها التي أنهكها المرض وفقر الحال الذي لم يتوقف عندها فحسب، بل ذهب ليشمل أسرتها التي كانت تعتمد على مدخول مليكة رغم تواضعه إلا أنه كان كافيا مع مدخول زوجها عبد السلام الخالدي لتغطية مصاريف الحاجيات اليومية للأسرة.   رحلة فنية وجولات كثيرة قامت بها مليكة الخالدي رفقة فرقة الوفاء للمسرح، رحلة انتهت بها إلى مرساة اختار لها القدر في أن تكون سريرها الذي استقبلها جثة هامدة منهكة وغير قادرة على الحركة بسبب شللها النصفي الذي شل حركتها ومسيرتها الفنية، مرحلة صعبة وصلت إليها في خضم وداع للأحبة وتجاهلهم وهي في أوج احتياجها لمن يدعمها بعدما تخلى عنها أبو الفنون مخلفا وراءه تبعات الوداع وأحلام من قناع وهمهمات اللوم والعتاب، تركها وحيدة غير آبه لما آلت إليه، آخذا معه أسارير عنفوان شبابها لتصارع أمواج الزمن والعباب بأشرعة من ضياع أتلفها الإنسان والإهمال، بعدما صدت أمامها كل الأبواب التي دقتها وهي تبحث عن سبيل الخلاص والانعتاق من ركام السنوات التي أفنتها وهي تخدم المسرح من أجل أن ترسم ابتسامة على محيا الجماهير ومحبي الفرجة المسرحية المتألقة والمتضمنة لجميع شروط الفرجة الحقيقية الممتعة.    لم تعلم مليكة الخالدي يوما أن هذه البسمة ستفارق شفتاها لتنقلب إلى دموع ورموز حزن وتعاسة وشقاء يستحيل أن تفك شفراتها مهما طال الزمن.   مأساة صارت معها أيام مليكة الخالدي ضبابا تتصارع في ثناياه مع الزمن ووزارة الثقافة التي أهملتها وتركتها فريسة للعوز والفاقة والحسرة على زمن ضاع لم يخلف إلا الشلل وغرفة ضاقت من فرط التفكير الغير المجدي والانتظار اللامبرر.   ذلك يوم صعب .... وزمن صعب حين اضطرت مليكة الخالدي مجبرة لا مختارة على أن تعيش منزوية ومنفردة، محاصرة بعدد من الأقلة الذين يسألون عليها من رفقاء الدرب الفني، الذي تربع على عرشهم الفنان عبد اللطيف طاهور الذي يرى مليكة الخالدي فنانة مقتدرة، ضحت من أجل الفن، تضحية ينبغي أن تتوج بمقابل قد يساعد مليكة الخالدي على مواجهة صعاب الحياة ومصاريف العلاج، حتى تنعم هذه الفنانة بظروف عيش كريم.   وفي هذا الصدد يقول الفنان طاهور « من أجل رد الاعتبار لهذه الفنانة طرحنا فكرة بتنظيم حفل تكريمي لهذه الفنانة وذلك بالتنسيق مع جمعية النساء الحركيات فرع مراكش، وذلك بجمع التبرعات المالية التي ستسهر عزيزة بوجريدة رئيسة هذه الجمعية على جمعها من بعض المحسنين ».   أما عزيز بوجريدة، رئيسة جمعية النساء الحركيات، تجد مليكة الخالدي نموذجا لامرأة مراكشية فنانة استحقت التقدير والاحترام، وفي إطار الأنشطة الجمعوية لهذه الجمعية والتي تهتم بالمرأة والفتاة المراكشية، وكذا فناني المدينة الحمراء بإقامة عدة تكريمات لمجموعة من الفنانين المراكشيين وغيرهم من باقي المدن الأخرى، كأمل التمار وعبد القادر مطاع ...، حيث أكدت عزيزة بوجريدة على إقامة تكريم لمليكة الخالدي التي أصبحت طريحة الفراش دون معيل لها، وذلك بتقديم مساعدات مادية لهذه الفنانة، هذه التظاهرة ستعرفها مراكش في الأيام المقبلة.   كما أضافت «.... ونتمنى أن تلقى هذه البادرة تجاوبا من جميع الجهات، وأن تكون حدثا فاعلا قادرا على إخراج فنانتنا القديرة من أزمتها المادية والصحية، وعلى أن تكون فعلا ايجابيا مساهما في تحريك الجهات المعنية بالأمر ووزارة الثقافة من أجل الاهتمام بالفنان المغربي بشكل عام وبفناني مراكش بشكل خاص، وكذا دعمهم بمختلف الوسائل حتى تتم مساعدتهم على تجاوز محن الوضعية التي يمكن أن يؤولوا إليها بعد انقضاء عطاءاتهم الذي قد يكون المرض سببا فيه أو العمر الذي قد يقف حائلا بين الخشبة وعشقهم الجنوني للمسرح».   وفي كلمة له بحق مليكة الخالدي، يقول المخرج المسرحي عمر الجدلي: «  تعتبر الفنانة الحاجة مليكة الخالدي أحد الأسماء المسرحية الرائدة التي ارتبط تألقها بفرقة الوفاء المراكشية، وقد كانت من الفنانات الأوليات اللاتي اعتلين خشبة المسرح ضدا على النظم التقليدية السائدة في عقدي الستينيات والسبعينيات، وتحتفظ الذاكرة المسرحية بدورها المتميز \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" عويشة \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" في مسرحية الحراز التي قدمت أمام الملك الراحل الحسن الثاني رفقة رواد الوفاء المراكشية بلقاس وعبد الجبار الوزير وعبد السلام الشرايبي وباقي أسماء الزمن المسرحي المراكشي الجميل، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر...الجدير بالذكر في هذه الشهادة هو الوضع الصحي المزري الذي تعيشه فنانتنا أو عويشة الحراز، هذا الوضع الذي يندى له الجبين، خصوصا والمرأة أعطت الكثير للمسرح المغربي وحالتها يعرفها العادي والبادي بعدما كتبت عنها وسائل الإعلام دون أدنى تجاوب من لدن الوزارة الوصية، مما يفتح قوسا عريضا حول وضعية الفنان المغربي الذي يفتقر إلى الرعاية الاجتماعية والصحية دون تقاعد أو اعتبار في مراحل عمرها الأخيرة، ويكفينا هنا أن نشير إلى وفاة الفنان المخضرم محمد شهرمان الذي صارع المرض لشهور وشهور دون أن يجد أدنى عناية أو اهتمام. فرحل مخلفا وراءه علامة استفهام حول حقيقة وضع لا يمكن أن تحجبه الروتوشات ومساحيق التجميل، وخصوصا في مدينة مراكش التي طفح الكيل بفنانيها المسرحيين الذي يبخسون حقهم في الشغل وفي العناية وفي الدعم وفي الرعاية الاجتماعية. مليكة الخالدي صاحت بأعلى صوتها وهددت بمسيرة من مراكش إلى الرباط وبإضراب عن الطعام دون أن يلتفت أحد. هي الآن بيننا حية ترزق لكنها في حاجة إلينا، الآن وليس بعد فوات الأوان. لم تنصف هذه المرأة ولم يتعامل مع ملفها، مع أنها لا تطلب سوى تدخل للاستشفاء كما حدث مع زملائها في مدن أخرى كالدار البيضاء وغيرها من المدن الأخرى».    إهمال وزارة الثقافة ووالي جهة مراكش، يثير غضب \\"مليكة الخالدي\\"، التي هددت بمسيرة اعتصامية اتجاه الرباط على متن كرسيها المتحرك     طفلة بريئة عشقت المسرح، أحبت الوصول إلى النجومية، قدمت كل ما لديها من عطاء ووقت لخدمة الفن، تألقت وأبدعت في أعمالها الفنية، فكانت فنانة مسرحية مبدعة ألفت فرجة ومتعة لا يمكن أن ينسيا من ذاكرة أبي الفنون، وممثلة ألهمت مشاهدي القناة التلفزيونية برزنامة من المسلسلات والسلسلات التلفزيونية، وسينمائية متألقة وراقية في الفيلم السينمائي \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"الطريق إلى كابول\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" وغيره.    حلمها بالنجومية أوصلها إلى الشهرة وإلى قلوب الملايين من المغاربة الذين لا زالوا يتذكرونها من خلال لقبها بالتايكة.   الفنانة مليكة الخالدي، مسيرة فنية كللت بنجاحات لا زالت عالقة في ذاكرة الفن المراكشي والمغربي بشكل عام، ومأساة ومعاناة تجرعت مرارتها لوحدها أمام غياب ولا مبالاة الجهات المعنية بالأمر.   فصول حكايتها، كانت مصدر إعجاب ومفخرة بفنانة مراكشية استحقت لقب المرأة النموذج، ومنعطفا مليئا بالمآسي والأحزان والمعاناة والإهمال الذي حير العديد من الجماهير الواسعة والجريدة التي زارت مليكة الخالدي في بيتها بدرب الساقية بحي سيدي يوسف بن علي، حتى تتمكن من الوقوف على حقيقة وضعها الصحي ومعاناتها اللامتناهية التي أنهكتها وجعلتها فريسة للمرض. ·        بداية لنتكلم عن بدايات المشوار الفني لمليكة الخالدي مع المسرح؟   بداياتي مع فن المسرح، كانت مع أول دور أرشح له في مسرحية \\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"الحراز\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\"، أتذكر جيدا دور عويشة الذي رسم معالم مساري المهني الجديد الذي اخترته وأنا في سن الخامسة عشر من عمري، أحببت هذا الدور كثيرا الذي كان لي أول خطوة لي في عالم الفن الذي أحببته وعشقته بجنون.  ·        رأي مليكة الخالدي في وضعية الفنان المراكشي، وفي وضعك كفنانة تعرضت للإقصاء والتهميش بعد تعرضك للشلل النصفي؟   مقارنة مع باقي فناني المدن الأخرى، الفنان المراكشي وخاصة بمجال المسرح هو أكثر عرضة  للإقصاء والتهميش وخاصة في الحالة التي يصاب فيها بمرض مزمن، حيث يجد نفسه منعزلا ومنزويا ومعرضا للإهمال والتناسي المتعمد من رفاق الدرب والجهات المعنية بالأمر، ووضعي اكبر دليل على ما يعانيه فناني المدينة الحمراء من تهميش وحيف من لدن وزارة الثقافة وباقي الجهات الأخرى. ·        بعد إصابة مليكة الخالدي بالشلل النصفي، ألم تتلقى أية عروض فنية يمكن أن تلائم وضعيتها الصحية؟   بعدما ألم بي هذا المرض، وغبت عن الساحة الفنية لم يقدم لي أي احد يد العون وأنا في ظل أزمة خانقة أرهقت كاهل أسرتي التي تتجرع معي مرارة مأساتي، فإلى جانب الألم الجسدي والنفسي وألم التوقف عن العمل وألم الحنين إلى الأضواء والنجومية، تعرضت إلى ألم اشد خطورة على الفنان، ألا هو جحود الآخرين ونكران الجميل، وكأن مليكة الخالدي لم تقف يوما على خشبة المسرح، ولم تقدم يوما عملا كان عاملا في إنجاح المسرح وفي زيادة جماهير أبي الفنون. ·        كيف ترى مليكة الخالدي وضعية المسرح المراكشي اليوم؟   مات المسرح مع جيل عبد الجبار الوزير، بلقاس، احمد الشحيمة الذي لازال يصارع ويواجه تحديات المسرح مع غيره من الفنانين.   وعلى الرغم من تيسير ولوج عالم المسرح والتمثيل بالتخرج من معاهد فنية متاحة أمام الجميع، ومن  دعم وزارة الثقافة الذي أصبحت تحظى به أغلب معظم الأعمال الفنية، إلا أن المسرح مات، وفقد وميضه، وتوقف عند ميناء شيوخ المسرح. أمثال عبد الجبار الوزير وبلقاس واحمد الشحيمة وغيرهم الذين قدموا الكثير لمسرح المدينة الحمراء. ·        جمود مسرح المدينة، هل هو راجع إلى عدم وجود مواهب كفأة غير قادرة على رفع شعلة المسرح أم أن هناك عوامل أخرى ساهمت في هذا الجمود؟   كما قلت مسبقا أرضية ولوج المسرح هي مفروشة لكل من أراد أن يصبح ممثلا مسرحيا. لكن الموهبة غير متوفرة، حتى المواضيع التي يصفق لها الجمهور أصبحت عادية غير قادرة على تحريك حسن المتعة الفرجوية عند المشاهد، وهذا راجع إلى كون الجيل الحالي غير مبالي لجوهر العمل المسرحي بقدر ما هو مهتم بالمظهر الخارجي للفنان. ·        التكريم الذي خطب به مليكة الخالدي بمناسبة اليوم العالمي للمسرح سنة 2011، هل هو كافي ومنصف مقارنة مع الأعمال التي قدمتها خلال مسيرتك الفنية؟    تكريمي بباقة زهور وتحفة فنية....أمام تجربتي المسرحية والتلفزيونية والسينمائيةالتي دامت 46 سنة تكللت بعطاءات ومجهودات بذلتها طيلة السنة مقابل اجر مهني زهيد لا يمكن أن يغطي حتى تكاليف الجولات الفنية التي قمت بها من اجل عرض الأعمال المسرحية التي شاركت فيها كممثلة عادية آو حتى كبطلة، غير كافي بالنسبة لممثلة محتاجة إلى دعم واعتناء كبيرين. ·        أمام الإقصاء والتهميش الذي تعرضت إليه، الم يجعلك تندمين يوما على المجهود والوقت الذي أخذه منك الفن في سبيل ترسيخ ثقافة مسرحية مراكشية يمكن أن تضيع يوما ما بسبب إهمال المسؤولين؟   مأساتي مع المرض، وغياب التغطية الصحية للفنانين المسرحيين الذي لم تتخذ في حقها تعاضدية الفنانين أي قرار، كان سببا رئيسا يبرر ندمي على السنوات التي ضيعتها في خدمة شيء سينكرني يوم احتياجي إليه.   لو عاد بي الزمن إلى الوراء، لما اخترت مهنة الفن ولما تورطت في عالم خفُت بريقه في برهة صدمتني وصدمت من حولي. ·        اليوم، من هو المعيل لمليكة الخالدي؟   لا يمكن أن أقول زوجي الذي يعمل كمخرج مسرحي يعاني بدوره من مرارة إهمال وقسوة عالم المسرح، فأبنائي وبعض المحسنين يتولون تغطية مصاريفي اليومية وتكاليف علاجي. ·        ماذا تطلب مليكة الخالدي من الجهات المعنية بالأمر؟   قبل ستة أشهر وجهت طلبا إلى السيد والي جهة مراكش تانسيفت الحوز، الذي لم يكلف نفسه عناء السؤال عني أو حتى مقابلتي، مكتفيا بإرسال مقدم الحي من أجل التقصي عن مضمون طلبي الذي ركزت فيه فقط على مقابلة السيد الوالي، لا أعلم ما دخل المقدم في مسألة  لا علاقة له بها ولا فكرة لديه بما يدور بين الفنان والمجلس البلدي الملزم بدعم الفنان المسرحي، وخاصة عند استذكار خطاب الملك الحسن الثاني الذي أكد على مسألة تخصيص 1% من ميزانية المجلس البلدي لكل مدينة من أجل تمويل المسرح.   هذا الإهمال والتقصير الذي تعرضت إليه من طرف الوالي ومستشفيات المدينة التي كانت تضع حاجز المادة دائما أمام حصصي العلاجية، جعلني أفكر في تنظيم مسيرة احتجاجية واعتصامية من مراكش إلى الرباط أمام وزارة الثقافة التي لم تساعدني ماديا  كفنانة تحتاج إلى الدعم كما يحصل في باقي المدن الأخرى. ·        علاقات مليكة الخالدي مع رفقاء دربها الفني؟  منذ أن انزويت في هذا الركن الركين من زوايا بيتي الذي تقتلني فيه العزلة القاتلة والفقر المدقع، وأنا أفتقد رفقاء دربي الذي لم يسأل منهم إلا القلة، كالفنان طاهور الذي قدم لي يد العون في كذا مناسبات كانت ستخلق لي أزمات خانقة لولا تدخل هذا الصديق، بالإضافة إلى طاهور، زارني كل من المخرج المسرحي عمر الجدلي وعبد اللطيف المنياري الذي سأل عني مؤخرا بمناسبة اليوم  العالمي للمسرح. ·        الكلمة الأخيرة؟   بهذه المناسبة، أطلب من جميع الجهات المعنية بالأمر وخاصة وزارة الثقافة والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، ووالي جهة مراكش، بإنصافي ورد الاعتبار لي ولمسيرتي الفنية التي أخذت أجمل لحظات حياتي التي كانت ستكون على أفضل حال لو اتجهت إلى ميدان آخر غير الفن.    هذا الطلب ينبغي أن يعمم على جميع فناني مدينة مراكش حتى لا يتخبطوا مرارة عشق الفن والنجومية في زمن يعيش فيه المسرح أسوأ أيامه التي زادت من قتامتها إهمال وإقصاء المجلس الجماعي للمدينة الحمراء. ...

     مراكش الاخبارية|ورش الإعلام الجمعوي  بآيت أورير يبلور رؤى جديدة نحو تأصيل المفاهيم  وتنظيم لقاء جهوي شامل

    ورش الإعلام الجمعوي بآيت أورير يبلور رؤى جديدة نحو تأصيل المفاهيم وتنظيم لقاء جهوي شامل

     نظرا لما يحتويه الأمر من أهمية قصوى، ارتأت جريدة مراكش الإخبارية مرة أخرى وبمبادرة من الفضاء الجمعوي آيت أورير، أن تفتتح هذا الموسم  بورش إعلامي جمعوي، كمحطة ثانية على مستوى إقليم الحوز، بعد ورشة تحناوت، وخامسة على مستوى جهة مراكش آسفي،  كوقفة تصحح من خلالها المفاهيم، وتناقش عبرها إستراتيجية عمل جديدة ستتبلور بعيدا عن الرؤية المغلوطة التي تلقي كل العبء على أحد الأطراف دون غيرها، ما دام الأمر يتعلق بكل من الإعلام المحلي وجمعيات المجتمع المدني الذي في أغلبه ينصرف دوما إلى وسائل الإعلام المستوردة من خارج الواقع الذي يعيشون فيه، في محاولة منهم إلغاء العديد من الأشكال الإعلامية التي ينتجونها ويتداولونها، إما لأنهم يرونها  أدوات لا ترقى لأن تشكل وسائل إعلامية مرضية ومقبولة، وبالتالي إلغاؤهم لإعلام قوي متجذر في ثقافتنا المغربية والامازيغية، لأن الإعلام الحقيقي والجاد لا يكون كذلك، إلا إذا كان نابعا من البيئة التي يوجَد فيها، ويكرس وبقوة إعلاما متصلا بالواقع ولسانا يعبر عن هموم الناس وانشغالاتهم. ولأن الإعلام الجمعوي صار ذا راهنية كبرى، لما للطرفين من أهمية في بلوغ مستوى التنمية المنشودة، فلا يمكن تصور تنمية بلا إعلام ولا جدوى من الأخير إن لم يكن مسعاه الرقي بالمجتمع نحو ما ينميه.  فمجرد عودة إلى المفاهيم الثلاث: الإعلام، المجتمع المدني، والتنمية، فمصطلح "إعلام" يعود إلى الجذر الإصطلاحي (علِم) والذي يشترك مع مفاهيم أخرى في المعنى كالوضوح والظهور، واصطلاحا يقصد به أمران اثنان: الأول الوسائل التقنيات والنظريات التي تتصل بالعملية الإخبارية، والثاني عملية النقل التي يتم بها إيصال الخبر وتضم المرسل والمرسل إليه والرسالة إلخ، أما المجتمع المدني فهو الآخر مفهوم تختلف حوله التفسيرات اخترنا منها أنه مجموعة من المنظمات غير الحكومية وغير الربحية التي لها وجود فعال في الحياة العامة وتنهض بمسؤولية التعبير عن اهتمامات وقيم المجتمع، وأخيرا مفهوم التنمية التي هي من نمى، بمعنى الزيادة، ومن بين التفسيرات في هذا الباب، أنها الوسيلة التي تستطيع من خلالها الدول النامية التصدي لعوامل التخلف يتضح إذن أن هذا الثلاثي يمثل المجال الأكثر أهمية والذي يجب الاشتغال عليه أكثر من غيره، ذلك أن التنمية هي الهدف والغاية المنشودة، والإعلام والعمل الجمعوي هما الوسيلة التي ستمكننا من بلوغ هذه الغاية، عبر إبراز المبادرات الجمعوية في المنابر الجهوية والوطنية. نتساءل إذن عن وضعية المشهد الإعلامي؟ هل الإعلام الجهوي بهكذا وضعية سيوصلنا إلى هذه الغاية المنشودة؟ وهل يتوفر على كوادر وعلى مؤسسات تستطيع التعبير عن هموم المجتمع؟ هل له ما يكفي من الإمكانات سواء القانونية أو المادية لبلوغ أهدافه؟ وماذا عن المجتمع المدني؟ ما هي إمكانياته من أجل الرقي بالمجتمع المغربي؟ ما هي ظروف اشتغاله؟ وهل استطاع بلورة المستجدات الدستورية؟، وماذا عن النخب المحلية؟ هل هي مؤهلة للعب دورها في ظل المستجدات المتعلقة بالجهوية الموسعة؟ وما هي علاقتها بمجتمع المدني والإعلام؟   الإعلام الجمعوي .. نحو تأصيل المفهوم   فقبل أن تتعدد وسائل الإعلام الحالية وتتوزع ما بين المرئي والسمعي والمكتوب، بل وان تعيش ذروتها مع مختلف الوسائل التكنولوجية، فقد كان الخبر أو المعلومة يصلان إلى العامية إنطلاقا من وسائل تواصلية كان لها الأثر الكبير في الإبلاغ، وذلك من قبيل: آبراح كما المتداول امازيغيا أي المنادي، الملصقات،  المنشورات والأدلة كوسيلة تواصلية مفضلة لدى المؤسسات البنكية ووكالات الأسفار والتأمين والاتصال، بل والمكنة المتاحة أيضا لدى المواطن،  الإعلام المدرسي، الإعلام الشعبوي بمختلف تجلياته  المتجذرة في السلوكات التواصلية اليومية، كالمحادثات العادية، والتجمعات الشعبية، والتظاهرات الرياضية، والاحتفالات، والجنائز، والأعراس، والشعائر الدينية، وغير ذلك ؛ ثم ولتسيطر في زمننا الحالي مختلف المنابر الإعلامية بجل أشكالها وأصنافها..... وليصير معها المواطن صحفيا ينقل الخبر من موقعه فور حدوثه باللحظة والثانية.... ولأن الجمعيات هي الناطق الرسمي للمجتمع المدني، فإنها بذلك تكمل دور الإعلام وترقى بالإثنين إلى أعلى المستويات إلى جانب باقي المؤسسات الأخرى، وبذلك يصير الإعلام الجمعوي إعلاما تنمويا قادرا على إحداث التحول الاجتماعي والتغيير والتطوير والتحديث، والعملية التي يمكن من خلالها تحقيق الحركة التنموية ومصلحة المجتمع العليا، انطلاقا من دوره الرقابي والمحرك الأساسي لصناع  القرار... هكذا تتضح إذن أهمية الإعلام الجمعوي في حياتنا اليومية، لتتحدد أهم ملامحه في:  *إعلام جمعوي تجاوز الأساليب التقليدية المتمثلة في نقل المعلومة فقط، إلى المشاركة الفعالة في كافة خطط التنمية، وتتبع سيرها من خلال مختلف الأنشطة والأشكال الإعلامية. * مساهمة الإعلام الجمعوي في تنمية المجتمع مباشرة من خلال شتى الأنشطة والإسهامات، كمحو الأمية الهجائية، وتنظيم الدورات التكوينية، والتثقيف النسائي، والتربية، وغير ذلك. * كلما كان الإعلام الجمعوي متطورا في أدائه ووسائله، كلما أثر ذلك أكثر في الواقع... وحتى يتم ذلك، ينبغي توظيف هذا الإعلام في التنمية المحلية، وذلك انطلاقا من: * أن ترتبط تلك الوسائل بالبيئة المحلية وثقافة المنطقة. * التنسيق الشمولي مع مختلف المؤسسات، سواء أكانت رسمية، أم مدنية. * أن يكون المشرفون على هذه العملية من أبناء المنطقة، يستوعبون مشاكل الناس وحاجياتهم. ومهما جلنا في الحديث، فالتنمية المحلية تبقى هي الرهان الوحيد الأمثل الذي يفرض علينا تقوية هذه العلاقة بين كل من الإعلام والجمعيات وباقي المؤسسات الأخرى للمجتمع المدني لأن: * التنمية هي مسؤولية الجميع، سلطات ومواطنين، مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، * ولأنه آن الأوان لتجاوز مرحلة الإعلام التنميطي الوصفي، المبني على المعارضة من أجل المعارضة، كما كان سائدا في الماضي، إذ ظل الإعلام مرهونا بما هو سياسي وأيديولوجي وحزبي.... * ولا بد من الانتقال من مرحلة الدعاية والتعبئة والخطابات الإيديولوجية، إلى مرحلة الإنتاجية، من خلال الإعلام وجمعيات المجتمع المدني التنموية.   الإعلام الجمعوي صحافة مواطنة لقد جعل دستور 2011 من المجتمع المدني شريكا أساسيا في وضع السياسات العمومية وتدبير الشأن المحلي، ذلك أن المنظمات المدنية مساهم أساسي في قاطرة التنمية المحلية والمستدامة من خلال التعاطي مع قضايا المجتمع من جميع الزوايا، وهو ما كرسه الدستور من خلال الفصول 13 و14 و15، التي تناولت الشأن الجمعوي من زوايا مختلفة لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالجمعيات وبأنشطتها. ويعتبر مبدأ "التشاركية" من أبرز ما جاء به الدستور الأخير، حيث تضمن ضرورة مساهمة الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام والمنضمات غير الحكومية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات المحلية، كما نص الفصل 33 أن على السلطات المحلية اتخاذ التدابير الملائمة لمساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، وعلى أن يُحدث مجلس استشاري للشباب والمجتمع المدني. ومن المعلوم أن الإعلام يلتقي مع مجموعة من المجالات، والمجتمع المدني واحد منها، فالإعلام الجمعوي (وهو المفهوم الذي نود أن تؤصل له من خلا ل هذه الأوراش)، هو بالضرورة "إعلام مواطن"، كما يمكن أن نلحقه بما بات يعرف بالإعلام البديل، ويمكن أن يكون مدخلا نحو التنمية المنشودة عبر عدة مُدخلات. من هنا جاء ورش أيت أورير للإعلام الجمعوي كمساهم في التنمية، وكاستمرارية لما بدأناه منذ سنة ونيف رفقة شركائنا من المجتمع المتدني والإعلام، في أفق بلورة هذا التصور على المستوى الجهوي من أجل الرفع من الروح الجمعوية التنموية لدى كل الأطراف.   استمرار المطالبة بالتكوين وإجماع على أهمية الإعلام الجمعوي تنوعت مداخلات الفاعلين الجمعويين الحاضرين في ورش أيت أورير حول الإعلام الجمعوي والتنمية الذي سير أشغاله الدكتور والفاعل الجمعوي جمال الدين الأحمدي، بين متحدث عن الجانب التنظيمي للجمعيات، وآخرون توقفوا عند التأطير وضرورة التكوين، في حين أشار آخرون إلى التداخل بين العمل الجمعوي والسياسي. مصطفى المقيت: الإعلام الجمعوي مكنة لتحقيق تنمية آيت أورير اعتبر رئيس الفضاء الجمعوي بأيت أورير أن ورش الإعلام الجمعوي خطوة مهمة داخل المجتمع المدني، بل ومحطة سترقى بالعمل الجمعوي وستجعل منه بادرة لتأسيس خطوات وبرامج مستقبلية سيبلور من ورائها استراتيجيا ستؤطر الجمعيات النشيطة داخل آيت أورير، لتؤسس لانفتاح أكثر شمولية مع مختلف وسائل الإعلام، وذلك انطلاقا من التكوين والتكوين المستمر، وكذا مدى تجاوب جمعيات المنطقة وكل المتدخلين مع هذه العملية التي يراد من ورائها  تحقيق تنمية ايت اورير كهدف محلي، بل وجعلها رائدة سواء بالمجال الاقتصادي أو السياحي أو الثقافي، أو الاجتماعي، وذلك من خلال تسويق صورتها عبر الإعلام الجمعوي، في إطار نوع من الشراكة بين فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية، في خطوة تمجد العمل الجمعوي وترقى بالإعلام المحلي.   عبد اللطيف الزين: لا تنمية بدون ثقافة  في كلمة له بالمناسبة، أشار الفنان التشكيلي عبد اللطيف الزين صاحب التجارب الجمعوية الغنية داخل المغرب وخارجه، إلى ما بات يعرفه المجتمع المدني من اختلالات تدنو بالعمل الجمعوي وتجعله في أقصى درجات الحضيض، وذلك على الرغم من المكانة التي بوأها دستور 2011 للمجمع المدني؛  وبخصوص ورش الإعلام الجمعوي فقد أشار عبد اللطيف الزين إلى انه لا يمكن أن تتحقق مرامي هذا الورش إن ظلت الهيئات والمجالس المنتخبة بعيدة عن الأمر، فتحقيق التنمية رهين بتضافر الجهود بين كل الإعلام والجمعيات وكذا السلطات المحلية، ويعوز عبد الطيف أسباب هذا الاحتقان والخلل إلى المجتمع بنفسه الذي يبحر بسفينته بعيدا عن الحقل الثقافي، معتبرا أن تنمية الشعوب رهين باهتمامها بالشأن الثقافي، فلا تنمية بدون ثقافة. أنس الروندي:  الإعلام الجمعوي والتنمية المحلية رهينان  باقتصاد تضامني قوي حتى تتحقق التنمية داخل  أية رقعة جغرافية من الكون، لن يتأتى وذلك بعيد كل البعد عن حقل المجتمع المدني بكل فعالياته ومكوناته، بما في ذلك من مؤسسات وجمعيات ينبغي أن تنفتح على عالم الاقتصاد التضامني الذي يلعب  ادوار مهمة في تحقيق التنمية المستدامة، والتي لا يمكن أن تتم بدون إعلام جمعوي يسهر على التعريف بمشاريع الجمعيات ومنجزاتها، وبالتالي يساهم في توفير شركات وشركاء جدد. محمد الأنصاري: الإعلام الجمعوي لسان المجتمع المدني المنسق الجهوي للجمعية الوطنية لمرممي ومركبي وصانعي الأسنان محمد الأنصاري بجهة مراكش آسفي يعتبر تضافر جهود كل من الإعلام وجمعيات المجتمع المدني الوسيلة المثلى لتغيير الواقع، مدللا ذلك بواقع جمعيته وما باتت تعيشه من أزمات بعد إعلان وزارة الصحة قرار اعتماد قانون جديد  يؤطر قطاع مهنيي صانعي الأسنان، حيث يشير إلى أن الجمعية وفي منهجيتها تعتمد على وسائل الإعلام من اجل إيصال صوتها إلى أصحاب القرار، من اجل تحقيق مصلحة فئة عريضة من مهنيي القطاع.   موهوب:  عقلنة سلوكنا الجمعوي من الأولويات اعتبر أستاذ الفلسفة محمد موهوب أن ورش الإعلام الجمعوي المنعقد بمدينة ايت اورير محطة لا ينبغي أن تغدو مجرد لقاء عادي تذهب أوراقه  أدراج الريح، وإنما هي استثمار لمداخلات الحضور، وبلورة لرؤية ينبغي أن تؤطر من اجل عقلنة سلوكنا الجمعوي،  ولا يمكن لذلك أن يتأتى إلا إذا كان نابعا من بيئة تهتم لشانها الثقافي، مضيفا على أن هذه المحطة على بالغ من الأهمية، وخاصة ونحن بصدد جعل إعلامنا المحلي وعملنا الجمعوي رافدا من روافد التنمية المحلية، وذلك في إطار نوع من المسؤولية التي أشار محمد موهوب على ضرورة أن تأخذ بعين الاعتبار على أنها مسؤولية سياسية أيضا من المفترض أن تسعى إلى تدبير  المصلحة العامة ومراعاتها.   عبد الصمد الكباص: لا بد من الحسم في مبادئ العمل الجمعوي  في مداخلة حاسمة، تقدم الأستاذ والإعلامي عبد الصمد الكباص بأهم ما يعرقل مسيرة المجتمع المدني وتحقيق التنمية المحلية، حيث يتعلق الأمر بمفهوم كل من المجتمع المدني والمجتمع السياسي، باعتبار أن هذا الأخير بطبيعته مدفوع إلى الانزياح والانحراف عن أهدافه، بحكم دافعه في ذلك التطلع نحو السلطة، في حين أن المجتمع المدني معروف بمبدأ عمله في الشأن العام بعيدا وفي تحرر تام عن التطلع نحو المصالح السياسية المباشرة والظرفية. ويضيف الأستاذ عبد الصمد الكباص أن المجتمع المدني لا يمكنه أن يحقق الصالح العام ما دامت جمعياته مجرد آليات لتصريف الصراع السياسي، فالحل لا يمكنه أن يتأتى للإعلام الجمعوي في أن يخدم التنمية المحلية ما دامت جمعيات المجتمع المدني غير منقحة عن المجموعات ذات المصلحة الشخصية، لذا فمرودية المجتمع المدني ستظل تعرف الكثير من التردد في المستقبل، طالما لم يحسم في هذا الوضع، وطالما لم يحسم في مبادئ الفاعلين الجمعويين، فإما أن يكونوا مدنيين ، أو سياسيين كما جاء في مداخلة عبد الصمد الكباص.   أسماء: الجمعيات لا تقدم برامجها للإعلام وفي هذا الصدد دعت أسماء وسعدن فاعلة جمعوية من المنطقة، إلى تكوين وتأطير الجمعيات فيما يخص الإعلام، والكيفية التي يمكن للجمعيات أن تتواصل بها مع الإعلام. وأضافت أسماء أن منطقة أيت أورير "تتواجد بها العديد من الجمعيات التي تنظم العديد من الأنشطة واللقاءات ولا نسمع عنها أي شيء حسب قولها، ولا يكون لها أي تواصل مع الإعلام"، موضحة أن هذه الجمعيات نفسها لا تقدم برامجها للإعلام، لكي يستطيع  التعريف بأنشطتهم. وشددت في ختام مداخلتها على ضرورة تشكيل لجان التواصل داخل الجمعيات وتكوينهم من طرف خبراء في الإعلام، عن كيفية الإعداد للملف الصحفي وكل ما يهم هذا الجانب.   سعود: الدستور جاء بأفكار متقدمة عن تفكير كيفية تفكير بعض المنتخبين وفي ذات السياق عاد رئيس "جمعية مبادرة التنمية البشرية" محمد سعود، إلى مفهوم التنمية الذي قال على أنه عرف تطورا كبيرا، مشيرا إلى أن التنمية البشرية أصبح لها أكثر من 130 مؤشر لتحديد مستوى التنمية، واعتبر أن التنمية هي مسلسل مندمج ومستدام، مضيفا أن الاستدامة من المعايير التي أصبحت الأمم المتحدة تعتدها في اختيارها لبعض المشاريع. واعتبر سعود أنه لا يمكن الوصول إلى التنمية الحقيقية والفاعلة والناجعة إن لم يكن هناك انتقائية ما بين جميع المتدخلين في التنمية سواء المجالس المنتخبة أو الدولة في إستراتيجيتها العامة أو المجتمع المدني الذي سيفعل مخططات التنمية هذه. كما توقف ذات المتحدث عند ما اعتبره إرادة سياسة، وهو الشرط الذي وضعه من أجل الوصول إلى ما تحدث عنه بخصوص التنمية، وأضاف موضحا أنه عند "الحديث عن الإرادة السياسية فهناك العديد من المتدخلين"، وحسب اعتقاده هنا فالبعض لا يمكن أن يصبحوا بين عشية وضحاها دوي إرادة ويجعلون المجتمع المدني شريكهم، ويفعلون ما جاء به الدستور، وقال "بالنسبة لنا (كجمعية) الدستور جاء بأفكار متقدمة"، مشيرا إلى مبدأ "التشاركية" الذي اعتبره متقدما على كيفية تفكير هؤلاء المنتخبين، الذين من المنتظر أن يساهموا في التنمية ويشرفون على المجتمع المدني. كما أضاف أنه حتى إذا سلّمنا أنه ليست هناك إرادة سياسية لا يجب أن نبقى مكتوفي الأيدي. أما فيما يخص علاقة المجتمع المدني بالإعلام فقد أشار سعود إلى أن الأخير قدراته ما زالت هشة هو الآخر، إذ لم يُكوَّن بعد ولا يشتغل بعد بالمخططات الإستراتيجية، متسائلا كيف لهذا المجتمع المدني أن يصبح وسيلة للتموقع داخل المجتمع؟، بمعنى أن يصبح المجتمع يتق في الفاعل الجمعوي الذي سيرافع على حاجياته سواء كانت رياضية نقابية أو تنموية، موضحا أن الكيفية التي  ستمكن للمجتمع المدني من ذلك هي بمساندة الإعلام، التي ستمكنه من أن يرافع وأن يصبح قوة ضاغطة على المنتخب لتفعيل الحقوق التي أتى بها الدستور كالمشاركة في إعداد وإنجاز وتقييم البرامج التنموية داخل منطقة معينة. وختم سعود مداخلته بالتشديد على ضرورة تضافر الجهود ما بين الجمعيات الفاعلة، وقال: "لا نريد من الإعلام التركيز على ما هو فاشل وعلى ما هو سلبي ولكن أن يركز على التجارب الناجحة التي يمكن أن ننقلها من منطقة إلى منطقة إلى أخرى"، ليحدث تلاقح ما بين التجارب والأفكار الجمعوية، مضيفا أنه لا يكمن للفاعل المدني أو الإعلامي أن يقوم بهذا الدور إن لم يقم بتنمية قدراته، من أجل المساهمة في المخططات الإستراتيجية والتنمية، بطريقة توصلنا إلى مبدأ "رابح رابح"، الدولة رابحة، المجتمع المدني رابح، والمنتخب رابح لأنه هو الآخر سيزيح عنه تلك الصورة، بأن الفاعل جاء ليزاحمه لأنه جاء ليشاركه.   عزيزة: لولا العمل الجمعوي والإعلام المحلي لما كان للمرأة أدوار داخل المجتمع وبصفتها  كفاعلة جمعوية تنشط بعدد من الجمعيات داخل وخارج مدينة مراكش، وبحسب تجربتها المتواضعة في هذا الميدان، وخاصة فيما يتعلق بدور المرأة داخل المجتمع المدني، كفاعلة ومكون أساسي لتحقيق  التنمية المحلية، جاءت بمداخلة  تثبت مدى تكامل وتقاطع كل من الإعلام وجمعيات المجتمع المدني، فكل واحد منهما يكمل الآخر، حيث تتكامل الأدوار في المجتمع الواحد للنهوض بالفرد ومن خلاله بالمجموعة، فلا يمكن تجاهل دور على حساب الآخر .  هذا وقد أشارت إلى أن المتتبع لخريطة تطور المجتمع المدني سيلاحظ دون ريب أن الجمعيات النسوية  الأكثر انتشارا على اعتبار أن النساء هن الفئة الأكثر تضررا من الوضعية الصعبة للمجتمع المغربي،  حيث يمد الإنخراط في العمل الجمعوي المرأة بالثقة والقدرة على مواجهة مشاكل الواقع، لتصير بذلك المرأة شريكة الرجل في ميادين عدة، فلم يعد دورها يقتصر على كونها (زوجة/ أم) بل أدلت بدلوها في ميادين شتى كانت حكرا على الرجل وأعطت نتائج مذهلة في قيمتها ونفعيتها. إلا أن الحديث عن منجزات المرأة وعن مشاريعها وطموحاتها الحالية والمستقبلية، حسب رأي عزيزة بوجريدة لن يكتمل دون لمسة إعلامنا المحلي والوطني، حيث لن يتأتى لهذه المشاريع الخروج إلى العلن دون إعلام محلي يقتضي إيصال أهداف وأنشطة جمعيات المجتمع المدني بكل اقتضاب وموضوعية، لذا فوسائل الإعلام بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني كروح ناطقة .. محفزة بل ووسيلة أيضا للوصول إلى الجهات ذات العلاقة في الدعم والعمل والمساندة في الداخل والخارج.   أيت احماد: يجب استثمار البحوث الجامعية المنجزة حول المنطقة واعتبر "الحسين أيت احماد" عضو الفضاء الجمعوي لباشوية أيت أورير هذه الورشة فرصة للعمل من أجل تنزيل برامج مستقبلية، وأشار إلى أن هناك العديد من البحوث الجامعية التي تنجز كل سنة عن منطقة أيت أورير ويجب استثمارها، وقال إن أيت أورير هي مدينة فتية تستحق العمل الدءوب وتستحق الاستمرارية في العمل. من المشاكل التي سجلتها ـ يقول الحسين ـ "هي ضعف التكوين وضعف الموارد والإمكانيات"، وأضاف أن أغلب الجمعيات والتعاونيات تأسست بطريقة عفوية بدون خطة إستراتيجية، وأشار إلى أن أسباب ضعف الجمعيات هو غياب التخطيط المستقبلي، لِدى تنتهي بعد مدة قصيرة من تأسيسها. هذا وأوصى أيت احماد بالتنسيق والعمل على تكوين شبكات بين ما هو جمعوي وما هو إعلامي. وقال: "إن التشبيك يجب أن يحدث خصوص بين الجمعيات التي لها نفس الأهداف"، كما دعا إلى عمل مشترك من أجل تنزيل "الإعلام الجمعوي" من خلال النقاش المشترك، في هذا الموضوع، الذي انطلقت به  جريدة مراكش الإخبارية يقول أيت حماد.   ناديا: موضوع الورش مهم ونحن في حاجة للإعلام الجمعوي ناديا الصبار فاعلة جمعوية حضرت اللقاء من دمنات، اعتبرت موضوع الورش مهما جدا، والمجتمع المدني في حاجة إليه (الإعلام الجمعوي)، وقالت: "نحن في حاجة ماسة لمعرفة ما هو دور الإعلام بالنسبة للمجتمع المدني". وتأسفت الصبار عن وجود رؤساء جمعيات أهدافهم سياسية أو شخصية بممارسة العمل الجمعوي، وقالت "نحن يجب أن نناضل ضد هذا الوضع ونغير المفاهيم التي أصبحت تعطى للمجتمع المدني"، وأضافت أن هذا هو الرهان الذي أصبح لدينا خاصة بعد الدستور الجديد وما جاء به من امتيازات للمجتمع المدني وجعله يشكل قوة ضغط، وهو أيضا وسيلة للتغيير. وفي ذات السياق اعتبرت أن الإعلام الجمعوي يسمح بالتعريف بالمشاريع الجمعوية، وهو وسيلة للتواصل بين الفاعلين والشركاء، مؤكدة هي الأخرى على التكوين قصد تفعيل هذه المبادئ، كما ركزت على ضرورة تنمية الفرد وتثقيفه، باعتبار أن الورقة الرابحة في الإعلام الجمعوي هي الفرد. أيت واحي: تداخل الجمعوي والسياسي واستهل "عبد العزيز أيت واحي" فاعل جمعوي من المنطقة كلمته بشكر الجريدة  على هذه المبادرة، قبل أن يذكر أن إقحام السياسة بشكل فج في عمل الجمعيات، وهو ما اعتبره أمرا خطيرا، لأنه كما قال "هناك تقاطع وتلاقي كبير بين ما هو سياسي وما هو جمعوي. وفي نفس السياق انتقد "أيت واحي" إقصاء الجمعيات من المناقشات خلال الدورات التي تهم المصلحة العامة من قبل بعض رؤساء المجالس. الحبيب أبو ريشة: الإعلام والتنمية المحلية وجهان لعملة واحدة هكذا اختصرت مداخلة الإعلامي والفاعل الجمعوي الحبيب ابوريشة أحد أهم مؤسسي ورش الإعلام الجمعوي، في عدد من النقاط التي أجملها في: *الإعلام والتنمية المحلية وجهان لعملة واحدة، فلا تنمية بدون إعلام والعكس غير صحيح، ويشير إلى أن هذا المفهوم قد تبلور مع المنظمات الدولية من بينها اليونيسكو التي نشرت سنة 1967 الكتاب المرجعي "الإعلام والتنمية" ل"ويل بور شرام". *الإعلام الجمعوي من الإعلام العمومي، ومن الخدمات الإعلامية التي لا يمكن تهميشها. *الإعلام الجمعوي مصدر التنمية المحلية بمقترحاته وبمعرفته الواقع "مرصد" (لأنه يتابع مجريات الأمور). *مخططات التنمية الجماعية (من المحلية إلى الجهوية) هي ملتقى الإعلام الجمعوي والتنمية المحلية، كما جاء ذلك في مدونة قوانين الجماعات والجهات، من الحي أو الدائرة الإدارية أو الانتخابية إلى الجهة. *الإعلام يساهم مباشرة في الاقتصاد، السياحة نموذجا، الأنشطة والملتقيات المحلية والدولية التي تنظمها هذه الجمعيات . *الجمعيات المهنية والموضوعاتية (نسائية، ترابية، رياضية، ثقافية) هي أيضا جمعيات كما ينص على ذلك الظهير المنظم لجمعيات 15 نونبر 1958. *الإعلام الجمعوي وفي كثير من الأحيان، هو الحل لمشاكلنا، ويمر عبر التكوين والقيام بدراسات شاملة.   نحو لقاء جهوي: مع رئيس الجهة دار الحديث حول أهمية موضوع الإعلام والتنمية الجهوية كما جاء في كتاب حول اليوم الدراسي الأول تحت عنوان "الإعلام والتنمية الجهوية"، وذلك كمبادرة المنظمين بعد اللقاءات المتعددة التي قمنا ونقوم بها، أن يتم لقاء على مستوى الجهة سيستصدر خطة طريق للجهة وللناخبين والسلطات المعنية والمجتمع المدني على حد السواء. وقد سجلنا كما نشرت ذلك في عدة مناسبات مؤخرا "مراكش الإخبارية" المنهجية التي تقوم بها، كما جاء في دوراتها الأخيرة بتقديم كناش تحملات للجمعيات الراغبة في دعم الجهة استعدادا لتنظيم هذا اللقاء الجهوي الذي أبدت جهة مراكش أسفي استعدادها لاحتضانه بدار المنتخب. توصيات ورش آيت أورير المفتوح  حول: "الإعلام الجمعوي في خدمة التنمية المحلية"   ولما كان المحور الأساس لورشة آيت أورير المتمركزة بالأساس حول الإعلام المحلي والعمل الجمعوي والعلاقات الرابطة بينهما، فقد تم تشخيص حالتهما الراهنة بالمنطقة، وذلك بالوقوف على أهم المشاكل والعراقيل التي تعيق تطور العمل الجمعوي إنطلاقا من عدد من المداخلات وكذا مجموعة  من الآراء والأفكار الأخرى التي أغنت اللقاء وأعطت له بعدا آخر أسهم في إشراك العديد من الفاعلين الجمعويين الذين رصدوا واقع وإكراهات العمل الجمعوي وكذا طموحاتهم وآفاقهم ورغبتهم في توطيد العلاقة بين كل من جمعيات المجتمع المدني والإعلام المحلي.   وقد تمخض عن هذه الورشة عدة خلاصات وتوصيات بادر في صياغتها كل من الفاعلين الجمعويين، وكذا ثلة من أساتذة الفكر والثقافة والإعلام الذين أغنوا هذا اللقاء بمساهماتهم التي أخذت بعين الاعتبار في صوغ التوصيات التالية: ü    تكوين الفاعلين الجمعويين في مجال الإعلام؛ ü    تنظيم لقاءات تواصلية دورية بين وسائل الإعلام المحلية والفاعلين الجمعويين؛ ü    تعيين مكلفين بالتواصل والتنسيق مع وسائل الإعلام داخل الجمعيات؛ ü    برمجة ورشات تكوينية في مجال الإعلام المحلي والعمل الجمعوي؛ ü    خلق تشبيك جمعوي إعلامي؛ ü    دعوة وسائل الإعلام إلى الانفتاح على جمعيات المجتمع المدني؛ ü    خلق مشاريع مشتركة بين الإعلام والمجتمع؛ ü    التنسيق بين الجمعيات؛ ü    إصلاح قانون الجمعيات، ü    التخطيط الاستراتيجي للجمعيات؛ ü    خلق لجنة الإعلام والتواصل بين الجمعيات؛ ü    التكوين والتكوين المستمر؛ ü    خلق فضاء قار للجمعيات؛ ü    التواصل مع الجمعيات كمؤسسات؛ ü    تغطية أنشطة الجمعيات بموضوعية وبطريقة تشاركية؛ ü    تشجيع صحافة المواطن؛ ü    تعيين لجنة متابعة التوصيات. ومن أجل تحقيق كل ما سبق، لا بد من تضافر الجهود، إعلاميا وجمعويا، ولا ننسى دور باقي المؤسسات الأخرى والجهات المعنية، وذلك كله من أجل  إعلام جمعوي تنموي محلي، ينخرط في تطوير واقعنا، ويسهم بقسط وافر في التنمية المحلية، التي تسعى حثيثا إلى تحقيقها كل مكونات المجتمع وأطيافه.   ...

     مراكش الاخبارية|البرلمانيون الأشباح بجهة مراكش

    البرلمانيون الأشباح بجهة مراكش

    افتتحت الدورة الخريفية للبرلمان بنص الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس يوم الجمعة 10 أكتوبر الجاري، واعتبره عدد من المتتبعين للشأن السياسي المغربي خطابا قويا وصريحا من حيث دلالاته ورسائله الرمزية المباشرة لواقع الأداء الحزبي والممارسة السياسية للعديد من الفرقاء السياسيين الذين ساهموا في تمييع المشهد السياسي المغربي وإغراقه في تجاذبات سياسوية ومزايدات جوفاء تغذيها صراعات مصلحية ضيقة، انعكست أثارها بشكل سلبي على مستوى الحصيلة البرلمانية المُخيبة لآمال وتطلعات شرائح واسعة من المواطنين المغاربة، وتضمن الخطاب الملكي خارطة طريق من أجل إصلاح الشأن السياسي والرفع من الأداء البرلماني بتركيزه على ضرورة تخليق الممارسة السياسية مشددا على أن  على أن ممارسة الشأن السياسي، ينبغي أن تقوم بالخصوص، على القرب من المواطن، والتواصل الدائم معه، والالتزام بالقوانين والأخلاقيات، عكس ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفات وسلوكات، تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي، وهو ما يقتضي اعتماد ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي، بشكل عام، دون الاقتصار على بعض المواد، المدرجة ضمن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان...وعكس كل التوقعات، ففي الوقت الذي كان يتوقع المتتبعون للشأن السياسي أن يكون البرلمانيون قد استوعبوا ما تضمنه الخطاب الملكي من توجهات لتحسين الأداء السياسي داخل قبة البرلمان، فإن "حميد شباط" الأمين العام لحزب الاستقلال والنائب البرلماني ابراهيم اللبار عن حزب الأصالة والمعاصرة بعد دقائق معدودة على نهاية الخطاب الملكي قد أكدوا من دون أن يكون هناك مجال للشك أن "حليمة عادت لعادتها القديمة" وأن الالتزام بأخلاقيات العمل السياسي لن يجد له محلا في القاموس المعاملاتي للعديد من الفاعلين الحزبيين الذين شبّوا وشابوا على ممارسات ماضوية ضيقة تعكس فهمهم القاصر والمتجاوز لعمق الممارسة السياسية وأبعادها الوظيفية. ارتباطا بالميثاق الأخلاقي للأداء السياسي داخل قبة البرلمان تطفوا على السطح مع بداية الدخول السياسي المغربي، قضية "البرلمانيون الأشباح"، هذه الكائنات السياسية البرلمانية التي تكتفي بالحضور مرة واحدة في السنة ثم تختفي عن الأنظار مُتفرغة لمصالحها الشخصية، وكأنها غير مُنتخبة وغير معنية بما ينتظرها من المهام الوظيفية والإدارية بغرفتي البرلمان والتي انتدبهم من أجلها المواطنون المغاربة في الاستحقاقات الانتخابية، مراكش الإخبارية تكشف في ملف هذا العدد البرلمانيين الأشباح الذين انتخبتهم ساكنة جهة مراكش تانسيفت الحوز من أجل تمثيلها في البرلمان، فتملصوا من واجباتهم والتزاماتهم وقرروا تمثيل أنفسهم واستغلال مراكزهم النيابية للاستفادة من الامتيازات والدفاع عن مشاريعهم ومصالحهم الشخصية، وضخ حساباتهم البنكية بأموال إضافية، جزء منها يأتي من خزينة الدولة رغم أنهم لا يقومون بأي مهمة تشفع لهم أحقية الاستفادة منها، كما ستعرج الجريدة لتسلط الضوء على هوية هؤلاء البرلمانيون الأشباح، وتكشف بلغة الأرقام على المبالغ المالية التي يستنزفونها من المال العام للمواطنين المغاربة ومواطنوا جهة مراكش على وجه الخصوص. فمن هم هؤلاء البرلمانيون الأشباح؟ وما هي قيمة المبالغ المالية التي يستزفونها من خزينة الدولة؟ وما هي الامتيازات التي يستفيدون منها؟   الثنائي البرلماني الشبح: محمد كمال العراقي واحماد أبرجي يواصلان مشوار الغياب المستمر عن البرلمان   تزامنا مع الدخول البرلماني الجديد، أثير نقاش مستفيض حول أداء البرلمان المغربي، وأهم المعيقات البنيوية والهيكيلية التي تحول دون تحقيقه للتطلعات التي يراهن عليها المواطنون المغاربة،  وسال مداد كثير حول ضعف أداء البرلمانيين الذين انتخبهم المواطنون المغاربة لمناقشة السياسة العامة للبلاد واقتراح البدائل الكفيلة لتحقيق الإصلاح وتنزيل القوانين المنظمة، في هذا السياق واكبت الجريدة أداء برلمانيي جهة مراكش تانسيفت الحوز من خلال ركنها "زاوية برلمانية" وتابعت حضورهم في الجلسات العمومية، والغائب الأكبر من برلمانيي الجهة الذي توارى عن الأنظار هو النائب البرلماني محمد كمال العراقي عن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، وقد سبق لأحد المنتمين لحزب الاصالة والمعاصرة اثر تأسيس هيئة المنتخبين بجهة مراكش تانسيفت الحوز، ان هاجم الرجل الغني البرلماني كمال العراقي واصفا إياه في مداخلة ساخنة "بالبرلماني الشبح"، وواصل انتقاده للأخير مطالبا باستفسار واضح عن غيابه الدائم عن جل اجتماعات الحزب المحلية والإقليمية والجهوية، كما تساءل عن سر اختفاءه المذكور عن الاقليم منذ فوزه خلال الانتخابات التشريعية بتاريخ 25 نونبر 2011. بالإضافة إلى ذلك طغت على أعضاء الحزب من جهة أخرى نقاشات موسعة بخصوص الغيابات الدائمة لكمال  العراقي النائب البرلماني بإقليم الحوز، هذا الأخير ظل وفيا لسلوكه وممارساته المتمثلة في الاختفاء عن الأنظار مباشرة بعد الإعلان عن النتائج الانتخابية، الأمر الذي جعل زملاءه في الحزب يتساءلون عن الدور الذي يقوم به للإقليم الذي متعته ساكنة الاقليم بالثقة الكاملة. وأخذت قضية البرلماني المذكور أبعادا سياسية ساخنة، حيث وجد رفاقه صعوبة كبيرة في طرح غيابه على المجالس المختصة من داخل الحزب لاتخاذ قرار انضباطي في حقه، نظرا لكون الأخير يعتبر من بين الأعمدة الأساسية التي يعول عليها الحزب ماليا سواء تعلق الأمر بالحملات الانتخابية أو السياسية.  وتجدر الإشارة إلى أن جريدة «مراكش الاخبارية» كشفت في عددها رقم 77 اثر تقرير مفصل حول الأداء البرلماني بجهة مراكش تانسيفت الحوز، غياب كمال العراقي بشكل مستمر عن قبة البرلمان وضعف أدائه السياسي الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام  عن جدوى الأخير داخل حزب الجرار بصفته نائبا برلمانيا. ولا يخفى عن ساكنة اقليم الحوز وفعاليات سياسية، من يكون البرلماني كمال العراقي، وكيف يدبر الأخير حملاته الانتخابية قصد الظفر بمقعده بمجلس النواب، هذه الصفة البرلمانية التي حملها لعقود من الزمن، جاءت بنفس الطريقة السياسية التي يعتمدها مقربون له من حزبه أو أحزاب أخرى كان منخرطا بها، حيث إن العراقي لم يكن يوما يؤمن بالعمل السياسي كنضال حول موضوع قضية معينة يحمل همها مع المواطنين الذين يأملون خيرا في ممثليهم لدعمها ومناصرتها لتجد السبيل نحو الخلاص، بقدر ما يعمل دوما على السعي للحصول على احد المقاعد بقبة البرلمان دون زيادة أو نقصان، وما يثبت ذلك هي الحصيلة الافتراضية التي لا يمكن الحديث عنها بسبب انعدام الأداء الرقابي والتشريعي نتيجة الغياب المستمر عن القبة، بالنسبة إليه الصفة البرلمانية لا تعدو أن تكون وسيلة تضاف إلى سيرته الذاتية التي يطمح من خلالها إلى تواجد اسمه بين الأسماء الوازنة بإقليم الحوز على المستوى السياسي و المالي كرجل أعمال مهم بالإقليم. خلال مرحلة العملية الانتخابية يعول برلمانيوا الأصالة المعاصرة على رؤساء بعض الجماعات المحلية التي تدبر الشأن المحلي بالإقليم عن نفس الحزب، لتسيير هذه العملية التي يجدها كمال العراقي بالنسبة اليه معقدة ولا يفهم فيها أدنى مرحلة. فالبرغم من حديثنا عن ضعف في الاداء والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية لكمال العراقي بالحوز، وغيابه الدائم عن الاستحقاقات الاجتماعية والجمعوية التي تتطلب موقفا حاسما ومساندة قوية من أجل ضمان المشاركة ولو بالصفة، وجب ذكر بعض الأعمال التي تضمن لرفاق الأخير تقوية علاقته بالهيئة الناخبة، كما هو معلوم لدى عامة الناس بالحوز، فالبرلماني المذكور رجل أعمال بامتياز على المستوى الوطني، وقد مكنه مستواه المالي من تحقيق مكتسبات عالية على مستوى جذب أناس كثيرين للعمل معه سواء خلال الحملات الانتخابية او غيرها، حيث يقوم الأخير بدعم جمعيات المجتمع المدني في كثير من الأحيان لانجاز مشاريع اجتماعية أو تنموية بأظرفة مالية أو مواد بناء يوفرها معمله المتواجد بايت اورير، وفي بعض الأوقات كان يجوب اقليم الحوز خلال الفترات السياسية دون غيرها للتواصل مع الجمعيات في خطوات استثنائية، لمعرفة نوع المشاريع التي يود أن ينخرط لدعمها كانت موضوع طلب الجمعيات، وفي كثير من الأحيان كان احد مقربيه يعتبره ذراعه اليمنى يقوم بهذه المهمة دون أن يظهر البرلماني في الصورة. في الغالب كانت تتعرف عليه الهيئة الناخبة عبر الأوراق الانتخابية.   وارتباطا بالموضوع، فالأمر مغاير تماما عندما يتعلق الأمر بالمستشار البرلماني احماد ابرجي عن حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الحوز، هو الأخر يتقاسم مع زميله المذكور صفات الغياب وضعف الأداء الرقابي و التشريعي، وطيه صفحة ممارسته للفعل السياسي، إلا أن وجه الاختلاف يكمن في عدم التواصل او تقديم مساعدات للجمعيات التي تتقدم اليه بطلبات عدة حيث انه في غالب الأحيان لا يقوم بذلك، ويفضل البقاء بعيدا مراقبا لمشاريعه الضخمة المتواجدة بالإقليم، حيث يقوم بالبحث عن صفقات وطنية أو جهوية أو اقليمية لتوسيع نفوذه بهذه الطريقة التي تضمن تواجده بين الشخصيات البارزة بالحوز. ولفت انتباه المجتمع المدني حضور الأخير ومواظبته خلال هذه الفترة في العديد اللقاءات الرسمية التي تشرف عليها عمالة اقليم الحوز بأنحاء الإقليم، فالعديد من الفعاليات لا تتمكن من معرفة الأخير كمستشار برلماني بقدر ما تعرفه من خلاله أعماله ونفوذه المالي بالمنطقة، حيث أن أعماله التي يشرف عليها من خلال شركاته الضخمة تغزو اقليم الحوز، وتمكن من ربح رهان صفقات واوراش كبرى في مجالات البنية التحتية وتجهيز مسالك وطرق عدة، مما ساعد ظهوره وتقوية تواجده بالإقليم دون ان يفكر في أي عمل سياسي قد يفوت عليه كسب رهان الصفقات بجهة مراكش تانسيفت الحوز، وتفاديه تمثيل الساكنة لدى السلطات للترافع عنهم وحمل قضاياهم حتى لا يسبب له ذلك المتاعب ويحرمه من الصفقات، الشيء الذي فرض عليه الانطواء والابتعاد عن عالم السياسة إلا في المراحل الانتخابية التي يطمح من خلالها الظفر بمقعد بقبة البرلمان يؤكد تواجده في مراكز اتخاذ القرار ليبقى قريبا من مصدر المعلومة خاصة تلك التي تهم الجانب التجاري.  والى حد الآن لم يصدر أدنى إجراء سياسي أو حدث قد يغير مجرى اللعبة السياسية بالإقليم من الطرفين، وبقيت الأنظار متوجهة إلى نفس الأشخاص متسائلة حول ما اذا كانت نفس الوجوه تود المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة بالرغم من ضعف أدائها، ويفرض الواقع السياسي حسب الخطاب الملكي الأخير بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الجديدة الذي تميز بالقوة والجرأة والصراحة، كما تضمن العديد من الرسائل القوية والمباشرة، والتي تهم جميع الفاعلين والعديد من المؤسسات والجهات، بدل مزيد من الجهد لتقوية الأداء واعتماد الصراحة مع المواطنين في كل الخطابات. هذا وتأكيد الانفتاح على نخب جديدة وتكوين نخب أخرى قادرة على الاضطلاع بتدبير الشأن العام، وقادرة على صياغة البرامج والسياسات، لأن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها كما يقول جلالة الملك، "وإنما يجب أن تكون مجالا للتنافس السياسي بين البرامج والنخب، وليس حلبة للمزايدات والصراعات السياسوية". إن الاستنتاج أعلاه يجعلنا نسجل اليوم أن الثنائي البرلماني بالحوز كجزء من المؤسسة التشريعية، هي مؤسسة معطوبة في المشهد السياسي المغربي،حيث أنها لم ترق إلى المستوى المطلوب ولا إلى طموحات الجميع بما فيها طموحات جلالة الملك، مما يجعل المواطنين غير مقتنعين بديموقراطية مشوبة بالنقص وبالخلل، وبالتالي لن تقوى معه أبدا على مواكبة المسيرة التنموية السريعة التي يسيرها اليوم المغرب بقيادة جلالته.   خطير...الأغلبية الساحقة للمستشارين البرلمانين الذين يمثلون جهة مراكش هجروا مجلس المستشارين   لم يخرج المستشارون البرلمانيون الذين يمثلون جهة مراكش تانسيفت الحوز بالغرفة الثانية للبرلمان عن قاعدة الغياب المتواصل وسلبية الأداء الوظيفي لزملائهم بالغرفة الأولى، فمن أصل 20 مستشارا برلمانيا يحضر 8 فقط على مستوى الجلسات العمومية واللجان الدائمة، في حين أن 12 مستشارا برلمانيا تواروا عن الأنظار بشكل شبه كلي، ومنهم من لم تطأ أقدامهم الغرفة الثانية للبرلمان منذ أكثر من 5 أشهر، في سلوك يدعوا لطرح أكثر من علامة استفهام وتعجب، لاسيما أن المغرب يعيش ظرفية استثنائية ومقبل على خوض غمار تحديات على مستوى العديد من الميادين والأصعدة، ويراهن بشكل كبير على القوة الإقتراحية والاستشارية لممثلي الغرفة الثانية للبرلمان من أجل الرفع من نجاعة تدبير السياسة العامة للبلاد،  والمساهمة في تسريع وثيرة تنزيل القوانين التنظيمية، واستدراك التأخر في حصيلة الأداء البرلماني الذي تم تسجيله خلال الدورات الأخيرة. ومن بين المستشارين البرلمانيين الذي هجروا الغرفة الثانية للبرلمان هناك احماد أبرجي، المصطفى الشهواني، علي طلحة، جمال الدين العكرود عن فريق التجمع الوطني للأحرار، واسماعيل امغاري، حجوب الصخي، محمد ابن مسعود عن فريق الأصالة والمعاصرة، ثم عبد اللطيف أبدوح عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية. وبعد غياب طويل سُجّل حضور المستشار البرلماني عبد العزيز البنين عن فريق التجمع الوطني للأحرار، ضمن جلسة شهرية عمومية لمساءلة رئيس الحكومة.   البرلمانيون الأشباح بجهة مراكش يستنزفون 5881200 درهم سنويا من خزينة الدولة   يعيش المغرب خلال السنوات الأخيرة ظرفية اقتصادية صعبة، أجربته على العودة للاستدانة من البنوك والمؤسسات الدولية من أجل تجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية التي امتدت تأثيراتها السلبية على مجموعة من القطاعات الحيوية والمؤسسات العمومية التي باتت على مشارف الافلاس، وقد خلّف هذا الإجراء ردود فعل متباينة لدى العديد من الفاعلين السياسيين والمهندسين الاقتصاديين والباحثين والمهتمين... وخلص بعض الدارسين إلى أن الاستدانة من المؤسسات الدولية شر لابد منه للعبور بسفينة البلاد من الإكراهات الاقتصادية الحرجة والسياق السياسي الإقليمي المتوتر إلى شط الأمان.. وعكس التيار ودونما اكتراث لهذه الإكراهات والتحديات التي يواجهها المغرب ولحجم الديون الخارجية المتراكمة عليه، فإن البرلمان بغرفتيه الذي تتجاوز ميزانيته 17 مليار سنتيم لم يقدم لحدود الساعة - بإجماع شريحة واسعة من المواطنين المغاربة وبتزكية الخطاب الملكي الأخير- لم يقدّم ما هو مطلوب منه ولم يلبي الانتظارات والتطلعات التي يُعوّل عليها، وهزالة حصيلته على مستوى تنزيل القوانين التنظيمية تجد مُبرراتها في أن مجموعة من المنتخبين تحت قبة البرلمان الذين انتدبهم الناخبون المغاربة من أجل المساهمة بشكل فعال في تدبير المرحلة الحالية، واقتراح الحلول والاستراتجيات الكفيلة بتصحيح مسار قاطرة المغرب ليتخذ وجهته الصحيحة نحو التقدم والنمو، اختاروا أن يتحدثوا لغة الأشباح ويتواروا عن الأنظار مستنزفين خزينة الدولة بمبالغ مالية مهمة من دون أن يؤدوا المهام الإدارية والوظيفية التي أنيطت بهم، ويتوزع هؤلاء البرلمانيون الأشباح بجهات المملكة بنسب متفاوتة، فبجهة مراكش تانسيفت الحوز يظهر أن مجموعة من النواب البرلمانيين قد أدمنوا الغياب عن الجلسات العمومية وانصرفوا لقضاء مآربهم الشخصية، علما أن 53 برلمانيا الذين يمثلون الجهة يكلفون خزينة الدولة 23977200 درهم سنويا، وخلال ولاية واحدة لمدة أربع سنوات: 23977200 x 4 = 95908800 ، بالإضافة إلى مجانية خدمة التنقل والهاتف والإيواء، ومؤخرا تم التعاقد مع مطعم يخول لهم الاستفادة من الطعامة بثمن تفضيلي،  أما الكلفة المالية التي يستنزفها برلماني شبح واحد كما هو الشأن بالنسبة للنائب البرلماني محمد كمال العراقي باحتساب أجره الشهري (37700 درهم) فتصل إلى 452400 درهم سنويا أي 1809600  درهما خلال أربع سنوات، أما مجموع ما يستنزفه المستشارون البرلمانيون الأشباح الذين يمثلون الجهة وعددهم 12 مستشارا برلمانيا من أصل 20 خلال سنة واحدة فيصل إلى: 452400 x 12= 5428800أي 21715200 درهم خلال أربع سنوات علما أن مجلس المستشارين لم يجدد هياكله بعد. فداحة الخسائر لا تتوقف عند هذه الأرقام بل إنها لا تعدوا أن تشكل نقطة ماء في يم الإمتيازات التي يستفيد منها البرلمانيون بطرق ملتوية خلف الكواليس، إضافة إلى أن قيمة الخسائر وفق هذه الأرقام تبقى في حدودها الدونية لأنها تركز فقط في جانبها الكمي على الحضور أما على مستوى المحددات الكيفية وطبيعة الأداء داخل البرلمان حتى بالنسبة للبرلمانيين الذين يواظبون الحضور فإن الكلفة ستكون ضخمة بجميع المقاييس. إن ارتفاع التكلفة المالية التي يستفيد منها البرلمانيون الأشباح من دون أن يقوموا بالمهام الوظيفية التي أنيطت بهم داخل قبة البرلمان، يقتضي حسب فاعلين حقوقيين ومتتبعين للشأن السياسي الجهوي والوطني أن يُخضع هؤلاء البرلمانيين لمنطق المساءلة والمحاسبة، لكون ذلك يعتبر إخلالا بالإلتزامات التي انتدبهم من أجلها الناخبون بجهة مراكش، ويجسد شكلا من أشكال الاغتناء غير المشروع، واختلاسا قانونيا للمال العام.   البرلمانيون الأشباح يضيعون على سكان جهة مراكش فرصة طرح قضاياهم داخل قبة البرلمان   في الاستحقاق الانتخابي الأخير توجه الناخبون بالجهة إلى صناديق الاقتراع من أجل اختيار ممثليهم لإيصال صوتهم داخل قبة البرلمان والدفاع عن قضاياهم وانشغالاتهم، مراهنين على القوة التمثيلية لمنتخبيهم البرلمانين من أجل تطوير الجهة وجعلها قطبا حضاريا يستجيب لتطلعاتهم الاقتصادية السياسية الثقافية...ومواكبة سيرورة التحول لمواكبة الأوراش التنموية والإصلاحية التي ارتضاها المغرب لتنزيل مقتضيات الدستور الحالي والرفع من المستوى المعيشي، غير أنه فور الإعلان على النتائج النهائية حتى تبين الوجه الأخر لنوايا وأهداف شريحة من البرلمانين الذين اختاروا أن يتفرغوا لمصالحهم الشخصية ويهجروا غرفتي البرلمان ويتنصلوا من الالتزامات والوعود التي قطعوها أمام الناخبين مصادرين حقهم في تمثيلية جيدة ووازنة، لاسيما أن جهة مراكش تانسيفت الحوز تتخبط في مجموعة من الإكراهات في عدد من الميادين، وتستدعي مجهودات مضاعفة لصبر أغوارها بالتشخيص الجيد وتحديد الحلول والاستراتجيات الكفيلة بمواجهتها، واقتراح المشاريع والأوراش للرفع من جاذبية وتنافسية الجهة لكي تستقطب المزيد من السياح والمستثمرين الأجانب. إن تجليات السياسة الانتهازية التي نهجها البرلمانيون الأشباح بهجرتهم لغرفتي البرلمان وتفرغهم لمصالحهم الشخصية ستساهم حسب عدد من الباحثين والدارسين في توسيع الهوة بين السياسي والمواطن بجهة مراكش، وستزيد من تكريس أزمة الثقة بين الفاعل السياسي والناخب المغربي، التي ستتجسد إحدى تجلياتها من خلال العزوف عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، وفقدان الثقة في المؤسسات الإدارية والمنتخبة، وتقويض أسس الاعتزاز بالانتماء إلى الوطن، وقد حمّل الخطاب الملكي مسؤولية الحفاظ على الاعتزاز بالانتماء الوطني لدى المواطنين للفرقاء السياسيين بقوله " أتوجه لكم معشر السياسيين، لأقول لكم إنكم : مسؤولون بالدرجة الأولى، على الحفاظ على هذا الاعتزاز بل وتقويته، من خلال تعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الإدارية والمنتخبة، ومن خلال الرفع من مصداقيتها ونجاعتها، ليشعر المواطن انها فعلا في خدمته"...البرلمانيون الأشباح يغردون خارج سرب التوجهات الملكية وانتظارات المواطنين، ويساهمون في إنتاج تجليات النكوس والإفلاسي السياسي الذي سيأتي على المكتسبات الدستورية ويغذي نزوعات العدمية، وإخلاف الموعد مع التاريخ لتحقيق الانطلاقة الحقيقية، فساكنة الجهة لم تعد تنتظر الشيء الكثير من برلمانيين فضلوا الانطواء ومتابعة المشهد السياسي عبر القنوات الإعلامية، بالرغم من صفاتهم التشريعية التي تخول لهم المشاركة عوض المراقبة. وكانت أمال الساكنة تفرض تحقيق نوعا من التميز والتفوق على جميع الأصعدة، وفي مختلف المجلات والمهام التشريعية والرقابية والدبلوماسية والتواصلية وغيرها، إلا أن الحصيلة تؤكد للمواطنين بجهة مراكش بشكل جلي فشلا ذريعا اصيب به ما اسموه "البرلمانيون الأشباح"،حتى بدى الحديث عن استحالة خلق مبادرات تشريعية مشتركة مع باقي المكونات، تفعيلا لدور الديبلوماسية البرلمانية والدفاع عن مجموعة من القضايا الوطنية، واتصفت مواقفهم بالباردة والضعيفة. طفت على السطح خلال الفترة الأخيرة تساؤلات المواطنين الساخنة ، لاسيما الشباب منهم عبر المواقع الاجتماعية بإقليم الحوز، تهم ادوار البرلمانيين المذكورين، حيث أقدمت العديد من الأصوات الاقليمية على وصفهما "بأصحاب المال والنفوذ،"ولم نغفل تواصلنا بهيئات المجتمع المدني حول أهمية المشاركة الفعلية للأخيرين بخصوص ادائهما في الساحة السياسية لتحقيق مكتسبات عالية تفرضها الظروف و المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، فابرز المواقف الاقليمية ظلت دائما على عاتق المجتمع المدني باستثناء تدخلات بعض البرلمانيين الآخرين. فالبرغم من وجود تفاوت في تقييم أداء البرلمانيين بين المواطنين بالإقليم، فإن هناك إجماعا على ضعف دور برلمانيي الجهة في تمثيل الأمة داخل غرف قبة البرلمان. وإن من حق ساكنة الحوز أن يتساءلوا اليوم عن أداء ممثليهم، من منطلق كون " الشعب يمارس السيادة عن طريق ممثليه دستوريا، و البرلمان هو رمز الديموقراطيات التمثيلية، وممثل الشعب بامتياز، ومن منطلق أن عاهل البلاد نادى أكثر من مرة بضرورة العمل على عقلنة عمل هذه المؤسسة، ودعمها للقيام بمهامها الأساسية، وهكذا يحق لهم مساءلة الممثلين عن حصيلة عملهم من منطلق أن البرلمان هو الذي يسائل دائما ويحاسب غيره من المؤسسات طيلة ولايته البرلمانية. إن الصورة النمطية التي يسجلها الرأي العام بالحوز امثلا اتجاه برلمانيي الاقليم هي صورة باهتة بسبب العديد من النواقص التي لا تزال لصيقة بالممثلين والقبة التشريعية بصفة عامة وبشكل سلبي، نذكر من بينها ظاهرة الغياب التي تمس ثلثي البرلمانيين. هذا وعدم طرح أسئلة شفوية او كتابية تهم قضايا الإقليم إلا في حالات ناذرة كمبادرات تشريعية من الأطراف الآخرين، كما أن انتظارات الهيئة الناخبة بالحوز تفوق قدرات المعنيين بالأمر ، حيث أن الجمود يطبع عملهم التشريعي دون زيادة أو نقصان.   ميلودة حازب تؤكد على أن الغياب الدائم للبرلماني محمد كمال العراقي مبرر، وتدعو الحسين الداودي إلى الرقي بخطابه السياسي   أكدت رئيسة فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب ميلودة حازب على أن حزبها يتعامل مع ظاهرة الغياب بشكل صارم، وخاصة فيما يتعلق بالغيابات غير المبررة، حيث يتعذر على أي برلماني ينضوي تحت لواء الأصالة والعاصرة الحصول على تزكية الحزب. وفيما يتعلق بالغياب المستمر والدائم للنائب البرلماني محمد كمال العراقي، فقد أكدت ميلودة حازب على أن جميع غياباته مبررة،  مضيفة على أنه قلما تسجل غيابات بين صفوف برلماني الحزب، وحتى في حالة غياب أي برلماني بشكل عام، فعادة ما يكون ذاك الغياب مقترنا بالانشغال بالمسؤوليات المحلية والجهوية التي قد تناط به. وعموما فقد أشارت ميلودة حازب على أن حضور فريق الأصالة والمعاصرة سواء على مستوى جلسات الأسئلة الشفهية المنعقدة بمجلس النواب، أو على مستوى اللجان يبقى قويا ونوعيا وفاعلا. هذا وقد أشارت النائبة البرلمانية ميلودة حازب في تصريح حصري لجريدة مراكش الإخبارية إلى التصرف الأخير المسجل على مستوى جلسة الأسئلة الشفهية رقم 73 من طرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، عندما تدخلت في إطار تعقيب إضافي عن جواب نفس الوزير عن سؤال الترخيص للموظفين بمتابعة الدراسة الجامعية، حيث أشارت إلى أن الوزير كان يبحث عن مبررات واهية تعود إلى الثمانينات، معتبرة أن هذا النوع من الإجابة بمثابة تحايل على حقوق الموظفين في استعمال حقهم العادي في استكمال دراستهم الجامعية، معزية السبب في هذا المشكل إلى الهاجس المادي الذي يخوف كيان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، وهو الشيء الذي رفضه الوزير الذي كان من المنتظر أن يجيب على السؤال ولو بطريقة التهرب عن الإجابة التي قالت النائبة على أن الحزب ألفها من لدن الحكومة، مضيفة على أن الوزير اعتمد اسلوبا رديئا في إجاباته، منتهكا بذلك حرمة الخطاب السياسي، إلى جانب ذلك أشارت النائبة على أن الوزير إتهمها بانتمائها إلى حزب ارتكب جريمة في حق قطاع التعليم، وهو الشيء الذي أنكرته ميلودة حازب مؤكدة على أنها لم تنتمي للحزبي الدستوري في يوم من الأيام، وعلى أن الحكومة ليس من حقها محاكمة شخص (بوعبيد المعطي) قد مات منذ 30 سنة، مشيرة إلى أن هذا السلوك الذي عاشته قبة البرلمان هذا اليوم لا يقتصر على وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر فقط، بل يمتد إلى أغلبية الوزراء، حيث عادة ما يتعمدون إقصاء المعارضة، وهو الشيء الذي أكدت ميلودة حازب على أنه يتسبب في تدني الخطاب البرلماني الذي ينبغي أن الارتقاء به إلى مستوى تطلعات المواطنين والمؤسسة البرلمانية. ...