مستجدات




marrakech alikhbaria
     مراكش الاخبارية|الواقع المتردي لقطاع الصحة بمراكش:<br> النقابات تكشف أرقاما ومعطيات مهولة حول واقع الاستشفاء بالمدينة والجهات المسؤولة ترد

    الواقع المتردي لقطاع الصحة بمراكش:
    النقابات تكشف أرقاما ومعطيات مهولة حول واقع الاستشفاء بالمدينة والجهات المسؤولة ترد

      ما من شك أن قطاع الصحة يعيش أزمة حقيقية في جميع أقاليم المغرب، حقيقة لا تخفى على أحد، إلا أن التقرير الذي خرجت به الفدرالية الديمقراطية للشغل في ندوة صحفية عقدتها مؤخرا خلقت جدلا كبيرا في الأوساط الإعلامية والطبية بالمدينة الحمراء. حقائق كثيرة أوردها تقرير \\"فدش\\" دفع المركز الإستشفائي إلى إصدار بيانات حقيقة متتالية، دفاعا عن نفسه من الاتهامات التي أوردها التقرير، والذي توقف عند عدد من المجالات في قطاع الصحة بمراكش، بداية بمستشفى الأمراض العقلية والنفسية بالسعادة، الذي يعيش حالة كارثية بعد عملية \\"كرامة\\" ونقل القسم الأكبر من نزلاء بويا عمر إلى السعادة، وهي الحالة التي تنفيها مندوبية الصحة التي أوضحت أن كل شيء على ما يرام وأن العملية \\"كرامة\\" ما زالت مستمرة. التقرير توقف كذلك عند المركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس وعند الحالة المزرية لمستشفى الرازي وكذا ابن طفيل ومستشفى الأم والطفل والمواعيد بالأشهر، وهي أمور ردت عليها إدارة المركز. مستشفى السعادة للامراض العقلية والنفسية عملية كرامة تربك الحسابات شكلت عملية \\"كرامة\\" التي أشرف عليها وزير الصحة والتي تم بموجبها إخلاء ضريح \\"بويا عمر\\"، حدثا مهما في مجال الصحة العمومية بالمغرب، العملية لقيت استحسانا كبيرا من قبل المتتبعين، واعتبرت خطوة مهمة في مجال حقوق الإنسان، لما كان يعرفه هذا الضريح من انتهاك صارخ لحقوق المرضى النفسانيين وكل الحالات التي كانت تلج إلى الضريح لأسباب مختفلة تتجاوز في أحيان كثيرة حالة المرض النفسي. عملية كرامة رغم هذا الثناء الذي عرفته في بدايتها إلا أنها خلفت مشاكل كبيرة في قطاع الطب النفسي، وهي مشاكل لا زال يعاني منها مستشفى الأمراض النفسية بالسعادة، الذي استقبل لوحدة أزيد من 120 حالة يؤكد القائمين على المستشفى أنها ليست كلها حالات مرضية. النقابة الوطنية للصحة التابعة ل\\"فدش\\"، في ندوتها الصحفية الأخيرة أبرزت عدد من الاختلالات التي خلفتها عملية كرامة على مستشفى الأمراض النفسية للسعادة، حيث أكد \\"فيكيك\\" القيادي بالنقابة أن هذا ملف سياسي \\"كان قد وظفه السيد الوزير قبل الانتخابات لكي يقوم بحملة انتخابية سابقة لأوانها\\". وقال أنه \\"عندما نتحدث عن مرضى بويا عمر فإننا لا نتحدث عن مرضى بل نزلاء بويا عمر لأنهم ليسو كلهم مرضى\\"، على اعتبار أن هناك من احتجز هناك لأسباب أخرى تتعلق إما بالإرث أو بخلافات عائلية، وأفراد مرفوضين من عائلاتهم غير مرغوب فيهم، ومن بينهم أيضا من يتعاطون المخدرات وآخرون دووا سوابق عدلية. أسر كثيرة تخلت عن أبناءها ببويا عمر لهذه الأسباب أو تلك، عدد من هؤلاء النزلاء يعانون من أمراض استعصى علاجها، حيث أكد فيكيك أن عدد من هؤلاء نزلاء بويا عمر الذين وصلوا إلى السعادة لديهم أمراض جلدية خطيرة، أحدهم أصبح جلده عبارة قشرة تشبه ظهر السمك ولم تقبله العائلة لأنه كذلك. وبعد التحاليل المخبرية التي أجريت للمرضى اكتشف أن عدد منهم يحمل أمراضا مثل التهاب الكبد وداء السل، وهذه مضاعفات بويا عمر حسب تعبير أحد النقابيين. بالإضافة إلى هذه الأمراض يؤكد ذات المتحدث، أن هذه التحاليل أظهرت أن معظم هؤلاء النزلاء ب\\"بويا عمر\\" الذين وصلوا إلى مستشفى الأمراض العقلية بالسعادة يعانون من نقص كبير في مادة الحديد ويرجع ذلك لكون بعضهم قد أحتجز هناك لأزيد من أربع سنوات حسب ما أكده بعضهم. عندما استقبلت هذه ال120 مريضا/ نزيلا من بويا عمر، لم يصل المستشفى سوى تسع ممرضين متخصصين، ليصبح العدد الإجمالي خمسة أطباء و30 ممرض لما يقارب ال150 مريضا. هذا بالإضافة إلى ما خلقه ذلك من تجاوز للطاقة الإستعابية للمستشفى، والذي يحتوي على مصلحتين تتسعان لأربعين نزيلا لكل منهما وهي الآن تضم أزيد من 50 نزيلا. وضع دفع القائمين على المؤسسة إلى إضافة أَسِرّة أخرى رغم صعوبة الأمر كي لا يبقى بعض المرضى على الأرض، بعد أن تخلى الوزير على مسؤوليته حسب تعبير القيادي النقابي \\"فيكيك\\". وأضاف أنه لو كان الأمر يتعلق بمرضى عقليين أو نفسانيين بالطبع سيتم استقباله لكن الأمر هنا يتعلق بحالات اجتماعية وليس بمرضى. أكد المسؤولون النقابيون خلال الندوة المذكورة أن الاتفاق الذي كان مع المدير الجهوي وكذا المندوب الجهوي هو أن تتكفل كل جهة بمرضاها بما أننا نتجه نحو الجهوية الموسعة، وكان من المقرر حسب هذا الاتفاق أن الشهر الأول بعد إخلاء بويا عمر سيكون فترة انتقالية حيث أنه انطلاقا من الأسبوع الأول ستبدأ كل جهة بأخذ مرضاها بعد ذلك. وأضاف متحدثٌ عن النقابة أنه بمجرد أن تم حل مشكل بويا عمر وزال الضغط على الوزير، تركوا كل شيء على حاله، ومن بين الجهات التي رفضت أخد مرضاها جهة الدار البيضاء، ويؤكد فيكيك أن المرضى الذين ينحدرون من هذه الجهة يدخلون في خانة من هم مدمنين على المخدرات ودووا سوابق عدلية، وطبعا هذا لا يدخل في إطار عمل مستشفى الأمراض العقلية والنفسية، وأضاف أن هؤلاء ينحدرون من عائلات ميسورة. وللإشارة فقد اتفقت الوزارة مع عائلات المرضى الذين كانوا يرفضون عملية الكرامة، والذين نظموا وقفة احتجاجية أمام عمالة قلعة السراغنة، وكان الاتفاق بأن هؤلاء المرضى لن يخرجوا من المستشفى أبدا حسب ما جاء في الندوة. إحداث ال\\"CHUM\\" قضى على المستوى الثاني والثالث من الاستشفاء بمراكش انطلقت أشغال البناء بالمركز الاستشفائي الجامعي منذ 2003، واستمرت زهاء عشر سنوات، مركز تقرر أن تظم بين ظهرانيه مختلف التخصصات مع إعطاء أهمية كبيرة لمركز الإيكولوجيا ومستشفى الأم والطفل وهو الدور الذي كان يقوم به مستشفى ابن طفيل، الذي ألحق بالمركز رفقت مستشفيات أخرى ألحقت به كالرازي الذي أصبح أكبر مستشفى في الجهة ومستشفى وابن النفيس، ويضم تخصصات لم تكن موجودة على مستوى جهة مراكش تانسيفت الحوز سابقا، وبدأ يستقبل المرضى من مختلف مناطق الجهة وكذا المدن المجاورة وحتى من البعيدة جنوبا. المركز الاستشفائى محمد السادس بدأ مند سنوات قليلة يعرف عدد من المشاكل في التسيير والتدبير، أمور كثير أدت إلى توثر الأجواء ما بين الإدارة والنقابات الممثلة للموظفين المشتغلين بالمركز. وعقدت الفدرالية الدمقراطية للشغل قطاع الصحة مؤخرا، ندوة صحفية كشفت فيها عدد مما أسمته بالخروقات التي يعرفها قطاع الصحة بالمدينة الحمراء، ومن بينها المركز الاستشفائي محمد السادس. \\"فدش\\" اعتبرت أن إلحاق كل من مستشفى الرازي وابن طفيل وابن النفيس بالمركز الجامعي كان كارثيا على قطاع الصحة بمراكش، ذلك أنه (الإلحاق) أدى إلى شبه اختفاء للمستوى الأول والثاني، متسائلين كيف يمكن الإنتقال إلى المستوى الثالث (المركز الجمعي) دون وجود مستوى أول وثاني، متسائلين هل هذا مستشفى جامعي؟ وكان جواب مومن \\"تمخض الجبل فولد فأرا\\". إنشاء المركز الإستشفى الجامعي بمراكش اعتبرته نقابة \\"فدش\\" المسؤول الأول الذي قضى على الاستشفاء من الدرجة الأولى والثانية، على اعتبار أن المراكز الصحية أصبحت عبارة عن اسطبلات تصلح لكل شيء إلا للاستشفاء، كما أوردت النقابة في تقريرها أن سبعة مراكز صحية بمراكش بدون طبيب وأخرى بها ممرض واحد. فدش:غرق تجهيزات وصفقات مشبوهة بمستشفى الرازي واعتبر قياديو نقابة ال\\"FDT\\" أن من بت في هدم مستشفى الرازي كان رأيهم نافدا، هؤلاء يقول ذات المتحدث قاموا بأكبر كارثة في القطاع الصحي بالمدينة الحمراء. ويقول \\"مومن\\" عن ال\\"FDT\\" أن مراكش لا تتوفر على مركز استشفائي جامعي، وذلك راجع حسب نفس القيادي إلى عدة أسباب، أولها أن مستشفى الرازي غرق بأكمله بعد هطول الأمطار، رغم أنه مستشفى بني لتوه، وحسب مومن فإن السبب نفسه هو الذي جعل الملك يعدل عن تدشينه، كما أشار إلى غرق آليات بقيمة أربعة ملايير و300 مليون سنتيم كما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات.  وختم مومن بالقول أن هؤلاء الذين هدموا مستشفى الرازي يجب أن يعدموا لأنهم أعدموا قطاع الصحة في المدينة. وفي ذات السياق جاء في تقرير فدش أن المركز الاستشفائي محمد السادس فتح عرضا من أجل صفقة \\"إعادة تجهيز المعدات الغارقة\\"، وأكد التقرير أن الشركة التي فازت بالتقرير بدأت بتغيير الأجهزة رغم أنها في حالة جيدة، من أجل تبرير مصاريف الصفقة، وهو الأمر الذي وقفت علية النقابة التي عقدت اجتماعا مع المدير العام للمركز بعد وقفة احتجاجية والذي قام بدوره بتوقيف الصفقة، وأصدر أوامره بأن تغادر الشركة المستشفى. مستشفى الأم والطفل: فدش تستنكر إعادة نقله إلى ابن طفيل جاء في تقرير ال\\"FDT\\" حول قطاع الصحة بمراكش أن إدارة المركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس تعرف مشاكل بنيوية، وذلك في إطار الحديث عن مستشفى الأم والطفل، مستشفى تقول ذات النقابة أن الأشغال انطلقت به مند عشر سنوات. واستنكرت النقابة عمل الإدارة على التحضير لإعادة تحويل مستشفى الأم والطفل لمستشفى ابن طفيل من أجل إعادة بناء هذا المستشفى، متسائلة كيف يمكن لبناية لم تعد صالحة ويجب أن تبنى من جديد وعمرها لا يتجاوز العشر سنوات، متهمين إدارة المستشفى بسوء التدبير، كما قارن القيادي مومن ابراهيم بين هذا المستشفى ومستشفى ابن زهر الذي يتجاوز عمره 100 سنة. مراكش الإخبارية نقلت هذه التساؤلات وتساؤلات أخرى لإدارة المركز الإستشفائي الجامعي بمراكش سنعود إلى جوابها بالتفصيل في الصفحة الموالية. كما أورد التقرير الذي عرض أمام الصحافة على لسان قيادي الفدرالية الديمقراطية للشغل أن النقابة رفضت مند البداية تحويل هذا القسم من ابن طفيل، على اعتبار أن البناية ما زالت صالحة مؤكدين على أن البناية التي تركها الاستعمار لا يمكن لأحد أن ينشأ مثيلتها، ودعت النقابة كذلك إلى أن يبقى قسم الولادة في مكانه بابن طفيل على أن يتم تطوير المستوى الثالث في المستشفى الجامعي. وأضاف التقرير أن كل امرأة أجريت لها عملية جراحية في مستشفى الأم والطفل تخرج بحروق من الدرجة الثالثة لأسباب يقولون أنها مازالت مجهولة. مركز الاونكولوجيا جميع الأنشطة استعجاليه ولكن توقفت تقارير النقابات الممثلة للعاملين بمركز محمد السادس عند مركز الأونكولوجيا، حيث أورد تقرير فدش، أن قرارا صدر يعتبر جميع الأنشطة التي تتم في مركز الأونكولوجيا بما فيها العلاج الكيماوي والإشعاعي يعتبر من المستعجلات، في حين أن اللافتة التي تشير إلى ذلك بالمركز تمت إزالتها مند أن توفيت سيدة في المركز، حسب \\"مومن براهيم\\" مما يعنى أنه ليست هناك مستعجلات. وأضاف ذات التقرير أن المواعيد التي تمنح للمرضى تصل إلى ستة أشهر فيما يتعلق بالعلاج بالأشعة، متسائلا عن الداعي إلى اعتبار جميع أنشطة مركز الأنكولوجيا مستعجلات. فدش: مستشفى ابن طفيل مجرد بناية لا تقدم أية خدمات صحية كان مستشفى ابن طفيل الذي أصبح تابعا للمركز الاستشفائي محمد السادس بعد أن أحدث هذا الأخير، من بين المؤسسات الصحية التي أشار إليها تقرير فدش، مستشفى ابن طفيل اعتبره هؤلاء النقابيون مجرد بناية لا تقدم أية خدمات صحية في المستوى، حيث أن الأدوية غير متوفرة وجميع التحاليل تجرى خارج المستشفى، ذلك أن المختبر هناك لم يعد ينجز اليوم أية من التحاليل المطلوبة. وخلص المتحدث عن \\"فدش\\" إلى أن المستشفى الجامعي لا يستفيد منه أحد، فالمريض يشتري الدواء والتحاليل تكون في المختبرات خارج المستشفى، أما الفحص بالصدى فالمواعيد تكون بالأشهر ويضطر المريض في نهاية لإجرائها خارج المستشفى.   كلية الطب في أزمة بين بين الطلب المتزايد وصعوبة التوسيع أصبحت كلية الطب اليوم بعد عقد ونيف عن إحداثها بين مطرقة الطلب المتزايد للطلبة الراغبين في الدراسة بهذا المجال ومطرقة الوعاء العقاري الذي يجب أن تتوسع فيه، حيث أنها تقع ما بن مباني سكنية ومستشفى ابن طفيل والشارع العام.  وقال مومن القيادي ب\\"فدش\\" أن أصحاب القرار بالمدينة الحمراء اتخذوا قرارين سنة 2003 أعدموا بها قطاع الصحة بمدينة مراكش القرار الأول هو بناء مستشفى جامعي على أنقاض مستشفى الرازي والقرار الثاني هو بناء كلية في مكان لا يمكن أن تتوسع لا عموديا ولا أفقيا. هذا الوضع جعل كلية الطب غير قادرة على إضافة مدرجات أخرى من أجل استيعاب الطلب المتزايد عليها بعد عشر سنوات فقط، وأشار مومن إلى أنه ليس هناك تصميم تهيئة لا في أفق 15 ولا 20 عاما. كما تمت الإشارة إلى أن الكلية الآن تفكر في التوسع على حساب الملعب المعشوشب التابع لابن طفيل وهو ما ترفضه بعض المركزيات النقابية ك\\"فدش\\". الفدرالية الديمقراطية للشغل تطالب في هذا الباب بإخراج تصميم التهيئة والنظر إن كان بالفعل بناء الكلية يستوفي الشروط اللازمة، مع ضرورة المحاسبة لكل من يتبت تورطه في هذا المشكل.     ال\\"CHUM\\" يرد على تقرير فدش بمعطيات أخرى ويعتبر التقرير ادعاءات تروم تشويه سمعة المركز بحثا عن إجابات لكل هذه الإشكالات التي تحدثت عنها الفدرالية الديمقراطية للشغل ونقابات أخرى، مراكش الإخبارية انتقلت إلى المركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس من أجل الاستيضاح، وكان الإستقبال من قبل جهان قضاض رئيسة قسم التواصل في المركز، وقدمت معطيات مرفوقة بأرقام همت جميع المصالح التي يضمها المركز، هذا وقامت مراكش الإخبارية بجولة رفقة المسؤول عن مستشفى الرازي ومعاين معظم المرافق التي يضمها المستشفى. قضاض: مستشفى الرازي يضم أحد التجهيزات ويشتغل بأحدث التقنيات مستشفى الرازي هو مستشفى التخصصات بهذه الجملة أطلقت جهان قضاض المسؤولة عن قسم التواصل بالمركز الإستشفائي محمد السادس، عنانها للرد على ما اعتبرته ادعاءات تروم تشويه صورة المركز، والبداية كانت ببعض الأرقام حيث يظم مستشفى الرازي 586 سرير تشتغل منها لحد الآن 350 سرير وذلك في انتظار تحويل الاختصاصات الموجودة في مستشفى ابن طفيل لتلتحق بالاختصاصات الموجودة حاليا بمستشفى الرازي. أما الاختصاصات الموجودة حاليا بالرازي فهي الطب الباطني، قسم أمراض التعفنات، وآخر خاص بالمرض السكري والغدد، ورابع يهم أمراض الجلد، ثم أمراض الجهاز الهضمي، فأمراض الأذن والأنف، يليه قسم طب الأعصاب، فالبصر، وأمراض المفاصل، ثم أمراض الكلي، وأخيرا قسم الإنعاش الطبي. مستشفى الرازي يحتوي على 15 قاعة للجراحة، ـ تقول قضاض وتضيف ـ ستة منها هي التي تشتغل حاليا من أجل توفير قاعات الجراحة للأقسام الموجودة، وباقي حجرات الجراحة سينطلق بها العمل حالما يتم نقل باقي التخصصات من ابن طفيل إلى الرازي وهي العملية التي سيتم الانتهاء منها في أفق نهاية  2016. بالنسبة للجانب المتعلق بالتجهيزات التقنية، مستشفى الرازي يظم تجهيزات كبيرة ومتنوعة من حيث النوع وكذا الاستعمالات، ويتكون من قسم الأشعة والفحوصات الوظيفية والمختبرات، وقد عاينت مراكش الإخبارية مختلف هذه الأقسام. وتتواجد بمستشفى ابن النفيس أربع مختبرات: مختبر الكمياء الحيوية، والصفائح الدموية، مختبر البكتيريات والتعفنات، وآخر خاص بالمناعة، إضافة إلى ما هو موجود في مركز الأبحاث السريرية التابع للمركز والذي هو من العلاجات ذات المستوى الثالث، والمتخصص في أمور مثل الجينات وتطابق العينات. وأكدت قضاض أنه بالإضافة إلى هذه المختبرات يوجد مختبر بابن طفيل وهو مفتوح في وجه جميع المرضى بما فيهم الخارجيين، في حين أن المختبرات بمستشفى الرازي كانت تقتصر إلى حدود الشهر الماضي على المرضى المقيمين، والآن ـ تقول قضاض ـ يمكن للمرضى الخارجيين أيضا أخد مواعيد من أجل القيام بالتحاليل التي يحتاجونها، وأضافت قائلة: \\"وصلنا إلى 50 تلحلية في اليوم، ناهيك عن تلك التي تجرى للمرضى المقيمين بالمستشفى وهذا هو الجديد\\". وفي ذات السياق أكدت قضاض أن 98 بالمائة من المستفيدين من خدمات مستشفى الرازي وخاصة من المختبرات التي تجري التحاليل الطبية هم من حاملي بطاقة \\"راميد\\"، وهو الأمر الذي يستنزف إمكانيات المستشفى، بحيث أنه تماشيا مع استراتيجية الوزارة والإستراتيجية الملكية فمستشفى الرازي أغلبية الولوج إليه تكون من حاملي بطاقة ال\\"راميد\\". أما بالنسبة لقسم الأشعة، فهو متوفر بأنواعه في كل من مستشفى الرازي ومستشفى ابن طفيل وفي مستشفى الأم والطفل، وكلها أجهزة في مستوى عالي من الكفاءة حسب المسؤولة عن قسم التواصل بالمركز الإستشفائي محمد السادس. ال\\"CHUM\\": الإضرابات ونقص اليد العاملة من أسباب الإكتضاض للإكتضاض بالمركز الإستشفائي الجامعي بمراكش أسباب عدة تحدثت عنها قضاض، أولها الخصاص في اليد العاملة، فمستشفى الرازي به رئيسة قسم واحدة وهي نفسها في مستشفى الأم والطفل وكذلك في مستشفى ابن طفيل، لتضيف قضاض أنه مع هذا الخصاص في اليد العاملة لا يمكن حل جميع المشاكل، بالإضافة إلى الإضراب وهذا الأمر ليس بيد المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، هذا إضراب وطني تؤكد جيهان. وحسب ذات المتحدثة فبالإضافة إلى مشكل اليد العاملة فإن مسؤولوا مركز محمد السادس ينبهون إلى أن المركز يتحمل ضغط الجهة كلها، وأكثر من ذلك هناك من المرضى من يلتحق من مدن ك\\"كلميم\\" والعيون وغيرها من المدن الجنوبية، وبذلك يتحمل ال\\"CHUM\\" أكثر من طاقته في انتظار إنشاء مركز جامعي بأكادير ثم العيون، وهذا أمر يمكن أن يكون له وقع إيجابي على العرض الصحي بالمغرب. وفي ذات الإطار وعلاقة بالازدحام على جهاز الفحص بالأشعة بالمستشفى الجامعي بمراكش فإن الجهة كلها تستفيد من \\"سكانير\\" المركز، وتشير قضاض إلى أن معظم المستشفيات بها مثل هذه الأجهزة، بالمامونية، وبن جرير وقلعة السراغنة، ورغم ذلك فالجميع يقصد مركز محمد السادس، لأن هذه الأجهزة لا تعمل لسبب رئيسي هو الخصاص في اليد العاملة، ففي القلعة مثلا ليس لديهم تقني متخصص لتشغيل الجهاز، وتضيف \\"كما أن هناك مستشفيات بدون أجهزة الفحص بالأشعة والكل يأتي إلى مستشفى الرازي، بهذا فالمواعيد من الطبيعي أن تتجاوز ستة أشهر\\". عندما نتحدث عن المواعيد والازدحام فلا بد من الإشارة إلى أمر مهم هو أن معظم المرضى الذين يصلون إلى المركز الإستشفائي محمد السادس، عدد كبير منهم ليس في حاجة إلى التوجه مباشرة إلى مستشفى من المستوى الثالث، وتورد جيهان في الصدد مثال الولادات. وتوضح قضاض هذا الأمر بالقول أن هناك مشكل في التوجيه، فأول من سيوجه المواطن هو المركز الصحي إلى المستشفى الجهوي أو الاقليمي، ومراكش لا تتوفر على مستشفى جهوي. وتسترسل بالقول \\"نحن نقول أنه قبل أن يأتي المريض إلى مستشفى محمد السادس الذي في هيئته القانونية من الدرجة الثالثة، يجب عليه التوجه أولا إلى المركز الصحي، وبالنسبة للسرطان تورد المتحدثة أن المركز أصبح يستقبل مرضى جهة الدار البيضاء، وتستدرك قائلة أنه \\"يمكن توفير الخدمات، لدينا تجهيزات آخر صيحة، ولدينا أدوية تتواجد بالمركز\\". وفيما يتعلق بمستشفى الأم والطفل نحن لا نعيد بناءه تقول قضاض، وتضيف أن الأمر يتعلق بعملية إعادة ترميم مستعجلات الأطفال ومستعجلات الولادة، من أجل تحسين المكان وتحسين ظروف العرض الصحي، وإعادة الهيكلة بقسم الولادة وتوسيعه، هذا وتؤكد بالقول \\"نريد المحافظة على خصوصية المرأة في حالة الوضع\\"، وهذا يأتي في إطار تحسين سواء ظروف الاستشفاء بالنسبة للنساء أو ظروف عمل الأطباء والممرضين.   حـــــــــــــــــــــــــــــوار مندوبية الصحة بمراكش ترد وتعتبر عملية كرامة مازالت مستمرة الدكتور عمر صباني: ليس لدينا خصاص في الأطباء بل في الممرضين   بعد الملف الذي خرجت به الفدرالية الديمقراطية للشغل، مراكش الإخبارية التقت بالمندوب الإقليمي لوزارة الصحة بمراكش، من أجل استيضاح الأمر بخصوص الحقائق التي أورتها فدش في تقريها. الدكتور عمر صباني فند العديد مما أورده تقرير فدش، وتحدث لمراكش الإخبارية عن عدد من المعطيات الهامة، كما أورد استراتيجية الوزارة عن طريق المندوبية في تتبع قطاع الصحة بالمدينة الحمراء، وقدم تفاصيل العمل بالإقليم موردا عدد من الإكراهات التي يعني منها قطاع الصحة بمدينة النخيل والجماعات المجاورة. حاوره عبد الصادق الكرناوي س. بداية الدكتور صباني هل يمكن أن تقدم لنا صورة عامة بخصوص قطاع الصحة بعمالة مراكش؟ مراكش تتكون من أزيد من مليون و240 ألف نسمة حسب إحصائيات 2004 طبعا هذا العدد سيزداد مع إحصائيات 2014، بالنسبة للقطاع لدينا ثلاث مستويات: الأول هو المراكز الصحية والمستوصفات، عددها 68 منها 52 مركز صحي و16 مستوصف، (الفرق هو أن المستوصف لا يوجد به طبيب والمركز الصحي به طبيب ويكون أكبر)، ولدينا ثلاث مستشفيات، وهي مستشفى الأمراض العقلية والنفسية بالسعادة، ومستشفى الأنطاكي المتخصص الأذن والعين، ومستشفى ابن زهر المعروف بالمامونية، وهذه المستشفيات الثلاث تُكون المركز الاستشفائي الجهوي. بالنسبة لابن زهر به مصلحة الولادة وجراحة الأطفال وكل ما يتعلق بالتداوي، ويضم مصلحة الفحص بالصدى وكذا بالأشعة \\"السكانير\\"، ومختبر ومستعجلات، كما أنه يتوفر على 300 سرير، وهو الأكبر في العمالة، أما الأنطاكي فيتوفر على 82 سرير والسعادة 160 سرير. أما المستوى الثالث والذي هو المركز الاستشفائي الجامعي الذي رغم أنه غير تابع للمندوبية إلا أن هناك تكامل في خدمة العلاجات، ويضم خمس مستشفيات ابن طفيل الرازي ابن النفيس ومستشفى الأم والطفل ومعهد الأنكولوجيا. س. دعنا نبدأ بالمستوى الأول، المراكز الصحية تعيش نوع من التأزم وتعاني من قلة الأطباء والممرضين، هل يمكن أن تطلعنا على الصورة الكاملة، وإن كانت هناك مشاكل ما هي الآليات التي تواجهونها بها؟ وزارة الصحة بصفة عامة لديها برنامج يعرف بالعلاجات الأولية، وهي التي تعطى في المراكز الصحية. وكما هو معلوم فهذه المراكز الصحية أحدثت منذ البداية من أجل الوقاية المتمثلة في التلقيح والتربية الصحية أو التحسيس، وهذه هي الأولويات مند الاستقلال، فبالنسبة للتلقيح فالأيام الوطنية للتلقيح التي انطلقت سنة 1986 يظهر مفعولها جليا اليوم، فبعض الأمراض لم تعد موجودة. ولقد تحسنت الوضعية الصحية للمواطنين. الإشكالية التي طرحت مند البداية هي أن المواطن قد يعاني من مرض معين لا يستدعي الذهاب للمستشفى، فتم التفكير في وضع الطبيب بالمستوصفات، إذن المركز الصحي أصبح يقوم بالوقاية ويعالج. كما يتوفر على الأدوية ميزانيتها تزداد كل سنة حسب الإمكانيات. وفي حالة وجود مريض في حاجة إلى تحليلات أو فحص بالصدى وما إلى ذلك، أو أنه في حاجة إلى اختصاصي، يتم توجيهه إلى المستوى الثاني، وهو المستشفى، الذي يتواجد بها متخصص يتابع الحالة. س. وماذا عن الخصاص في الأطباء بهذه المراكز؟ بالنسبة للأطباء في المستوصفات ليس لدينا خصاص كبير، الخصاص موجود على مستوى الممرضين، وهو في ازدياد، لأن العدد الذي يخرج للتقاعد لا يتم تعويضه بالكامل في التوظيفات. وعموما فالمراكز التي ليس فها طبيب لا تتجاوز أربعة مراكز، مركز بمراكش المدينة والباقي في المجال القروي، منطقة  44 بها طبيب واحد يؤمن يومان في الأسبوع وثلاث أيام في مركز آخر، سيدي الزوين طبيب مؤقت في انتظار تعويضه، وكذلك بأيت إيمور ليس بها طبيب، وهناك مراكز بها أكثر من طبيب واحد. س. وماذا عن الأدوية هل كل المستوصفات تتوفر على أدوية كافية؟ بالنسبة للأدوية لدينا ميزانية خاصة بالمندوبية، بحيث كل سنة نجمع حاجيات المراكز الصحية من الدواء، وننطلق من ضوابط معينة مثل المستوى المعيشي للحي، وعدد المرضى الذين يلجون إلى المركز الصحي، فمثلا سنة 2014 أنجز 899 ألف فحص طبي بجميع المراكز، وحسب عدد الفحوصات لكل مستوصف يتم توزيع ميزانية الأدوية، وحسب هذه الميزانية فالطبيب بالمركز هو الذي يختار نوع الأدوية التي سيحتاجها، وطبعا هناك أدوية يشتريها المرضى. بالنسبة لأدوية الأمراض المزمنة فهي استثناء، فمثلا فيما يخص \\"الأنسولين\\" نحدد عدد المرضى في الإقليم ثم نشترى الكمية الكافية وتبقى في المندوبية رهن إشارة المراكز الصحية في كل وقت، وهي غير محددة بميزانية. س. هذا بخصوص الأدوية وماذا عن التجهيزات؟ قبل أن أتحدت عن التجهيزات أتحدت عن البنايات، التي منها ما هو عتيق، الوزارة تحدد كل سنة في إطار برنامج تقوم بموجبه بإعادة تأهيل المراكز الصحية، وهذه العملية تتعلق بالتهيئة الشاملة، أما تلك الإصلاحات البسيطة فنحن من يقوم بها على مستوى المندوبية، غير أنه هناك عدد من المراكز الصحية العتيقة التي يصعب علينا إعادة تأهيلها جميعها في آن واحد. أما التجهيزات فالمراكز الصحية ليست بحاجة إلى تجهيزات كبيرة وهي موجودة، طبعا هي الأخرى تتقادم ونعمل على تغييرها. س. إذا استثنينا السعادة الذي سنأتي للحديث عنه، لدينا مستشفيان في المستوى الثاني الأنطاكي وابن زهر، هذين المستشفيان عليهما ضغط كبير، والمرضى يعانون كثيرا وكذا الطاقم الطبي، هلا حدثتمونا عن إستراتيجيتكم لتجاوز هذه الإكراهات؟ بالنسبة لابن زهر تأسس سنة 1913، وحسب معلوماتي فالاسمنت المسلح لا يتجاوز مدى حياته 100 سنة، ومن بين الإشكالات التي يعاني منها هذا المستشفى، أنه يتكون من حجرات كبيرة تتسع لثماني أو عشر مرضى، وهو الأمر الذي لم يعد ممكنا اليوم، حيث لا يجب تجاوز مريض واحد أو اثنين في الحجرة الواحدة. طبعا الأمور التقنية تتم متابعتها حيث تمت إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي، وكذا شبكة الماء الصالح للشرب، وشبكة الكهرباء التي يتم إعادة تأهيلها بالتدريج. الآن منذ أن وصلت إلى هذا المنصب قمنا بإعادة تأهيل المختبر وهو الآن يشتغل، وكذلك قسم المستعجلات هو في إطار إعادة التأهيل، كما حاولنا رغم قدم البناية القيام بعض التحديثات، كما يتم تأهيل قسم الإنعاش ومصلحة طب الأطفال وكذا مصلحة الولادة التي تم إعادة تأهيلها مؤخرا. وهذا من أجل توفير مؤسسة صحية مريحة سواء للمريض وأيضا للعاملين بها. س. ما هو عدد الحالات التي يستقبلها يوميا ابن زهر؟ فقط المستعجلات تستقبل أزيد من 200 مريض في اليوم. س. هل هي قادرة على استيعاب هذا العدد، فعندما يكون العدد كبير يكون الضغط على الطبيب وبالتالي يمكن أن تقع أخطاء أو أية أمور أخرى؟ الأخطاء لن أتفق معك، أنا كنت طبيب وأعرف ما هي إشكالية المستعجلات، مشكل المتعجلات في العالم بأكمله متشابهة وهو الضغط، لهذا فالبناية التي نحن بصدد تهييئها لديها بابين، لأن هناك من المرضى من يأتي على قدميه، وهناك من تأتي به سيارة الإسعاف وبالتالي لا يجب أن يلتقيا في نفس الممر. ما يخلق لدينا الضغط ليس الحالات المستعجلة، بل هي تلك الحالات التي يجب أن تذهب إلى المركز الصحي ورغم ذلك تأتي إلى المستعجلات وهي التي تخلق الضغط. ثانيا وفي تقاليدنا المغربية كلنا عندما نذهب إلى المستعجلات يرافقنا فردين من الأسرة أو أكثر هم الآخرون يخلقون الازدحام في الممرات. س. نصل الآن للحديث عن مستشفى الأمراض العقلية بالسعادة، هذا المستشفى وصلته أزيد من 120 حالة من بويا عمر بعد توزيع ال800 حالة التي كانت هناك، هل يمكن أن تعطينا صورة عامة على الوضع هناك؟ مستشفى الأمراض العقلية والنفسية بسعادة يحتوي على 160 سرير، وقبل عملية كرامة كان يشتغل منها 60 سريرا، في هذه العملية جاءتنا 127 مريض، وقبل أن يأتوا كان لدينا خمسة أطباء أخصائيين في الأمراض العقلية من بينهم مديرة المستشفى، وكان لدينا 19 ممرض منهم ممرضين متعددي التخصصات، وقبل أن تبدأ العملية تمت تطعيم الطاقم ب إحدى عشر ممرضا مختص في الأمراض العقلية، فوصل العدد إلى 32 ممرض بما فيهم ممرضين التحقا بشكل تطوعي من المراكز الصحية، كما أن المندوبية طلبت من الوزارة تزويدها بسبعة ممرضين للالتحاق بفريق السعادة. المرضى كثر طبعا، لكن هناك طاقم طبي يتكفل بالجميع، ويشتغلون على شكل فريق، ينظرون في حالة النزلاء العقلية وكذا العضوية وقد وجدوا عدة حالات تحتاج علاج آخر بالإضافة إلى مرضه العقلي، وفي بداية العملية طلبنا من كل الأطباء المتخصصين في الأمراض العضوية الذهاب لتشخيص الحالات هناك، منها حالتان أجريت لهما عمليات جراحية، وحالتان ستجرى لهم العملية الجراحية قريبا. س. دكتور، أريد منك تأكيد أو نفي بعض المعلومات: هل فعلا يضطر الممرضون أحيانا إلى منح الدواء للمرضى دون وصفة الطبيب لعدم وجود الطبيب؟   أنا قلت هناك خمسة أطباء، المديرة التي تقطن في المستشفى وأربعة آخرون، خلال النهار هم يشتغلون إلى غية الرابعة والنصف مساءً، بعد ذلك هناك من يبقى في المداومة، قد لا يقضي الليل في المستشفى لأن المستشفى لا يستقبل الحالات المستعجلة خارج أوقات العمل، عندما يقع أدنى إشكال يتصل الممرض بالطبيب وحسب الحالة يمكن أن يحضر الطبيب في الحال. س. عملية كرامة أرسلت 127 من نزلاء بويا عمر، هؤلاء ليسوا جميعهم مرضى نفسانيين أو عقلانيين، منهم من هم مدمنين على المخدرات منهم من تخلت عنه أسرته إلى غير ذلك...؟ مهلا مهلا، عملية كرامة لم تتجلى فقط في أين سينام هؤلاء المرضى، العملية مازالت مستمرة، وهذه فقط المرحلة الأولى، البارحة (يقصد الأربعاء 25 نونبر) كانت هنا لجنة من وزارة الصحة وذهبنا جميعا لمعاينة المستشفى، في إطار القيام بالمتابعة. هذه ال127 منهم 12 مريضا غادروا المستشفى بعد أن أخذتهم عائلاتهم، فالأطباء يتابعون حالات المرضى وكل من تحسنت حالته تتم المناداة على عائلته لأخذه، فالعائلات تزور أبناءها باستمرار باستثناء تلك البعيدة.  كما أن هناك من العائلات من تتخوف لطبيعة المرض العقلي. فالمريض العقلي يحتاج باستمرار بالإضافة إلى الدواء ومراقبة الطبيب تدخل العائلة التي تلعب دورا أساسيا في العلاج بالإضافة إلى المحيط. بصفة عامة وفي كل الأمراض حالة المريض تبقى سر بين المريض والطبيب، وهو السر المهني الطبيب ليس لديه الحق أن يفشيه لأحد، بحكم القانون، وبالنسبة لي أنا لا أسئل عن المرض لأنه ليس من حقي أن أسئل عليه، أنا أسئل فقط على المتابعة، هذا بصفة عامة. وبصفة خاصة دعنا من عملية كرامة الآن، هؤلاء المدمنين على المخدرات من يتتبعهم؟، طبعا الطبيب المختص في الأمراض العقلية، والأخير في مستشفى الأمراض العقلية، انتهى الكلام. أما من قلت أنهم تم التخلي عنهم فهذا لا يمكن أن أؤكده لك ذلك، هؤلاء دووا أمراض عقلية يجب أن يأتوا إلى المستشفى. س. كلمة أخيرة؟ في الأخير أود أن أشكر جميع الأطباء والممرضين وكل العاملين بقطاع الصحة، على كل المجهودات التي يبدلونها في سبيل توفير التطبيب للمواطنين، وكذا كل المتدخلين الآخرين بما فيهم رجال ونساء الإعلام وشكرا لكم.     ...

     مراكش الاخبارية|نوستالجيا ملفات الفضائح الجنسية التي شوهت سمعة مراكش

    نوستالجيا ملفات الفضائح الجنسية التي شوهت سمعة مراكش

    أثار فيلم نبيل عيوش "الزين اللي فيك" الذي عُرض مؤخرا بمهرجان كان الفرنسي، ردود أفعال متابينة في الشارع المركشي والمغربي عموما، ورغم اختلافنا جملة وتفصيلا حول الرؤية الإخراجية للفيلم، التي جاءت مستفزة لمشاعر المغاربة، فإن جزء من تلك الفيديوهات المُسربة يجد امتدادا له في واقع المدينة الحمراء التي أصبحت ملاذا للمتع الجنسية خلال أيام العطل، فقبل أن يحوله نبيل عيوش إلى فيلم سينمائي برؤية فنية فجة، فإن طاقم هذه الجريدة ما فتأ منذ ما يزيد عن 5 سنوات يدق ناقوس الخطر من خلال العديد من التحقيقات، الربوتاجات، المتابعات والملفات وفق مصوغات أخلاقيات المهنة وبدون زاوية معالجة تخدش الحياء، إلا أنه للأسف تفنن مناوؤنا في وصفنا ب"العدميين" و"السلبيين" و"المشوشين على دينامية المدينة الحمراء"...وقيل في حقنا ما لم يقله مالك في الخمر. متناسيين أن واجبنا المهني يُحتم علينا أن ننبه إلى نفق الاندحار الذي تتجه إليه مدينة بتراكم حضاري وتاريخي من حجم مراكش. متابعاتنا لم تكن من وحي الخيال ولم نكن متحايلين على سمعة المدينة الحمراء، بقدر ما كانت انعكاسا للواقع بكل أمانة وتجرد بعيدا عن الإثارة ولغة الرصيف، متماهية مع قلق الشارع المراكشي، ورغم ذلك نلنا حظنا من التهديد والوعيد من طرف أفراد ولوبيات تقتات من السياحة الجنسية. وفاء لرسالتها المهنية مراكش الإخبارية تنقلكم في ملف هذا العدد إلى جوانب من نوستالجيا متابعاتها السابقة: " الدعارة المُقننة بصالونات ونوادي التدليك بمراكش "، " الشرطة السياحية واختلالات الأمن السياحي بالمدينة الحمراء..من يتحمل المسؤولية؟ " تزايد حالات الدعارة وبيع المخدرات بالقرية السياحية، " دعارة الطالبات بمراكش" " ساحة التراث الإنساني...تحتضر في صمت"، "لوبيات القطاع السياحي تحول مراكش إلى بؤرة للسياحة الجنسية"... مراكش الإخبارية تُعيد النبش في هذا الموضوع الحساس، وتُكرر صرخة استغاثتها لتضميد الكبرياء المجروح لمدينة الحضارة والتاريخ...مدينة مراكش   مثليون يتخذون من مراكش وجهتهم المفضلة لتفريغ مكبوتاتهم الجنسية الشادة دور ضيافة وفنادق مصنفة بالمدينة الحمراء اتخذت لنفسها توجها استثماريا وتجاريا يستقطب عينة خاصة من الزبناء، تتعارض مع الخصوصية الدينية والثقافية للمجتمع المغربي، لكنها بالمقابل تُؤطر ضمن خانة الزبناء النوعيين بقدرتهم الشرائية الكبيرة، وبارتفاع معدل إنفاقهم اليومي على خدماتهم الكمالية، إنها فئة المثليين الجنسيين الذين اتخذوا من مراكش وجهتهم المفضلة لقضاء عطلهم المناسبتية والسنوية، يُعزى هذا الإقبال وفق شهادات استقتها الجريدة من فاعلين سياحيين بالمدينة الحمراء إلى حفاوة الاستقبال التي يحظى بها المثليون في المؤسسات الفندقية مثل "R.HOTEL" ودور الضيافة "رياض.أ" "رياض.ب.ق" و"دار.ز"، "رياض.م"،ب.رياض"... التي عمد بعضها إلى إشعار هذه الخدمات بشكل مباشر على مواقعها الالكترونية، وأضافت المصادر ذاتها أن كثرة التقارير الإعلامية والفضائح حول السياحة الجنسية بمراكش، شجعت العديد من السياح الذين يلهثون وراء الخدمات الجنسية على الحجز بالمدينة الحمراء لقضاء ليالي حمراء مستفيدين مما يتردد من وجود شبكة من الوسطاء يُوفرون الخدمات الجنسية بمختلف أجناسها مقابل أثمنة بخسة. رصدنا أثناء جولاتنا بعدد من العلب الليلية عينة من المثليين جنسيا يتخذون لأنفسهم أماكن منزوية، وآخرون في مجموعات مع بنات هوى، يتمازحون بكلام فاحش مصحوبة بضكات عالية بين الفينة والأخرى من أجل إثارة اهتمام زبناء مُفترضين بالقرب منهم، سكنتاهم حركاتهم ومشيتهم لا تختلف في شيء عن الفتيات ويعتبرون أنفسهم من جنس النساء، أسرت مصادر الجريدة أن هناك زبناء يُقبلون على المثليين وناذرا ما تثير غريزتهم بنات الهوى، مضيفا في السياق ذاته أن تسعيرة هؤلاء مرتفعة في سوق الدعارة، ولا يلبون دعوات الليالي الحميمية إلا بعد أن يتأكدوا أنها أمنة ولن يتعرضوا للاعتداء، ذلك أن بعض سهراتهم الليلية لا تخلو في بعض الأحيان من التعنيف. تواجد المثليين لا يقتصر في العلب الليلية وحانات الفنادق المُصنفة بل تمتد إلى الأماكن العامة، كما هو الشأن بساحة جامع الفنا، فمن خلال جولتنا هناك دلّنا مرشدنا على عدد من الشواذ الذين يندسون في حلقات الفرجة، ويترددون بشكل مستمر على الساحة لاقتناص شركاء لهم، مشيرا أن "الفاعل والمفعول به" من المثليين يجدون ضالتهم بين جمهور الحلقة، وهناك عينة من السياح الأجانب المثليين معروفين  بالساحة، وبمجرد ما يظهرون يُقبل عليهم شبان مغاربة يعرضون خدماتهم الجنسية بطريقة متكتمة من أجل التفاوض حول سعر السهرة الحميمية ومكانها، وأضاف مرشدنا أن عينة من هؤلاء الشباب لا يمارسون أي عمل تقريبا ويقتاتون من عرض خدماتهم الجنسية للسياح الأجانب. أورد مطلعون على خبايا تحركات المثليين بمراكش أن تزايد أعدادهم خلال السنوات الأخيرة يُعزى إلى ضعف الدور الرقابي للأجهزة الأمنية والتلكؤ في تنفيذ الإجراءات القانونية في حق الناشطين المثليين رغم أنهم معرفون بممارستهم وأنشطتهم الجنسية.   صالونات التدليك... بؤرة الدعارة المُقننة "كل الخدمات الجسدية متوفرة شريطة أن يكون المقابل المادي مغريا" بهذه العبارة أجابتنا فاطمة، وهي عاملة امتهنت التدليك لأكثر من 5 سنوات واشتغلت بعدد من الفنادق المصنفة والنوادي التي تقدم هذه الخدمة، كل شيء مباح بين جدران غرف معزولة يعمُّها صمت مطبق، وحدها لغة الجسد والشبق تخيم على المكان، والعاملة المثالية هي تلك التي تلبي كل رغبات الزبائن وتُحفّزهم على أن يعيدوا الكرة تلوى الأخرى، ويداوموا على ارتياد غرف التدليك، تحكي فاطمة أنها كانت تعمل في صالون للحلاقة، ثم دلتها صديقتها على صالون للتدليك بعد أن علمتها أبجديات الحرفة من خلال مقاطع لأشرطة فيديو على "اليوتوب"، كانت تجد  في البداية حرجا كبيرا أثناء تلبية الخدمات الحميمية للزبناء، لكنها سرعان ما تأقلمت مع الوضع عندما عاينت أن زميلاتها يتعاملن مع الوضع بشكل عادي لأنه يدخل في صميم عملهن، وتضيف فاطمة أن زميلاتها برؤيتهن الثاقبة يحددن الزبائن أصحاب "التدويرة الجيدة" من الزبناء الأشحاء، مشيرة أنها منذ امتهانها للتدليك تحسّن دخلها المادي فأصبح بإمكانها أن تقتني بعض الكماليات، ثم انتقلت في مرحلة ثالثة إلى العمل بأحد الفنادق المصنفة بالحي الشتوي، وهناك تعرفت على زبناء من نوع خاص، أغلبهم من السياح الأجانب لاسيما الخليجيين منهم ذوي الدخل المرتفع. أسرت مصادر الجريدة أن صالونات التدليك لا تشكل سوى المراحل الأولى من الخدمات الحميمية، التي تتطور مجرياتها إلى لقاءات ومواعيد في شقق خاصة بين الزبناء والعاملات، وهذه اللقاءات غالبا ما تتم بدون علم مُشغيلهن، فتتحول غرف التدليك إلى مكان لاقتناص زبناء الدعارة، وإغرائهم بمختلف أشكال الخدمات الحميمية من أجل استدراجهم إلى لقاءات خاصة مُطولة في شقق خارج مكان الاشتغال، وبعض العاملات وجدن في خدمة التدليك الملاذ الأمن لممارسة الدعارة بعيدا عن أعين رجال الأمن ودوريات المراقبة، وفق شروط مريحة وزبناء نوعيين يُنفقون بسخاء، كما تشكل خدمة التدليك بالنسبة لبعض العاملات بوابتهن المفضلة لولوج مجال "الدعارة الراقية" التي تضم زبناء علية المجتمع من الشخصيات المرموقة وأصحاب المال والأعمال. يتباهى أرباب بعض صالونات التدليك بجودة الخدمات المباحة وغير المباحة التي يقدمونها لزبنائهم، والصالون الناجح هو الذي يتوفر على أنامل أنثوية محترفة تأخذ لب الزبون وتجيب كل طلباته الجسدية، ولا يتوانى أرباب هذه الصالونات عن طرد العاملة التي تتبرم عن تلبية خدمات الزبناء، وفي هذا السياق تحكي فاطمة أن إحدى صديقاتها ولجت مهنة التدليك حديثا، ومع تدليكها لأول زبون في تجربتها المهنية، وصلت إلى المناطق الحساسة في جسمه، فأزاح "الفوطة" التي كانت موضوعة أسفل بطنه، في إشارة منه إلى أن تقوم العاملة بعملية الاستمناء له، فأعادت وضع "الفوطة" مجددا، وأعاد بدوره إزالتها، وأمام هذا الموقف الذي لم تكن تعرف به مُسبقا خرجت مُحرجة من غرفة التدليك، فسألها رئيسها عن سبب خروجها المبكر فأخبرته بالأمر، فنادى بسرعة على إحدى زميلاتها لكي تتم عملية التدليك للزبون، أما الفتاة المُحرجة والمصدومة فكان مصيرها الطرد بعد أن أخبرها رئيسها أن الصالون يقدم مثل هذه الخدمات ولا حرج في ذلك، ناعثا إياها ب"العاملة الغبية" وبأنها لا تصلح البتة لهذه المهنة. يصادف المٌترجّل بالشوارع والأحياء الكبرى المعروفة بالمدينة الحمراء، كحي جليز والحي الشتوي وشارع محمد الخامس وشارع الأمير مولاي رشيد، سماسرة شباب في مقتبل العمر يعرضون خدمات التدليك بعدد من الفنادق والصالونات، ويركزون بدرجة كبيرة على السياح الأجانب ويُصرّون على عرض خدماتهم حتى وإن لم يبدوا اهتمامهم (السياح) بذلك، ويحصلون مقابل كل زبون  يقتنصونه على عمولة معينة تُمنح لهم من طرف أرباب محلات التدليك. ونظرا لنجاعة هذه الطريقة فقد سخّر مجموعة من المهنيين في هذا المجال العديد من السماسرة الذين يعملون لصالحهم في نقط استراتجية بالأحياء والأزقة المعروفة بالمدينة الحمراء للتعريف بعروضهم وخدماتهم التدليكية، ومن جملة المصطلحات والجمل التي يستعملها السماسرة والعارفون بخبايا هذا المجال للدلالة على الخدمات الجنسية هو "مساج بنهاية سعيدة" أي أن الزبون سيحصل على التدليك وسيستفيد في الآن نفسه من الخدمات الجنسية والحميمية، ويساعد إتقان السماسرة لعدة لغات أجنبية من استقطاب زبائن من مختلف الجنسيات...كما يستخدم السماسرة والناشطون في دعارة التدليك "مساج تاي" أي "مساج تايلندي" والتايلاند تعرف بأنها الوجهة الأولى للسياحة الجنسية على الصعيد العالمي، وإحالة المساج على هذا البلد يحمل إشارة مشفرة للزبناء على أن الخدمات الجنسية تدخل ضمن حصة التدليك، وهو ما يُسيل لعاب العديد من الزوار والسياح الأجانب لاسيما الخليجيين منهم، وفي السياق نفسه أوردت مصادر الجريدة أن بعض المرشدين السياحيين يستغلون فترة اصطحابهم للسياح الأجانب من أجل استدراجهم لكي يطلبوا خدمة التدليك بالفنادق التي يقيمون بها، ولا يتوانوا عن إغرائهم بجاذبية الخدمات الحميمية وبراعة أيادي العاملين والعاملات بها، ويحصل هؤلاء المرشدون على عمولة مالية متفق عليها. يساهم سماسرة دعارة التدليك في تكريس صورة سلبية عن مدينة مراكش، وإشاعة هذه الخدمات بين الزوار والسياح الذين يخبرون أصدقائهم عنها فور عودتهم إلى بلدانهم الأصلية سيشجع على استقطاب الشواذ والمهووسين بالجنس، ولا يستبعد بعض الفاعلين السياحيين أن تتحول مدينة مراكش على المدى المتوسط إلى "بانكوك إفريقيا" (بانكوك مدينة في التايلاند تصنفها التقارير والإحصائيات على أنها الوجهة الأولى للسياحة الجنسية في العالم) إذا لم تتخذ أي إجراءات استباقية لمحاصرة دعارة التدليك إلى جانب باقي أشكال الدعارات الأخرى التي تسيء للإرث الحضاري والتاريخي لمدينة مراكش.   علب ليلية تتحول إلى مواخير للدعارة العلب الليلية بالمدينة الحمراء واحدة من النقط السوداء التي تكرس صورة قاتمة عن مراكش كوجهة للسياحة الجنسية، مُتابعة منا لطبيعة اشتغالها ونوعية الخدمات التي تقدمها، قصدنا مجموعة منها في ساعات متأخرة من الليل، فكانت شبه متطابقة من حيث تهيئها لأجواء الإثارة، ومختلفة من حيث نوعية الزبناء ومرتاديها، ذلك أنه هناك علبا ذات تسعيرة مقبولة وناذرا ما يتدخل رجال الأمن الخاص لمنع أحد من الدخول، وعلى النقيض من ذلك هناك علب ليلية أخرى راقية (V.I.P) لا يرتادها إلا من ظهرت على وجهه وهندامه شمائل النعمة، وتتبدى أولى هذه المظاهر قبل الولوج من خلال نفح رجال الأمن الخاص بأوراق نقدية ابتداء من 100 و200 درهم، لا يتوانى رجال الأمن الخاص عن التدخل وطرد كل زبون يتقمص دور ثري مزيف، تنفيذا لتعليمات مالكي هذه العلب الذين يركزون على استقطاب هواة السهر الأغنياء أما ذوي الدخل المتوسط أو الضعيف فلا يعنيهم أمرهم. على مدى 3 أيام انتقلنا من علبة إلى أخرى، فتعددت أنماط السهر وأجواء الدعارة واحدة، والقاسم المشترك بينها، هو أن غالبيتها لا تحترم الوقت المحدد للإغلاق وتستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، دون أن تطالهم دوريات المراقبة الأمنية.  ما إن ولجنا إحدى العلب الليلية الراقية بمنطقة النخيل التي تداعى صيتها بين هواة السهر وتناقلت الألسن خدماتها الترفيهية الجنسية غير المسبوقة حتى أصبنا بصدمة الرؤية الأولى، شابات في عمر الزهور ممشوقات القد، مليحات المحيا، فاتنات النهود والأرداف، اقتصر لباسهن على تبانات قصيرة جدا وقمصان شفافة لا تكاد تغطي جزءا من مفاتنهن، وكأنهن إحدى نجمات السينما البورنوغرافية، تم توزيعهن في أركان متفرقة ومرتفعة عن باقي الزبناء، فيرقصن على إيقاع موسيقى صاخبة، ويتمايلن بدلال مع نغماتها، متعمدات القيام بإيحاءات جنسية مثيرة، من أجل استفزاز الزبناء النوعيين المنتشين بكؤوس الخمرة لكي ينفقوا بسخاء، ولكي يطلبوا المزيد من قنينات الخمر الرفيع التي يتراوح سعرها الأدنى بين 15000  و25000 درهم للقنينة الواحدة، وذكرت مصادرنا القريبة جدا من الفريق المشرف على تسيير هذه العلبة الليلية، أن مداخيلها المالية نهاية الأسبوع تتجاوز 100 مليون سنتيم، وهي في تزايد مطرد لأنها أضحت خلال الأشهر الأخيرة تحظى بإقبال متزايد في صفوف محبي السهرات الليلية من الأثرياء. طلبات الزبناء كلها مجابة ولا توجد خدمة أو طلب في قائمة الممنوعات، فالكل المباح حتى حرمة الأجساد مقابل المال، ولا يُكلّف الأمر سوى أن يرفع الزبون يده ويُدوّن النادل الأنيق طلباته، ليجدها بين يديه في ظرف زمني وجيز، أو يُحيله على أحد الوسطاء أو الوسيطات لكي تعرض على أنظاره قائمة بنات الهوى الجميلات، ليختار التي ستجالسه أثناء السهرة ويصطحبها معه إلى محل إقامته. ذكرت مصادرنا أثناء تواجدنا بالعلبة الليلية - المشار إليها بحي النخيل – أن نجمات الليالي الحمراء اللواتي يرقصن على إيقاعات الموسيقى الصاخبة في زوايا متفرقة لسن كلهن مغربيات بل منهن راقصات روسيات، بولونيات...ينحدرن من أوربا الشرقية، جئن إلى مدينة مراكش لعرض خدماتهن الجنسية، لأنها تشكل بالنسبة لهن سوقا تستقطب زبناء نوعيين من دول الخليج، لاسيما خلال فترات المد السياحي، ويُدرّ عليهن نشاطهن مبالغ مالية محترمة مقارنة مع مجموعة من المدن الأخرى، يعرضن خدماتهن المتعددة التخصصات للزبون الذي يدفع مبلغا أكبر، ويعتمدن في ذلك على وسطاء وسماسرة الأجساد الأنثوية مقابل عمولة متفق عليها، وأسرت مصادرنا أن ذلك غالبا ما يتم خلسة على صاحب العلبة الليلية ذو الجنسية اللبنانية، الذي استطاع في ظرف زمني وجيز أن يراكم ثروة مالية مهمة، وأن يُهرب مبالغ مالية كبيرة إلى بلده الأم من أجل تمويل إحدى مشاريعه هناك، وتضيف مصادرنا أنه تم ضبطه في مناسبتين بمطار المنارة بمراكش وفي حقيبته مبالغ مالية تتجاوز بكثير  القيمة المحددة. الليالي الحمراء بخدمات الإثارة الجنسية التي تقدمها العلبة الليلية المشار إليها تشتغل دون انقطاع، طيلة أيام الأسبوع ابتداء من الساعة التاسعة ليلا إلى ساعات متقدمة من الفجر، وهو ما يشكل نقطة جذب قوية لمجموعة من الزبناء الذين لم يتعودوا على هذه العروض في مجموعة من العلب الليلية بما فيها الأوربية منها. صرحت مصادرنا أن هذه العلبة الليلية أصبحت خلال الفترة الأخيرة تعرف توافد فئات من الشبان الميسوري الحال الذين بالكاد بلغوا السن القانونية، وينغمسون في إغراءات هذا المجال لأيام متتالية حتى ساعات متأخرة خلال فترات الدراسة، كما أن بعض الفتيات الحديثات السن، بينهن طالبات في مجموعة من الكليات بمراكش، بدأن يلجن هذا الفضاء بصفة شبه مستمرة، ويسرن في اتجاه احتراف الدعارة الراقية. في محاولة للتقليص من تداعيات الفضائح بالعلب الليلية قام الوالي السابق محمد فوزي بتكثيف الإجراءات الرقابية من أجل حمل أصحاب العلب على احترام ساعات العمل المُرخص بها، غير أن هذه الإجراءات كشفت –حسب مصادر قريبة من الولي السابق- على وجود لوبي أخطبوطي لم يقو محمد فوزي على مواجهته، حيث اضطر صاغرا على الامتثال لرغباته، بعدما هددوه بمعية عدد من الفنادق المصنفة بمراكش، بإيقاف أنشطتهم وتعريض المدينة الحمراء لحالة "بلوكاج سياحي" غير مسبوقة، فتخلى عن دوره الرقابي الذي اتخذه في البداية، وعادت العلب الليلية إلى سابق عهدها بتجاوزاتها القانونية وخدماتها الجنسية.   سياح خليجيون يرتادون مراكش بحثا عن الخدمات الجنسية أضحت مراكش خلال السنوات الأخيرة قبلة للسياح الخليجيين الذين يبحثون عن المتع الجنسية، وينفقون بسخاء أينما حلوا وارتحلوا بالفنادق، الحانات، العلب الليلية، المطاعم...هم زبناء نوعيون يحظون بحفاوة الاستقبال وناذرا جدا ما يُرفض لهم طلب وغالبية طلباتهم مُجابة بما فيها تلك التي تدخل في خانة الخدمات الحميمية الجنسية، ورغم أن سمعة السياح الأجانب متدنية في الأوساط المراكشية ويُعرفون بميولاتهم الجنسية الشاذة إلا أنه ناذرا ما يتم إلقاء القبض على أحدهم وتُطبّق في حقه الإجراءات القانونية المعمول بها. من خلال دردشة قصيرة مع إحدى بنات الهوى التي ترتاد العلب الليلية بوثيرة شبه مستمرة ذكرت أنها تفضل الزبناء الخليجيين على باقي الزبناء الآخرين، ذلك أن سهرة واحدة من زبون كويتي أو سعودي توازي 20 يوما من السهر مع زبناء مغاربة أو أوربيين، لهذا فهي لا ترفض الانخراط في شبكة الدعارة الموجهة للخليجيين وتُلبي الدعوة على الفور في حالة المناداة عليها من طرف إحدى الوسيطات أو الوسطاء المعروفين في هذا المجال، مشيرة في السياق ذاته أن زميلاتها في الحرفة من الطالبات ينافسنها على هذه العينة من الزبناء، وغالبا ما تخرج خاسرة من هذه المنافسة. ذكرت مصادر مطلعة لمراكش الإخبارية أن العديد من الطالبات يلجن عالم الدعارة في إطار شبكة منظمة يشرف عليها العديد من الوسطاء- رجال مخنثون وحلاقات- لهم اتصالات بعدد من المهووسين بالجنس الذين تستهويهم أجساد الطالبات، مضيفا في هذا الإطار أن هؤلاء الزبائن هم من الأثرياء بينهم رجال أعمال، محامون، قضاة، سياسيون وسياح أجانب..مشيرة في السياق ذاته إلى أن الطالبات مطلوبات بشكل كبير في سوق الدعارة بالمدينة الحمراء ويعرفن باسم "الساقطات المحترمات"، ذلك أن العديد من العاهرات اللواتي لم يدرسن بالجامعة يوهمن بعض زبنائهن الجدد أنهن طالبات لكي يعطين الانطباع بأن جسدهن غير مستهلك بشكل كبير وبأنهن لا تضاجعن أي كان، عكس ما تفعله غالبية العاهرات، مشيرا إلى أن ثمن الليلة الواحدة يخضع لتسعيرة موحدة تبتدئ من 1200 إلى ما فوق، وأضاف المتحدث نفسه أن أحد الوسطاء يقوم بانتقاء 10 عاهرات من بينهن طالبات في سن الزهور يقدمهن لثري خليجي يأتي إلى مدينة مراكش عدة مرات في السنة من أجل إشباع نزواته الجنسية، حيث يأتي بهن إلى إحدى الفيلات المستأجرة  فيعرضهن أمامه، ثم يختار من بينهن فتاة أو فتاتين، والأخريات يغادرن مقابل مبلغ مالي يقدر ب1200 درهم من دون أن يضاجعهن، يقتطع منه الوسيط الثلث أو النصف، أما "الأميرة أو الأميرتين" اللتان وقع عليهما الاختيار فإن كل واحدة منهما تأخذ مبلغ 10000 درهم في الليلة الواحدة، مضيفا أن الوسيط يجلب له في كل سهرة فتيات أخريات في مقتبل العمر لم يسبق له أن ضاجعهن، وأشار المصدر ذاته أن الطالبات اللواتي يعملن في هذه الشبكة يقطن بأحياء: السعادة، الشرف، الفضل، الدالية، جليز، علال الفاسي وبالقرب من مقهى مليزيا بالدوديات. من جهة أخرى أسرّت بعض المصادر الطلابية أن العديد من الطالبات يمتهن الدعارة بشكل منظم بينهن، بحيث يقمن باستئجار شقة معينة، ويقصدن بعض العلب الليلية ومقاهي الشيشا بشارع يوغسلافيا، عبد الكريم الخطابي، جليز، وبعض المطاعم ك"ماكدونالد"..ويقتنصن الزبناء هناك، فإذا كان لأحد الزبائن صديق أخر فإنها تتصل بإحدى صديقاتها لكي تلتحق بها، بعد أن تنسق بين الزبونين وتحدد المبلغ المالي، وأضاف المصدر المطلع أن عددا من الطالبات يتوقفن بشكل مؤقت عن ممارسة أنشطتهن عندما يحل موعد "الدورة الشهرية"، فإذا تلقت إحداهن اتصالا من أحد الزبناء فإنها ترسل إحدى صديقاتها بدلا منها مقابل نسبة مالية متفق عليها، وأشار نفس المصدر أن سائقي سيارة الأجرة يتواطئون معهن ويتوسطون لهن ويوصلونهن إلى حيث يردن في أي ساعة من الليل مقابل تعريفة موحدة تتراوح بين 100 و200 درهم، والأكثر من ذلك يوفرون لهن الحماية ويتدخلون إذا تعرضت إحداهن للعنف أو النصب، كما يقومون بكل أعمال السخرة بجلب الأكل والسجائر والخمر.. إلى مكان سهراتهن الليلية مقابل تعويضات تتراوح بين 200 و300 درهم، أما إذا تعرضت إحداهن للحمل فإنها تقصد أطباء يعرفنهن بشكل جيد يجرون لهن عمليات الإجهاض حتى لو كانت في شهرها الخامس.   القرية السياحية...من تجمع سكاني إلى ملاذ جنسي صرحت مصادر جيدة الإطلاع أن القرية السياحية بمراكش تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وكر للدعارة وملاذا لبيع المخدرات والمهلوسات من مختلف الأنواع التي تسببت في إثارة العديد من ردود الأفعال في صفوف السكان، لاسيما عندما قام مجموعة من الوسطاء والسماسرة - لما تم تضييق الخناق عليهم من طرف شركة الأمن الخاص-  بالاستعانة بأبناء القرية من أجل إدخال بعض العاهرات على أساس أنهن يعرفنهن أو من أصدقائهن، كما تمت الاستعانة ببعض شباب القرية من أجل ترويج المخدرات فتحولوا هم الآخرون إلى وسطاء مقابل قدر معين من المال، وخلال فترة تراجع المد السياحي لا تتوانى فتيات بعض الأسر اللواتي تحولن إلى وسيطات عن تقديم خدماتهن الجسدية داخل القرية لمن يطلبها من السياح والزوار، مضيفا في السياق ذاته أن العديد من المتحرشين والشواذ كانوا يقصدون المقهى المتواجد بالقرية من أجل الحصول على صيد جنسي. في سياق أخر، أضافت مصادر الجريدة أنه تم إدخال عاهرات ومومسات بطرق متحايلة إلى القرية السياحية عن طريق إخفائهن في الصندوق الخلفي للسيارات (coffre) في صورة تسيء إلى كينونة ورمزية المرأة، مضيفا في السياق ذاته أن رجال الأمن الخاص وقفوا بشكل مباشر على هذه الحالات وعرضوا على المتلبسين مغادرة القرية بشكل حبي أو إحضار رجال الأمن، وغالبا ما يختارون الحل الأول، فيما تسببت عنترية  متلبسين آخرين رفضوا الامتثال لما طلب منهم، بإحضار رجال الأمن وتم تقديمهم إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش. ويضيف المتحدث ذاته أن سكان القرية السياحية كانوا في العديد المناسبات على موعد في ساعات متأخرة من الليل مع حالات لعاهرات يصرخن بصوت مرتفع ويتفوهن بعبارات مخلة بالأخلاق والآداب العامة وهن عاريات تماما أو شبه عاريات، إما نتيجة السكر المفرط أو لأن مرافقيهن لاذوا بالهرب ولم يدفعوا لهن المبلغ المالي الذي اتفقن معهم عليه. الأمر لا يتوقف عند هذا الحد –يضيف المصدر ذاته- ذلك أن القرية بدأت تعرف في الفترة الأخيرة توافد عينة من السياح الأجانب المتقدمين في السن رفقة مومسات إفريقيات، مشيرا في السياق ذاته أن القرية السياحية أضحت في السنوات الأخيرة وكرا لدعارة مومسات مغربيات من مختلف الأعمار رفقة سياح من جنسيات ليبية، سعودية وفرنسية، موضحا أن حدة الدعارة تراجعت حدتها بشكل ملحوظ نتيجة تشديد مراقبة حراس الأمن الخاص لإحدى الشركات. يقدّر عدد الشقق السكنية بالقرية السياحية ب 939 شقة وأغلب سكانها من ذوي الدخل المتوسط، غير أن حوالي 120 شقة مهيأة لأغراض أخرى غير السكن والاستقرار، فقد اقتناها أصحابها وتم تجهيزها بمختلف الأثاث والأفرشة وتم تسليمها لبعض السماسرة والوكالات العقارية لتوجيهها للكراء، وتتراوح سومة الكراء بين 600 درهم للليلة الواحدة في الأيام العادية وبين 2000 و2500 درهم لليلة الواحدة خلال فترة المد السياحي بالمدينة الحمراء، تُدرّ على أصحابها حسب مصادر مقربة مدخولا شهريا يتراوح ما بين 4000 و4500 درهم، فتحولت القرية السياحية من تجمع سكني لاستقرار الأسر المراكشية إلى وكر لمجموعة من الممارسات الشاذة يرتاده زوار وسياح أجانب ومغاربة يلهثون وراء شبقية المتعة الجنسية وهواة السكر والعربدة.   المنظومة الأمنية...واستفحال الممارسات الجنسية على امتداد الشوارع والأحياء الراقية بمراكش، هناك دوريات أمنية أوكلت لها مهمة حفظ الأمن والتدخل في حالة مخالفة القانون، وبعض سيارات الأمن اتخذت لنفسها مكانا بالقرب من بعض الحانات والعلب الليلية والفنادق المعروفة بسهراتها الحميمية وخدماتها الجنسية، إلا أنها ناذرا ما تتدخل رغم ما تعاينه بشكل مباشر من ممارسات وسلوكات استدراجية للدعارة، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يتدخل رجال الأمن؟ ولماذا يغضون الطرف عن بعض الجهات المعروفة بسهراتها المشبوهة، كما هو الشأن بمنطقة النخيل التي أصبحت وجهة مفضلة للباحثين عن الخدمات الجنسية؟ ساحة جامع الفنا التي تغنّى بها عدد من الزجالين والشعراء المغاربة والأجانب وألهمت الحس الفني للرسامين التشكيليين والمصورين الفتوغرافيين على اختلاف توجهاتهم ومدارسهم، وافتتن بإيقاعاتها الموسيقية الكثير من السياح أصبحت خلال الفترات الأخيرة مسرحا لمجموعة من السلوكات الشاذة جنسيا والابتزازات والمضايقات التي تعكر صفو مزاج مرتديها، نتيجة ضعف الدور الرقابي للشرطة السياحية التي تتخبط في عدة مشاكل تنظيمية وتدبيرية فهل يتعلق الأمر بتنامي سريع لهذه السلوكات التي أصبحت خارجة عن السيطرة؟ أم أن عناصر الشرطة السياحية يغضون الطرف عنها مقابل مصالح مشتركة تجد مبرراتها في منطق "الكوفرة" و"التدويرة"؟ وهل القيادة المشرفة على هذا الجهاز الأمني ليست على علم بهذه الممارسات التي أصبحت متداولة بين القاصي والداني وتتسبب يوميا في الإساءة للوجه الحضاري لمدينة مراكش والمغرب عموما؟ إذا كانت العديد من الوجهات السياحية كإسبانيا والبرتغال ومصر وتونس -قبل ثورتيهما- تركز على المعطيات الثقافية من أجل جلب الفئة الراقية من السياح الأجانب التي ترصد إمكانيات مالية مهمة لجولاتها السياحية، فإن بنية تدبير هذا القطاع بالمغرب خاصة بمدينة مراكش تتجه حسب مجموعة من الفاعلين السياحيين في اتجاه ترسيخ وجودها كوجهة للسياحة الجنسية على غرار مدينة "بانكوك" ب"التايلاند" التي تجلب فئة السياح المهووسين بالجنس، الذين يصنفون ب"لأردئ" في سلم ترتيب الفئات السياحية، نظرا لتداعيات سلوكاتهم الشاذة التي تسيء إلى سمعة وثقافة الوجهة التي استضافتهم، وما فضائح دعارة القاصرين التي نالت من كبرياء الثقافة المغربية غير بعيدة في هذا الإطار والتي تداولت أحداثها العديد من وسائل الإعلام في وقت سابق، كما هو الشأن بالنسبة لقناة هولندية أنجزت ربورطاجا صادما عن واقع سياحة جنسية بمدينة مراكش يندى له الجبين، إذ تم الكشف عن الوجه الأخر للسياحة بالمدينة الحمراء أثناء الليل بساحة جامع الفنا وبحي جليز وفي بعض الدور المعدة للدعارة التي ذهب ضحيتها أطفال لا يتجاوز عمرهم 12  و14 سنة ممن تجرعوا مرارة الفقر والفاقة، فوقعوا بين أيدي شبكات أخطبوطية اغتصبت براءتهم وعذريتهم بعدما تم التغرير بهم بسبب الفراغ القانوني وضعف الدور الرقابي للشرطة السياحية. وفي نفس السياق أفردت قناة "فرانس 24" في وقت سابق تحقيقا عن السياحة الجنسية بالمدينة الحمراء على خلفية الفضيحة الجنسية للوزير الفرنسي السابق "لوك فيري" الذي كان يمارس الجنس على أطفال قاصرين، بحيث تضمن التحقيق معطيات ووقائع مُخجلة كما هو الشأن بالنسبة لأحد الضحايا الذي ذكر أنه منذ سنته الثانية عشر وجد نفسه بين غياهب الدعارة مع سياح أجانب، فانتهى به الأمر بالإصابة ب"فيروس الإيدز" وهو ما يزال شابا يافعا في مقتبل العمر، فهل كانت الفضائح الجنسية ستستفحل بهذا الحجم المهول الذي جعل بعض المنابر الإعلامية تصف مراكش ب"بانكوك افريقيا" لو اضطلعت المنظومة الأمنية بمهامها الرقابية كما ينبغي؟  ...

     مراكش الاخبارية|على هامش الذكرى الثلاثين لإعلان مراكش تراثا عالميا

    على هامش الذكرى الثلاثين لإعلان مراكش تراثا عالميا

    تحتفل مدينة مراكش في الثامن عشر من دجنبر المقبل بذكرى مرور ثلاثين سنة عن إعلان اليونسكو مدينتها العتيقة تراثا عالميا. بين ذاك الحدث العظيم و اليوم جرت مياه كثيرة في النهر و بدت المدينة العتيقة في السنين الأخيرة و كأنها تشيح بوجهها عن ماضيها العمراني المجيد و تسرع الخطى نحو حداثة غير محسوبة العواقب، متناسية على ما يبدو، بأن عالمية المدينة و جاذبيتها التراثية مرهونتان بمدى الحفاظ على بهاء و أصالة عمارتها التاريخية. فهل فات الأوان لإصلاح ما ألْحَقه البشر بالحجر أم أن الحظوظ ما زالت وافرة لإنقاذ المدينة العتيقة من الانزلاق نحو المجهول؟   مدينة عتيقة يشتم منها عبق التاريخ لم يكن اختيار مدينة مراكش العتيقة من قبل اليونسكو تراثا عالميا اعتباطيا، فعراقة العمارة بأحيائها و بمعالمها الدينية و الروحية و بنيان مدارسها و أسواقها تأسر الوافد إليها و تطوف به في دروب أزمنة غابرة، تأخذه إلى حيث تعطلت آلة الزمن داخل أسوار حاضرة عمرها يقارب الألف سنة. مراكش ارتبطت بالمدينة العتيقة بل المغرب كله ظل و حتى بداية القرن العشرين يحمل اسمها، و قد شهدت توسعا عمرانيا عبر ثلاث محطات مهمة في تاريخ المغرب، منذ التأسيس على يد المرابطين في عام 1017 ثم الموحدين عام 1147، إلى نهاية حكم السعديين في أواسط القرن السابع عشر. و قد كانت المدينة العتيقة خلال تلك العصور مركزا لإدارة إمبراطورية مترامية الأطراف تمتد من تخوم مملكة قشتالة الاسبانية شمالا إلى طرابلس شرقا و بلاد السودان الغربي جنوبا. و اليوم تعتبر المدينة العتيقة أكبر المدن التاريخية من حيث المساحة في المغرب العربي، إذ تمتد على رقعة جغرافية مساحتها 600 هكتارا و تزخر بخصوصيات عمرانية فذة زاوجت بين الأسلوب الأندلسي- الأموي الباذخ من جهة و الأمازيغي- الصحراوي الزاهد من جهة ثانية. كما ظلت و لعصور ملتقى أهل العلم و مشاهير الأدباء و الشعراء الوافدين من المشرق و من الأندلس... هذه السياحة من ذاك التراث إن هذا التراكم التاريخي الأقرب إلى الأساطير هو الذي رفع مدينة مراكش إلى مصاف المدن التاريخية الأكثر سحرا و جاذبية و الوجهة المفضلة لدى الباحثين على سياحة بنكهة غرائبية. لذا فأي تحرك في اتجاه تنمية السياحة باعتبارها المورد الاقتصادي الأول لمدينة النخيل يجب أن تكون المدينة العتيقة منطلقا له، ما دامت هي قطب الرحى التي تدور حوله شهرة المدينة العالمية و هويتها التراثية. لقد تعرض التراث التاريخي في جميع مدن المغرب التاريخية و ليس في مراكش فحسب إلى حملة تبخيس و يعزو الناقد و الباحث في التراث المغربي و المراكشي على وجه الخصوص الأستاذ محمد أيت العميم هذه الحملة إلى التيارات التي سادت في النصف الأول من القرن الماضي و التي ادعت التقدمية و الحداثة، الشيء الذي أثر في ساكنة الحواضر و جعلها تنظر إلى كل ما هو تراثي من زاوية الماضي وكأشياء هامشية بائدة و بلا روح، لكن الرد كان سريعا من بعض النخب العلمية التي رأت في التراث مطلبا حضاريا يستوجب الاهتمام به لإنهاء حالة الفتور بين أهل المغرب و تراثهم، والتي ضاع على إثرها الكثير من التاريخ بسبب هذا الإهمال. وهنا يشير آيت العميم إلى أن بوادر المصالحة بين ساكنة المغرب و تراثهم بدأت تتشكل بمساهمة عدد من المتدخلين والأعلام، من خلال أعمالهم و كتاباتهم و من أبرزها على سبيل المثال لا الحصر: كتاب "الإعلام" لـ"عباس الطعارجي"، و" الإتحاف" لـ" ابن زيدان"، و كتاب "إيقاظ السريرة في الصويرة " للعلاّمة محمد بن سعيد الصديقي. و اليوم تعززت الأصوات المنادية بحفظ التراث و صونه ببروز فعاليات جمعوية مؤطرة من بعض مثقفي و أعلام مراكش، على غرار الأستاذ جعفر الكنسوسي الذي جاء بعدد من المقترحات و الحلول في هذا الاتجاه، كانت تراها بعض الجهات و للأسف من سابع المستحيلات ترجمتها على أرض الواقع، و قد توجت تلك المساعي بإطلاقه دعوة لاحتفال سنوي بذكرى إعلان اليونسكو- يضيف الأستاذ آيت العميم.   إن خطوة اليونسكو بخصوص إدراج المدينة العتيقة في لائحة التراث العالمي يشكل تكليفا أكثر منه تشريفا فاليونسكو لم تسلم المدينة شهادة اعتراف كي يعلقها المسؤولون على أسوارها ثم يخلدون للراحة. هناك عمل كبير ينتظر الجهات المسؤولة على الشأن العام بالمدينة، سيما و أن التغيرات السلبية التي شهدتها المدينة العتيقة في العقدين الأخيرين سائرة نحو الأسوأ و هو ما حدا بالمجتمع المدني المتمثل في الجمعيات التي تعنى بالتراث العمراني و التاريخي للمدينة الحمراء و في طليعتها جمعية المنية التي يرأسها الأستاذ الباحث في التراث جعفر الكنسوسي إلى إطلاق حملة واسعة النطاق، بشراكة مع المجلس الجماعي لجهة مراكش و وزارة الأوقاف قصد حماية التراث المعماري و التاريخي للمدينة ضد الإهمال و الأضرار الناجمة عن العوامل المناخية و الأنشطة البشرية. وقد توجت هذه المبادرة بتعيين يوم للاحتفال السنوي بذكرى إدراج اليونسكو المدينة العتيقة تراثا عالميا سنة 1985 مع تنظيم ملتقيات علمية على هامش هذه التظاهرة و ندوات و أوراش عمل للتباحث حول الوضع الحالي للحاضرة التاريخية و الخروج بتوصيات فاعلة حول الموضوع. و إذا كانت هذه الخطوة بادرة طيبة تصدر عن جهات تحركت بدافع الغيرة على المدينة، فثمة متتبعون كُـثر يستفهمون عن مستقبل المدينة العتيقة بعد هذه التظاهرة و هل ستكون محركا أساسا للدفع بالأمور نحو الأفضل أم أنها مجرد محطة احتفالية عابرة أعِدّت للاستهلاك الإعلامي لا غير؟ تشخيص الداء قبل وصف الدواء ليس من حق أي كان أن يزايد على حسن نوايا المجتمع المدني محليا إلى جانب المجلس الجماعي و وزارة الأوقاف، لكن يبقى في حكم المؤكد أنه لا يمكن لهاته الجهات مجتمعة أن تتولى لوحدها الإشراف على ملف بهذا الحجم، خصوصا و أن بعض الجهات لا تبدي تحمسا و جدية في هذا الاتجاه. فحتى واجبات الانخراط في منظمة اليونسكو لم تسدد خلال الثلاث سنوات الأخيرة. كما لم تتحرك لوقف التشوهات التي طالت معالم المدينة، تشوهات أثرت على هندستها و نسيجها المعماري بحيث أطلق العنان لإعادة بناء الدور المنهارة كليا أو جزئيا باستعمال مواد حديثة كالإسمنت المسلح و الدهان الكيميائي و السيراميك عوض التقيد بالمواد التقليدية  كالزليج و الطوب و الطين الممزوج بالجير و لم يخضع البناء للهندسة الموحدة التي من شأنها أن تحفظ للمدينة خصوصياتها المعمارية. نفس الوضع ينطبق على الرياضات التي اقتناها الأجانب من ملاّكها الأصليين، حيث تفيد الإحصائيات أن %15 من مجموع الرياضات هي فقط التي أُخضعت للمعايير التقليدية في الترميم و الباقي استعملت فيه مواد بناء حديثة. الإحصائيات ذاتها تشير إلى أن المدينة العتيقة تأوي 1200 دار ضيافة، 90% منها تم إصلاحها و ترميمها أو إعادة بنائها وفق معايير لا تحترم البتة طرق و أساليب المعمار و الهندسة التقليديين، كما اعتمدت على مواد غير طبيعية. و المثير أيضا أن المدينة عرفت في السنين الأخير ظاهرة غريبة تتمثل في تأهيل الأحياء نحو مستوى عيش عال أو ما يطلق عليه في قاموس التعمير بظاهرة la gentrification ، التي تعمل على إفراغ المدينة من ساكنة تقليدية متضامنة جعلت من بساطة العيش عملتها المتداولة و حل محلها أجانب استغلّوا حاجة الناس فاستعملوا الأموال المغرية لشراء البيوت و الرياضات و حولوها إلى دور الضيافة، الشيء الذي يهدد تجانس النسيج الاجتماعي وتماسكه من خلال استبدال ثقافة التكافل و التراحم بأخرى لا تؤمن إلاّ بمنطق البيع و الشراء و لعل مالا يعرفه هؤلاء الوافدين و المتعاونين معهم أن التجار و الأعيان و خُدّام المخزن قد عاشوا على مرّ العصور جنبا إلى جنب مع الفقراء في جوٍ من الوئام و الإخاء داخل أسوار المدينة. كما أن اليونسكو و هي تختار المواقع الأثرية لمراكش تراثا عالميا لم تقتصر على الجانب المعماري فقط، بل تفاعلت مع العنصر البشري الذي لولاه لما كان للتراث وجود أصلا. مسؤولون يوضحون... هناك عمل كبير ينتظر الجهات المسؤولة كي تأخذ على عاتقها مهمة النهوض بالمدينة العتيقة و الدفع بها لمواصلة إشعاعها السياحي و الحضاري، و كما قالت النائبة البرلمانية و رئيسة لجنة الثقافة بجهة مراكش- آسفي ثريا إقبال، فإن ما تختزنه مراكش من غنى حضاري وإشعاع ثقافي ومقومات مادية ولا مادية لاسيما على مستوى الرأس المال اللامادي سواء منه الثقافي أو الروحاني الغني جدا لا يمكن أن لا يلعب أي دور داخل المنطقة، ولا يمكن أن لا يستغل من أجل أن يعزز المشهد الثقافي والحضاري لمراكش وللمغرب والعالم العربي. هذا الموقف لا يتعارض من حيث المضمون مع  التصريح الذي خص به " جريدة مراكش الإخبارية " النائب الأول لعمدة مراكش و رئيس مقاطعة المدينة السيد يونس بنسليمان الذي أوضح أن ما تزخر به مراكش من معالم عمرانية و أثرية منحها مكانة عالمية تضاهي مكانة كبريات المدن السياحية العالمية، مؤكدا أن المجلس الجماعي بصفته سلطة منتخبة سيعمل على تعزيز هذه المكانة لمراكش، واحتفالية الذكرى الثلاثين لإعلان مراكش تراثا عالميا، ما هي إلا تعبير عن إرادة المجلس الذي سيشتغل رفقة جمعيات فاعلة في الميدان الثقافي، وذلك في إطار لجنة تنسيقية أعلنت ولاية جهة مراكش آسفي رغبتها القوية في الانخراط ضمنها، إلى جانب كل من وزارة الثقافة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، و وزارة السياحة، وذلك كله بغية تحقيق هدف مشترك بين الجميع، ألا وهو تعزيز الإشعاع الثقافي لمراكش، وبالتالي تسويقه كمتنوج سياحي ذي جودة عالمية.  بشكل عام يبدو مبدئيا أن الأطراف التي تمثل الوزارات و الهيئات المنتخبة و فعاليات المجتمع المدني المرتبطة مؤسساتيا و أخلاقيا بموضوع الموروث التاريخي و الثقافي بمدينة النخيل كلها على استعداد للتعاون من أجل إعادة الاعتبار للتراث العمراني و الروحي لمدينة مراكش، و هو ما يشكل إجماعا في اتجاه التصالح مع ماضٍ مجيد يزداد قوة و ثباتا وسط حاضرة متجددة . و إذا كان من أولويات هذا المشروع إنقاذ الإرث المادي لمدينة مراكش لما يشوبه من تشوهات و أعمال تحديث سلبية أكثر من غيره، فالمطلوب إذن من الجهات المتدخلة  إسناد مهام إعادة التأهيل و الترميم بالدرجة الأولى إلى أهل الاختصاص و أصحاب الخبرات في مجال ترميم المآثر الوطنية التي تحتفظ لنفسها بخصوصياتها التاريخية و يُعتمد فيها مواد ترميم تقليدية و محلية الصنع و لعل من التجارب الرائدة التي يجب الاقتداء بها في هذا المنوال عمليات الترميم التي قامت بها وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية في إصلاح و ترميم بعض المعالم الوقفية كمسجد الكتبية و مسجد باب ايلان وضريح يوسف ابن تاشفين و المدرسة العتيقة لبنصالح...بحيث أخضعت هذه الصروح لعملية " تشبيب" دقيقة، استخدمت فيها تقنيات و أساليب عمل منقولة بأمانة عن الصناع و الحرفيين الذين اشتغلوا في حضرة السلاطين و الملوك في القرون الخوالي. يجب إذن استغلال المكاسب التاريخية و الروحية لمدينة مراكش على أحسن وجه لضمان تنمية مستدامة و الحفاظ على جاذبية المدينة كقطب سياحي استمد شهرته من موروثه الثقافي بشقيه المادّي و اللاّمادي، فلحد كتابة هذه السطور يجب الإقرار بأن المدينة باتت أكثر من أي وقت مضى تحظى بمعاملة تفضيلية من طرف مؤسسات الدولة بالمقارنة مع باقي الوجهات السياحية و ذلك بشهادات شخصيات مسؤولة، كما جاء على لسان وزير الثقافة السيد محمد أمين الصبيحي الذي اعترف في تصريح لجريدتنا أن: " مدينة مراكش ظلت أحد أهم الأقطاب التي حظيت بالنصيب الأوفر من اهتمامات وزارة الثقافة، حيث اشتغلت الوزارة في أكثر من مجال من أجل تثمين الشق الثقافي للمدينة، بل واستثمرت أموالا مهمة في سبيل الحفاظ على موروث مراكش وتاريخها المجيد، كما ظلت أيضا شريكا راعيا لعدد من التظاهرات العاملة التي تتوخى تنشيط الحياة الثقافية بالمدينة " و ذكّر الوزير في نفس السياق أن " إحياء الذكرى الثلاثين لإعلان مراكش تراثا عالميا سيكون كذلك برعاية من الحكومة رفقة عدد من الشركاء المرتقبين من مجالس المدينة ومجلس جهة مراكش آسفي" وزير الثقافة: بذلنا الكثير من المجهوذات للحفاظ على موروث مراكش ولتعزيز مشهدها الثقافي أكد وزير الثقافة محمد أمين الصبيحي في إطار تصريح خاص لجريدة مراكش الإخبارية، على أن مدينة مراكش ظلت أحد أهم الأقطاب التي حظيت بالنصيب الأوفر من اهتمامات وزارة الثقافة، حيث يشير إلى أن وزارته اشتغلت في أكثر من مجال من أجل تثمين الشق الثقافي للمدينة، بل واستثمرت أموال مهمة من أجل الحفاظ على موروث مراكش وتاريخها المجيد، مضيفا على أن وزارته أيضا ظلت شريكا راعيا لعدد من التظاهرات العاملة على تنشيط الحياة الثقافية بالمدينة، ولعل إحياء الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا نموذج (يؤكد الصبيحي) على أن الحكومة سترعاه أيضا رفقة عدد من الشركاء المرتقبين من مجالس المدينة ومجلس جهة مراكش آسفي، وذلك حتى تحظى مراكش بالمكانة اللائقة بها. يونس بن سليمان: إحياء الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا سيعزز المشهد السياحي للمدينة يقول البرلماني ونائب عمدة مدينة مراكش يونس بنسليمان على أن ما تحظى به مراكش أعطاها مكانة عالمية تضاهي مكانة كبريات المدن السياحية العالمية، مضيفا على أن المجلس الجماعي بصفته كسلطة منتخبة سيعمل على تعزيز هذه المكانة لمراكش، واحتفالية الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا، ما هي إلا تعبير عن إرادة المجلس الذي سيشتغل رفقة جمعيات فاعلة في الميدان الثقافي، وذلك في إطار لجنة تنسيقية أعلنت ولاية جهة مراكش آسفي رغبتها القوية في الانخراط ضمنها، إلى جانب كل من وزارة الثقافة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وزارة السياحة، وذلك كله بغية تحقيق هدف مشترك بين الجميع، ألا وهو تعزيز الإشعاع الثقافي لمراكش، وبالتالي تسويقها كمتنوج سياحي، والتعريف بتراثها الأصيل وتاريخها من خلال هذه الاحتفائية وما تحتضنه الحمراء من مهرجانات وتظاهرات أخرى. ثريا إقبال: لا بد من توحيد جل الجهود حتى تستعيد مراكش وهجها التراثي لأن احتفاء من حجم إحياء الذكرى 30 لإعلان مدينة مراكش تراثا عالميا كان لزاما طرحه داخل قبة البرلمان من قبل الهيئات المهتمة بالشأن الثقافي لمراكش، ولعل هذا ما ارتأت له البرلمانية ثريا إقبال التي طرحت مواجع تراث مراكش الذي تعرض إلى الإهمال رغم حيازة هذه المدينة على إعلانين أهلاها لأن تكون مدينة عالمية بامتياز، وذلك في تعقيب إضافي لها وجهته إلى وزير الثقافة محمد أمين الصبيحي، والذي أردفته  بتصريح خصت به جريدة مراكش الإخبارية تقول من خلاله على أن ما تختزنه مراكش من غنى حضاري وإشعاع ثقافي ومقومات مادية ولا مادية لاسيما على مستوى الرأس المال اللامادي سواء منه الثقافي أو الروحاني الغني جدا لا يمكن أن لا يلعب أي دور داخل المنطقة، ولا يمكن أن لا يستغل من أجل أن يعزز المشهد الثقافي والحضاري لمراكش وللمغرب والعالم العربي بشكل عام، ولعل إعلان مراكش تراثا عالميا على حد قول المتحدثة ما هو إلا تشريف لهذه المدينة التي قدمت الكثير عبر أزمنتها وتاريخها سواء في مناحي الثقافة والحضارة والتراث كرافعة للتنمية وكعنوان مميز لهذه المدينة وساكنتها، ولأن الأمر كذلك، تقول ثريا على أنه لا بد من جميع الفعاليات أن تنخرط وتوحد من جهودها من أجل إعادة وهج مراكش وأمجادها وأدوارها الريادية التي كانت تلعبها على مستوى المنطقة. وبصفتها كفاعلة جمعوية داخل الحقل الثقافي، تشير ثريا إقبال على أن مبادرة إحياء الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا من قبل عدد من الفعاليات الجمعوية بالمدينة وسلطاتها المحلية ما هو إلا خطوة ينبغي إرساؤها وفق الشكل المطلوب، ولا بد من أن تعزز بانخراط كل من وزارة الثقافة باعتبارها المعني الأول بالحدث، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لكونها أحد أهم الشركاء للحفاظ على المورث التاريخي للمدينة، وبطبيعة الحال وزارة السياحة، لان العماد الأساسي لهذه الأخيرة داخل أي بلد تراث وتاريخ مدنه. ومن جانب آخر، ودائما في إطار تصريحاتها للجريدة، توجه ثريا إقبال دعوة عامة لكل المهمتين لشأن مراكش وتراثها وتاريخها من أجل المساهمة في هذا الحدث الذي ستحتضنه الحمراء على مدى ثلاثة أيام خلال الشهر المقبل (17/18/19 من شهر دجنبر 2015)، وذلك في إطار عدة فقرات منها ما سينظم على  مستوى ساحة جامع الفنا، ومنها ما سينظم على شكل محاضرات ومداخلات تصب في تراث وتاريخ مدينة مراكش. إلا أنه ومع ذلك، تفتح ثريا إقبال عدة تساؤلات راهنية أخرى من قبيل الإمكانيات التي سيتم رصدها حتى يمسي الجانب التراثي رافعة حقيقية في التنمية في مدينة مراكش لاسيما في أفق الجهوية المتقدمة وما ينتظر الحمراء كحاضرة متجددة، بل حاضرة قائمة على قوامها الحضاري التاريخي التراثي . جعفر الكنسوسي: مراكش بقعة إلهية لا بد من رد الاعتبار إليها بصفته رئيسا لجمعية منية لإحياء التراث وصيانته، ورئيسا  للجنة التنسيقية المكلفة بتخليد الذكرى 30 لإعلان اليونيسكو مراكش تراثا عالميا، يؤكد الأستاذ جعفر الكنسوسي في تصريح له لجريدة مراكش الإخبارية على أن الاحتفال بمدينة مراكش وبإعلانها كتراث عالمي هو محطة جاءت ببادرة من طرف عدد من الفعاليات الجمعوية (20 جمعية)، وذلك لرد الإعتبار للمعاني التي أسست من أجلها مراكش، كمدينة للتراث وحضارة تعاقبت عليها العديد من الحضارات الإسلامية، وكمدينة حازت مقاليد الخلافة بعد الأندلس في الغرب، مدينة "وكل الناس لهم إليها محبة واشتياق" كما يقول أحد أدبائها، ويضيف جعفر الكنسوسي، على أن ثقافة إحياء تراث مراكش ينبغي أن تكون نابعة من حبنا لهذه المدينة التي يذكر على أن تأسيسها جاء كعربون محبة من قبل أحد أهم رجالات مراكش "يوسف ابن تاشفين" للسيدة زينب النفزاوية، وبالتالي فمناسبة إحياء هذه الذكرى هو غاية في جعل مدينة مراكش عند مستوى إعلانها تراثا عالميا لمرتين وما يوحي به ذلك من دلالات عميقة تبرز أهمية موقع مراكش وأهلها وعمرانها، وهنا يعود الأستاذ جعفر الكنسوسي إلى تاريخ إنشاء مدينة مراكش، وأصل تسميتها المنبثقة عن "أمر أكش"، أي بمعنى البقعة الإلهية كما جاء في معتقدات سكانها القدامى، بقعة جغرافية إلهية تستمد قدسيتها من قدسية مكة المشرفة، ومن تواجد بئر فوق ترابها (دار الدباغ) يقال عنه حسب الدلالات الرمزية أن له صلة ببئر زمزم، إذن هي وقفة تاريخية ودلالات رمزية وسند تاريخي يقول جعفر الكنسوسي على أن لا بد من الاستعانة به لإعادة بريق مدينة مراكش التي تشرف على أن تبلغ من عمرها الألف عاما بعد 18 سنة تقريبا. ويقول جعفر الكنسوسي على أن فكرة إحياء الذكرى الثلاثين لإعلان مدينة مراكش تراثا عالميا، ما هو إلا فرصة لإعادة توحيد الرؤيا والمجهودات المبذولة في هذا الصدد، وكذا العمل الدؤوب على أساس توطيد فكرة تعميق وعي  السكان وأهل مراكش بقيم تراث مدينتهم، وكذا إعداد خرائط عمل تمكنهم من كيفية جعل قيم التراث هي المؤسسة والمعيار لسياسة مراكش ولمدينتها العتيقة على وجه الخصوص، التي لا زال  الكثير من دروبها وأحيائها مهضومة الحقوق، وذلك وفق معايير تدخل دولية معمول بها من أجل رد الإعتبار للتراث المبني والمعنوي، والتي ينبغي أن نحكمها بشكل فعلي في الزمن الآتي على مستوى الحمراء حسبما قال جعفر الكنسوسي.  ويضيف هذا الأخير على أن هذه العملية تستلزم تضافر جهود العديد من المتدخلين في عملية التأهيل والترميم للمباني التاريخية والزوايا والأضرحة والأمكنة العتيقة، وذلك من قبيل وزارة الثقافة، وزارة السياحة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والخواص، وذلك بالنظر للأدوار التي لعبوها على مستوى تأهيل وإصلاح رياضات مراكش واستصلاحها. محمد ايت لعميم: إحياء تراث مراكش ضرورة ملحة وليس بمسألة نخبوية   في تصريح لجريدة مراكش الإخبارية، يقول الناقد والمهتم بالتراث المغربي والمراكشي على وجه الخصوص الأستاذ محمد آيت لعميم، على أن مسألة الاهتمام التراث داخل المغرب عاشت عدة مراحل، ابتدأت بمرحلة نكساوية تعرض معها التراث إلى التبخيس وخاصة مع التصورات التي تدعي التقدمية أو الحداثة، حيث يشير محمد آيت لعميم على أن هذه النظرة جعلت الكثير من الساكنة ترى التراث من زاوية الماضي وكأشياء هامشية تعيش معها بلا روح، ثم المرحلة الثانية التي برزت على يد بعض من الأشخاص الذين رأوا في التراث مطلبا حضاريا يستوجب الاهتمام به، وينهي المجاز والبهت الذي شاب علاقة أهل المغرب وتاريخهم، والتي على إثرها ضاع ا لكثير من التاريخ والأشياء بسبب هذا الإهمال، وهنا يشير آيت لعميم إلى أنه كانت محاولة لتوطيد علاقة ساكنة المغرب بتاريخهم من طرف عدد من المتدخلين والأعلام، وذلك على سبيل المثال كتاب "الإعلام" ل"بلعباس الطعارجي"، و"الإتحاف" ل"ابن زيدان"، وكتاب "إيقاظ السريرة في الصويرة"، وفي هذا الباب يضيف على أن هذه النهضة جاءت في فترة كان فيها المغرب يرزح تحت الاستعمار الأوربي، حيث يشير إلى أنها جاءت كثورة على ذاك التبخيس الذي تعرض إليه التراث، بل وكآلة لتوطيد أهمية الوعي بتاريخ بوادي ومدن المغرب، ويؤكد ايت لعميم على أن هذا المطلب توطد أكثر حين بدأت فعاليات جمعوية وبعض من رجالات مراكش على غرار الأستاذ جعفر الكنسوسي الذي جاء بعدد من الأشياء حول هذا الشأن والتي كانت تراها بعض الجهات على انه مستحيل تحقيقها على أرض الواقع، وكذا بادرته في إحياء الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا، رغم أنها خطوة متأخرة على حد قول المتحدث، إلا أنها جاءت في محلها وخاصة عندما يتعلق الأمر بالتحسيس بمسألة التراث كشيء لا بد له أن يرافقنا في حياتنا اليومية، على مستوى الموسيقى، والمحاضرات.... حيث يضيف محمد ايت لعميم على أن هذه البادرة أعطت أكلها داخل مجموعة من الجمعيات التي نحت نحو الاهتمام بالتراث الشفوي أو الحضاري للمدينة، هذه الأخيرة التي حظيت بالتفاتة من لدن  المنظمة العالمية اليونيسكو لتتوجها مرتين كتراث عالمي، سنة 1985 حين أعلنت الحمراء تراثا عالميا، وسنة 2001 حين أعلنت جامع الفنا تراثا عالميا شفهيا. هو إعلان يعتبره محمد آيت لعميم  امتحان لمدينة مراكش ولأهلها، بل وتكليف ينبغي على الساكنة أن تكون في مستواه، وقادرة على أن تثبت على أن مراكش وأهلها وعمرانها جديرون به. وبخصوص الاحتفاء بالذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا يقول آيت لعميم على أنه مناسبة لجعل الجمهور المراكشي يعي بأهمية التراث باعتباره مسألة تهم شان مراكش ومستقبلها وأهلها بمختلف فئاتهم، وذلك عوض أن يبقى حديثا نخبويا مقتصرا على جهة معينة دون غيرها. ومن جانب آخر يضيف محمد آيت لعميم على أن دوره في هذه المناسبة سيتمثل في تأطير ورشة تروم تشجيع شباب مراكش على الاهتمام بمجال تراث مدينتهم،  وذلك نحو مأسسة مسألة التراث، ومن باب جعلها شيئا مألوفا لديهم، بل ومحطة من خلالها سيتم منحهم فرصة تقديم مقترحات في هذا الشأن قد تكون مغيبة فيما مضى، حيث ستشهد الورشة على حد تصريحات محمد آيت لعميم عرضا لمختلف الكتب التي لها صلة بتاريخ وتراث مراكش، وذلك من باب تنويع الحضور وإغنائه بما هو مكتوب من التراث حول المدينة. مسألة التراث حسب محمد آيت لعميم هي ضرورة لا بدد من إزالة اللبس عنها الذي اكتنفها لسنوات عديدة، وعن مقارباته التي شابها سوء الفهم منذ قرون، وهنا يشدد على ضرورة إعادة توهج المدينة من خلال إحياء تراثها وكذا تحسيس المسؤولين على المدينة بأن القضية رهان سينقد مراكش وما يروج عنها من صور غير لائقة. محمد بنشقرون: لا بد من أن يكون التراث رافعة اقتصادية يؤكد المفكر والمهندس المعماري وأحد منسقي تظاهرة "اخليد الذكرى 30 لإحياء مراكش تراثا عاليما" محمد بنشقرون على أن تخليد هذه الذكرى مناسبة لإحياء تصنيف الحمراء تراثا عالميا، الذي يعني وعلى حسب قول بنشقرون أن مدينة مراكش انتقلت من ملكية خاصة بالمراكشيين والمغاربة إلى ملكية مشتركة للإنسانية جمعاء، بل والتزام  من قبل المسؤولين على شؤون المدينة اتجاه المنظمات الدولية التي منحت مراكش هذا التصنيف (بأن يقدموا تقريرا سنويا عن شؤون هذه المدينة وخاصة فيما يتعلق بالتراث)، وبذلك يكون الحفاظ على تراث مراكش أمانة على عاتق من يسهر على تسيير الشأن المحلي لهذه المدينة حسب تصريح محمد بنشقرون لجريدة مراكش الإخبارية. وبخصوص تخليد هذه الذكرى، يقول محمد بنشقرون: "تخليد الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا له أكثر من دلالة عملنا على ترسيخها في الأهداف التي حددناها في برنامج تخليد هذه الذكرى، هذا البرنامج حاولنا من خلاله إشراك جميع الفعاليات، من طلبة جامعيين، وطلبة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية وأكاديميين، وفاعلين جمعويين" ويضيف أيضا: "ومن بين الأهداف التي ركزنا عليها: تقييم حصيلة أشغال ترميم مدينة مراكش، بحيث أن هناك عدد من الجهات التي تقوم بترميم المآثر التاريخية داخل المدينة، إلا أنها تشتغل في إطار يغيب عنه التنسيق، وهو الشيء الذي يستدعي التدخل للتوحيد بين هذه الجهود داخل مؤسسة تعنى بالتراث"، ومن جهة أخرى يؤكد بنشقرون على أن: "التظاهرة عبارة عن رسالة ذات بعد وطني ودولي نحاول من خلاله أن نبرهن على أننا واعون بأهمية الحفاظ على تراث مدينتنا، وذلك في ظل ما تعرفه العديد من المآثر بمختلف بقاع العالم من مظاهر الدمار والخراب". مأسسة التظاهرة، وجعل مؤسسة قائمة عليها  من بين الأهداف أيضا التي يود محمد بنشقرون الوصول إليها، وذلك حسب تصريحاته التي ضمنها أيضا مشكل ضعف الميزانيات المخصصة لهذا الغرض من قبل المجلس الجماعي، حيث يقول: "يبقى الاهتمام بشأن المآثر التاريخية ضعيفا ولا يرقى إلى حجم تصنيف مراكش تراثا عالميا"، وبالتالي فبنشقرون يرى انه من المستحسن أن يتم تعيين مؤسسة تروم الحفاظ وصيانة وترميم المآثر التاريخية، بل ويضيف على أن هذه المؤسسة ينبغي أن تكون  مستقلة إداريا وماديا، بل ويطمح إلى أن تبدي رأيها في الشؤون التي تهم رخص البناء للبنايات المتواجدة في المدينة العتيقة. التظاهرة التي يود بنشقرون أن تحتفي بها مدينة مراكش على الأقل مرة كل سنة، والتي ستنظم بشراكة بين كل من وزارة الثقافة، وزارة الأوقاف، الولاية، مجلس الجهة، جامعة القاضي عياض، المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، المجلس الجماعي، مجلس عمالة مدينة مراكش، يسعى المنظمون وعلى حد تصريحات نفس المتحدث على أن تكون رافعة اقتصادية، بحيث يصير مفهوم "التراث: سياحة وتنمية" ثلاثية لا بد من تحقيق التوازن بين مكوناتها، ولا بد من المدينة أن تقودها من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة. وجهة نظر المهندس رشيد الهدى بخصوص التراث الشفوي و الروحي. قبل الخوض في صلب الموضوع لا بد من تثمين الجهود التي دفعت باليونسكو إلى إعلان ساحة جامع الفنا تراثا إنسانيا لاماديا، فلأول مرة في التاريخ تحظى فيه ساحة حضرية بهذه المكانة الثقافية. بحيث أضيف البعد الشفوي أو المَـرْوِي الذي لم يكن مدرجا في التصنيف التراثي من قبل إلى إشكالية الحفاظ على التراث الأثري، و هذا المعطى يفتح الباب على مصراعيه للنهوض بطائفة من الأنشطة ليست فكرية فحسب بل مادية و أخص بالذكر هنا كل الفنون و التقاليد الشفوية و الكتابية و جميع الحرف الصناعة التقليدية. و في هذا الاتجاه يجب الإقرار أن الحفاظ على التراث المادي يسير في خط متساوٍ مع حماية التقاليد الشفوية من الاختفاء ففي الوقت الذي كان فيه الاهتمام منكبا فقط على التراث المادي و المعماري وإشكالية نقله لأجيال المستقبل، تم اليوم إضافة ما هو أهم و المتمثل في التراث الثقافي و الروحي. نحن الآن نعي أكثر من أي وقت مضى الأهمية التي يكتسيها هذا الجنس التراثي وبالتالي نحن مجبرون على إحاطته بعناية قصوى من أجل الحفاظ عليه من التشوه و الاندثار، من خلال إبراز أسسه الروحية و مدى تأثيره في التراث المادي. و من حسن حظنا أنه تراث قابل للاسترجاع على خلاف التراث المادي. إن التراث الثقافي و الروحي هما نتاج أسلوب عيش و أسلوب نظر للعالم من زاوية بعيدة كل البعد عن الأسلوب المادي و العقلاني. لقد ازداد الوعي في حاضرنا بأهمية الجانب الروحي باعتباره ملكة إحساس تتعدى العقل. فالجانب الروحي هو ملهم الفنون و مصدر حقيقة مناقضة تماما لما نستشعره بمداركنا، و ما يستشعره العقل لا يمثل إلا جزء صغيرا من الواقع. لذا فرحابة الواقع مجال متناقض و بالتالي فإدراك هذا التناقض لا يمكن التعبير عنه أو نقله للمتلقي إلا من خلال الروحي الذي منه يُـشْتق العقلاني و المنطقي و ما يستتبعهما إن النقاش حول التراث يجب أن يأخذ بعين الاعتبار القيم الروحية و بما أننا بصدد الحديث عن الذكرى الثلاثين لإعلان مدينة مراكش تراثا عالميا علينا أن نفكر مليا فيما يجب إضافته لتراث المدينة و أن نسلط الضوء على القيم الروحية في فضاء المدينة كي نجعل منها بوتقة تنصهر فيها كل القيم و التقاليد و العادات المجتمعية و إذا أحصيانا ما تم انجازه بمعزل عما تحقق على مستوى الثقافة الشفوية نلاحظ أن الانشغال بأمور التحديث و محاربة الأمية و الفقر و التنمية الاقتصادية قد نالت الحظ الأوفر من العناية و حان الوقت اليوم لإدخال التراث الثقافي و الروحي في برامج التنمية الحضرية من خلال فتح نقاش و تنظيم ملتقيات و ندوات تجمع مختلف التخصصات في مجال التراث لتدارس آليات الحفاظ على التراث المادي و الثقافي- الروحي لمدينة مراكش في المستقبل. ...