مستجدات




marrakech alikhbaria
     مراكش الاخبارية|المراكز الخاصة لمهن التربية والتكوين على صفيح ساخن

    المراكز الخاصة لمهن التربية والتكوين على صفيح ساخن

    فجرت المباراة الأخيرة التي نظمتها وزارة التربية والتكوين المهني لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين نقاشات عدة، وتسبب بعضها بخلق أزمات غير مسبوقة في ملف التعليم، مثيرة جدلا إعلاميا على المستوى المحلي والوطني، ودفع الكثير من الأطراف إلى الدخول على الخط، وطرح مجموعة من التساؤلات و الإشكاليات المتعلقة بمراكز التكوين الخاصة، مما قاد بعض الاساتذة الخريجين بمراكش إلى توجيه اتهامات خطيرة تهم التلاعب بالشواهد، التدليس وتورط مدراء مراكز معروفة بمراكش في عمليات حولت مواطنين من أساتذة خريجي مراكز معتمدة إلى ضحايا مفلسين. ولمعرفة سيناريوهات هذه الاتهامات ومن المسؤولين عن التلاعبات المرتكبة خلف ستار تدليس فهم القانون حتى يتحول إلى تجارة مربحة، وكيف تحول ما يفوق 60 شخصا إلى ضحايا جريمة غير مكشوفة. مراكش الإخبارية تفتح في هذا العدد ملف المراكز الخاصة لمهن التربية والتكوين للوقوف على حقيقة الاتهامات، من خلال شهادات صادمة لأساتذة خريجي المراكز، وترفع الستار عن تسجيلات لمكالمات هاتفية وصور لأبرز الطرق المستعملة لاصطياد الضحايا، وتسلط الضوء على المعطيات المخفية وراء تصريحات البيت الداخلي للمراكز الخاصة للتربية والتكوين، وتكشف كواليس عمليات تدليس الكلمات ومحاولة الفرار عبر خلق ثغرات بإسم القانون.     القصة الكاملة لبداية الملف وإحداث المراكز الخاصة لمهن التربية والتكوين  ظهرت أولى بدايات الملف بعد إعلان تنسيقية الأساتذة خريجي المراكز الخاصة عن إحتجاجاتها ومطالبتها بتدخل المسؤولين لتسوية وضعية الخريجين، حيث لمحت إلى الإختلالات والتلاعبات التي كشفت شواهد المراكز على تضمنها، والتي يرون بأنها قد حولت آمال ما يتجاوز الستين شخصا إلى مجرد ضباب فقط في جهة مراكش، بعدما علقوا كل شيء على هاته الشواهد خصوصا انتشار أخبار مفادها أن الحاصلين على شواهد من مراكز خاصة لمهن التربية والتكوين المعتمدة يخول لهم الإعفاء من الإنتقاء الأولي لمباراة الولوج للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والوظيفة العمومية وعدم ثقة الدولة بالوثائق الغير معتمدة، قبل أن تتراجع الحكومة عن هذه الأخبار، ويكتشفوا أن الأمر يتعلق بعملية تدليس لحقيقة اعتماد الشواهد الممنوحة لهم على حد تعبيرهم، حيث أفادوا بأنه لم يستطيعوا في البداية الكشف عن التلاعبات التي حصلت بالرغم من إطلاعهم على مضمونها، وحملوا مسؤولية ذلك للمسؤولين عن المراكز الذين أخفو حقيقة عدم توفرهم على إعتماد حقيقي يوازي شواهدها كما ينص القانون. وقد بادرت وزارة التعليم في عهد الوزير السابق محمد الوفا بإصدار ترخيص للمراكز الخاصة، لتكوين أساتذة مؤهلين لمزاولة مهن التربية والتكوين بمدارس القطاع الخاص، كإجابة لمشكل إرتفاع معدل الشباب الموجز والمعطل عن العمل، وخلق موارد بشرية للمؤسسات التعليمية الخصوصية، حيث أعلن الوزير عن توقيف العمل بصفة مؤقتة بالمذكرة 109 الصادرة بتاريخ 3 شتنبر 2008 في شأن الترخيص لأطر هيئة التدريس بالقيام بساعات إضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، وعدم الترخيص مؤقتا لأي مفتش أو أستاذ من الأسلاك التعليمية الثلاثة القيام بإنجاز ساعات إضافية بالتعليم المدرسي الخصوصي، وفي المقابل رخصت الوزارة للمقاولات والشركات بإحداث مراكز مشابهة للعمومية تختص في تلقين نفس المواد للمجازين المعطلين الراغبين في مزاولة مهن التربية والتكوين بالمدارس الخصوصية بعد الإنتهاء من التكوين. في مراكش إنتشر الخبر كما تنتشر النار في الهشيم، وكان أبرز عنوان يتناقله  الشباب الموجز. تم إحداث مراكز تمنح شهادات معتمدة توازي تلك التي تمنحها الدولة. وذلك مقابل مبلغ شهري يختلف من مركز لآخر بحسب جودة ما تقدمه كل مقاولة أو شركة ويصل عند بعضهم إلى 800 درهم شهريا و 850 درهم بحسب المركز، حيث سيتم تخريج أساتذة مكونين في مهن التربية والتكوين ومنحهم شواهد ودبلومات معتمدة في أخر الدورة بحسب ما روجت له إعلانات المراكز ولافتاتها، وبدأ الترويج للفكرة كما بدأ تهافت المعطلين على المؤسسات غير منتبهين إلى أن الأمر يمكن أن يكون مجرد عملية تلاعب لتسويق الخدمات الخاصة من طرف أصحاب بعض الشركات، قبل أن يكتشف الزبائن الخدعة التي تورطوا فيها بعد تسلمهم للشواهد، حيث عمد المسؤولون إلى تضمين هذه الشواهد لعبارة "بناءا على رخصة المركز المسلمة من طرف وزارة التربية والتكوين المهني تحت رقم...."، وأفادت مصادر الجريدة أنه تم وضع هذه العبارة فوق الشهادة لتعويض الإعتماد الذي روجت إعلانات المراكز على توفرها عليه، في الوقت الذي نفت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي منح أي مؤسسة إعتمادا في هذا الشأن، كما نفى مدير أحد المراكز المتهمة لأي علاقة تجمعه بالأكاديمية أو توفرهم على الإعتمادات بالصيغة التي ينص عليها القانون المختص في هذا الأمر، وعدم تحمله لمسؤولية عدم فهم ما كان يقصد بالإعتماد المشار إليه في الإعلانات وما صرح به في تسجيل لمكالمة هاتفية مع أحد الزبائن عندما اعترف بإعتمادهم من طرف الدولة.   الأساتذة خريجي المراكز يتهمون أصحابها بالتدليس والإحتيال اتهم عدد من  أساتذة المراكز الخاصة لمهن التربية والتكوين بمراكش، أصحاب المراكز بالتدليس والإحتيال عليهم، حيث لم يكن في علمهم أن الشواهد الممنوحة إليهم غير معتمدة من قبل الدولة، وأن كل ما فيه هو توفرها على ترخيص من وزارة التربية يقضي بإحداث مراكز خاصة لتكوين أساتذة لشغل وظائف أساتذة في القطاع الخاص، وأنه لا علاقة لهذه الوثائق الممنوحة بالقطاع العام، وذلك لإخبارهم سواء من طرف المدراء أو الإعلانات التي غزت شوارع مراكش أنذاك بحصولهم على تكوين مرفق بشهادة تخول لهم الإعفاء من الانتقاء الأولي في قطاع التعليم، وإعتمادها من طرف الدولة، وفور تأكدهم من تعرضهم للتدليس والخداع على إثر مقارنة محتويات الشواهد بأخرى معتمدة كتلك التي تمنحها المدارس الخاصة، وإستشارة بعضهم للأكاديمية التي أكدت فعلا أنه لم تمنح الوزارة أي إعتماد لشركات التكوين الخاص في مجال التربية والتعليم. هذه الحقيقة أشعلت غضب الأساتذة الخريجين وأعلنوا عن تشكيل تنسيقية خلال مطلع شهر شتنبر من العام الماضي، بعد إقصائهم من المباراة المنظمة من طرف وزارة التربية والتكوين لولوج المراكز الجهوية للموسم الدراسي الحالي، وتظيمهم لمجموعة من الوقفات أمام الولاية والأكاديمية الجهوية لمراكش آسفي، مطالبين المسؤولين القائمين على قطاع التعليم بفتح حوار مسؤول لإيجاد حل لملفهم والاعتراف القانوني بالشواهد التي حصلوا عليها من المراكز الخاصة بالشكل الذي أعلنت عليه هذه الأخيرة. حيث جاء في تصريحهم أنهم أخبروا خلال التكوين بأن هذه الوثيقة تعفيهم من الانتقاء لاعتمادها من طرف الوزارة، لكن حين تقدموا للمباراة التي أعلنت عنها وزارة التربية والتكوين المهني فوجئوا بحرمانهم من الانتقاء الأولي ومن المباراة، مع العلم أن أغلبيتهم يتوفرون على نقط تسمح لهم بالانتقاء الأولي وتوفر البعض الأخر على شواهد للدراسات الجامعية العليا. وفي هذا السياق نفى ع.أز مدير أحد المراكز المعنية بالأمر، كل التهم الموجهة إليه محاولا التملص من تهم التدليس والاحتيال المنسوبة إليه، محملا المسؤولية في ذلك إلى كون الوزارة لم تكن واضحة فيما تقصده باعتماد المراكز من خلال مذكرتها، حيث جاء في نصها أنها تفتح هذه المباراة في وجه المرشحين المغاربة غير الموظفين الذين لا يتجاوز سنهم عن 45 سنة عند تاريخ إجراء المباريات والحاصلين على شهادة الإجازة في المسالك الجامعية أو ما يعادلها، بالإضافة للوثائق والشهادات التي تعكس توفر المعنيين بالأمر على الكفايات النظرية والعملية المماثلة للتكوين في المسالك الجامعية للتربية من طرف المراكز المعتمدة لذلك.   تسجيلات هاتفية وإعلانات تورط مراكز خاصة لمهن التربية والتكوين في قضايا تدليس للتخفيف من حدة أزمة ارتفاع أعداد الباحثين عن عمل وفتح المجال أمام المقاولات والشركات لولوج سوق الشغل بالمغرب، عمدت وزارة التربية والتكوين على منح تراخيص تنص على إحداث مؤسسات إما بشكل أحادي أي مستقلة أو بشراكة لتشتغل في مجال تكوين أساتذة للقطاع الخاص، وظهرت المراكز الخاصة لخلق موارد بشرية مؤهلة بشكل يسمح بتوفير جودة الخدمات المقدمة من طرف المدارس الخصوصية، بعدما توقف الوزارة في عهد وزيرها محمد الوفا على العمل بصفة مؤقتة بالمذكرة 109 الصادرة بتاريخ 3 شتنبر 2008 في شأن الترخيص لأطر هيئة التدريس بالقيام بساعات إضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، وعدم الترخيص مؤقتا لأي مفتش أو أستاذ من الأسلاك التعليمية الثلاثة للمزاوجة بين وظيفته بالقطاع العام والحصول على وظيفة ثانية بالقطاع الخاص. وتم بالفعل إحداث مراكز خاصة بكل جهات المملكة كما نص على ذلك ترخيص الوزارة، غير أن هذه المراكز قد عرفت ظهور مجموعة من الاختلالات والتجاوزات في طريقة اشتغالها والترويج لها، مما خلق عدة إشكالات وخلف أعداد من المتضررين بعدما تم الكشف عن اتهامات بتلاعبات واحتيالات تعتري أساليب اجتذاب الزبائن بغرض الربح والحصول على أكبر قدر ممكن من الضحايا دون ترك أي أثر واضح أو تحمل المتورطين لأي مسؤولية مباشرة لما ستخلفه هذه التلاعبات، ويضل هؤلاء بعيدين عن أي شبهة يمكن أن تحرك دعاوى قضائية تجرهم إلى المحاكم، وذلك عبر التخفي خلف ستار قانوني وجهل المواطنين لحيثيات النصوص القانونية المتعلقة بهذا المجال. وحول السياق العام الذي جاءت فيه الاتهامات بتورط مسؤولي هذه الشركات المتواجدة بعدة أحياء معروفة بمراكش، صرح عبد الرحيم أ.هـ أحد خريجي المراكز الخاصة لمهن التربية والتكوين بجهة مراكش والحاصل على شهادة الإجازة المهنية بمسلك التربية، هو حرمانه من الانتقاء الأولي بالرغم من توفره على ميزة تسمح له بذلك وشهادة معتمدة على حد علمه وبحسب ما روج له المركز عند فتح باب التسجيل للموسم الدراسي 2014/2015، مما دفع به رفقة عدة ضحايا آخرين للبحث عن أسباب ذلك مع وضعهم في الاعتبار أن السبب يمكن أن يكون فقط ناتج عن قرارات الوزارة وشروط الترشح للانتقاء،  مما أسفر عن اكتشاف تعرضهم لتلاعبات من طرف مدراء المراكز، وتم البحث في الوثائق والإعلانات المنشورة والتي تتوفر الجريدة على نسخ منها للوقوف على الأطراف المتهمة والاختلالات التي قامت بها على حد تعبيره. وبهذا الخصوص توصلت مراكش الإخبارية بتسجيل هاتفي تم إجراؤه بتاريخ 2016/02/16، بين أحد المواطنين ومدير أحد المراكز الخاصة لمهن التربية والتكوين، حيث أشار من خلالها المدير إلى أن المركز معتمد من طرف الدولة -حسب التسجيل- دون تحديد طبيعة هذا الاعتماد، مضيفا بعدم مسؤوليته في عدم نجاح الزبون في ولوج مركز التكوين الجهوي لمهن التربية، مؤكدا فقط على اعتماد المركز من طرف وزارة التربية والتكوين، كما أشار إلى أنه سيتم دفع مبلغ مالي قدره 800 درهم للشهر مقابل التكوين. هذا كما توصلت مراكش الإخبارية بصور لإعلانات ولافتات إشهارية يعلن فيها المركز عن فتح أبواب التسجيل للموسم الدراسي 2015/2016 بشراكة مع مركز AVS، ويعرض فيها المركز تقديم دورات في مهن التربية والتكوين يحصل في نهايتها المستفيدون على شواهد ودبلومات معتمدة.   تصريحات من البيت الداخلي للمراكز تكشف تورط المتلاعبين بالشواهد، ومحاولات للفرار عبر ثغرات القانون. ولمعرفة سيناريوهات هذه الاتهامات ومن المسؤولين عن التلاعبات المرتكبة خلف ستار تدليس فهم القانون حتى يتحول إلى تجارة مربحة، وكيف تحول ما يفوق 60 شخصا إلى ضحايا جريمة غير مكشوفة،  حصلت مراكش الإخبارية على تصرح ع.إز مدير المركز الخاص المذكور للتوضيح بخصوص الاتهامات الموجهة إليه بخصوص التلاعب بالشواهد والإعلان عن توفرهم على اعتمادات من طرف الدولة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الزبائن وتحقيق الربح المادي نظرا لكون المركز يقدم خدماته في مجال التكوين مقابل مبلغ مالي يقدر بـ800  درهم في الشهر أي ما يفوق 25 ألف درهم كمجموع المصاريف خلال مدة التكوين كاملة، مقابل شهادات ودبلومات معتمدة. وفي تصريحه للجريدة نفى ع.إز كل التهم الموجهة إليه بخصوص التدليس والنصب والإحتيال على الطلبة الأساتذة المسجلين بمركزه، مشيرا إلى اشتغال مركزه بشكل مرخص له من طرف الوزارة عبر عقده لشراكة مع مركز  AVS المتواجد بمراكش والحامل للترخيص رقم 13-824 والقاضي –الترخيص- بإحداث المركز الخاص لمهن التربية والتكوين، ومؤكدا على توفره على شواهد معتمدة، بالرغم من كون الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين قد أكدت عدم إعتماد وزارة التعليم لأي مركز بالشكل الذي ينص عليه القانون ويتمثل في منح شواهد معادلة لتلك التي تمنحها مراكز القطاع العام وتحمل توقيع الوزارة، وذلك لكون التراخيص الممنوحة والمشار إليها سابقا لا تخول إلا إحداث مراكز خاصة للتكوين وليس شواهد معتمدة، هذا في الوقت الذي تعلن فيه المراكز المتهمة على توفرها لإعتماد في حديث مسؤوليها وإعلانات المراكز، مما يدفع الكثيرين إلى التسجيل فيها على هذا الأساس فالدولة لا تعترف بالشواهد الغير معتمدة. ومن أجل نفي الاتهامات بعد مواجهة المتهمين بحقيقة عدم منح الوزارة لأي مركز الاعتماد كما تقول إعلانات هذه المراكز وتكشف التسجيلات، أفاد المسؤول أنه كان يقصد بالاعتماد ترخيص الإحداث، وأن شواهدهم معتمدة بناءا على هذا الترخيص، محملا مسؤولية أي تلاعب للوزارة التي نصت مذكراتها المعلنة لإجراء مباريات الدخول لمراكز التكوين قد نصت على أنه من بين الوثائق المخولة لذلك شواهد المراكز المعتمدة في تكوين الأساتذة، وأن أي غلط بين التراخيص والاعتمادات يرجع إلى ذلك. وحول نص القانون الواضح بخصوص كيفية إصدار الشواهد المعتمدة من طرف الدولة والفرق الجلي بالنسبة للمطلعين بين الاعتماد وترخيص الإحداث كما ينص القانون، أوضح المتحدث ذاته في تصريحه لمراكش الإخبارية  بعلمه بالفرق بينهما، موضحا أن ما كان يقصده بالاعتماد هو جودة التكوين الذي يوفره المركز والترخيص فقط.   نقطة ضوء: حقيقة الاتهامات ومن يتحمل المسؤولية ينص القانون المغربي على أنه لا يعذر أحد بجهله للقانون، وذلك لكون القواعد المنظمة لسلوك وعلاقات المواطنين تتبلور من داخل التطورات والتحولات التي تعرفها الحياة الإجتماعية، لذا لا يمكن لأحد إتهام شخص بالاحتيال والنصب عليه بمبرر عدم معرفته للقانون، لكن ينص القانون على وجود استثناءات على قاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون، وذلك عند توفر حالة القوة القاهرة التي يرتب عليها عدم العلم الفعلي بالقانون، حيث ربما يؤدي إبهام المادة القانونية عدم فهم مراد المشرع من القاعدة كما فهمته محكمة النقض أو التمييز مثلا، عند ذلك تكون مؤاخذة الفهم العادي على أساس الفهم القانوني الدقيق خلافا للإنصاف والعدل. وبهذا الخصوص نص المشرع المغربي على أنه يجوز متابعة المتورطين في قضايا التدليس بالاعتذار بالجهل في فهم القانون فيما لو كان الهدف من القانون حماية الأشخاص الذين ارتكبوا أخطاء غير مقصودة في أعمالهم الإدارية، أو الهدف منه حماية مصالح الذين ارتكبوا أعمالا غير مشروعة مع حسن النوايا. فالتدليس حسب القانون هو استعمال اساليب احتيالية بقصد ايقاع شخص فى غلط يدفعه الى ابرام عقد. فالشخص الذى يقدم على ابرام عقد بسبب التدليس يكون شخص معيب الارادة بسبب وقوعه فى الغلط أي عدم عقده للإتفاق بإرادته الخالصة بل بعد الاحتيال عليه إما بحسن نية أو بسوئها، فى هذه الحالة يختلف عن الغلط العادي كون الغلط العادى يقع بصفة تلقائية دون ان يكون لأي شخص دخل فيه أما الغلط الاول  فيبطل فيه التعاقد فقط نتيجة استعمال وسائل احتيالية من طرف الغير. التدليس قديم بقدم البشرية و قد عرف خاصة في بعض المعاهد الخاصة واعتبروه جنحة اصلية و لم يعتبروه عيب يشوب الارادة و قد ظهر بازدهار التجارة عندهم. و بالرجوع للفصلين 52و53 من قانون الإلتزامات والعقود المنظمين للتدليس نجد أنه للإحتجاج بالتدليس لابد من توافر شروط تتمثل في - استعمال اساليب احتيالية - أن تكون الاساليب الاحتيالية هي الدافع الى التعاقد - أن تكون الاساليب الاحتيالية صادرة من المتعاقد الاخر أو يكون على علم به. إن الاساليب التى يمكن أن يستعملها المدلس كثيرة كتقديم وثائق مزورة او شهادة كاذبة لتغليط المتعاقد او إنتحال صفات غير حقيقية قصد خداع المتعاقد والايقاع به. الادعاءات التضليلية لا تكون تدليس فى جميع الاحوال فالمبالغة فى ذكر الشيء ومحاسنه و مميزاته كما يفعله بعض التجار قصد بيع بضائعهم لا يعتبر تدليس  لكن تجاوز الحدود المعادية يكون تدليس وذلك يتعلق بوقائع كل قضية وملابساتها و حالة الشخص المتعاقد و سنه و جنسه و مهنته و مستواه الثقافي فالمعيار المتخذ شخصي. كما يمكن ان تتمثل الاساليب فقط في الكذب او الكتمان و ان كان فى الاصل لا يعتبر اسلوبا للتدليس إلا انه يعتبر كذلك اذا تعلق بوثيقة معينة لها اعتباراتها عند التعاقد كما فى حالة المعلومات التى لها اهمية خاصة في  العقد كتقديم بيانات كاذبة لإخفاء الاخطار التى يمكن ان يتعرض لها الأشخاص. نفس الشيء بالنسبة للكتمان ففي الاصل لا يعتبر أسلوبا للاحتيال و التدليس إلا إذا كانت أمور يتطلب القانون أو طبيعة العقد قولها.  كما يجب ان يكون التدليس هو الدافع إلى التعاقد، بمعنى ان يكون التدليس وصل لدرجة جعلته يؤثر فى ارادة الشخص و يضللها مما يدفعه الى التعاقد أما إذا لم يضلل الارادة و زاد فقط فى التحملات التى يتحملها  المتعاقد المدلس عليه فهذا لا يعتبر معيبا للإرادة، فالمشرع المغربى وضع تميزا بين التدليس الدافع والتدليس غير الدافع فى الفصلين 52و53 عندما قال ان التدليس يخول الابطال إذا بلغت الوسائل المستعملة فى طبيعتها حدا بحيث يكون غيابها دافع لعدم تعاقد الطرف الأخر فى حين ورد فى الثاني ان التدليس الذى يقع على توابع الالتزام من غير أن يدفع الى التحمل به لا يمنع إلا الحق فى التعويض و هذا الامر يخالف أقوال الفقه القانون الذي يقول أن التدليس الذي يدفع الى التعاقد بشروط وامتيازات أفضل، هو أيضا يعيب الإرادة لأنه دفع إلى التعاقد بهذه الشروط. وإلى جانب كل هذا يجب أن يكون التدليس هو الدافع إلى التعاقد بمعنى أن يكون التدليس قد وصل لدرجة جعلته يؤثر فى ارادة الشخص و يضللها مما يدفعه الى التعاقد أما اذا لم يضلل الارادة و زاد فقط فى التحملات التى يتحملها المتعاقد المدلس عليه فهذا لا يعتبر معيبا للإرادة والمشرع المغربى وضع تميزا بين التدليس الدافع والتدليس غير الدافع فى الفصلين 52و53 عندما قال أن التدليس يخول الابطال إذا بلغت الوسائل المستعملة فى طبيعتها حدا معينا، بحيث لولاها لما تعاقد الطرف الاخر فى حين ورد فى الفصل الثاني من الفصول المشار إليها أن التدليس الذى يقع على توابع الالتزام من غير أن يدفع الى التحمل به لا يمنع إلا الحق فى التعويض و هذا الأمر يخالف أقوال الفقه القانوني الذي يقول بأن التدليس الذي يدفع الى التعاقد بشروط افضل وتمنح إمتيازات للمسؤولين عن التدليس هو أيضا يعيب الإرادة لأنه دفع إلى التعاقد بهذه الشروط. أما بخصوص الشرط الثالث فيجب لكي يتهم الشخص بالتدليس أن يكون هذا التدليس صادر من المتعاقد بنية أو يكون على علم به. إن الأساليب التى يمكن أن يستعملها المدلس كثيرة كتقديم وثائق مزورة او شهادة كاذبة لتغليط المتعاقد او انتحال صفات غير حقيقية قصد خداع المتعاقد والإيقاع به. كما أنه وبحسب مقتضيات الفصل 52  من قانون الالتزامات والعقود فإنه لا يكفي لقيام التدليس استعمال اساليب احتيالية بنية التضليل تدفع الاخر لتعاقد حتى لو لم تكن لديه رغبة فى دالك بل يجب ان يستعمل هدا التدليس من طرف المتعاقد او نائبه او شخص اخر يعمل بتواطئ معه او الغير و المتعاقد على علم به أما اذا استعملت من الغير دون ان يكون للمتعاقد يدا في ذلك  فلا نسمي هذا تدليس لانتفاء النية ولا يصلح لضحية التدليس المطالبة بإبطال العقد بدعوى وقوع تدليس ضده. ...

     مراكش الاخبارية|رجال الشرطة بين مطرقة الواجب وسندان إكراهات ظروف الإشتغال

    رجال الشرطة بين مطرقة الواجب وسندان إكراهات ظروف الإشتغال

    احتفلت أسرة الأمن الوطني بمختلف مصالحها الأسبوع الماضي بالذكرى 57 لتأسيسها، فبعد مرور ما يزيد على نصف قرن على ذكرى الإعلان عن ولادة هذا الجهاز الأمني الذي أنيطت به مهمة الحفاظ على الأمن العام وعلى ممتلكات المواطنين، تطفو على السطح العديد من إكراهات الإشتغال التي ترافق المنتسبين لهذا الجهاز وتعيق السير العادي لمهامهم الوظيفية، والتي كانت في العديد من الأحيان وراء ظهور مجموعة من التداعيات التي انعكست أثارها بشكل سلبي على أمن وسلامة المواطنين. مراكش الإخبارية ترصد في هذا العدد جوانب من الإكراهات والمعيقات المرتبطة بضعف المعدات اللوجيستيكية وقلة الموارد البشرية، وتسلط الضوء على عمليات انتحار أو محاولة القيام بها من طرف رجال الشرطة ودلالاتها السيكولوجية والنفسية، وتدرج بعض الحلول والمقترحات وفق وجهة نظر علمية سوسيولوجية من أجل التأهيل النفسي للمنتسبين لهذا الجهاز الأمني للإضطلاع بالمهام المنوطة بهم والمساهمة بشكل إيجابي في دينامية حاضر ومستقبل مغرب الأوراش الكبرى. بعيد تحقيق الإستقلال توطدت دعائم الدولة المغربية المتحررة للتو من قبضة نظام الحماية  الفرنسية سنة 1956، بتأسيس الأمن الوطني من أجل إعادة بناء أركان المغرب المستقل واستشراف مستقبل تحديات السيادة وما تفرضه من توجهات، تبتغي تحقيق الأمن والطمأنينة في  صفوف المواطنين والسهر على حسن حمايتهم من الاعتداءات والسلوكات المهددة لسلامتهم اليومية وغيرها من الأهداف النبيلة التي أشرف على تأسيس نواتها الملك الراحل محمد الخامس للمضي قدما في اتجاه إرساء دعائم مغرب مستقل مقبل على خوض غمار إثبات الذات، في سياق مناخ دولي حساس تتجاذبه العديد من الأحداث السياسية والتاريخية آنذاك، ثم تعززت آليات الاشتغال الكمية والنوعية للأمن الوطني مع الملك الراحل الحسن الثاني، حيث راكم هذا الجهاز تجارب متعددة في مجموعة من المحطات، واستطاع أن يخرج بالمغرب من مرحلة اتسمت بحراك مجتمعي وسياسي متأثر بموجة الفكر الإشتراكي، وما واكبها من احتجاجات الى بر الامان على خلاف تجارب مجموعة من الدول العربية والإفريقية التي دخلت في دوامة من الأزمات ما زالت ترخي بضلالها على حاضرها الأمني والسياسي، وهذا المعطى دفع عددا من المتتبعين والمحللين للشأن الأمني المغربي الى القول أن جهاز الأمن الوطني استطاع أن يتكيف مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدى، وتمكن من الحد من تداعياتها الأمنية الخطيرة على الأمن المجتمعي، وإن كان عدد من المحللين يرون أن المرحلة الحالية التي تتميز بتنامي  ما بات يعرف في التداول الإعلامي ب"الحركات السلفية الجهادية المتطرفة" وتفجيراتها الإرهابية تستدعي اعتماد توجهات استباقية وميكانزمات اشتغال توقعية للحيلولة دون تنفيذ هذه العمليات الإرهابية التي تستند على فكر ظلامي عدمي يتناقض مع المبادئ السمحة التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف، وفي هذا الإطار صرحت مصادر مقربة أن تحدي عدم تكرار أحداث 16 ماي 2003 التي عرفها حي سيدي مومن بالدار البيضاء ونكبة الخميس الأسود بالمدينة الحمراء المترتبة عن تفجير مقهى أركانة سنة 2011، إحدى اهم المحطات التي واكبها عمل قاعدي من أجل إفشال تنفيذ مخططات إرهابية استهدفت أمن وطمأنينة المغرب والمغاربة، غير أن العديد من الحقوقيين انتقدوا منطق الإشتغال هذا، الذي يرون أنه على الرغم من وجاهة تدخله في السيطرة على مجرى العديد من الأحداث، فإنه يخفي الوجه الآخر للمقاربة الأمنية في التعاطي مع الشأن  العام الذي كان تحت غطاء مبرر المصلحة العامة يبيح بعض التدخلات التي وصفت بالمتجاوزة لحقوق الإنسان، وبالسالبة للحق في الإختلاف وفي التعبير عن الرأي، وفي هذا الإطار وجهت العديد من التقارير الإعلامية والحقوقية المحلية والوطنية انتقادات حادة للتدخل الأمني في حق ساكنة سيدي يوسف بن علي بمراكش أثناء احتجاجها على غلاء فواتير الماء والكهرباء، وطالبت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب في إحدى بياناتها السابقة بفتح تحقيق ومساءلة الجهات التي أعطت أوامرها من أجل القيام بالتدخل الأمني، غير أن هناك أراء أخرى ذكرت أن رجال الأمن هم الآخرون تعرضوا لإصابات وصفت بالمتفاوتة الخطورة كما هو الشأن بالنسبة لأحد أفراد الصقور الذي سقط من فوق دراجته النارية وتمت محاصرته أثناء المواجهات مع المتظاهرين، الذي لولا تدخل بعض المدنيين وزملائه لكان أمام وضع أخر بسيناريو مفجع، كانت تتصيده بعض الجهات من أجل تصعيد المواجهات بين الطرفين وإشعال فتيل الأزمة، والتي لحد الآن لم يكشف عن هويتها رغم أن  والي جهة مراكش تانسيفت الحوز صرح في وقت سابق أنه سيتم فتح تحقيق في الموضوع.      ينتظم عمل الجهاز الأمن الوطني وفق نظام القانون الأساسي لموظفي الأمن الوطني من خلال الظهير الشريف رقم 1.09.213 الصادر في 8 مارس ربيع الأول 1432ه الموافق ل 23 فبراير 2010، بناء على ظهير 1.56.115 الصادر في 5 شوال 1375 الموافق ل16 ماي 1956 وهو تاريخ التأسيس، ويتكون من مجموعة من المصالح تتوزع بين الأمن العمومي، الإستعلامات العامة،الشرطة القضائية، الشرطة السياحية، فرقة الخيالة، الشرطة التقنية والعلمية، الصقور، أفراد التدخل السريع..بالإضافة الى العديد من المصالح الأخرى الموجهة لمهام البطاقة الوطنية، الإقامة، الجنسية وتأسيس الجمعيات والتعاونيات والشركات..ويتشكل الهرم الأمني من مجموعة من الرتب تختلف باختلاف المهام والأدوار المنوطة بكل فرد من أفراد الأمن الوطني،  ويبقى حفيظ بنهاشم وحميد العنيكري والشرقي الضريس أهم المدراء الذين تربعوا على رأس هذا الجهاز الذي أصبح منذ سنة 2012  بوشعيب الحايل مديرا عاما له، وبجهة مراكش تانسيفت الحوز توافد على إدارة الفعل الأمني بالجهة عدد من ولاة الأمن ك"ابراهيم أوسيرو" و"الزيتوني الحايل"، ويتولى حاليا "عبد الرحيم الهاشم" تدبير الوضع الأمني بمراكش قادما اليها من أكادير، وذكرت مصادر مقربة أن المدير السابق "الزيتوني الحايل" انتقل الى المديرية العامة للأمن الوطني بالرباط،  ويأتي ترأس "عبد الرحيم الهاشم" للهرم الأمني بالجهة في سياق تزايد أصوات عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين الذين لم يخفوا تخوفهم خلال الفترة الأخيرة من ارتفاع نسب السرقة والإعتداء على عدد من المواطنين والسياح الأجانب والمغاربة. إن المهام الموكلة لعناصر الأمن الوطني تضع المتتبع أمام مجموعة من المهام التي تتداخل  اختصاصاتها على مستوى مجموعة من القطاعات ذات الإتصال المباشر بالإحتياجات اليومية للمواطن، وهي تخفي وراءها ضغوطات يشترك فيها تداعياتها النفسية والأسرية العديد من رجال الأمن، الذين لم يخف البعض ممن التقتهم مراكش الإخبارية  تدمّرهم من ظروف الإشتغال ومن الضغط المتزايد الذي تتداخل فيه مجموعة من الأسباب، التي تفرض عليهم الإمتثال للأوامر وانتظار التعليمات، وغيرها من الإكراهات التي تجعل مسيرتهم المهنية محفوفة بشكل يومي بالعديد من المعاناة التي لا تنتهي.   عيد "ذكرى 57 لتأسيس الأمن الوطني"..بأي حال عدت يا عيد؟   احتفلت أسرة الأمن الوطني بمدينة مراكش الخميس المنصرم الموافق ل 16 ماي ، بمقر ولاية أمن المدينة بالقرب من سوق باب الخميس بالذكرى 57 على تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، عرفت فعاليات الحفل حضور شخصيات أمنية على رأسها عبد الرحيم هاشم، والي الأمن بمراكش إلى جانب محمد فوزي والي جهة مراكش تانسيفت الحوز، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، نجيب آيت عبد المالك النائب الأول لرئيس جهة مراكش تانسيفت الحوز ورئيس غرفة الصناعة التقليدية بمراكش، الى جانب بعض المسؤولين بالدرك الملكي والعديد من الفعاليات الحزبية والبرلمانية شخصيات مدنية وعسكرية، وذكرت تقارير إعلامية محلية أن إقليم قلعة السراغنة شهد هو الأخر احتفالا بنفس المناسبة حضرته شخصيات وازنة، على رأسها رئيس المنطقة الإقليمية الذي ألقى كلمة افتتاحية أشار في مستهلها الى العناية المولوية التي يوليها الملك محمد السادس لأسرة الأمن الوطني، مشيرا في نفس السياق الى أهم الأهداف التي أحدث من أجلها هذا الجهاز الأمني، الذي يأتي على رأس أولوياته المحافظة على النظام العام وحماية المواطنين وممتلكاتهم، متحدثا في نفس الإطار على سلسلة التدابير المبرمجة بإقليم قلعة السراغنة من أجل السهر على حسن تدبير الوضع الأمني في المنطقة مؤكدا على الحصيلة الإيجابية لأداء رجال الأمن في استثاب الأمن، كما أشار نفس المتحدث في كلمته الإفتتاحية  الى الدور الذي تقوم به مؤسسة محمد السادس للأعمال الإجتماعية لموظفي الأمن الوطني في إشاعة قيم التشبع بنكران الذات والتفاني في خدمة الوطن وتدعيم الحكامة الأمنية كبنية أساسية لبناء دولة الحق والقانون، وتميزت أشغال الإحتفال بالذكرى 57 لتأسيس الأمن الوطني بمبادرة نوعية التفت من خلالها العاملون بالمنطقة الإقليمية الى عدد من التلاميذ وأيتام رجال الأمن، حيث قدمت لهم كتب وأدوات مدرسية في خطوة إيجابية لقيت استحسان متتبعي فعاليات هذا الحفل. وفي خضم هذه الإحتفالات التي تستعير لغة الثناء والإشادة بدور رجال الشرطة في استثاب الأمن والمحافظة على سلامة المواطنين وممتلكاتهم، فإن ذات الإحتفالات تخفي معاناة مجموعة من الأفراد في صمت، الذين بحكم التزاماتهم المهنية وحسب مضامين القانون الأساسي المنظم لعملهم كموظفين غير مسموح لهم البوح بآهاتهم ومعاناتهم اليومية التي تأخذ – حسب شهادات قليلة استقتها مراكش الإخبارية- أوجها متعددة تتوزع بين الضغوطات الممارسة عليهم من طرف مرؤسيهم، والتي تتجاوز في بعض الأحيان الحدود والأخلاقيات المسطرة في القانون الأساسي، وضغوطات أخرى تفرض عليهم أثناء أدائهم للواجب المهني والتي تستدعي ضبط النفس، إذ أن البعض منهم ينفتح في إطار المهام المكلف بها على سيكولوجيات مختلفة من المواطنين والتواصل معهم بغض النظر عن الأسلوب أو الطريقة التي يتفاعل معه بها محاوريه من المخالفين لبعض الضوابط القانونية.   تنامي العنف ضد رجال الأمن بالمدينة الحمراء   تزايدت خلال الفترة الأخيرة بجهة مراكش تانسيفت الحوز وخصوصا بالمدينة الحمراء ظاهرة العنف اتجاه رجال الأمن، مخلفة أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الكامنة وراء تنامي سلوكات تزدري وتستصغر بعض أفراد عناصر الشرطة خاصة منهم شرطة المرور، فحتى عهد قريب وقف المارة في الشارع العام بحي المسيرة على تفاصيل سب وشتم عنصرين من رجال الأمن مكلفين بتنظيم حركة السير من طرف شابان يتحدران من مدينة الدار البيضاء كانا على مثن سيارتهما، وفي نفس السياق تسبب مخموران في وقت سابق في فوضى عارمة أمام احدى الملاهي الليلية بفندق مصنف بالدرجة الثالثة بالقرب من حديقة الحارثي، بعدما قاما بتهشيم زجاج مجموعة من السيارات والشاحنات، فاستدعى الأمر تدخل رجل أمن كان موجودا بالقرب من مكان وقوع الحادث، فتعرض على إثر ذلك للضرب من طرف الشخص المخمور الذي كان فاقدا للوعي ويتفوه بعبارات مخلة بالأخلاق والآداب العامة، وغير بعيد عن حديقة ماجوريل، وقف المسافرون بالمحطة الطرقية بباب دكالة على أحداث سيناريو مهين لأحد رجال الأمن المكلف بتنظيم حركية تنقل حافلات المسافرين داخل المحطة، وتعود تفاصيل هذا الحادث حسب مصادر كانت متواجدة بعين المكان الى قيام مرشد مسافرين غير مرخص له "كورتي" بمحاولة منع حافلة من مغادرة المحطة، فنتج عن ذلك عرقلة لحركة السير أمام بوابة المحطة، فتدخل على إثر ذلك أحد عناصر الأمن في إطار ما يفرضه عليه واجبه المهني لتسهيل عملية المرور، فأبدى "الكورتي" عدم اهتمامه لما يطالبه به رجل الأمن، فتطور التلاسن بينهما الى خلاف انتهى بتوجيه هذا الأخير لكمة عنيفة لرجل الأمن، سقط على إثرها أرضا في مشهد آثار استياء مجموعة من المسافرين والعاملين في المحطة الذين تدخلوا لحمايته من بطش المعتدي الذي يعرف في أوساط العاملين بالمحطة أنه من ذوي السوابق العدلية، غير أن المفاجئ في هذا الحادث حسب مصادر مطلعة أنه بعد الإستماع في محضر الشرطة الى كلا الطرفين، أطلق سراح المعتدي بعدما قام الضحية رجل الأمن بالتنازل على متابعته قضائيا، مخلفا علامات استفهام واستغراب عديدة حول هذا الإجراء الذي لم يكن متوقعا مستهدفا بشكل مباشر الصورة الرمزية للأمن الوطني، ومسيئا لسمعة المنتسبين لهذا الجهاز الأمني الذي يفترض أن يكون مهاب الجانب من طرف المنتهكين للقانون والفوضويين، كما أن هذه السلوكات ستشجع عناصر فوضوية أخرى على التمادي في اختراق القانون وإهانة رجال الأمن، وما يستتبع ذك من تجاوزات ستكون لها انعكاسات سلبية على الوضع الأمني بالمحطة الطرقية وفي غيرها من المرافق والمناطق الأخرى بالجهة، ولم يسلم رجال الأمن من إهانة السياح الأجانب حيث تحدثت بعض المصادر على عدد من السلوكات المستفزة التي تنظر الى كل ما هو محلي أو وطني بعين الاستصغار، ولعل تجليات جزء من هذا السلوك الاستعلائي لبعض السياح الأجانب، تتضح تفاصيله مع ما تعرض رجل أمن بزي رسمي شهر مارس المنصرم بمطار مراكش المنارة من إهانة من طرف سائحة تحمل الجنسية الإسبانية، بعدما تعذر عليها العثور على أحد أقاربها الذي كان برفقتها بالمطار، حيث لجأت الى إحدى الموظفات بمكتب الإستقبال من أجل استعمال مكبر الصوت، فرفضت هذه الأخيرة بدعوى أن هذا الإجراء لا يدخل ضمن اختصاصاتها، وهو ما حدى بها الى طلب تدخل رجل أمن كان بالقرب من بوابة الوصول بالمطار الذي ذكر لها أنه يستعصي عليه في حدود مهامه وإمكانياته مساعدتها في حل مشكلها لأنه غير مخوّل له التدخل في هذا الإطار، فما كان من السائحة الإسبانية إلا أن انهالت عليه بوابل من السب والشتم، وذكرت مصادر عاينت الحدث أنها عمدت الى نزع شارته المهنية من بدلته الرسمية، وبعد فتح محضر للإستماع في الدائرة الأمنية الثالثة أطلق سراح السائحة الإسبانية بعد توقيعها على إنذار مكتوب. أما علاقة رجال الأمن بطلبة جامعة القاضي عياض فإنها تكشف على فصول مقت عميق يجد مبرراته في أن أحد الفصائل الطلابية ذات النهج الراديكالي ترى في عناصر الشرطة ورجال الأمن أعداء، لأنهم يشكلون بالنسبة اليهم "ألة قمع" يجب مواجهتها بكل ما أتوا من قوة في سبيل تحقيق "التحرر"، فتكون أحداث مقاطعة اجتياز الإمتحانات أو نشوب الفوضى بالحي الجامعي فرصة لتصريف هذا العداء الذي يعبّر عنه "الطلبة الغاضبون" عندما تسنح لهم الفرصة ذلك بالسكاكين والسيوف وقنينات "المولوتوف" والحجارة، وبذلك يكون رجال الأمن في حالة التدخل – وإن كنا غير متفقين في بعض الأحيان على المقاربة الأمنية المتبعة في التعامل مع شريحة الطلاب التي تشكل مشروع مثقفي مستقبل المغرب-  أمام أخطار حقيقية قد تسفر على مضاعفات وإصابات متفاوتة الخطورة بين كلا الطرفين، فعلى خلفية المواجهات التي شهدتها كلية الحقوق في وقت سابق بسبب الإمتناع عن اجتياز الإمتحانات وجهت لتسعة طلبة بعد خضوعهم للتحقيق من طرف الضابطة القضائية تهم تتعلق بالتجمهر المسلح وحيازة أسلحة بيضاء بدون مبرر قانوني وضرب وجرح رجال الأمن أثناء أداء مهامهم وإلحاق الضرر بمنشأة ذات منفعة عامة، وجاء اعتقال الطلبة بعد مداهمة قامت بها المصالح الأمنية لإحدى الشقق المتواجدة بحي أمرشيش بحي الدوديات، وتم العثور بحوزتهم على أسلحة بيضاء وعصي وقنينات "مولوتوف" تضم مواد حارقة.. وتمتد في بعض الأحيان فصول عداء بعض الطلاب لرجال الأمن خارج الحرم الجامعي، كما هو الشأن بالنسبة للحادث الذي تداولته العديد من الصحف المحلية والوطنية، المكتوبة منها والإلكترونية ويتعلق بإقدام طالب جامعي بطعن رجل أمن بواسطة سكين متوسط الحجم، أسفر عن إصابة هذا الأخير بجرح غائر على مستوى الفخض، وتعود تفاصيل هذا الحادث عندما دخل الطالب الجامعي في مشدات كلامية مع أحد الشبان بإحدى قاعات الألعاب بحي جليز، فتدخل رجل الأمن بينهما من أجل إنهاء الخلاف، غير أن الطالب باغته وطعنه على مستوى الفخذ، فنقل الشرطي الذي ينتمي الى فرقة الشرطة السياحية الى مستشفى ابن طفيل من أجل تلقي العلاج، فيما تم اقتياد الجاني الى المصلحة الولائية من أجل تعميق البحث. إن تنامي ظاهرة تعنيف وسب رجال الأمن بالمدينة الحمراء خلال السنوات الأخيرة ارتبطت حسب مجموعة من الأبحاث التي انكبت على دراسة وتحليل سلوك العنف - بالدول العربية على وجه الخصوص – بالضغط الأمني الممارس على المنظومة المجتمعية خلال فترات تاريخية سابقة، حيث تتكون لدى أفراد المجتمع بعد توفير هامش معين من الحرية ما يسمى ب"المضادات القمعية"، وتتخذ أشكالا من التمرد على بعض السلوكيات التي قد تحيل في "للاشعور" الفرد المتمرد على إرهاصات عنف أو قمع تعرض له في وقت سابق، ويرى عدد من المحللين أن تنامي هذه الظاهرة خلال السنتين الأخيرتين جاءت بسبب تأثر فئات معينة من المجتمع بريح الربيع العربي التي ترسخت في ذهن بعض الفئات الإجتماعية غير الراضية بثقافة التمرد على كل ما هو نظامي بما في ذلك رجال الأمن الوطني، ومن جهة أخرى يرى بعض المتتبعين أن تساهل رجال الأمن مع بعض الخروقات درءا لكل ما من شأنه أن يتسبب في إثارة أجواء الإحتقان والتوتر ساهم في تمادي بعض الأفراد في التجاوزات للاقانونية التي تبنوها على أساس أنها حقوق ومكتسبات، وعندما يتدخل أحد رجال الأمن لوقف تلك التجاوزات تعتبر على أساس أنها تعسفات في حقهم.     هل تحترم المساطر في ترقية رجال الشرطة؟   لعل حلم كل فرد مبتدأ من أفراد رجال الشرطة بجهة مراكش الحوز إسوة بباقي زملائه بالجهات المغربية الأخرى، يتلخص في الرغبة في تسلق سلم التراتبية الوظيفية والوصول الى مناصب تمكنه من تحسين مستواه المعيشي والإضطلاع بمهام ووظائف أخرى ترتقي به الى صفوة القادة المدبرين للشأن الأمني، وتبقى أحلامه هاته مشروعة وغير مستحيلة التحقيق إذا كانت المعايير تتلخص حسب منطوق القانون الأساسي المنظم لعمل الموظفين بالأمن الوطني في المادة الثامنة من فصل الحقوق والضمانات التي تشير الى أنه يمكن أن تمنح ترقيات استثنائية في الرتبة أو الدرجة لفائدة موظفي الأمن الوطني الذين قاموا بأعمال استثنائية أو الذين تعرضوا لإصابات بليغة أو مميتة خلال مزاولة مهامهم، وتضيف ذات المادة أن الترقية تمنح من طرف المدير العام للأمن الوطني بناء على تقارير تنجز من قبل السلطة التسلسلية التي ينتمي اليها الموظف، وتتكون الرتب في هرم مؤسسة الأمن الوطني من حارس أمن، مقدم أمن، مقدم رئيس أمن، ضابط أمن، ضابط أمن ممتاز، ملازم شرطة، قبطان شرطة، رائد شرطة، عقيد ملازم شرطة، عقيد شرطة، مفتش شرطة، مفتش ممتاز، عميد شرطة، عميد ممتاز للشرطة، عميد إقليمي للشرطة، مراقب عام للشرطة، والي الأمن ثم المدير العام للأمن الوطني الذي يأتي على رأس هذه الرتب. إن المعايير المسطرة في القانون الأساسي والتي بموجبها يخول لرجل الأمن التدرج في الرتب، ظاهريا تحيل على أن كل فرد بإمكانه على قدم المساواة أن يستفيد من حق الترقية، لكن الى أي حد تحترم هذه المعايير، فحسب مصادر مقربة فضلت عدم الكشف عن هويتها توجد هناك معايير أخرى لا علاقة لها بما هو وارد في القانون الأساسي تتجاوز محددات  الشواهد والدبلومات الدراسية، فهل تلك المعايير تتحدد حسب "الضرسة الصحيحة" والشخصيات النافذة التي لها رأي مسموع وسلطة مهابة الجانب في تدبير الشأن الأمني؟ أم  مؤشرات القرابة العائلية أو الصداقة هي التي تساهم في سرعة تدرّج بعض الأفراد في سلم التراتبية الوظيفية مقارنة مع باقي زملائهم في الحالات العادية؟ طبيعة المهام التي يقوم بها رجال الأمن في حفظ الأمن العام تقتضي بين الفينة والأخرى تحفيزهم وتشجيعهم من أجل بدل المزيد من الجهد والإضطلاع بالمهام النبيلة التي أسندت إليهم،  ولن يتأتى ذلك إلا بالشفافية في منح الترقيات وبمعاملة المنتسبين لهذا الجهاز على قدم المساواة بدون تمييز، لأن تجارب الإقصاء والتهميش في العديد من الميادين والمجالات أظهرت أن له نتائج عكسية على السير العادي للعمل، فكانت بمثابة الشرارة التي أججت دلالات التذمّر وعدم الرضى التي امتدت الى إعلان التمرد على القوانين المنظمة والأعراف المهنية.  في سياق متصل ذكرت ذات المصادر أن بعض رجال الأمن أمضوا مدة طويلة في سلك الشرطة وقدموا خدمات جليلة مقرونة بحسن السلوك، ورغم ذلك لا يعرفون ما إذا كانوا سيستفيدون من الترقية أم لا، ويبقى بذلك السؤال معلقا هل تحترم فعلا معايير الترقية المنصوص عليها في القانون الأساسي؟   معيقات وإكراهات اشتغال تكتسي صبغة معاناة يومية   العمل بمدينة مراكش بالنسبة رجال الأمن هل هو نعمة أم نقمة؟ سؤال حاولنا أن نجد له جواب لدى رجال الأمن المعنيين بالأمر، فعلى الرغم من المزايا العديدة التي تظهر على أنها إيجابية كالسكن في مدينة سياحية توفر العديد من الخدمات المفتقدة في المدن الأخرى، فإن ظروف الإشتغال صعبة في هذه المدينة التي تعرف بشكل مكثف تنظيم مؤتمرات دولية وطنية في قطاعات ومجالات متعددة سياسية، حقوقية، اقتصادية، بيئية.. ومهرجانات تكتسي صبغة عالمية كالمهرجان الدولي للفيلم ومهرجان مراكش للضحك وغيرها من الملتقيات الثقافية الفكرية والفنية التي تستقطب شخصيات بارزة تواكبها متابعة إعلامية ترصد كل صغيرة وكبيرة، لذلك فهامش الخطأ بالنسبة رجال الأمن الذين توكل لهم مهمة الحفاظ على أمن وسلامة الشخصيات الوافدة، وتوفير الإطار الأمني المناسب يعد واحدا من الضغوط التي تشد أنفاس المسؤولين على تدبير الشأن الأمني بالمدينة الحمراء الى أن يتم الإعلان عن اختتام المؤتمرات والمهرجانات بأقل عدد ممكن من الأخطاء، ليتنفسوا الصعداء من جديد في انتظار أن يخضعوا لنفس الضغط عندما يتم احتضان حدث أخر بنفس الأهمية، ولعل حفلة رأس السنة الميلادية التي تعرف توافد شخصيات مشهورة في عالم المال والأعمال والرياضة والسياسة الى مدينة مراكش نظرا لما توفره من خدمات نوعية يشكل إحدى المواعيد السنوية التي تجعل رجال الأمن في حالة تأهب للتدخل في أي لحظة، كما هو الشأن بالنسبة للأسبوع الأخير من شهر دجنبر المنصرم الذي كانت فيه مدينة مراكش على صفيح ساخن، حيث رافق ترتيبات الإستعداد للإحتفال ببداية السنة الميلادية احتجاجات أمام مقر ولاية الجهة واندلاع المواجهات الدامية مع ساكنة سيدي يوسف بنعلي بسبب غلاء فواتير الماء والكهرباء واستعداد أحياء أخرى للتظاهر، ثم أحداث عنف بالحي الجامعي بالقاضي عياض، بالإضافة الى ارتفاع نسب السرقة في مثل هذه الفترة من السنة وحركية السير  الكثيفة التي تعرفها الأحياء الكبرى بسبب توافد السياح المغاربة..كل هذه المعطيات تجعل رجال الأمن تحت تأثير ضغط متزايد لا يتراجع منسوب حدته إلا بعد انقضاء فترة الإحتفال وعودة حركية المدينة الى مجراها الطبيعي، وتنضاف الى سلسلة الإكراهات الأخرى التي تساهم في تأزيم ظروف الإشتغال ضعف المعدات اللوجيستيكية وقلة الموارد البشرية، حيث ذكرت في هذا الإطار مصادر مطلعة أن المغرب يتوفر على 50 ألف رجل شرطة موزعين على مختلف المدن المغربية، وأن حصة جهة مراكش تانسيفت الحوز من هذه الموارد يبقى محدودا وغير كاف لفرض احترام القوانين ومتابعة الجناة والمجرمين، ويضيف ذات المصدر أنه من أجل تدارك هذا الخصاص يعمد المسؤولين الى زيادة ساعات عمل إضافية لرجال الأمن في إطار المداومة حيث تصل الى 16 ساعة وتتجاوزها في بعض الأحيان الى 20 أو 24 ساعة بشكل مستمر، ومن التداعيات السلبية لساعات العمل الإضافية تحضر في هذا الإطار - وفق ما أسرّته مصادر مطلعة - حادثة السير الخطيرة التي تعرض لها أحد أفراد فرقة الصقور، الذي أنهى ساعات عمله اليومي المحددة في ثمان ساعات وقبل انصرافه بدقائق تلقى تعليمات من رئيسه في العمل يأمره بالاستمرار في العمل لمدة ثمان ساعات إضافية أخرى، فامتثل للأمر رغم أنه لم يرقه ذلك، بعد ساعات قليلة من مباشرته للعمل تعرض لحادثة سير على مثن دراجته النارية نتيجة اصطدامه بإحدى السيارات، نقل على إثرها على وجه السرعة الى مستشفى ابن طفيل لتلقي العلاج. والى جانب المعيقات والإكراهات السالفة الذكر التي تحد من فعالية الدور الأمني لأفراد الشرطة، ذكرت مصادر مطلعة أن العديد من المصالح لا تتوفر على قانون داخلي، كما هو الشأن بالنسبة لفرقة الشرطة السياحية التي مازالت منذ تأسيسها الى يومنا هذا تفتقد لوجود قانون ونظام مسطر يؤطر عملها وفق معايير ومحددات ثابتة، وهو ما يجعلها تتخبط في كثير من الأحيان في نوع من التدبير العشوائي، الذي يتجلى من خلال اشتغالها في بعض التظاهرات والملتقيات التي لا تربطها أي علاقة بالمجال السياحي، بالإضافة الى ضعف التنسيق بينها وبين باقي مصالح الأمن الأخرى خصوصا الشرطة القضائية، وهو ما يتسبب بين الفينة والأخرى في حالة من الإرتباك، التي تؤدي الى تزايد وثيرة تعرض السياح الأجانب للمضايقات ولعمليات النصب والتدليس من طرف عناصر تتصيد الفرص من أجل ممارسة أنشطة الإحتيال والتسول والسرقة، هاته الأخيرة تزايدت وثيرتها بشكل ملحوظ نتيجة عدم كفاية الوسائل المادية والمعدات العملية التي بدون وجودها لا يمكن وقف نزيف هذه الأنشطة –تضيف ذات المصادر- من جهة أخرى ذكرت مصادر مطلعة أن التكوين يعد واحدا من المواضيع التي تثير الكثير من التساؤل، فنسبة مهمة من أفراد الشرطة بجهة مراكش بمجرد انقضاء فترة التدريب فإنهم نادرا ما يستفيدون بعد ذلك من التكوين المستمر، علما أن مجموعة من الدول كفرنسا على سبيل المثال التي نستلهم منها أغلب المشاريع والقوانين، تحرص بين الفينة والأخرى تمكين رجال أمنها من دورات تكوينية وتدريبية في المجال التواصلي يشرف عليها أكاديميون متخصصون، من أجل تحسين مستواهم المهني وإغناء مداركهم الفكرية والثقافية، فأين أفراد الأمن الوطني من هذه الدورات التكوينية ومن هذه المقاربات في التأهيل المهني؟   السلامة النفسية لرجال الأمن الوطني..الشرط المغيّب   طفت على المشهد الوطني خلال الفترة الأخيرة تفاصيل عمليات انتحار مجموعة من أفراد الأمن الوطني مخلفة علامات استفهام عديدة حول الأسباب الكامنة وراء تناميها، وفي هذا الإطار عرفت مدينة مراكش خلال الفترة الأخيرة عملية انتحار رجل أمن في عقده الرابع يشتغل بالدائرة الأمنية الأولى، بعدما تناول كمية من السم المخصص لقتل الفئران، فقام  أفراد أسرته بإبلاغ مصلحة الوقاية المدنية التي نقلته إلى المستشفى، حيث تم إخضاعه لغسيل الأمعاء، ووضع تحت المراقبة الطبية، وأكدت مصادر مطلعة أنه  لم يكن يعاني من مشاكل صحية، وتعود محاولة الإنتحار المعني بالأمر الى إصدار إدارة العامة للأمن الوطني في إطار عمليات سد الخصاص قرار انتقاله للعمل بمفوضية الشرطة بأيت أورير.  والى جانب هذه الحالة هناك حالات أخرى في مختلف ربوع المملكة يعيش فيها عدد من رجال الأمن ضغوطا نفسية لم تحرك معها إدارة الأمن الوطني ساكنا من أجل احتواء الوضع واتخاذ اجراءات استباقية للحيلولة دون ارتفاع الحصيلة التي وصلت الى 46 حالة انتحار على الصعيد الوطني خلال الإثنا عشر سنة الأخيرة، وحول إمكانية الحديث عن الإنتحار كظاهرة في صفوف رجال الأمن، صرح "عبد الجليل أميم" أستاذ بشعبة الفلسفة وعلم اجتماع بكلية الأداب والعلوم الإنسانية بمراكش أنه لا يمكن الحديث عنها لأن النسب المسجلة في هذا الإطار قليلة مقارنة مع مجموع حالات الإنتحار بشكل عام والتي وصلت الى 300  حالة انتحار، ومقارنة كذلك مع عدد رجال الشرطة على الصعيد الوطني الذي يقدّر ب 50 ألف شرطي، إذ يمكن الحديث في ضوء 46 حالة انتحار المسجلة عن حالات منعزلة وفردية لم تصل بعد الى مستوى الظاهرة، وأضاف نفس المتحدث أن عمليات الإنتحار أو محاولة القيام بها هي حالة مرضية مضمرة لا تظهر علاماتها على رجل الأمن بشكل جلي إلا بعد مزاولته للمهنة وهي ناتجة عن الإكتئاب والإحباط، وتعود أسباب ذلك الى ما يعانيه بعض رجال الأمن من مشاكل أسرية ومن أزمات نفسية تعود إرهاصاتها الأولية الى فترة الطفولة التي يمكن أن يكون الشخص المنتحر أو المحاول للإنتحار قد تعرض خلالها لتعنيف أسري أو مجتمعي، أو تم قمعه أثناء التعبير عن أرائه وأفكاره، حيث تترسخ في "لاشعوره" هذه الذكريات التي تكبر مع تقدمه في السن، ثم يتعاظم تأثيرها عليه الى أن تصبح بمثابة "عقدة نفسية حادة" يتزايد ضغطها سلبا على سير حياته اليومية مع تزايد ضغط العمل، خصوصا أن طبيعة مهنة الشرطة يحكمها منطق اشتغال "التراتبية" و"أداء الواجب بدون مناقشة" وهو ما يزيد من تعاظم شعوره بالدونية خاصة إذا كان في مرتبة دنيا في سلم التراتبية الوظيفية، وأضاف نفس الباحث في شعبة الفلسفة وعلم الإجتماع أن المشاكل الأسرية هي الأخرى من بين العوامل التي يمكن أن تساهم في تفاقم الوضع النفسي، إذ أن الفضاء الأسري إذا لم يكن يوفر شروط عيش مستقرة تمكّن من تصريف الضغوط والإكراهات المرتبطة بالعمل، فإنه يصبح بمثابة عامل مساعد على تدهور السلامة النفسية لرجل الأمن الذي يمكن أن يقوم في حالة من الإحباط واليأس باتخاذ قرار الإنتحار كحل بديل، مشيرا في نفس السياق الى الإكراهات والمشاكل المادية المرتبطة بالرغبة في ضمان مستوى معيشي يتجاوز قدرته الشرائية ومدخوله المادي، ومن تم يلجئ للاقتراض فتتراكم عليه الديون وتتزايد متاعبه المادية ومعاناته النفسية، كما أضاف نفس المتحدث أسبابا وعوامل أخرى مرتبطة سيكولوجيا بتأنيب الضمير وعدم الرضى عن الذات نتيجة الإصطدام القيمي بين ما يؤمن به الفرد وبين ما يمارسه أو يجبر على ممارسته من طرف رؤسائه من مخلفات أو خروقات. إن تبعات الإهتزاز النفسي لبعض رجال الأمن يتحمل نتائجها السلبية المحيط القريب منهم، وهو يشمل الأسرة وزملاء العمل ثم المواطنين، إذ غالبا ما يتم التعبير عن ذلك بردود أفعال تتخذ أبعادا عنيفة تنتج عنها اعتداءات تسيء للمهام الرمزية التي أحدث من أجلها الأمن الوطني، يتحول على إثرها رجل الشرطة الى قنبلة موقوتة قابلة للإنفجار في أي لحظة، وفي هذا الإطار وجب أن تتم إعادة النظر في الشروط التي يخضع لها الراغبون في الإلتحاق ب"المعهد الملكي للشرطة والتكوين" وتجاوز المعايير التي يتم الإعلان عنها في المباريات لتشمل الوضعية النفسية للمتبارين.   دعى الأستاذ عبد الجليل أميم في إطار الحلول المقترحة لضمان التوازن النفسي الى ضرورة القيام بمواكبة الصحة النفسية للعاملين في جهاز الأمن الوطني أثناء فترة التكوين وأثناء مباشرتهم للعمل، من أجل تعزيز الثقة بالنفس عن طريق اعتماد النظريات السيكولوجية المعروفة في هذا الإطار وعوامل التحفيز الذاتية سواء كانت دينية أو غيرها للحد من تنامي عمليات الإنتحار وتأهيلهم بشكل جيد من أجل الإضطلاع بالمهام الموكولة اليهم والمساهمة بشكل إيجابي في حاضر ومستقبل مغرب الأوراش الكبرى.  ...

     مراكش الاخبارية|البرلمانيون الأشباح بجهة مراكش

    البرلمانيون الأشباح بجهة مراكش

    افتتحت الدورة الخريفية للبرلمان بنص الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس يوم الجمعة 10 أكتوبر الجاري، واعتبره عدد من المتتبعين للشأن السياسي المغربي خطابا قويا وصريحا من حيث دلالاته ورسائله الرمزية المباشرة لواقع الأداء الحزبي والممارسة السياسية للعديد من الفرقاء السياسيين الذين ساهموا في تمييع المشهد السياسي المغربي وإغراقه في تجاذبات سياسوية ومزايدات جوفاء تغذيها صراعات مصلحية ضيقة، انعكست أثارها بشكل سلبي على مستوى الحصيلة البرلمانية المُخيبة لآمال وتطلعات شرائح واسعة من المواطنين المغاربة، وتضمن الخطاب الملكي خارطة طريق من أجل إصلاح الشأن السياسي والرفع من الأداء البرلماني بتركيزه على ضرورة تخليق الممارسة السياسية مشددا على أن  على أن ممارسة الشأن السياسي، ينبغي أن تقوم بالخصوص، على القرب من المواطن، والتواصل الدائم معه، والالتزام بالقوانين والأخلاقيات، عكس ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفات وسلوكات، تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي، وهو ما يقتضي اعتماد ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي، بشكل عام، دون الاقتصار على بعض المواد، المدرجة ضمن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان...وعكس كل التوقعات، ففي الوقت الذي كان يتوقع المتتبعون للشأن السياسي أن يكون البرلمانيون قد استوعبوا ما تضمنه الخطاب الملكي من توجهات لتحسين الأداء السياسي داخل قبة البرلمان، فإن "حميد شباط" الأمين العام لحزب الاستقلال والنائب البرلماني ابراهيم اللبار عن حزب الأصالة والمعاصرة بعد دقائق معدودة على نهاية الخطاب الملكي قد أكدوا من دون أن يكون هناك مجال للشك أن "حليمة عادت لعادتها القديمة" وأن الالتزام بأخلاقيات العمل السياسي لن يجد له محلا في القاموس المعاملاتي للعديد من الفاعلين الحزبيين الذين شبّوا وشابوا على ممارسات ماضوية ضيقة تعكس فهمهم القاصر والمتجاوز لعمق الممارسة السياسية وأبعادها الوظيفية. ارتباطا بالميثاق الأخلاقي للأداء السياسي داخل قبة البرلمان تطفوا على السطح مع بداية الدخول السياسي المغربي، قضية "البرلمانيون الأشباح"، هذه الكائنات السياسية البرلمانية التي تكتفي بالحضور مرة واحدة في السنة ثم تختفي عن الأنظار مُتفرغة لمصالحها الشخصية، وكأنها غير مُنتخبة وغير معنية بما ينتظرها من المهام الوظيفية والإدارية بغرفتي البرلمان والتي انتدبهم من أجلها المواطنون المغاربة في الاستحقاقات الانتخابية، مراكش الإخبارية تكشف في ملف هذا العدد البرلمانيين الأشباح الذين انتخبتهم ساكنة جهة مراكش تانسيفت الحوز من أجل تمثيلها في البرلمان، فتملصوا من واجباتهم والتزاماتهم وقرروا تمثيل أنفسهم واستغلال مراكزهم النيابية للاستفادة من الامتيازات والدفاع عن مشاريعهم ومصالحهم الشخصية، وضخ حساباتهم البنكية بأموال إضافية، جزء منها يأتي من خزينة الدولة رغم أنهم لا يقومون بأي مهمة تشفع لهم أحقية الاستفادة منها، كما ستعرج الجريدة لتسلط الضوء على هوية هؤلاء البرلمانيون الأشباح، وتكشف بلغة الأرقام على المبالغ المالية التي يستنزفونها من المال العام للمواطنين المغاربة ومواطنوا جهة مراكش على وجه الخصوص. فمن هم هؤلاء البرلمانيون الأشباح؟ وما هي قيمة المبالغ المالية التي يستزفونها من خزينة الدولة؟ وما هي الامتيازات التي يستفيدون منها؟   الثنائي البرلماني الشبح: محمد كمال العراقي واحماد أبرجي يواصلان مشوار الغياب المستمر عن البرلمان   تزامنا مع الدخول البرلماني الجديد، أثير نقاش مستفيض حول أداء البرلمان المغربي، وأهم المعيقات البنيوية والهيكيلية التي تحول دون تحقيقه للتطلعات التي يراهن عليها المواطنون المغاربة،  وسال مداد كثير حول ضعف أداء البرلمانيين الذين انتخبهم المواطنون المغاربة لمناقشة السياسة العامة للبلاد واقتراح البدائل الكفيلة لتحقيق الإصلاح وتنزيل القوانين المنظمة، في هذا السياق واكبت الجريدة أداء برلمانيي جهة مراكش تانسيفت الحوز من خلال ركنها "زاوية برلمانية" وتابعت حضورهم في الجلسات العمومية، والغائب الأكبر من برلمانيي الجهة الذي توارى عن الأنظار هو النائب البرلماني محمد كمال العراقي عن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، وقد سبق لأحد المنتمين لحزب الاصالة والمعاصرة اثر تأسيس هيئة المنتخبين بجهة مراكش تانسيفت الحوز، ان هاجم الرجل الغني البرلماني كمال العراقي واصفا إياه في مداخلة ساخنة "بالبرلماني الشبح"، وواصل انتقاده للأخير مطالبا باستفسار واضح عن غيابه الدائم عن جل اجتماعات الحزب المحلية والإقليمية والجهوية، كما تساءل عن سر اختفاءه المذكور عن الاقليم منذ فوزه خلال الانتخابات التشريعية بتاريخ 25 نونبر 2011. بالإضافة إلى ذلك طغت على أعضاء الحزب من جهة أخرى نقاشات موسعة بخصوص الغيابات الدائمة لكمال  العراقي النائب البرلماني بإقليم الحوز، هذا الأخير ظل وفيا لسلوكه وممارساته المتمثلة في الاختفاء عن الأنظار مباشرة بعد الإعلان عن النتائج الانتخابية، الأمر الذي جعل زملاءه في الحزب يتساءلون عن الدور الذي يقوم به للإقليم الذي متعته ساكنة الاقليم بالثقة الكاملة. وأخذت قضية البرلماني المذكور أبعادا سياسية ساخنة، حيث وجد رفاقه صعوبة كبيرة في طرح غيابه على المجالس المختصة من داخل الحزب لاتخاذ قرار انضباطي في حقه، نظرا لكون الأخير يعتبر من بين الأعمدة الأساسية التي يعول عليها الحزب ماليا سواء تعلق الأمر بالحملات الانتخابية أو السياسية.  وتجدر الإشارة إلى أن جريدة «مراكش الاخبارية» كشفت في عددها رقم 77 اثر تقرير مفصل حول الأداء البرلماني بجهة مراكش تانسيفت الحوز، غياب كمال العراقي بشكل مستمر عن قبة البرلمان وضعف أدائه السياسي الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام  عن جدوى الأخير داخل حزب الجرار بصفته نائبا برلمانيا. ولا يخفى عن ساكنة اقليم الحوز وفعاليات سياسية، من يكون البرلماني كمال العراقي، وكيف يدبر الأخير حملاته الانتخابية قصد الظفر بمقعده بمجلس النواب، هذه الصفة البرلمانية التي حملها لعقود من الزمن، جاءت بنفس الطريقة السياسية التي يعتمدها مقربون له من حزبه أو أحزاب أخرى كان منخرطا بها، حيث إن العراقي لم يكن يوما يؤمن بالعمل السياسي كنضال حول موضوع قضية معينة يحمل همها مع المواطنين الذين يأملون خيرا في ممثليهم لدعمها ومناصرتها لتجد السبيل نحو الخلاص، بقدر ما يعمل دوما على السعي للحصول على احد المقاعد بقبة البرلمان دون زيادة أو نقصان، وما يثبت ذلك هي الحصيلة الافتراضية التي لا يمكن الحديث عنها بسبب انعدام الأداء الرقابي والتشريعي نتيجة الغياب المستمر عن القبة، بالنسبة إليه الصفة البرلمانية لا تعدو أن تكون وسيلة تضاف إلى سيرته الذاتية التي يطمح من خلالها إلى تواجد اسمه بين الأسماء الوازنة بإقليم الحوز على المستوى السياسي و المالي كرجل أعمال مهم بالإقليم. خلال مرحلة العملية الانتخابية يعول برلمانيوا الأصالة المعاصرة على رؤساء بعض الجماعات المحلية التي تدبر الشأن المحلي بالإقليم عن نفس الحزب، لتسيير هذه العملية التي يجدها كمال العراقي بالنسبة اليه معقدة ولا يفهم فيها أدنى مرحلة. فالبرغم من حديثنا عن ضعف في الاداء والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية لكمال العراقي بالحوز، وغيابه الدائم عن الاستحقاقات الاجتماعية والجمعوية التي تتطلب موقفا حاسما ومساندة قوية من أجل ضمان المشاركة ولو بالصفة، وجب ذكر بعض الأعمال التي تضمن لرفاق الأخير تقوية علاقته بالهيئة الناخبة، كما هو معلوم لدى عامة الناس بالحوز، فالبرلماني المذكور رجل أعمال بامتياز على المستوى الوطني، وقد مكنه مستواه المالي من تحقيق مكتسبات عالية على مستوى جذب أناس كثيرين للعمل معه سواء خلال الحملات الانتخابية او غيرها، حيث يقوم الأخير بدعم جمعيات المجتمع المدني في كثير من الأحيان لانجاز مشاريع اجتماعية أو تنموية بأظرفة مالية أو مواد بناء يوفرها معمله المتواجد بايت اورير، وفي بعض الأوقات كان يجوب اقليم الحوز خلال الفترات السياسية دون غيرها للتواصل مع الجمعيات في خطوات استثنائية، لمعرفة نوع المشاريع التي يود أن ينخرط لدعمها كانت موضوع طلب الجمعيات، وفي كثير من الأحيان كان احد مقربيه يعتبره ذراعه اليمنى يقوم بهذه المهمة دون أن يظهر البرلماني في الصورة. في الغالب كانت تتعرف عليه الهيئة الناخبة عبر الأوراق الانتخابية.   وارتباطا بالموضوع، فالأمر مغاير تماما عندما يتعلق الأمر بالمستشار البرلماني احماد ابرجي عن حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الحوز، هو الأخر يتقاسم مع زميله المذكور صفات الغياب وضعف الأداء الرقابي و التشريعي، وطيه صفحة ممارسته للفعل السياسي، إلا أن وجه الاختلاف يكمن في عدم التواصل او تقديم مساعدات للجمعيات التي تتقدم اليه بطلبات عدة حيث انه في غالب الأحيان لا يقوم بذلك، ويفضل البقاء بعيدا مراقبا لمشاريعه الضخمة المتواجدة بالإقليم، حيث يقوم بالبحث عن صفقات وطنية أو جهوية أو اقليمية لتوسيع نفوذه بهذه الطريقة التي تضمن تواجده بين الشخصيات البارزة بالحوز. ولفت انتباه المجتمع المدني حضور الأخير ومواظبته خلال هذه الفترة في العديد اللقاءات الرسمية التي تشرف عليها عمالة اقليم الحوز بأنحاء الإقليم، فالعديد من الفعاليات لا تتمكن من معرفة الأخير كمستشار برلماني بقدر ما تعرفه من خلاله أعماله ونفوذه المالي بالمنطقة، حيث أن أعماله التي يشرف عليها من خلال شركاته الضخمة تغزو اقليم الحوز، وتمكن من ربح رهان صفقات واوراش كبرى في مجالات البنية التحتية وتجهيز مسالك وطرق عدة، مما ساعد ظهوره وتقوية تواجده بالإقليم دون ان يفكر في أي عمل سياسي قد يفوت عليه كسب رهان الصفقات بجهة مراكش تانسيفت الحوز، وتفاديه تمثيل الساكنة لدى السلطات للترافع عنهم وحمل قضاياهم حتى لا يسبب له ذلك المتاعب ويحرمه من الصفقات، الشيء الذي فرض عليه الانطواء والابتعاد عن عالم السياسة إلا في المراحل الانتخابية التي يطمح من خلالها الظفر بمقعد بقبة البرلمان يؤكد تواجده في مراكز اتخاذ القرار ليبقى قريبا من مصدر المعلومة خاصة تلك التي تهم الجانب التجاري.  والى حد الآن لم يصدر أدنى إجراء سياسي أو حدث قد يغير مجرى اللعبة السياسية بالإقليم من الطرفين، وبقيت الأنظار متوجهة إلى نفس الأشخاص متسائلة حول ما اذا كانت نفس الوجوه تود المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة بالرغم من ضعف أدائها، ويفرض الواقع السياسي حسب الخطاب الملكي الأخير بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الجديدة الذي تميز بالقوة والجرأة والصراحة، كما تضمن العديد من الرسائل القوية والمباشرة، والتي تهم جميع الفاعلين والعديد من المؤسسات والجهات، بدل مزيد من الجهد لتقوية الأداء واعتماد الصراحة مع المواطنين في كل الخطابات. هذا وتأكيد الانفتاح على نخب جديدة وتكوين نخب أخرى قادرة على الاضطلاع بتدبير الشأن العام، وقادرة على صياغة البرامج والسياسات، لأن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها كما يقول جلالة الملك، "وإنما يجب أن تكون مجالا للتنافس السياسي بين البرامج والنخب، وليس حلبة للمزايدات والصراعات السياسوية". إن الاستنتاج أعلاه يجعلنا نسجل اليوم أن الثنائي البرلماني بالحوز كجزء من المؤسسة التشريعية، هي مؤسسة معطوبة في المشهد السياسي المغربي،حيث أنها لم ترق إلى المستوى المطلوب ولا إلى طموحات الجميع بما فيها طموحات جلالة الملك، مما يجعل المواطنين غير مقتنعين بديموقراطية مشوبة بالنقص وبالخلل، وبالتالي لن تقوى معه أبدا على مواكبة المسيرة التنموية السريعة التي يسيرها اليوم المغرب بقيادة جلالته.   خطير...الأغلبية الساحقة للمستشارين البرلمانين الذين يمثلون جهة مراكش هجروا مجلس المستشارين   لم يخرج المستشارون البرلمانيون الذين يمثلون جهة مراكش تانسيفت الحوز بالغرفة الثانية للبرلمان عن قاعدة الغياب المتواصل وسلبية الأداء الوظيفي لزملائهم بالغرفة الأولى، فمن أصل 20 مستشارا برلمانيا يحضر 8 فقط على مستوى الجلسات العمومية واللجان الدائمة، في حين أن 12 مستشارا برلمانيا تواروا عن الأنظار بشكل شبه كلي، ومنهم من لم تطأ أقدامهم الغرفة الثانية للبرلمان منذ أكثر من 5 أشهر، في سلوك يدعوا لطرح أكثر من علامة استفهام وتعجب، لاسيما أن المغرب يعيش ظرفية استثنائية ومقبل على خوض غمار تحديات على مستوى العديد من الميادين والأصعدة، ويراهن بشكل كبير على القوة الإقتراحية والاستشارية لممثلي الغرفة الثانية للبرلمان من أجل الرفع من نجاعة تدبير السياسة العامة للبلاد،  والمساهمة في تسريع وثيرة تنزيل القوانين التنظيمية، واستدراك التأخر في حصيلة الأداء البرلماني الذي تم تسجيله خلال الدورات الأخيرة. ومن بين المستشارين البرلمانيين الذي هجروا الغرفة الثانية للبرلمان هناك احماد أبرجي، المصطفى الشهواني، علي طلحة، جمال الدين العكرود عن فريق التجمع الوطني للأحرار، واسماعيل امغاري، حجوب الصخي، محمد ابن مسعود عن فريق الأصالة والمعاصرة، ثم عبد اللطيف أبدوح عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية. وبعد غياب طويل سُجّل حضور المستشار البرلماني عبد العزيز البنين عن فريق التجمع الوطني للأحرار، ضمن جلسة شهرية عمومية لمساءلة رئيس الحكومة.   البرلمانيون الأشباح بجهة مراكش يستنزفون 5881200 درهم سنويا من خزينة الدولة   يعيش المغرب خلال السنوات الأخيرة ظرفية اقتصادية صعبة، أجربته على العودة للاستدانة من البنوك والمؤسسات الدولية من أجل تجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية التي امتدت تأثيراتها السلبية على مجموعة من القطاعات الحيوية والمؤسسات العمومية التي باتت على مشارف الافلاس، وقد خلّف هذا الإجراء ردود فعل متباينة لدى العديد من الفاعلين السياسيين والمهندسين الاقتصاديين والباحثين والمهتمين... وخلص بعض الدارسين إلى أن الاستدانة من المؤسسات الدولية شر لابد منه للعبور بسفينة البلاد من الإكراهات الاقتصادية الحرجة والسياق السياسي الإقليمي المتوتر إلى شط الأمان.. وعكس التيار ودونما اكتراث لهذه الإكراهات والتحديات التي يواجهها المغرب ولحجم الديون الخارجية المتراكمة عليه، فإن البرلمان بغرفتيه الذي تتجاوز ميزانيته 17 مليار سنتيم لم يقدم لحدود الساعة - بإجماع شريحة واسعة من المواطنين المغاربة وبتزكية الخطاب الملكي الأخير- لم يقدّم ما هو مطلوب منه ولم يلبي الانتظارات والتطلعات التي يُعوّل عليها، وهزالة حصيلته على مستوى تنزيل القوانين التنظيمية تجد مُبرراتها في أن مجموعة من المنتخبين تحت قبة البرلمان الذين انتدبهم الناخبون المغاربة من أجل المساهمة بشكل فعال في تدبير المرحلة الحالية، واقتراح الحلول والاستراتجيات الكفيلة بتصحيح مسار قاطرة المغرب ليتخذ وجهته الصحيحة نحو التقدم والنمو، اختاروا أن يتحدثوا لغة الأشباح ويتواروا عن الأنظار مستنزفين خزينة الدولة بمبالغ مالية مهمة من دون أن يؤدوا المهام الإدارية والوظيفية التي أنيطت بهم، ويتوزع هؤلاء البرلمانيون الأشباح بجهات المملكة بنسب متفاوتة، فبجهة مراكش تانسيفت الحوز يظهر أن مجموعة من النواب البرلمانيين قد أدمنوا الغياب عن الجلسات العمومية وانصرفوا لقضاء مآربهم الشخصية، علما أن 53 برلمانيا الذين يمثلون الجهة يكلفون خزينة الدولة 23977200 درهم سنويا، وخلال ولاية واحدة لمدة أربع سنوات: 23977200 x 4 = 95908800 ، بالإضافة إلى مجانية خدمة التنقل والهاتف والإيواء، ومؤخرا تم التعاقد مع مطعم يخول لهم الاستفادة من الطعامة بثمن تفضيلي،  أما الكلفة المالية التي يستنزفها برلماني شبح واحد كما هو الشأن بالنسبة للنائب البرلماني محمد كمال العراقي باحتساب أجره الشهري (37700 درهم) فتصل إلى 452400 درهم سنويا أي 1809600  درهما خلال أربع سنوات، أما مجموع ما يستنزفه المستشارون البرلمانيون الأشباح الذين يمثلون الجهة وعددهم 12 مستشارا برلمانيا من أصل 20 خلال سنة واحدة فيصل إلى: 452400 x 12= 5428800أي 21715200 درهم خلال أربع سنوات علما أن مجلس المستشارين لم يجدد هياكله بعد. فداحة الخسائر لا تتوقف عند هذه الأرقام بل إنها لا تعدوا أن تشكل نقطة ماء في يم الإمتيازات التي يستفيد منها البرلمانيون بطرق ملتوية خلف الكواليس، إضافة إلى أن قيمة الخسائر وفق هذه الأرقام تبقى في حدودها الدونية لأنها تركز فقط في جانبها الكمي على الحضور أما على مستوى المحددات الكيفية وطبيعة الأداء داخل البرلمان حتى بالنسبة للبرلمانيين الذين يواظبون الحضور فإن الكلفة ستكون ضخمة بجميع المقاييس. إن ارتفاع التكلفة المالية التي يستفيد منها البرلمانيون الأشباح من دون أن يقوموا بالمهام الوظيفية التي أنيطت بهم داخل قبة البرلمان، يقتضي حسب فاعلين حقوقيين ومتتبعين للشأن السياسي الجهوي والوطني أن يُخضع هؤلاء البرلمانيين لمنطق المساءلة والمحاسبة، لكون ذلك يعتبر إخلالا بالإلتزامات التي انتدبهم من أجلها الناخبون بجهة مراكش، ويجسد شكلا من أشكال الاغتناء غير المشروع، واختلاسا قانونيا للمال العام.   البرلمانيون الأشباح يضيعون على سكان جهة مراكش فرصة طرح قضاياهم داخل قبة البرلمان   في الاستحقاق الانتخابي الأخير توجه الناخبون بالجهة إلى صناديق الاقتراع من أجل اختيار ممثليهم لإيصال صوتهم داخل قبة البرلمان والدفاع عن قضاياهم وانشغالاتهم، مراهنين على القوة التمثيلية لمنتخبيهم البرلمانين من أجل تطوير الجهة وجعلها قطبا حضاريا يستجيب لتطلعاتهم الاقتصادية السياسية الثقافية...ومواكبة سيرورة التحول لمواكبة الأوراش التنموية والإصلاحية التي ارتضاها المغرب لتنزيل مقتضيات الدستور الحالي والرفع من المستوى المعيشي، غير أنه فور الإعلان على النتائج النهائية حتى تبين الوجه الأخر لنوايا وأهداف شريحة من البرلمانين الذين اختاروا أن يتفرغوا لمصالحهم الشخصية ويهجروا غرفتي البرلمان ويتنصلوا من الالتزامات والوعود التي قطعوها أمام الناخبين مصادرين حقهم في تمثيلية جيدة ووازنة، لاسيما أن جهة مراكش تانسيفت الحوز تتخبط في مجموعة من الإكراهات في عدد من الميادين، وتستدعي مجهودات مضاعفة لصبر أغوارها بالتشخيص الجيد وتحديد الحلول والاستراتجيات الكفيلة بمواجهتها، واقتراح المشاريع والأوراش للرفع من جاذبية وتنافسية الجهة لكي تستقطب المزيد من السياح والمستثمرين الأجانب. إن تجليات السياسة الانتهازية التي نهجها البرلمانيون الأشباح بهجرتهم لغرفتي البرلمان وتفرغهم لمصالحهم الشخصية ستساهم حسب عدد من الباحثين والدارسين في توسيع الهوة بين السياسي والمواطن بجهة مراكش، وستزيد من تكريس أزمة الثقة بين الفاعل السياسي والناخب المغربي، التي ستتجسد إحدى تجلياتها من خلال العزوف عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، وفقدان الثقة في المؤسسات الإدارية والمنتخبة، وتقويض أسس الاعتزاز بالانتماء إلى الوطن، وقد حمّل الخطاب الملكي مسؤولية الحفاظ على الاعتزاز بالانتماء الوطني لدى المواطنين للفرقاء السياسيين بقوله " أتوجه لكم معشر السياسيين، لأقول لكم إنكم : مسؤولون بالدرجة الأولى، على الحفاظ على هذا الاعتزاز بل وتقويته، من خلال تعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الإدارية والمنتخبة، ومن خلال الرفع من مصداقيتها ونجاعتها، ليشعر المواطن انها فعلا في خدمته"...البرلمانيون الأشباح يغردون خارج سرب التوجهات الملكية وانتظارات المواطنين، ويساهمون في إنتاج تجليات النكوس والإفلاسي السياسي الذي سيأتي على المكتسبات الدستورية ويغذي نزوعات العدمية، وإخلاف الموعد مع التاريخ لتحقيق الانطلاقة الحقيقية، فساكنة الجهة لم تعد تنتظر الشيء الكثير من برلمانيين فضلوا الانطواء ومتابعة المشهد السياسي عبر القنوات الإعلامية، بالرغم من صفاتهم التشريعية التي تخول لهم المشاركة عوض المراقبة. وكانت أمال الساكنة تفرض تحقيق نوعا من التميز والتفوق على جميع الأصعدة، وفي مختلف المجلات والمهام التشريعية والرقابية والدبلوماسية والتواصلية وغيرها، إلا أن الحصيلة تؤكد للمواطنين بجهة مراكش بشكل جلي فشلا ذريعا اصيب به ما اسموه "البرلمانيون الأشباح"،حتى بدى الحديث عن استحالة خلق مبادرات تشريعية مشتركة مع باقي المكونات، تفعيلا لدور الديبلوماسية البرلمانية والدفاع عن مجموعة من القضايا الوطنية، واتصفت مواقفهم بالباردة والضعيفة. طفت على السطح خلال الفترة الأخيرة تساؤلات المواطنين الساخنة ، لاسيما الشباب منهم عبر المواقع الاجتماعية بإقليم الحوز، تهم ادوار البرلمانيين المذكورين، حيث أقدمت العديد من الأصوات الاقليمية على وصفهما "بأصحاب المال والنفوذ،"ولم نغفل تواصلنا بهيئات المجتمع المدني حول أهمية المشاركة الفعلية للأخيرين بخصوص ادائهما في الساحة السياسية لتحقيق مكتسبات عالية تفرضها الظروف و المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، فابرز المواقف الاقليمية ظلت دائما على عاتق المجتمع المدني باستثناء تدخلات بعض البرلمانيين الآخرين. فالبرغم من وجود تفاوت في تقييم أداء البرلمانيين بين المواطنين بالإقليم، فإن هناك إجماعا على ضعف دور برلمانيي الجهة في تمثيل الأمة داخل غرف قبة البرلمان. وإن من حق ساكنة الحوز أن يتساءلوا اليوم عن أداء ممثليهم، من منطلق كون " الشعب يمارس السيادة عن طريق ممثليه دستوريا، و البرلمان هو رمز الديموقراطيات التمثيلية، وممثل الشعب بامتياز، ومن منطلق أن عاهل البلاد نادى أكثر من مرة بضرورة العمل على عقلنة عمل هذه المؤسسة، ودعمها للقيام بمهامها الأساسية، وهكذا يحق لهم مساءلة الممثلين عن حصيلة عملهم من منطلق أن البرلمان هو الذي يسائل دائما ويحاسب غيره من المؤسسات طيلة ولايته البرلمانية. إن الصورة النمطية التي يسجلها الرأي العام بالحوز امثلا اتجاه برلمانيي الاقليم هي صورة باهتة بسبب العديد من النواقص التي لا تزال لصيقة بالممثلين والقبة التشريعية بصفة عامة وبشكل سلبي، نذكر من بينها ظاهرة الغياب التي تمس ثلثي البرلمانيين. هذا وعدم طرح أسئلة شفوية او كتابية تهم قضايا الإقليم إلا في حالات ناذرة كمبادرات تشريعية من الأطراف الآخرين، كما أن انتظارات الهيئة الناخبة بالحوز تفوق قدرات المعنيين بالأمر ، حيث أن الجمود يطبع عملهم التشريعي دون زيادة أو نقصان.   ميلودة حازب تؤكد على أن الغياب الدائم للبرلماني محمد كمال العراقي مبرر، وتدعو الحسين الداودي إلى الرقي بخطابه السياسي   أكدت رئيسة فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب ميلودة حازب على أن حزبها يتعامل مع ظاهرة الغياب بشكل صارم، وخاصة فيما يتعلق بالغيابات غير المبررة، حيث يتعذر على أي برلماني ينضوي تحت لواء الأصالة والعاصرة الحصول على تزكية الحزب. وفيما يتعلق بالغياب المستمر والدائم للنائب البرلماني محمد كمال العراقي، فقد أكدت ميلودة حازب على أن جميع غياباته مبررة،  مضيفة على أنه قلما تسجل غيابات بين صفوف برلماني الحزب، وحتى في حالة غياب أي برلماني بشكل عام، فعادة ما يكون ذاك الغياب مقترنا بالانشغال بالمسؤوليات المحلية والجهوية التي قد تناط به. وعموما فقد أشارت ميلودة حازب على أن حضور فريق الأصالة والمعاصرة سواء على مستوى جلسات الأسئلة الشفهية المنعقدة بمجلس النواب، أو على مستوى اللجان يبقى قويا ونوعيا وفاعلا. هذا وقد أشارت النائبة البرلمانية ميلودة حازب في تصريح حصري لجريدة مراكش الإخبارية إلى التصرف الأخير المسجل على مستوى جلسة الأسئلة الشفهية رقم 73 من طرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، عندما تدخلت في إطار تعقيب إضافي عن جواب نفس الوزير عن سؤال الترخيص للموظفين بمتابعة الدراسة الجامعية، حيث أشارت إلى أن الوزير كان يبحث عن مبررات واهية تعود إلى الثمانينات، معتبرة أن هذا النوع من الإجابة بمثابة تحايل على حقوق الموظفين في استعمال حقهم العادي في استكمال دراستهم الجامعية، معزية السبب في هذا المشكل إلى الهاجس المادي الذي يخوف كيان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، وهو الشيء الذي رفضه الوزير الذي كان من المنتظر أن يجيب على السؤال ولو بطريقة التهرب عن الإجابة التي قالت النائبة على أن الحزب ألفها من لدن الحكومة، مضيفة على أن الوزير اعتمد اسلوبا رديئا في إجاباته، منتهكا بذلك حرمة الخطاب السياسي، إلى جانب ذلك أشارت النائبة على أن الوزير إتهمها بانتمائها إلى حزب ارتكب جريمة في حق قطاع التعليم، وهو الشيء الذي أنكرته ميلودة حازب مؤكدة على أنها لم تنتمي للحزبي الدستوري في يوم من الأيام، وعلى أن الحكومة ليس من حقها محاكمة شخص (بوعبيد المعطي) قد مات منذ 30 سنة، مشيرة إلى أن هذا السلوك الذي عاشته قبة البرلمان هذا اليوم لا يقتصر على وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر فقط، بل يمتد إلى أغلبية الوزراء، حيث عادة ما يتعمدون إقصاء المعارضة، وهو الشيء الذي أكدت ميلودة حازب على أنه يتسبب في تدني الخطاب البرلماني الذي ينبغي أن الارتقاء به إلى مستوى تطلعات المواطنين والمؤسسة البرلمانية. ...