إلهام زخراف

اذا وجدتم العذر لرجاء فلتسامحوا ابيضار!!

لا أدافع عن أبيضار ولا أدين رجاء... طالما الجنس مباح في كبريات القاعات السينمائية

نجاة التي أثارت ضجة في وسائل الإعلام بسبب "كولون" مزركش جامع بين اللون الأبيض والأسود والرمادي، والذي لم يتماشى مع لون القفطان الأحمر الغامق، هي تماما تلك الفتاة رجاء ذات 19 سنة التي مقتها الكثيرون بعد الفيلم الذي سمي عليها "رجاء" سنة 2002، الفتاة المقموعة، التي لم تبلغ بعد رشدها بسبب صغر سنها وتعاطيها للمخدرات، ولهثها عن مدخول يوفر لها ما تدخن وتستهلك، وزوج "حولي" يحقق لها ولو جزء من أحلامها وحياة الرفاهية التي تتلألأ بين مقلتيها كلما شاهدت سيارة فخمة، أو فيلما سينمائيا يرصد حياة "الأبهة"، وهو الشيء الذي تم بعد أن أغريت من طرف المخرج الفرنسي "جاك ديون" الذي خصص جزء ليس بالهين من حياته من أجل إخراج فيلم عن حياة البأس التي تعيشها الفتاة داخل مراكش كمدينة علا صيتها بين مدن العالم، فرصد إمكانيات بسيطة تتماشى وقيمة بنت الملاح التي لم تكن تجني سوى بضع دراهم طيلة يوم عمل شاق في بيع السجائر، بإحدى زوايا ساحة جامع الفنا، فقدم لها حلم الشهرة والمال وآمال تبخرت أشهرا بعد عرض الفيلم "رجاء" بمهرجان مراكش في دورته 3، ومهرجان في البندقية، والذي على إثره تسلمت نجاة جائزة عن دور سيقول عنه من يفهم في السينما بل وحتى من لا يفقه فيها شيئا، أنه لا يمت للتمثيل بأية علاقة، ولا حتى بالفيلم الوثائقي بشيء، وخاصة ان نجاة لم تكن بخريجة معهد، ولم تدرس الفن، وكل ما في امر تجسيد دور شبيه بما تعيشه نجاة داخل حيها الشعبي، والساحة... ، دور جريء ينتفي فيه الحس الفني، ويميل أكثر إلى علاقة بيع وشراء، تبيع فيها رجاء جسدها لفرنسي أربعيني، مقابل مبالغ مالية وحلم بالزواج سرعان ما يتبخر فور انتهاء مدة عرض الفيلم، وكل ذلك وسط مشاهد تتعدد فيها القبل والممارسات الجنسية، وصور إباحية ولقطات فاضحة وكلمات لقيطة، لا تختلف عن نظيرتها التي انتفض ضدها الجميع بعد خروج فيلم "الزين اللي فيك" لبطلته بنت القصبة لبنى ابيضار، ولمخرجه الفرنسي الجنسية نبيل عيوش.

الفيلمان يلتقيان معا في نقاط متعددة، ويختلفان في نقاط معدودة؛ يشتركان معا في كون كل واحد منهما كانت وراءه إدارة فرنسية، رغبة في جعل العملين أفلاما وثائقية أكثر منها سينمائية حسب ادعاءات من سهر على إخراجهما، كلاهما يرصد معاناة فئة معينة، وإن كان ذلك على حساب أجساد فتيات مغربيات من بنات أحياء المدينة العتيقة، نجاة بنت الملاح، ولبنى بنت القصبة... العملين أعدا من أجل المشاركة في مهرجان سينمائي، كلاهما يصور علاقة مراكش مع زوارها الأجانب، عيوش يطلق العنان لعدسته من أجل أن يفضح علاقة الخليجيين مع النساء المغربيات، وجاك ديون يكشف المستور عن واقع البنت المغربية التي قد تبيع جسدها من أجل المال وحلم الزواج بأجنبي.....؛ في حين يختلف العملين، في كون نجاة فتاة فقيرة منعدمة التجربة الفنية والسينمائية، بنت استغلت بشكل بشع من أجل فيلم فاشل في الأصل لم يحصد سوى جائزتين عن دور جريء قامت به إمرأة مغربية لم يتعود ظهورها بجسد عار خلف شاشات السينما، وهما مهرجان مراكش في بداياته البسيطة، ثم مهرجان البندقية، والذي بعده ظهرت نجاة وهي تتجول بين شوارع إيطاليا مرددة عبارة أنها لأول مرة تكسب احترام الناس لها، وتعيش حياة جميلة بعد فيلمها رجاء!!!؛ والآن هي تكسب عطف العديدين لها بعد سخرية رواد مواقع التواصل من طريقة لباسها فوق منصة المهرجان؛ مقابل لبنى المتمرسة والتي سبق أن ولجت عالم الفن والسينما في أعمال سابقة، والذي ورغم ذلك استغلت وبكامل إرادتها في عمل ضنت أنه يعري الواقع ويفضح عالم الدعارة بمراكش؛ لكن لم يرقى إلى مستوى فكر المغاربة، بعد ان تعددت المشاهد في فيلمها الذي لم يقتصر على كونها العاهرة الوحيدة عكس رجاء؛ هذا إلى جانب مصادفة الأخير لثورة تكنولوجية تناقلت فضيحة "الزين اللي فيك" بسرعة بين مواقع التواصل، وهو الشيء الذي لربما حالف رجاء، التي اقتصرت فضيحتها بين اقراص مدمجة اختفت عن الأسواق السوداء في مدة قصيرة.

نجاة اليوم تعود إلى البساط وبدمعة حارقة بدعوى انها لم تنصف بعد دورها الجريء، فتعاطف معها الجميع، ولربما استغلها البعض للركوب على مأساتها، ثم الشفاعة لها، واعتبار أن ما قدمته من أدوار تستحق التنويه وخاصة أنها حصدت جوائز عنها، وبالتالي فهي معذورة لأن ظروفها دفعتها إلى ذلك؛ مقابل قمع أبيضار ومهاجمتها واعتبارها شخص أراد الإساءة للمغرب ولمراكش ولساكنتها، وبالتالي ستبقى في أعين كل من لا يفهم أن السينما ليست سوى تمثيل، إنسانة مغضوب عليها ولا تسامح معها، رغم انها تحصد في بلاد المهجر العديد من الجوائز.

إذن كلا المرأتين خلعتا ملابسهما أمام الكاميرا، مارستا الجنس مع أجانب، تلفظتا بألفاظ لقيطة، وكلمات نابية، فلماذا لا نسامح لبنى بنت القصبة مادامنا قد خلقنا أعذارا للتكفير عن خطيئة رجاء، أو بالأحرى نجاة بنت الملاح، وإن كان العكس، الصحيح، فلنتوقف عن معاتبة الإثنين، ولنشدد الرقابة عما يصور ببلادنا، ولا تسامح بعدها مع من أخطأ في حق مدينتنا.