مراكش تسبح في الدماء

مراكش تسبح في الدماء


خالد الشادلي  2017-09-14 08:49:57

إن تنامي ظاهرة الإجرام بمدينة مراكش،ما هو إلا مؤشر على أن المدينة بدأت تفقد بوصلتها ومكانتها  ضمن المدن الأكثر أمنا.ففي الآونة الأخيرة بدأت تتفاقم ظاهرة الإجرام بمختلف أنواعها وأشكالها ،ولعل ما يخيفنا هوعندما تصل هذه الجرائم إلى القتل كما وقع خلال الأيام الماضية، مما زرع الرعب في  المراكشيين والزوار على حد سواء،وهذا يؤثر سلبا على السياحة بالمدينة ولاسيما أنها مصدر رزق لمجموعة من الأسر.

فإلى عهد قريب كان سكان  مدينة مراكش ينعمون بحياة سعيدة وبسيطة، والابتسامة لا تفارق وجوههم حتى أطلق عليهم بأهل البهجة والنشاط، لكن مع توالي الأيام والسنين بدأت هذه الحياة في الاندثار بفعل مجموعة من العوامل أهمها:تفشي شتى أنواع المخدرات في صفوف الشباب والمراهقين؛ خاصة (القرقوبي ...)، الذي يعد من اخطر المخدرات،لأنه يجرد العقل من التعقل،بالإضافة إلى ذلك تراجع منسوب التربية والوعي الجمعي إلى أدنى مستوياتهما،وخير دليل هي الألفاظ النابية التي أصبحت لغة اغلب المراهقين والشباب ، وهذا يؤشر على غياب الاحترام وتدني الأخلاق،وهنا نتساءل هل نعيش في مجتمع ذا طابع إنساني، أو مجتمع ذا طابع وحشي؟. فالمشاهد و الأحداث المأساوية التي نشاهدها في الشارع العام كفيلة للإجابة على تساؤلنا، مما ينذر بأن القادم أسوء.

في كل يوم  وأنا أتصفح ما يكتبه رواد المواقع الاجتماعية على صفحاتهم،بحيث الأغلبية تؤكد على ضرورة معاقبة المجرمين بأشد العقوبات. لكن هل هذا هو الحل الأمثل؟. بطبيعة الحال ،لا، وذلك حسب وجهة نظر جل المتخصصين في علم الإجرام وعلوم أخرى؛ كعلم الاجتماع وعلم النفس الذين  يؤكدون على أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية و ليست  مجدية في بعض الأحيان بل قد تاتي بنتائج عكسية، ولاسيما عندما يصبح الإجرام ظاهرة  اجتماعية،وليس حادث عارض.ومن هنا وجب على الجميع تحمل المسؤولية انطلاقا من مجاله والعمل على إيجاد حلول ناجعة للحد من هذه الظاهرة، ولابأس من ذكر البعض منها:

-  بناء دور الشباب وتشجيع  النشء على ممارسة الفنون بكل أنواعها.

- بناء دور الثقافة وتعويد الأطفال والشباب على القراءة وحب المطالعة.

- بناء ملاعب للقرب ونوادي رياضية، قصد تفريغ الطاقات السلبية.

وهذا سيساعدنا على تنمية العقل والفكر و ذلك من اجل تكوين إنسان واعي .

ليس العيب أن تستفيد الحكومة من بعض التجارب الدولية في محاربة ظاهرة الإجرام، خاصة تجارب دول أمريكا الجنوبية ،ولا سيما منها التي نجحت في الحد من هذه الظاهرة.ونحن نعلم نوعية الإجرام في تلك الدول بالمقارنة مع المغرب.

وانطلاقا من تلك التجارب يتحتم على الحكومة  وضع إستراتجية شاملة قصد معالجة الأسباب الحقيقية لظاهرة الإجرام، وذلك بإشراك جميع الفاعلين.لأن استفحال الجريمة وخاصة الجريمة المنظمة ستضرب الاستقرار الأمني للبلاد،وهذا سيؤثر على السياحة التي يراهن عليها المغرب من اجل جلب العملة الصعبة.وباعتبار مدينة مراكش من المدن العالمية الأكثر استقطابا للسياح، لهذا يجب على السلطات العمومية والمنتخبة داخل المدينة العمل سويا من اجل تحسين صورة المدينة و ذلك عبر محاربة كل الأشكال والمظاهر السيئة التي تسئ للسياحة، خاصة منها:

- الدعارة على اختلاف أنواعها.

- السكر العلني المؤدي إلى الفوضى وإزعاج الغير.

- ظاهرة التسول خاصة تسول الأطفال.

ولعل البلاغات التي تصدر عن المصالح الأمنية بمدينة مراكش،حول اعتقال  عدد  من المنحرفين والذي يقدر في بعض الأحيان بالآلاف،وذلك خلال الحملات التمشيطية التي يقوم بها رجال الأمن على اختلاف تلاوينهم، إلا دليل على ارتفاع معدل الجريمة بمراكش بشكل خطير.



اقرأ ايضا

  2017-09-24
مصرع جزار في حادث سير مروع بسيدي يوسف بنعلي

اقرأ ايضا

  2017-09-24
الحرب تضع اوزارها بمراكش

اقرأ ايضا

  2017-09-23
تجار شارع الأحباس يستبشرون خيرا بعد انطلاق حملة تحرير للملك العمومي