مراكش الاخبارية |الدكتور يوسف البحيري عميد كلية الحقوق ينهي ولايته بحصيلة إيجابية أحدثت تحولا عميقا على عدة مستويات
 
الدكتور يوسف البحيري عميد كلية الحقوق ينهي ولايته بحصيلة إيجابية أحدثت تحولا عميقا على عدة مستويات

الدكتور يوسف البحيري عميد كلية الحقوق ينهي ولايته بحصيلة إيجابية أحدثت تحولا عميقا على عدة مستويات


أجرى الحوار: مرشد الدراجي  2018-03-27 10:30:00   3086

يوسف البحيري  عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش و الذي تم تعيينه في 20 فبراير 2014 هو من مواليد المدينة الحمراء مراكش بتاريخ 14ماي 1960 متزوج وله  طفلان.

 

و هو حاصل على دكتوراه الدولة في القانون العام سنة 1998 والدكتوراه الفرنسية في القانون الدولي من جامعة مونبولي عام 1990  ومارس كأستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بمراكش لأزيد من  ثلاثة وعشرين سنة وله العشرات من المؤلفات القانونية في القانون الدولي وحقوق الانسان ونظام الامم المتحدة والعدالة الجنائية الدولية باللغتين الفرنسية والعربية.

 

كما اشتغل يوسف البحيري محاضرا لدى الجامعة الصيفية للاكاديمية الاوروبية في الديموقراطية وحقوق الانسان ومارس عدة مهام في المجال الحقوقي حيث كان عضوا سابقا في العديد من الهيئات الدولية كالائتلاف الدولي للمحكمة الجنائية الدولية ومكلفا بملاءمة القوانين في المكتب الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الانسان وهو حاليا يشتغل خبيرا عضوا في المجلس الاستشاري للمنظمة الدولية للتوثيق والاعلام في حقوق الانسان بجنيف l’HURIDOCS

اليوم بعد أربع سنوات من تدبير كلية الحقوق بصفته عميدا، الكل يجمع على التحول العميق الذي عرفته الكلية على مستويات عدة خاصة وأن الدكتور يوسف البحيري تحمل مسؤولية العمادة في  ظرفية دقيقة من الفراغ الإداري، ولم يكن بالسهل أن تتجاوز كل الصعاب والمشاكل التي كانت تتخبط فيها كلية الحقوق، من خلال هذا الحوار سنقف على أهم المنجزات التي تم تحقيقها طيلة 4 سنوات من التدبير .

 

 

  • تقلدتم  مهمة العميد الرسمي لكلية الحقوق بمراكش لأزيد من أربع سنوات من فبراير  2014 الى مارس  2018 ، اليوم بعد نهاية هذه الولاية، ماهي الصعوبات التي واجهتموها خصوصا وانكم تحملتم المسؤولية في ظرفية دقيقة من الفراغ الاداري، حيث عاشت الكلية فترة العمادة المؤقتة وبقي منصب العميد الرسمي شاغرا طيلة اربع او خمس سنوات نظرا لعدم وجود مترشحين، ومع الاسف تعود الكلية لهذه الوضعية من جديد بعد نهاية ولايتكم:؟

اسمحوا لي في البداية أن أعبر عن إعتزازي بتقلد مسؤولية عميد كلية الحقوق بمراكش من فبراير  2014 الى مارس  2018 ، هذه المسؤولية الجسيمة التي أعتبرها أمانة في عنقي، خصوصا وأنني أحد أفراد الأسرة الكبيرة لكلية الحقوق بمراكش ، حيث أتشرف بالانتماء اليها منذ سبعة وعشرين سنة.

 وسبب تحملي لهذه المسؤولية في هذه الظرفية العصيبة يعود لاعتبارين اثنين:

الاعتبار الاول هو شخصي انني من مواليد المدينة الحمراء مراكش، وتقلدت مهمة عميد الكلية في تلك الفترة العصيبة، لان مراكش بالنسبة لي هي مدينة الاجداد وبحكم انني سليل عائلة مراكشية معروفة من حي الزاوية العباسية موطن ضريح ابي العباس السبتي، واقتران العائلة بالعلم والتقوى، فجدي رحمة الله عليه هو الفقيه  العلامة احمد بن الحسين البوناكي الذي كان قيد حياته يدرس علوم الفقه الاسلامي، الذي ورث العلم من الجد الاول الولي الصالح المتصوف ابي سهل القرشي المشهور بسيدي ابي ناقة " بوناكة" المذكور في كتاب التشوف لابن الزيات والذي ورد من بلاد المشرق فدخل المغرب ونزل برباط تاسماطت بناحية مراكش فمات به . وضريح سيدي بوناكة يوجد على بعد كلمترات من تزارت يُتبرّك به إلى الآن .

 كما ان والدي اطال الله في عمره من المقاومين المعروفين بالمدينة، فلقد انخرط شابا في صفوف المقاومة وحكم عليه بعقوبة حبسية طويلة من اجل تحرير بلادنا من الاحتلال الفرنسي.

 فصفات حكمة العلماء المرابطين ووطنية المقاومين وشيم القيم والأخلاق التي ورثتها من اجدادي اثرت  في الجينات الأولى التي احملها. وتربيت على الميل الى الاعتدال والوسطيةٍ، مع الدفاع عن ثوابت المملكة المغربية والايمان بالقيم والاخلاق، و تحدي الصعاب بصمت وحكمة، والزهد والتعفف، فجدي رحمة الله عليه رغم وفرة علمه ومكانته الاجتماعية في الأربعينات والخمسينات بمراكش، ما كان تغريه الشهرة ولا الجري وراء الأضواء، ولا يلهث وراء المواقعٍ، ولا يتزلف ولا يداهن الفاسدينٍ، ولا يحب ويحكون عنه في المجالس العلمية بجامع ابن يوسف دائما يجلس حيث تنتهي به المجالس ولا يتقدم الصفوف ولا يتجاوز الجلوس ولا يتخطى الرقاب.

والاعتبار الثاني هو موضوعي يتعلق بالتجربة المتواضعة التي اتوفر عليها كمحاضر سابق في الحكامة الرشيدة لدى الجامعة الصيفية للأكاديمية الاوروبية للديموقراطية وحقوق الانسان، وممارستي لعقدين من الزمن في ثلاثة ولايات متتابعة للمهام والمسؤوليات في المجال الحقوقي  في العديد من الهيئات الوطنية والدولية كعضو مكلف بملائمة القوانين في المكتب الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الانسان، و اشتغالي  في التدريس والمشاركة العلمية في العديد من الجامعات الاوروبية وخبير في المجلس الاستشاري للهيئة الدولية للتوثيق والإعلام في حقوق الانسان بجنيفl’HURIDOCS ، اعطتني فكرة متكاملة عن بعض المشاكل والصعوبات التي تعطل مسيرة مؤسسة كلية الحقوق التي اعتز بالانتماء اليها وأتوفر على مقاربة تقوم على الحكامة التشاركية للنهوض بها.

فالممارسة المتواضعة التي عشتها في المجال الحقوقي بالمغرب، خصوصا في الفترة العصيبة التي عاشتها بلادنا في سنوات الجمر والرصاص، من اجل التفاوض على البناء الديموقراطي والمرور من محطة العدالة الانتقالية والرهان على تبني سياسة اقتصادية وتنموية محورها المواطن ونشر ثقافة تخليق الحياة العامة والقيام بمجموعة من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية والقضائية في سياق الحكامة المؤسساتية، علمتني الصبر ومنحتني العزيمة والإرادة القوية لركوب الصعاب وخدمة قضايا الوطن بتفان وإخلاص ونكران الذات، وهي التي كانت وراء هذا القرار الصعب بتحمل مسؤولية عمادة كلية الحقوق بمراكش، خصوصا في تلك الفترة الحرجة كما تفضلت بذلك بعد مرحلة الفراغ الطويلة الامد. والدافع الرئيسي هو خدمة الصالح العام والعمل على اعادة الثقة لجميع مكونات كلية الحقوق وتفعيل دورها في التكوين والبحث العلمي من اجل الانخراط في دينامية بناء المجتمع الحداثي ودولة القانون وفق السياسة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

 

  • قبل الحديث عن الحصيلة، الجميع سيلاحظ ان كلية الحقوق بمراكش في ولايتكم عرفت تحولا عميقا على مستويات اعادة التهيئة والفضاءات الخضراء ومد جسور التواصل مع مكونات الكلية والانفتاح على هياكل المؤسسة، هل بمكنكم اعطاء فكرة موجزة عن مشروعكم  لتطوير وتدبير شؤون الكلية طيلة ولايتكم؟

كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش كانت دائما منذ عدة عقود تحتل مرتبة متقدمة على المستوى الوطني، من حيث المنتوج العلمي  وكخزان  للأطر والكوادر التي تخدم هذا البلد الامين في مختلف المجالات القانونية والاقتصادية والإدارية وغيرها، ولذلك يجب أن أعيد الفضل لأصحابه وهي لحظة للاعتراف لعدة أجيال من الاساتذة والإداريين على المجهودات والتضحيات التي يقدمونها بتفان وإخلاص لخدمة هذه المؤسسة.

ان المشروع الذي حملته لتطوير كلية الحقوق بمراكش هو نتاج طبيعي للفترة الطويلة التي عشتها كأستاذ التعليم العالي بين أحضان هذه المؤسسة  لما يناهز تقريبا ثلاثة عقود  من الزمن،  ولما راكمته من تجارب وممارسة في الحقل الحقوقي  ومجال تخليق الحياة العامة،  و لذلك أعتبر مبادئ الشفافية، والحكامة التشاركية، وربط المسؤولية بالمساءلة، والحق في الحصول على المعلومة، ومد جسور التواصل والحوار، وتقدير ومكافئة المجهود،  والتدرج في الوصول الى الاهداف والمقاصد، هي خطوط توجيهية أساسية لتحقيق مجموعة من المرامي  للنهوض بكلية الحقوق في مجالات  التدريس والتأطير والبحث العلمي وتحسين ظروف الاشتغال  والتي تصب جميعها في أمرين اثنين:

أولا- تأهيل كلية الحقوق لاستقبال الاساتذة والاداريين والطلبة في ظروف أفضل تضمن الكرامة  والاحترام وتشجع على العطاء وتوطيد الشعور بروح المسؤولية والواجب الوطني،  وإحداث اليات مبنية على المسؤولية والحكامة لتقييم الاداء  والمردودية داخل المؤسسة، وتوجيه الطلبة لتطوير القدرات، ومنح الثقة لخلق الجاذبية وتقوية روابط التعاون مع المحيط الاقتصادي.

ثانيا- تولي مقاربة هذا المشروع جعل كلية الحقوق فضاء  لإنتاج المعرفة وتشجيع المبادرة،  لأن دور هذه المؤسسة الجامعية بالذات هو شامل ولا يقتصر على الاكتفاء بالتلقين داخل المدرجات وقاعات الدرس،  بل يتعداه الى نشر القيم الانسانية حتى تصل الى وجدان المتلقي وتؤثر على سلوك الطلبة في حياتهم اليومية وفق مبادئ الكرامة وحرية الفكر والثقة في الذات،  فالتعليم الجامعي المبني على تنمية المدارك والمهارات الشخصية هو أكثر الأساليب نجاعة في اعداد أجيال من الطلبة التي تنخرط في دينامية التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لهذا البلد الأمين  وتعزيز الشعور بالمواطنة والتشبث بالثوابت الراسخة لبلادنا بأبعادها الفكرية والوجدانية.

  • ماهي مكانة مبادئ التواصل في الاستراتيجة التي اعتمدتم عليها لتدبير شؤون كلية الحقوق بمراكش؟

إن دوري كعميد لكلية الحقوق  كان يتجسد في ممارسة الرسالة النبيلة في نقل المعلومات وتفعيل وإعمال الحق في الخبر، فهذا الدور يقوم أيضا بنشر ثقافة الحق في الوصول الى المعلومة من خلال تنوير الرأي العام للاساتذة والاداريين والطلبة، بدليل ان الاساتذة يتوصلون بواسطة العناوين الالكترونية في نفس اليوم بجميع المراسلات والمعلومات التي تعنيهم كما نتوفر مجلة التواصل التي تتضمن ما يجري داخل الكلية وتوزع على الجميع وقد ساعدني هذا التوجه في تفعيل اليات الشفافية واعادة الاعتبار لهياكل المؤسسة في سياق المقاربة التشاركية.

و ينطوي الحق في الخبر في اطار نشر ثقافة الشفافية على بعدين أساسيين أحدهما فردي والآخر جماعي. فالحق في الخبر وتلقي المعلومات هو حق لكل للاساتذة والاداريين والطلبة  بشكل فردي ويتفاعل مع حرية الفكر والضمير والرأي والمشاركة الفعالة  في تنمية الكلية. إضافة إلى ذلك، فالحق في الخبر هو حق جماعي يساهم في تشكيل الرأي العام ويسمح للمكونات الاساسية في الحصول على المعلومات الكافية عند ممارسة خياراتها في إطار إشراكها في تدبير الشؤون العامة للمؤسسة.

 

  • ماهي حصيلة هذه الولاية على المستويات البيداغوجية والبنيات التحتية؟

ربما لست مؤهلا للحديث عن الحصيلة التي تحققت في هذه الولاية التي تشرفت فيها بتقلد منصب العمادة واشعر بالاحراج في الاجابة واترك ذلك لغيري. ولكن يمكنني القول ان ما تم انجازه ساهم فيها الجميع وبدعم من جميع مكونات وهياكل الكلية في اطار المقاربة التشاركية مع الاساتذة والاداريين مثل اعادة برمجة الدروس التوجيهية، حيث اضحت كلية الحقوق بمراكش هي المؤسسة الجامعية الوحيدة مقارنة مع مثيلاتها على المستوى الوطني التي تتشبث ببرمجة الدروس التوجيهية لدورها الفعال في تكوين الطلبة، اضافة الى وقف نزيف إنهاك ميزانية الكلية بالدروس العرضية واجتياز الامتحانات في وقتها  وفق برمجة اللجنة البيداغوجية.

اما بالنسبة للبنيات التحتية فستبقى في خدمة مكونات الكلية، وبعون الله عز وزجل  تتوفر الكلية اليوم على المدرجات وقاعات الدرس التي تحترم  المعايير الدولية، وكذلك العديد من المرافق مثل المركز الطبي الذي يسهر عليه طبيبين وممرضين مجهز بمعدات طب الاسنان وسيارة الاسعاف وتم بناء مسجد لإقامة الصلوات، وقاعة لعرض منشورات الكلية، واستوديو لتصوير الدروس الرقمية، وقاعات مجهزة لتتبع المحاضرات عن بعد، كما تمت اعادة هيكلة الكلية بتوفير اماكن الاستراحة والمطالعة للطلبة في فضاءات الكلية والمناطق الخضراء.

 وفي سياق حماية البيئة، تم انجاز مشروع تشييد محطة لمعالجة المياه العادمة واعادة استغلالها في سقي المناطق الخضراء بالملحقة وملعبين لكرة القدم وكرة اليد داخل الملحقة، ومشروع بناء قاعة متعددة شيدت بمواد صديقة للبيئة، والمشروعين انجزهما مركز بحث لحماية الماء التابع لكلية العلوم السملالية تشرف عليه الاستاذة ليلى ماندي.

واليوم الكلية تتوفر على الملحقة ثانوية ابن الخطيب سابقا التي تعتبر مؤسسة خضراء داخل جامعة القاضي عياض. وفي هذا الاطار، لابد من الاعتراف لرئيس جامعة القاضي عياض بما بذله من جهد وتتبعه بشكل يومي للاصلاحات التي عرفتها ملحقة كلية الحقوق بثانوية الخطيب من اجل التغلب على مشكل الاكتظاظ.   

-   طيلة ولايتكم عاشت كلية الحقوق بمراكش فترة استقرار،  هذا في حين قبل ذلك عرفت الكلية حالات متكررة للاضرابات واستعمال العنف في المواجهات بين الفصائل الطلابية، مما ينعكس سلبا على الإطار العام، ماهي مقاربتكم للاستقرار داخل الكلية؟   

ان مناهضة العنف داخل  الجامعة  المغربية  يستدعي وضع  خطة  وطنية  واضحة الأهداف ضمن استراتيجية نشر ثقافة المواطنة وحقوق الانسان،  وذلك بحشد الوسائل والآليات الضرورية من أجل خلق فضاء ثقافي داخل الجامعة المغربية هي في أمس الحاجة إليه بشكل موازي للبرامج التعليمية من أجل القضاء على الفراغ الثقافي المهول الذي يؤدي  الى نشر خطاب الكراهية والعنف.

فخلق فضاء ثقافي يروم تنمية قدرات الطالب على التفاعل مع قيم المواطنة وثقافة حقوق الانسان يستوجب انخراط جميع هذه المكونات  في استراتيجية تأهيل الجامعة للقيام بنقل المعرفة في جميع الحقول المعرفية و تنمية المدارك ورفع مستوى الوعي وتطوير السلوكات لدى الطلبة. إن التكوين ونشر المعرفة  داخل الجامعة يمكن اعتباره رهانا مجتمعيا من أجل إرساء قيم وثقافة الحوار والتعددية والاختلاف لتحقيق المشروع المجتمعي الحداثي الذي يقوم على تأصيل الحقوق والواجبات لدى المواطن.               

ومن تم،  فالجامعة وحدها ستبقى عاجزة تماما على وضع مقاربة تعالج من زوايا مختلفة مكانة الطالب في المنظومة التربوية ببلادنا وهو ما يستدعي انخراط جميع المكونات     المؤسساتية الوطنية في دينامية المساهمة في تنمية قدرات الطلبة بواسطة عقد شراكات مع الجامعة المغربية وذلك من خلال الجوانب الآتية                                    
. ـ تكوين الطلبة على التواصل والتجاذب الفكري والقدرة على التعبير واحترام الرأي الآخر
 ـ توفير التكنولوجيا الحديثة وتسهيل وصول المعلومات للطلبة من أجل القيام بالأبحاث والدراسات وتبادل المراجع والوثائق والبيانات بين الجامعة والمؤسسات الوطنية.
 ـ تنظيم دورات تكوينية للطلبة خارج أسوار الجامعة من أجل انفتاح الطلبة على المؤسسات  جسور الحوار وتشجيعهم على التفاعل مع مختلف القضايا السياسية والاقتصادية من اجل القطيعة مع الشعور بالإقصاء أو التهميش.

  -ماهي طبيعة علاقتكم طيلة فترة الولاية مع المكتب المحلي للنقابة الوطنية لاساتذة التعليم العالي؟

اعتبر دائما زملائي في المكتب المحلي للنقابة الوطنية لاساتذة التعليم العالي هم شركاء حقيقيون في تدبير المؤسسة واكن لهم احتراما دفينا، وكنت كل مرة سعيدا بالالتقاء بهم دائما للحوار البناء والاصغاء وتبادل الرؤى في مختلف قضايا المؤسسة، لاننا نتحمل مسؤولية جماعية للنهوض بهذه المؤسسة التي نعتز بالانتماء اليها، خصوصا ونحن واعون بجسامة وصعوبة مرحلة البناء واعادة الاعتبار لكلية الحقوق كفضاء لاستقبال  الاساتذة وخلق الظروف المواتية التي تشجع على البحث العلمي والتكوين.

 وربما انني بصفتي كحقوقي واع تمام الوعي بضرورة تسهيل مهام وانجاح الادوار المتعددة لاصدقائي داخل المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي في خلق فضاء يضمن حماية كرامة الاستاذ الباحث والعمل على تحسين ظروف الاشتغال والبحث والتاطير داخل الكلية.

فالتدبير اليومي داخل كلية الحقوق لا يقوم فقط على تطبيق القوانين، بل يقوم أيضا على ثقافة الحوار واشراك جميع المكونات من اساتذة واداريين وطلبة  في  تفعيل دور  المؤسسة  في سياق الحكامة التشاركية، بما يحقق أفضل مستوى من الجودة والمردودية. وفي هذا الاطار، لابد من تقديم تحية شكر واعتراف لمكونات الكلية من الاساتذة والاداريين والطلبة الذين تحملوا مشاق التغلب على مشكل الاكتظاظ وكذلك انخرطوا في مشروع اعادة تهيئة كلية الحقوق كفضاء لاستقبالهم في اجواء الكرامة الانسانية.

 

واعتقد ان المؤسسة النقابية هي وعاء يقوم بوظائف متعددة من تمثيلية للاساتذة وضمان المشاركة في تدبير الشان العام، وهو ما يتطلب وجود ثقافة تسمح باستيعاب هذه الوظائف. كما تعمل الحكامة التشاركية على احترام هذا التنوع بين المكونات داخل الكلية من خلال قيامها على أسس عادلة، بحماية حقوق جميع الفئات بواسطة مبادئ الشفافية، وربط المسؤولية بالمساءلة، والحق في الحصول على المعلومة.

ومن هذا المنطلق، فالتدبير القائم على الحكامة يستدعي وجود تربة صالحة لإرساء دعائمها، ووجود نخبة من الاساتذة الغيورين جديرون بالاحترام داخل المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، ساهم لا محالة في إرساء آليات ديمقراطية لتسيير الشؤون العامة وتحديد الاختيارات الكبرى داخل الكلية التي يتم التوافق أو التراضي حولها.

 

  • من خلال هذه التجربة، في اعتقادكم اين تكمن  مشاكل الجامعة المغربية والجميع يتحدث عن ازمة التعليم الجامعي؟

ان تأهيل المؤسسات الجامعية للقيام بدورها المعرفي والتربوي وتحقيق الجودة تندرج في أولى اهتمامات جلالة الملك محمد السادس نصره الله وجعلها رافعة للانتقال الديموقراطي وبناء دولة القانون  ببلادنا،  فجلالته  في الخطاب السامي بتاريخ 20 غشت 2013 أشار الى أعطاب المنظومة التعليمية وأنذرها بمستقبل كئيب ان لم تستفق من هذه الغيبوبة، لذلك فجميع مكونات الجامعة المغربية مدعوون أكثر من أي وقت مضى للانخراط في الاقلاع الحقيقي بالمؤسسات الجامعية، وتجاوز العقبات ومعالجة القضايا التي قد تعطل التحليق نحو أفاق التطور،  والمساهمة في الاشعاع الثقافي للجامعة وتنمية القدرات المعرفية للطلبة، مع الحفاظ على الثوابت الراسخة للمملكة المغربية والقيم النبيلة للمجتمع المغربي.

ومن هذا المنطلق، أرى أن تأهيل الجامعة المغربية للقيام بدورها التربوي والبيداغوجي في نشر الوعي بثقافة المواطنة كمشروع مجتمعي، أضحى ضرورة آنية من أجل تعزيز قدرات استيعاب المتلقي للمعارف الاساسية في الحقول المعرفية التي تدرس في المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح او المحدود، ونشر القيم الاخلاقية للتسامح والحوار ونبذ العنف كأساس لبناء مشروع ديمقراطي وتنموي.

و ثقافة المواطنة تهم أيضا جميع مكونات الجامعة المغربية من اساتذة واداريين وطلبة وقد تترابط عضويا مع الاصلاحات التشريعية والمؤسساتية والاقتصادية التي يعرفها المغرب في مجال البناء الديمقراطي، وهو ما يتطلب ضرورة وضع مقاربة تشاركية  تساهم فيها جميع المكونات المعنية للنهوض بثقافة المواطنة حتى تستطيع مسايرة الورشات المفتوحة المتعلقة بمأسسة الانتقال الديمقراطي وتخليق الحياة العامة والتفاعل مع التحولات الجارية لكسب رهان التنمية.

فهذه المقاربة التي أتحدث عنها يجب أن تستحضر بشكل أساسي نشر قيم التسامح والمساواة والكرامة الإنسانية لدى الطالب من أجل المساهمة في تكوين جيل من الشباب واع بدوره في الحفاظ أولا على المكتسبات التي حققتها بلادنا في مجال حقوق الإنسان ومأسسة الانتقال الديمقراطي والتوفر من جهة ثانية على القدرات المعرفية التي تمكنه من التفاعل والتجاوب مع المبادئ الكونية والحضارية والقيم الأخلاقية لثقافة حقوق الانسان حديثة العهد ببلادنا وحمل المشعل لتتمة المشوار الطويل والمضني لترسيخ دعائم دولة القانون.



اقرأ ايضا

  2018-11-19
قصر ''فران نونيس'' العريق يستضيف مهرجان ''سبانيش آراب فاشن'' في دورته الثانية

اقرأ ايضا

  2018-11-17
حادث مراكش يفسد فرحة حارث بفوز الأسود

اقرأ ايضا

  2018-11-16
اعتقال مقربين من النجم العالمي بنزيما على خلفية واقعة مراكش