مراكش الاخبارية |نادية فردوس.. شامة أو فارسة المسرح المغربي
 
نادية فردوس.. شامة أو فارسة المسرح المغربي

نادية فردوس.. شامة أو فارسة المسرح المغربي


مراكش 7  2018-06-30 08:40:22


    يأبى ملتقى مراكش الدولي لمبدعات المسرح في دورته الأولى إلا أن يكرم سيدة من سيدات مراكشيات باستحقاق بتعبير الكاتب محمد الصالح العمراني بنخلدون. وهي واحدة ممن صنعن ويصنعن وجه المدينة فنيا وجماليا. سيدة مازالت (كتْبُوردْ) فوق خشبة المسرح، يقودها فرسها هوسها وعشقها في (ورشة الإبداع دراما) من درب إلى درب، وتأبى أن تترك (عَلم) الجمال يسقط في مستنقعات الرداءة الجارفة، وتترك (علم) المسرح بيد أشباه (العْلاًّم) ولي مَا يْقد عليه، كما في رائعة «التبوريدة». 
ومنذ زمان، كان جوابها بلسان شخصية (شامة) على سؤال (العيان) في المسرحية ذاتها:
 "وأنتِ يا شامة دُوزي بين قرانك ولزمي حدك. وإلا بغيتي تْبُوردي عرفِي مع من؟"
 وجوابها، كان أن أطلقت زغرودتها، معلنة:
"المرأة اللي مْزغرْدة على ثقيب أذنيها، ما يهمها ثقيب العينين."
 إنها شامة أو فارسة المسرح المغربي نادية فردوس. فهي لم تبدأ اليوم، ولن تتراجع، ولسان حالها بحال (شامة) تقول: 
"أنا خطيت خطوة والخطوة لابد لها من أختها باش تصبح مسير." 
والخطوة الأولى ابتدأت في حضن فرقة (ورشة الإبداع دراما) بمعية رفيق دربها الفنان المسرحي المتألق عبد العزيز بوزاوي، والأخ الكاتب المسرحي المتميز عبد اللطيف فردوس. ومعهما وبمعية العديد من الأسماء الفنية الأخرى مثل الفنان القدير عبد الجبار الوزير والفنان عبد الهادي طوهراش رحمه الله وغيرهم كثير، بصمت نادية فردوس على خطواتها الأولى بمسرحيات مثل: «المتشائل» و«تخريفت هرما عند عبيدات الرما» و«قراقوش» و«الفراجة فالبساط».
 ومن ثمّ، استمرت المسيرة لتخط على جدار المسرح المغربي العديد من المسرحيات المتألقة مثل:«كودوجا» و«ضرسة العقل» و«المحطة» و«شكون؟» و«البسايطية» و«التبوريدة» و«لحماق بعقلو» وأخيرا مسرحية «جرب تشوف». كما اشتغلت في مجموعة من الأعمال المسرحية لمسرح محمد حسن الجندي، ومنها: «شاعر الحمراء» ومسرحية «وثيقة البهجة والسناء في مسالك جامع الفنا».
    كما عرف مسار الفنانة المسرحية نادية فردوس تألقا ملحوظا بمشاركتها في العديد من الأفلام سواء من خلال الشاشة الصغيرة أو الكبيرة، ومنها: مسلسل «آخر الفرسان» لنجدة إسماعيل أنزور، و«الطيور على أشكالها تقع» للمخرج إدريس شويكة، و«زمان كنزة» للمخرج داود ولاد السيد، وسلسلة «هنية أو مبارك أو مسعود» للمخرج محمد عبد الرحمن التازي، و«الوجه الآخر» للمخرج عبد الكريم الدرقاوي، ومسلسل «السيدة الحرة» للمخرج إبراهيم شكيري، ومن آخر أعمالها المتميزة، نسجل حضورها في الفيلم السينمائي «الجامع» للمخرج داود ولاد السيد، والفيلم «مواسم العطش» للمخرج حميد الزواغي، وفيلم «فاظمة» للمخرج أحمد المعنوني، وغيرها من الأعمال المتميزة.
    إنها من السيدات القليلات اللواتي انتصرن منذ عقود على كل أشكال الرداءة الفنية، ولا زالت منتصرة ووفية وعاشقة وفارسة وحارسة لمدارات هذا الاحتفال الديونوزوسي الجميل من خلال مشاركاتها المتعددة والمتميزة. نادية فردوس هي من تلك الطينة من الفنانات العاشقات اللواتي يرفضن البقع المزيفة التي تشكلها الأضواء المزيفة، ومن اللواتي         ـ بشكل أو بآخر ـ لم تأخذ ما تستحق من كثير مما قدمته للساحة المسرحية المراكشية خاصة والمغربية بصفة عامة. 
    إن المسار الفني للفنانة المتألقة نادية فردوس أو شامة .. فارسة المسرح المغربي متميز للغاية، ومقنع إلى حد بعيد جدا. هذا المسار المرادف لكلمة الوفاء؛ وفاء لكل عناصر فرقتها (ورشة الإبداع الدراما)، ووفاء لزغرودتها الأولى، ووفاء لـ (علم) الجمال الذي تدافع عنه بشراسة ضد كل أشكال الرداءة الجارفة، وبأناقة ضد حمى المستنقعات التي أصابت وتصيب الجسد المسرحي.



اقرأ ايضا

  2018-07-17
'العرس' الذي كان وراء التعجيل بطرد الوالي البجيوي

اقرأ ايضا

  2018-07-17
سكان حي المسيرة على موعد مع افتتاح أكبر مركز تجاري لبيع اللوازم الرياضية

اقرأ ايضا

  2018-07-17
'العسكري' الذي يستهدف النساء بمحطات الحافلات يقع بقبضة درك تامنصورت