يوسف بن تاشفين ومكر التاريخ

 
يوسف بن تاشفين ومكر التاريخ

يوسف بن تاشفين ومكر التاريخ


محمد النواية  2020-02-14 21:08:00   692


مَنْ مِنْ جيلنا الجديد يعرف انجازات يوسف بن تاشفين وانتصاراته كان من أعظم ملوك الإسلام .حكم أعظم إمبراطورية إسلامية قامت في الغرب الإسلامي من الأندلس شمالا إلى السنغال وبلدان الساحل جنوبا ومن المحيط غربا إلى سجلماسة بالجزائر شرقا .صار يوسف مع إخوانه المرابطين في طريقهم لتوحيد المغرب الأقصى وأظهر مواهب عسكرية وإدارية في حكم البلاد وعندما ناب عن ابن عمه الأمير ابوبكر بن عمر اللمتوني الذي فضل الجهاد جنوب الصحراء .بعد رجوعه جمع أشياخ المرابطين وأشهدهم على نفسه بالتخلي ليوسف عن الإمارة وعلل هذا التنازل بأمانته وتدينه وشجاعته وعدله واستمر يوسف أكتر من ثلاثين سنه في حروب طاحنه أعاد فيها فتح العديد من المدن التي كانت قد خرجت من أيدي المرابطين حتى وحد المغرب الأقصى بالكامل .في هذه الآونة كانت الأندلس مقسمة إلى دويلات تتناحر فيما بينها الى درجة ان ملوكها صاروا يبعثون الجزية إلى ألفونسو السادس ملك قشتالة الذي يهددهم بالحرب واستنجدوا بيوسف بن تاشفين الذي عزم على نصرة إخوانه في الذين أرسل يوسف إلى ألفونسو يأمره بدفع الجزية أو الدخول للإسلام أو الحرب وكان كتاب يوسف هذا مقدمة لمعركة الزلاقة التي انتصر المسلمون على جيوش النصارى وكان عمره في هذه المعركة ثمانين سنة ورغم ذلك ضرب أروع الأمثلة في الشجاعة .عاد يوسف الى المغرب بسبب وفاة ابنه بوبكر تاركا حامية من المرابطين . ما أن هدأت الأمور حتى عاد ملوك الطوائف إلى ما كانوا عليه من فرقة.بعد استفتاء علماء المسلمين في تصرف ملوك الطوائف .سيعبر يوسف بن تاشفين الأندلس مرة أخرى ليوقف الزحف الصليبي على الأندلس لحوالي 400 سنة .عاش يوسف بن تاشفين زاهدا متقشفا بسيطا في وقت كان فيه الملوك يجلسون على عروش من ذهب .توفي بمراكش عن سن يناهز 100 سنة لووري جثمانه الثرى بضريح توالت عليه السنين بالإهمال والنسيان أمام ساحة انتقلت في القرن الماضي من سوق للخضر إلى محطة لنقل المسافرين إلى نواحي مراكش وأحوازها تم موقف لحافلات شركة اسبانية للنقل الحضري تضل طوال النهار تنفث دخانها ملوثتا فضاء هذا الضريح انه مكر التاريخ الذي لا يرحم .ضريح المعتمد بن عباد ملك اشبيلية وأسير يوسف بن تاشفين بأغمات بناية جميلة محفوفة برعاية خاصة بها سكن لمحافظ الضريح الذي يستقبل الزوار، يعرف بدفين أغمات وبشعره الحزين أيام محنته في منفاه . الزوار الرسميون يقصدون ضريح المعتمد بن عباد في مواكب رسمية نكاية بيوسف الذي يرقد في ضريح بسيط مغلق بلا محافظ ولا حارس حتى أضحى يوسف بن تاشفين في تاريخنا القريب أسيرا بمراكش والمعتمد مؤسسا وبطلا بأغمات .لمادا تنكرت الدولة والمثقفون ومسؤولي وزارة الثقافة والشأن المحلي والسياحة وأهل المدينة لهذا المؤسس. لمادا نمحي ما هو غني في تاريخنا ونهمش رجالات صنعوا في نفس الوقت مجدنا وتاريخنا وتاريخ بلدان أخرى حولنا. لمادا لا توضع يافطة بباب ضريح هذا المجاهد مكتوب عليها بكل بساطة "ضريح يوسف بن تاشفين" ألا زال اسمه يخيف الى هذه الدرجة أم أن كثرة الأطراف المتحالفة على طي تاريخه لم تعد تتحمل ذكر اسمه .في الحي القديم المجاور للضريح حي سيدي ميمون يعرفونه السكان ب "سيدي مول لبلاد" هكذا تدس في تاريخنا أشياء تسيء لنا وتبدل أسماء نتعود عليها دون أن ندري أننا نساهم في طمس هدا التاريخ . في إحدى المناسبات زار رئيس وزراء البرتغال المغرب في زيارة رسمية فلما وصل إلى مراكش قال للوفد المرافق له :أريد زيارة ضريح المعتمد بن عباد  فسألوه عن السبب فأجابهم  "إنني انتمي إلى مدينة هي مسقط رأس المعتمد هو إذا ابن بلدي". في المشرق لم يسلم اسم يوسف ابن تاشفين من أقلام و مواقف بعض الكتاب والمؤرخين ناتجة عن عدم الإلمام والمعرفة بالوقائع التاريخية الأندلسية مثل احمد امين واحمد شوقي في مسرحية "أميرة الأندلس" الذين اتخذوا من محنة المعتمد قميص عثمان للتشهير بابن تاشفين والمرابطين ليشفوا غليل الأحقاد المتراكمة عبر القرون نحو البربر وأهل المغرب الإسلامي والتي لازالت تتجلى في المنتوج الفكري والثقافي .سوف لن ننتهي من سرد ملامح المكر التاريخي الدي طال شخصية هذا الزعيم ألمرابطي ففي بداية تسعينيات القرن الماضي وبمبادرة من فعاليات من أصول شرقية أقيم بمراكش مهرجانا للاحتفال بمرور 900 سنة عن وفاة المعتمد بن عباد بأكبر واحدث مركب سياحي وقتها "كولف بلاص" ضلت في رحابه قصائد المعتمد تلقى من طرف الممثلة المصرية سهير ألمرشدي لمدة ثلاث ايام على نغمات عزف الموسيقي والمطرب المغربي محمد علي.استفيقوا يا أهل مراكش وابحثوا عن عنوان ضريح مؤسس مدينتكم وانتبهوا أيها المغاربة للإهمال الذي يطال تاريخ رجالاتكم وربوا أبناءكم على قراءة تاريخهم وسيرة أبطال بلدهم وعلماءهم ان فيهم لقدوة للأجيال القادمة فقراءة التاريخ ضرورية لمواجهة المستقبل لأنها تضيء الدرب لكل من يريد سلك دروب العزة والإصلاح والعلم .
ما يحز في النفس وما يزيد في الإحساس بمرارة الاغتراب ومكر التاريخ تلك الصور التي يظهر فيها السياح الأجانب وهم في طابور طويل ينتظرون دورهم لزيارة حديقة "جاك ماجوريل" وطابور أخر في انتظار دوره لزيارة متحف "ايف سان لوغان" مصمم الأزياء
الفرنسي الذي أختار مسئولونا اسمه ليشرف هذا الشارع الحاضن لهدين المعلمتين
المحروستين أمنيا بصفة دائمة ؛في حين يرقد يوسف بن تاشفين باني المدينة وحضارتها
منزويا في ضريح بخل عليه أصحاب الشأن بالمدينة حتى بيافطة تشير إلى اسم صاحب الضريح ،بل وصل الأمر إلى الإساءة  مؤخرا لهذا الضريح المهمل أصلا.
يغمرني ألم عميق وحسرة موجعة لما ألت إليه مدينة الحمراء تفقد من يوم لأخر جمالها
وحسنها من جراء الإهمال المستشري في معالمها والتشويه الذي يطال عمقها التاريخي
والوأد الطي ينخر أمكنتها.



اقرأ ايضا

  2020-02-26
إدراج إسم شاب مراكشي ضمن لائحة المتهمين بتسيير حساب 'حمزة مون بيبي'

اقرأ ايضا

  2020-02-26
عاجل: إجراءات أمنية مشددة بمستشفى الرازي بمراكش لسبب مجرم خطير

اقرأ ايضا

  2020-02-25
ترحيل عايشة عيوش إلى المغرب..والنيابة العامة لمراكش في انتظارها