الكوكب المراكشي ...'ارحموا عزيز قوم ذل' !

 
الكوكب المراكشي ...'ارحموا عزيز قوم ذل' !

الكوكب المراكشي ...'ارحموا عزيز قوم ذل' !


مراكش الاخبارية  2020-02-15 12:30:00   683

فريق غارق في الديون وبدون ملعب والصراعات الداخلية تنخر جسده العليل

لم يكن أشد المتشائمين من أنصار الكوكب المراكشي لكرة القدم، يعتقد أن الفريق سيصل إلى ما وصل إليه من تدهور وتراجع مهول، وهو الذي يعد أحد الأندية المرجعية في تاريخ كرة القدم الوطنية، حيث توج بلقب البطولة في مناسبتين، موسم 57-58 و91-92، وكان قاب قوسين أو أدنى من الظفر بألقاب أخرى في بعض المناسبات التي اكتفى فيها بلقب وصيف البطل، كما أنه حائز على لقب كأس العرش 6 مرات، وكان له السبق في الفوز به 3 مرات متوالية سنوات 63-64-65، قبل أن يضيف 3 كؤوس أخرى سنوات 87-91-93، كما نجح في ترك بصمته القارية محرزا لقب كأس الكونفدرالية الإيفريقية عن جدارة واستحقاق بقيادة المدرب عبد القادر يومير على حساب النجم الساحلي التونسي سنة 1996.

ويعد "فارس النخيل" الذي عاش أزهى أيامه تحت قيادة رئيسه السابق محمد المديوري، مدرسة في تفريخ لاعبين مميزين، حيث قدم لكرة القدم الوطنية أسماء مميزة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، أحمد البهجة والطاهر لخلج وقيدي وعادل رمزي وهشام الدميعي واللائحة طويلة...

 وتطرح الحالة "المأساوية" التي يعيشها الفريق خلال الموسم الحالي، أكثر من علامة استفهام، وتسائل كل غيور وعاشق لهذا النادي العريق الذي من المفترض أن يكون من بين أقوى الأندية الوطنية من حيث العدة والعتاد، على اعتبار أنه يمثل مدينة بعبق خاص وتاريخ مجيد.

 

 كوكب "المديوري" من كوكب آخر!

لا يختلف اثنان على أن الكوكب المراكشي لكرة القدم، عاش أزهى وأفضل فتراته خلال أواخر الثمانينات وسنوات التسعينات، حيث تحول إلى قوة لا يستهان بها، داخليا وخارجيا، والفضل في ذلك يعود بدرجة أولى، إلى محمد المديوري الرئيس التاريخي لـ "فارس النخيل" الذي أعاد هيكلة الفريق وفق أسس متينة، وأخرجه من الوضعية الشاذة التي كان يعيشها، حيث تمكن الفريق من العودة لقسم "الصفوة" بقوة ونجاح، وتم الانفتاح على رياضات أخرى والاهتمام بعملية توسيع وتمدد الفروع وذلك بالبحث عن أنجع الوسائل لضمان دخل مالي يساهم في تحقيق برامج واحتلال مراتب متقدمة، فكان الفريق الأول في المغرب الذي تعامل مع الإشهار في موسم 86/87 وأبرم العديد من اتفاقيات الشراكة والاحتضان مع المؤسسات والشركات، تم ولج فضاء الاستثمار وأنجز مركبا عقاريا تجاريا وسياحيا يحيط بملعب "الحاج العربي بنمبارك"، وكسائر الفرق الطموحة عمل الكوكب على إنشاء مركز للتكوين بحي "باب دكالة" على مساحة 3 هكتارات يضم 3 ملاعب معشوشبة ومكاتب إدارية، وقاعة للاجتماعات، قاعة للتمريض،  4مستودعات للملابس مع الحمامات، وغيرها من الهياكل والبنيات التحتية التي جعلت من هذا النادي أحد أفضل النوادي على الصعيد الوطني، ليس في كرة القدم فقط، بل في جميع الرياضات.

 

 

وحقق الفريق المراكشي أغلب ألقابه في التسعينات بداية بلقب البطولة الوطنية الثاني في مساره خلال موسم 91-92، ولقبين لكأس العرش في 91 و93، وكأس الاتحاد الإفريقي سنة 1996.

 

الألفينات ... سنوات "المصعد" !!

بعد نهاية فترته الذهبية في التسعينات دخل الكوكب المراكشي مرحلة من التخبط الكبير منذ بداية الألفينات (نسبة إلى مطلع القرن الـ 21)، حيث لم يعد مقامه في القسم الأول مستقرا، وبدأ يلعب دور "المصعد" بين صعود وهبوط، في ظل عدم وجود رؤية استراتيجية واضحة لدى المسؤولين الذي تعاقبوا على تدبير أموره خلال السنوات القليلة الماضية.

 

وظل الفريق يترنح بين وسط الترتيب وآخره في سنوات 2000 و2001 و2002 و2003، قبل أن يودع القسم الأول موسم 2004-2005 الذي أنهاه في المركز الأخير برصيد 27 نقطة فقط، ثم عاد في موسم 2006-2007 لقسم الصفوة، وتقهقر مجددا إلى القسم الثاني في موسم 2010-2011، ثم عاد في موسم 2013 -2014 بقوة إلى القسم الأول وأنهى المنافسات في المركز الرابع، وظل بعدها يصارع لثلاث مواسم متتالية مقصلة الهبوط، ويفلت منها في آخر الجولات بأعجوبة، إلى أن جاء موسم 2018-2019، ليعود مجددا إلى دوري الدرجة الثانية المتواجد فيه حاليا.

 

حروب داخلية والفريق أول ضحية

عاش فريق الكوكب المراكشي على إيقاع حروب داخلية بين مكوناته، كان النادي الضحية الأكبر فيها، بعد أن تراجعت نتائجه، وبات غارقا في الديون، وأثيرت حوله مجموعة من الملفات الخطيرة والمثيرة للشكوك.

وفي هذا الإطار أكد مصدر جد مطلع بكواليس الفريق في حديث لـ "مراكش الإخبارية" أن العديد ممن كانوا متربصين بالفريق بل كانوا سببا مباشرا في نزوله ومنهم من قدموا ومازالوا دروسا افتراضية، انفضوا من حوله في وقت الأزمة، مما يدل على أن هؤلاء كان هدفهم التخريب لا البناء، حيث لم يتم وضع مشروع واقعي لإعادة بناء فريق هدمه محيطه". وأضاف مصدرنا أن نزول الفريق كان مخططا له ومدبرا من محيط النادي "المتعفن" وذلك لتصفية حسابات شخصية وحماية مصالح معينة.

 

 

وأضاف مصدرنا أنه في دواليب الكوكب ومحيطه يتواجد أشخاص يعشقون المياه الراكدة والغرف المغلقة، معتبرا أن القصور التسييري ومحدودية الرؤية لازالا  طاغيين على واقع النادي، ويخيمان على مستقبله، بحلول ترقيعية أبطالها أشخاص قاسمهم المشترك هو الموالاة للخط التسييري الذي مبدأه "أكون أنا و بعدي الطوفان" وبمباركة من أصحاب الخط التحريري "النوستالجي" لزمن جميل لا تزال كل مكونات النادي سجينة له، متسائلا، "هل سبق لأي مسؤول داخل النادي أن أعلن تحمله للمسؤولة في أي مشكل، طبعا لا، لأن الخطأ يتحمله الآخرون دائما".

ولم يخف المصدر انزعاجه بخصوص كل مبادرات التطور والتجديد التي تم اقتراحها، ورفضت ولقيت معارضة بدون أسباب، مشيرا إلى أن كل من حاولوا إعادة بناء الفريق تمت محاربتهم بدل الاستفادة من تجاربهم.

وزادت مشاكل المكتب المديري لنادي الكوكب وضعية الفريق سوءا، علما أن الانفصال الأخير لفرع كرة القدم عن النادي، لا يمكن إلا أن يساهم في تأزيم الوضع، مع الإشارة إلى أن مديرية وزارة الشباب والرياضة بمراكش، راسلت  المكتب المديري وطالبته بإعادة الجمع العام الأخير الذي انعقد يوم 10 يناير الجاريـ، بسبب الخروقات التي شابت عملية انفصال فرع كرة القدم وتحوله إلى فرع أحادي النشاط الرياضي.

 

نعيم راضي ... الاستقالة في الجيب !

تولى الرئيس الحالي نعيم راضي، رئاسة الكوكب في مرحلة حرجة بعد استقالة الرئيس السابق فؤاد الورزازي، حيث يحسب له تقلده للمسؤولية في ظرف صعب وحساس، لكن ما يعاب على الرئيس الحالي، هو تلويحه المستمر بالاستقالة من منصبه، حيث ما إن يواجه إشكالا حتى يعلن قرب رحيله، وقد قصد قبل أيام ولاية جهة مراكش أسفي لمقابلة المسؤولين من أجل تقديم استقالته من منصبه كرئيس لفريق الكوكب المراكشي لكرة القدم، ويبرر راضي في كل مرة رغبته في الرحيل بالصراعات الداخلية والأزمة المالية والعراقيل التي تضعها جهات معينة أمامه.

 

 

وأثار راضي مؤخرا غضبا عارما في أوساط اللاعبين، بعد أن أخلف وعده لهم، فيما يخص مستحقاتهم العالقة ما دفعهم إلى الإضراب على التداريب، ورغم محاولاته باحتواء الوضع من خلال منحهم كمبيالات، إلا أنهم رفضوها بحجة أنهم وجدوها بدون سيولة في أكثر من مرة.

 ولا يقتصر التأخر في دفع المستحقات على اللاعبين فقط، بل يشمل أيضا مدربي الفئات الصغرى، وباقي الأطر ما يجعل النادي يعيش على صفيح ساخن.

ومن المنتظر أن تخف حدة الاحتقان بعد أن توصل الفريق بدعم مالي سيجنبه إعلان إفلاسه بشكل رسمي، ويأتي هذا الدعم القادم من شركة خاصة، في وقت حساس وفي وضعية لا يحسد عليها "فارس النخيل" وذلك لكثرة المشاكل والمطالب المالية وتأخر صرف الرواتب، مما دفع بالشركة التي سبق وأن كانت محتضنا رسميا للنادي في السنوات الماضية، إلى اتخاذ موقف شجاع، بالوقوف إلى جانبه خلال الفترة الحالية.

 

ديون بالملايين وحرمان من الاستقبال بمراكش

يعاني الكوكب المراكشي من أزمة مالية خانقة أثرت بشكل كبير على نتائجه، وباتت تهدده بـ "سكتة قلبية" لدرجة أن أنصار النادي طالبوا بإطلاق حملة واسعة لجمع التبرعات في أفق تسديد ديون الفريق وإخراجه من الوضعية المزرية التي يعيشها.

وتعود معظم الديون لأعضاء مسيرين سابقين في الفريق، وللاعبين ومدربين وممولين وشركات، في مقدمتها "سونارجيس" المكلفة بتدبير ملعب "مراكش" الكبير.

 ويعتبر الفريق المراكشي من بين أكثر الأندية التي تتوفر على ملفات نزاعات معروضة على أنظار الجامعة، علما أن هذه الوضعية الشاذة، حرمته أيضا من الحصول على منحة الدعم السنوي، حيث يتم تخصيص هذا المبلغ لتسديد جزء من ديونه.

وقد تسببت الوضعية المالية الحرجة التي يمر منها النادي في إضراب لاعبيه عن التداريب، بعد أن أخلف الرئيس الحالي وعوده لهم بتسليمهم مستحقاتهم العالقة.

 

 

من جهة أخرى يعاني الكوكب من مشكل غريب جدا، يتمثل في حرمانه من الاستقبال بجميع ملاعب المدينة بحجج متباينة، في الوقت الذي تتوفر فيه المدينة "الحمراء" على 8 ملاعب صالحة للعب.

وعلى الرغم من جاهزية ملعب "الحارثي" الذي صرفت عليه الملايين، إلا أن الكوكب ممنوع من اللعب على أرضيته، ولعل واقعة استقبال الفريق المراكشي لضيفه شباب المحمدية في الجولة 16 من دوري القسم الثاني، بملعب "البشير" بالمحمدية، دليل قاطع على ما يعانيه ممثل "عاصمة النخيل" من أزمات تحيط به من كل جانب وتضيق الخناق عليه بشكل رهيب وتزيد الضغوط على مسؤوليه الإداريين والتقنيين أكثر وأكثر.

 

صرخة الأنصار رسالة لمن يهمه الأمر !

نظم أنصار فريق الكوكب المراكشي لكرة القدم، وقفة احتجاجية يوم الثلاثاء 28 يناير2020 أمام  باب ملعب "الحارثي" للتنديد أولا بإغلاق هذا الملعب الذي يعد المعقل التاريخي للفريق، ولتوجيه انتقادات  للمكتب المسير، بسبب الوضعية التي يعيشها "فارس النخيل" خلال الموسم الكروي الحالي.

ورفع المحتجون الذين ينتمون على الخصوص إلى فصيل "كريزي بويز"مجموعة من الشعارات واللافتات الرافضة لإغلاق ملعب "الحارثي" غير المفهوم،  على الرغم من جاهزيته لاحتضان المباريات بعد أن خضع لعملية إصلاح شاملة.

 كما عبروا عن عدم رضاهم على الحالة المتردية التي أصبح عليها الفريق والمركز الذي يحتله سبورة الترتيب العام، إذ بات مهددا بالنزول إلى غياهب دوري "الهواة".

 

 

وشارك في هذه الوقفة المئات من المناصرين الذين حاولوا إيصال أصواتهم للمسؤولين من أجل التدخل بسرعة لإنقاذ هذا الفريق العريق من براثن الضياع، بعد أن تكالبت عليه الظروف، وأعادته إلى الخلف في وقت كان من المفروض أن يكون فيه ضمن صفوة الأندية الوطنية محليا وخارجيا.



اقرأ ايضا

  2020-04-02
ريبورتاج : إغلاق العيادات الطبية بمراكش بعد انتشار كورونا يجر وابلا من الإنتقاذات على أصحابها

اقرأ ايضا

  2020-04-02
المركز التجاري أسواق السلام بمراكش يطلق خدمة التوصيل إلى البيوت

اقرأ ايضا

  2020-04-02
نشرة اخبارية لإقليم الحوز تكشف إصابة جديدة بكورونا بايت اورير.. وهذه هي حصيلة المصابين