أزمة العمل الجمعوي بأمزميز

 
أزمة العمل الجمعوي بأمزميز

أزمة العمل الجمعوي بأمزميز


يوسف الحسيني  2020-02-15 23:06:31   798

قد يستغرب القارئ من هذا العنوان الذي إخترناه لهذا النص ، لكن والحال حينما ينخرط معنا في هذا الخطاب سيعرف أن الأمر يتجاوز الأزمة إلى أشياء أخرى بنيوية مركبة ، إن مساءلة سؤال العمل الجمعوي بأمزميز يضعنا أمام مداخل متعددة يصعب حصرها ، ولغرض منهجي سنحاول مقاربة سؤال العمل الجمعوي من خلال التوقف عند طبيعة الأنشطة الجمعوية بأمزميز ، وكذا طبيعة المنخرطين أو الفاعلين داخل هذا الجسد.

إن هذا التوصيف ( الأزمة ) الذي إخترناه لهذا النص يجد مبرره في كون العمل الجمعوي أولاً وقبل كل شيء يهدف إلى التأطير والتوعية ، وكذا إلى التثقيف ( تجاوزاً ) ، إن هذا الهدف تنازل عليه الفعل الجمعوي هنا في بلدة أمزميز ، فأصبح يؤدي أدوار يفترض أن تقوم بها جهات أخرى ، بل يعتبر في مواقع أخرى عمل مأجور ومورد للإسترزاق لدى بعض الجمعيات من خلال طبيعة أنشطتها الربحية ، هاتين الفئتين من خلال ملاحظتنا هي قليلة للأمانة ، لكن القاعدة ( أغلب الجمعيات ) تحصر الفعل الجمعوي في تنظيم حفلات ، سهرات ، دوريات لكرة القدم ، القيام بحملات طبية وبيئية ، حتى أصبح عملا منمطا تم تمييعه وأفرغ من جوهره ، بدل أن يكون إبداعياً أصبح  محصورًا في أنشطة معينة ( إستنساخ الأفكار ) ، وهي نفس الملاحظة التي انتبه لها لحبابي عبد الرحيم : "الكمية غلبت النوعية ، حيث نجد تزايد كبير للجمعيات التي تتأسس سنوياً بشكل هائل سواء الثقافية ، أو الرياضية ، أو التنموية ، أو الجمعيات المهنية أو الشبه مهنية ،أ و الاجتماعية و الخيرية ، الشيء الذي أفقد مبدأ المنافسة الشريفة التي تولد التجديد والتطوير في هذا المجال "(1).

فبينما تسهر جمعية أو جمعيتين من أصل ثلاثمائة جمعية في المنطقة على تأطير المواطنين بأنشطة هادفة عنوانها تكوين مواطن مسؤول واع ، من خلال ندوات ، لقاءات فكرية ، ورشات ، تكوينات ... لكن هاتين الجمعيتين بأفكارهما في واد و المزامزة في واد آخر ، هنا تكمن الأزمة ، هنا فقدنا الأمل ، هنا نتساءل من المسؤول عن هذه المفارقة ؟ نعم الحضور الوازن للسهرات ودوريات كرة القدم والعزوف عن الأنشطة الفكرية ، الجواب لا يتطلب إجابة جاهزة على هذا السؤال ، لأن الأسئلة السوسيولوجية بطبيعتها ليست أسئلة تقنية ، إن الجواب مركب لأن السؤال مركب .
إننا لا ننكر أن عجلة العمل الجمعوي إستعادت عافيتها في الأربع سنوات الأخيرة ، لكن الذي يجب الإشتغال عليه كما أشرنا نادر جداً.

أما العينة الفاعلة داخل العمل الجمعوي فهي الأخرى متنوعة بين من جعلت من هذه الممارسة عملا ربحياً تسترزق منه ، قد يختلف السياق الذي أشار فيه الأستاذ لحبابي عبد الرحيم  إلى هذا الأمر ، لكنه قاسم مشترك في الممارسة الجمعوية بالسياق المغربي ككل ، ويحدثنا في هذا الصدد :  "تحول المشروع المجتمعي الخيري والتضامني إلى مشاريع خاصة مدرة للدخل تعود بالنفع لأصحابها ،  ومنهم من يعتبرها مصدر رزقه وربحه الخاص "(2) ، و بين من جعلت منه وسيلة لغايات سياسية وما أكثر هؤلاء ، إنهم يمارسون عمل جمعوي موسمي ، وهذا ما أشار إليه الأستاذ امحمد عزيز : " ترتبط أزمة العمل الجمعوي ببلادنا بالأزمة التي يعرفها العمل السياسي ، ولذلك فلا غرابة أن نجد عدداً لا يحصى من الجمعيات والمنظمات التي تشكل أذرعا وامتدادات ثقافية وتربوية وكشفية لهيئات سياسية تستغلها وتوظفها خلال حملاتها الانتخابية ومعاركها الكبرى ، وبعد ذلك تدخل هذه الجمعيات في مرحلة السكون والركود والجمود وتغرق في سبات عميق " (3).
 و لدينا فئة أخرى لا تقل شأناً وهي التي تستغل هذا الفضاء المقدس من أجل نسج علاقات عاطفية غرامية وتفريغ المكبوتات الجنسية ، حيث يكون إنخراطهم في جمعيات بعينها لهذا السبب ، ولنا فئة أخرى تندرج ضمن خانة هؤلاء وهي التي تجعل من الممارسة الجمعوية مكان للتباهي وإلتقاط الصور مع الفتيات وإدعاء التطوع وتتظاهر بمنطق الخير ، و تحاول تزيين صورتها ، وتخلق الضجة ، وهي فئة تحب الظهور و قد نجدهم منخرطين في جمعيات كثيرة بل يرشحون أنفسهم في مكاتبها ... !  
 وعليه فهاته الفئات تقوم بكل شيء إلا بالعمل الجمعوي بمبادئه النبيلة المتعارف عليها ، لأن الفعل الجمعوي يتطلب وجود أناس يكون شعارهم بناء إنسان مسؤول يعرف ما له وما عليه ، إنسان يحكم العقل ، إنسان مبادر ، إيجابي ، فاعل ، منخرط في قضايا المجتمع ...
إن الفاعلين الجمعويين (المثقفين) نادرين ، إن إنسحاب المثقف ترك المجال أمام الفئات السابقة كي تكون في الواجهة ، وهو ما إنعكس كما أشرنا سلفاً على طبيعة الأنشطة بالمنطقة ،  و عليه نتساءل من هي الفئة الفاعلة في  العمل الجمعوي المزميزي ؟  "الفاعل الجمعوي ( مع بعض الإستثناءات في التوصيف ) ، يفتقر للرأسمال الرمزي/الفكري بتعبير بيير بورديو ، ما يعني أن هذا "الناشطّ" الجمعوي يفتقر لثقافة تؤهله لخوض غمار العمل الجمعوي" (4) .

في ظل هذا التشخيص الذي إقترحناه نتساءل : 
▪هل حقا هناك ممارسة جمعوية بأمزميز ؟ 
▪ما الذي قدمته الجمعيات بالمنطقة للإنسان المزميزي ؟ 



اقرأ ايضا

  2020-07-12
تلميذة مراكشية تفارق الحياة بعد اجتيازها لامتحان الباكالوريا

اقرأ ايضا

  2020-07-12
تسجيل 13 حالة اصابة بالجهة..11 منها بمراكش

اقرأ ايضا

  2020-07-12
كورونا لم تصلح شيئا..أصحاب المطاعم بمراكش يحاولون دق آخر مسمار في نعش السياحة