احذروا تَكلُّس َ الاحساس

 
احذروا   تَكلُّس َ الاحساس

احذروا تَكلُّس َ الاحساس


محمد خلوقي  2020-06-16 14:30:53   831

 

 

 

من وجوه تَبلُّد  إحساس المرْء وتَكلُّسه ،حين تراه  أمام بيته يَسْكب الماء سكبا ، مما تبقى  له من تلك القنينة البلاستيكية التي يَحملها  بين يدين عابثتين ، وينتشي ببلادة في رَش ِّالماء يمينا ويسارا،  ويُضيِّعه تضيُّعا على الحجر دون الشجر ،  ولأن احساسه  صار فيه  شيء من النسب والقرابة مع طينة  الحجر  ، فانه  لم يَعد يُكلِّف نفسه  حتى النظر الى تلك الشجيرة التي تُجاور ُبيت منزله ، وهي تقف صامدة  بِقَدِّها القزَمي ّ ِ، وأغْصانها الطَّرية ، ووُرَيْقاتها الصغيرة ، لتُقاوم حر ّ َالصيف  ولهيبه المحرق .ولو فتح عينيه للحظة وجيزة ، لادرك  ان هذه الشُّجيرة مع شقيقاتها  هي التي تُظلِّل جزءا من ممرات زُقاقه ، وتُؤنِسه يوميا حتى  مدخل  بيته ، بل  تقدم له في كل خرجة ورَوحةٍ معان  من  التضحية  والعطاء والايثار  ، واشاعة الجمال .. 
لكن أنى لجُلمود  مُتكلس أن يدرك هذه المعاني   ؟؟!! 
فهو الان ما عاد يملك سوى  لسانٍ طويل يلوك الفراغ ، وحركات بلهاء ، وعيون رمْضاء، وقلب فارغ أجوف  ، وفكر شارد أسخف وأنحف ..
هو  الان يسكب الماءفي غير نفع يُذكر ، ويعيش حياة بلا وقع .
والشجيرة تقف امامه شاحبة لكنها شامخة  لا تستجديه، بل تقاوم العطش في اباء وعزة .
..ولكنها لو  دَرَت ما المحاورة لاشتكت  من هذا الجفاء، وتحسرت من هذا الغباء..وتساءلت في استغراب :
كيف يعقل ان يُرش الماء  على  الفضاء التافه ، ويحرمُ منه النبات النافع ؟؟!!
والحقيقة ان المرء حين  يصل الى هذا المستوى ، ويموت فيه  الاحساس  بالآخر ، فقد وصل درجة خطيرة يصْعب الاستشفاء منها .وقد لا ينفع فيه  ،بعد  ذلك ،نصحٌ او لوم ٌاوعتابٌ  او تقريعٌ ، لانه كما قيل ( ما لجرح بميت إيلام ُ).



اقرأ ايضا

  2020-07-12
عاجل: تأكيد إصابة 11 شخصا من أسرة واحدة بتسلطانت

اقرأ ايضا

  2020-07-12
عاجل: سائق مهني تابع لوحدة فندقية بمراكش يصاب بكورونا

اقرأ ايضا

  2020-07-12
مركز 'الفيزا' بمراكش يعيد مصاريف الملفات للحاصلين على التأشيرة خلال فترة الحجر الصحي