الغش في الامتحانات جريمة

 
الغش في الامتحانات جريمة

الغش في الامتحانات جريمة


طيب فحلي  2020-07-04 21:42:46   877


يُعتبر الغشّ بمختلف طرائقه وأساليبه مُعضلة جديرة بالدراسة و البحث، لا سيما وأنَّها تحوَّلت إلى ظاهرة. ولم نعُد أمام حالات شاذة فقط، وإنما أمام قاعدة، فهذه الأخيرة هي الغشّ، والذين يعتمدون على أنفسهم قلّة قليلة، وحتّى هذه الإستثناءات تختلف فيما بينها، فصنف يلتزم وصنف يحتاج إلى إلزام.

إنّ خطورة الغش تكمن في كونه عامل يؤدي إلى هدم الأوطان، فهو كفيل بجعل الموازين تختلّ، و بسببه تُغتصب المناصب و تُحتلّ. فيُصبح النغل أصيلاً، والأصيلُ نغلاً.. يُبعد العُقلاء عن مراكز القرار فيحتلّها البُلداء...والنتيجة هي: 


طبيب غاشّ يقتل المرضى، و شرطيّ يخرق القانون مقابل كيلوغرام ليمون، و دركيّ يُصرّ على توقيف أصحاب السيارات الفلاحيّة المُهترئة لعلمه أنّهم لن يُجادلوه فهم لا يملكون القوة، والقوة اليوم هي المعرفة وليس العضلات، وفي نفس الوقت يتجاهل السيارات الفارهة لخوفه من أصحابها فهم يمتلكون المعرفة و من لا يملكها يملك المادة.. وقاضٍ يُدينُ المظلوم ويُبرئ الظالم... الخ

رغم خطورة الغش لازال عدد كبير من الناس يتساهلون معه، خصوصاً الأسر التي تعتقد أنّ الغش حق مشروع، و يُصرّون على المشاركة في هذه الجريمة، ولطالما وقفنا على عدة حالات لأمهات و أباء يسهرون على إعداد الأوراق الصغيرة و التسجيلات الصوتية لأبنائهم. ولعمري إنّ هذا لإجرام في حق المعرفة والعلم أولاً، وفي حق الوطن ثانياً و في حق  أبنائهم ثالثاً وفي حق زملاء أبنائهم رابعاً... 


إنّ مُحاربة الغش تحتاج إلى انخراط فعَّال لفاعلين كُثر على رأسهم الأم و الأب و الإعلام... الخ

1- الأم: نحتاج إلى أمّ متعلّمة-واعيّة، وهذه الأم غير موجودة، فهي مُغيَّبة عمداً، فالأم الموجودة الآن تمّ إعدادها بعناية لكي تكون بلا فائدة- أم فارغة. كلّ همها و مبلغ علمها مُسلسلات الأتراك سيّئة الترجمة و الإخراج. فالأم لم يعد لها دور اللّهم تفريخ جيل من الحمقى أتباع فرق كرة القدم المخدِّرة التي"لا تُسمن و لا تُغني من جوع".

2- الأب تم إغراقه في الروتين اليومي، فيقضي اليوم في العمل دون أن يولي أهمية لأبناءه، يرتكب الخطأ تلوَ الآخر دون أن يتمكن من استيعاب ما يجري. أو أليس إنجاب الأبناء دون السهر على تربيتهم أكبر خطأ ارتكبه؟

3- الإعلام تخلّى عن وظائفه و المتمثلة في التوعية و التحسيس... وياليته وقف عند هذا الحد، بل أضحى يؤدي وظيفة أخرى هي التجهيل، وأصبح مساهماً في عملية التطبيع مع الغش، وإلاّ ماذا يعني أن تفتح عدد من القنوات منابرها للتلاميذ لكي يتكلّموا بكل وقاحة ودون خجل عن الطرائق التي استخدموا في الغش في امتحانات البكالوريا.  ويُمكنكم مُشاهدة تلك التصريحات الخرقاء ل"تلاميذ" هم ضحايا برامج شو[ها] و لالا[هم/هن] العروسة، وبرامج "الكوميديا" التي تسبب الإكتئاب... لتعرفوا جيّداً أننا نعيش مع جيل الضباع الذي تحدّث عنه جسوس...

=» الأم؛ الأب؛ الإعلام. ثلاثي هام تمّ إبعاده من ساحة المعركة، و الضغط مُتواصل على أخطر عنصر، وهو المربي و المعلّم الذي يُكرّس حياته بأكملها للتربية و التعليم و التثقيف... لكن الذي يدعو للإستغراب و التعجب هو أن الدولة و المجتمع و الأسرة و الإعلام عوض أن يدعموه، يهاجموه، و يستغلّون كلّ فرصة أتيحت لهم للنيل منه .. وفي الحقيقة فإنّ الخوف كلّ الخوف من أن يُعلن الأستاذ انسحابه من ساحة المعركة، وٱنذاك سيستريح أعداؤه و في الآن نفسه ستحين نهايتهم جميعاً.

وللأسف الشديد فنحن اليوم نعيش انحطاطاً قيميّاً وأخلاقياً خطيراً. فالشاب المغربي تلعب به كرة القدم لعبتها الكبرى، فجلّ وقته يقضيه مُتابعاً لمباريات كرة القدم، باحثاً عن لذَّة آنيّة لحظيّة. إلى أن يجد نفسه شيخاً دون ماضٍ ودون مستقبل... فلاعب كرة القدم "إله" شباب اليوم يسهر على تأمين حاجياته و حاجيات أبنائه و سفرياتهم و يعيش حياة البذخ والثراء في الوقت الذي يعيش جمهوره في الجهل و الغباوة و الفقر المُدقع.. وبعد أن يقضي الشاب المغربي وقته مشاهداً للخزعبلات يجد نفسه في ورطة يوم الإختبار فيلجأ إلى الغش كوسيلة لتحقيق "نجاح" وهمي، هو أيضاً لذة آنية منتهية الصلاحية.

إذن مشكلة الغش لم تأتِ صدفة -فلاشيء صدفة أصلاً- وإنما نتيجة عوامل كثيرة كانت سبباً في تفشي هذه الظاهرة في المغرب.

و لأنه لا يفصلنا سوى يوم واحد عن امتحانات البكالوريا نحب أن نُذكر بالصرخة التي أطلقها المهدي المنجرة: "أنا لا أخاف على المغرب، ولكن أخاف على المغرب من المغاربة".



اقرأ ايضا

  2020-08-09
الصحة العالمية: 'شرط وحيد' لتعافي العالم سريعا من كورونا

اقرأ ايضا

  2020-08-08
مراكش الإخبارية تعزي في وفاة الأستاذة سعيدة العطشان

اقرأ ايضا

  2020-08-08
لأول مرة مراكش تسجل أزيد من 300 إصابة في يوم واحد