المنبطحون الجزء 2 : "لا تنحني….لم يخلق الراس في الأعلى عبثا”

 
المنبطحون الجزء 2 :

المنبطحون الجزء 2 : "لا تنحني….لم يخلق الراس في الأعلى عبثا”


ذ.العبدوني خياري محمد  2020-07-19 00:09:32   687

 

“ملعون البيت الذي لا يطمئن فيه إلا الجبناء ، الذين يغمسون اللقمة في ذل الخنوع ، ويعبدون مذلهم”– نجيب محفوظ

إن مطالعة لكتاب “الأمير” للكاتب الإيطالي نيكولو ماكيافيلي الذي أصبح اسمه صفة للانتهازيّة والوصولية تؤكد على أن المنبطح ماكيافيلي بامتياز لأنه يطبّق مبدأ النفعية وينتهز الفرص ثمّ يقوم بإضعاف الذين ساعدوه لتقليص دورهم كي لا يبقى رهينة لهم لأنه اكتسب كل انجازاته من مساعدتهم ودعمهم. وبهذا يطبّق المبدأ المكافيالي القائل بأن الغاية تبرّر الوسيلة. وهذا المبدأ ، يُعاش في كل لحظة وفي كل ظرف، ويُستخدم لكل هدف، مع اختلاف جوهري هو أن الوسيلة تؤثّر بشكل كبير على الغاية  حتى لو ينتج عنه انحرافا سلوكيا مع التخلٍ عن القيم الأخلاقيّة .
فالمنبطح نرجسي،  تتآكله الغيرة من نجاح الآخرين، وصولي يعمل على تحقيق أهدافه وغاياته وحاجاتة بمختلف الوسائل غير المشروعة والبعيدة عن القيم والمبادئ والأخلاقيات، مستغلاًّ لذلك علاقته بالآخرين للوصول الى ما يريد، أو لتحقيق الامتيازات معتبرًا أن سلوكه ممارسة ذكية. وهو مثال للإنسان الخائن الذي يبرّر خيانته لشخص بخيانة آخر حفاظًا على موقعه وأهدافه، هو الكائن المقنّع الذي يخفي خلف قناعه سفاحا ومسكينًا في آن واحد، ينزع إلى الاستيلاء على ما لدى الآخر من مركز أو مال أو علاقات اجتماعية ويستغلّها لمصلحته الشخصية لأنه أسير الدونية، وهو في وصوليته يتعلّق بأذيال الغير لتحقيق ذاته من خلالهم سواء بالانبطاح أو النفاق والانتهازية.
ان الوسائل التي يستخدمها المنبطح قد تختلف بين الوصولي المرؤوس والوصولي الرئيس. لكنّ بينهما جامع مشترك هو إخفاء حقيقتهما خلف قناع الطيبة  والمثالية، وادعاء الشفافية والمخاطبة في المثاليات والقيم. ومن خلال هذه السلوكيات يهدف الرئيس إلى استغلال مرؤوسيه وتوظيفهم لخدمته، كما يفرط في الإطراء على الشخصيات المنبطحة ليستغلّها في ما بعد لخدمة مصالحه من جهة، وللشعور بتفوّقه عليها من جهة أخرى وكما نقول في المثل الشعبي ” الطماع يغلبه الكذاب “.
والمنبطح يلجأ في الخفاء إلى تلفيق الأخبار والنميمة والنفاق والوشاية بزملائه لخداع رؤسائه متّبعا مقولة “فرّق تسد” يكيل الاتهامات ويشوّه سمعة الناجحين والمخلصين لخلق الأجواء المناسبة له، يروّج لثقافة الكذب لتبرير وصوليّته؛ يتزلّف أصحاب المناصب أو المدراء والرؤساء أو الوزراء ويفرط في مجاملتهم وخدمتهم ويوافق على آرائهم وتعليماتهم وقراراتهم بغية تحقيق مآربه؛ لا يعتبر الانبطاح خنوعًا بل سبيلاً لتحقيق غاياته، فهو لا يتردّد في الانتقال من موقع إلى آخر مسقطًا كل معاني الوفاء والإخلاص لمَن مدّ له يد العون، فكل شيء قابل للبيع بالنسبة للوصولي من أجل مصلحته الشخصية.
في كل  مكان  يوجد وصولي وضيع يسعى لاهثا امام المصالح والغايات ينبطح و ينقلب  لاحس أحذية, أوماسح فضلات ذاك المتسلط اوذاك الرئيس او المدير, حتى أنه يرضى أن يكون ماسحا للنعل يلمعّها بشرفه و بكرامته, يسعى لرضاء من يخاله ولي نعمته  !!
هناك شرفاء؟! ترفض الظلم والظالم, قولهم الحق ولو بوجه رئيس جائر رمته الظروف رغم انه لايستحق هذا الموقع، فقط لأنه احسن التملق والانبطاح لمن كان مكانه أي رئيسه السابق. بل صار يجد راحته في  منظر المتزلفين على أبواب  مكتبه، فكيف له ان يعرف قيمة الشرف وهو وصل بالانبطاح وكان الكل يراه يمسح كرسي ولي نعمته ويحمل ملفاته ومحفظته ويلازمه كظله  حتى استطاع الوصول الى مبتغاه الذي يعتقد متناسيا ان موقعه او مركزه دائم وحتى بعد وصوله لا يستطيع ان يقدم الجديد لأن كل ما يجيده هو الانبطاح والاتكالية، لكن عند خلو المؤسسة الجائرة من الشرفاء أصحاب المصداقية والأوفياء سيفد أولئك المنبطحون الوصوليون أصحاب الوجوه الموميائية  والكرامة المستباحة!التي صارت فارغة و نضب فيها ماء الحياء!!!    الذين ينطبق عليهم قوله تعالى    “وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ترهقها قترة” الآية 40- سورة عبس.



اقرأ ايضا

  2020-08-09
الصحة العالمية: 'شرط وحيد' لتعافي العالم سريعا من كورونا

اقرأ ايضا

  2020-08-08
مراكش الإخبارية تعزي في وفاة الأستاذة سعيدة العطشان

اقرأ ايضا

  2020-08-08
لأول مرة مراكش تسجل أزيد من 300 إصابة في يوم واحد