صراع أباطرة مراكش داخل معركة حامية الوطيس خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

حسن البوهي  2016-01-11 08:19:30

تعيش مدينة مراكش خلال الأيام الحالية بداية ظهور أعراض حمّى الانتخابات الجماعية، حيث بدأت تطفو على السطح بين الفينة والأخرى أصداء تسخينات سياسية وترتيبات تنظيمية خلف الكواليس للكائنات الانتخابية التي بدأت تشحذ عُدتها وتُجرب أوراقها قبيل انطلاق السباق المحموم نحوى الكراسي الانتخابية، ولا تخل هذه التسخينات والاستعدادات من جش لنبض المنافسين وتصيّد كبواتهم ونقاط ضعفهم قبل نشر غسيلهم أمام الناخبين المراكشيين في ملفات تحوم حولها رائحة الفساد المالي والإداري والفشل التدبيري لعدد من المرافق العمومية، كما أن الكائنات الانتخابية المعروفة بالمدينة الحمراء شرعت قبل الأوان في البحث عن الأرانب الانتخابية الكفيلة بإرهاق خصومها السياسيين وتقديم كعكة أصوات ناخبيها المفترضين لمن يدفع أكثر.

وفي خضم هذه التسخينات تساءل لسان عدد من المتتبعين للشأن السياسي حول الإضافة التي يمكن أن تأتي بها الوجوه السياسية الحالية على مستوى الحكامة والتدبير المعقلن للشأن العام، وإن كان أكثر المتفائلين لا يتنبئون بإضافات نوعية، لأن نفس الوجوه التي كانت وراء الفوضى التدبيرية في السنوات الماضية هي نفسها تقريبا  التي ستؤثث  خريطة المشهد السياسي المرتقب، غير أن ذلك لا يحجب فسحة الأمل  لاسيما أن هناك وجوها سياسية (على قلتها) بصمت على تجربة نوعية يمكن أن تحقق الآمال المنشودة وتساهم في تنزيل المضامين التي جاء بها دستور 2011.

مراكش الإخبارية تنقلكم في ملف هذا العدد للتعرف على أبرز الكائنات الانتخابية الحالية وحظوظ فوزها بالكراسي الانتخابية، وحظوظ بعض الوجوه البارزة المرشحة لمنصب عمودية المدينة الحمراء، وأهم السيناريوهات التي يمكن أن تفرزها. فما هي هذه الوجوه؟ وما هي أهم السيناريوهات المرتقبة؟

 

بعد طول انتظار...انتخابات بأي حال عدت يا انتخابات؟

بعد سيناريو من الترقب والتأجيل المتكرر لموعد إجراء الانتخابات، دق ناقوس البداية المتأخرة بعد أن أخرسه ضجيج مزايدات سياسية وممارسات انتخابوية عقيمة هوت بالمشهد السياسي المغربي إلى زاوية قاتمة من الإنحطاط السياسي والإفلاس التدبيري. 

تكتسي الانتخابات الحالية بمدينة مراكش أهمية خاصة، وهناك حالة من الترقب الهيتشكوكي حول مسار عدد من المنتخبين والمسؤولين الذين تحوم حولهم ملفات فساد مالي وإداري أزكمت أنوف المراكشيين، وتناولت تفاصيلها عدد من وسائل الإعلام الوطنية والجهوية، وتحدثت عنها بإسهاب صفحات الجرائد الورقية والرقمية، وإن كان بعض المتتبعين يرون أن تحريك عدد من الملفات في الوقت الميت من الزمن السياسي الحالي غير بريء وتفوح منه رائحة تصفية حسابات سياسية، رافقه تجييش مجتمع مدني يصدح بعبارة: من أين لك هذا؟ وتحت مسميات عدة، فتمت إحالة عدد من الملفات على العدالة، كما أن هذه الانتخابات تأتي في سياق حراك مجتمعي غير مسبوق واكبته دعوة الهيئة الوطنية لحماية المال العام  إلى تفعيل المادة 13 من مضامين اتفاقية الأمم المتحدة، التي تنص على تمكين المجتمع المدني من الانخراط في العمل الحكومي وتتبعه للحصول على المعلومة.
كما أن المواطن المراكشي هو الأخر حالة خاصة، فقد أنهكت قواه كثرة العناوين التي يُطالعها في الصحف من قبيل : محاكمات رموز الفساد، التحقيقات حول نهب المال العام... إلى درجة أصبح يتبادر إلى ذهن عينة من المواطنين أن كل من يُدبّر الشأن المحلي المراكشي هو ضمن خانة الفساد، والحال فيه ما يقال، فبالرغم من وجود ملفات فساد أمام القضاء فهناك أيضا عدد مهم من المشاريع التي تشهد على تطور المدينة، فقد أشاد خطاب الملك محمد السادس من داخل قبة البرلمان بالإصلاحات التي عرفتها المدينة الحمراء وبالحكامة الجيدة على مستوى جودة الخدمات، فقد جاء في الخطاب الملكي عند افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة، ليوم الجمعة11أكتوبر 2013، بمقر البرلمان "وبكلمة واحدة فالمشكل الذي تعاني منه العاصمة الاقتصادية يتعلق بالأساس بضعف الحكامة.  فرغم أن ميزانية المجلس الجماعي للدار البيضاء تفوق بثلاثة إلى أربعة أضعاف تلك التي تتوفر عليها فاس أو مراكش مثلا، فإن المنجزات المحققة بهاتين المدينتين في مجال توفير وجودة الخدمات الأساسية تتجاوز بكثير ما تم إنجازه بالدار البيضاء. وخير مثال على ذلك، ما يعرفه مجال التطهير من خصاص كبير، بحيث تظل المنجزات محدودة وأقل بكثير من حاجيات السكان، مقارنة بما تم تحقيقه بالرباط وفاس ومراكش ومدن أخرى.  وهو ما تعكسه، على الخصوص، نسبة تصفية المياه المستعملة، التي تبقى ضعيفة جدا، إذ لا تتجاوز 45 بالمائة بالدار البيضاء، في الوقت الذي تم الإعلان عن التطهير الكامل لمدينة الرباط، بنسبة بلغت 100%، سواء في الربط بقنوات الصرف الصحي، أو في مجال تصفية المياه المستعملة. كما تصل النسبة في هذا المجال إلى 100%، بكل من فاس ومراكش).

 السؤال المطروح اليوم: هل لدينا نخبا قادرة على خوض هذه الانتخابات وبإمكانها أن تساهم في تبديد معالم الصورة القاتمة التي ترسخت عن المنتخبين؟ هل هناك وجوه جديدة قادرة على إعطاء الإضافة المطلوبة التي تُعيد الثقة للشارع المراكشي في مؤسساته المنتخبة؟ أسئلة من ضمن أخرى تبقى مُعلقة إلى أن تثبت الممارسة السياسية العكس...

 

كبار البام يتصارعون في عقر الدار

تعد مراكش المهد الحقيقي لحزب الأصالة والمعاصرة الذي اكتسح الانتخابات الجماعية لعام 2007 ففاز بعدد من الجماعات الحضرية والقروية، لهذا يراهن البام على كسب المعركة  الانتخابية المقبلة والحفاظ على مهده الأول، وتحصينها قلعة منيعة، لأنه إذا تنازل عنها فستكون بداية نهايته، ويتوقع عدد من المتتبعين للشأن السياسي أنه سيكشر عن أنيابه وسيلعب بجميع أوراقه من أجل الحفاظ على قاعدتيه الانتخابيتين بكل من مراكش وطنجة، ولما لا كسب جهة أخرى جديدة.

 رغم صراعات الحزب الداخلية التي وردت من خلال ما تم تداوله خلال ملتقى مراكش الذي رفع فيه خطاب ضرورة تجاوز الصراعات الداخلية، فإنها سرعان ما تتلاشى مع بداية المُعترك الانتخابي، فغالبية نواب العمدة ورؤساء المقاطعات والمستشارين كلهم ينحدرون من الأصالة والمعاصرة، والكل مُصر على البقاء في مكانه، غير أن عدد من المهتمين بالشأن السياسي لا يستبعدون أن يُسفر الصراع من داخل البام عن تصدّع وشيك قد يمتد إلى القيادات، خصوصا إذا تعارضت المصالح وتم تغليب المصلحة الذاتية على حساب المصلحة العامة للحزب.

 

فاطمة الزهراء المنصوري بداية متذبذبة ويقظة متأخرة

فاطمة الزهراء المنصوري عمدة مدينة مراكش هو الوجه البارز داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وهي أول امرأة تترأس بلدية المدينة الحمراء، تم انتخابها عمدة للمدينة سنة  2009، وهي تُعد ثاني امرأة تتقلد منصب العمدة في المغرب، الشابة الطموحة ومدللة الحزب، حصلت على مجموعة من الجوائز التي أعطت صورة إيجابية عن المغرب في عدد من المحافل الدولية، وقد تم اختيارها من طرف مجلة (فورس) الأمريكية التي تهتم بأبرز الشخصيات تأثيرا على مستوى العالم، في الرتبة الأولى ضمن عشرين امرأة شابة في القارة السمراء.

وبعيدا عن هذه التصنيفات الإعلامية يُعاب على عمدة مراكش أنه منذ نصف الولاية الأولى وإلى غاية سنة 2011، كانت شبه غائبة، أمام الأداء الفعلي الذي كان بزمام حميد نرجس رئيس الجهة آنذاك، الذي كان يتحكم في تسيير مجلس المدينة وأشرف على عدد من الأوراش الكبرى مع إصراره على التهميش المستمر للعمدة المنصوري، وهو ما دفع هذه الأخيرة إلى تقديم شكاية إلى القيادة المركزية للحزب وضعت على إثرها طلب الاستقالة قبل أن تُجمدها بعد تدخل قيادة (البام)، واستمر سيناريو حضورها الغائب لغاية 2011، فبادرت إلى قلب الموازين وبدأت بالظهور ترويجا لحملتها الانتخابية البرلمانية فحصلت على المرتبة الثالثة، لتستمر مرحلة التصالح والظهور في تدبير الشأن المحلي خلال السنتين الأخيرتين.

أما أداؤها البرلماني فيبقى ضعيفا إذ لم تفتح فمها إلا للتثاؤب - حسب تعليق بعض المتندرين المتتبعين للشأن البرلماني-، ذلك أن نسبة حضورها لا تتعدى 5% بدون فعالية تُذكر، والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا قدمت عمدة مراكش لمجموع الناخبين المراكشيين الذين صوتوا عليها ووعدتهم بتحقيق الكثير.

يرى عدد من المتتبعين أن المسار السياسي للعمدة فاطمة الزهراء المنصوري يُمكن أن يتعرض للتحجيم مع إقرار حالة التنافي إذ سيصبح من المستحيل الجمع بين الوظيفتين (البرلمان و مجلس المدينة) وهذا ما أكده زميل العمدة في الحزب فؤاد العماري  عمدة مدينة طنجة في ملتقى المغرب العربي للأنباء، - والذي من المنتظر أن يستضيف فاطمة الزهراء المنصوري قريبا- حيث صرح فؤاد العماري أن أداءه البرلماني ضعيف وضعيف جدا، ولهذه الأسباب يدافع عن حالة التنافي، ويُذكر أن فؤاد العماري يفوق عمدة مراكش أداء داخل قبة البرلمان.

من جهة أخرى فطموح عمدة مراكش الكبير إذا تم تحجيمه على مستوى البرلمان أو على مستوى رئاسة المجلس الجماعي، فإنه قد يجعلها تُطل على مجلس الجهة، لكن هذا الطموح سيحتم عليها الاصطدام بأحمد التويزي. فلمن سيحسم هذا الاصطدام القوي ومن سيتجرع طعم الهزيمة المُزلزلة؟

 

أحمد التويزي رجل التواصل الذي قد لا يقوى على المواصلة

انخرط أحمد التويزي رئيس الجهة الحالي في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بمراكش، بعد انفصال حزب الاتحاد الاشتراكي عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. دخل غمار الانتخابات سنة 1992 وتقلد مهمة رئيس بلدية أيت أورير بإقليم الحوز، ثم انتخب برلمانيا عن إقليم الحوز إلى اليوم .تقلد مهمة محاسب لمجلس المستشارين. وهو يعتبر من أقدم أعضاء البرلمان الدولي. صوّب بوصلته اتجاه مجلس الجهة سنة 2003 فتقلد منصب نائب للرئيس وكاتبا للمجلس، وقد توج المنحى التصاعدي لمساره السياسي عندما تم اختياره أمينا جهويا لحزب الأصالة والمعاصرة، وقد تمت تزكيته من داخل هذا الأخير لمدة سنة واحدة فأصبح رئيسا لمجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز سنة 2011، ذلك أن الانتخابات كان من المقرر أن يتم إجراؤها سنة 2013. السؤال هو لو أن القيادة المركزية لحزب الجرار كانت تعرف أن الولاية ستستمر لغاية 2015 هل ستزكيه أم أنه كانت ستظهر صراعات حول هذا المنصب؟

يكاد يُجمع عدد من المتتبعين أن أحمد التويزي بصم على تدبير جيد لمجلس الجهة واستطاع أن يأتي بمجموعة من الإصلاحات الجديدة خلفا لحميد نرجس الذي يُشهد له بالكفاءة إلا أنه يفتقر للتواصل، عكس التويزي الذي يُعرف بآلياته التواصلية وحضوره المستمر لعدد من اللقاءات والأنشطة، إذ ناذرا ما يغيب عن إحداها.

 بمجرد ما استلم أحمد التويزي رئاسة الجهة فطن إلى استخدام أدوات اللعبة السياسية فعقد مجموعة من الشراكات والاتفاقات مع عدد من الجماعات داخل الجهة وحافظ على ظهوره المستمر في الميدان، ولا يتوانى البعض عن وصفه ب"الرجل التواصلي" صاحب سياسة تواصلية بامتياز، فقد خبر قوة العمل السياسي، وعرف أنها تكمن في الحضور والتواصل، فيكون حاضرا في جل الواجهات لمجلس الجهة والبرلمان وعلى مستوى الحزب، بل الأكثر من ذلك نهج سياسة القرب التي عادت على الحزب بمجموعة من الاستقطابات، وتعترف له الجمعيات النشيطة على مستوى الجهة بالمصداقية والوقوف بجانبها، وتشريفه لها في جل المناسبات، ولكن السؤال المطروح كيف ينظر له داخل الوسط الحزبي؟ وجوابا على هذا السؤال أسرّت مصادر الجريدة أن هناك اختلافا في الآراء حول التويزي، إذ يرى البعض داخل التنظيم الحزبي للمدينة أن المرحلة ستتجاوز الرئيس الحالي للجهة وتحتاج لشخصية براغماتية تشتغل وفق أسس أكثر حداثة، في حين يرى البعض الأخر  أنه خبر جيدا قواعد اللعبة، والمرحلة السياسية الحالية لا تصلح إلا لرجل مثله.

السؤال الذي قد يظهر قريبا هو: كيف سيدبّر الحزب الصراع بين أحمد التويزي وفاطمة الزهراء المنصوري إذا ما صوّبت هذه الأخيرة بوصلتها صوب مجلس الجهة؟ وهل سيقتصر الصراع عليهما فقط أم  سيظهر طرف ثالث مثل عدنان بن عبد الله؟

 

عدنان بن عبد الله: مشروع العمدة المُجهض

عدنان بن عبد الله رئيس مقاطعة المنارة حاليا، كان مرشحا لمشروع عمدة  من داخل حزب البام خلال الاستقطاب الحاصل سنة 2009 وفي أخر لحظة سُحب البساط من تحت رجليه وقُدّم على طبق من ذهب لفاطمة الزهراء المنصوري، نزاهته شفعت له لدى الخصم اللدود لحزبه وهو حزب العدالة والتنمية، حيث عبّر أعضاءه عن استعدادهم للتعاون معه بعدما اتضحت حُسن نواياه الإصلاحية والتدبيرية، يُوصف الرجل في الوسط السياسي المراكشي ب"صاحب المبادئ" و"بالعملي" ويُعرف عنه أيضا أنه وقف في وجه الموالين له قبل خصومه حرصا منه على المال العام، وقف ندا للند ضد شركة النفايات وأجبرها على الالتزام بدفتر تحملاتها، تذكر بعض المصادر أنه يُواجه عمدة مراكش المنصوري في عدد من الملفات الشائكة.

على مستوى العمل البرلماني بصم على أداء جيد وحضور متميز، ما يُعاب على عدنان ابن عبد الله -حسب مصادر مُقرّبة منه- أنه يفتقد لليونة والمرونة ويزن كل القضايا بميزان القواعد القانونية، وقد وصف غير ما مرة بالمتشدد بعد وقوفه في وجه عضو معه بالمكتب في قضية اصلاح حمام يملكه، يصفه خصومه من داخل الحزب بكونه قريب من حزب العدالة والتنمية ويخالف زملاءه في حزب البام، وتظهر تجليات ذلك من خلال تسييره لمجلس مقاطعة المنارة بوفاق تام مع حزب المصباح.

تحوم الشكوك حول ترشحه لولاية ثانية، ذلك أن المقربين منه يقولون بأنه غير راض عن الوضع الحالي في حزب البام. لكن، من دخل غمار اللعبة السياسية من المستبعد أن يتركها بهذه السهولة...

 

ميلودة حازب طموح يتعدى العمودية

ميلودة حازب رئيسة مجلس مقاطعة النخيل، صاحبة الحضور الايجابي، والمعروفة بتسييرها للمقاطعة كما لو أنها تٌدبر جمعية تشتغل بالمنحة الموجودة، أعطت صورة إيجابية عن مقاطعة النخيل لم تكن عند المجلس السابق، وشكلت فترة ولايتها مرحلة تحول جوهري، دافعت من خلالها على إخراج عدد من الأوراش إلى حيز الوجود مثل البحث عن حلول لإشكالية دور الصفيح، تدبير مشكل البنية التحتية، تجهيز القاعة المغطاة... وقد ساعدها على ذلك تمرسها داخل الحزب الوطني الديمقراطي بشهادة عبد الله القادري، ويُشار أن ميلودة حازب ترأست عضوية مجلس المدينة في ولاية 2003/2009 في عهد عمر الجزولي، إلى جانب العمل السياسي فهي صاحبة دينامية استثمارية بامتلاكها لوكالة أسفار، وفي كلا القطاعين برهنت على كفاءتها.

ميلودة حازب مشروع عمدة قابل للترشح لو أراد حزب الأصالة والمعاصرة استبدال امرأة بامرأة، غير أن الأخبار المتداولة تحكي عن وجود امرأة أخرى تتمتع بالسمعة الطيبة وشبكة من العلاقات المتداخلة، وهي جميلة عفيف –سنأتي على ذكرها لاحقا-.

 طموح ميلودة حازب حسب مصادر مقربة هو أن تترأس الفريق النيابي الذي نجحت فيه بشهادة الكل، فهي برلمانية متمكنة من الخطاب السياسي القوي، ولديها حضور قوي في المعارضة بحيث تُجيد اختيار الوقت المناسب للتدخل وقلب الطاولة على خصومها السياسيين.

ميلودة حازب ليست من النوع الذي يقنع بمنصب رئيسة مقاطعة، لذلك فقد تنافس على مجلس المدينة، وحسب بعض المصادر فإن طموح ميلودة حازب أكبر من هذا، فهي تبحث عن منصب أخر قيادي يُخول لها أن تتقلد منصبا وزاريا في الحكومة المقبلة.

 

زكية المريني: حلم لا يتعدى رئاسة مقاطعة جليز

زكية المريني رئيسة مقاطعة جليز ورئيسة "جمعية النخيل للمرأة والطفل" التي تدور في فلكها عدد من الجمعيات النشيطة بالمدينة الحمراء، راكمت تجربة برلمانية محترمة، لم يوفقها الحظ خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أعيدت وفاز بها غريمها أحمد المتصدق، وحسب بعض المصادر المُقربة من زكية المريني فإن طموحها لن يتعدى إعادة انتخابها لرئاسة مقاطعة جليز.

 

سيدة الإجماع حاضرة... وغائبة في اللعبة الانتخابية المقبلة

جميلة عفيف هي العنصر الحاضر الغائب في أجندة الانتخابات المقبلة، يُتداول أنه وقع عليها الاجماع من طرف أعضاء المعارضة والأغلبية، ويثنون على سلوكها الرصين وطريقة اشتغالها، هذا الإجماع لم يأت بمحض الصدفة بل جاء بعدما أظهرت كفاءتها على مستوى عدد من المشاريع، ونهجها استراتجية المقاربة التشاركية التي تبنتها في مجموعة من العمالات التابعة للجهة، كانت وراء ميلاد سلسلة من المشاريع الكبرى لصالح عمالة مراكش سواء فيما يخص البنيات التحية أو على مستوى المنشآت الاجتماعية، ويرى عدد من المتتبعين أنها من السيدات القلائل اللواتي يمكن أن يراهن عليهن الحزب داخل الخريطة السياسية المراكشية. رغم الإجماع الذي وقع عليها فالمرأة ليس لها طموح لأي موقع سواء كان بالمجلس الجماعي أو الجهة. وهو ما جعل البعض يصفها ب "امرأة بلا طموح" نظرا لالتزاماتها الأسرية العائلية والوظيفية.

 

مراكش القلعة المحذورة على حزب العدالة والتنمية

فاز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات البرلمانية الأخيرة لسنة 2011 فتمكن من تشكيل الحكومة التي عينها الملك محمد السادس يوم 3 يناير 2012.  وبالرغم من هذا الفوز إلا أنه لم يستطع أن يبسط نفوذه كاملا على مدينة مراكش، وهو يراهن اليوم على الانتخابات الجماعية المقبلة من أجل تدارك هذا الوضع، رغم أنه لم يحسم بعد في اللوائح الانتخابية المقبلة -وفق بلاغه الأخير-  ذلك أن اللوائح تخضع لقوانين تنظيمية داخلية ولا توجد قواعد تقرر من سيكون في اللائحة، إلا أن هذا الكلام هو من قبيل "الترويج للمواقف" فقط، إذ ليس في صالح الحزب أن يستبدل الرموز الحالية للحزب بأشخاص آخرين، لأن لها زخما وصيتا إعلاميا يسبق الحزب، بالإضافة إلى صفتهم البرلمانية، لذلك سوف تستمر نفس الوجوه في الساحة السياسية المراكشية وأبرزهم يونس بن سليمان، العربي بلقايد، أحمد المتصدق.

تكمن قوة الحزب في الحضور المكثف وشبه الدائم لأعضائه في أغلب الجلسات، وهو المنافس الأكثر شراسة في وجه الأصالة والمعاصرة. وربما هذه القوة قد تُفرز عن ميلاد تحالف في تدبير المدينة، لاسيما أن القياديين في الحزبين معا  تركوا الباب مفتوحا على جميع الاحتمالات المتوقعة. والأكيد أن حزب العدالة والتنمية سيتفاوض وسيدافع عن حضوره القوي إما بالمجلس الجماعي أو بمجلس الجهة، ويرى بعض المتتبعين أن حزب المصباح تلاحقه لعنة مدينة "سبعة رجال" لأن حزب البيجيدي بمرجعية إسلامية يُتخوف منه عالميا أن يسيطر على مدينة سياحية، خصوصا أن خصومه في المعارضة ما انفكوا يصفون مشاريع قوانينه بالمحافظة والرجعية وغير ذلك من الملاسنات الإديولوجية التي تُسوّق في العالم وأخرها مشروع مدونة القانون الجنائي، ففي حالة فوز حزب المصباح برئاسة المجلس الجماعي لمراكش فإن أول عنوان سيتصدر صفحات الجرائد والمواقع العالمية هو: "مراكش في قبضة الإسلاميين" وهو ما سيوجه الضربة القاضية للسياحة بمراكش، من جهة أخرى يرى بعض المتتبعين أن هذا التخوف ليس في محله، وقد تم تفنيده مع وصول الحزب للحكومة ولم يتحقق ما تخوف منه الجميع، وسار على نهج من سبقوه، بالإضافة إلى أن للحزب أطرا مهمة لا تتبنى أي أفكار أو اديولوجيات، وهذا ينطبق على يونس بن سليمان المعروف بصاحب الاستثمارات في المجال السياحي، إذ لم يأخذ من الحزب سوى الاسم، وقد حصل عليه الاجماع بأنه من الأطر المؤهلة رغم أن صلته بالحزب مجرد حبر على ورق. ومع ذلك  يصعب أن تتم تزكيته من فريق العدالة والتنمية، وفي هذا السياق فالحزب يمكن أن يتفاوض على جهات أخرى ليس لها وزن عالمي أكبر مثل تافيلالت والراشدية...وبذلك يكون أمام الحزب الذي يشكل قوة سياسية خياران: إما نهج منطق التفاوض أو المرور إلى الحل الثاني الذي سنأتي على ذكر لاحقا.

 

المرشح الأقوى للفوز بالعمودية يصارع موته السياسي

عبد العزيز البنين المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة مراكش، والنائب الأول للعمدة حاليا، يواجه التحدي الأقوى في حياته السياسية بعد الاضطرابات والضغوطات التي تعرض لها على مستوى الملفات المعروضة أمام القضاء، والصراعات التي عرفها مع العمدة المنصوري، وتجميد استقالته العضوية داخل المكتب، بالإضافة إلى صراعاته داخل الحزب، البنين اليوم يصارع  من أجل البقاء حيا سياسيا ولن يتأتى له ذلك إلا بالفوز بالعمودية، وهو المنافس الأقوى في أجندة المقبلين على معترك الانتخابات المقبلة، فقد سبق له أن رفع التحدي أمام عمر الجزولي سابقا وحصل على المرتبة الثانية بحصده ل 9%   من المقاعد في المجلس الجماعي بينما حصل صاحب المرتبة الأولى عمر الجزولي على 12%، فكيف يروج صاحب الحنكة الطويلة في المجال لنفسه لربح غمار هذه الانتخابات؟. حسب مصادر مقربة فإن عبد العزيز البنين جهز عدته جيدا ويشتغل ليل نهار في جمع الاستقطابات، وبحسب نفس المصدر فالبنين وضع إمكانياته المادية والمعنوية من أجل ربح رهان الانتخابات المقبلة،  وقد سبق للمنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار أن عقد اجتماعا ترأسه رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، ورئيس الفريق لحزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب  وديع بن عبد الله، وبحضور فريق عن العدالة والتنمية مُمثلا بكل من العربي بلقايد ويونس بن سليمان، و عدد من المستشارين والمنتخبين بمراكش حول التنسيق المشترك  في مجموعة من القضايا من أهمها إقامة تحالف وتنسيق الجهود من أجل إنهاء مرحلة فاطمة الزهراء المنصوري، ذلك أن الخصم الأول بالنسبة لهذا التحالف بين الأحرار والعدالة والتنمية ليس هو حزب الأصالة والمعاصرة بالدرجة الأولى بل هي العمدة الحالية المنصوري في انتظار المرحلة المقبلة مع الحزب.

يقدم البنين أوراق اعتمداه ويقترح نفسه كبديل للمرحلة المقبلة بعدما سبق له أن رفع التحدي أمام عمر الجزولي وأبان  عن استماتة لم تكن متوقعة منه في عز قوة الأمين الجهوي السابق لحزب الاتحاد الدستوري.

قد يستفيد البنين من الحل الثاني الذي قد يقبل به حزب العدالة والتنمية بتوزيع نواب الرئيس ليترك حزب المصباح العمودية لتفادي الحرج، وهذا هو الحل الثاني الذي سبق أن أشرنا إليه أثناء الحديث عن حزب العدالة والتنمية المجبر على الموافقة عليه وتزكية عبد العزيز البنين ومصاحبته في نفس النهج.

 

الدمناتي: جوكير حزب الحصان الجديد بطموح لا يتجاوز رئاسة مقاطعة المنارة

عبد المجيد الدمناتي نائب العمدة، مشهور بأنه من ذوي الأذرع الجمعوية، معروف بكثرة تنقله بين عدد من الأحزاب السياسية كالاستقلال والبام قبل أن يعلن التحاقه بحزب الاتحاد الدستوري، ويعد مجلس مقاطعة المدينة قلعته الانتخابية الحصينة، غير أن مصادر مقربة منه تشير أنه سيكون وكيل لائحة الحزب بمقاطعة المنارة، ويراهن حزب الحصان على الدمناتي لحنكته وباعه الطويل في اللعبة السياسية،إلا تنافسه على منصب العمودية يبقى ضعيفا.

 

عودة رجل المخزن لضبط التوازنات

عمر الجزولي رجل المخزن الأول الذي وقع عليه الإجماع سابقا، حتى صار اسمه مرادفا لمراكش، رجل خبر عن كثب العمل المخزني من خلال اشتغاله خلال فترة وزير الداخلية إدريس البصري، له باع طويل في تدبير الشأن المحلي للمدينة، صاحب الخبرة والحنكة السياسية في صناعة الانتخابات، إلا أن العمدة السابق تلقى أول ضربة سنة 2009 عندما حُبكت خطة جهنمية كما وصفها البعض للإطاحة به حتى لا يعود إلى العمودية، ثم تلتها مجموعة من الملفات أمام القضاء بعد تقارير للمجلس الأعلى للحسابات، اليوم هناك من يحن لفترة عمر الجزولي وينتظر منه العودة لتمتعه بشعبية واسعة سواء لدى المنتخبين أو المسؤولين أو من داخل المجتمع المدني.

أسرّت مصادر الجريدة أنه يرفض العودة إلى جلباب المخزن، ويحلم بالقطيعة النهائية، اليوم إذا سألنا عمر الجزولي عن ترشيحه_رغم أننا لم نسأله_سوف يقول ودعت هذه الأشياء. على اعتبار ما تلقاه من ضربات القضاء، لكن من المعلوم أن الجزولي ليس بالشخص المستقل في اتخاذ القرار، ومازال يعتبر رجل التوازنات و لربما أحتيج له من طرف المخزن لضبط التوازن، بالرغم من كون عمر الجزولي اليوم قد غادر حزب الاتحاد الدستوري، ولكن حسب مصادر مطلعة هناك حزب يراهن عليه - بل الأمين العام للحزب هو من يراهن عليه- ولن يكون هذا الحزب إلا صاحب المسار الطويل في اللعبة السياسية والمعروف برصيده التاريخي لتجدره في عمق الخريطة السياسية وهو حزب الاستقلال الذي يطمح في الاستفادة من حنكة الرجل والعودة إلى المشهد السياسي. فحسب مصادر مطلعة كان هناك لقاء بين الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط  الرجل المثير للجدل ورجل الدولة عمر الجزولي الذي يراهن عليه الحزب بعد أن تخلى عنه عدد من المنتخبين الذين كانوا معه، وتذكر مصادر الجريدة أنه قام خلال سنتين بإغلاق مقرات الحزب وقطع علاقاته الهاتفية مع الناس، وبعض المصادر تقول بأن الجزولي معذور على اعتبار التبعات والصدمات التي عرفها ومعاناته جرّاء المتابعات القضائية، وبالمقابل هناك جهة داخل الدولة تشجع الرجل على البقاء لأنه  رجل دولة ولديه ما يضيف في المرحلة. فهل يقبل عمر الجزولي الاستمرار في الحياة السياسية والعودة مرة أخرى للاصطدام مع القضاء؟. وهو ما سيجعله بين نارين، تيار دولة يطمح برجوعه، وتيار الجهات التي تقربه من متاهة المحاكم والاستدعاءات والتحقيق بمعنى:"هات الباسبور وسير واجي".

 

مرشحون أنهكتهم قضايا الفساد والأحكام القضائية

يعرف جل المطلعين على خبايا العمل السياسي بالمدينة الحمراء أن عبد اللطيف أبدوح نائب عمدة مراكش كان في انتخابات 2009 هو الفائز الوحيد بمقعدين من أجل الدخول للمجلس، لكن لأول مرة سيخوض غمار الانتخابات وهو منهك بملف قضائي ثقيل المعروف بكازينو السعدي الذي أتهم فيه ب(الرشوة، وتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، والتزوير في محررات رسمية، والارتشاء، وإعمال محررات رسمية مزورة، والإدلاء ببيانات غير صحيحة). وبحكم تقيل (أدانته غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش بخمس سنوات نافذة وغرامة 50 ألف درهم ومصادرة وتمليك الدولة الشقق الستة التي استفاد منها بتجزئة سينكو مع تحمل الصائر في حده الأدنى. فيما برّأته من جناية استغلال النفوذ وتبديد أموال عامة في واقعة تجزئة سيدي عباد 5 والمطعم).

يُقبل أبدوح على الانتخابات بمعنويات ضعيفة بعدما انفض من حوله مناضلو الحزب الاستقلالي، تبقى نقطة قوته الوحيدة هي أنه يعرف كيف يجاري هذه الأمور الضاغطة، لاسيما أنه واجه في الانتخابات الماضية لسنة 2009 نفس المشاكل ومع ذلك حقق الفوز، وترشيحه لن يكون إلا بمقاطعة المنارة التي يشتغل بها، أما مقاطعة جليز التي رشح نفسه فيها سابقا فيعرف بأنها "مقاطعة الموت" ولا حظوظ له فيها وبالتالي وجهته سوف تكون المنارة التي تحمل بعض مشاريعه الاجتماعية مثل حمام وفران...

محمد الحر ومحمد نكيل مرشحان متهمان في قضية كازينو السعدي وكلاهما يتجرعان مرارة الضعف والوهن، فمع اقتراب موعد الانتخابات سحب من محمد الحر كل شيء فأصبح معاقا سياسيا وليس له ما يستغله من أجل  استقطاب الناخبين وقضاء مصالحهم كما أن لديه مشاكل داخل دائرته الانتخابية، مما جعل هيئات من المجتمع المدني تنادي بمحاسبته ومساءلته من أين لك هذا؟ وبهذا قد يختفي من الانتخابات المقبلة، رغم ذلك فإنه يبقى كائنا انتخابيا محترفا.

رغم أن محمد نكيل كاتب مجلس المدينة متهم في قضية كازينو السعدي ولديه حكم قضائي ثقيل إلا أنه ما زال موجودا في ردهات المجلس، وحسب بعض مصادر فقد نسج علاقة طيبة مع العمدة ليستظل تحت ظلالها مستفيدا من حمايتها المعنوية له، لديه قاعدة انتخابية مهمة لأنه مازال يشتغل بمقاطعة جليز، يواظب على الحضور الدائم في التدبير الجماعي وهو ما يجعله في اتصال مباشر بمصالح الناس، وعلى علاقة مع الجمعيات والمتعاطفين معه ممن يمكن أن يصوتوا لصالحه، يتوفر على كاريزما لمجاراة الانتخابات وينتمي لحزب الأصالة والمعاصرة لكن يرى بعض المتتبعين أن الحزب لا يمكن أن يمنحه تزكيته وكيلا لللائحة، وقد يكتفي بالمرتبة الثانية، ولا يُستبعد أن تُمنح له التزكية إذا توجهت زكية المريني إلى اللائحة الإضافية.

بعد هذه الهيمنة الحزبية على الساحة الانتخابية المراكشية من طرف البام والبيجيدي، تبقى الحظوظ تقريبا متساوية بين حزب الاستقلال والحركة الشعبية وإن تقدم عليهما حزب التجمع الوطني للأحرار، وفي المقابل يصعب الحديث عن الأحزاب الجديدة مثل التحالف الديمقراطي ذلك أن أحزاب اليسار أضحى حضورها محتشما في الانتخابات الجماعية المقبلة نظرا لهشاشة هياكلها التنظيمية وضعف تواجدها في الشارع المراكشي.

 

 

الدكتور محمد بوخديدة: "هناك كائنات انتخابية تتحكم في اللعبة السياسية بمراكش..وسيكون من الصعب إزاحتها"

قال الدكتور محمد بوخديدة أستاذ العلوم السياسية بمراكش بأن الانتخابات ليست هي الآلية الوحيدة  لإنتاج نخب جديدة، وأن هناك آليات أخرى في النظام السياسي المغربي هي الفاعلة في عملية صناعة النخب، مشيرا إلى وجود كائنات انتخابية تتحكم في اللعبة السياسية وسيكون من الصعب إزاحتها، مؤكدا أن تأجيل الانتخابات غير ما مرة يؤثر سلبا على صورة المغرب داخليا وخارجيا، ويزعزع ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، مؤكدا أن عزوف المواطنين عن التسجيل في اللوائح الانتخابية يعود إلى الصورة الباهتة التي تركتها الطبقة السياسية في المغرب بعد (الربيع العربي). من خلال الحوار التالي:

_ما رأيك دكتور في ترشح نفس الوجوه السياسية للانتخابات الجماعية المقبلة؟

أولا الحديث عن الانتخابات المقبلة ومدى قدرتها على انتاج نخب سياسية جديدة تعتريه الكثير من الصعوبات على المستوى التحليلي، لأن الانتخابات ليست هي الآلية الوحيدة  لإنتاج نخب جديدة، وفي النظام السياسي المغربي هناك آليات أخرى هي الفاعلة في عملية صناعة النخب كما أنه من الصعب الحديث من داخل نظام سياسي مغلق عن امكانية دوران النخبة بشكل سريع، فاستهلاك النخب في المغرب يحتاج إلى مدة طويلة إلى درجة أننا نتحدث عن إمكانية استنفاذ النخب لحقها وحتى تستنفذ حق الجيل الموالي، والحديث عن إمكانية إفراز الانتخابات المقبلة لنخب جديدة والتخلي عن النخب الحالية هو أمر صعب

لماذا؟

لأن هناك ما يسمى بالكائنات الانتخابية في المغرب وهي الكائنات التي تتحكم في اللعبة الانتخابية ومتمكنة منها وسيكون من الصعب إزاحتها، فلكي يكون هناك تغيير لهذه الكائنات الانتخابية يجب أن يعاد النظر في قواعد العملية الانتخابية بالشكل الذي يؤثر على استيعاب هذه الكائنات لقواعد العملية الانتخابية، وطالما أن هذا الأمر لن يحدث لحد الآن فلا يمكن تصور انبثاق نخبة جديدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

_كيف ترى ظرفية الانتخابات التي تأجلت غير ما مرة  وأتت في هذا الوقت بالضبط؟.

للأسف الشديد كان هناك مسلسل يجب أن ينطلق وينتهي في وقت محدد، بدأنا بالاستفتاء على الدستور ثم انتقلنا إلى الانتخابات التشريعية، فكان من اللازم الانتهاء من المسلسل الانتخابي ككل سنة 2012 ، سواء تعلق الأمر بالغرف أو الممثلين المأجورين أو انتخاب الجماعات الترابية، أو بمجلس المستشارين، وهو الأمر الذي لم يحدث، وكان هناك إعلانا عن مواعيد انتخابية لم يتم احترامها أكثر من مرة، وهذا يؤثر بشكل كبير على مصداقية الفاعل السياسي  في المغرب، أو من يتخذ القرار الانتخابي، وهنا الحديث عن الحكومة المغربية طبعا، وبالتالي فالحكومة من خلال تسرعها في الاعلان عن المواعيد أو الجدولة الانتخابية وتراجعها عن ذلك فيما بعد، يُفقدها مصداقيتها ليس على المستوى الداخلي بل حتى على المستوى الخارجي، وقرار اعلان جدولة انتخابية ليس قرارا بسيطا وعاديا، بل له تأثيرات كبيرة، لأنه مرتبط بانتظارات كبرى خاصة، ونحن نتحدث عن تنزيل الدستور لأول مرة، كما أن هذا التأجيل يزعزع الثقة في العملية الانتخابية، لأن كل ما تم القيام به لحد الآن كان يصبّ في إعادة الثقة في العملية السياسية واستقطاب الشباب للمشاركة بكثافة في العمل السياسي، هذا النوع من التذبذب في القرار ربما يؤثر على ثقة الشباب في العملية السياسية ككل، لذلك فعدم احترام جدولة المواعيد الانتخابية سيجعل العملية غير قائمة على قواعد سليمة، لأن الانتخابات هي مسلسل لا ينطلق في يوم الاقتراع بل يبدأ من التسجيل في اللوائح الانتخابية، والتقسيم الترابي، والحملة الانتخابية، و مجموعة من الأمور الأخرى المرتبطة بنصوص قانونية، فيجب أن تكون هناك فسحة زمنية للفاعل كي يستوعب هذه النصوص وأن يتفاعل معها بشكل ايجابي لكي تمر هذه العملية بشكل سليم، و لا أظن هذا قد يتحقق بالنظر إلى ضيق الفسحة الزمنية المتبقية.

_ما هو تعليقك على من يتخوف من انقضاض حزب العدالة والتنمية على مدينة مراكش وتأثيراته السلبية التي قد تمتد للمجال السياحي؟

المسألة ليس لها تأثير، ذلك أنه لا يمكن الحديث عن وجود تمايز نوعي بين الأحزاب السياسية في المغرب عندما يتعلق الأمر بالتدبير، فكيفما كانت توجهات الحزب فهي لا تؤثر على نمط التسيير والتدبير، فمسألة تدبير الشأن العام هي مرتبطة بنصوص قانونية وبالتالي فالطرف الذي سيشرف على الشأن المحلي هو بالضرورة خاضع لمجموعة من الضوابط القانونية، فقد اتضح أن التخوفات التي كانت شائعة قبل وصول حزب العدالة والتنمية لرئاسة الحكومة بخصوص منع رخص الخمر، الكزينوهات، النوادي الليلية وغير ذلك، اتضح أنه لا أساس لها، وبالتالي لا يمكن أن نقول أن فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات الترابية المقبلة أنه سيؤدي إلى إعادة  النظر في بعض الأمور المُسلّم بها والمُؤطرة بنصوص قانونية كالميثاق الجماعي.

_هل مراكش بحاجة إلى تغيير امرأة بإمرأة في تدبير الشأن المحلي ؟

الأمر لا يجب أن يخضع لهذا المنطق بل يجب أن يعتمد على مبدأ التناوب المفتوح ما بين النساء والرجال بحكم الكفاءة، وبحكم ثقة الكتلة الناخبة، لأن هذا الوضع قد ينتج الريع السياسي، وسيفرغ العملية الديمقراطية من قيمتها الأساسية، إذن لا يجب أن نحتكم إلى النوع في اقرار التناوب على مستوى المسؤولية السياسية .

_كيف يتم زرع الثقة لدى المواطن وأبرز المرشحين لديهم ملفات فساد أمام القضاء؟

في الفترة الأخيرة ظهرت زوبعة حقيقية حول الأسماء الوازنة داخل  الحقل السياسي  بمراكش، ووجود ملفات أمام القضاء لا يعني بالضرورة أن النخبة فاسدة لأن من يحدد ذلك هو القضاء، وبما أن القضاء لم يمنع ولم يقم بإصدار حكم يجرد الشخص من حقه السياسي، ونجد هذا الأمر حتى في أرقى التجارب الديمقراطية العالمية كفرنسا على سبيل فهناك فضائح دائمة والجارة القريبة اسبانيا تحبل بفضائح لا يمكن عدّها وتصورها، وقد أجازف بالقول أن طبيعة تسيير الشأن العام وطبيعة النخب القائمة هي التي تفضي إلى هذا الحال، ربما في التجربة المقبلة قد لا يتكرر ذلك بنفس الحدة فالمجلس الأعلى للحسابات  والمجالس الجهوية للحسابات أصبحت تقف بالمرصاد لكل التجاوزات مع إمكانية إحالتها لملفات على العدالة، والأكثر من ذلك فهذا ما جادت به الأحزاب السياسية على المدينة.

_هل القوانين الحالية تساعد في تدبير الشأن المحلي كما ينبغي؟.

لحد الآن لا يمكن تقييم مدى فعالية هذه النصوص، ولكن على الاقل لأول مرة هناك نصوص أساسية تطرح للنقاش قبل أن يتم تنزيلها، ولأول مرة نتحدث عن نصوص قانونية مغربية محلية الصنع بنسبة مائة في المائة، بالإضافة إلى أنها نصوص لم تنطلق من الصفر بل عرفت تراكما وتجربة طويلة في تدبير الشأن العام المحلي انطلقت من سنة 1959 إلى الآن، ومعنى هذا أننا نتحدث عن تراكم  بعمر نصف قرن من التجربة التي تمتزج فيها الإيجابيات بالسلبيات، والمغرب يحاول دائما أن يتمم الايجابي ويتجاوز السلبي وأظن أن التجربة المقبلة سوف تكون أفضل من التجارب السابقة وخصوصا أن الفلسفة المؤطرة لهذه النصوص هي فلسفة مغايرة مستمدة من روح الدستور والسياق الذي جاء فيه دستور 2011.

_ أخيرا دكتور، خلال عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية شاهدنا فراغ المكاتب من المواطنين فهل الأمر يدل على  استمرار مسلسل العزوف الانتخابي أم أن المواطن صار يتسجل عن طريق المواقع الإلكترونية؟

كان هناك نقاش فعلا حول عزوف المواطنين عن التسجيل في اللوائح الانتخابية وهذا مرده إلى الصورة الباهتة التي تركتها الطبقة السياسية في المغرب بعد (الربيع العربي)، كان من المنتظر أن يكون أداء الطبقة السياسية أفضل للدفع نحو ثقة أقوى في العملية السياسية وأن يكون هناك على الأقل إقبال للتسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره حقا دستوريا، لكن ربما كانت هناك بعض الاكراهات والحسابات السياسية الكبيرة التي تتحكم في العملية ككل، ويجب أن لا ننساها، خاصة أنه كان هناك نقاش حول الاقتراع بالبطاقة الوطنية أو الاقتراع بالبطاقة الانتخابية وفي أخر المطاف كان الانتصار للبطاقة الانتخابية على حساب البطاقة الوطنية، وهذا في حد ذاته موقف سياسي، بالإضافة إلى أن عملية التسجيل بصفة عامة كيف ما كان نوعها، فالمواطن المغربي دخل في مرحلة من الانتظارية، وهناك نقاش حالي حول امكانية فتح باب التسجيل من جديد، لكن في جميع الحالات سواء تم فتح باب التسجيل من جديد أو لا فإن الطبقة السياسية لم تترك تلك البصمة الايجابية لكي تدفع الكتلة الناخبة للإقبال على التسجيل.

المال سيد الانتخابات

أسرّ بعض سماسرة الانتخابات أن وكيل اللائحة يجب أن يكون (عامر الشكارة.....) وكما يقال "إذا لم يكن عندك مال لا تتطاول على زوبعة الانتخابات" فلا تكفي فيك النزاهة والمصداقية وحسن المواطنة لتدبير الشأن المحلي، وكما هو الحال في جميع بقع العالم تحتاج اللعبة السياسية إلى المال قبل الحنكة. ويتوقع العارفون باللعبة الانتخابية أن يكون هناك رقمين بالنسبة لرئاسة الجهة ورئاسة مجلس المدينة،  بحيث تتطلب الحملة الانتخابية مبالغ مالية مهمة لتغطية مصاريفها ومطبوعاتها ومستحقات الناس المساعدين وما يصاحبها من حملات انتخابية. وحسب بعض المهتمين فيجب على الأقل توفير مبلغ عشرين مليون سنتيم، وعمودية المدينة تتطلب 2 مليار سنتيم ، فيجب على وكيل اللائحة أن يكون متوفرا على هذا المبلغ ومن حسابه الشخصي لأن الحزب لن يوفره له. السؤال المطروح هل لدينا أحزابا تؤمّن هذا المبلغ لمترشحيها؟. بل الأكثر من ذلك حتى لو استطاع هذا الشخص المترشح توفير هذا المبلغ فما هي الطريقة التي سوف يعوضه بها خسائره؟

استطلاع صادم: مراكشيون فقدوا ثقتهم في الأحزاب السياسية وغالبيتهم يقررون المقاطعة

يستمر مسلسل العزوف المسجل في الانتخابات، فقد سجلنا من خلال زيارتنا في وقت سابق لعدد من المكاتب أنها كانت شبه فارغة من المواطنين، فيما وجدنا بعض الدوائر تعرف نسبة مشاركة مهمة، مثل التجمع السكاني التابع للحي العسكري من دوار أكيوض ومبروكة وحي زيتون، وسجلنا كذلك حالة من لامبالاة المواطنين من العملية الانتخابية.

وتبين من خلال استطلاع جزئي أجرته الجريدة  أن الأغلبية تجنح للمقاطعة، وتعلل السبب بأن الأحزاب صارت تشبه المترشحين وكلهم في كفة واحدة ولا يرجى خير من كلامهم الشفهي الذي يُنسى مع أول فوز، أما المجموعة التي تريد التصويت فغالبيتها نساء ورجال كبار في السن، أما فئة الشباب فهي إما منتمية لحزب ما أو متعاطفة معه أو عازف عن المشهد السياسي ككل، وكانت نتائج الاستطلاع على الشكل التالي:

-         جملة:" لن أصوت أصلا". هي الجملة الأكثر تداولا خلال هذا الاستطلاع.

-         "سأصوت لحزب معين " في المرتبة الثانية

-         "سأصوت للشخص المناسب ليكون في المكان المناسب بغض النظر عن انتمائه الحزبي" جاءت في المرتبة الثالثة

وجوابا عن سؤالنا لبعض الشباب حول العملية الانتخابية ورأيهم فيها مع تكرار نفس الوجوه في الانتخابات.

تقول مريم :" لن أصوت على حزبي البام والاستقلال أبدا هذا الحزب لم يقدم ما كنا ننتظره منه ورغم حداثته فهو يشبه من سبقوه، لهذا فقدنا فيه المصداقية هو الآخر".

في حين تقول جميلة طالبة جامعية بكلية الطب"لن نصوت على العدالة والتنمية،  تعاطفنا معه إلى أن وصل للحكومة، ولكنه الآن لا يستحق، ولن نكرر نفس الخطأ".

ويرى هشام الشاب العشريني أن جميع الأحزاب تشبه بعضها" عشنا التجربة مع الاشتراكيين والاستقلاليين والآن مع الاسلاميين ولم نرى شيئا حُقق على أرض الواقع، الحال يضل كما كان في

السابق، إذن لا فرق بين السياسيين إلا في الأسماء فالكل يبحث عن مصلحته الشخصية "