تلميذات يمتهن الدعارة ويرتقين إلى وسيطات داخل أسواق المتعة

إلهام زخراف  2016-01-13 23:08:26

جمعهن البؤس والاحتقار، العديد منهن لم يستطع العودة إلى الوراء، الكثير منهن اختار السهل الممتنع...، لا يخجلن من واقعهن، يعتقدن أحيانا أنهن يؤدين خدمة للمجتمع، يرفضن الاعتراف بظلمهن لمستقبلهن، يلبسن أقنعة مختلفة، يقبلن العيش داخل دوامة النفاق الاجتماعي، ينصهرن داخل المجتمع...، يسخرن أجسادهن للحصول على كماليات باتت في عرفهن ضروريات.

 كلهن ينضوين تحت لواء قاصرات، كلهن عاهرات اخترن التشعب داخل عوالم الدعارة في سن مبكرة....، اقترفن أكبر خطأ في حياتهن، تحملن النتائج لوحدهن، اغتصبن طفولتهن بمحض إرادتهن وفي أحيان كثيرة بإجبارهن وإخضاعهن ......

تتعدد قصصهن، تتشابك وتتخالف، لكنها تتلاقى تحت اسم ظاهرة ظلت وستظل ملعونة من طرف جل المجتمعات، رغم تعايش البعض معها، بل وإباحتها، وجعلها الاقتصاد الذي تعتمد عليه العديد من الأسر من أجل كسب لقمة العيش، بل والدينامو الذي بات منعشا رئيسيا للعديد من القطاعات.

مع أنهن منبوذات ومحتقرات داخل أوساط عديدة، إلا أن المحيطين بهن يستفدن منهن بطريقة أو بأخرى، والكثير يطلب خدماتهن داخل المنزل، الشارع، المقهى والملهى... بل وحتى داخل المؤسسات التعليمية.

قصص أغرب من الخيال التي صادفت جريدة "مراكش الإخبارية" أثناء تحريها عن ظاهرة دعارة القاصرات، وخاصة داخل حرم المؤسسات التعليمية، حيث جرتنا الأقدار إلى أن نكتشف عوالم أخرى لدعارة هذه الفئة التي لم تعتد ترتبط بتلميذات "الليسي" فقط، بل تعدتها إلى مؤسسات الإعدادي، بل وحتى الابتدائي، حيث تمتزج براءة  الطفولة بطموح الحصول على أشياء بسيطة، وتصطدم بجدار الدعارة القاسي الذي يستبيح الحرام، ويجعل الحلال الطريق الصعب الذي لن تحصّل فيه التلميذة على أحلامها، ومتطلباتها التي تتزايد وباستمرار مع تطور التكنولوجيا والطمع اللحاق بكل ما تنجبه  من آلات واحدث الهواتف النقالة.

كيف لطفلة تبلغ سن الثانية عشر من عمرها، وتعيش داخل كنف أسرة بالكاد توفر لقمة عيشها، أن تمتلك هاتفا يتجاوز مبلغه 4000 درهم؟، كيف لتلميذة أن تتمرد على طفولتها وبراءتها من اجل أن تحصل على أتفه الأشياء؟، كيف لبريئة أن تجعل من ابتسامتها وجسدها "اللحم الطري" المعرض بيعه بابخس الأثمان؟، كيف لقاصر أن ترتقي من تلميذة إلى وسيطة تتاجر في أجساد صديقاتها العذراوات داخل أسواق المتعة؟، كيف لجريمة ترتكب ضد الطفولة أن تتحول إلى ظاهرة تتشعب فروعها وتصير فيها القاصر البطل الذي ينسج فصول وخيوط جرائم يومية يعجز القانون عن احتوائها، ويضطر المجتمع إلى تقبلها، بين أحياءه، شوارعه....، بل وتصير العماد الأساسي لبعض مشاريعه؟ هل حقا أن القانون أعلن عن هذا العجز، أم أن مؤسساته تتواطء مع ممتهنات الدعارة مقابل خدمات قد تتنوع ما بين الماديات والاختلاء بهن من أجل لحظة متعة وأشياء أخرى؟، وهل حقا هن ضحايا مجتمع، أم أن اختيارهن العيش مستقلات فكريا وماديا صنفهن ضمن خانة المنبوذات؟، كيف للقاصر أن تجعل من جسدها رشوة تقايض بها الأستاذ من أجل النجاح؟ وهل دعارة القاصرات بين المؤسسات التعليمية، خطأ أستاذ، أم تهور تلميذة، أم تواني أسرة؟.

 هل و....وهل....؟، وأسئلة أخرى تتشعب وتتماوج بين قصص عاهرات ووسيطات قابلتهن جريدة "مراكش الإخبارية" أثناء تحريها عن هذه الظاهرة التي تتنوع مسبباتها وتتشابك نتائجها، وذلك في ملف حاولنا من خلاله مقاربة هذه الظاهرة ورصد انعكاساتها على ممتهناتها وباقي مكونات المجتمع الذي قد ينبذهن أحيانا، وقد ينصهر معهن ويعيش تحت ظل عائداتهن في أحيان كثيرة.

مافيا الجنس تتربص ببنات الابتدائي

أثناء تعقبنا لظاهرة دعارة القاصرات داخل المؤسسات التعليمية، وخاصة بالتعليم الثانوي، تفاجأنا أن العديد منهن لم يعد يقتصر تواجده داخل هذا العالم كعاهرة فقط، وإنما ارتقت الممتهنة لهذه الحرفة التي تعد أقدم مهنة نسائية في تاريخ المغرب إلى وسيطة تتنوع الخدمات التي توفرها للعديد من الزبائن الذين قد ينتمين إلى المؤسسة التعليمية من تلاميذ وأساتذة، أو قد يكونوا من خارجها تتنوع أعمارهم وتختلف جنسياتهم.

هذه المفارقة الغريبة، تجعلنا نتساءل عن المدة التي تتمكن فيها هذه القاصر (التي لا تتجاوز وفي اغلب الحالات سن السادسة عشر من عمرها) من أن تطور من "خبراتها" داخل أسواق المتعة وان تجعل من جسدها الطري الآلة التي تروج عبرها خدماتها وخدمات نظيراتها من الفتيات اللواتي قد يكن في نفس عمرها، وفي اغلب الأوقات الأصغر منها؟ هذا السؤال العريض  يقودنا إلى أن نتوجه إلى المستوى الأقل من الثانوي، وبالضبط أمام أبواب مؤسسات المستوى الإعدادي بمراكش، الوجه الآخر للمؤسسات التعليمية، حيث تتنافي الأخلاقيات وتصير معادلة الإدمان والجنس الغالب الأكبر داخل معظم فصولها الدراسية، والوسيطة الرقم الصعب في هذه المعادلة، والأطروحة التي تفرض علينا مرة أخرى أن نبحث عن جذور هذه الظاهرة، وعن القاعدة التي تتلقى فيها تلك الوسيطات أبجديات هذه الحرفة الملعونة.

خطواتنا جرتنا إلى عالم المؤسسات الابتدائية، حيث تترعرع فتيات في عمر الزهور داخل وزراتهن البيضاء، فتيات تملئ ثغرهن ابتسامة بريئة، وملامح تخفي ورائها العديد من الأسرار والخبايا التي تتلوى بين تحقيق رغبات المراهقة المتطفلة على أجساد فتيات لا زالت ملامح أنوثتهن تحتشم الظهور، وعشق الحصول على بسط الأشياء؛ لتجيبنا عن استفسارانا وتؤكد لنا على الأصل الذي تلقت فيه تلك الوسيطات دروس التبضع والاتجار داخل أسواق المتعة.

"هدى" (اسم مستعار)، تروي لجريدة "مراكش الإخبارية"، قصتها مع السيارة البيضاء الفخمة، حيث كان الأمر في البدء يتعلق ب"النكان"، ثم ابتسامة، نظرة، صعود سيارة، توصيلة إلى اقرب حي تقطن به "هدى"؛

 هكذا ابتدأت قصتها مع ذاك الغريب الذي حاول أن يحادث "هدى" كذا مرة ما بين باب مؤسستها وآخر طريق تؤدي إلى بيتها طوال أسبوع كامل، أسبوع تمكن فيه الأجنبي من معرفة مواعيد خروج "هدى" من حصصها بعد فترة الزوال، أسبوع وحيد كان كافيا لاستدراج "هدى" إلى سيارة الغريب الذي اتضح انه سوري الجنسية بعد أول لقاء فيما بينهما.

"هدى" صاحبة الوجنتين الورديتين، والشعر الحريري، أعجبت بالغريب السوري، وخاصة بعد أن أغرقها بالهدايا التي كانت تبدو غالية في أعين "هدى" حينها: علبة شكولاتة، قارورة عطر فرنسية راقية، ساعة جلدية سويسرية...، ثم نقود كانت "هدى" تتردد في أن تأخذها في البداية خوفا من أن تحاول عائلتها البحث عن مصدرها، لكن سرعان ما بدأت تتلهف عليها هذه الصبية التي تمكنت من أن تجد مخرجا للورقات النقدية كما فعلت لباقي الهدايا.

إغواء "هدى" كان سهلا بالنسبة للسوري الذي بدأ يشتغل مؤخرا في إحدى مقاهي الشوارما بحي المحاميد بمراكش، وحتى الحصول على قبلة من ثغر "هدى" كان سهلا عليه أيضا، وحتى تطور العلاقة بينهما كان سريعا، فالبالغ من العمر ما يزيد عن الثلاثين سنة كان يعرف كيف يحكم زمام الأمور، بل ويعرف كيف يؤثر في هذه الصبية دون أن ترفض له أي طلب كيفما كان، ولو كان ذلك على حساب بكارتها التي فضلت "هدى" أن تتنازل عنها دون أن تتردد تحت مسمى حب مراهقة بالنسبة إليها ولحظة متعة بالنسبة إليه.

بعد أن استمرت العلاقة فيما بينهما لأزيد من ثلاثة أشهر، بدأت علامات التغيب تظهر على لوائح حضور قسمها السادس من التعليم الابتدائي، بل وحتى علامات امتحانات "هدى" بدأت تتراجع بعدما أعلنت "هدى" عن تهاونها بشكل بارز في تحضير مواد امتحاناتها عكس السابق حيث كانت نتائج موادها الاختيارية تصنف ضمن أعلى النقط داخل الصف؛

 ثلاثة أشهر كانت كافية على أن تضيع سنة كاملة من الحياة الدراسية ل"هدى"، بل وقادرة على أن تصير الفتاة لعبة بين يدي السوري الذي يأخذ بيدها وقتما يشاء، ويرمي بجسدها كيفما يشاء،  دون أن تستطيع الفتاة أن تحكي لأهلها عن تفاصيل اغتصابها تحت وعود الغريب بالزواج، وأحيانا تحت التهديد بالضرب، وأحيانا أخرى بالتخفيف عن مأساتها بهدايا بسيطة وهاتف محمول وبطائق تعبئة تزداد قيمتها إن تمكنت "هدى" من تنفيذ رغبات بائع الشوارما، أو من أن تُحضر له فتيات أخريات من عمرها إلى منزله الكائن بإحدى الضيعات المتواجدة بنواحي مراكش، بل وان تكون أيضا ضيفة شرف لبعض أصدقائه العاشقين ل "اللحم الفتي".

تعلق "هدى" بهذه المغامرة السورية الجنسية، جعل منها بطلة فيلم عربي تنتهي بها فصول حكايته بين أحضان الرذيلة، والإدمان على شرب السجائر، والشيشة والمخدرات التي خربت حياة "هدى"، وجعلت منها فتاة ملعون عليها، لتغادر مدرستها في سن مبكرة، بل والطفلة المطرودة من المنزل والمتشردة بين غرف صديقاتها العاهرات اللواتي يبحثن عن "همزة" يقضين معه ليلة كاملة، حتى ولو ببقشيش بخس.

"هدى" ليست الضحية الوحيدة لهذه المؤامرة السورية، وليست هذه الأخيرة المافيا الوحيدة التي تربصت فتيات مثل "هدى"، فالضحايا كثر وعددهن في ارتفاع ملحوظ، والقليل منهن من يتابع الدراسة، والكثير منهن يحترفن الدعارة، ويرتقين إلى وسيطات يروجن لأنفسهن داخل أسواق المتعة، ويرخصن من قيمة عذريتهن وعذرية فتيات في عمر الزهور، حيث تصير بكارة الطفولة لا تساوي سوى مقابل لا يتعدى في معظم الأحوال 20.000 درهم.

 

قاصر  ولكن.....

في جولة قصيرة بين أبواب مؤسسات الاعداديات والثانويات بمراكش، يمكنك أن تكتشف الأدوار المتعددة التي بدأت تلعبها التلميذات القاصرات داخل مؤسساتهن التعليمية، والتي تتعداها إلى الفضاءات المجاورة لها، إلى الشقق المفروشة والفيلات الفخمة، والضيعات الفلاحية المتواجدة بنواحي مراكش، بل وحتى داخل السيارات بإحدى الشوارع المظلمة، أو ما يسمى "مادام شار"  المساحات الخالية المجاورة لسوق السمك الكائن بحي المحاميد، حيث يتاح لسارقي المتعة الجنسية الاختلاء بأجساد قاصرات في مأمن تام عن العامة، وعن الحملات التمشيطية التي تستثني المكان، بل وحتى وإن تمت به، فيكفي ورقة نقدية من فئة 200 درهم  حتى تضمن أجواء هادئة لممارسة هذه الجريمة، والظروف الكاملة التي يتمكن فيها الزبون من أن يتمرد فيها  على المومس القاصر بالضرب والتعنيف بشتى الأشكال...

بالفعل هي قاصر، لكنها تمتص من عمرها عنفوان شبابها، تمتهن البغاء، وتحترف الدعارة، وترتقي فيها إلى مستوى وسيطة تجمع براءة الطفولة بوحشية عصابات يتاجرن بدورهن في أجساد الطفولة وينهشن لحمها بلا شفقة ولا رحمة.

بالفعل هي قاصر، لكنها قد تتحمل مهانة الزبون، وتعذيبه لها، وتغض الطرف عن نظرة المجتمع لها...

 هي قاصر، ولكن قد تكون أيضا سارقة، مدمنة مخدرات، مجرمة.....، لبوءة داخل سوق المتعة، قد تقوم بأي شيء مقابل مبالغ مالية مهمة أحيانا، وبخسة أحيانا أخرى حسب طلب السوق  وعرضها ...

قاصرة، ولكن قد تتمرد على الطقوس والعادات والتقاليد، وعلى العائلة، المدرسة، الطفولة، من اجل أن تعيش حياة تستقل فيها ذاتيا وفكريا، وأياما ستطوف بها لتلقي بها لا محالة في دائرة الفراغ، داخل غرفة وحيدة كئيبة " لا حنين فيها لا رحيم"...

قاصرة أيضا، ولكن هي عاهرة، يحمل جسدها العديد من المكبوتات والأمراض النفسية  والجنسية، تلج بها مختلف الحانات والعديد من الملاهي الليلية...، وتلقيها بين أحضان المئات من الزبائن المغاربة والخليجيين وكذا الغربيين..

قاصر عاهر، ولكن هي أيضا عذراء، تمارس الدعارة بجميع أعضاء جسدها دون أن "تفرط" في بكارتها وعذريتها رمز العفة والشرف داخل المجتمعات العربية؟؟؟؟؟؟.

 

قبلة مقابل روشارج

يحكي "عبد اللطيف" احد الشباب المجازين العاطلين، انه أثناء خروجه بعد صلاة عشاء من اجل التبضع لآخر وجبة له في ذاك اليوم، صادفته إحدى الفتيات التي يبدو أن عمرها لا يتجاوز سن السادسة عشر، حيث حاولت التحرش به في محاولة يائسة تنتهي بتوقفه ومساءلتها عن مبتغاها من وراء ذلك، ليتلقى صدمته في رغبتها في تقبيله مقابل بطاقة تعبئة 20 درهم.......، نفس الأمر يتكرر وبشكل يومي أمام المؤسسات التعليمية، حيث لا تخلوا المساحات المحيطة بها من العديد الفتيات اللواتي ينتظرن فرصة توقف إحدى السيارات من أجل التملق حولها وعرض خدماتهن لأصحابها، والتي تبتدئ بقبلة يطالبن بمقابل لها حتى ولو "روشارج" بقيمة 20 درهم، قد تزداد قيمتها إلى تعبئة 100 درهم ووجبة غذاء أو عشاء إن رغب الزبون في تلك الخدمات.

"أسماء" (اسم مستعار) البالغة من العمر الرابعة عشر، حاولت بدورها القيام بنفس التجربة، بعد أن تم التغرير بها من طرف صديقاتها التي لا تخلوا هواتفهم الخلوية من التعبئة طوال أيام الدراسة؛ اقتربت بلطف من إحدى السيارات المرتكنة بجانب أحد الاعداديات المتواجدة على تراب مقاطعة المسيرة بمراكش، حدثته بصوت خافت، "مابغيتيش اللي ونسك"، ابتسم لها، ومن دون تردد أجابها: "مكرهناش وخصوصا مع شي زين بحالك"، ومن دون أن يأذن لها صعدت السيارة، وأخذت مكانها في المعقد الأمامي، وبكل جرأة طلبت منه تعبئة هاتفها العادي، وبكل فظاظة رد عليها: "شفت الزين زربان على راسو ، دابا تاخدي الروشارج، وشي حاجة كثر  من هادشي، من بعد ما نجيبو دويرة وتاكلي شي حاجة".

استسلمت "أسماء" لفظاظة هذا الزبون الذي لم تعرف اسمه أبدا، فالفتاة تعيش تجربتها الأولى داخل أسواق المتعة، ولا تعلم أن ما يحكى لها من طرف صديقاتها سينتهي بما لا يحمد عقباه.

الجولة التي وعد بها الزبون أسماء، لم تنته بعد، واستمرت إلى أن تجاوزت الدرك الرابض بين مراكش وتحناوت نحوى إحدى الضيعات الكائنة بجوار الطريق الرئيسية المؤدية إلى عمالة تحناوت مباشرة.

توقفت السيارة، الزبون لم يعد بوسعه الانتظار أكثر، وخاصة داخل فضاء أخضر ومساء صيفي بدأت نجومه تأنق سماء الحوز، فطلب من "أسماء" بان تظهر له "حنة ايديها"، حاولت أن تتمظهر بان الأمر عادي ويحدث مع كل فتاة، وان تتجاوز الوضع بما يحكي لها صديقاتها عن مغامرتهن ببعض "قوالب لبنات"، إلا أنه وللأسف لم ينجح الأمر معها، وخاصة أمام وحشية هذا الزبون المجهول الاسم الذي قرر أن يلقن "أسماء" درسا لن تنساه طوال حياتها، في هجوم شنه عليها ليغرس أنيابه بجسدها الفتي، كفريسة ينقض عليها داخل غابة موحشة ينهم فيها القوي الضعيف من دون تردد.

عادت "أسماء" إلى بيتها الصغير ودموع بكارتها تنتحر تباعا من مقلة عينيها، وورقة نقدية من فئة عشرين درهم تصيح من جيب وزرتها "فلوس الحرام هادي".

جرح اغتصاب وشماتة عمر لن تنساها "أسماء" التي كتمت ألمها بين أضلعها الرقيقة، وفضلت عدم فضح عارها بين أفراد أسرتها التي لن تغفر لطفلتها الوحيدة، أو بين صديقاتها اللواتي سيستغللن الوضع ويشمتن في صديقتهن ويفضحن كارثتها بين جميع الفصول الدراسية داخل المؤسسة.

فضلت "أسماء" الصمت، وان تتمظهر على أن الأمر صار معها عاديا، وان تتابع السير بين دروب أسواق المتعة ببسمة خافتة تحمل بين طياتها دموع جريمة اغتصاب في حق الطفولة، جريمة صارت بداية لولوج عالم العاهرات القاصرات، وبالتالي إضافة اسم آخر إلى لائحة دعارة القاصرات بمراكش الحمراء.

 

من أجل عمولة: ملاهي ليلية تستبيح ولوج القاصرات

بعد رواجها بشكل كبير بين المجتمعات العربية، وبعد عجز القانون عن احتوائها ومحاربتها، ولأن الطلب بات عليها متزايدا وخصوصا من طرف الزبائن رجال الأعمال الأثرياء الذين قد يكونوا من كبار السن المغاربة، أو الخليجيين المهووسين بأجساد الفتيات المغربيات وخاصة منهن القاصرات.

ليل مراكش غير نهاره بتاتا، شوارعها الحمراء الهادئة تختلف تماما عن كباريهاتها وملاهيها، حيث يبقى السهر اللغة المشتركة بين الجميع.

لا شيء يضاهي بريق ليل مراكش في إحدى العلب الليلية، فالكل متاح، وكل شيء مباح، فماذا بعد ليلية خمرية وأنثى فارعة تعكس كل المفاتن والجمال الأخاذ..... فالنادل لا يمكنه أن يتوقف أمام الطلبات المتواصلة، والحركة الدؤوبة للزبائن.

ومع أن القانون المغربي يجرم ولوج القاصرات إلى الملاهي الليلية والحانات وما يشبهها، إلا أن الواقع يعكس شيئا آخر تماما، حيث يصطدم القانون بطمع الحصول على الربح السريع، وان كان ذلك على حساب شرف العديد من القاصرات اللواتي بدورهن يتهافتن على فرصة الحصول على ضالتهن.

سلسلة من الحانات تسنح بولوج العشرات بل والمئات من القاصرات بشكل يومي، بل وقد تفرض عليهن عمولة مقابل ذلك، وكذا اقتسام الأرباح التي يمكن أن تذخرها القاصر بعد أن تظفر بأحد الزبائن الذين قد يقصدون هذه الأماكن من أجل الفوز بلحظة حميمة مؤمنة تنتهي فوق أحد أسرة الشقق المفروشة المعدة للكراء بالساعات أو غيرها من الفنادق التي يكون من السهل عليها توفير مثل هذه الخدمات.

النموذج من أحد الملاهي الليلية المتواجدة على مستوى الطريق المؤدية إلى المحاميد، فمقابل أن تلج الفتاة إلى الملهى لا بد لها من 50 درهم مخصصة لأمن الملهى، وليس هذا فقط، بل هي تعدهم بالمزيد من البقشيش إن هي ساندها الحظ في الظفر بأحد الزبائن الأثرياء وعلى الأغلب الخليجين.

العديد من التواطئات تحصل داخل هذه الأوكار، فأمن الملهى أيضا يلعب دور الوسيط داخل عالم الدعارة، حيث يعمل على تحديد ضحية الليلة للقاصر، الشيء الذي يستغل بدوره صاحب الملهى الذي يحاول أيضا تحصيل عمولته من هذه العلاقة غير الشرعية.

ملاه أخرى تخصص أماكن لتلك الفتيات اللواتي اخترن هذه الحرفة إما بسبب الهروب من الفقر وعسر الحال أو لمجرد رغبتهن في عيش حياتهن كما يحلوا لهن بين أحضان من يدفع أكثر، وذلك في مشاهد درامية تعج نفاقا اجتماعيا، وصور تتغنج فيها القاصرات بطفولتهن المفعمة بشيطنة الدعارة وجسد فتي يستطيع أن يرفع من أسهم صناعة الليل كلما كان الطلب كثيرا، وعرض جيد يلبي متطلبات الزبون وينعش عطشه المتلهف لقضاء ليلة حمراء بكامل تفاصيلها مهما كان الثمن، على غرار أحد الملاهي الشرقية المتواجدة على مستوى مدينة مراكش والتي يدريها أحد اللبنانيين، حيث قد يستمر هذا الملهى في تقديم خدماته إلى غاية الساعات الأولى من الصبح في تمرد سافر على القانون.

الوسيطات أيضا يجدن ضالتهن داخل هذا الفضاء، تحكي "نوال" (اسم مستعار) البالغة من العمر 16 سنة، أنه كثيرا ما يتزايد الطلب على الفتيات القاصرات وخاصة العذراوات منهن خلال مناسبات معينة، وكذا في عطل نهاية آخر الأسبوع، حيث تعمل الوسيطة "نوال" على جلب السلع من الفتيات اللواتي لازلن يحتفظن ببكارتهن من اجل بيعها  لأحد الزبائن الخليجيين في اغلب الحالات، حيث تتمكن الوسيطة من تحصيل مبالغ مهمة تمكنها من تغطية مصاريف سنة كاملة إن هي تمكنت من توفير ست إلى عشر فتيات لزبون خليجي وحيد.

والحادث غير بعيد، ففي الأسبوع الماضي، تمكنت "نوال" من إيجاد خمسة فتيات عذراوات، اثنين منهما ينتميان إلى حي المسيرة قبلن عرض الوسيط الممثل في بيع شرف كل واحدة منهما بمقابل 15.000 درهم، في حين رفضت الأخريات المنتميات إلى حي القصبة العرض مقابل رفعه إلى 20.000 درهم على الأقل.

ظاهرة ولوج القاصرات إلى الملاهي الليلية يرى فيها أصحاب هذه الأخيرة المنعش الرئيسي لقطاعهم وقطاع السياحة بشكل عام، حيث يساهم ذلك في تعزيز السياحة الجنسية والرفع من أسهمها داخل سوق مراكش على وجه الخصوص، ولعل العديد من التقارير الدولية (أشهرها التقرير الفرنسي المنجز من قبل وزارة الأسرة والطفولة والوزارة المكلفة بالسياحة) تؤكد وبشكل كبير هذا الوضع الذي آلت إليه الحمراء، حيث تحولت ساحة جامع الفنا إلى وكر لممارسة مختلف أنواع الفساد والإجرام بما فيها الدعارة بمختلف فئاتها وأعمارها، وليس هذا فقط، بل حتى الصور وأشرطة الفيديو الفاضحة التي تتناقلها مختلف وقائع التواصل الاجتماعي تؤكد بدورها وفي معظمها أن لحوم فتيات المغرب في متناول الجميع ويسهل شراؤها باثمنة بخسة.

ولعل ما يؤدي إلى استفحال الظاهرة وانتشارها بشكل كبير وعدم اقتصارها على كبريات المدن المغربية، بل وحتى القرى الصغيرة التي باتت تشتغل كأوكار محترفة في البغاء، هو حجم القوانين المغربية عن الإحاطة بالظاهرة، وعدم توفر إستراتيجية ترتكز على ترسانة قانونية وأمنية وقضائية فعالة، بل وعدم إشراكها لمختلف الجهات المرتبطة بالسياحة، وكافة فعاليات المجتمع المدني، صغيرا وكبيرا. وكذا غياب خطط وطنية جاهزة لمواجهة الغزاة المعتدين على القاصرين والفقراء.

فلا روح ولا جدوى من أية إستراتيجية لا تجعل نصب أعينها أصول السياحة الجنسية وفلسفتها المبررة لها، وأسبابها القريبة والبعيدة منها، وكذا خريطتها الجغرافية ومسالكها وأهدافها، ولا فائدة في مكافحة هذه الظاهرة دون إشراك جميع الأطراف الدولية التي لها صلة بالقضية من قريب أو بعيد، وذلك حتى تكون المقاومة شاملة لجميع المجالات التربوية والثقافية والاقتصادية والإعلامية والدينية والسياسية والاجتماعية والمحلية والدولية.

 

أساتذة ينظمن سهرات ليلية على شرف تلميذاتهن "حاميها حراميها"؛

حكايات عديدة حفلت بها مدرجات التعليم، تشير إلى أن ثمة علاقة ما غير أكاديمية تنشأ بين الأستاذ والتلميذة؛

 فتعليم الفتاة يتسم بطريقة تختلف عن غيرها، شعارها التعامل برفق ولين، هذا التعامل لربما تفهمه بعض التلميذات بأنه تودد من جانب الأستاذ أو محاولة لاستمالة قلوبهن، فالأمر يحتاج إلى طريقة خاصة في التعامل، وما يتطلبه ذلك من وعي لدى الأستاذ وانتباه من جهة التلميذة...
إلا انه وفي حالات عديدة.... قد تنشأ بعض العلاقات بين الطرفين لمسوقات وظروف عديدة، لربما تنتهي بالزواج، إلا أن أخرى تنتهي بسيناريوهات مأساوية ..!!

"حاميها حراميها" مثل شعبي مصري يعرف كنهه التلميذ والتلميذة التي تعيش داخل الفصل، وجملة صادقة وصادمة، يعرفها كل تلميذ أو تلميذة وقع ضحية نزوات ورغبات محرمة لمدرس فقد ضميره أو مدرسة أطلقت العنان لحصان اللذة في سباق محموم ومجنون.

مدارسنا هنا أو هناك، كلهم في الهم سواء؛ فكم من حكاية تحرش جنسي أو اغتصاب لتلميذ أو تلميذة في المدارس، تقع على امتداد الخارطة: من الشرق نحو الغرب، ومن الجنوب نحول الشمال، ومن هنا نحو ذاك المحال.....

تبدأ رحلة تحرش الأستاذ بالتلميذة، والعكس صحيح أيضا، باهتمام زائد وكلمات ملساء ونظرات غير مريحة، وسرعان ما تتحول إلى مبادرة هجومية عبر لمسة تبدو كأنها غير مقصودة، وحركة اقتراب أكثر من اللازم، في محاولة لكسر حدود المسافة، والالتصاق فيما بينهما.

الابتسامة الصفراء التي ترتسم على وجه التلميذة أو المدرس الذي يحاول استغلال الموقف، لا تخفي بأي حال نظرات الشهوة والرغبة التي تلتمع في العينين، في محاولة لاستغلال "اللحم الطري".

في الفصل أو في حصة درس خصوصي، وربما في مكان آخر، تبدأ لغة الجسد، وتتحرك الرغبات، ويصبح للغواية دور، وللضغوط معنى.... والكل فريسة تقع في براثن المفترس والذئب يوهم أشباح الستائر بأن القلب بنصاعة سرب حمام أبيض.

"نوال" تؤكد أيضا أن العديد من الأساتذة وخاصة منهم العاملين بالقطاع الخاص، تنقلب علاقتهم بتلميذتهم إلى عقد بيع وشراء في الجسد، فالخدمة لحظة مسروقة فوق سرير العشق الممنوع مقابل نقطة تمكن القاصر من الظفر بالمراتب الأولى داخل الصف.

التعليم العمومي وان كان في حالات معدودة، هو أيضا يحتفي بتلميذاته، والنموذج أستاذ الرياضة بإحدى ثانويات المحاميد بمراكش، الذي كان يختار فرائسه من أجمل تلامذته الفتيات، وذلك بتنظيم حفلات أحيان كثيرة بدون مناسبة، فتكفي بعض قطع الحلوى، وعدد من أكواب المشروبات التي يحتوي أحدها مخدرا معينا لأميرة السهرة.

الحفل لا يستغرق سوى ساعة أو أقل منها، باستثناء عروس الليلة التي قد تبيت الليل بكامله داخل قصر الأستاذ، أو تظل إلى غاية ساعة متأخرة من الليل، يضمن فيها المدرس توصيل  أميرته عبر طاكسي بات يعرفه جل ضحايا من كاد أن يكون رسولا.

 

لا نجاح بدون رشوة جنسية

قد يشتكى الكثيرون منا عجزهم عن إنهاء بعض المعاملات التي يمكن أن تكون مصيرية بسبب تعنت بعض الموظفين أو جشعهم في بعض الأحيان الذي يصل إلى حد التبجح بطلب الرشوة. ولهذا السبب تعددت أشكال الرشاوي التي أصبحنا في بعض الأحيان نعتبرها جزءا من الضروريات اللازمة لكي نستطيع التخلص من التعنت ومن التعقيدات البيروقراطية.

وإذا كان البعض منا يقدم الرشوة كنقود سائلة، فإن البعض يقدمها على أنها هدية حتى لا يقع الأشخاص المتعاملين بها تحت طائلة القانون.

قطاع التعليم ليس بمنأى عن هذا، ولعل الملف الذي أدرجته جريدة "مراكش الإخبارية" في عددها 106 تحت عنوان "خمس فتيات يكسرن حاجز الصمت ويفضحن تحرش أستاذ بالمدرسة الفلاحية السويهلة"، يلخص معنى الرشوة الجنسية التي يطالب بها الأستاذ من اجل الحصول على معدل عال، رغم أن التلميذة قد تستحقه عن جدارة واستحقاق بالنظر إلى جهودها وتحضيرها للامتحانات بشكل جيد.

نغير بوصلتنا نحو مدينة ابن جرير، وفي إحدى أحياءه المجارة والتي انضمت إلى الركب الحضاري للمدينة بعد التقسيم الجماعي الأخير، لا زالت حكاية رجاء (اسم مستعار) يسمع لها صدى بين ساكنة هذا الحي، بعد أن اختارت القاصر "رجاء" الاستسلام لرغبات أستاذها بالقسم السادس من التعليم الابتدائي مقابل نجاحها من هذا الصف الذي لزمته لسنتين.

فبعد أن أغر بها المعلم ببعض قطع الشكولاتة والقليل من النقود، دخلت "رجاء" مع أستاذتها في علاقة لم تتجاوز في البداية سوى لمسات مسروقة ثم عناق وقليل من القبل التي تمادت فيما بعد إلى جلسات مطولة بعد انتهاء الحصة افتض أثناءها بكارتها، ثم ممارسة الجنس معها داخل القسم وبكل حرية دون أن يفي بوعده آخر السنة، وتكرر "رجاء" مرة أخرى في صف السادس، ولينتقل الأستاذ إلى مؤسسة أخرى بمدينة مراكش دون سابق إعلام.

نفس الحكاية تكررت مع "حياة"، إلا أن هذه الأخيرة تمكنت من الظفر بالمقابل، ومن أن تنجح من مستواها السادس ابتدائي، وان تعتمد جسدها كوسيلة لتحصيل أعلى المعدلات إلى غاية أن التحقت بمستوى البكالوريا، ليصطدم غرور جسدها بشبح الامتحان الوطني الذي وقف حائلا دون تحقيق النجاح الذي اعتادته "حياة" كمقابل لخدماتها الجنسية.

 

أقسام تتحول إلى أسواق متعة

"ليس المال لوحده يجر التلميذات نحو أسواق المتعة"؛

على ما يبدو أن مجتمعنا يعاني كبتا مزمنا من الجنس، ويعاني من حرمان جنسي مستديم.

ولما كان الكبت يولد الانفجار فإن من الطبيعي أن يحاول الشخص المحروم من متعة الجنس أن يعبر عن رغباته بأي شكل من الأشكال، وأن يحاول تلبية رغبات جسده طالما شعر أن هناك فرصة يمكنها أن تلبي له ذلك.

وزرة قصيرة، أصفاد مفتوحة مذابة فوق ثديها، وجنتين محمرتين، شفاه مصبوغة بألوان بريقية، رائحة عطر تتطاير من عنقها بين جدران القسم الأربعة، كل هذا وكيف للأستاذ أن يكبت مكبوتاته  أمام أنثى فارعة الطول وممشوقة القوام، قاصر تعرض مفاتنها فوق مقعد الهوى من دون حسيب ولا رقيب.

مختبر مادة الفيزياء، الباحة الكبرى، والفسحة التي يتمكن فيها الأستاذ الاختلاء بهذه الأنثى التي تناديه طوال الحصة بكل ما تملكه من محاسن، هذه الأميرة الفاتنة التي تستطيع أن تقوم بالمستحيل مقابل الإطاحة بهذا الأستاذ من أجل الحصول على معدل سيؤهلها إلى الانتقال إلى الفصل القادم، فيكفي أن تساير طمع الأستاذ في الحصول على لمسة وقبلة خفيفة وهمسات طيلة حصة لن تستغرق لا محالة سوى ساعتين في الأسبوع على الأكثر.

قصص عديدة تروى عن المتعة الجنسية داخل غرف عمليات مادة الفيزياء، وكذا داخل أقسام الابتدائي، وأثناء حصص الرياضة؛ والنموذج من إحدى أقسام الفصل السادس بمجموعة مدارس أكركور بإقليم الحوز، حيث لا ينفك احد أساتذتها من التحرش بتلميذاته داخل الفصل، حيث يلجئ المعلم إلى تعيين مقعدين في الخلف، مقعد خاص به، والآخر مخصص لأميرة الحصة، التي تخجل حياء من أستاذها، وترضخ لطلباته ببسمة بريئة تخفي وراءها حسرة، فالفتاة القروية لا يمكنها أن ترفض أمر وطلب أستاذها القادم من مدينة مراكش، وإلا تعرضت لغضبه الذي لن تتحمله طيلة أيام السنة الدراسية.

الأستاذ لا يبقى دائما بطل مثل هذه القصص، فكثيرا ما يكون التلميذ أيضا "الدونجوان" الذي يتحايل على صديقته داخل الفصل، ليحول أجواء القسم إلى قاعة سينمائية ينتهزان فيها معا فرصة انشغال الأستاذ من اجل سرقة قبلة أو لمسة تمتد أحيان كثيرة إلى الصدر المكشوف نصفه لهذه الفتاة القاصر.

"هناء" تروي قصتها كيف تحولت إلى عاهرة "غصبا" عنها داخل فصلها الدراسي، بعد علاقة حميمية مع صديقها، انتهت بفض بكارتها ونشر صور فاضحة لها بين أصدقائها وصديقاتها التلميذات، حيث استغل معظم زملائها في الصف هذه "الشوهة" من أجل تهديد "هناء" بنشرها على مدى واسع وبمختلف مواقع التواصل الاجتماعي، إن هي لم تقم بممارسة الجنس معهم، لتحطم "هناء" الرقم القياسي كتلميذة تمارس الجنس مع أزيد من أربعة وعشرين تلميذا في ظرف أربعة أيام فقط، بل وتتوج بعلاقة جنسية أخرى مع أحد أساتذتها الذي استغل الوضع أيضا ليعيش نفس تجربة تلامذته مع تلميذته التي باتت عاهرا بسبب حب مراهقة.

 

"مـــــتقــــــــــــــــــــيش بنـــــــــــــــــــــــــــتي"

"متقيش بنتي" شعار ينبغي أن تحمل وزره جميع فئات المجتمع، أن يتذكره كل من تسول له نفسه أن ينهش لحم فتاة قاصر ويغريها ويجعلها ضحية مجتمع، ورقما ينضاف إلى لائحات العاهرات اللواتي لطخن صورة المغرب داخل المحافل العربية والدولية على السواء.

"ما تقيش بنتي" شعار ينبغي أن نجعل منه حملة يومية نتحد فيها جميع من اجل صيانة كرامة بناتنا من الاستغلال الجنسي.

"ما تقيش بنتي" شعار يستحق أن ينضاف إلى شعارات العديد من جمعيات المجتمع المدني التي اكتفت بعبارة "ما تقيش ولدي"، وبحملات موسمية وظرفية لا نعلم بشأنها حتى تفرج عنها وسائلنا الإعلامية والملفات القضائية بين طوابير محاكمنا التي عجزت عن ردع مغتصبي طفولتنا أجانبا كانوا أم مغاربة.

"متقيش بنتي" شعار يستحق العرض بمختلف اللوحات الاشهارية بجل الشوارع والطرقات والأحياء والأزقة، عوض تلك الشاشات العريضة التي تستغل جسم المرأة للدعاية والترويج لمختلف الماركات العالمية والمواد الاستهلاكية.

شعار يفترض أن يخاطب الجميع وان يفعّل ضد كل من سولت له نفسه الاعتداء على فلذات كبدنا.

عبارات تستحق أن تطرح فوق طاولة نقاشاتنا اليومية، داخل الأسرة...، وان تؤثث مختلف أرجاء الحمراء، شوارعها، محطاتها الطريقية، مطاراتها، مدارسها، ساحاتها وفضاءاتها الخضراء وكل ركن فيها.

"محمد حسان" أستاذ بمدرسة محمد البقال بالمحاميد، يدق ناقوس الخطر، ويناشد ذوي الضمائر الحية، ويوجه رسالته من هذا المنبر إلى المجتمع، إلى الأستاذ، إلى المدرسة، إلى الأسرة وجمعيات المجتمع المدني، إلى جمعية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ.... كفى من استغلال بناتنا، لنكن الأقرب إليهن، لنكن الصدر الرحب الذي يتلقى شكاياتهن، لنكن لهن الأم، الأب، الأخ، الأخت، الصديق والصديقة، لنكن لهن كل شيء في الحياة؛

 يدا في يد، لنتحد جميعا، ليس من أجلهن فقط، ولكن من أجل أمهات المستقبل، من أجل أجيالنا القادمة، من أجل مستقبل النشء.... من أجل الغد باختصار.

يعيد الأستاذ "محمد حسان" الذي كان شاهدا على العديد من الحالات في هذا الباب، أسباب هذه الظاهرة إلى الفقر والهشاشة والجهل الذي تعاني منه العديد من الأسر المراكشية، حيث لا تجد فتياتهن الراغبات في الحصول على كمالياتهن سوى الدعارة التي تفتح أبوابها بمصراعيها، وفي هذا الصدد فهو يركز على ضرورة تفعيل أدوار جميع فعاليات المجتمع من اجل محاربة هذه الظاهرة التي تنخر مجتمعاتنا، ويركز بالأساس على دور الأستاذ، والأم التي ينبغي أن تفتح قنوات التواصل مع ابنتها وان تكون الأقرب إليها، وتناقش معها كل الأمور التي قد تحدث معها في الحياة بعيدا عن الطابوهات والرسميات، وذلك حتى تكسب الأم ثقة ابنتها، لذا عليها أن تتعامل معها بكل عطف وحنان، وأن تفعل دورها الرقابي بشكل لا يلفت الانتباه وخاصة في مرحلة المراهقة، باعتباره أصعب فترة في حياة الأنثى، حيث ترغب هذه الأخيرة في أن تستقل بذاتها وبفكرها.

وكما يقول المثل الصيني "البنت تخاف الكلب ولا تخاف الذئب"، أي نباح الكلب كما قال الأستاذ "محمد حسان"، فكلما تواصلت الأم مع ابنتها، كلما تمكنت هذه الأخيرة من تقويم سلوكها، وبالتالي التخفيف من نسب هذه الظاهرة داخل مجتمعنا.