أصحاب الشكارة يحتكرون مواقف السيارات والدراجات بمراكش ويقفون وراء الاختلالات التي يعرفها القطاع

حسن البوهي   2016-01-14 14:13:25

لا حديث بين سكان مدينة مراكش في الفترة الأخيرة إلا عن مراكن الدراجات والسيارات والارتفاع الصاروخي لتسعيرة الحراسة، وما يواكبها من استفزازات متكررة للمواطنين تمتد في العديد من المناسبات إلى السب والشتم والتهديد بالإعتداء، وفي خضم هذا الوضع تساءل لسان حال عدد من المراكشيين عن أسباب هذا التجبّر والاستئساد التي يحدث أمام أعين المسؤولين في السلطات المحلية والمجلس الجماعي.

تحريك المياه الأسنة لبركة هذا القطاع والنبش في جزئياته وتفاصيله المتوارية خلف الكواليس، يكشف عن واقع قطاع تنخره الاختلالات والتجاوزات من كل جانب، ويغوص حد الغرق في العديد من التناقضات التي تغذيها الرغبة في الاغتناء السريع، والاستفادة بأكير قدر ممكن من المراكن والمحطات التي تدر على خزينة المجلس الجماعي أزيد من مليارين و700 مليون سنتيم سنويا.

يتوجه عدد من المتتبعين بأصابع الاتهام إلى المجلس الجماعي بوقوفه وراء الاختلالات التي يعرفها هذا القطاع وإلى السلطات المحلية بصمتهاعن تجاوزات دفاتر تحملات عدد من الشركات التي تضرب بالقانون عرض الحائط، ثم تتحايل على القانون بإعلان إفلاسها لتتملص من واجباتها اتجاه العاملين لديها، فيقوم أربابها بإعادة تأسيس شركات جديدة لنفس الغرض، ونتيجة ذلك تمكن عدد من السماسرة وأصحاب الشكارة من مراكمة ثروات مشبوهة في ظرف زمني وجيز.

في خضم هذه التجاوزات خرج نائب العمدة عبد المجيد الدمناتي المكلف بتدبير الملك العمومي بتصريحات تُخلي مسؤولية المجلس الجماعي من العشوائية التي يتخبط فيها القطاع، ويُعلق تناقضاته على مشجب أرباب الشركات ويُحملهم مسؤولية ارتفاع السومة الكرائية، علما أن المجلس يحدد المبلغ الافتتاحي الدائم الارتفاع سنة بعد أخرى.

مراكش الإخبارية تنقلكم في ملف هذا العدد للتعرف على خبايا هذا القطاع الذي أضحت رائحة تناقضاته وتجاوزاته تزكم الأنوف، وتقف على أوجه مشاكله واختلالاته التي تستفز سكان المدينة الحمراء وزوارها على حد سواء.

 

أصحاب الشكارة يحتكرون مواقف السيارات والدراجات بمراكش ويغرقون القطاع في مستنقع الاختلالات

"حنا الكاردينات لا حول لينا ولا قوة...مالين الشكارة هما للي ورا المشاكيل ديال الباركينكات" بهذه العبارة تحدث "عبد الكريم" –اسم مستعار- حارس بأحد مراكن الدراجات بحي جليز، مشيرا أن الحراس هم الحلقة الأضعف في التجاذبات وردود الأفعال التي أثيرت حول مواقف السيارات والدراجات مؤخرا بالمدينة الحمراء، وأن العديد من الحراس يكثرون مواقف أشتغالهم بأثمنة مبالغ فيها، متوجها بأصابع الاتهام إلى عدد ومن أصحاب الرأسمال أو "أصحاب الشكارة" على حد تعبيره بالوقوف وراء الارتفاع الصاروخي لسومة الحراسة، مضيفا أنه مُطالب شهريا بتوفير 10.000 درهم سومة كرائية للموقف الذي يشتغل به، وأدنى احتجاج منه سيُكلفه غاليا، باستبعاده وتعويضه بشخص أخر .

في السياق نفسه فأصحاب "الشكارة" حسب عدد من الشهادات التي استقتها الجريدة ينزلون بكل ثقلهم أثناء الإعلان عن المزايدة، إذ تصل السومة إلى مستويات قياسية لا يستطيع أن يدخل غمارها إلا ذوي الرأسمال الكبير، وهم معدودون على رؤس الأصابع، والبعض من هؤلاء مدعومون بطريقة غير مباشرة من طرف مسؤولين وأعضاء بالمجلس الجماعي لمراكش، فاستطاعوا أن يراكموا أرباحا مالية مهمة في ظرف زمني وجيز، بأساليب وطرق لا تخلو من التحايل، إذ يعمد العديد من هؤلاء إلى إعلان إفلاس شركاتهم، لكي لا تتم متابعتهم قضائيا بعدد من التعهدات والالتزامات التي وردت في دفاتر التحملات ثم يقومون بعد ذلك بتأسيس شركة أخرى للدخول في صفقات وعمليات مزايدة جديدة.

ارتفاع السومة الكرائية لمواقف الدراجات والسيارات في عمليات المزايدة التي يقوم بها المجلس الجماعي، جعلت أصحاب  الشكارة يقومون بإعادة كراء المواقف بسومة مبالغ فيها للحراس، وهؤلاء بدورهم يحددون تسعيرة مبالغ فيها للمواطنين من أصحاب الدراجات والسيارات، والمستفيد الكبير من هامش الربح هو المجلس الجماعي بالدرجة الأولى وأصحاب الشكارة بالدرجة الثانية، وفي هذا السياق أسرت مصادر قريبة من دواليب المجلس الجماعي لمراكش فضلت عدم الكشف عن إسمها أنه تنشب صراعات ومنافسات محتدمة بين عدد من السماسرة وأصحاب الرأسمال، تتطور مجرياتها في بعض الأحيان نطاق المسموح به من الناحية القانونية، وذلك بمحاولة استمالة بعض المسؤولين، والدخول في مشاورات ومفاوضات مع سماسرة آخرين لكي لا يلجوا غمار المزايدة ويتسببوا في ارتفاع قيمة السومة الكرائية.

 

مواطنون يتعرضون للسب والشتم والتهديد من طرف حراس محطات بسبب التسعيرة المرتفعة

أصبح من المألوف أن تنشب مشادات كلامية بين مواطنين مراكشيين في مواقف للسيارات أوالدراجات وبين الحراس، وتصل هذه المشادات أوجها بالسب والشتم إن لم تمتد إلى التشابك بالأيدي، وفي العديد من المناسبات وجد عدد من المواطنين أنفسهم في مواقف حرجة مع أسرهم جراء هذه المشادات الكلامية الجارحة الناتجة عن ارتفاع التسعيرة، حيث تصل بالقرب من المواقف المتواجدة بالقرب من ساحة جامع الفنا وعرصة المعاش إلى 20 درهما.

استأساد حراس مواقف السيارات والدراجات أثار استياء وغضب عدد من المواطنين المراكشيين وزوار المدينة الحمراء، لاسيما خلال فترات المد السياحي وأيام العطل، وهو ما يروج صورة سلبية عن مدينة مراكش كوجهة أولى للسياحة على الصعيد الوطني، وقد بلغت درجة استفزازية بعض الحراس للمواطنين ذروتها، فأصبح المستفيد مخيرا بين دفعه لقيمة التسعيرة المبالغ فيها أو استعداده لتحمل وابل السب والشتم.

تجبُّر حراس مواقف السيارات امتد ليطال وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، وفي هذا الإطار قضت المحكمة الابتدائية بمراكش مؤخرا بثلاثة أشهر سجنا نافدا في حق ست حراس بالقرب من ساحة جامع  الفنا، بتهم تتعلق بمحاولة "النصب" واستخلاص "عمولة" بطريقة غير قانونية.وقد جاء اعتقال هؤلاء الحراس الستة بعدما طلب احدهم من وكيل الملك تسديد مبلغ 20 درهما مقابل ركن سيارته بإحدى المواقف بعرصة المعاش بالمدينة العتيقة.

ويُذكر في هذا السياق أن وكيل الملك حذر المعنيين بالأمر أنه سينادي على رجال الأمن لأن قيمة العمولة مخالفة لما هو منصوص عليه في القانون، فما كان من أحدهم إلا أن تحداه داعيا إياه إلى أن يفعل ما يشاء، فقام وكيل الملك باستدعاء رجال أمن من الدائرتين الرابعة والخامسة الذين قاموا باعتقال الحراس الستة.

وفي السياق نفسه قامت "رابطة الاخلاص لجمعيات الفضاءات التجارية والمهنية بمنطقة جامع الفنا ومحيطها" بتقديم شكاية في الموضوع –تتوفر الجريدة على نسخة منها- إلى والي جهة مراكش تانسيفت الحوز، وعبرت الجمعيات المعنية عن استيائها الكبير من الضرر الذي أصبح يهدد رواج أعضائها من التجار، وكذلك أمن وراحة الزوار، نتيجة المعاملة السيئة والمشينة التي أصبح حراس السيارات والدراجات يتعاملون بها مع الوافدين، بسبب تسعيرة  الوقوف المرتفعة التي تتجاوز 20 درهما بالنسبة للسيارات و3 دراهم بالنسبة للدراجات، خاصة تلك القريبة من ساحة جامع الفنا، مشيرة أن المستودعات التابعة لملك الخواص تتجاوز هذه التسعيرة بكثير لاسيما أيام العطل.

وتضيف الشكاية ذاتها "عند الامتناع عن تأدية التسعيرة المرتفعة واللامعقولة يتعرض الزائر لشتى أنواع السب والشتم والتهديد" ودفع هذا الوضع العديد من الزوار إلى تفادي زيارة ساحة جامع الفنا وأسواقها، مما تسبب في ركود تجاري حاد.

تتوزع مواقف السيارات والدراجات ذات التسعيرة المرتفعة بالقرب من ساحة جامع الفنا وفي زوايا متفرقة من حي جليز، وقد ساعد غياب اللافتات الاشهارية للتسعيرة الحقيقية في الرفع من حدة هذه التجاوزات، ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي يمنع المجلس الجماعي لمراكش من تثبيت لافتاته الإشهارية للتسعيرة الحقيقية؟ وهل هناك جهات في المجلس تستفيد من هذا الوضع؟

 

محطات سرية تُفوّت على خزينة الدولة مبالغ مالية مهمة

تشير وثائق خاصة بقسم الممتلكات الجماعية حصلت عليها الجريدة أن محطات السيارات والدراجات النارية والعادية بمدينة مراكش تتوزع بين 28 محطة بنفوذ مقاطعة النخيل، و276 محطة بحي جليز، 84 محطة بمنطقة سيدي يوسف ابنعلي، و122 بنفوذ مقاطعة المنارة، و72 بالمينة العتيقة.

غير بعيد عن هذه المحطات والمواقف التي حددها المجلس الجماعي توجد محطات أخرى لم ترد في القائمة المعتمدة، ويتم كراؤها لحراس مقابل سومات شهرية متفاوتة القيمة، والسؤال مرة أخرى الذي يفرض نفسه هو: من يستفيد من هذه المحطات؟ ولماذا يُغظ عنها الطرف؟

مواقف السيارات والدراجات غير المصرح بها من طرف المجلس الجماي لا تخضع للمزايدة العلنية، ولا يعرف أحد قيمتها الحقيقية، وهي بقدرما تُفوّت على خزينة الدولة والمجلس الجماعي مداخيل مالية، فإنها بالمقابل تُدر أرباحا مهمة على مستغليها الذين يستفيدون منها بطرق سرية وبعيدا عن أعين لجان المراقبة، ومن بين هذه المحطات هناك محطة بزنقة سوريا بحي جليز تمتد من شارع محمد الخامس إلى مصحة الشفاء، ومركن خلف المعهد الأمريكي، وموقف للدراجات بزنقة موريتانيا بنفس الحي، بالإضافة إلى مجموعة من المراكن الأخرى بالمسيرة والمحاميد والداوديات...

ويأتي الاستغلال السري لهذه المحطات من طرف سماسرة وأصحاب الشكارة في حين أن العديد من المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة يعانون العوز وشدة الفقر، وكان من الأولى أن يتم تخصيها لهذه الفئة من المحتاجين عوض تركها بين أيدي فئة من المستغلين اغتنوا بطرق مشبوهة.

المحطات السرية المعنية تدر على أصحابها الذين يشتغلون في الخفاء مداخيل مالية مهمة من دون أن تستفيد منها خزينة الدولة والمجلس الجماعي، علما أن هذان الأخيران في حاجة ماسة لهذه المداخيل الاضافية من أجل مواجهة الضغوطات المالية التي تضطرهما إلى اللجوء للاستدانة الخارجية.

أثار موضوع المراكن السرية حفيظة عدد من المهنيين والحقوقيين بالمدينة الحمراء. حيث تم توجيه رسالة في وقت سابق إلى عمدة مدينة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري، رصدت فيها تجاوزات خطيرة يقوم بها أرباب بعض مواقف الدراجات النارية والعادية بالمدينة العتيقة، وطالب أصحاب الرسالة المذكورة عمدة المدينة بصفتها المسؤولة على الملك العام، والسلطات المحلية والجهات المعنية، بالوقوف في وجه التسيب والفوضى وتبذير المال العام.

وطالبت الرسالة ذاتها بضرورة فتح تحقيق، في الأموال التي يحصل عليها أرباب بعض المواقف دون موجب قانون، بعد أن أصبحت بعض الرخص لاغية، ولم تدرج تلك المواقف في المزاد العلني، فأصبح استغلالها والاستفادة من ريعها سرقة موصوفة يعاقب عليها القانون.

وتساءلت الرسالة ذاتها،  عن الجهات التي  تحمي أرباب هذه المواقف، وتتستر عنهم، والأيادي الخفية التي تشجعهم على التمادي في خروقاتهم واستهتارهم بالقانون وتتعامى عن تصرفاتهم، ويطالبون بإيفاد لجنة تحقيق للوقوف على حقيقة مايجري بهذه المواقف.

أرباب شركات يضربون بدفاتر التحملات عرض الحائط ويُغرقون القطاع في مستنقع التجاوزات والاختلالات

تتمظهر إحدى تجليات الفوضى والعشوائية التي تعرفها محطات السيارات والدراجات بمدينة مراكش من خلال عدم احترام الشركات التي استقر عليها عرض الأثمان لدفتر تحملاتها، فتطفوا على السطح بشكل متكرر سلوكات استفزازية لعدد من العاملين اتجاه أصحاب السيارات والدراجات المركونة.

أصبح من الناذر جدا –حسب عدد من الحراس والمستخدمين- تطبيق فصول دفتر التحملات على أرض الواقع، وعلى حد تعبير "عبد الغني" –إسم مستعار لأحد العاملين بمحطات وقوف الدراجات بحي جليز، فإن هذه الكنانيش (يقصد دفاتر التحملات) تم إحداثها على سبيل الاستئناس، لا غير، وهي لا تعدو أن تكون مجرد شكليات لا أساس لها على أرض الواقع من أجل ذر الرماد في العيون"، ونتيجة غياب دفتر التحملات فإن هذا القطاع يغوص في وحل التجاوزات من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، وقد بلغت مأساوية هذا الوضع إلى درجة أن العديد من أصحاب الشكارة أصبحوا يستأسدون على العاملين لديهم، وهؤلاء بدورهم يتجبرون على المواطنين العاديين ويجبرونهم على أداء أثمنة مبالغ فيها، فسعر حراسة الدراجات العادية على سبيل المثال بإحدى المحطات القريبة من محطة القطار بجليز يصل إلى 3 دراهم نهارا و5 دراهم ليلا، الأمر نفسه ينطبق على موقف أخر غير بعيد عن عرصة البيلك بالقرب من ممر الأمير مولاي رشيد وسوق لالة رقية... أما التسعيرة الخاصة بالسيارات فتصل في بعض المحطات القريبة من ساحة جامع الفنا إلى 20 درهم نهارا وأزيد من 75 درهما ليلا.

ولكي تتضح قيمة الزيادة غير القانونية سنلقي نظرة على دفتر التحملات، حيث يشير الفصل التاسع أن واجبات حراسة السيارات والدراجات النارية والعادية بمواقف المدينة الحمراء نهارا هي: 1 درهم عن كل دراجة عادية

1.50 عن كل دراجة نارية

 ودرهمان اثنان عن كل سيارة

 درهمان اثنان عن كل عربة

6 دراهم عن كل شاحنة

أما التسعيرة الليلية فهي:

درهمان اثنان عن كل دراجة عادية

3 دراهم عن كل دراجة نارية

4 دراهم عن كل سيارة

4 دراهم عن كل عربة

12 درهما عن كل شاحنة

 في السياق نفسه يشير الفصل الخامس بأنه "لا يحق للشخص الذي رسى عليه عرض الأثمان أن يشرع في استغلال المحطة إلا بعد القيام برسم حدودها وضبط مساحتها بحضور لجنة مكونة من المصالح البلدية المعنية"، وبالعودة إلى أرض الواقع فالعديد من المحطات بحي جليز وبالدوديات توسعت على حساب فضاءات مجاورة وأرصفة الشوارع العمومية فأصبح بعض المارة من المواطنين يضطرون إلى الترجل عن الرصيف والمشي في المسار المخصص للسيارات والدراجات عُرضة لمخاطر حوادث السير، علما أن الفصل السادس يشير إلى أنه يُمنع حراسة السيارات والدراجات التي يفوق عددها المساحة المحددة في دفتر التحملات.

من جهة أخرى يشير الفصل العاشر أن المستفيد لا يؤدي التسعيرة إلا بعد إخراج سيارته أو دراجته من المحطة" في حين أن العديد من حراس المحطات يستخلصون التسعيرة في البداية، وإذا تأخر المستفيدون بقليل عن التوقيت المحدد يترك (بعض الحراس) السيارات أو الدراجات بدون حراسة وينصرفون لحال سبيلهم من دون أدنى شعور بالمسؤولية.

وجه أخر من أوجه الإخلال بدفتر التحملات تظهر من خلال امتناع العديد من الحراس عن ارتداء ملابس موحدة  وإحجامهم عن وضع شارات تحيل على هويتهم وطبيعة المهام الموكوله إليهم، وهو ما يزرع الريبة والشك في صفوف العديد من المستفيدين، في حين أن  الفصل الثاني عشر يقول: "يلتزم المستغل بتوظيف المستخدمين وأداء أجورهم طبقا للقوانين الجاري بها العمل، - يرتدي المستخدمون لباس موحدا ونظيفا

-         يحملون شارة تشير إلى لفظ حارس أو مراقب بالعربية أو بالفرنسية، وذلك بعد موافقة الجماعة على شكل الشارة والتي يجب أن يشار فيها أيضا إلى إسم المستغل..."

يُزاوج مجموعة من حراس مواقف السيارات بين مهمة الحراسة ومهمة الغسل والتنظيف، وهو معطى يتعارض مع منطوق الفصل 13 من دفتر التحملات بقوله: "يُمنع منعا كليا على المستغل أو مستخدميه ولوج السيارات المحروسة بالموقف أو استعمالها، أو إيقاد النار داخل المحطات أو غسل وتشحيم السيارات بالموقف وصيانة وإصلاح السيارات"

التجاوزات والاختلالات التي تعرفها محطات السيارات والدراجات بمراكش لم يكن يتأتى لها – حسب عدد من المتتبعين - أن تستفحل وتصل إلى ما وصلت إليه اليوم من حالة التردي والفوضوية، لو أن لجان المراقبة التابعة للمجلس الجماعي تقوم بمهامها على أحسن وجه، وتضطلع بتحرير تقارير حول الاختلالات التي تعرفها مجموعة من المحطات، وتحرص على إنزال العقوبات الزجرية في حق المخالفين لشروط الاستغلال المُتفق عليها.

ضعف لجان المراقبة –حسب بعض المطلعين على خبايا هذا القطاع- هو مربط فرس كل الاختلالات والتجاوزات التي تعرفها مجموعة من محطات السيارات والدراجات بمراكش، ومحدودية عمل هذه اللجان يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية مساعي المجلس الجماعي في القطع مع الاختلالات والتجاوزات التي يعرفها هذا المرفق، ألا يمكن تفسير ذلك بأن المجلس الجماعي يستفيد من هاته المشاكل وتدر عليه أو على الأقل على بعض أعضائه أرباحا ومداخيل إضافية (وراء الكواليس) لا يمكن تحصيلها في حالة تفعيل لجان المراقبة... !!!؟

يقول الفصل السابع عشر من دفتر التحملات المتعلق بمنح استغلال محطات وقوف السيارات والدراجات النارية والعادية التابعة للجماعة الحضرية لمراكش: " في حالة مخالفة بنود كناش التحملات تتخذ في حق المستغل عقوبات زجرية بقرار من رئيسة الجماعة الحضرية في الموضوع، وتبلغ القيمة المالية للذعيرة في حالة المخالفة 15.000.00 درهم تُقتطع تلقائيا من مبلغ الضمانة المالية الموضوعة في صندوق الجماعة، وفي حالة التمادي في المخالفات للمرة الثانية تفسخ اتفاقية الاستغلال دون أن يحق للمستغل المطالبة بأدنى تعويض بواسطة رسالة مضمونة تبعث إلى المعني بالأمر ثمانية أيام قبل تاريخ الفسخ" ويضيف دفتر التحملات في مادته الثامن عشر محددا لجان المراقبة وطبيعة مهامها: " يمكن للأعوان التابعين لقسم تنمية الموارد المالية أو لمصلحة جماعية أخرى مُعينين لهذه الغاية القيام بمراقبة المحطات في أي وقت ودون سابق إشعار وتحرير محاضر بالمخالفات المرتكبة"

بعض استعراض هذه المقتطفات من دفتر التحملات ما الفائدة من مقتضياته إذا لم تُفعل على أرض الواقع؟ وبعد تفاقم مشاكل هذا القطاع ألا تجب محاسبة لجان المراقبة بالمجلس الجماعي على تهاونها وإحجامها عن محاسبة أصحاب الشكارة ومستخدميهم الذين أرهقوا جيوب المواطنين؟

 

خروقات إدارية ومالية تنخر الإطار التدبيري لشركة أفيلمار

يرى عدد من الفاعلين والمهتمين بتدبير الشأن العمومي بالمدينة الحمراء أن مجموعة من الخروقات التي يعرفها قطاع تدبير المراكن مرتبط في جزء منه بشركة "أفيلمار" هذه الشركة التي خرجت إلى حيز الوجود سنة 2008 عندما وقعت الجماعة الحضرية لمراكش بروتوكول اتفاق مع الصندوق الوطني للإيداع والتدبير، اتفق بموجبه الطرفان على تأسيس شركة مساهمة تحت إسم "شركة التجهيز والتنمية لمراكش" تملك فيها الجماعة  الحضرية 51% وصندوق الإيداع والتدبير 49%، وفي سنة 2009 صادق المجلس الجماعي على دفتر تحملات يحدد طرق وكيفية استغلال شركة "أفيلمار" لبعض مواقف السيارات، وفي سنة 2010 فوت صندوق الإيداع والتدبير أسهمه في الشركة لصالح شركة أخرى هي الشركة العامة للمراكن، وفي نفس السنة شرعت الشركة في استغلال المراكن، وفي هذا الإطار شهد شاهد من المجلس الجماعي لمراكش وهو عبد السلام السيكوري (المعارضة) في مراسلة سابقة له السنة الماضية إلى المفتش العام للإدارة الترابية بوزارة الداخلية على وجود عدة خروقات للشركة المعنية، استعرض من بينها: عدم ملاءمة القانون الأساسي للشركة مع مقتضيات الميثاق الجماعي، والقيام باستثمارات تتعلق باقتناء العدادات والأقفال في غياب لجنة الاستثمارات وفي غياب المساطر القانونية المؤطرة لها وعدم احترامها لقانون الصفقات العمومية، كما أشارت المراسلة ذاتها إلى استغلال الشركة للمراكن بدون عداد لمدة سنة، وهو ما يتنافى مع مقتضيات كناش دفتر التحملات، الذي ينص بشكل صريح على أن استغلال المراكن يجب أن يكون بواسطة العداد لا غير، بالإضافة إلى كراء عدة محطات بدون ضوابط قانونية من خلال ما ورد في تقرير المعاينة للجنة التقنية التابعة لقسم الممتلكات الجماعية.

من جهة أخرى، توقفت المراسلة ذاتها على عدم أداء شركة أفيلمار لواجب الاستغلال السنوي للجماعة برسم سنة 2012 و2013 والبالغ قدره ملياري سنتيم، رغم أن دفتر التحملات ينص على الأداء يجب أن يكون قبل 15 يناير من كل سنة تحت طائلة وقف الاستغلال عند عدم الأداء قبل التاريخ المحدد، كما تم إقراض مبلغ مليار و800 مليون سنتيم دون مصادقة المجلس الإداري ودون علم المجلس الجماعي، وأضافت المراسلة ذاتها أن الشركة تخلت عن استغلال المراكن أيام الأحد وكل يوم من الساعة الثامنة ليلا إلى الساعة الحادية عشرة ليلا، ومن السابعة صباحا إلى الساعة الثامنة صباحا لفائدة مجهولين، خلافا لما ينص عليه دفتر التحملات الذي يشير إلى أن الاستغلال يكون بالعداد كل يوم من الساعة السابعة صباحا إلى الساعة الحادية عشرة ليلا، وتوقف السيكوري في مراسلته هاته على تقرير الافتحاص الذي أنجزه مكتب دراسات HMA حول وضعية الشركة برسم سنة 2010 والذي سجل عدة خروقات وصفت بالخطيرة في التدبير الإداري والمالي للشركة.

قامت الجريدة بالإتصال بشركة أفيلمار من أجل معرفة وجهة نظرها في الموضوع، التقينا أحد مسؤوليها وأحاطناه علما بالنقط التي نستفسر حولها، إلا أنه امتنع أن يدلي بأي تصريح دون موافقة اللجنة المركزية، واعدا إيانا أنه سيعيد الإتصال بنا فور توصله بموافقة الإدارة، غير أننا لم نتوصل بأي رد أو إتصال إلى غاية كتابة هذه السطور.

 

أرباب شركات موسمية يراكمون ترواث مشبوهة على حساب بؤس المشتغلين لديهم

أسرّت مصادر جيدة الإطلاع للجريدة أن أرباب بعض الشركات والسماسرة يعمدون إلى إعلان إفلاس شركات كانوا يشرفون عليها لكي يتملصوا من التزماتهم القانونية اتجاه المشتغلين لديهم، ثم يقومون بإعادة تأسيس شركة أخرى للإستفادة مرة أخرى من صفقات الكراء، وأضافت المصادر ذاتها أن بعض هذه الشركات مدعومة من طرف جهات تشتغل خلف الكواليس ولها علاقة مشبوهة مع أعضاء بالمجلس الجماعي، وفي هذا السياق نفى عبد المجيد الدمناتي في تصريح سابق للصحافة وجود علاقات مشبوهة بين أعضاء من المجلس الجماعي وأصحاب شكارة تحوم حول ثروتهم العديد من علامات استفهام.

ولعل التساؤل الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذا السياق هو: ما لفائدة من إعلان إفلاس شركة وقيام صاحبها في ظرف زمني وجيز بإعادة تأسيس شركة جديدة إذا لم تكن غايته هو التملص من التزاماته اتجاه المشتغلين لديه؟

"كنخدموا بلا حقوق.. وانهار كدّور لمول الشكارة في الخوا ويبان ليه شي واحد مستعد يعطي كثر ..كيتخلى علينا بلا تعويض" بهذه العبارة تحدث عبد الكريم –إسم مستعار لحارس موقف سيارات بحي جليز، اشتغل ما يزيد عن 11 سنة بعدد من المواقف والمحطات في أنحاء متفرقة من المدينة الحمراء، مشيرا أن أرباب الشركات الذين كان يعمل لصالحهم كانوا يدغدغون مشاعره بأنهم سيوفرون له التغطية الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية الأخرى، لكن بعد مدة معينة كانوا يختلقون مشاكل وهمية من أجل تسريحه وتعويضه بعامل أخر مقرب منهم أو بحارس أخر مستعد لكي يعطي مبلغا ماليا يتجاوز المبلغ الذي يوفره له هو.

وفق هذا السيناريو يعيش عدد من حراس الدراجات والسيارات يوميات اشتغالهم في غياب أدنى للحقوق بمدخول شهري لا يتجاوز في بعض الأحيان 1500 أو 1600 درهم شهريا، بؤس هؤلاء الحراس يقابله اغتناء مشبوه لأصحاب الشكارة وبعض السماسرة الذين استطاعوا في ظرف زمني وجيز مراكمة ثروة ليست بالهينة.

 

عبد المجيد الدمناتي يعترف بالعشوائية التي تتخبط فيها المحطات ويُقطّر الشمع على أصحاب الشكارة

يتوجه عدد من حراس محطات وقوف السيارات والدراجات النارية والعادية بأصابع الاتهام إلى المجلس الجماعي لمراكش باعتباره المحرك الرئيسي للتناقضات والاختلالات التي يعرفها هذا القطاع نتيجة ارتفاع السومة الكرائية بشكل مطرد من خلال تحديده للمبلغ التقديري الذي يجب أن يتجاوز المبلغ الافتتاحي (ويقصد بهذا الأخير القيمة المالية لأخر سنة رست عليها الصفقة أو المزايدة) ليرتفع بذلك سعر المحطات بشكل مُطّرد سنة بعد أخرى، وتمتد سلسلة هذا الارتفاع من صاحب الشركة الذي يحدد سعرا مرتفعا للحراس للاستفادة من المحطة إلى المواطنين العاديين الذين يضطرون إلى تقديم تسعيرة مبالغ فيها تتجاوز في بعض الأحيان التسعيرة الحقيقية بالضعف أو الضعفين.

من جهة أخرى يرى عبد المجيد الدمناتي نائب عمدة مدينة مراكش والمكلف بتدبير الممتلكات العمومية في تصريحات سابقة للصحافة، أن المجلسس الجماعي لا يتحمل مسؤولية ارتفاع السومة الكرائية لأنها وفق وجهة نظره تعتمد على مبدأ المنافسة بين الشركات ولا تُلزمها بأداء مبلغ معين، مشيرا أنه إذا رسى المبلغ التقديري على قيمة تتجاوز المبلغ الافتتاحي بدرهم واحد فإن المجلس يلتزم بتمرير الصفقة إذا لم يتوصل بعرض أخر، وتابع عبد المجيد الدمناتي من خلال حوار له تم بثه على أمواج إحدى البرامج الإذاعية بالجهة " إذا وجد أصحاب الشراكات مبلغ الصفقة مرتفعا فالأجدر بهم أن يمتنعوا عن دخول المنافسة ويرفعوا أيديهم عنها، لكن الحاصل هو أن أرباب هذه الشركات يتقدمون كل سنة بمبلغ مالي تتجاوز قيمته مبلغ السنة الماضية، وهذا مؤشر على أنهم يُجنون أرباحا عن ذلك...ونحن في المجلس الجماعي لا يمكن أن نحدد الثمن مسبقا ولا نجبر أحدا على دفع ثمن معين، فالكل يخضع لطلبات العروض، والصفقات تمر في أجواء شفافة وديمقراطية وبعيدة عن أي شبهة ووفق دفتر تحملات واضح"

وحول ظروف الاشتغال المزرية لعدد من حراس المحطات حمّل المتحدث ذاته مسؤولية ذلك للشركة المُشغلة التي تبقى مُطالبة من خلال دفتر تحملاتها بتأمين التغطية الصحية للعاملين لديها وبضمان ظروف اشتغال مناسبة تتلاءم مع ما هو متعارف عليه في القانون، مُخليا مسؤولية المجلس الجماعي من ذلك، مشيرا أن الأمور لن تبقى على ما هي عليه وستتغير نحو الأحسن، حيث سيتم التباحث بتنسيق مع ولاية جهة مراكش لتحديد لجنة ستراقب مدى التزام أصحاب الشركات بتوفير التغطية الصحية والضمان الاجتماعي للحراس المشتغلين لديها، كما ستضطلع ذات اللجنة بمهمة مراقبة تسعيرة الحراسة، وكل من تبث تجاوزه للثمن المحدد ستتخذ في حقه الإجراءات القانونية المنصوص عليها في دفتر التحملات، وذلك بتغريمه في مرحلة أولى ذعيرة مالية تُقدر ب 15.000.00 درهم تُقتطع تلقائيا من مبلغ الضمانة المالية الموضوعة في صندوق الجماعة، وفي حالة التمادي في المخالفات للمرة الثانية تفسخ اتفاقية الاستغلال دون أن يحق للمستغل المطالبة بأدنى تعويض بواسطة رسالة مضمونة تبعث إلى المعني بالأمر ثمانية أيام قبل تاريخ الفسخ"، مضيفا أنه في غضون الأيام القليلة المُقبلة سيتم وضع يافطات إشهارية تتضمن التسعيرة القانونية ومُذيلة بأرقام هاتفية ستكون رهن إشارة المواطنين للتبليغ عن أي زيادة أو مخالفة.

وفي تصريح مثير اعترف عبد المجيد الدمناتي بوجود شركات تقوم بإعادة كراء المحطات التي اكترتها من المجلس الجماعي، وهو مُخالف للمقتضيات القانونية المعمول بها، مضيفا في السياق ذاته أن المجلس الجماعي لم يتلق لحد الآن أي شكاية في هذا الموضوع من أجل متابعة القائمين عليها، واعتبر عدد من المهتمين والمتابعين لهذا الموضوع، اعتراف الدمناتي بالخطير ويستدعي فتح تحقيق قضائي مُعمق للوقوف على حيثيات هذا الموضوع وكشف الأطراف المتواطئة فيه، من أجل قطع الطريق على عدد من أصحاب الشكارة والسماسرة الذين اغتنوا في ظرف زمني وجيز نتيجة الاستغلال المفرط لفئة الحراس، في غياب أبسط ظروف وشروط الاشتغال القانونية.

نفى عبد المجيد الدمناتي وجود أي محطات سرية بالميدنة الحمراء، مؤكدا أن جميع المحطات مدونة ومصرّح بها، مشيرا أنه بين الفينة والأخرى يتم إحداث محطات جديدة تتزامن مع افتتاح مقاهي جديدة،  مشيرا أنها تخضع من خلال طلب عروض لمبدأ المنافسة في جلسات عمومية، ويتم تفويتها للشركة التي تقدم عرضا أحسن، معترفا في السياق ذاته بالعشوائية التي ما زالت تطبع  هذا القطاع.

تصريحات عبد المجيد الدمناتي أثارت حفيظة عدد من المهنيين والمتتبعين لخبايا هذا القطاع، معتبرين ذلك ذرا للرماد في العيون لأن المجلس الجماعي بمعية السلطات المحلية وصيان على الممتلكات العمومية للمواطنين المراكشين، ومحدودية تدبيرهما هي التي أفسحت المجال لتنامي الخروقات والاختلالات التي يعرفها القطاع.