ورش الإعلام الجمعوي بآيت أورير يبلور رؤى جديدة نحو تأصيل المفاهيم وتنظيم لقاء جهوي شامل

الهام زخراف  2016-01-05 21:01:54

 نظرا لما يحتويه الأمر من أهمية قصوى، ارتأت جريدة مراكش الإخبارية مرة أخرى وبمبادرة من الفضاء الجمعوي آيت أورير، أن تفتتح هذا الموسم  بورش إعلامي جمعوي، كمحطة ثانية على مستوى إقليم الحوز، بعد ورشة تحناوت، وخامسة على مستوى جهة مراكش آسفي،  كوقفة تصحح من خلالها المفاهيم، وتناقش عبرها إستراتيجية عمل جديدة ستتبلور بعيدا عن الرؤية المغلوطة التي تلقي كل العبء على أحد الأطراف دون غيرها، ما دام الأمر يتعلق بكل من الإعلام المحلي وجمعيات المجتمع المدني الذي في أغلبه ينصرف دوما إلى وسائل الإعلام المستوردة من خارج الواقع الذي يعيشون فيه، في محاولة منهم إلغاء العديد من الأشكال الإعلامية التي ينتجونها ويتداولونها، إما لأنهم يرونها  أدوات لا ترقى لأن تشكل وسائل إعلامية مرضية ومقبولة، وبالتالي إلغاؤهم لإعلام قوي متجذر في ثقافتنا المغربية والامازيغية، لأن الإعلام الحقيقي والجاد لا يكون كذلك، إلا إذا كان نابعا من البيئة التي يوجَد فيها، ويكرس وبقوة إعلاما متصلا بالواقع ولسانا يعبر عن هموم الناس وانشغالاتهم.

ولأن الإعلام الجمعوي صار ذا راهنية كبرى، لما للطرفين من أهمية في بلوغ مستوى التنمية المنشودة، فلا يمكن تصور تنمية بلا إعلام ولا جدوى من الأخير إن لم يكن مسعاه الرقي بالمجتمع نحو ما ينميه.

 فمجرد عودة إلى المفاهيم الثلاث: الإعلام، المجتمع المدني، والتنمية، فمصطلح "إعلام" يعود إلى الجذر الإصطلاحي (علِم) والذي يشترك مع مفاهيم أخرى في المعنى كالوضوح والظهور، واصطلاحا يقصد به أمران اثنان: الأول الوسائل التقنيات والنظريات التي تتصل بالعملية الإخبارية، والثاني عملية النقل التي يتم بها إيصال الخبر وتضم المرسل والمرسل إليه والرسالة إلخ، أما المجتمع المدني فهو الآخر مفهوم تختلف حوله التفسيرات اخترنا منها أنه مجموعة من المنظمات غير الحكومية وغير الربحية التي لها وجود فعال في الحياة العامة وتنهض بمسؤولية التعبير عن اهتمامات وقيم المجتمع، وأخيرا مفهوم التنمية التي هي من نمى، بمعنى الزيادة، ومن بين التفسيرات في هذا الباب، أنها الوسيلة التي تستطيع من خلالها الدول النامية التصدي لعوامل التخلف يتضح إذن أن هذا الثلاثي يمثل المجال الأكثر أهمية والذي يجب الاشتغال عليه أكثر من غيره، ذلك أن التنمية هي الهدف والغاية المنشودة، والإعلام والعمل الجمعوي هما الوسيلة التي ستمكننا من بلوغ هذه الغاية، عبر إبراز المبادرات الجمعوية في المنابر الجهوية والوطنية.

نتساءل إذن عن وضعية المشهد الإعلامي؟ هل الإعلام الجهوي بهكذا وضعية سيوصلنا إلى هذه الغاية المنشودة؟ وهل يتوفر على كوادر وعلى مؤسسات تستطيع التعبير عن هموم المجتمع؟ هل له ما يكفي من الإمكانات سواء القانونية أو المادية لبلوغ أهدافه؟

وماذا عن المجتمع المدني؟ ما هي إمكانياته من أجل الرقي بالمجتمع المغربي؟ ما هي ظروف اشتغاله؟ وهل استطاع بلورة المستجدات الدستورية؟، وماذا عن النخب المحلية؟ هل هي مؤهلة للعب دورها في ظل المستجدات المتعلقة بالجهوية الموسعة؟ وما هي علاقتها بمجتمع المدني والإعلام؟

 

الإعلام الجمعوي .. نحو تأصيل المفهوم

  فقبل أن تتعدد وسائل الإعلام الحالية وتتوزع ما بين المرئي والسمعي والمكتوب، بل وان تعيش ذروتها مع مختلف الوسائل التكنولوجية، فقد كان الخبر أو المعلومة يصلان إلى العامية إنطلاقا من وسائل تواصلية كان لها الأثر الكبير في الإبلاغ، وذلك من قبيل: آبراح كما المتداول امازيغيا أي المنادي، الملصقات،  المنشورات والأدلة كوسيلة تواصلية مفضلة لدى المؤسسات البنكية ووكالات الأسفار والتأمين والاتصال، بل والمكنة المتاحة أيضا لدى المواطن،  الإعلام المدرسي، الإعلام الشعبوي بمختلف تجلياته  المتجذرة في السلوكات التواصلية اليومية، كالمحادثات العادية، والتجمعات الشعبية، والتظاهرات الرياضية، والاحتفالات، والجنائز، والأعراس، والشعائر الدينية، وغير ذلك ؛ ثم ولتسيطر في زمننا الحالي مختلف المنابر الإعلامية بجل أشكالها وأصنافها..... وليصير معها المواطن صحفيا ينقل الخبر من موقعه فور حدوثه باللحظة والثانية....

ولأن الجمعيات هي الناطق الرسمي للمجتمع المدني، فإنها بذلك تكمل دور الإعلام وترقى بالإثنين إلى أعلى المستويات إلى جانب باقي المؤسسات الأخرى، وبذلك يصير الإعلام الجمعوي إعلاما تنمويا قادرا على إحداث التحول الاجتماعي والتغيير والتطوير والتحديث، والعملية التي يمكن من خلالها تحقيق الحركة التنموية ومصلحة المجتمع العليا، انطلاقا من دوره الرقابي والمحرك الأساسي لصناع  القرار...

هكذا تتضح إذن أهمية الإعلام الجمعوي في حياتنا اليومية، لتتحدد أهم ملامحه في: 

*إعلام جمعوي تجاوز الأساليب التقليدية المتمثلة في نقل المعلومة فقط، إلى المشاركة الفعالة في كافة خطط التنمية، وتتبع سيرها من خلال مختلف الأنشطة والأشكال الإعلامية.

* مساهمة الإعلام الجمعوي في تنمية المجتمع مباشرة من خلال شتى الأنشطة والإسهامات، كمحو الأمية الهجائية، وتنظيم الدورات التكوينية، والتثقيف النسائي، والتربية، وغير ذلك.

* كلما كان الإعلام الجمعوي متطورا في أدائه ووسائله، كلما أثر ذلك أكثر في الواقع...

وحتى يتم ذلك، ينبغي توظيف هذا الإعلام في التنمية المحلية، وذلك انطلاقا من:

* أن ترتبط تلك الوسائل بالبيئة المحلية وثقافة المنطقة.

* التنسيق الشمولي مع مختلف المؤسسات، سواء أكانت رسمية، أم مدنية.

* أن يكون المشرفون على هذه العملية من أبناء المنطقة، يستوعبون مشاكل الناس وحاجياتهم.

ومهما جلنا في الحديث، فالتنمية المحلية تبقى هي الرهان الوحيد الأمثل الذي يفرض علينا تقوية هذه العلاقة بين كل من الإعلام والجمعيات وباقي المؤسسات الأخرى للمجتمع المدني لأن:

* التنمية هي مسؤولية الجميع، سلطات ومواطنين، مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني،

* ولأنه آن الأوان لتجاوز مرحلة الإعلام التنميطي الوصفي، المبني على المعارضة من أجل المعارضة، كما كان سائدا في الماضي، إذ ظل الإعلام مرهونا بما هو سياسي وأيديولوجي وحزبي....

* ولا بد من الانتقال من مرحلة الدعاية والتعبئة والخطابات الإيديولوجية، إلى مرحلة الإنتاجية، من خلال الإعلام وجمعيات المجتمع المدني التنموية.

 

الإعلام الجمعوي صحافة مواطنة

لقد جعل دستور 2011 من المجتمع المدني شريكا أساسيا في وضع السياسات العمومية وتدبير الشأن المحلي، ذلك أن المنظمات المدنية مساهم أساسي في قاطرة التنمية المحلية والمستدامة من خلال التعاطي مع قضايا المجتمع من جميع الزوايا، وهو ما كرسه الدستور من خلال الفصول 13 و14 و15، التي تناولت الشأن الجمعوي من زوايا مختلفة لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالجمعيات وبأنشطتها.

ويعتبر مبدأ "التشاركية" من أبرز ما جاء به الدستور الأخير، حيث تضمن ضرورة مساهمة الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام والمنضمات غير الحكومية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات المحلية، كما نص الفصل 33 أن على السلطات المحلية اتخاذ التدابير الملائمة لمساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، وعلى أن يُحدث مجلس استشاري للشباب والمجتمع المدني.

ومن المعلوم أن الإعلام يلتقي مع مجموعة من المجالات، والمجتمع المدني واحد منها، فالإعلام الجمعوي (وهو المفهوم الذي نود أن تؤصل له من خلا ل هذه الأوراش)، هو بالضرورة "إعلام مواطن"، كما يمكن أن نلحقه بما بات يعرف بالإعلام البديل، ويمكن أن يكون مدخلا نحو التنمية المنشودة عبر عدة مُدخلات.

من هنا جاء ورش أيت أورير للإعلام الجمعوي كمساهم في التنمية، وكاستمرارية لما بدأناه منذ سنة ونيف رفقة شركائنا من المجتمع المتدني والإعلام، في أفق بلورة هذا التصور على المستوى الجهوي من أجل الرفع من الروح الجمعوية التنموية لدى كل الأطراف.

 

استمرار المطالبة بالتكوين وإجماع على أهمية الإعلام الجمعوي

تنوعت مداخلات الفاعلين الجمعويين الحاضرين في ورش أيت أورير حول الإعلام الجمعوي والتنمية الذي سير أشغاله الدكتور والفاعل الجمعوي جمال الدين الأحمدي، بين متحدث عن الجانب التنظيمي للجمعيات، وآخرون توقفوا عند التأطير وضرورة التكوين، في حين أشار آخرون إلى التداخل بين العمل الجمعوي والسياسي.

مصطفى المقيت: الإعلام الجمعوي مكنة لتحقيق تنمية آيت أورير

اعتبر رئيس الفضاء الجمعوي بأيت أورير أن ورش الإعلام الجمعوي خطوة مهمة داخل المجتمع المدني، بل ومحطة سترقى بالعمل الجمعوي وستجعل منه بادرة لتأسيس خطوات وبرامج مستقبلية سيبلور من ورائها استراتيجيا ستؤطر الجمعيات النشيطة داخل آيت أورير، لتؤسس لانفتاح أكثر شمولية مع مختلف وسائل الإعلام، وذلك انطلاقا من التكوين والتكوين المستمر، وكذا مدى تجاوب جمعيات المنطقة وكل المتدخلين مع هذه العملية التي يراد من ورائها  تحقيق تنمية ايت اورير كهدف محلي، بل وجعلها رائدة سواء بالمجال الاقتصادي أو السياحي أو الثقافي، أو الاجتماعي، وذلك من خلال تسويق صورتها عبر الإعلام الجمعوي، في إطار نوع من الشراكة بين فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية، في خطوة تمجد العمل الجمعوي وترقى بالإعلام المحلي.

 

عبد اللطيف الزين: لا تنمية بدون ثقافة

 في كلمة له بالمناسبة، أشار الفنان التشكيلي عبد اللطيف الزين صاحب التجارب الجمعوية الغنية داخل المغرب وخارجه، إلى ما بات يعرفه المجتمع المدني من اختلالات تدنو بالعمل الجمعوي وتجعله في أقصى درجات الحضيض، وذلك على الرغم من المكانة التي بوأها دستور 2011 للمجمع المدني؛

 وبخصوص ورش الإعلام الجمعوي فقد أشار عبد اللطيف الزين إلى انه لا يمكن أن تتحقق مرامي هذا الورش إن ظلت الهيئات والمجالس المنتخبة بعيدة عن الأمر، فتحقيق التنمية رهين بتضافر الجهود بين كل الإعلام والجمعيات وكذا السلطات المحلية، ويعوز عبد الطيف أسباب هذا الاحتقان والخلل إلى المجتمع بنفسه الذي يبحر بسفينته بعيدا عن الحقل الثقافي، معتبرا أن تنمية الشعوب رهين باهتمامها بالشأن الثقافي، فلا تنمية بدون ثقافة.

أنس الروندي:  الإعلام الجمعوي والتنمية المحلية رهينان  باقتصاد تضامني قوي

حتى تتحقق التنمية داخل  أية رقعة جغرافية من الكون، لن يتأتى وذلك بعيد كل البعد عن حقل المجتمع المدني بكل فعالياته ومكوناته، بما في ذلك من مؤسسات وجمعيات ينبغي أن تنفتح على عالم الاقتصاد التضامني الذي يلعب  ادوار مهمة في تحقيق التنمية المستدامة، والتي لا يمكن أن تتم بدون إعلام جمعوي يسهر على التعريف بمشاريع الجمعيات ومنجزاتها، وبالتالي يساهم في توفير شركات وشركاء جدد.

محمد الأنصاري: الإعلام الجمعوي لسان المجتمع المدني

المنسق الجهوي للجمعية الوطنية لمرممي ومركبي وصانعي الأسنان محمد الأنصاري بجهة مراكش آسفي يعتبر تضافر جهود كل من الإعلام وجمعيات المجتمع المدني الوسيلة المثلى لتغيير الواقع، مدللا ذلك بواقع جمعيته وما باتت تعيشه من أزمات بعد إعلان وزارة الصحة قرار اعتماد قانون جديد  يؤطر قطاع مهنيي صانعي الأسنان، حيث يشير إلى أن الجمعية وفي منهجيتها تعتمد على وسائل الإعلام من اجل إيصال صوتها إلى أصحاب القرار، من اجل تحقيق مصلحة فئة عريضة من مهنيي القطاع.

 

موهوب:  عقلنة سلوكنا الجمعوي من الأولويات

اعتبر أستاذ الفلسفة محمد موهوب أن ورش الإعلام الجمعوي المنعقد بمدينة ايت اورير محطة لا ينبغي أن تغدو مجرد لقاء عادي تذهب أوراقه  أدراج الريح، وإنما هي استثمار لمداخلات الحضور، وبلورة لرؤية ينبغي أن تؤطر من اجل عقلنة سلوكنا الجمعوي،  ولا يمكن لذلك أن يتأتى إلا إذا كان نابعا من بيئة تهتم لشانها الثقافي، مضيفا على أن هذه المحطة على بالغ من الأهمية، وخاصة ونحن بصدد جعل إعلامنا المحلي وعملنا الجمعوي رافدا من روافد التنمية المحلية، وذلك في إطار نوع من المسؤولية التي أشار محمد موهوب على ضرورة أن تأخذ بعين الاعتبار على أنها مسؤولية سياسية أيضا من المفترض أن تسعى إلى تدبير  المصلحة العامة ومراعاتها.

 

عبد الصمد الكباص: لا بد من الحسم في مبادئ العمل الجمعوي

 في مداخلة حاسمة، تقدم الأستاذ والإعلامي عبد الصمد الكباص بأهم ما يعرقل مسيرة المجتمع المدني وتحقيق التنمية المحلية، حيث يتعلق الأمر بمفهوم كل من المجتمع المدني والمجتمع السياسي، باعتبار أن هذا الأخير بطبيعته مدفوع إلى الانزياح والانحراف عن أهدافه، بحكم دافعه في ذلك التطلع نحو السلطة، في حين أن المجتمع المدني معروف بمبدأ عمله في الشأن العام بعيدا وفي تحرر تام عن التطلع نحو المصالح السياسية المباشرة والظرفية.

ويضيف الأستاذ عبد الصمد الكباص أن المجتمع المدني لا يمكنه أن يحقق الصالح العام ما دامت جمعياته مجرد آليات لتصريف الصراع السياسي، فالحل لا يمكنه أن يتأتى للإعلام الجمعوي في أن يخدم التنمية المحلية ما دامت جمعيات المجتمع المدني غير منقحة عن المجموعات ذات المصلحة الشخصية، لذا فمرودية المجتمع المدني ستظل تعرف الكثير من التردد في المستقبل، طالما لم يحسم في هذا الوضع، وطالما لم يحسم في مبادئ الفاعلين الجمعويين، فإما أن يكونوا مدنيين ، أو سياسيين كما جاء في مداخلة عبد الصمد الكباص.

 

أسماء: الجمعيات لا تقدم برامجها للإعلام

وفي هذا الصدد دعت أسماء وسعدن فاعلة جمعوية من المنطقة، إلى تكوين وتأطير الجمعيات فيما يخص الإعلام، والكيفية التي يمكن للجمعيات أن تتواصل بها مع الإعلام. وأضافت أسماء أن منطقة أيت أورير "تتواجد بها العديد من الجمعيات التي تنظم العديد من الأنشطة واللقاءات ولا نسمع عنها أي شيء حسب قولها، ولا يكون لها أي تواصل مع الإعلام"، موضحة أن هذه الجمعيات نفسها لا تقدم برامجها للإعلام، لكي يستطيع  التعريف بأنشطتهم. وشددت في ختام مداخلتها على ضرورة تشكيل لجان التواصل داخل الجمعيات وتكوينهم من طرف خبراء في الإعلام، عن كيفية الإعداد للملف الصحفي وكل ما يهم هذا الجانب.

 

سعود: الدستور جاء بأفكار متقدمة عن تفكير كيفية تفكير بعض المنتخبين

وفي ذات السياق عاد رئيس "جمعية مبادرة التنمية البشرية" محمد سعود، إلى مفهوم التنمية الذي قال على أنه عرف تطورا كبيرا، مشيرا إلى أن التنمية البشرية أصبح لها أكثر من 130 مؤشر لتحديد مستوى التنمية، واعتبر أن التنمية هي مسلسل مندمج ومستدام، مضيفا أن الاستدامة من المعايير التي أصبحت الأمم المتحدة تعتدها في اختيارها لبعض المشاريع.

واعتبر سعود أنه لا يمكن الوصول إلى التنمية الحقيقية والفاعلة والناجعة إن لم يكن هناك انتقائية ما بين جميع المتدخلين في التنمية سواء المجالس المنتخبة أو الدولة في إستراتيجيتها العامة أو المجتمع المدني الذي سيفعل مخططات التنمية هذه.

كما توقف ذات المتحدث عند ما اعتبره إرادة سياسة، وهو الشرط الذي وضعه من أجل الوصول إلى ما تحدث عنه بخصوص التنمية، وأضاف موضحا أنه عند "الحديث عن الإرادة السياسية فهناك العديد من المتدخلين"، وحسب اعتقاده هنا فالبعض لا يمكن أن يصبحوا بين عشية وضحاها دوي إرادة ويجعلون المجتمع المدني شريكهم، ويفعلون ما جاء به الدستور، وقال "بالنسبة لنا (كجمعية) الدستور جاء بأفكار متقدمة"، مشيرا إلى مبدأ "التشاركية" الذي اعتبره متقدما على كيفية تفكير هؤلاء المنتخبين، الذين من المنتظر أن يساهموا في التنمية ويشرفون على المجتمع المدني. كما أضاف أنه حتى إذا سلّمنا أنه ليست هناك إرادة سياسية لا يجب أن نبقى مكتوفي الأيدي.

أما فيما يخص علاقة المجتمع المدني بالإعلام فقد أشار سعود إلى أن الأخير قدراته ما زالت هشة هو الآخر، إذ لم يُكوَّن بعد ولا يشتغل بعد بالمخططات الإستراتيجية، متسائلا كيف لهذا المجتمع المدني أن يصبح وسيلة للتموقع داخل المجتمع؟، بمعنى أن يصبح المجتمع يتق في الفاعل الجمعوي الذي سيرافع على حاجياته سواء كانت رياضية نقابية أو تنموية، موضحا أن الكيفية التي  ستمكن للمجتمع المدني من ذلك هي بمساندة الإعلام، التي ستمكنه من أن يرافع وأن يصبح قوة ضاغطة على المنتخب لتفعيل الحقوق التي أتى بها الدستور كالمشاركة في إعداد وإنجاز وتقييم البرامج التنموية داخل منطقة معينة.

وختم سعود مداخلته بالتشديد على ضرورة تضافر الجهود ما بين الجمعيات الفاعلة، وقال: "لا نريد من الإعلام التركيز على ما هو فاشل وعلى ما هو سلبي ولكن أن يركز على التجارب الناجحة التي يمكن أن ننقلها من منطقة إلى منطقة إلى أخرى"، ليحدث تلاقح ما بين التجارب والأفكار الجمعوية، مضيفا أنه لا يكمن للفاعل المدني أو الإعلامي أن يقوم بهذا الدور إن لم يقم بتنمية قدراته، من أجل المساهمة في المخططات الإستراتيجية والتنمية، بطريقة توصلنا إلى مبدأ "رابح رابح"، الدولة رابحة، المجتمع المدني رابح، والمنتخب رابح لأنه هو الآخر سيزيح عنه تلك الصورة، بأن الفاعل جاء ليزاحمه لأنه جاء ليشاركه.

 

عزيزة: لولا العمل الجمعوي والإعلام المحلي لما كان للمرأة أدوار داخل المجتمع

وبصفتها  كفاعلة جمعوية تنشط بعدد من الجمعيات داخل وخارج مدينة مراكش، وبحسب تجربتها المتواضعة في هذا الميدان، وخاصة فيما يتعلق بدور المرأة داخل المجتمع المدني، كفاعلة ومكون أساسي لتحقيق  التنمية المحلية، جاءت بمداخلة  تثبت مدى تكامل وتقاطع كل من الإعلام وجمعيات المجتمع المدني، فكل واحد منهما يكمل الآخر، حيث تتكامل الأدوار في المجتمع الواحد للنهوض بالفرد ومن خلاله بالمجموعة، فلا يمكن تجاهل دور على حساب الآخر .

 هذا وقد أشارت إلى أن المتتبع لخريطة تطور المجتمع المدني سيلاحظ دون ريب أن الجمعيات النسوية  الأكثر انتشارا على اعتبار أن النساء هن الفئة الأكثر تضررا من الوضعية الصعبة للمجتمع المغربي،  حيث يمد الإنخراط في العمل الجمعوي المرأة بالثقة والقدرة على مواجهة مشاكل الواقع، لتصير بذلك المرأة شريكة الرجل في ميادين عدة، فلم يعد دورها يقتصر على كونها (زوجة/ أم) بل أدلت بدلوها في ميادين شتى كانت حكرا على الرجل وأعطت نتائج مذهلة في قيمتها ونفعيتها.

إلا أن الحديث عن منجزات المرأة وعن مشاريعها وطموحاتها الحالية والمستقبلية، حسب رأي عزيزة بوجريدة لن يكتمل دون لمسة إعلامنا المحلي والوطني، حيث لن يتأتى لهذه المشاريع الخروج إلى العلن دون إعلام محلي يقتضي إيصال أهداف وأنشطة جمعيات المجتمع المدني بكل اقتضاب وموضوعية، لذا فوسائل الإعلام بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني كروح ناطقة .. محفزة بل ووسيلة أيضا للوصول إلى الجهات ذات العلاقة في الدعم والعمل والمساندة في الداخل والخارج.

 

أيت احماد: يجب استثمار البحوث الجامعية المنجزة حول المنطقة

واعتبر "الحسين أيت احماد" عضو الفضاء الجمعوي لباشوية أيت أورير هذه الورشة فرصة للعمل من أجل تنزيل برامج مستقبلية، وأشار إلى أن هناك العديد من البحوث الجامعية التي تنجز كل سنة عن منطقة أيت أورير ويجب استثمارها، وقال إن أيت أورير هي مدينة فتية تستحق العمل الدءوب وتستحق الاستمرارية في العمل.

من المشاكل التي سجلتها ـ يقول الحسين ـ "هي ضعف التكوين وضعف الموارد والإمكانيات"، وأضاف أن أغلب الجمعيات والتعاونيات تأسست بطريقة عفوية بدون خطة إستراتيجية، وأشار إلى أن أسباب ضعف الجمعيات هو غياب التخطيط المستقبلي، لِدى تنتهي بعد مدة قصيرة من تأسيسها.

هذا وأوصى أيت احماد بالتنسيق والعمل على تكوين شبكات بين ما هو جمعوي وما هو إعلامي. وقال: "إن التشبيك يجب أن يحدث خصوص بين الجمعيات التي لها نفس الأهداف"، كما دعا إلى عمل مشترك من أجل تنزيل "الإعلام الجمعوي" من خلال النقاش المشترك، في هذا الموضوع، الذي انطلقت به  جريدة مراكش الإخبارية يقول أيت حماد.

 

ناديا: موضوع الورش مهم ونحن في حاجة للإعلام الجمعوي

ناديا الصبار فاعلة جمعوية حضرت اللقاء من دمنات، اعتبرت موضوع الورش مهما جدا، والمجتمع المدني في حاجة إليه (الإعلام الجمعوي)، وقالت: "نحن في حاجة ماسة لمعرفة ما هو دور الإعلام بالنسبة للمجتمع المدني".

وتأسفت الصبار عن وجود رؤساء جمعيات أهدافهم سياسية أو شخصية بممارسة العمل الجمعوي، وقالت "نحن يجب أن نناضل ضد هذا الوضع ونغير المفاهيم التي أصبحت تعطى للمجتمع المدني"، وأضافت أن هذا هو الرهان الذي أصبح لدينا خاصة بعد الدستور الجديد وما جاء به من امتيازات للمجتمع المدني وجعله يشكل قوة ضغط، وهو أيضا وسيلة للتغيير.

وفي ذات السياق اعتبرت أن الإعلام الجمعوي يسمح بالتعريف بالمشاريع الجمعوية، وهو وسيلة للتواصل بين الفاعلين والشركاء، مؤكدة هي الأخرى على التكوين قصد تفعيل هذه المبادئ، كما ركزت على ضرورة تنمية الفرد وتثقيفه، باعتبار أن الورقة الرابحة في الإعلام الجمعوي هي الفرد.

أيت واحي: تداخل الجمعوي والسياسي

واستهل "عبد العزيز أيت واحي" فاعل جمعوي من المنطقة كلمته بشكر الجريدة  على هذه المبادرة، قبل أن يذكر أن إقحام السياسة بشكل فج في عمل الجمعيات، وهو ما اعتبره أمرا خطيرا، لأنه كما قال "هناك تقاطع وتلاقي كبير بين ما هو سياسي وما هو جمعوي.

وفي نفس السياق انتقد "أيت واحي" إقصاء الجمعيات من المناقشات خلال الدورات التي تهم المصلحة العامة من قبل بعض رؤساء المجالس.

الحبيب أبو ريشة: الإعلام والتنمية المحلية وجهان لعملة واحدة

هكذا اختصرت مداخلة الإعلامي والفاعل الجمعوي الحبيب ابوريشة أحد أهم مؤسسي ورش الإعلام الجمعوي، في عدد من النقاط التي أجملها في:

*الإعلام والتنمية المحلية وجهان لعملة واحدة، فلا تنمية بدون إعلام والعكس غير صحيح، ويشير إلى أن هذا المفهوم قد تبلور مع المنظمات الدولية من بينها اليونيسكو التي نشرت سنة 1967 الكتاب المرجعي "الإعلام والتنمية" ل"ويل بور شرام".

*الإعلام الجمعوي من الإعلام العمومي، ومن الخدمات الإعلامية التي لا يمكن تهميشها.

*الإعلام الجمعوي مصدر التنمية المحلية بمقترحاته وبمعرفته الواقع "مرصد" (لأنه يتابع مجريات الأمور).

*مخططات التنمية الجماعية (من المحلية إلى الجهوية) هي ملتقى الإعلام الجمعوي والتنمية المحلية، كما جاء ذلك في مدونة قوانين الجماعات والجهات، من الحي أو الدائرة الإدارية أو الانتخابية إلى الجهة.

*الإعلام يساهم مباشرة في الاقتصاد، السياحة نموذجا، الأنشطة والملتقيات المحلية والدولية التي تنظمها هذه الجمعيات .

*الجمعيات المهنية والموضوعاتية (نسائية، ترابية، رياضية، ثقافية) هي أيضا جمعيات كما ينص على ذلك الظهير المنظم لجمعيات 15 نونبر 1958.

*الإعلام الجمعوي وفي كثير من الأحيان، هو الحل لمشاكلنا، ويمر عبر التكوين والقيام بدراسات شاملة.

 

نحو لقاء جهوي:

مع رئيس الجهة دار الحديث حول أهمية موضوع الإعلام والتنمية الجهوية كما جاء في كتاب حول اليوم الدراسي الأول تحت عنوان "الإعلام والتنمية الجهوية"، وذلك كمبادرة المنظمين بعد اللقاءات المتعددة التي قمنا ونقوم بها، أن يتم لقاء على مستوى الجهة سيستصدر خطة طريق للجهة وللناخبين والسلطات المعنية والمجتمع المدني على حد السواء.

وقد سجلنا كما نشرت ذلك في عدة مناسبات مؤخرا "مراكش الإخبارية" المنهجية التي تقوم بها، كما جاء في دوراتها الأخيرة بتقديم كناش تحملات للجمعيات الراغبة في دعم الجهة استعدادا لتنظيم هذا اللقاء الجهوي الذي أبدت جهة مراكش أسفي استعدادها لاحتضانه بدار المنتخب.

توصيات ورش آيت أورير المفتوح  حول:

"الإعلام الجمعوي في خدمة التنمية المحلية"

  ولما كان المحور الأساس لورشة آيت أورير المتمركزة بالأساس حول الإعلام المحلي والعمل الجمعوي والعلاقات الرابطة بينهما، فقد تم تشخيص حالتهما الراهنة بالمنطقة، وذلك بالوقوف على أهم المشاكل والعراقيل التي تعيق تطور العمل الجمعوي إنطلاقا من عدد من المداخلات وكذا مجموعة  من الآراء والأفكار الأخرى التي أغنت اللقاء وأعطت له بعدا آخر أسهم في إشراك العديد من الفاعلين الجمعويين الذين رصدوا واقع وإكراهات العمل الجمعوي وكذا طموحاتهم وآفاقهم ورغبتهم في توطيد العلاقة بين كل من جمعيات المجتمع المدني والإعلام المحلي.

  وقد تمخض عن هذه الورشة عدة خلاصات وتوصيات بادر في صياغتها كل من الفاعلين الجمعويين، وكذا ثلة من أساتذة الفكر والثقافة والإعلام الذين أغنوا هذا اللقاء بمساهماتهم التي أخذت بعين الاعتبار في صوغ التوصيات التالية:

ü    تكوين الفاعلين الجمعويين في مجال الإعلام؛

ü    تنظيم لقاءات تواصلية دورية بين وسائل الإعلام المحلية والفاعلين الجمعويين؛

ü    تعيين مكلفين بالتواصل والتنسيق مع وسائل الإعلام داخل الجمعيات؛

ü    برمجة ورشات تكوينية في مجال الإعلام المحلي والعمل الجمعوي؛

ü    خلق تشبيك جمعوي إعلامي؛

ü    دعوة وسائل الإعلام إلى الانفتاح على جمعيات المجتمع المدني؛

ü    خلق مشاريع مشتركة بين الإعلام والمجتمع؛

ü    التنسيق بين الجمعيات؛

ü    إصلاح قانون الجمعيات،

ü    التخطيط الاستراتيجي للجمعيات؛

ü    خلق لجنة الإعلام والتواصل بين الجمعيات؛

ü    التكوين والتكوين المستمر؛

ü    خلق فضاء قار للجمعيات؛

ü    التواصل مع الجمعيات كمؤسسات؛

ü    تغطية أنشطة الجمعيات بموضوعية وبطريقة تشاركية؛

ü    تشجيع صحافة المواطن؛

ü    تعيين لجنة متابعة التوصيات.

ومن أجل تحقيق كل ما سبق، لا بد من تضافر الجهود، إعلاميا وجمعويا، ولا ننسى دور باقي المؤسسات الأخرى والجهات المعنية، وذلك كله من أجل  إعلام جمعوي تنموي محلي، ينخرط في تطوير واقعنا، ويسهم بقسط وافر في التنمية المحلية، التي تسعى حثيثا إلى تحقيقها كل مكونات المجتمع وأطيافه.