اختلالات وخروقات خطيرة في مجال التعمير بمراكش

حسن البوهي  2016-01-15 01:32:08

تحولت أحياء وأزقة المدينة الحمراء وضواحيها خلال السنوات الأخيرة إلى نسيج عمراني تنخره التشوهات من كل جانب، لا يكاد  يخلو حي أو مدشر من اختلالات وتجاوزات معمارية وعمرانية، حتى أصبح خرق قانون التعمير من المخالفات المباحة التي ناذرا ما تستفز لجان المراقبة والسلطات المحلية والمجلس الجماعي لمراكش، ويتم التعاطي معها في العديد من المناسبات بسلوكات تواطؤية غير قانونية من أجل السكوت عنها.

تتخذ هذه الخروقات أبعادا خطيرة عندما يقترفها مسؤولون من صناع القرار الجماعي، الذين من المفروض أن يكونوا سباقين في الامتثال لروح القوانين المنظمة، وفي إعطاء النموذج المثالي لكي يحتدي به الجميع، تكريسا لسمو القانون.

من يتحمل مسؤولية استفحال هذه الخروقات والاختلالات العمرنية، هل السلطة المحلية التي  تكتفي بدور المتفرج وكأنها غير معنية بذلك؟ هل صمتها هذا مُبرر بتوافقات مادية ومصالح شخصية لبعض المنتسبين إليها تتم خلف الكواليس مع مقترفي هذه المخالفات؟ هل يعقل أن تكون لجنة التعمير بالمجلس الجماعي لمراكش لا تعرف بهذه الخروقات؟ ولماذا هي الأخرى لا تحرك ساكنا؟ ... أسئلة مستفزة من ضمن أخرى تطرح نفسها بإلحاح خلال الفترة الراهنة التي تتجه فيه مدينة مراكش نحو نفق مرحلة غير مسبوقة من الاختلالات العمرانية والزحف الخطير على حساب المتنفسات البيئية والأحزمة الخضراء المجاورة.

مراكش الإخبارية تنقلكم في ملف هذا العدد للتعرف على جوانب من الإختلالات والخروقات العمرانية بمدينة مراكش وبعض ضواحيها، وتكشف عن بعض المسؤولين الذين أباحوا لأنفسهم خرق قانون التعمير بتشييدهم لبناية لا تتطابق مع المعايير المتعارف عليها في قانون التعمير، كما ستقف عند بعض الفضاءات الخضراء التي اختفت في ظروف غامضة وحلت محلها بنايات إسمنتية، وستقف من خلال وجهة نظر قانونية مع الأستاذ عبد العلوي –محام بهيئة مراكش- على بعض الجوانب الإشكالية في قانون التعمير الحالي.

 

تشوهات عمرانية تُفقد المدينة العتيقة هويتها الحضارية

أثناء جولتنا بأحياء وأزقة المدينة العتيقة، تكشفت لنا تجليات تراث عمراني مشوه ماض في فقدان هويته الحضارية الممتدة على أزيد من عشرة قرون، وبقايا هندستها المعمارية ما زالت تحيل باحتشام عن أمجاد دول تعاقبت على حكم المغرب منذ التأسيس على يد المرابطين، مرورا بالموحدين، المرينين، السعديين وصولا للعلويين، فكل حي من هذه الأحياء التاريخية يحتفظ في أرشيف المؤرخين بأحداث طبعت تاريخ المدينة الحمراء بطابع خاص بوأها مكانة متميزة بمنطقة البحر المتوسط، فحي المواسين ورياض الزيتون والقصبة...عاصرت الاستعدادات الأولى للجيوش المرابطية والموحدية التي استطاعت أن تصنع مجد امبرطوريتين متراميتي الأطراف...

تعرف هذه الأحياء العتيقة في الفترة الحالية أكبر عملية تشويه على مر تاريخها الممتد، إذ ان معالمها الهندسية تتعرض لعمليات طمس خطيرة، حيث تم تهديم العديد من الرياضات والمنازل العتيقة وأقيمت على أركانها بنايات حديثة تضرب بعرض الحائط المقاييس والمعايير المتعارف عليها في عمليات البناء بالمدن التاريخية، ففي ضل احتشام برامج الترميم عمدت العديد من الأسر المراكشية إلى هدم الأساسات العتيقة المبنية عن طريق "الطابية أو تلًوحت" وتعويضها بالإسمنت المسلح، واتخذها البعض ذريعة لإضافة طوابق أخرى تتجاوز علو 8 أمتار ونصف، وهو ما أفرز عن مشهد عمراني مشوه بدون هوية محددة، وأيل للسقوط نتيجة مجموعة من الاختلالات في البناء، تذكر الإحصائيات الرسمية لولاية جهة مراكش  أن 65 منزلا بباب اغمات، و 31 منزلا بباب تغزوت، و 83 بباب دكالة، كلها مهددة بالانهيار، وهذه الأعداد تبقى مرشحة للارتفاع، وإذا لم تتخذ أي إجراءات استباقية فإن هذه الحومات قد تتحول إلى مقابر جماعية.

تحولت العديد من المنازل العتيقة، إلى بنايات قابلة للانهيار على رؤوس قاطنيها من ذوي الدخل المحدود، وتزداد خطورة الانهيار مع حلول كل فصل شتاء، نظرا لطبيعة الاختلالات الخطيرة التي يعرفها مجال التعمير بالمدينة العتيقة، لاسيما أن العديد من المنازل  صدرت في حقها قرارات إدارية تقضي بالهدم، لكنها لم تُفعّل إلى غاية كتابة هذه السطور، وفي مبادرة ترقيعية تم تخصيص مبلغ 20 ألف درهم لعدد من قاطني هذه المنازل من أجل الترميم غير أنها لم تفي بالغرض المطلوب لعدة أسباب اجتماعية اقتصادية وثقافية لا يتسع المجال لذكرها، ولعل من بين مظاهر الاختلالات التي تعرفها هذه الأحياء هو إضافة طوابق فوق أساسات غير متينة، وإقامة مسابح بسطوح العديد من الرياضات والمنازل العتيقة، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على المقيمين فيها من السياح وكذلك باقي سكان الجوار، وحسب شهادات استقتها الجريدة فالعديد من هذه المنازل مُؤهلة للانهيار في أي لحظة.

اعتبر عدد من الباحثين والمهتمين بالتراث المعماري لمدينة مراكش أن الاختلالات المعمارية التي تعرفها العديد من الأحياء العتيقة تُعد جريمة في حق التراث والحضارة المغربية، محذرين من خطر اندثار هذه البنايات على المدى القريب والمتوسط، مُشددين على ضرورة تعميم عمليات الترميم على كل الأحياء العتيقة، ومحاربة أشكال البناء الهجين والمُشوّه الذي تطاول على حساب البناء الأصيل، ذلك أن منظمة اليونسكو أثناء تصنيفها لمدينة مراكش ضمن المدن التاريخية العالمية أخذت بعين الاعتبار طبيعة الهندسة المعمارية لأحيائها العتيقة ولم تعر أدنى اهتمام للبنايات الحديثة لأنها وليدة الفترة الحالية.

ذكر أحد المرشدين السياحيين في تصريح للجريدة أن العديد من السياح الأجانب عبروا عن استيائهم من طبيعة الهندسة المعمارية المشوهة بأحياء المدينة العتيقة، لاسيما أن الكثير منهم كانوا متعطشين لمعاينة البناء المعماري المغربي الأصيل على شاكلته التقليدية،والبنايات الحديثة لا تغريهم  بالزيارة لأنهم يتوفرون في بلدانهم على بنايات أكثر تقدما وتطورا من تلك التي تتوفر عليها المدينة الحمراء، كما أن الخدمات الفندقية لوحدها ليست كفيلة باستقطاب المزيد من السياح لاسيما أولئك الذين يهتمون بالشق الثقافي منها، ومن شأن التجاوزات المعمارية الخطيرة التي تعرفها الأحياء العتيقة أن تساهم في تراجع نسبة السياح، لاسيما أن البعض منهم ممن زاروا المدينة في سنوات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي  قد عبروا عن تفاجئهم الكبير والخطير لطبيعة التحولات والتشوهات التي عرفتها البنية المعمارية لعدد من الأحياء العتيقة التي نالت في وقت سابق بإعجابهم. خيبة أمل هؤلاء السياح قد لا تشجعهم على زيارة المدينة حمراء مرة أخرى.

 

اختلالات وخروقات خطيرة في مجال التعمير بجماعة تمصلوحت

شهد شاهد من أهلها، جماعة تمصلوحت تعرف تجاوزات خطيرة في مجال التعمير، من خلال ما ورد على لسان كل من "محمد اسليطين" و"أحمد الكناني" وهما عضوان بالمجلس القروي للجماعة المشار إليها، حيث أشارا في شكاية وُجهت بتاريخ 29 يناير من السنة الجارية لكل من الديوان الملكي، وزير الداخلية، وزير العدل والحريات، والي جهة مراكش تانسيفت والوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش أن جماعة تمصلوحت تعرف مخالفات خطيرة في مجال التعمير بطلها النائب الأول لرئيس الجماعة "محمد.أ" الذي تذكُر الشكاية أنه تحدى جميع القوانين المنظمة لهذا المجال، حيث قام بإرسال طلب الهدم لطابق غير قانوني ببناية كائنة بمنطقة الأنشطة الاقتصادية بجماعة تمصلوحت إلى عامل الحوز ووكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش تحت عدد 1029 بتاريخ 23 أكتوبر 2009 (موضوع محضر معاينة رقم 22 بتاريخ 14 يوليوز 2009 ) وبتسليم شهادة الإبراء ل"لحسن.أ" تحت عدد 296 بتاريخ 19 مارس 2012 التي خولت لهذا الأخير الحصول على تحفيظ العقار المذكور باسمه تحت عدد 9445/65 بالمحافظة العقارية بالحوز، وهو ما يعتبر عملا خطيرا وغير قانوني لأن المخالفة ما زالت قائمة إلى غاية كتابة هذه السطور –تضيف الشكاية-

يضيف العضوان محمد اسليطين وأحمد الكناني" أن رزنامة الاختلالات الأخرى التي تعرفها الجماعة تشمل "شواهد تسليم" متناقضة مع محاضر اللجنة التي تشير إلى عدم إنجاز مجموع الأشغال المطلوبة لتهيئة التجزئات السكنية، مع إعفاء المعنيين من أداء الباقي من الرسم على عمليات تجزئة الأراضي خلافا للمادة 63 من قانون الجبايات المحلية 47.06 لسنة 2007، إذ قام نائب الرئيس بتقديم شهادة التسليم المؤقت لشركة "غ.ب" رغم عدم إنجازها لأشغال التجهيز المنصوص عليها في دفتر التحملات بناء على محضر لجنة مراقبة بتاريخ 8 دجنبر 2011.

أوردت الشكاية ذاتها أن منطقة الأنشطة الاقتصادية بجماعة تمصلوحت تضم العديد من المخالفات في مجال التعمير كتسليم شواهد نهاية الأشغال وشواهد المطابقة رغم عدم نهايتها أو عدم مطابقتها لما هو منصوص عليه في القانون، وتسليم شواهد الإبراء دون احترام الفصل 15 من كناش التحملات الخاص بمنطقة الأنشطة الاقتصادية المصادق عليه من طرف والي جهة مراكش تانسيفت الحوز بتاريخ 28 دجنبر 2004، وقرار رئيس جماعة تمصلوحت رقم 1 بتاريخ 15 ماي 2012 القاضي بإحداث لجنة خاصة لدراسة الطلبات المقدمة للجماعة من أجل تسليم شواهد الإبراء الخاصة بالمنطقة المشار إليها، وتتكون هذه اللجنة من الكاتب العام للجماعة، رئيس الممتلكات الجماعية، ورئيس مصلحة التصاميم بالجماعة، رئيس لجنة المالية وممثل السلطة المحلية.

وتضيف الشكاية ذاتها أن الاستهتار بالقانون من طرف مسؤولي جماعة تمصلوحت لم يقف عند تسليم الشواهد الإدارية غير القانونية وشواهد المطابقة التي تتناقض مع التصاميم المرخص لها، بل تعداه إلى إرسالها من طرف رئيس جماعة تمصلوحت تحت عدد 504 بتاريخ 19 ماي 2014 إلى عامل إقليم الحوز ضمن الوثائق المدلى بها بملف شخص يدعى "محمد.ص" الرامي إلى طلب تغيير التخصيص ببقعة أرضية بالمنطقة الصناعية بتمصلوحت، حيث حصل هذا الشخص على شهادة المطابقة من مسؤول جماعي لبناية رغم عدم مطابقتها للتصميم المرخص به.

وقف المجلس الجهوي للحسابات بمراكش أثناء عملية مراقبته للتسيير بجماعة تمصلوحت على مخالفات خطيرة، وعلى ضوء ذلك تساءل العضوان الجماعيان عن جدوى القوانين المنظمة للتعمير بالمغرب، في حين أن المسؤول الجماعي المذكور الذي كان يتوجب عليه أن يحرص على تنفيذ القانون بين جميع السكان، يقوم بتطبيقه فقط ضد الفئة الهشة من المواطنين.

وأوردت الشكاية أن نائب الرئيس المكلف بالتعمير بتفويض من الرئيس ما زال يتمادى في ارتكاب المزيد من المخالفات الخطيرة التي لم ترد في الشكايةـ وانطلاقا من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة طالبت الشكاية بفتح تحقيق في الموضوع للوقوف على حقيقة الوضع الخطير الذي تعرفه الجماعة في مجال التعمير.

قامت الجريدة بالاتصال بنائب رئيس جماعة تمصلوحت لأخذ وجهة نظره في الموضوع حول ما ورد في متن الشكاية المشار إليها وحقيقة التهم المُوجّهة إليه، فوعدنا بأنه سيُعيد الإتصال بنا لتوضيح وجهة نظره، إلا أننا لم نتوصل بأي اتصال إلى غاية كتابة هذه السطور.

وفي تصريح للجريدة ذكر محمد المديمي نائب رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان فرع إقليم الحوز، أن العديد من المستشارين الجماعيين قاموا بإحداث بنايات موغلة في الاختلالات والخروقات دون أدنى احترام لروح قانون التعمير، مشيرا في السياق ذاته أنه تم إيداع مجموعة من الشكايات لدى جهاز القضاء ولعمالة إقليم الحوز والعديد من الهيئات الأخرى إلا أنه لم تتخذ أي إجراءات لحدود الساعة، داعيا عامل إقليم الحوز إلى تحمل مسؤوليته في الموضوع وإيفاد لجنة للوقوف على حقيقة هذه الاختلالات والخروقات المعمارية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

مسؤولون ورجال سلطة يخرقون قانون التعمير

"الفقيه اللي كانتسانوا باركتو ..ادخل للجامع ببلغتو" مثل شعبي ينطبق على واقع حال العديد من المستشارين الجماعيين ورجال سلطة ومسؤولين في سلطة القرار الذين أباحوا لأنفسهم خرق قانون التعمير أثناء بناء منازلهم ومحلات سكناهم، حالات من ضمن أخرى لم تمتد لها تقارير رجال السلطة وفحوصات التقنيين، لأن أصحابها من ذوي السلطة والنفوذ أو من النخب المحظوظة التي تشملها استثنائية القانون، فعُطّلت بنود هذا الأخير وجُمّدت فصوله الزجرية إلى أجل غير مُسمى.

مستشارون، أعوان ورجال سلطة... كان من المفروض أن يكونوا نماذج يحتدى بها في احترام القانون والامتثال لإجراءاته التنظيمية تكريسا لمبدأ "سواسية المغاربة أمام القانون"، لكن على النقيض من ذلك استغلوا مسؤولياتهم ومهامهم الوظيفية من أجل الاستفادة من طوابق إضافية بمحلات سكناهم تتعارض مع منطوق قانون التعمير.

 للوقوف على تجليات هذا الوضع ، قصدنا منطقة الداوديات وأجرينا تحرياتنا الخاصة وقمنا بعدة زيارات ميدانية، ابتدأت بدوار ابن السالك، هذا الدوار الذي استفاد من مشروع إعادة الهيكلة وبقدرة قادر تحول إلى تجزئة سكنية تحوم حولها العديد من الشبهات، يذكر في هذا الإطار عدد من المطلعين على خبايا هذا الدوار الذي يتميز بموقعه الاستراتجي، أن التجزئة التي أحدثت بالقرب منه لم تكن تتوفر بها المعايير القانونية والتقنية المطلوبة، غير أن دخول مجموعة من المستشارين بالمجلس الجماعي لمراكش على الخط سرّع من عملية بناء البقع الأرضية التي لم تكن مجهزة آنذاك بقنوات الصرف الصحي والماء والكهرباء، وفي ظروف يحوم حولها الغموض استفاد "عبد العزيز.م" و"عبد المجيد.ب" و"محمد.ع" من بقعة أرضية لكل منهم و"محمد.ك" ببقعتين أرضيتين،  وقد تمكن هؤلاء الأعضاء من بناء تلك البقع الأرضية بارتفاع يتجاوز العلو المُصرّح به قانونيا.

وغير بعيد عن دوار ابن السالك، قام عون سلطة متقاعد "محمد.م" ببناء منزل له بديور المساكين ب(طابقين + سطح) في موقع استراتجي بواجهتين أمام سوق الخضر والفواكه ب"بلبكار"، علما أن منطقة ديور المساكين مُرخص لسكانها بناء طابق واحد وسطح R+1،  بالإضافة إلى أن الأرض التي بني فوقها منزل عون السلطة المتقاعد كانت في الأصل غير مُخصّصة لتعويض بعض السكان الذين تم ترحيلهم من دواوير عشوائية، فكيف استفاد هذا العون؟ ولماذا لم تطله يد القانون ولم يمنع من البناء؟

وبالوحدة الثالثة اختار عضو جماعي "محمد.ل" موقعا استراتجيا  بواجهتين بشارع فلسطين لبناء منزل له ب3 طوابق، وبالوحدة الثانية تمكن عون سلطة برتبة مقدم (بدون مهمة) من بناء منزل له بطريقة غير قانونية في حي سكني لا يكاد يخلو فيه منزل من مخالفات وخروقات معمارية، وبنفس الوحدة بالقرب من مستوصف "الحي المحمدي"، اختار رجل سلطة أن يقيم لنفسه منزلا يتجاوز ارتفاعه بنايات المنازل القريبة منه بعدة أمتار، فيما يشبه إشارة تحيل على المركز المرموق لصاحب المنزل واستثنائية مكانته في حي شعبي أغلب أفراده من ذوي الدخل المتوسط والضعيف، وأسرّت مصادر جيدة الإطلاع للجريدة أن منطقة ديور المساكين تحولت إلى محمية انتخابية لعدد من المنتخبين والوجوه السياسية، إذ يعمدون إلى السكوت والدفاع في العديد من المناسبات عن الخروقات العمرانية من أجل الحفاظ على أصوات الناخبين في الاستحقاقات الانتخابية.

تركنا منطقة ديور المساكين وتوجهنا صوب "منطقة "سيدي عباد" وهناك تجلت مظاهر تجاوزات أخرى لشخصيات نخبوية اختارت أن تجعل من "الفيلات" محل سكناها بعيدا عن ضوضاء الأحياء الشعبية. وللاستفادة من الدينامية التي تعرفها المنطقة، قامت بعض هذه الشخصيات بإحداث محلات تجارية ملحقة ب"فيلاتها الراقية" فتم استثمار بعضها كمحلات لبيع المنتوجات الغذائية ومقاهي، كما هو الشأن بالنسبة ل"مجزرة.ك"" بشارع المزدلفة التي أثيرت حولها العديد من ردود الأفعال والتساؤلات المستفزة...علما أن قانون التعمير لا يخول لأصحاب الفيلات فتح محلات مُلحقة لأغراض تجارية.

عرّجنا على شارع "مولاي عبد الله" أو شارع أسفي قديما فكانت قائمة الإختلالات والخروقات المعمارية مستعصية على العد والإحصاء، إذ أن العديد من الفضاءات المُلحقة بعمارات سكنية احتلت حيزا مهما من الشارع العام وتحولت إلى مقاهي ومحلات تجارية، بل إن بعض المستثمرين اتخذوها مقرا لشركاتهم أو فضاء لبيع منتوجاتهم التجارية، ولم يجدوا حرجا في التعريف بشكل علني بهوية شركاتهم بإشهار يافطاتها ورموزها، وتجب الإشارة أن العديد من أرباب المحلات التجارية والمقاهي بشارع "مولاي عبد الله" هم من الشخصيات المعروفة في المدينة الحمراء بنفوذها المالي والسياسي، وعينة منها كانت منتخبة وصانعة للقرار بالجهة.

ديور المخازنية هي منطقة مطلة على شارع 11 يناير عبارة عن بنايات سكنية مُخصصة لإيواء أسر رجال القوات المساعدة، أصبحت في الفترة الأخيرة بؤرة لعدة اختلالات وخروقات معمارية، وقد ساعد موقعها الجغرافي الذي تحيط به الأسوار من كل جانب في تزايد حدة بناء مرافق عشوائية بعيدا عن أعين لجان المراقبة.

ديور المساكين، البديع، سيدي عباد، شارع أسفي ليست المناطق الوحيدة التي تنفرد بحالات رجال سلطة ومسؤولين أباحوا لأنفسهم خرق قانون التعمير، بل إن العديد من المناطق الأخرى بالمدينة الحمراء بأحياء المسيرة 1 و2 و3 والمحاميد وأزلي ، والحي الحسني...حُبلى بحالات مشابهة لشخصيات اتخذت لنفسها بنايات لم تعترف بقانون التعمير ولم تمتثل لتوجيهاته.

ألا تغذي هذه الحالات التفرقة والتمييز بين المواطنين؟ ما فائدة قانون التعمير إذا لم يطبق على قدم المساواة بين جميع المواطنين؟ ألا تعد استثنائية هذه الشخصيات بوابة للتمرد على كل ما هو قانوني؟

 

تواطؤ أم تباطؤ السلطة المحلية ؟؟

أينما وليت وجهك شطر المدينة الحمراء.. فتمت خروقات في مجال التعمير، ولا يكاد يخلو حي أو مدشر من اختلالات عمرانية لا تتطلب نباهة أو اجتهادات كثيرة للاستدلال عليها، فتحول نتيجة ذلك المشهد العمراني لعدد من أحياء مدينة مراكش إلى نسيج عمراني غير منسجم تعتريه التشوهات من كل جانب، في غمرة هذه التجاوزات سيصبح مشروعا طرح سؤال: أين هو دور لجان المراقبة؟ وأين كانت السلطة المحلية عندما ارتُكبت تلك المخالفات؟

للإجابة على هذين السؤالين سنكون أمام فرضيتين: الأولى أن بعض الأفراد المنتسبين للسلطة المحلية على علم مُسبق بهذه المخالفات، ومتواطؤون مع مرتكبيها مقابل مبالغ مالية متفق عليها، وهذه الفرضية وردت على لسان العديد من المواطنين بالشارع المراكشي غير انه يصعب الاستدلال عليها لغياب الحجج والإثباتات (على الأقل في هذه المرحلة) لكن هذا الوضع يدفع إلى طرح تساؤل أخر: كيف يمكن تفسير سلوك بعض أعوان السلطة المحلية ولجان المراقبة الذين يقفون على العديد من المخالفات العمرانية في حالة تلبّس ويُجبرون صاحبها على إيقاف أشغال البناء، ثم بعد مدة يعود نفس الشخص إلى استئناف أشغال البناء بكل أريحية وفي واضح النهار؟ ما هي الأسباب والدوافع التي استنفرت لجان المراقبة في المرحلة الأولى لحظة اقتراف المخالفة وغيّبتهم في المرحلة الثانية؟

أما الفرضية الثانية فهي أن  تلك المخالفات ارتكبت في لحظات غفلة وسهو أعين لجان المراقبة والسلطة المحلية، وفي هذه الحالة سنكون أمام تقصير في أداء المهام الوظيفية، ويستدعي الأمر إنزال عقوبات بالعديد من المراقبين وأعوان السلطة المحلية والتي قد تستدعي العزل بشكل نهائي، لكن الملاحظ أن الإختلالات والخروقات العمرانية على كثرتها بالمدينة الحمراء لم تستدعي يوما توقيف أحد أفراد لجان المراقبة، اللهم إذا استثنينا أصداء بعض المجالس التأديبية (على قلتها) التي قامت بإيقاف بعض أعوان السلطة بشكل مؤقت... ومحاكمات ناذرة كتلك التي كانت ضد 3 مستشارين متهمين بتسهيل إحداث تجزئات سكنية عشوائية فوق أرض الدولة بتسلطانت.

فرضية غفلة وسهو أعين لجان المراقبة قد لا تبدوا متماسكة أكثر عندما نربط جزء منها بالفرضية الأولى وهي أن بعض التقنيين وأعوان السلطة المحلية كانوا سباقين إلى ضبط العديد من المخالفات العمرانية في حالة تلبس، ثم تواروا عن الأنظار في المراحل الأخرى للبناء؟

كما أن هذه الفرضية قد لا تصمد طويلا عندما نعلم أن بعض المخالفات أقيمت أمام مجموعة من المقاطعات كما هو الشأن بالنسبة لمقاطعة الحي المحمدي بالداوديات التي توجد أمامها مباشرة بناية من ثلاثة طوابق وسطح. كيف تم إحداث هذه البناية؟ وأين كانت عينا قائد المنطقة وأعوانه لحظتئذ؟ بالإضافة إلى أن العديد من المخالفات والخروقات العمرانية تمت بنفس الأحياء التي يُقيم بها بعض أعوان السلطة، وسيكون من باب الرمد والحول ألا ينتبهوا إليها.. !!!

من جهة أخرى تطرح أكثر من علامات استفهام حول المعايير التي تعتمدها لجنة الاستثناءات في منح تراخيص البناء لشخص دون أخر، هل الأمر لا يعدو أن يكون مجرد معايير وشروط تقنية محظة أم أن هناك شروطا أخرى مصلحية خلف الكواليس تخضع لمنطق التوافقات؟

أسئلة من ضمن أخرى، فرضيات متناسلة تختلف من حيث التحليل والاستدلال لكن واقع الخروقات العمرانية (واحد) وتشوه المشهد العمراني جلي لا تخطئه العين، ولاشك أن رجال السلطة المحلية وأعوانها  والتقنيين يتوفرون على أجوبة يقينية للأسئلة التي طرحناها سالفا.. !!!

 

 مساحات خضراء تتحول إلى فضاءات للإسمنت الأسود

عُرفت مدينة مراكش ببساتينها وحدائقها الغنّاء، ومع تزايد نسبة الهجرة والنمو الديمغرافي خلال العقدين الأخيرين، كانت في حاجة للتوسع على ضواحيها لكي تستوعب ساكنيها، فعرفت السوق العقارية انتعاشا ملحوظا نهاية تسعينيات القرن الماضي والسنوات الأولى من القرن الحالي، حيث بلغت أسعار العقار ارتفاعا قياسيا غير مسبوق، وواكب هذه الانتعاشة تزايد أعداد المنعشين العقاريين وتدشين فروع جديدة لعدد من الشركات العقارية، وفي غمرة التنافس المحموم لمراكمة الأرباح المادية تم تغييب المقاربة الإيكولوجية واقتصر تواجدها على بعض الشجيرات القليلة والفضاءات المجهرية لذر الرماد في العيون، ولعل الضواحي الواقعة غرب مدينة مراكش واحدة من الفضاءات السقوية الخضراء التي أجهز عليها الزحف العمراني، علما أن الدول المغربية أنفقت اعتمادات مالية ضخمة في إطار مشروع التجهيز الهيدروفلاحي لمنطقة الحوز الأوسط في ثمانينيات القرن الماضي، وكان يُراهن على هذه المنطقة لكي تصبح قطبا للمنتجات الفلاحية، لكن مع بداية التسعينيات بدء الزحف العمراني يتقدم بشكل مطرد على حساب العديد من الضيعات الفلاحية بجماعة اسعادة فظهرت إلى حيز الوجود أحياء ومجمعات سكنية تسمى حاليا بالمسيرة 1 و2 و3، وفي الفترة الأخيرة ظهرت تجزئات سكنية بمنطقة الآفاق وهي في الأصل منطقة فلاحية وسقوية تم الإجهاز عليها علما أن قانون التعمير يمنع البناء في مثل هذه المناطق، وصيرورة زحف الإسمنت الأسود لم تتوقف عند هذا الحد بل ظهرت مؤخرا تجزئات وتجمعات سكنية جديدة كأبواب مراكش والضحى...ولا شك أن الأيام المقبلة ستعلن عن ميلاد تجزئات أخرى على حساب الحزام الأخضر.  وقد سبق للدكتور محمد الفائز وهو من الباحثين المختصين في المجال الهيدروليكي والبيئي صاحب كتاب "les jardins historiques de Marrakech" أن تطرق إلى صيرورة هذا التحول الخطير وانعكاساته السلبية على المدى المتوسط والبعيد.

إذا تمكن الزحف العمراني من التوسع على حساب ضواحي مدينة مراكش، فإن العديد من المساحات الخضراء داخل المدينة الحمراء اختفت بشكل كلي وأقيمت عليها عمارات وبنايات جديدة، وفي هذا الإطار ما زال العديد من السكان المراكشيين يتساءلون عن مبررات اختفاء حدائق كانت مبرمجة بمجموعة من تصاميم التهيئة، كتلك التي كان من المتوقع أن يتم إحداثها بالقرب من سينما الريف بالداوديات، ومساحة خضراء أخرى بمنطقة الزاهرية،  وبالمحاميد...لماذا اختفت هذه المساحات الخضراء؟ وما هي مبررات تفويتها لمستثمرين ومنعشين عقارين؟ وكيف تم ذلك؟

 

 

الأستاذ عبد الله العلوي: " قانون التعمير بالمغرب يعاني من أزمة القاعدة القانونية.."

قال الأستاذ عبد الله العلوي محام بهيئة مراكش في تصريح للجريدة حول الإرهاصات الأولية التي أفرزت قانون التعمير، أن القانون رقم 90-12 الصادر بتاريخ 17-6-1992 أعقبته القوانين المتعلقة بالتجزئات العقارية في نفس التاريخ، نتيجة الفوضى التي عرفها المغرب خلال السبعينات والثمانينات مع تنامي المدن والهجرة وظهور العشوائيات داخل وفي محيط المدن المغربية.

مضيفا أن المشرع المغربي أرغم على التدخل لإصدار مدونة عامة من أجل الحفاظ على جمالية المدن، ذلك أن القوانين السابقة  خاصة قانون 30-9-1913 المتعلق بالتجزئات العقارية، وتقييم العقارات، لم يعد مواكبا للحاجيات المتنامية في ميدان العقار، خصوصا أن الطفرة العقارية أدت إلى تنامي الاحتياج للوعاء العقاري لبناء المساكن على حساب الميدان الفلاحي والغابوي، ونظرا  لكون أغلبية سكان المغرب يتواجدون في شريط ضيق فإن الإحتياجات فاقت العروض، ومع بداية المسلسل الديمقراطي المتزامن مع صدور ظهير 30 شتنبر 1976 المتعلق بالمجالس الجماعية والبلدية، فإن الطفرة  العقارية أصبح لها مدلول سياسي وانتخابي أدى إلى تنامي ظاهرة البناء على مستوى التجزئات، وعلى مستوى البناء الفردي، مشيرا في السياق ذاته أن ظاهرة مخالفة قانون التعمير لا تعود إلى المقاولات فقط بل إن الساكنة تتحمل مسؤولية كبيرة في ذلك، فناذرا ما يكون هناك منزل أو شقة أو عمارة  لا تعرف مخالفة في البناء فضلا عن التجزئة، ونتيجة البناء العشوائي ومخالفة قانون التعمير في صيغته القديمة 1953 والجديدة 1992، فإن المدينة " تبدت" أي صارت بادية وجل المدن يحيط  بها حزام من العشوائيات، سواء كان على شكل خشبي أو بناء بالأجور، ومع تنامي عدد سكان المدن الذي وصل إلى حوالي 65% من سكان المغرب، فإن الظاهرة أصبحت عامة وصارت جل المدن تعيش أزمة الاختناق على مستوى الأحياء والطرقات والضغط على المنافع العامة من كهرباء وماء ومدارس.

وأضاف الأستاذ عبد العلوي أن المُشرّع رغم أنه حدد في القوانين الجنائية عقوبة مخالفة البناء بالغرامة والهدم، إلا أن عملية الهدم ناذرا ما تطبق لكون الأمر يتعلق بصعوبة في التنفيذ ناتجة عن كون الظاهرة شبه عامة، مما يضع السلطات أمام موقف صعب لإزالة التعديات على الملك العمومي وإزالة المخالفات، فالمواد 63 و64و65 من قانون التعمير حددت هذه العقوبات في الغرامة التي قد تصل إلى  100.000 درهم ورغم أن المجلس الأعلى للقضاء –محكمة النقض حاليا- أصدرت عدة قرارات متواترة على وجوب إزالة المخالفة في حال الحكم بالإدانة والغرامة، إلا أن هناك صعوبة في التنفيذ لكون الأغلبية تستفيد من هذه المخالفات، ودخول المسألة الانتخابية اللعبة العقارية –إن صح التعبير- ..كل ذلك أدى إلى مخالفة البناء، بل إن الكثير من التجزئات تم الترخيص لها رغم مخالفتها لقانون التعمير، ونتيجة لكل ذلك ومع التوسع العقاري، فإن الأراضي الفلاحية والغابوية طالها الاعتداء، فقانون حماية الملك الفلاحي الصادر 1935 تم التغلب عليه عن طريق إهمال الضيعة أو الأرض الفلاحية، ثم يتقدم المالك بطلب إلى الجهات المعنية التي تسلمه رخصة كون الأراضي غير فلاحية ويبدأ فيها البناء، كما تم تجاوز ظهيري 1919 و1939 لحماية الأشجار والنخيل الذي يفرض شروطا خاصة لنقل الشجرة بدل إزالتها، ومن المؤسف –يضيف المتحدث ذاته- أن حتى المجالس البلدية والجماعية لا تحترم شروط ظهيري 1919 و1939، مما نتج عنه إزالة كل ما هو أخضر من المدن المغربية مع استثناءات قليلة تدل على صحة القاعدة.

واستطرد الأستاذ عبد الله العلوي قائلا:" لا شك أن المغرب من البلدان التي تعرف نشوء ترسانة من القوانين في كل المجالات، لكن  المغرب يعرف أزمة ما يمكن أن نسميه "أزمة القاعدة القانونية" التي يجب أن تكون: مُلزمة وعامة ومقبولة ومجردة ومنفذة على الجميع أي غير مخصصة، ومقبولة أي مناسبة للمرحلة، ومجردة أي لا تهم فردا أو جماعة بعينها إذ المشكل في أزمة القاعدة القانونية"، مؤكدا في السياق ذاته أن المجتمعات تبدع قانونها الخاص، في مواجهة القانون العام الملزم، فقد التجأ  الجميع تقريبا إلى "دارت" لأن الفواتير البنكية أنهكتهم  لأسباب مختلفة، ولجئوا إلى الرهن العرفي وهو مبلغ يؤدى مقابل السكن لمدة بدون كراء أو بكراء رمزي، وسكنوا في التجزئات العشوائية لأن السكن في التجزئات العادية غير مناسب لهم، وبالتالي فالأمر لا يتعلق بالقانون بل بالقوانين المناسبة  والمتمرحلة مع ظروف المجتمع وأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية.

لقد نص قانون التعمير خاصة في المادة 4 التي تحدد وتعين المناطق الفلاحية والغابوية والصناعية والسياحية والتجارية والسكنية...إلا أن الأمر ليس هو ما حصل فعلا، وذلك نتيجة لما ذكر سابقا، فمخطط التهيئة المنصوص عليه في قانون التعمير سرعان ما سيتجاوز نتيجة لعوامل عدة منها عدم تحديد الاختصاص بشكل واضح أمام مؤسسة وحيدة فهناك الوكالة الحضرية والمجلس الجماعي والمهندس البلدي ووزارة إعداد التراب الوطني ووكالة العمران وأصحاب المقاولات الكبرى والذين بقوتهم المالية أصبحوا مؤسسات تفرض شروطها لعوامل متفرقة، ثم الهجرة التي وصلت إلى حدود بالغة الخطورة على البادية المغربية التي يسكنها حاليا الشيوخ فقط في أغلب الأحيان.

وفي سياق متصل بالجانب القانوني وضعت وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني لدى مجلس النواب بتاريخ 27 نونبر 2013، مسودة مشروع قانون رقم 12.66 يتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، يتكون من ثلاثة أبواب و عشرة مواد، تتوزع بين تتميم وتغيير النصوص  المنظمة لقطاع التعمير بالمغرب، ونسخ وتعويض المقتضيات المتعلقة بالمخالفات والزجر. 
ويهدف المشروع حسب مذكرة التقديم، إلى تمكين المغرب من نص قانوني يتجاوز من خلاله القصور الذي يعرفه نظام الرقابة والزجر المعمول به حاليا، عبر تعزيز الحكامة في هذا المجال، بتجميع مختلف المقتضيات الزجرية المتناثرة بين القوانين العامة والنصوص الثلاث المنظمة لقطاع التعمير بالمغرب : 
القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير،
القانون 25.90  المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات،
الظهير الشريف رقم 1.60.063  المتعلق بتوسيع نطاق العمارات القروية.