الدعارة المُقننة بصالونات ونوادي التدليك بمراكش

حسن البوهي  2016-01-15 02:44:59

عرفت مدينة مراكش خلال السنوات الأخيرة تزايد أعداد نوادي وصالونات التدليك بوثيرة سريعة نتيجة تزايد الإقبال عليها من طرف الزوار الأجانب والسكان المحليين على حد سواء، فتنامى الحديث عن بعض الفضاءات التي تحولت إلى أوكار ومواخير للممارسات الجنسية والخدمات الحميمية غير المعلن عنها، واتخذ بعض العاملين والعاملات من شروط وخصوصيات هذه الخدمة غطاء لامتهان الدعارة بشكل قانوني بعيدا عن المسالة قانونية والمتابعة قضائية.

مراكش الإخبارية تنقلكم في ملف هذا العدد إلى ما يدور داخل قاعات التدليك، وتكشف من خلال تجربة حية تقمص فيها مبعوث الجريدة دور زبون يبحث عن الخدمات الحميمية بأحد الفضاءات المعروفة بها عن تفاصيل نتائج معاينته الميدانية، كما ستعرج للوقوف على شهادات قوية لبعض العاملين والعاملات بهذا المجال الذين تحدثوا للجريدة بأسماء مستعارة عن تجاربهم المهنية وعن كواليس الخدمات الحميمية التي كانوا طرفا فيها، وستميط اللثام عن ظروف اشتغالهم وأشكال الاستعباد الجنسي التي تمارس عليهم باسم لقمة العيش، متوقفين عند نشاط سماسرة دعارة التدليك وأهم الطرق والإصطلاحات اللغوية المشفّرة التي يعتمدونها لاقتناص زبناء الخدمات الجنسية، مسلطين الضوء في الآن نفسه على انعدام آليات مراقبة صالونات التدليك التي تزيد من سرعة استفحال الخدمات الجنسية والحميمية التي تساهم في تكريس صورة سلبية عن مدينة مراكش كوجهة للسياحة الجنسية مسيئة بذلك لرمزيتها الحضارية والتاريخية.

التدليك من "الكسال والطيابة" إلى صالونات الحميمية والممارسات الجنسية

قد يعتقد البعض أن خدمة التدليك التي تقدمها الصالونات والنوادي العصرية بمدينة مراكش هي وليدة الظرفية الحالية، نتيجة الانفتاح على تجارب الدول السياحية التي اجتهدت في ابتكار وتوفير كل ما من شأنه أن يجعل السائح راض عن الخدمات المقترحة عليه حتى ولو كانت خارج منظومة الإجماع الأخلاقي للمجتمع الذي حل بين أفراد ضيفا..ومن ثمة القول بأن خدمة التدليك هي من نتائج الانفتاح على الحياة المعولمة الوافدة من الغرب الأوربي، غير أن حقيقة الأمر على النقيض من ذلك فخدمة التدليك تجد أصولها في الثقافة المغربية أيضا قبل أن تتطور في الفترة الحالية باستيراد آلات ومعدات خاصة بها، وفي هذا الإطار تختزن الذاكرة الشعبية المغربية شخصيتي "الكسال" و"الطيابة" ودورهما في دعك أجساد المستحمين لإزالة ما علق بها من الخلايا الميتة، فهاتان الشخصيتان يتم الاستعانة بهما في بعض المناسبات الخاصة كالزواج، بحيث أن الذهاب بالزوج أو الزوجة إلى الحمام هي من الأجواء الاحتفالية الراسخة في عادات وتقاليد عدد من الأسر المغربية ، وتُعهد مهمة تنظيف بدن العروسين وتزينهما استعدادا لليلة الاحتفال الكبرى لكل من "الكسال" و"الطيّابة"، كما يقومان بدلك جسديهما (العروسين) للتخفيف من حدة الضغط النفسي والإرهاق الجسدي، وتعطيرهما باستعمال بعض المساحيق التقليدية والأعشاب الطبيعية كالغسول، القرنفل المطحون،الريحان، ماء الورد...

إلى جانب المناسبات الخاصة، يعرض "الكسال" و"الطيابة" خدماتهما التدليكية في الأيام العادية لكل من يطلب منهما ذلك مقابل تعويض مادي تحدده أريحية الزبون، وصرّح بعض الأفراد المتقدمين في السن للجريدة أن "الكسال" كان يحظى في بعض الأوساط الشعبية باحترام الزبائن تقديرا منهم لخدمات النظافة والتدليك التي يقوم بها، وغالبا ما يتم نفحه بمقابل مادي يتراوح بين 20 و70 درهما، كما تلعب الطيابة إلى جانب مهمتها التدليكية دورا مهما في التوسط لخطبة بعض الفتيات وتقريب ذات البين بين أسر الأزواج، واشتهرت بعض الأسر الميسورة بمدينة مراكش ونواحيها سنوات السبعينات، الثمانيات وحتى تسعينيات القرن الماضي بتوفرها على خدم يرافقون أفرادها إلى الحمامات العمومية  التقليدية ويضطلعون بمهمة تنظيف أجسادهم من الأدران وتدليكها، وتتفاخر هذه الأسر فيما بينها بهؤلاء الخدم حسب درجة إتقانهم لفن التدليك، وتذكر الرواية الشفوية أن "الكسال" في بعض الحمامات التقليدية كان يقدم خدمات حميمية كما هو الشأن بحمام كائن بحي رياض الزيتون الذي داع صيته في فترة معينة، إلا أن ذلك لا يمكن تعميمه، وتبقى مجرد حالات منعزلة خاصة بأشخاص لهم شذوذ جنسي.

يستمر "الكسال" و"الطيابة في عدد من الحمامات العمومية الشعبية بتقديم خدماتهما التدليكية بطرق تقليدية رغم ظهور حمامات عصرية صالونات ونوادي تدليك، تؤدي نفس المهام الوظيفية التي يقومان بها بجودة عالية وبإغراءات أكثر جاذبية، تبيح غير المباح وتلبي كل الرغبات والطلبات التدليكية منها والحميمية.

SPA كلمة مختصرة للعبارة الاسبانية SANTE PARA AGUA"  التي يقابلها في اللغة العربية عبارة "الصحة بالماء" وهي خدمة سياحية وفندقية تزايدت وثيرتها بشكل مطرد بالمدينة الحمراء في العشر السنوات الأخيرة نتيجة سعي العديد من الفاعلين إلى  جعل الخدمات الفندقية تماثل نظيرتها المتعارف عليها في الوجهات السياحية العالمية. وقد استطاعت بعض المؤسسات الفندقية ونوادي التدليك أن توفر أجناسا متعددة من التدليك، التركي منها والتايلاندي والإنجليزي...والبعض الأخر قام بمغربة هذه الخدمة عن طريق إدخال بعض المواد المغربية ك"الصابون البلدي" و"الغاسول" و"زيت أركان" وأصناف متعددة من النباتات الطبيعية.

 

تجربة حية تكشف المستور خلف صالونات التدليك

للوقوف بشكل مباشر على حقيقة ما يدور في صالونات التدليك، قصدنا شارع الأمير مولاي رشيد حوالي الساعة الرابعة عصرا وقررنا أن ندخل في غمار تجربة مباشرة للوقوف على حقيقة ما يروج حول أحد الصالونات المعروف بخدماته الحميمية، مُتقمّصين دور زبونين...صعدنا الدرج وفي غرفة الاستقبال بالطابق الثاني المقابل لمحل طبيب أسنان استقبلتنا سيدة أربعينية -علمنا فيما بعد أنها صاحبة الصالون- بابتسامة جميلة، سألتنا إن كنا نرغب الاستفادة من الحمام أم التدليك مُستعرضة أنواعه "relaxant" ،"sportive"،"tonic"... أم كلاهما معا، فاخترنا الحمام والتدليك "relaxant" لمدة ساعتين، أما السعر فقد حددته في 400 درهم، ثم طلبت منا السيدة الأربعينية أن نرافقها إلى غرفة أخرى وجلبت إلينا كوبين من الشاي. ودعتنا بنفس الابتسامة التي استقبلتنا بها، وغير بعيد عنا كانت هناك خمسة فتيات مرتديات بدلات بيضاء يتهامسن فيما بينهن، مُختلسات إلينا نظرات خاطفة وابتسامات خفيفة، ويظهر أن المكان الذي خُصص للفتيات العاملات تم اختياره بعناية لكي يتمكن الزبون من تحديد الفتاة التي يرغب فيها، وتتنافس الفتيات فيما بينهن بلغة النظرات من أجل استمالة الزبون لكي يطلبها خدمة إحداهن.

أخبرنا السيدة الأربعينية بالفتاتين اللتين نرغب في الاستفادة من خدمتيهما التدليكية، وبنفس الابتسامة أجابت طلبنا.. وما هي إلا دقائق معدودات حتى أقبلت الفتاتان، واصطحبتني إحداهما تدعى "كريمة" وهو اسم مستعار إلى مكان تغيير الملابس وجلبت لي معها تبانا أبيض لكي أرتديه قبل أن ندخل للحمام.. لبست التبان، ثم دخلنا إلى الحمام الذي لا تتجاوز مساحته مترين ونصف طولا وحوالي 60 سنتيمترا عرضا، تتوسطه مسند مستطيل الشكل مرتفع بحوالي 20 سنتمترا عن أرضية الحمام تم إحداثه لكي يتمدد عليه الزبون، وبالقرب منه كانت هناك آنية تقليدية لتجميع الماء "تفاضنا"، وبجانبها فتحة مُقعرة وُضع فيها الصابون البلدي ومعدات التنظيف.. أما الفتاة المرافقة فكانت ترتدي سروالا ضيقا أسود اللون تحت الركبة بقليل وقميصا أبيضا  وبدلة بيضاء، بعد إتمام مرحلة الاستحمام، اصطحبتني الفتاة المرافقة إلى مكان أخر أكثر اتساعا وهدوءا من سابقه ثم انصرفت، لتأتي بعدها فتاة أخرى تتحمل رسم ابتسامة مصطنعة على محياها لتقوم بعملية التدليك، ولم تكن تفصلني عن زبونين آخرين سوى عوازل من الأثواب، سألتني الفتاة "واش عجباتك الخدمات ديولنا في المحل" فأجابتها بأن ذلك يتوقف على جودة عملية التدليك التي ستقوم بها، فأجابت بغنج "كنعرف نتوما الرجال شنو اللي تيعجبكم" في إشارة إلى الخدمات الجنسية والحميمية، مستدركة "أنا غنتهلى فيك..ولكن حتى انتا تهلى فيا بالتدويرة !!!"

سألتها عن نوعية الزبائن الذين تستقبلهم في المحل، فأخبرتني أنهم من مختلف الجنسيات وتفضل أن يكونوا أجانب لأن "التدويرة" تكون جيدة تتجاوز في بعض الأحيان 500 درهم.

 

دعارة مقننة...

"كل الخدمات الجسدية متوفرة شريطة أن يكون المقابل المادي مغريا" بهذه العبارة أجابتنا فاطمة، وهي عاملة امتهنت التدليك لأكثر من 5 سنوات واشتغلت بعدد من الفنادق المصنفة والنوادي التي تقدم هذه الخدمة، كل شيء مباح بين جدران غرف معزولة يعمُّها صمت مطبق، وحدها لغة الجسد والشبق تخيم على المكان، والعاملة المثالية هي تلك التي تلبي كل رغبات الزبائن وتُحفّزهم على أن يعيدوا الكرة تلوى الأخرى، ويداوموا على ارتياد غرف التدليك، تحكي فاطمة أنها كانت تعمل في صالون للحلاقة، ثم دلتها صديقتها على صالون للتدليك بعد أن علمتها أبجديات الحرفة من خلال مقاطع لأشرطة فيديو على "اليوتوب"، كانت تجد  في البداية حرجا كبيرا أثناء تلبية الخدمات الحميمية للزبناء، لكنها سرعان ما تأقلمت مع الوضع بعدما عاينت أن زميلاتها يتعاملن مع الوضع بشكل عادي لأنه يدخل في صميم عملهن، وتضيف فاطمة أن زميلاتها برؤيتهن الثاقبة يحددن الزبائن أصحاب "التدويرة الجيدة" من الزبناء الأشحاء، مشيرة أنها منذ امتهانها للتدليك تحسن دخلها المادي فأصبح بإمكانها أن تقتني بعض الكماليات، ثم انتقلت في مرحلة ثالثة إلى العمل بأحد الفنادق المصنفة بالحي الشتوي، وهناك تعرفت على زبناء من نوع خاص، أغلبهم من السياح الأجانب لاسيما الخليجيين منهم ذوي الدخل المرتفع.

أسرت مصادر الجريدة أن صالونات التدليك لا تشكل سوى المراحل الأولى من الخدمات الحميمية، التي تتطور مجرياتها إلى لقاءات ومواعيد في شقق خاصة بين الزبناء والعاملات، وهذه اللقاءات تتم بدون علم مُشغيلهن، فتتحول غرف التدليك إلى مكان لاقتناص زبناء الدعارة، وإغرائهم بمختلف أشكال الخدمات الحميمية من أجل استدراجهم إلى لقاءات خاصة مُطولة في شقق خارج مكان الاشتغال، وبعض العاملات وجدن في خدمة التدليك الملاذ الأمن لممارسة الدعارة بعيدا عن أعين رجال الأمن ودوريات المراقبة، وفق شروط مريحة وزبناء نوعيين ينفقون بسخاء، كما تشكل خدمة التدليك بالنسبة لبعض العاملات بوابتهن المفضلة لولوج مجال "الدعارة الراقية" التي تضم زبناء علية المجتمع من الشخصيات المرموقة وأصحاب المال والأعمال.

يتباهى أرباب بعض صالونات التدليك بجودة الخدمات المباحة وغير المباحة التي يقدمونها لزبنائهم، والصالون الناجح هو الذي يتوفر على أنامل أنثوية محترفة تأخذ لب الزبون وتجيب كل طلباته الجسدية، ولا يتوانى أرباب هذه الصالونات عن طرد العاملة التي تتبرم عن تلبية خدمات الزبناء، وفي هذا السياق تحكي فاطمة أن إحدى صديقاتها ولجت مهنة التدليك حديثا، ومع تدليكها لأول زبون في تجربتها المهنية، وصلت إلى المناطق الحساسة في جسمه، فأزاح "الفوطة" التي كانت موضوعة أسفل بطنه، في إشارة منه إلى أن تقوم العاملة بعملية الاستمناء له، فأعادت وضع "الفوطة" مجددا، وأعاد بدوره إزالتها، وأمام هذا الموقف الذي لم تكن تعرف به مُسبقا خرجت مُحرجة من غرفة التدليك، فسألها رئيسها عن سبب خروجها المبكر فأخبرته بالأمر، فنادى بسرعة إلى إحدى زميلاتها لكي تتم عملية التدليك للزبون، أما الفتاة المُحرجة والمصدومة فكان مصيرها الطرد بعد أن أخبرها رئيسها أن الصالون يقدم مثل هذه الخدمات ولا حرج في ذلك، ناعثا إياها ب"العاملة الغبية" وبأنها لا تصلح البتة لهذه المهنة.

 

استعباد جنسي باسم لقمة العيش

تزايد الإقبال على صالونات التدليك بالمدينة الحمراء خلال السنوات الأخيرة، فبعدما كانت حكرا على فئة معينة من الزبناء ذوي الدخل المرتفع، أصبح في متناول ذوي الدخل المتوسط والمتواضع، نتيجة تزايد أعداد الصالونات والنوادي والفنادق التي تقدم هذه الخدمة، فأضحى كل زبون يقصد الوجهة التي تتناسب مع إمكانياته المادية، حيث تصل تسعيرة التدليك في عدد من النوادي والصالونات الراقية إلى 1000 درهم لمدة ساعة ونصف، وبالمقابل توجد صالونات شعبية تتراوح تسعيرتها بين 200 و400 درهم لمدة ساعتين.

تدر نوادي وصالونات التدليك مداخيل مهمة على أربابها، وهذا ما يفسر انتشارها بوثيرة سريعة خلال السنوات العشر الأخيرة، وإذا كانت بعض العاملات قد اتخذن من خدمة التدليك بوابة لولوج مجال الدعارة الراقية التي تدر عليهن مداخيل جيدة، فإن نسبة مهمة من باقي العاملات لا يجنين الشيء الكثير من الأجرة المخصصة لهن، حيث صرّحت ليلى  وهي عاملة في صالون للتدليك بالقرب من شارع الأمير مولاي رشيد أنها تتقاضى 2000 درهم شهريا مقابل 12 ساعة من العمل يوميا، ويوم واحد في الأسبوع للراحة، مضيفة أن الأجرة الشهرية لا تعني لها شيئا، وإكراميات الزبناء التي تتراوح في بعض الأحيان بين 1000 و1500 درهم شهريا هي التي تحفزها على الاستمرار في ممارسة هذه المهنة وعلى تحمل الكلام النابي والمعاملة السيئة لمشغلتها، التي لا تتوانى عن سبها وشتمها عند ملاحظتها لأدنى جزئيات هفواتها، مشيرة أنها تقوم في بعض الأحيان بتلبية طلبات التدليك لبعض الزبونات في محل سكناهن بدون علم مشغلتها، وغالبا ما يكون المقابل المادي مغريا، متذكرة أنها في إحدى المناسبات طلبت منها إحدى زبوناتها التي لم تكن تعرف أنها سحاقية بأن  تضاجعها، فرفضت ذلك، وقرّرت بأن تقلل من خدمات التدليك المنزلية وتقتصر فقط على الزبونات اللواتي تعرفهن.

أوردت ليلى أن صديقات لها يعملن فقط 8 ساعات في اليوم بأحد الفنادق، لكن ذلك لا يشكل قاعدة عامة لأن أغلب اللواتي تعرفهن يعملن 12 ساعة في اليوم بدون أدنى تغطية صحية أو تأمين، لذلك فهن يكسبن قوت يومهن ما دمن قادرات على العمل، وفور عجزهن أو غضب المشغل من خدماتهن يتم الاستغناء عنهن بكل بساطة من دون أي حقوق أو تعويضات، لذلك تضيف ليلى أنها تنتهز الفرصة أثناء فترة اشتغالها وتدليلها للزبناء الذين يجودون عليها بإكراميات مالية أكثر من تلك التي تخصصها لها صاحبة الصالون من أجل الادخار ل"دواير الزمان"، مضيفة في السياق ذاته أن زميلة لها في الصالون تعمل معها لما يزيد عن 13 شهرا كمتدربة، ولحد الآن لم تخصص لها المُشغّلة أدنى أجرة، وتكتفي ب"تدويرة الكليان".

يحدث أن تتعرض عاملات التدليك لوابل من السب والشتم من طرف مشغليهن إذا اشتكى أحد الزبناء أو عبر عن استيائه من الخدمات المُقدّمة إليه، وفي هذا الإطار تسرد فاطمة سلسلة من المرويات عن زميلات لها كان مصيرهن الشتم في أحسن السيناريوهات العقابية أو الطرد وهو أسوأ ما يمكن أن تتعرضن له، لذلك تحرص العاملات على تلبية رغبات الزبون وجعله منبسطا منهن لكي يحظىين بثناء مشغليهن الذي لا تنفتح أساريره إلا عندما يثني الزبناء على خدمات عاملات الصالون، مضيفة أنها تقاعست في أحد الأيام عن تقليم أظافرها فنالت نتيجة ذلك نصيبا مهما من التقريع والتأنيب ومُنعت من تقديم خدماتها لأحد الزبناء خوفا من أن تجرح جسده بأظافرها، خاتمة حديثها بالقول إن سب وشتم مشغلها لم يعد يثير حفيظتها لأنها تعودت على ذلك.

 

إدمان على  التدليك أم على الخدمات الجنسية.. !!؟

ذكرت بعض العاملات أن زبناء لهم يرتادون صالونات وقاعات التدليك يومين اثنين أو3 أيام في الأسبوع، فأصبحوا من المألوف أن يعرفوا أوقات مجيئهم بشكل منتظم ونوعية "المساج" الذي يريدونه، ويحظى هؤلاء الزبناء بمعاملات خاصة ويستفيدون من بعض التخفيضات في الأداء، وإذا كان البعض منهم يقصد هذه النوادي والصالونات من أجل التخفيف من الضغط النفسي والإرهاق الجسدي بسبب أعباء العمل، فإن البعض الأخر يداوم على قاعات التدليك من أجل الاستفادة من الخدمات الجنسية والمعاملة الخاصة التي تخصه بها عاملات التدليك، فأصبح هؤلاء الزبناء يعرفون أسماء العاملات ويسألون عن الغائبات منهن.

في السياق نفسه أوردت متحدثات للجريدة أن بعض الزبائن يأتون قبل مباشرتهم لأشغالهم اليومية، ويقومون بالتدليك لكي يحتفظوا بطراوة طاقتهم الجسدية التي تمكنهم من تحمل أعباء ومشاق العمل طيلة اليوم، فيما يفضل آخرون أن يأتوا في نهاية اليوم لكي يتخلصوا من الطاقة السلبية ويستعدوا لاستقبال اليوم الموالي بحيوية ونشاط، أما أصحاب الخدمات الجنسية فليس لهم موعد محدد، إذ يأتي بعضهم في منتصف النهار والبعض الأخر يتوافد ابتداء من الساعة السابعة مساء حتى موعد الإغلاق بقليل، وفي كلتا الحالتين فإن التردد على صالونات التدليك أصبح من الضروريات الأساسية لشريحة معينة من الزبناء للاستفادة من المباح وغير المباح من الخدمات التدليكية رغم ما يكلفهم ذلك من تبعات مادية.

 

انعدام مراقبة صالونات ونوادي التدليك

تحولت العديد من صالونات التدليك بالمدينة الحمراء إلى أوكار للخدمات الحميمية ومواخير للممارسات الجنسية بعيدا عن أي متابعة أمنية أو قضائية، وقد وجد أرباب هذه الصالونات في قولة "le client est un seigneur" المتداولة بين المشتغلين في القطاع السياحي ذريعة لتقديم الخدمات الجنسية للزبناء وتلبية احتياجاتهم الحميمية الخاصة، وقد تمكنت من استقطاب عينة نوعية من الرواد الذين يلهثون وراء الخدمات غير المباحة، وبدورهم يقومون بإشاعة المعلومة بين زملائهم الذين يشاركونهم نفس الشذوذ والهوس الجنسي، فأصبحت بعض الصالونات ونوادي التدليك خاصة بعينة محددة من الزبناء لهم نزوعات جنسية متشابهة، وتجتهد هذه الصالونات في جلب أنامل شابة غير مُجرّبة وعلى دراية تامة بأبجديات الغنج والإثارة، وهكذا يتم تداول خبر "الجديد" أو "الحمامة الجديدة" بين هواة الخدمات الجنسية من أجل المسارعة للإستفادة من خدماتها الجنسية قبل أن تصبح مُستهلكة في سوق صالونات التدليك، في السياق نفسه أوردت مصادر الجريدة أن هناك منافسة حامية الوطيس بين عدد من هذه المحلات لاستقطاب هذه العينة من الزبناء، ويتم ذلك في سرية تامة، مُجندة لذلك أشخاصا معينين تحدد لهم عمولة محددة، وقد ساهم هذا الوضع في ترويج صورة سلبية عن باقي صالونات التدليك التي تشتغل وفق محددات أخلاقية ومهنية إلى درجة أن بعض الزبناء الجدد يعتقدون أن الخدمات الجنسية جزء من خدمات التدليك، وهو معطى خطير قد يسير على المدى المتوسط والبعيد في اتجاه تطبيع ممارسة الدعارة بهذه الصالونات والنوادي، وأورد بعض المهنيين في هذا القطاع أن هذه الممارسات مُرشّحة إلى أن تستفحل مستقبلا أكثر مما هي عليه الآن، نتيجة غياب ضوابط مهنية محددة وانعدام المراقبة من طرف القائمين على هذا الشأن، كما أنه لا يمكن اقتحام قاعات التدليك لمعرفة ما يحدث بين الزبناء والعاملين، إذ أن الخلوة هي من بين الشروط التي يقوم عليها فن التدليك، تساءلنا لماذا لا يتم وضع كاميرات مراقبة؟ فجاء الجواب شبه موحد  بين مهنيين التقتهم الجريدة أن وضع كاميرات المراقبة في قاعات التدليك يتنافى مهنيا وخصوصية الزبناء، الذين يرفضون أن يتم مراقبتهم أو تصويرهم وهم شبه عراة خوفا من أن يتم استغلال ذلك في فيديوهات خليعة وصور مفبركة، لاسيما أن التقنيات الحديثة أصبحت تتيح هذه الإمكانية بسهولة كبيرة، بالإضافة إلى ذلك فإن أرباب نوادي التدليك الراقية سيعارضون بشدة لأن زبنائهم من الشخصيات السياسية الفنية والرياضية ...المعروفة التي قد يتسبب تسريب أشرطة تصويرها أثناء التدليك إلى نتائج قد تكون لها انعكاسات سلبية على حياتها المهنية والأسرية، وقد تتعرض نتيجة ذلك للابتزاز والتهديد. وأضاف مهنيون متحدثون للجريدة أن وضع كاميرات المراقبة داخل قاعات التدليك سيتسبب في كساد هذه المهنة، لأن أغلب الزبناء سيمتنعون عن تسجيلهم وسيُقاطعون الصالونات والنوادي التي تقوم بذلك، مُشيرين إلى أن أرباب مجموعة من صالونات التدليك ليست لهم رغبة في أن يضعوا حدا للخدمات الجنسية لما تدره عليهم من أرباح، وبالتالي لن يقوموا بعمليات المراقبة والضبط، وقد لا يتفاعلون بشكل إيجابي مع المبادرات المهنية التي تسعى إلى تقنين خدمة التدليك وفق المصوغات الأخلاقية المرجوة.

في غياب آليات دقيقة للمراقبة تبقى العديد من صالونات التدليك بمدينة مراكش مواخير لتقديم الخدمات الجنسية بعيدا عن أعين الرقابة، وستستمر دعارة التدليك في الاستفحال يوم بعد آخر إذا لم يتم التفكير في مصوغات رقابية تكبح جماح المستثمرين في هذا المجال الذي اتخذوا منه وسيلة لامتهان وترويج الدعارة المقننة التي تسيء للوجه الحضاري لمدينة مراكش.

 

أزواج يُقبلون على صالونات التدليك لاقتناص لحظات خيانة آمنة

أوردت مصادر الجريدة أن بعض صالونات التدليك تعرف إقبالا متناميا من طرف العديد من الأزواج الذين وجدوا في الخدمات التي تقدمها متنفسا للهروب من روتينية العلاقات الزوجية، نظرا لما توفره من أجواء ملائمة وخدمات جنسية بعيدة عن أي مضايقة أو مراقبة أمنية، ومن دون أن تكون لها تبعات أو مشاكل أسرية، عكس الأشكال الأخرى من العلاقات غير الشرعية التي قد لا تُحمد تبعاتها السلبية في حالة انفضاح أمرها، ومن ثمة تحول العديد من الأزواج إلى زبناء أوفياء يرتادون بين الفينة والأخرى قاعات للتدليك لاقتناص لحظات حميمية بعيدا عن رقابة الزوجات ومراقبة رجال الأمن، وما يزيد من تنامي إقبال الأزواج على ذلك هو أن الخدمات الحميمية هي لحظية، ولا تُلزم الزبون على أن يكون على علاقة مُسبقة مع العاملة، كما تعفيه من أي تواصل قبلي أو بعدي، إذ تنقضي علاقته بها فور انتهاء فترة التدليك والخدمة الحميمية، وبالتالي ليست هناك اتصالات هاتفية أو لقاءات من شأنها أن تهدد استقراره الأسري.

أضافت مصادر الجريدة أن مجموعة من الأزواج الذين يرتادون "صالونات تدليك معروفة " أصبح لهم عشيقات من عاملات التدليك، وقبل مجيئهم يتصلون بالمشرف على الصالون للتأكد من وجودهن وحجز موعد مُسبق، كما أن العديد من الأزواج يُقبلون على العاملات اللواتي ولجن ميدان التدليك حديثا لأنهن "غير مُستهلكات"، وأضافت المصادر أن الأمر لا يقتصر على الأزواج، بل إن العديد من الزوجات لاسيما اللواتي ينحدرن من أسر ميسورة يُقبلن على نوادي تدليك راقية تعتمد على يد عاملة من الذكور فيستفدن من خدمات حميمية آمنة دون علم أسرهن، وهو ما ساهم في تقويض اللحمة الأسرية لبعضهن، اللواتي أصبحن يلبين احتياجاتهن الجنسية خارج مؤسسة الزواج، وبعضهن لجأ للطلاق لأنهن أصبحن في غنى عن الزوج.

إن الخدمات الحميمية التي توفرها بعض صالونات التدليك للأزواج خارج نطاق المباح ستزيد من تقويض أسس الدفء الأسري والاستقرار العائلي، وهو ما يستدعي التدخل لكبح جماح الخدمات غير الشرعية لصالونات التدليك وأربابها الذين يغتنون على حساب التفكك الأسري للآخرين.

 

سماسرة دعارة التدليك...يساهمون في تحويل مراكش إلى "بانكوك إفريقيا"

يصادف المٌترجّل بالشوارع والأحياء الكبرى المعروفة بالمدينة الحمراء، كحي جليز والحي الشتوي وشارع محمد الخامس وشارع الأمير مولاي رشيد، سماسرة شباب في مقتبل العمر يعرضون خدمات التدليك بعدد من الفنادق والصالونات، ويركزون بدرجة كبيرة على السياح الأجانب ويُصرّون على عرض خدماتهم حتى وإن لم يبدوا اهتمامهم (السياح) بذلك، ويحصلون مقابل كل زبون  يقتنصونه على عمولة معينة تُمنح لهم من طرف أرباب محلات التدليك، ونظرا لنجاعة هذه الطريقة في جلب الزبناء فقد سخّر مجموعة من المهنيين في هذا المجال العديد من السماسرة الذين يعملون لصالحهم في نقط استراتجية بالأحياء والأزقة المعروفة بالمدينة الحمراء للتعريف بعروضهم وخدماتهم التدليكية، ومن جملة المصطلحات والجمل التي يستعملها السماسرة والعارفون بخبايا هذا المجال للدلالة على الخدمات الجنسية هو "مساج بنهاية سعيدة" أي أن الزبون سيحصل على التدليك وسيستفيد في الآن نفسه من الخدمات الجنسية والحميمية، ويساعد إتقان السماسرة لعدة لغات أجنبية من استقطاب زبائن من مختلف الجنسيات...كما يستخدم السماسرة والناشطون في دعارة التدليك "مساج تاي" أي "مساج تايلندي" والتايلاند تعرف بأنها الوجهة الأولى للسياحة الجنسية على الصعيد العالمي، وإحالة المساج على هذا البلد يحمل إشارة مشفرة للزبناء على أن الخدمات الجنسية تدخل ضمن حصة التدليك، وهو ما يُسيل لعاب العديد من الزوار والسياح الأجانب لاسيما الخليجيين منهم، وفي السياق نفسه أوردت مصادر الجريدة أن بعض المرشدين السياحيين يستغلون فترة اصطحابهم للسياح الأجانب من أجل استدراجهم لكي يطلبوا خدمة التدليك بالفنادق التي يقيمون بها، ولا يتوانوا عن إغرائهم بجاذبية الخدمات الحميمية وبراعة أيادي العاملين والعاملات بها، ويحصل هؤلاء المرشدون على عمولة مالية متفق عليها.

يساهم سماسرة دعارة التدليك في تكريس صورة سلبية عن مدينة مراكش، وإشاعة هذه الخدمات بين الزوار والسياح الذين يخبرون أصدقائهم عنها فور عودتهم إلى بلدانهم الأصلية سيشجع على استقطاب الشواذ والمهووسين بالجنس، ولا يستبعد بعض الفاعلين السياحيين أن تتحول مدينة مراكش على المدى المتوسط إلى "بانكوك إفريقيا" (بانكوك مدينة في التايلاند تصنفها التقارير والإحصائيات على أنها الوجهة الأولى للسياحة الجنسية في العالم) إذا لم تتخذ أي إجراءات استباقية لمحاصرة دعارة التدليك إلى جانب باقي أشكال الدعارات الأخرى التي تسيء للإرث الحضاري والتاريخي لمدينة مراكش.