ولاية أمن مراكش على صفيح ساخن

حسن البوهي  2016-01-14 18:28:10

اهتز الرأي المراكشي الأسبوع المنصرم على وقع تداعيات سجال بنكهة أمنية تطورت مجرياته بوثيرة قياسية، واستأثرت باهتمام الشارع المراكشي والرأي العام الوطني، مثيرة جدلا إعلاميا وردود فعل ناشطين حقوقيين، وارتبطت تداعيات هذه القضية بثلاث شكايات نارية غير مسبوقة ضد رئيس مصلحة الشرطة القضائية بولاية أمن مراكش ومسؤولين أمنيين بنفس المصلحة، بتهم ثقيلة من خلال الاستيلاء على محجوزات، الابتزاز، والشطط في استعمال السلطة، جاءت الشكاية الأولى باسم "التجار المهنيين بشارع الأمير مولاي رشيد"، فيما الشكاية الثانية حملت توقيع رئيس "جمعية الأمل للتضامن بالسوق البلدي للدرجات المستعملة"، أما الشكاية الثالثة التي تتضمن معطيات خطيرة حول سرقة طن من المخدرات من طرف مسؤول أمني رفيع المستوى بولاية أمن مراكش، فتعود لنزيل السجن المحلي بمدينة الصويرة "عبد العزيز.تيبة" الذي كان ينشط على حد تصريحاته في إطار شبكة أخطبوطية لبيع المخدرات تضم مسؤولين أمنيين ومروجين كبار.

مراكش الاخبارية تأخذكم في ملف هذا العدد إلى حيثيات هذه الشكايات، وتتعرف وإياكم على بعض المعطيات المتوارية بين السطور، من خلال تصريحات وشهادات تسلط الضوء على القصة الكاملة لعملية سرقة الدولاب الزجاجي بشارع الأمير مولاي رشيد، والكواليس التي رافقت عملية تحرير محاضر الاستماع للتجار أصحاب الهواتف المحجوزة بمقر ولاية أمن مراكش، وسنعرّج على التفاصيل التي كانت وراء اتهام رئيس "جمعية الأمل للتضامن بسوق الدراجات المستعملة لمراكش" لمسؤولين أمنيين بالإستيلاء على مبلغ 28 ألف الدرهم كان في حوزته، وأهم التهديدات والابتزازات التي تعرض لها من طرف أشخاص وصفهم ب"المُخبرين"، ومن خلف قضبان السجن المحلي لمدينة الصويرة سنتعرف على شهادات صادمة وقوية للنزيل "عبد العزيز.تيبة" الذي يتهم مسؤولين أمنيين بالتواطؤ في إطار شبكة للترويج والإتجار في المخدرات، ومن خلال تسجيلات "فيديو" حصلت عليها الجريدة من مصادر متكتمة سنتعرف على مشاهد حية لعمليات البيع ب "كيشيات" بجهة مراكش، وبعض المعطيات حول منطق اشتغال بارون المخدرات "عبد السلام.ق" والوسائل التي يعتمدها من أجل حماية نفسه من انقلاب شركائه الأمنيين عليه.

 

القصة الكاملة لعملية سرقة الهواتف المحمولة بشارع الأمير مولاي رشيد وأسرار اشتعال فتيل الأزمة بين التجار ورجال الأمن

تقدمت جمعية السعادة لتجار ممر الأمير مولاي رشيد بشكاية إلى كل من والي أمن مراكش على خلفية واقعة سرقة الهواتف المحمولة التي تعرض لها أحد المتاجر بممر الأمير مولاي رشيد، حيث ذكروا في متن هذه القضية أنهم يستشعرون بعض الإختلالات والمغالطات التي شابت محضر الضابطة القضائية والتي ذهب ضحيتها بعض التجار الذين أبانوا عن حسن نيتهم في كشف خيوط هذا الملف بإخبار الشرطة القضائية وبإحضارهم عن طواعية للسلع المسروقة، وذكرت الشكاية ذاتها أن التجار المعنيين لم يقرؤوا المحاضر الذي وقعوا فيها على تصريحات لم يدلوا بها، وأرغموا على التوقيع ببصماتهم، علما أنهم يحسنون الكتابة و القراءة ولهم القدرة على إمضاء تصريحاتهم بالمحضر خطيا. وحملوا مسؤولية هذه الاختلالات لضابط الشرطة "عزيز.ش" الذي تعاطى على حد قولهم مع الملف بنوع من الانتقائية والضابط " حسن.ب.ع" رئيس الفرقة الأولى للأبحاث، كما حملوا المسؤولية كاملة لرئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش "محسن.م" حيث أوردوا أنه منذ تعيين هذا الأخير، لم يشهدوا منه أي مبادرة للتواصل والانفتاح على اهتماماتهم ومشاغلهم ، وانحصرت زيارته لشارع مولاي رشيد في قضاء مآربه الشخصية فقط، دون أن تمتد لتشييد جسر التواصل معهم.التمس التجار المشتكون فتح تحقيق معمق لكشف تجليات هذه القضية والنظر في مصير بعض السلع المحجوزة - مجموعة من الهواتف النقالة التي يفوق عددها14  "أربعة عشر" هاتفا نقالا- ورد الاعتبار إليهم ومعاقبة المتورطين الذين يقفون خلف هذه الاختلالات.

تعود الإرهاصات الأولية لهذه القضية، التي جعلت شارع مولاي رشيد بمدينة مراكش في قلب الإهتمامات والتداولات اليومية للرأي العام إلى 24/12/2013 عندما تمت معاينة عملية سرقة دكان لبيع الأحذية بشارع مولاي رشيد، كان في ملكية شخص يدعى "خليفة.ز" هذا الأخير كان يسمح لبائع للهواتف النقالة يدعى "الحسين.ن.ح" بترك دولابه الزجاجي لديه في المحل بعد الانتهاء من عملية البيع ليلا، مقابل واجب شهري، وليلة عملية السرقة على الساعة الحادية عشر،  أغلق كل من "خليفة" و"الحسين" كعادتهما المحل بعد الانتهاء من عملية البيع، وتوجها إلى مقر سكناهما، غير منتبهين إلى أن هناك شخصا أخر ينشط معهما بنفس الشارع يراقبهما عن كثب، وينتظر انصرافهما من أجل أن يقوم بتنفيذ عملية سرقة الدولاب الزجاجي للهواتف النقالة، الذي ستتمخض عنها سيناريوهات أخرى لم تكن في الحسبان، ومنفذ عملية السرقة هاته شخص يدعى "محمد.ف" الملقب ب"العيساوي" من مواليد 25 مارس 1993 بمنطقة تسلطانت أسكجور، غادر الدراسة في مستوى السنة الأولى إعدادي سنة 2010 ليلتحق رفقة ابن خالته بشارع مولاي رشيد بمراكش لكي يتعلم حرفة إصلاح الآليات الإلكترونية والهواتف النقالة، اشتغل في البداية رفقة "الحسين.ن.ح" ثم قرر فيما بعد الاشتغال لحسابه الخاص، لكن سرعان ما تراكمت عليه الديون بقيمة 7000 درهم، فتبادر إلى دهنه الحل الأسهل بالعمل على التخطيط لعملية سرقة الدولاب الزجاجي لمُشغله السابق "الحسين"الذي يضم تشكيلة متنوعة من الهواتف النقالة الثمينة، فاقتنى لذلك منشارا "LAMA" حديديا، ثم استمر في ممارسة نشاطه المهني بشكل عادي إلى أن قرر "خليفة" و"الحسين" إغلاق الدكان والإنصراف إلى حال سبيلهما، فأوهمهما أنه هو الأخر سيغادر، فتتبّعهما إلى أن تأكد أنهما غادرا فعلا، ثم عاد أدراجه، وصعد إلى مقهى مجاور للمحل التجاري موضوع عملية السرقة، فتسلق سطح المقهى وتسلل عبر الحائط، حيث تتواجد "تهوية المحل "الضوّاية" تتخللها بعض القضبان الحديدية، فشرع في تقطيعها باستعمال المنشار الحديدي الذي جاء به لهذا الغرض، ثم نزل عبرها إلى المحل، وتوجه  مباشرة إلى الدولاب الزجاجي، وقام بإفراغه من الهواتف النقالة التي كانت توجد بداخله في كيسين بلاستيكيين، وبعد الانتهاء من عمليته هاته، صعد عبر نفس التهوية الضوئية، وتسلق الحائط من جهة مغايرة، وانسل عبر الزقاق الخلفي للمحل.

صبيحة يوم 25/12/2013 فوجئ "خليفة.ز" بسرقة دكانه واختفاء الهواتف النقالة لصديقه الحسين.ن.ح" التي كانت في الدولاب الزجاجي، والمثير في عملية السرقة هاته أن بطلها "محمد.ف" ترك بضائع المحل لتجاري التي كانت عبارة عن أحذية ومبلغ مالي مهم واستهدف فقط "الهواتف النقالة التي كانت في الدولاب الزجاجي" لمشغله السابق.

حلت عناصر الدائرة الأمنية الخامسة بعين المكان، وبعد مباشرة عمليتي البحث والتقصي مدة أسبوع كامل، ذكرت مصادر الجريدة أنه تم ضبط شخص بتاريخ 02/01/2014 يعرض هواتف محمولة للبيع غير مستعملة، وفي حوزته حقيبة كانت بها هواتف أخرى ومبلغ مالي يُقدر 4500 درهم، وهذا الشخص لم يكن سوى "محمد.ف"، الذي حاول أن يتملص من قبضة رجال الأمن بإيهامهم أنه اشترى تلك الهواتف من شخص أخر، لكنه اعترف في نهاية المطاف بتنفيذه لعملية السرقة، وأفادت مصادر الجريدة أنه تم حجز تسعة هواتف أخرى من النوع الرفيع بغرفة كان يقيم بها بفندق بمنطقة باب دكالة، واعترف أنه باع الهواتف النقالة لستة أشخاص يمارسون مهنة بيع الهواتف النقالة بشارع مولاي رشيد وبمنطقة المسيرة "الأحباس"

 

تجار شارع الأمير مولاي رشيد يتهمون ضباطا بولاية الأمن بتحرير محاضر وهمية ضدهم ..والسبب..امتناعهم عن تقديم الرشوة

أورد عدد من التجار المعنيين الذين التقتهم مراكش الإخبارية، أنهم لم يكونوا على علم بأن الهواتف المحمولة التي اشتروها كانت مسروقة، فبحكم معرفتهم ل "محمد.ف" في السوق استبعدوا أن يكون هو السارق، واشتروا منه الهواتف بأثمنة قريبة من سعرها الأصلي، ولم يكتشفوا أنها كذلك إلا بتاريخ 02/01/2014 وفور تأكدهم من ذلك عن طريق مقارنة أرقامها التسلسلية واستشارة صاحب الدولاب الزجاجي، وتأكيده فعلا أنها هواتفه المسروقة، قاموا بإخبار رجال الأمن، وألقي القبض على "محمد.ف" الذي اعترف فيما بعد بمسؤوليته الكاملة على عملية السرقة.

نقطة التحول الكبرى في قضية سرقة الهواتف المحمولة بشارع مولاي رشيد، هي عندما حلت عناصر الشرطة القضائية وقامت بمصادرة الهواتف المحمولة للأشخاص الذين اشتروا الهواتف المسروقة وصادرت معها مجموعة من الهواتف الأخرى الثمينة، التي لم تكن مدرجة ضمن المسروقات، ولحق بهم إلى مقر ولاية الأمن 3 تجار ممن اشتروا تلك الهواتف، وفي اليوم التالي التحق بهم 3 تجار آخرين، وبأمر من وكيل الملك تم إطلاق سراحهم، شريطة أن يلتحقوا اليوم الموالي الذي يصادف يوم الجمعة 03 يناير من السنة الجارية بمقر ولاية الأمن لتحرير محاضر الاستماع، وفي هذا السياق أورد أحد التجار المعنيين الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أنه التحق بمقر ولاية الأمن رفقة تاجرين اثنين آخرين تم حجز سلعهما لمباشرة الإجراءات القانونية واسترداد هواتفهم المحمولة التي تمت مصادرتها، غير أن التحاقهم المتأخر بمقر الولاية في حدود الساعة 11 صباحا، عكّر ميزاج ضابط الشرطة "عزيز.ش" الذي أقسم بأغلظ إيمانه أنهم سيدفعون ثمن تأخرهم لأنه تركوه ينتظر منذ الساعة الثامنة صباحا، وبعد مرور بضع ساعات، استدعى الضابط  "عزيز.ش" واحدا من التجار الستة، وسأله "أش باغوا يديروا معانا صحابك" في إشارة إلى الرشوة، فرجع التاجر المرسول إلى أصدقائه وأخبرهم أن الضابط  يريد قدرا من المال من أجل إخلاء سبيلهم، غير أن التجار المعنيين كان لهم رأي أخر، وامتنعوا عن تقديم العلاوة المالية، لأنهم على حد قولهم لم يقوموا بما يستوجب الإستجداء أو الاستعطاف، وأنهم يطالبون فقط باسترداد سلعهم المصادرة، وأضاف المصدر ذاته، أنه لما رجع صديقهم إلى الضابط "عزيز.ش" وأخبره أن أصدقائه امتنعوا  تمكينه من العلاوة المالية، رجع هذا الضابط المعني إلى مكتبه وشرع في تغيير أقوالهم في محاضر الاستماع التي أدلوا بها في السابق، وأضاف جملا وعبارات لم ترد على لسانهم، حيث تضمنت المحاضر أن التجار المعنيين اعترفوا أنهم كانوا على علم بالهواتف المسروقة التي اشتروها، وأن هذا السبب هو الذي جعلهم يتخلفون عن الحضور لمقر ولاية الأمن صباحا. وأنهم لم يأتوا من تلقاء أنفسهم بل تم  إحضارهم بالقوة. وأضاف المصدر ذاته أنه بعد تغيير محاضر الاستماع، نادى الضابط "عزيز.ش" على صاحب المحل المسروق "الحسن.ن.ح"، وأخبره بأنه يمكنه الإنصراف، على أن يعود إلى ولاية الأمن على الساعة الثامنة ليلا، ثم نادى على باقي التجار الثلاثة وقال لهم أنه سيسدي لهم صنيعا بتركهم يخرجون هم الآخرين، ثم يعودون بعد ذلك في حدود الساعة الثامنة ليلا شريطة أن لا يتأخروا، ثم طلب منهم أن يبصموا على محاضر الاستماع، مُطمئنا إياهم أن هذا الإجراء لا يحمل ضدهم أي متابعات، فوقعوا على محاضر الاستماع ببصاماتهم من دون أن يقرؤوا مضمونها الذي يحمل اعترافات مزورة لم ترد على لسانهم، يضيف المصدر أنه بعد توقيعهم على المحاضر تم اقتيادهم إلى المخفر بالطابق الأرضي لمقر ولاية الأمن، وبعد ساعات معدودات التحق التجار الثلاثة الآخرين بمقر الولاية من تلقاء أنفسهم، وبنفس الطريقة قاموا بالتوقيع على محاضر الاستماع من دون أن يطلعوا على مضامينها، ليجد التجار الستة أنفسهم يتقاسمون المصير نفسه والتهم نفسها، لأنهم لم يرضخوا للمنطق الابتزازي لضابط الشرطة المعني بالأمر، ليتم تقديمهم بعد ذلك على أنظار وكيل الملك، وحكم عليهم بثلاث أشهر حبسا موقوفة التنفيذ، قضوا منها 12 يوما خلف القضبان من 4 يناير إلى 16 من نفس الشهر، من دون أن يستردوا سلعهم المصادرة وهي: 3 هواتف من نوع "samsung chat" +4 هواتف من نوع "samsung ACE" + هاتف من نوع galaxy 52 + هاتف من نوع samsung S2+ هاتف NOKIA A900+ هاتف SAMSUNG G3 mini+ هاتف iphone5+ هاتف من نوع nokia 302+ tablette amazone+ آلة تصوير samsung+ هاتف من نوع acer+ هاتف من نوع  sony ericson ARC.

في سياق أخر صرح رئيس جمعية التجار المهنيين بشارع مولاي رشيد أن الجمعية ليست لها أي حسابات مع أي جهات أمنية، ولا تتوخى من الشكاية التي تقدمت بها إلى وكيل الملك النيل من أشخاص محددين بالجهاز الأمني، وأن الهدف الذي تسعى إليه هو كشف الحقيقة ورد الاعتبار لتجار الهواتف المحمولة المعنيين بالأمر الذين أهينوا بشكل كبير وقضوا أياما عسيرة خلف القضبان بدون وجه حق.

 

 كواليس محضر الاستماع لرئيس جمعية الأمل للتضامن بمقر ولاية الأمن..واتهامه لأفراد من الشرطة القضائية بالإستيلاء على مبلغ 28 ألف درهم

يظهر أن الأزمات عندما تحل تأتي تباعا، هذا ما حصل لضباط ومسؤولين أمنيين بالشرطة القضائية بولاية أمن مراكش، فما كادت ولاية الأمن تستفيق من وقع صدمة شكاية تجار الهواتف المحمولة بشارع الأمير مولاي رشيد الذين يتهمون فيها المسؤولين الأمنيين السالفي الذكر بتزوير محاضر الاستماع وإجبارهم التوقيع على مضامين لم تأت على لسانهم، حتى ظهرت شكاية أخرى أكثر خطورة من سابقتها هزت أركان القلعة الأمنية بمدينة مراكش، توجهت بأصابع الاتهام إلى عناصر بالشرطة القضائية، باتهامات خطيرة اعتبرها عدد من المتتبعين للشأن الأمني بالمدينة الحمراء سابقة وجرأة غير مسبوقة في تاريخ المجتمع المدني المراكشي، اضطرت على إثرها ولاية أمن مراكش التراجع خطوة إلى الخلف في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق الداخلي.

وحول السياق العام الذي جاءت فيه الشكاية التي تقدمت بها جمعية "الأمل للتنمية والتضامن" المتواجدة أمام سوق الدراجات النارية المستعملة بمراكش صرّح "ياسين الفيجاوي" – رئيس الجمعية المذكورة- أن البدايات الأولى لتداعيات هذه الشكاية، التي أسفرت في نهاية المطاف عن توجيه اتهامات مباشرة لعناصر من الشرطة القضائية بالإستيلاء على مبالغ مالية تخصه وابتزازه والشطط في استعمال السلطة، تعود عندما فكر رفقة مجموعة من التجار بالسوق البلدي بتأسيس جمعية من أجل إحداث بعض الاصلاحات البنيوية وهيكلة قطاع سوق الدراجات، وقطع الطريق على لوبي يُحكم قبضته عليه، ويسيطر على مداخيله المالية لتحقيق الاغتناء غير المشروع، فتم تشكيل الجمعية التي يترأسها حاليا، وتمت مراسلة العديد من الجهات المسؤولة عن القطاع بما فيها وزير التجهيز والنقل، وزير الداخلية، رئيس الحكومة ...وتمت الإشارة في متن هذه المراسلات أن العديد من المسؤولين بهذا المرفق يقفون وراء مجموعة من الاختلالات والإختلاسات وذلك بتزوير الوثائق الرمادية، وبيع الدراجات النارية بدون وثائق، واستصدار وثائق لدراجات مجهولة بتواطؤ مع موظفين من المجلس الجماعي، وعلى إثر شكاية تم توجيهها إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، شُرع في الاستماع إلى الأطراف المشتكية والأطراف المتورطة على حد تعبيره في الاختلالات والاختلاسات التي يعرفها سوق الدراجات المستعملة، وعكس مجرى الأحداث، ذكر ياسين الفيجاوي أنه تفاجئ بتاريخ 5/10/2013 بمحاصرة رجال الأمن لبيته، واعتقاله على إثر صدور مذكرة بحث وطنية  بتهمة تكوين عصابة إجرامية والاتجار في دراجات مسروقة، فطالب بما يثبت اتهامه بذلك، غير أن مطلبه –على حد تعبيره- قوبل بالتهديد والوعيد، وباستشارة رجال الأمن لوكيل الملك تم اقتياده إلى مقر ولاية الأمن وتم وضعه رهن الحراسة النظرية، وأضاف المتحدث ذاته أنه طيلة فترة تواجده بالمخفر الأرضي بمصلحة الفرقة الأولى للأبحاث بولاية الأمن تعرض للسب والشتم والتهديد، وأثناء عملية تفتيشه استولى أحد الضباط الذي كان موجودا إلى جانب كل من "حسن.ع" رئيس الفرقة الأولى للأبحاث، والضابط المكلف بإنجاز البحث معه، ومفتش الشرطة محرر المحضر، استولى على مبلغ 15 ألف درهم كان في جيبه من دون أن يتم إدراجه ضمن لائحة المحجوزات، وصبيحة اليوم التالي استأنفت عملية التحقيق الأولي، غير أن نبرة وطريقة كلام المحققين معه كانت مغايرة تماما للمرة السابقة، وأخبره أحدهم أنه بالإضافة إلى مبلغ 15 ألف درهم الذي تمت مصادرته منه يلزمه مبلغ 15 ألف درهم إضافي لتجنب سيناريو عقوبة حبسية قد تمتد إلى سنتين ونصف خلف القضبان، وأكد له الضابط "عبد العزيز.ش" المسؤول عن البحث، أنه سيغير محضر أقواله بعد التشاور مع الوكيل العام للملك بقوله:" الوكيل العام بغا الفلوس، ؤ رئيس المصلحة بغا الفلوس، ؤ راه حتى حنا بغينا لفلوس، أوراه 15 ألف درهم اللي لقينا في جيبك،  خاصك تزيد عليها 15 ألف درهم أخرى" وأضاف "ياسين الفيجاوي" " على إثر عملية الترهيب والتهديد التي تعرضت لها بمقر ولاية الأمن، رضخت في الأخير لابتزازات أفراد الشرطة القضائية المشار إليهم، ورافقني مفتش الشرطة  "ص" إلى الطابق السفلي حيث كانت تُجرى الحراسة النظرية وطلب من شرطية في زيها الأمني أن تُمكّنني من مكالمة هاتفية لكي أتصل بأحد أفراد عائلتي أو معارفي، فقمت بالإتصال بصديق لي وطلبت منه أن يتدبر المبلغ المطلوب"، وأشار المتحد ث ذاته أن صديقه تمكن من جمع مبلغ 12 ألف درهم فقط وجاء إلى مقر ولاية الأمن، وشرع في التفاوض مع الضابط "ص"، مضيفا أن صديقه المعني بالأمر مستعد للإدلاء بشهادته، وعاين عن كثب تفاصيل مهمة من عملية الابتزاز التي تعرض لها. وبعد أخذ وردّ، سلمهم المبلغ الذي كان في حوزته، وطلب أحد ضباط الشرطة القضائية من "ياسين الفجاوي" أن يوقع على المحضر، فطالب هذا الأخير بقراءة مضمونه، غير أن طلبه قوبل بالرفض وتمت طمأنته على أن الأمور ستسير على أحسن ما يرام، وسيغادر المخفر بعد إتمام بعض إجراءات التحقيق البسيطة.

قال "رئيس جمعية الأمل للتضامن بسوق الدراجات المستعملة بمراكش" أنه لم يجرؤ على ذكر ما دار بينه وبين أفراد الشرطة القضائية المشار إليهم عندما مثل أمام أنظار قاضي التحقيق والوكيل العام الملك، بناء على التحذيرات المتكررة لأفراد الشرطة القضائية الذين حققوا معه، وإيهامه أن وكيل الملك على علم بالعملية، وإذا أخبره بذلك سيُسبب له حرجا كبيرا، وقد يُشدد العقوبة الحبسية عليه، فتم إيداعه السجن المحلي بلوداية1، على ذمة التحقيق، مدة ثلاثة أشهر ونصف. ثم قام خلال هذه الفترة بتوجيه شكاية إلى الوكيل العام للملك أخبره فيها أنه تم الزج به في السجن بطريقة كيدية من طرف عصابة تتكون من ضباط ومسؤولين أمنيين وموظفين وأعضاء بالمجلس الجماعي لمراكش، يستفيدون بشكل جماعي بنسب متفاوتة من المداخيل المالية لسوق الدراجات المستعملة، ويعتمدون مجموعة من الطرق والأساليب لمراكمة الأموال وتحقيق الاغتناء غير الشرعي من هذا المرفق، وأن أفراد هذه العصابة تآمروا ضده على خلفية شكايات بعث بها لمجموعة من الجهات المختصة. وأضاف "ياسين الفيجاوي"  أن قاضي التحقيق قام بإجراء بحث تفصيلي حول الموضوع فقرر في الأخير تبرئته من كل التهم المنسوبة إليه.

وحسب المتحدث ذاته، استمر مسلسل الإبتزاز حتى بعد تبرئته، حيث طلب منه أحد الضباط الأمنيين أن يجلب له قطاع غيار من نوع "yamaha"، فعزم أن يحيط الوكيل العام الملك علما بالموضوع، غير أن شخصا أشار عليه بألا يفعل ذلك، لأنه سيفتح على نفسه من جديد باب العداوة مع عناصر من الشرطة القضائية، وأنه لن يقو على مجابهتهم ورد أديتهم له مرة أخرى، فعدل عن إخبار الوكيل العام للملك ورضخ صاغرا مرة أخرى لابتزاز نفس الضابط، وترك له قطع الغيار المطلوبة عند حارس الدراجات المتواجد أمام مقر ولاية الأمن، وطالب المتحدث ذاته بالاستماع إلى شهادة هذا الأخير في التحقيق، وبالإطلاع على كاميرات المراقبة المثبتة بالمدخل  الخلفي لمقر ولاية الأمن للتأكد من صحة مجيء صديقه الذي أمد الضابط الأمني "ص" بمبلغ 12 ألف درهم مقابل تغيير بعض المعطيات بالمحضر المشار إليه، كما طالب بالإستماع إلى شهادة شرطيان كانا أمام المدخل الخلفي لمقر ولاية أمن، عندما اتصل الضابط " ص" بأحدهما وأمره بأن يسمح لصديقه بالدخول بعد أن جلب معه المبلغ المالي.

 

خلف قضبان سجن الصويرة: نزيل يفضح تواطؤات رجال الأمن مع شبكة لتجارة المخدرات ويتهمهم بالإستيلاء على طن من مخدر الشيرا

ثالث أثافي الشكايات التي أثثت موقد الاتهامات النارية لمسؤولين  وضباط أمنيين بالفساد والتواطؤ مع شبكة لتجارة المخدرات بمراكش، جاءت من خلف قضبان السجن المحلي بمدينة الصويرة للنزيل "عبد العزيز تيبة" صاحب رقم الاعتقال "67230"، الذي وجه رسالة إلى كل من وزير الداخلية، ووزير العدل والحريات، المدير العام للأمن الوطني، الوكيل العام للملك باستئنافية مراكش، أشار فيها إلى أن رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية "محسن.م" بالإضافة إلى بعض عناصر فرقة مكافحة المخدرات، عملوا على اختلاس حوالي طن من مخدر "الشيرا" على خلفية عملية مداهمة لعصابة كانت بحوزتها حمولة تقدّر (10 أطنان)، بإحدى الضيعات بمنطقة أمزميز نواحي مراكش سنة 2011، وكان يترأس هذه العصابة مهرب يحمل الجنسية العراقية رفقة مساعد له يحمل الجنسية  المغربية يدعى (مصطفى) له سوابق عدلية في ميدان الترويج والاتجار في المخدرات.

وفي اتصال هاتفي للجريدة بالنزيل "عبد العزيز تيبة" المدان بثلاث سنوات ونصف خلف قضبان السجن المحلي بمدينة الصويرة، ذكر أنه كان من ضمن الأعوان الذين يشتغلون في إطار شبكة أخطبوطية لتجارة المخدرات تتكون من مروجين ومسؤولين أمنيين تابعين لمصلحة الشرطة القضائية ومصلحة مكافحة المخدرات بولاية أمن مراكش، مشيرا أن البدايات الأولي لعملية اختلاس طن من مخدر الشيرا،  تعود إلى سنة 2011 عندما تمت سرقة كمية كبيرة من المخدرات تعود لمروج من أصول عراقية ب"الماكينة" بدوار السلطان من طرف بعض أعوانه الصغار، فتم إلقاء القبض عليهم واعترفوا لعناصر الأمن الولائي أن الكمية التي وجدت في حوزتهم ماهي إلا جزء من 10 أطنان من المخدرات تعود لمروج عراقي، فتم إلقاء القبض على هذا الأخير بمنزله بمنطقة أمزميز، وسجل ضمن لائحة المحجوزات 9 أطنان فقط، وأضاف المتحدث ذاته أن بارون المخدرات "عبد السلام.ق" الذي يعتبر على حد قوله واحدا من أكبر مروجي المخدرات على الصعيد الوطني ويتمتع بحماية قوية من طرف جهات نافذة، أعطاه نسبة مهمة من هذه المحجوزات، وطلب منه بمقر ضيعته الفلاحية بمنطقة "لوداية" أن يقوم بتلفيفها وتهيئها للبيع، فتوجس منه، مخافة أن يضع له كمينا، واتصل برئيس قسم مكافحة المخدرات وأخبره بالأمر، فطمأنه هذا الأخير ووعده بأنه لن يلحقه أي أدى وسيوفر له الحماية الكافية للقيام بعملية الترويج، وأضاف المتحدث ذاته أنه قام بنفسه بإزالة بعض العلامات التي كانت مطبوعة على صفائح المخدرات، وهي عبارة عن صورة ل"فيل صغير" و"خنجرين اثنين متصلين"، و"دائرة توجد في داخلها نجمة ثلاثية"، ونوع أخر من المخدرات مكتوب عليه cheval cavalier ،بالإضافة إلى صنف أخر ليست به أي علامات وكان يُطلق عليه آنذاك في صفوف مستعمليه إسم "messi" ، ظهر لأول مرة بنقط البيع بإقليم لوداية" ثم انتقل فيما بعد إلى نقطة البيع بمنطقة دوار برادة، ثم إلى "دوار فرانسوا"، وأضاف المتحدث ذاته أنه كان يعمل بشكل متواصل لمدة 7 أيام، وصبيحة كل يوم يأتي شخص يدعى"عبد الواحد.ح " يسلمه كيسا فيه 30 كيلوغراما من مخدر الشيرا، ثم يعود في المساء ويأخذ منه تلك الكمية مجزئة إلى قطع ملفوفة جاهزة للبيع، وذكر المتحدث ذاته أنه طيلة ذلك الأسبوع، كان يُمنع من استعمال هاتفه الخلوي، ويساعده في أعمال التجزيء والتلفيف "رباع" وُضع رهن إشارته، فيما كان العون "عبد الواحد.ح" يأتيه كل يوم بما يحتاج إليه من مواد غذائية، وذكر "عبد العزيز تيبة" أنه في اليوم الثامن اتصل به  بارون المخدرات "عبد السلام.ق" وأخبره بأن يتوقف عن العمل ريثما يخرج من السجن بعد أن اعتقل في سرية تامة لمدة أيام قليلة، وأخبره بأن مساعده "عبد الواحد.ح" سيسلمه مبلغ 8000 درهم من أجل أن يسدد واجبات كراء المنزل الذي يقيم فيه وشراء بعض الأثاث، وبعد يومين اتصل به الشخص نفسه، من أجل استئناف إعداد المخدرات للبيع، وكان يلازمه لمدة 7 أيام حتى ساعات متأخرة من الليل، ثم ينصرف ليعود صبيحة اليوم الموالي، مشيرا أنه تمكن من تهيئ 370 كيلوغرام من المخدرات، واستمر في البيع بالتقسيط لمدة 20 يوما. ومن أجل حماية نفسه ذكر النزيل ذاته، أنه كان يقوم بتصوير عمليات بيع المخدرات بمختلف المناطق المعتمدة، موثقا لمشاهد يظهر فيها بعض الضباط بولاية أمن مراكش، مشيرا أن جزء من المشاهد المصورة كانت في ضيعة زراعية بإقليم "لوداية" على بعد 800 متر من مقر الدرك الملكي. كما قام بتصوير مشاهد حية لعملية البيع ب"كيشية" "دوار برادة" بمراكش.

وأضاف المتحدث ذاته أن زميلين له في الشبكة هما "عمر.ت" و"منعم.و.ح" كانا يقومان بتوزيع الإتاوات المالية على المتدخلين الأمنيين الصغار، بتوجيه من رئيس مصلحة مكافحة المخدرات والبارون "عبد السلام.ق"، مشيرا أنه في إحدى الحالات الناذرة التي تكلف هو بهذه المهمة سلّم أظرفة فيها قدر معين من المال إلى ضابط الشرطة "نجيب.غ"، وحول طريقة اشتغال بارون المخدرات "عبد السلام.ق"، ذكر النزيل "عبد العزيز.تيبة" أنه كان يقوم بتصوير رجال الأمن الذين يتعاملون معه، حيث يقوم بتركيب كاميرات التصوير والتسجيل بإحدى أشجار التين بمنزله قرب مسبح  يستضيف بالقرب منه المتواطئين معه من المسؤولين الأمنيين، وعندما يضطر إلى مقابلتهم خارج بيته، كان يستعين بكاميرات تسجيل خفية مثبتة بنظاراته الشمسية، فكان بذلك يوثق لكل عملياته مع رجال الأمن، ويحتفظ بها كشواهد إثبات ضدهم وأدوات ضغط إذا ما حاولوا الانقلاب عليه.

وفي حديثه عن الطريقة التي تم الزج به في السجن ذكر النزيل ذاته، أنه بعد استشعاره للخطر حاول حماية نفسه، محاكيا طريقة البارون "عبد السلام.ق" في التصوير والتسجيل السري، فقام بتصوير العديد من المشاهد وعمليات التلبس، وقرر الابتعاد عن ترويج المخدرات مدة معينة، فتم إستدراجه مرة أخرى، واستأنف نشاطه من جديد، ووقع الاتفاق على إزاحته لأنه يشكل خطرا على أفراد الشبكة، فتم اعتقاله في حالة تلبس وكانت في حوزته 400 غرام وقطعة من القنب الهندي، وأضيفت له كمية أخرى وُجدت بسيارته، فأدين على إثر ذلك بثلاث سنوات ونصف سجنا، وذكر المتحدث ذاته من خلال مقطع فيديو على موقع  التواصل الاجتماعي "يوتوب" يحمل صورة لبطاقته الوطنية، أنه اشتغل مع ضباط شرطة تابعين لولاية أمن مراكش في تجارة المخدرات، ويطالب بإعادة فتح تحقيق في الموضوع.

 

خطير..تسجيلات فيديو تنقل الأجواء الحية لعمليات بيع المخدرات بمجموعة من "الكيشيات" في واضحة النهار

ذكر النزيل "عبد العزيز تيبة" أن "بارون المخدرات "عبد السلام.ق" له نفوذ قوي على بعض الضباط والمسؤولين الأمنيين بجهة مراكش، و كان يأتي في العديد من المرات رفقة بعض عناصر الدرك الملكي المتواطئين معه على متن السيارة الرسمية للدولة من أجل تفقد سير أشغال البيع والترويج، وأضاف المتحدث أن بارون المخدرات ينسق مع رئيس مصلحة مكافحة المخدرات "ش" في إنجاز جميع عمليات البيع بالجهة، مشيرا أن هناك مجموعة من الأعوان يتم استثنائهم ولا يُلقى القبض عليهم أثناء الحملات الأمنية التي تشن بين الفينة والأخرى، لأنهم يعتبرون بمثابة الركائز الأساسية للعصابة وعلى علم بجميع خباياها وأسرارها، ففي الحالات الناذرة التي يلقى عليهم القبض يتم إطلاق سراحهم بعد مدة وجيزة، كما هو الشأن بالنسبة ل"عمر.ت" الذي ألقي القبض عليه مؤخرا بحوزته 100 غرام من المخدرات الصلبة وكيلوغرام واحد من القنب الهندي، ونتيجة سلسلة من التدخلات والإتصالات، أٌخلي سبيله بعد 15 أيام من اعتقاله، وهو الآن حر طليق، يصول ويجول، ويمارس أنشطة ترويج المخدرات بحماية تامة على حد تعبيره، ثم "حميد.ر" الملقب ب"الحنش" الذي قضى عقوبة حبسية مدة شهرين فقط، علما أنه سجلت ضده 52 متابعة ومخالفة، الأمر نفسه ينطبق على "رضوان.ب" و"رشيد.أ". وذكر "عبد العزيز تيبة" أن إلقاء القبض على البارون "عبد السلام.ق" سيطيح بالعديد من المسؤولين الأمنيين والشخصيات النافذة التي لم يشأ الكشف عنها، لأن مجرد التلميح لها سيعرضه وأسرته للعديد من المتاعب والمضايقات داخل السجن وخارجه.

حصلت الجريدة على أقراص مدمجة ومقاطع فيديو تسرّب البعض منها إلى موقع التواصل الاجتماعي "اليوتوب" تظهر عمليات بيع المخدرات بنوعيها الصلبة والقنب الهندي بمجموعة من نقط البيع (كيشيات )ذكرت مصادرنا أنها بإقليم "لوداية"، دوار فرانسوا" ودوار برادة" بمراكش، ويظهر من خلال أحد مقاطع الفيديو – مدته 30 دقيقة - توافد نسبة مهمة من الشباب على فتحة صغيرة بباب إحدى المنازل العشوائية البناء في منطقة محاطة بمجموعة من الضيعات الفلاحية، ومن خلال شريط الفيديو يقوم المقبلون على شراء المخدرات بدفع مبلغ مالي عبر فتحة ضيقة، ثم يتسلمون بعد ذلك نوع وكمية المخدرات المطلوبة، ويظهر أمام باب المنزل مجموعة من الشبان يحمل أحدهم "ساطورا" يُرجح أنهم يقومون بضبط ومراقبة جميع المنافذ والطرق المؤدية إلى "الكيشية"، وتُركز إحدى مقاطع الفيديو على شخصين متواجدين في سيارة من نوع "مرسيدس" يتقدم أحدهما نحو نقطة البيع، ويُمعن الانتظار على بعد بضع مترات منها، ثم يعود إلى السيارة لينصرف بعد ذلك إلى حال سبيله، ويأتي شخص أخر فوق دراجة نارية ويقول لأحد الأفراد الذين يؤمّنون البيع "إلى جاكم باقي هاد البّيليسي – تصغير لكلمة بوليسي- ضربوه..ومن خلال الحديث الذي كان بين مجموعة من الأشخاص بالفيديو، ذكر أكثر من متحدث أن المعني بالأمر، هو شرطي بالدائرة الأمنية الأولى بمنطقة باب دكالة، يأتي بين الفينة والأخرى من أجل أخذ كمية محددة من المخدرات بدون مقابل. وفي مقطع فيديو أخر مدته 28 دقيقة بإحدى الضيعات الفلاحية، يظهر شاب في مقتبل العمر، يجلس بجانبه أشخاص آخرون، ويضع أمامه كيسا، يُخرج منه بين الفينة والأخرى  قطعا صغيرة من المخدرات، يسلمها لطالبيها مقابل قيمة مالية محددة،  وبالقرب منه يظهر كيس أخر أزرق تم إخفاء أجزاء منه بإحدى أشجار الطلح.

وبالعودة إلى النزيل "عبد العزيز تيبة" بالسجن المحلي لمدينة الصويرة، ذكر من خلال اتصال هاتفي أن نقط البيع الأساسية لترويج المخدرات على مستوى جهة مراكش تانسيفت الحوز تتوزع بين "لوداية"، "أيت إيمور"،  دوار فرانسوا"، دوار سيدي امبارك" – متوقفة حاليا- دوار برادة.

 

مضايقات وتهديدات التجار أصحاب الشكايات الحارقة...تضع فصول التحقيق على صفيح ساخن

 أفاد تجار الهواتف المحمولة المنتمون لجمعية السعادة بشارع الأمير مولاي رشيد الذين تقدموا بالشكاية السالفة الذكر حول ما اعتبروه بالمغالطات التي شابت واقعة سرقة الهواتف، أنهم منذ أن تقدموا بطلب فتح تحقيق في هذا الموضوع للوكيل العام الملك بمحكمة الاستئناف بمراكش، وهم يخضعون بشكل شبه يومي لتهديدات وابتزازات من طرف أشخاص مُسخّرين من جهات مجهولة من أجل حملهم للتنازل عن مضمون المعطيات الواردة بالمراسلة المشار إليها، ومحاولة بث اليأس والإحباط في نفوسهم، من قبيل "أنهم لن يقووا على مجاراة رجال الأمن ولن يصلوا إلى إثبات الحقيقة، لاختلال ميزان القوة لصالح المتهمين من رجال الأمن، الذين يتوفرون على شبكة متشعبة من المسؤولين النافذين الذين قد لا يدّخرون جهدا في الدفاع عنهم، وتبرئتهم من التهم المنسوبة إليهم، وإخراجهم من قفص الإتهام كما يتم إخراج الشعرة من العجين. وأضاف متحدثون عن التجار المعنيين أن هؤلاء الأشخاص لا يعرفونهم، وأن سيناريو مضايقاتهم أضحى يتزايد بوثيرة تصاعدية مع اقتراب موعد الاستماع إليهم من طرف الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف.

من جهة أخرى، صرّح ياسين الفيجاوي رئيس جمعية الأمل للتضامن أنه تعرض في الفترة الأخيرة إلى سلسلة من التهديدات المتواصلة من طرف شخصين اثنين وصفهم ب"المُخبرين" وهما "عبد الرحيم.بل" و"عبد اللطيف.ب"، وأشخاص آخرين يجهل أسمائهم، يتعقبون كل تحركاته ولا يتوانوا عن تهديده وترهيبه من أجل إحباطه وزرع الرعب في نفسيته، مشيرا أنه قام بتوجيه شكاية في هذا الموضوع بتاريخ 18 مارس الجاري إلى كل من: الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش، والمدير العام للأمن الوطني، وزير العدل، رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان، ورئيس المركز المغربي لحقوق الانسان، ويعتزم تقديم شكاية ثانية بداية هذا الأسبوع إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش تتضمن بعض المعلومات والمعطيات الشخصية حول هؤلاء الأشخاص، وأشار المتحدث ذاته أنه أصبح يعيش حالة من التهديد المتواصل بالسجن والانتقام، ويتعرض لوابل من السب والشتم والقذف أمام مقر عمله وبمحل سكناه، منذ أن تقدم بالشكاية السالفة الذكر التي أورد فيها تفاصيل ما تعرض له من ابتزاز، من قبل كل من محسن م" رئيس مصلحة الشرطة القضائية، و"حسن.ع" رئيس الفرقة الأولى للأبحاث، والضابط الذي تكلف بإنجاز البحث معه، ومفتش الشرطة محرر المحضر. مضيفا أن السبب الرئيسي الذي زج به في دوامة هذه التهديدات المتواصلة هو تجرؤه على تحرير شكايات بعثها إلى مجموعة من الجهات المختصة حول الاختلالات والاختلاسات التي يعرفها السوق البلدي للدراجات النارية المستعملة، والتي تُضيع على خزينة الدولة ملايير السنتيمات، لصالح شبكة من المسؤولين، الذين راكموا ثروات غير مشروعة من خلال مجموعة من الطرق والوسائل المتفق عليها في هذا الإطار. وطالب المتحدث ذاته الجهات التي راسلها حول مضمون التهديدات التي تعرض لها، بحمايته من الأخطار والعواقب المترتبة عنها، وضمان سلامته الجسدية والنفسية من المضايقات التي تتزايد وثيرتها بشكل مطرد يوميا، مناشدا ملك البلاد محمد السادس بالتدخل من أجل إنصافه وحمايته من التهديدات التي توجه إليه وحماية المنشآت والمرافق العمومية التي تتعرض لما وصفه بالنهب الممنهج من طرف لوبيات متآمرة . 

وكان البلاغ الأخير للكتابة الإقليمية للمركز المغربي لحقوق الإنسان بمراكش قد ذكر أن بعض المشتكين، يتعرضون لأنواع من التهديدات من أجل التراجع عن شكاياتهم، وعدم المثول أمام مصلحة الشؤون الإدارية بولاية أمن مراكش للإدلاء بإفاداتهم. وطالبت الهيئة الحقوقية ذاتها المدير العام للأمن الوطني ووالي أمن مراكش، بتوفير جميع الضمانات الضرورية للتجار المشتكين، من أجل المثول أمام المصلحة المذكورة والإدلاء بإفاداتهم، دون تعرضهم لأي شكل من أشكال الترهيب أو التهديد.

ومن المنتظر أن تكون لهذه التهديدات والمضايقات التي وردت على لسان تجار الهواتف المحمولة بجمعية السعادة للتجار المهنيين بشارع الأمير مولاي رشيد ورئيس جمعية الأمل للتضامن، أن تكون لها تأثيرات ضاغطة على مجريات التحقيق، التي قد تتخذ منحا أكثر خطورة وإثارة على ضوء التجاذبات والمعطيات المتداولة بين الأطراف المشتكية والمتهمون من الضباط والمسؤولين بمصلحة الشرطة القضائية بولاية أمن مراكش التي لم يسبق لها أن كانت مرمى 3 شكايات متتالية باتهامات  ثقيلة في ظرف زمني وجيز، وهو ما دفع بعض المتتبعين إلى التشكيك في عفوية هذه الشكايات التي استهدفت مصالح محددة اقترنت بأشخاص محددين بولاية الأمن، خصوصا أنه يتداول في الفترة الأخيرة عن سلسلة من التعينات والتغييرات الجديدة بالجهاز الأمني بالمدينة الحمراء، فيما يرى آخرون أن الشكايات الثلاث المشار إليها جاءت نتيجة حصيلة سنوات من التجاوزات المهنية لعدد من رجال الأمن الذين ضلوا مدة ليست بالهينة بعيدين عن المساءلة والمحاسبة.

 

التشكيك في حقيقة "الشكايات النارية" ضد مسؤولين أمنيين تخلق جدلا إعلاميا وتستنفر هيئات حقوقية بمراكش

أوردت بعض المنابر الإعلامية الأسبوع المنصرم قُصصات إخبارية أشارت في متنها أن ولاية أمن مراكش لم تتوصل بأية شكاية بخصوص اتهام مسؤولين بالمصلحة الولاية للشرطة القضائية بالشطط في استعمال السلطة، والاستيلاء على هواتف نقالة تخص بعض تجار شارع الأمير مولاي رشيد بساحة جامع الفنا، مشيرة أن الأخبار التي تم تداولها في هذا الشأن، لا تعدو أن تكون حملة منظمة ومدفوعة من قبل بعض الجهات (أرباب مقاهي الشيشا) تستهدف النيل من  مسؤولين أمنيين بمراكش، على إثر حملة المداهمات التي تعرضت لها بعض الفضاءات المخصصة لـلنارجيلة، وأثارت هذه الأنباء جدلا إعلاميا بالمدينة الحمراء بين مؤيد ومفند، وعلى إثر هذا الجدل الإعلامي، فندت الكتابة الإقليمية للمركز المغربي لحقوق الإنسان بمراكش، نبأ عدم توصل ولاية أمن مراكش بالشكايات المشار إليها، مشيرة في بلاغها المؤرخ ب18 مارس الجاري، أن ولاية أمن مراكش توصلت بشكايتين وطلبين للمؤازرة من قبل جمعيتين مهنيتين منفصلتين، الأولى تهم جمعية "السعادة" لتجار شارع الأمير مولاي رشيد بجامع الفنا، والثانية تهم جمعية "الأمل للتضامن" بسوق الدراجات المستعملة بمراكش، عرضت فيهما الجمعيتين معا، تفاصيل تعرض بعض التجار للشطط في استعمال السلطة والابتزاز والاستيلاء على هواتف نقالة  ومبالغ مالية من قبل مسؤولين بالشرطة القضائية لمراكش.

ذكرت الهيئة الحقوقية ذاتها أنها تقدمت بشكاية إلى كل من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش، ووالي أمن مراكش، بتاريخ 10 مارس الجاري، وقد تم التأشير على الشكايتين من قبل النيابة العامة ومصالح ولاية أمن مراكش تحت عدد 17057-ب ب. كما تم تقديم نفس الشكاية إلى كل من وزير العدل والمدير العام للأمن الوطني.

وفي تصريح للجريدة أكد كل من رئيس جمعية "التجار المهنيين بشارع الأمير مولاي رشيد"  و"ياسين الفيجاوي" رئيس جمعية "الأمل للتضامن" لسوق الدراجات المستعملة بمراكش ، أنهما قاما بإرسال شكايتيهما ضد رئيس مصلحة الشرطة القضائية بمراكش ومسؤولين بنفس المصلحة، في شأن الاستيلاء على محجوزات، الابتزاز، والشطط في استعمال السلطة إلى ولاية الأمن، وأضاف "ياسين اليفجاوي" أن مصلحة الشؤون الإدارية استمعت إليه صباح يوم الجمعة 14 مارس الجاري، كما تم الاستماع إلى شاهدين اثنين، يوم السبت 15 مارس، وعلمت الجريدة من مصادر مطلعة أن المصلحة الإدارية نفسها بولاية الأمن  قامت بالاستماع لتجار شارع الأمير مولاي رشيد يومه الأربعاء 19 مارس الجاري.

واعتبر المركز المغربي لحقوق الإنسان بمراكش، أن الأخبار التي تداولتها مجموعة من المواقع الإخبارية نافية أمر هذه الشكايات، استنادا إلى تصريحات مسؤولين أمنيين لم يتم ذكر أسماءهم أو مسؤولياتهم بمصالح ولاية أمن مراكش، هي أخبار عارية من الصحة، تهدف إلى التشويش على الحقيقة والتأثير على مجريات الأبحاث التي تقوم بها المصالح الولائية، من أجل تحويل أنظار الرأي العام المحلي والوطني عن حقيقة ما يجري داخل بعض مكاتب الشرطة القضائية بمراكش، واعتبار أن الأمر لا يعدو أن يكون تحاملا على بعض الأسماء بعينها داخل هذه المصلحة، وأشارت الهيئة الحقوقية ذاتها، أنها لم تلتمس من النيابة العامة سوى القيام بالأبحاث وإجراء التحريات الضرورية من أجل تحقيق العدالة، مُطالبة مسؤولي ولاية أمن مراكش  بإجراء الأبحاث اللازمة للوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذه المصلحة، دون توجيه أي اتهام مسبق لأي مسؤول كان، معتبرة أن أي مسؤول مهما كانت درجته وموقعه في المسؤولية، ليس ببعيد عن المساءلة، طالما أنه يشرف على قطاع من القطاعات العمومية –يضيف بلاغ المركز المغربي لحقوق الانسان.

 

ولاية الأمن تلتزم الصمت حول مضمون الشكايات النارية

من أجل التعرف على وجهة نظر ولاية أمن مراكش حول مضمون الشكايات النارية السالفة الذكر، وحقيقة ما ورد على لسان الأطراف المشتكية وهي: جمعية "السعادة للتجار المهنيين بشارع مولاي رشيد" ورئيس جمعية "الأمل للتضامن بسوق الدراجات المستعملة بمراكش" والنزيل بالسجن المحلي لمدينة الصويرة "عبد العزيز.تيبة"، التي تتهم مسؤولين وضباط أمنيين بمصلحة الشرطة القضائية ومصلحة مكافحة المخدرات" بالاستيلاء على محجوزات، الابتزاز، الشطط في استعمال السلطة، قمنا بإجراء مراسلة كتابية لوالي أمن مراكش بتاريخ 17 مارس الجاري، من أجل الوقوف على بعض التوضيحات في هذا الإطار، وأرسلنا تذكيرا بموضوع المراسلة نفسها بتاريخ 20 مارس الجاري عبر الفاكس في مرحلة ثانية، ثم أعدنا وضع مراسلة ثالثة بمقر ولاية الأمن بتاريخ 21 مارس الجاري، غير أننا عدنا بخفي حنين، ولم نتوصل إلى غاية كتابة هذه السطور بأجوبة حول الأسئلة التي تضمنتها المراسلة، وكانت الجريدة تراهن على النفس التواصلي لوالي أمن مراكش الذي أعطى إشارات إيجابية من خلال الندوة الصحفية التي تم تنظيمها بمقر ولاية أمن مراكش بعد ثلاثة أيام من تعينه، وفي انتظار التعرف على وجهة نظر ولاية أمن مراكش  التي نتمنى أن تكون في المستقبل القريب، تبقى لنتائج التحقيق التي تباشرها اللجنة الداخلية للمديرية العامة للأمن الوطني التي حلّت مؤخرا بمراكش ولنتائج أبحاث السلطة القضائية الكلمة الفيصل في تحديد صحة الاتهامات التي تضمنتها "الشكايات النارية" السالفة الذكر من عدمها.