مراكش تدق ناقوس الخطر بعشر حالات جديدة لحاملين فيروس السيدا شهريا

بديعة بديوش  2016-01-15 09:38:18

لم تعد الحملات الموسمية لعدد من الأمراض تكفي لوقف هذا الشبح المخيف الذي يجري في الدماء، ولا يتحرك بالظهور إلا بعد أن يحصد صاحبه مجموعة من الضحايا معه بالطريق، ولن يعلم به إلا بعد أن ينتهي به المطاف طريح الفراش بعد فوات الأوان لا قدر الله، وهناك من تلعب معه الأقدار لعبة الرحمة فتسوقه إلى قافلة التحاليل ليكتشف الإصابة المبكرة والتي تأهله لأخذ العلاج الثلاثي فيتحول الفيروس القاتل إلى مرض مزمن. لكن الأرقام المهولة التي يشهدها مركز ابن زهر بمراكش تعلن عن عشر حالات جديدة شهريا لحاملين الفيروس وهو ما يدق ناقوس الخطر أمام الجميع، بل يطرح السؤال مرة أخرى هل صارت مراكش فعلا مدينة السياحة الجنسية؟. ولماذا تعد ثاني مدينة بالمغرب بعد أكادير المعروفة بكثرة الإصابة بهذا المرض؟. وهل يكفي أن يكون دور الإعلام الموسمي والمجتمع المدني  الخجول الذي يحتفل مع العالم بيومه ويغض البصر عن باقي السنة؟. وهل تنفع سياسة النعامة التي تنهجها الدولة في التعامل مع الإحصائيات والأمراض؟. وكيف يتعايش هؤلاء المصابين مع المرض داخل قوقعتهم بعيدا عن نظرة المجتمع الذي لا يرحم؟.

 

مريضة بالسيدا تغتصب من عدة رجال بالمحطة الطريقية:

من عجائب القدر أن تساق امرأة تعالج بمستشفى ابن زهر بقسم الأمراض المعدية حاملة لفيروس داء فقدان المناعة المكتسبة "السيدا" إلى المحطة الطريقية ليلا، آتية من مدينة بعيدة، تريد أخذ العلاج والسفر إلى حيث تقطن مرة أخرى، ولكن وصولها ليلا وهي فقيرة الحال لا تملك إلا ثمن رحلتها، اضطرها إلى المبيت بالمحطة الطريقية بباب دكالة مما جعل أنظار الوحوش الآدمية الجائعة إلى اللحوم سواء النظيفة أو المتعفنة، الممنوعة أو المسموحة، تنهش في الظلام الدامس من الفيروس المعدي دون أن تنتبه وللحقارة بالتناوب على جسد ضعيف أضعفه المرض والفقر والظروف.

تقول فتيحة سافير مسؤولة بقسم الأمراض المعدية بالمركز الصحي ابن زهر:" حقيقة نتعامل مع حالات من المرضى الذين يعيشون في الفقر والهشاشة، ولكن كانت هناك حالة هي النقطة التي أفاضت الكأس، وهي اغتصاب امرأة مصابة بالسيدا وتعالج عندنا بالمركز، أتت من منطقة بعيدة ووصلت بالليل ولم تجد مكان لتنام فيه وليس لها إمكانية  لتجلس بفندق، وهذه الحالة اغتصبت من عدة رجال تناوبوا عليها، وبقيت عندنا بقسم الأمراض المعدية لمدة طويلة جدا وفي كل ليلة لا تحكي إلا عن معاناتها من الاغتصاب من طرف مجموعة من الذكور، هذا الوضع المأساوي جعلنا نفكر في إحداث مركز للإيواء المؤقت والإستعجالي للناس الحاملين لهذا الفيروس وخصوصا النساء والأطفال".

حالة هذه السيدة سبقتها شكايات من عدد كبير من المريضات اللواتي تسرق حقائبهن المحملة بالأدوية وهن متجهات إلى المحطة، فيرجعن إلى مستشفى ابن زهر مرة أخرى لأخذ العلاج.

هذا الوضع الذي تزداد معه معاناة المرضى الذين يعيشون الأمرين صعوبة تحمل العلاج ومرارته، وتكاليف السفر إليه، ناهيك عن الرفض من طرف العائلة الصغيرة والكبيرة، والنظرة الموسومة بالوصم والتمييز. بالإضافة إلى أن موضوع السيدا لازال يحمل مفهوما خاطئا عند أغلب الناس  فبمجرد ما أن يصافح المريض الأخر تتبادر الفكرة بالعدوى في حين أن العدوى لها طرق ثانية وأغلب المصابين يغفلون عنها إلى أن يقع الفأس في الرأس كما يقال، فأغلب ضحايا هذا المرض عن طريق العلاقات الجنسية والغريب أن النسبة الكبيرة التي وجدناها مصابة بهذا المرض هم المتزوجون، تقول شابة أطلقت على نفسها زهرة البراري السامة حاملة للفيروس وهي فتاة في السابعة عشرة من عمرها وأم لطفل :" تزوجت برجل أكبر مني في السن، وبعد مدة مرض ودخل للمستشفى فتبين أنه مريض بداء السيدا، ولكن للأسف في المراحل الأخيرة فتوفي وتركني حامل بطفله والفيروس، وليس لي مكان ألجأ إليه بل حتى عائلتي تهربت مني، وعندما دخلت لمركز ابن زهر تلقيت الرعاية والعلاج وساعدوني في علاج الجنين الذي لم يتعرض للفيروس بفضل الله والدواء، بل الأكثر من ذلك ساعدوني حتى في الزواج برجل مصاب ليصرف عليا وعلى هذا الطفل".

تقول حفيظة وهي ممرضة بالقطاع الخاص:" العدد المهول للمتزوجين يرجع لكون الشخص العازب يأخذ الاحتياط بل حتى بائعات الهوى المصنفات على صعيد الفنادق الفاخرة يعرفن بالأمر ويأخذن الاحتياط اللازم،  في حين أن المتزوج يترك زوجته لتطبخ وتكنس وتنجب بينما هو يتمتع  بفحولته على الأخريات من دون التفكير في أخذ الاحتياط والعواقب التي تنتظره، فينقل لزوجته المسكينة هذا الفيروس وبدورها تنقله للأطفال الذين تنجبهم من غير علم بمرضها، وربما المرض اكتشف أولا عن طريق أطفاله المصابين أو زوجته لهذا عرف أنه السبب، أما الشباب فالأكيد أن منهم نسبة كبيرة مصابة ولكن لا تخضع للفحص ".

 

ابن العثامنة بعد معرفة الموظفين بمرضه تهربوا منه:

أما المريض الذي أحب أن لا يصرح باسمه وهو مهاجر بالديار الإسبانية وينحدر من منطقة العثامنة القريبة على مدينة القلعة، متزوج وأب لثلاثة بنات، خلال زيارته الأخيرة في فصل الصيف إلى قريته جاءته نزلة برد أردته طريح الفراش ولم ينفع معها علاج، فنقل إلى مستشفى السلامة بالقلعة قسم الأمراض المعدية، وبعد أن تأكد الطاقم الطبي من عدم استجابة جسده للعلاج شكوا في داء فقدان المناعة وبالفعل بعد التحاليل تبين أنه مصاب وفي المرحلة الثالثة، فأخبروه بالأمر،  و عليه أن يتوجه إلى مراكش بمستشفى ابن زهر لعمل باقي التحاليل وأخذ العلاج، لكن الصدمة الكبرى أن زوجته وطفلته الصغيرة أيضا حاملتين للفيروس، يقول ابن العثامنة:" أنا من تسبب في هذه الكارثة، ونقلت المرض لزوجتي وابنتي، ولكن الذي حز في نفسي أكثر هو تعامل الموظفين داخل مستشفى القلعة معي، فأول ما عرفوا الخبر صاروا يرمقونني بنظرات كلها شفقة أو احتقار أو خوف ورعب، كما أنني عزلت لوحدي داخل غرفة ولم يعد أحد يستطيع الدخول عندي، كم تمنيت أن يتحدثوا معي، بل كانت عندي أسئلة وكنت أريد التوضيح والاستفسار ولكن لا مجيب. والآن صرت أخذ العلاج مع زوجتي وابنتي، لكن لا أستطيع أن أرجع إلى الدوار فربما يعلمون بأمري وينفرون مني مثل موظفين القلعة، لهذا أفكر بأن أستقر بمراكش".

 

القفة الغذائية هل تكفي للأطفال أم لِيَّ؟.

رابحة امرأة من منطقة أوريكا ولديها خمسة أطفال هي العائل الوحيد لهم، وليس لها أي عمل، توفي زوجها بعد معاناته مع فيروس السيدا، وبعد رحيله وجدت نفسها مسؤولة عن رحلتها من منطقتها إلى مراكش لطلب العلاج، ولضيق الحال دقت أبواب الجمعية المغربية لمحاربة السيدا والتي قدمت لها الدعم المتمثل في القفة الغذائية الشهرية، تقول رابحة:"أشكرهم على هذه المساعدة والتي خففت عني، ولكن هل تكفي قفة لتعيش عائلة لمدة شهر، الزمن غالي جد ومتطلب، والقفة تكفي لأسبوع فقط، فلا نعيش إلا ببركة الله علينا، لو كنت لوحدي ربما هذه القفة تكفيني، ولكن عندي أطفال فهل تعيشهم أم تعيشني".

 

موظفين بقسم التوليد يرفضون توليد امرأة مصابة بالسيدا:

المعاناة والتمييز التي تطال المرضى الحاملين لفيروس داء فقدان المناعة المكتسبة يتعدى الوصف داخل قسم الولادة بالمراكز الصحية فبمجرد ما تعرف المولدة أن المريضة كانت بقسم الأمراض المعدية وحاملة للفيروس حتى تتهرب منها وهي على وشك الوضع، تقول المساعدة الإجتماعية المتطوعة بمركز ابن زهر:" الغريب أن تجد ممرضة توليد ترفض أن تستقبل أو تولد امرأة مصابة بالسيدا، ولكن رأيت هذه الأشياء بنفسي منذ دخلت للمركز الصحي، فكل مريضة تذهب من جناح الأمراض المعدية إلا يتخوف منها الجميع، وأحيانا يرفضون توليدها، ويتكرر الأمر عند كل ولادة، مما يضطر أطر قسم الأمراض المعدية التدخل والتحدث معهم وهذا مشكل كبير نواجهه".

الزوهرة واحدة من النساء اللواتي تعرضن لهذا الموقف المخزي بمستشفى القلعة تركت لساعات لوحدها دون تدخل من الفريق الصحي المداوم لتلك الليلة، وما إن طل رأس المولود على الدنيا حتى هرعت مساعدة ممرضة لتولدها فتدخلت الممرضة المسؤولة لتكمل العملية مع حركات كلها خوف وحذر، وارتباك.

 

حالات لم يبق أمامها إلا الانتحار أو الانتقام:

تقول رئيسة قسم الأمراض المعدية بمستشفى ابن زهر:" بحكم تجربتي مع أول حالات السيدا التي جاءت في الدار البيضاء منذ 1989 وإلى غاية اليوم وأنا معهم تجدهم  في وضعية نفسية مدمرة يفكرون في الانتحار وهناك بعض الحالات تفكر في الانتقام وهي ليست كثيرة رغم أن المرضى لا يفرغون ما في أنفسهم كليا، ونحن نركز على خلق علاقة قريبة جدا من المريض، الهدف منها التشجيع على إتمام العلاج، بالإضافة إلى التقرب منهم  ومعرفة المشاكل التي تعيقهم في هذه العملية، فأوجدنا مجالا لتزويج المصابين مع بعضهم للتعايش والاستقرار، وابعادهم عن التفكير في الانحراف، وقد خلقنا خلية زوجنا فيها 34 حالة من هؤلاء المرضى الذين كانوا يائسين من حياتهم وفكروا في الانتحار وقالوا بأن حياتهم انتهت، لكن عندما زوجناهم أرجعنا لهم ذلك البصيص من الأمل في حياتهم، وصار لديهم رغبة في إنجاب الأطفال، وهناك حالات أنجبوا أطفال لا يحملون الفيروس وذلك بالمتابعة والعلاج الثلاثي، الحمد لله تقريبا الآن  لدينا 55 طفل غير مصاب من أباء مصابين بالسيدا".

 

الغياب التام للطبيب النفسي داخل المراكز الصحية يعيق عملية العلاج:

ما تؤكد عليه فتيحة سافير هو الغياب التام للطبيب النفسي داخل المركز الصحي تقول:"هناك مرضى أتوا في المرحلة الثالثة ويأخذون العلاج الثلاثي،  ويتعاطون الأدوية التي تؤخذ مجانا، وكذلك الفحوصات والتحاليل الطبية، والاستشفاء والسكانير والأشعة وغيرها كلها مجانية، بل حتى الأدوية للأمراض الانتهازية التي تصيبهم فهي مجانية، ولكن يبقى الجانب النفسي الذي دمرته الأسرة الصغيرة برفضهم وهو الذي يحيل بين المواكبة  والمواظبة على العلاج،  وأحيانا توقيف الأدوية بالمرة، وقد يمتنعون عن الإتيان إلى المركز الصحي، فهذا الجانب النفسي هو الرئيسي، ولكن مع كامل الأسف المركز لا يتوفر على طبيب نفسي".

أما الجمعية المغربية لمحاربة السيدا فرع مراكش فهي الأخرى تقدم الدعم النفسي عن طريق المربيين فقط.

 

المرأة الحاملة للفيروس، بستطاعتها أن تحمل جنين سلبي تحت إشراف طاقم طبي:

تقول رئيسة جمعية مساعدة النساء والأطفال المتعايشين مع داء فقدان المناعة المكتسبة:"المرأة المصابة بالفيروس ولا تأخذ الأدوية فهناك من 40/  في المائة إلى 50/  ممكن تأتي بطفل مصاب، وبالعكس إذا كانت تأخذ العلاج وتحت إشراف طبي ومصاحبة طبية سوف تقل هذه النسبة إلى أقل من 1/ في المائة احتمال الإصابة بالنسبة للجنين، وإلى غاية اليوم لدينا 55 طفل ولدوا من غير الإصابة ولله الحمد، وهذا يشجعنا نحن كجمعية مساعدة النساء والأطفال من أجل العمل أكثر لأن الهدف الرئيسي للجمعية هو مراقبة ومتابعة المرأة قبل أن تنجب، أو مساعدة المرأة التي في استعداد للحمل، من أجل حماية الأطفال وإنجابهم بدون فيروس، ولا نبخل على هذا الجنين بالتحاليل والفحص والمتابعة لغاية ما يولد لدرجة ننتقل إلى القرى خارج مراكش وونصاحب القوافل الطبية ونخص المرأة الحامل أولا والمرأة التي في سن الإنجاب بالتحليل السريع من أجل المتابعة والعناية بالجنين".

 

الأطفال نقطة ضعف الأهل تتحول إلى كابوس مرعب:

هذا المخلوق الجميل الذي تنتظره العائلة بمجرد الزواج عندما يأتي حامل للفيروس تتحول نعمتها بوجوده إلى نقمة، ومعاناة مع السنين، وتحسرها على مولود صغير يضطر إلى أخذ  كمية هائلة من الأدوية صباح مساء، في الدول الغربية يخبر الطفل عند وصوله سن الخامسة من عمره بطبيعة مرضه ويتعايش معه كمرض مزمن عليه أخذ العلاج والإبتعاد عن كل ما يسبب المزيد من الأمراض الإنتهازية التي قد تصير قاتلة، في حين يعاني الطاقم الطبي بمستشفى ابن زهر من هذه الحالة، ويرجع السبب إلى أولياء أمور الأطفال تقول المسؤولة بقسم الأمراض المعدية:" في الدول المتقدمة عندما يصل الطفل إلى خمس سنوات يقومون بإخباره ليعرف المرض ويتعايش معه شيئا فشيئا، أما نحن فنجد إكراه من طرف الآباء يقولون لنا لا نريد أن يعرف الطفل أي شئ عن مرضه الآن، وبالنسبة لنا نحن كطاقم صحي هذا نقطة كبيرة لأن الأب و الأم هم المسئولين عنه فلا نستطيع التدخل، ويصعب الأمر أكثر كلما كبر الطفل ويبدأ في التراجع عن أخذ الدواء وخصوصا في سن المراهقة، وعندنا اليوم حالة مريضة وصلت للمراهقة علمت بنوع مرضها من جهة أخرى فرفضت الاستماع إلى أمها والوجود، وامتنعت عن أخذ الدواء وتوقفت عنه لمدة طويلة، إلى أن أحضرناها، فواكبت العلاج بعد أن تطلب منا الوقت الكثير في التخفيف عنها،  وهي معاناة حقيقية داخل كل أسرة مصابة تجد طفل يأخذ الأدوية وطفلين غير مصابين فيتساءل لماذا أنا أخذ الأدوية وإخوتي لا؟، والعكس صحيح، هذا المشكل تتمثل خطورته في كون هذا الطفل سوف يصير قريبا مراهق ويفكر في ربط علاقات وينفتح على الجنس الأخر وربما لا يأخذ الإحتياط فينقل العدوى لغيره، وقد تنتقل له عدوى أمراض أخرى تصير قاتلة في حقه".

 

مدرسة عمومية تطرد طفل مصاب بالفيروس خوفا على باقي التلاميذ:

مطالبة الأطر الصحية في معرفة الطفل الصغير بمرضه هي سيف ذو حدين فقد يفتك بالطفل نفسه وهو يلعب مع أقرانه ويخبرهم بمرضه، أو يخبر أطفال المدرسة التي يدرس بها فيتم طرده، وهذا ما أكدته مسؤولة الأمراض المعدية بابن زهر، وهو ما حدث فعلا مع طفل يدرس بالمرحلة الابتدائية علم مديرها بمرضه فطرده رغم توسلات الأم بأن ابنها يأخذ العلاج والفيروس مستقر فلا خوف من ابنها إلا أن المدير لم يستسلم وبرر موقفه بأنه خائف على باقي الأطفال من العدوى فربما يجرح ابنها وينتقل الدم إلى باقي التلاميذ.

 

75 في المائة من الحاملين للفيروس متزوجين:

أشار مركز ابن زهر أن الفئة التي يمسها هذا الفيروس فهي تمثل جميع شرائح المجتمع غنية أو متوسطة أو ضعيفة، لكن المتزوجين يمثلون 75/ في المائة من الحاملين للفيروس، وهي نسبة ليست بالسهلة وتمثل تفشي ظاهرة الخيانة الزوجية بكثرة، هذا ما يصرح به المريض أثناء الحوار من أجل ملأ الملف الطبي، يعترف بوجود مغامرات وعلاقات جنسية متعددة خارج إطار الزواج، وهناك حالات كان فيها الشخص مصاب قبل الزواج وعندما يتزوج تذهب المرأة ضحية لهذا المرض، وهو ما يفضح الكشف الطبي المشبوه الذي يطلب عند العقد. بالإضافة إلى فئة العزاب، وينحدر المرضى من جميع المناطق سواء المدن أو القرى.

 

بائعات الهوى المصابات يتجهن نحو الجمعية المغربية لمحاربة السيدا فرع مراكش:

على عكس ماهو معلن عنه داخل مركز ابن زهر من توافد عدد كبير من المتزوجين، والأطفال، فإن الجمعية المغربية لمحاربة السيدا فرع مراكش فهي تستقبل فئة الشباب الغير متزوج، وغالبيتهن عاملات الجنس، أو بائعات الهوى، والسائقين يقول زكرياء بحتوت متطوع بالجمعية المغربية لمحاربة السيدا:" هناك اختلاف بين الملف الطبي المتواجد عند كل مستشفى كالمستشفى الجامعي محمد السادس يأتي اليه الأشخاص المنتمون للفئة العامة وبالدرجة الأولى المتزوجون، لكن داخل الجمعية نشتغل مع فئة معينة وغالبيتهم عزاب، مثل عاملات الجنس، السائقين، والفئة الكبيرة داخل الجمعية والتي تقبل على إجراء التحليل هم غير متزوجين، أما ما صرحت به المامونية من أن 71/ من الحالات هم متزوجين كانت مثبتة سنة 2010 أو 2011 وكان العدد المسجل بالإصابة يومها يتعدى 700 حالة على مستوى المملكة وأن أكثر من 50/ من النساء فقط هم نساء متزوجات وإذا أضفنا عليها 300 حالة فمن هنا جاء الرقم".

 

حالة واحدة بالمغرب لم تتكرر عن تحاقن الدم:

لم تتكرر حالة مرضية انتقل لها الفيروس عن طريق تحاقن الدم والتي أعلن عنها بأنها ضحية لخطأ طبي ظهرت في سنة 1986م، وهي طفلة صغيرة عمرها 6 سنوات نقل لها الدم، بعدها قيل أنها مصابة بمرض فيروس فقدان المناعة، رغم أن والديها لا يحملون هذا الفيروس.

أما حاليا فعندما يعطى الدم يعمل حوار مع المتبرع ليعرف من خلاله هل له علاقات جنسية والذي له علاقة جنسية قريبة لا يأخذون دمه بالإضافة إلى الدم نفسه يخضع للتحاليل، ولكن لا توجد أي دراسة تقول أن 0/ للعدوى من الدم. ولغاية اليوم لا توجد أي حالة من العدوى من الدم حسب مركز ابن زهر.

 

طفلة صغيرة مصابة بالسيدا بسبب التشريط والحجامة:

دخلت طفلة صغيرة مركز ابن زهر في حالة مرضية لم ينفع معها العلاج، وبعد التحاليل تبين أنها مصابة بفيروس السيدا، في حين أن والدها ووالدتها لا يحملون الفيروس، مما دعى الفريق الطبي إلى الشك في الاغتصاب وغيره، لكن المفاجئة أن أم الطفلة المصابة أخبرتهم بأنها كانت تأخذها للتشريط والحجامة، وهناك توجد أدوات تستعمل في إخراج الدماء فكانت غير معقمة، و صارت هذه الطفلة تدفع ثمن جهل الجميع بأخذ أدوية يومية وعلى مر سنين عمرها.

 

المرأة مصابة بالفيروس وزوجها غير مصاب والعكس صحيح:

وجدنا حالات استثنائية داخل مستشفى ابن زهر وصلت إلى 21 حالة ثنائية للمتزوجين منهم من يحمل الفيروس وأنجبن الأطفال في حين الزوج غير مصاب،  كما أنه يوجد الرجل حامل للفيروس والمرأة سليمة. رئيسة قسم الأمراض المعدية تقول عن هذه الحالات هي من العناية الإلهية أكثر منها علمية، وعلميا أن الفيروس لم يستطع التعرف على خلية المناعة، أو طبيعتها المناعية لا تشبه باقي الأشخاص".

 

إحصائيات مدينة مراكش للمرض:

حسب مركز ابن زهر لوحده فقط تشير الإحصائيات إلى وجود عشر حالات جديدة كل شهر، وبذلك تعتبر مراكش ثاني مدينة بعد أكادير من حيث المصابين بفيروس داء فقدان المناعة المكتسبة. أما باقي المراكز الإستشفائية بمراكش فعندما يخضع الشخص إلى الفحص الأولي ويشتبه في وجود مرض السيدا بدمه فإنه يوجه مباشرة إلى مركز ابن زهر الذي يتحقق من الإصابة بشكل نهائي كما يوفر باقي الفحوصات والعلاج المجاني، ونفس الشئ بالنسبة لباقي المناطق المجاورة أو البعيدة، فالمركز تعالج به حالات من العيون، الداخلة، بوجدور، شيشاوة، القلعة، أسفي ومن مناطق متعددة، تقول فتيحة سافير:"هناك من يأخذ الحافلة في السادسة صباحا ولن يصل إلا في السادسة مساءا عند إغلاق المركز وهم مضطرين أن ينتظروا إلى أن يفتح المركز الصحي في الثامنة صباحا من اليوم التالي، وهناك من له الإمكانيات سوف يذهب للفندق، ومن ليس لديه سوف يبقى في باب المستشفى أو ينام بالمحطة، وهؤلاء الناس هم من يتعرضون للسرقة أو الاغتصاب، لهذا فكرنا لهم في إحداث مركز لنجنبهم هذا الوضع، وحاليا تقول وزارة الصحة أنها سوف تفتح مركز بالعيون لمنفعة المرضى بالمنطقة، بالإضافة إلى أن هناك مرضى من أكادير ورغم وجود المركز هناك لا يريدون أن يلتجئوا له ويأتون لمراكش خوفا على سمعتهم، والعكس صحيح الأشخاص المصابون في مراكش يذهبون إلى الدار البيضاء، و مرضى الدار البيضاء يأتون للعلاج بمراكش وهو اشكال مطروح أمام المراكز، ونحن من أجل حماية المرضى، والحرص على أن نوفر لهم وسط اجتماعي طبيعي نقبل بعلاجهم وحسب اختيارهم رغم أن الوزارة تقول بأن كل مركز لديه الجهة التابعة له، ولكن العملية غير مجدية فمن يسكن بمراكش لن يتعالج بمراكش، وسوف يقول لن أحضر للمركز فكل الناس تعرفني، لكنه يفضل المتابعة في الدارالبيضاء، وبالنسبة لنا نحن مع المريض وأين ما أراد العلاج فهو أولى به وله الحق في العلاج المجاني".

الإحصائيات المخيفة بمدينة مراكش جعلت الأطر الصحية تناشد الإعلام وليس الإعلام الموسمي الذي يواكب اليوم العالمي للسيدا فقط، وبعض الحفلات على القنوات التلفزية، و أقلام الجرائد وانتهت الحفلة بعد أسبوع ويغلق الستار، بل دور الإعلام يجب أن يكون على طوال السنة مصاحبا لهذه الحالات التي تتلقى العلاج، ومحذرا الشباب والشيوخ من الرذيلة، والإبتعاد عن العلاقات خارج إطار الزوجية، لأن المرض يتزايد بكثرة مهولة ولن يضر الإنسان نفسه بل أسرته والمجتمع ككل. بالإضافة إلى نظرة المجتمع الناقصة لهؤلاء المرضى، فالعدوى لا تأتي عن طريق التصافح والمعيشة والاقتراب من الشخص المريض بل تأتي عن طريق الدم، وأكثره خطورة  الدم الذي لا يأخذ صاحبه العلاج ووصل لمراحل متأخرة، فهناك حالات تأخذ العلاج فلا خوف منها إلا بالوقاية العلمية الصحيحة وهي الابتعاد عن الممارسات الجنسية والدموية بشكل عام.

ناهيك عن النظرة التقليدية التي تتحكم في القبائل، والطابوهات التي لا يمكن التحدث عنها بكل شجاعة، تقول مسؤولة قسم الأمراض المعدية بابن زهر:"عندما نقوم بالقوافل الطبية نأخذ فئة من الناس ونتحدث لهم عن السيدا، أو عندما نريد أخذ التحاليل ونسألهم من يريد إجراء التحاليل؟. أغلب الناس يخجلون ويجيبون بسرعة فائقة لا نريد تحليل السيدا، هذا ما يفسر وجود قواعد تحكمنا كمجتمع إسلامي والتي تجعلنا لا نخرج الموضوع من المسكوت عنه أو الطابوهات، لذا يجب أن نعمم التحسيس، ليخضع الأشخاص إلى الفحص، ومن ظهر عنده المرض يأخذ الدواء".

بالإضافة إلى دور الجمعيات والتي يبقى دورها خجولا بباقي السنة، مع عدة إكراهات تواجههم من حيث الدعم، وقلة المتطوعين الذين يشتغلون معهم.

 

العلاج الثلاثي يحول فيروس السيدا من مرض قاتل إلى مرض مزمن:

تؤكد المسؤولة بقسم الأمراض المعدية ابن زهر على أن عشر حالات تأتي في المرحلة الثالثة إنما مر عليها على الأقل 8 سنوات والفيروس موجود فيهم، وخلال هذه المدة وهم حاملين للفيروس قد اقترفوا من غير علم عدوى، إلى أن وصل الفيروس معهم إلى درجة لا يمكنها التحمل، وهنا يأتي دور الطب  في العلاج الثلاثي الذي يعطى مجانا وبالتالي يستطيع أن يوقف الفيروس في الجسم، ودور هذا العلاج أنه جعل هذا المرض مرضا مزمنا يتعايش معه الإنسان مدة طويلة من حياته، وليس قاتلا كما كان في الأول ".

يخضع هذا العلاج لبرنامج يشمل 6 مواعد خلال السنة لكل مريض، منها 4 مواعد لأخذ الأدوية التي تكفيه لمدة ثلاثة أشهر، وموعدين للتحاليل الطبية التي تصاحب العلاج الثلاثي التي يراقب من خلالها مفعول الدواء داخل الجسم، وهل المريض فعلا يأخذ الأدوية بانتظام أم لا؟. بالإضافة إلى مواعد أخري يمكن للمريض أن يأتي فيها مثل إصابته بمرض انتهازي فإن المريض يتصل عبر الهاتف ويأتي للمستشفى للفحوصات المجانية والأدوية. تقول رئيسة قسم الأمراض المعدية بابن زهر:"الصيدلية الموجودة عندنا بالمركز متوفرة على جميع الأدوية سواء للمرض نفسه أو لأمراض أخرى انتهازية قد تصاحب هذا الفيروس، فنحن نوفر للمريض كل شئ من أجل أن لا يتحجج بالغياب عن أخذ الدواء ولأي سبب كان، لأن المريض الذي قد يوقف العلاج لسبب ما، وهو ما يصبح معه الفيروس مركز ومقاوم للعلاج، بل حتى الحالة التي سوف تتعرض للعدوى سوف تأتي بنفس المشكل، كما أن الانقطاع عن مواكبة العلاج تجعل المريض يحرق  الحظوظ التي لديه في العلاج وهي ثلاث مراحل،  وعندما يحرق المريض المرحلة الأولى فكأنه ينقص حظوظه في العلاج، لأن لكل دواء أعراض جانبية، والمريض الذي يكون في المرحلة الأولى والعلاج متبع بدقة فإن التحاليل توضح ذلك، ولكن من يتلاعب في أخذ العلاج فسوف يحرق المرحلة الأولى ويمر للثانية وربما لن توافقه هذه المرحلة لهذا تحرق  ويمر إلى الثالثة والتي قد تكون غير مناسبة في المغرب لأن الدواء غالي جدا، لهذا يركز مركز ابن زهر على عدم توقف المريض عن أخذ العلاج في مراحله الأولى.

 

دار الضيافة بأكادير مفتوحة في وجه مرضى السيدا، ومدينة الأبواب لا دار لها:

يتوافد العديد من المرضى الحاملين لفيروس داء فقدان المناعة المكتسبة ومن مختلف المناطق المغربية أحيانا بسبب أنه المركز الأقرب لهم جغرافيا من أجل جلب الأدوية وأحيانا خوفا من الوصم والتمييز ونظرة المجتمع للمرضى، هذا الامر الذي يتطلب من المسافر البعيد التواجد بمراكش ليومين من أجل الفحوصات والتحاليل لكن الإقامة غير متوفرة سواء داخل المراكز الصحية أو داخل فرع الجمعية المغربية لمحاربة السيدا، والتي أوجدت دار للضيافة بمدينة أكادير لنفس السبب، يقول مسؤول البرمجة والتواصل للائتلاف العالمي ومتطوع بالجمعية المغربية لمحاربة السيدا زكرياء بحتوت:"  بالنسبة لنا فرع مراكش فلا توجد خدمة المبيت، في حين أن الجمعية المغربية لمحاربة السيدا قد وفرت دار للضيافة بأكادير تستقبل المرضى الذين يأتون من مناطق نائية، لأن الفحوصات قد تتطلب يوم أو يومين حسب الحالة، كما أن أغلب المرضى لديهم مشاكل محددات الهشاشة وهي بالدرجة الأولى محددات اجتماعية واقتصادية رغم أنها تتعدى الجانب الصحي والنفسي، فالأغلبية تعيش أوضاع مزرية تعيق عملية التنقل من محل سكنهم إلى مقر الجمعية أو المستشفى، وهناك مرضى متعايشين مع الفيروس لا يستطيعون دفع السومة الكرائية لمحل سكنهم، والسواد الأعظم ليس لهم ما يغطون به التكاليف اليومية وخصوصا الأسر التي لديها أطفال وليس لديها القدرة على إدخالهم المدرسة، بالإضافة إلى مشاكل الوصم والتمييز والعنف والرفض المجتمعي والرفض من طرف الأسرة، كلها ضغوط يعاني منها المريض، أما الجانب النفسي فتجد نسبة كبيرة والتي تم التكفل بهم من طرف جمعية محاربة السيدا أو من طرف وزارة الصحة فإنهم يأتون من دور متكتم وقد مروا من عدة أمراض انتهازية أخرى والتي يكون عندها ثقل صحي واقتصادي بحيث يصير هذا الشخص مطالب بأن يشتري أدوية أخرى بالإضافة إلى إصابته بفيروس السيدا ووزن العلاج الثلاثي فيدخل في دوامة مجموعة من المشاكل".

 

أول مركز لإيواء النساء والأطفال المتعايشين مع مرض السيدا بمراكش:

أمام عدد كبير من الممارسات الغير أخلاقية التي يتعرض لها المرضى في رحلتهم من أجل جلب الأدوبة، والذين يأتون من مناطق بعيدة، فهناك من يأتي من العيون، الداخلة ، طانطان، أسفي، أكادير، الدارالبيضاء والقلعة وغيرهم، و يتعذر عليهم السفر في نفس اليوم بسبب التأخير في الوصول فمنهم من ينام أمام أبواب المستشفى لغاية اليوم الثاني ومنهم من ينام بالمحطة أما من يملك ثمن المبيت في الفنادق فإنه يذهب لها، ولكن أغلب المرضى الضعفاء هن نساء، ولا تنسى المسؤولة فتيحة سافير السبب الرئيسي، بل الفاجعة الكبرى والمتمثلة في حالة المرأة المصابة بالفيروس والتي اغتصبت بالمحطة من طرف عدد كبير من الرجال و التي جعلتها وعدد من الأطباء والممرضين في التفكير في خلق جمعية أو مركز لإيواء هؤلاء المرضى المعوزين.

المركز الأول من نوعه والذي سوف يستقبل 10 إلى 12 الحالة مرضية ليس لها مكان تقيم به في مراكش، هذا المركز الذي شارك في تجهيزه مجموعة من المحسنين وسوف يقوم على إشرافه أطباء وممرضين ومساعدة طبية كلهم من قسم الأمراض المعدية بابن زهر، تقول رئيسة جمعية مساعدة الأطفال والنساء المتعايشين مع داء فقدان المناعة المكتسبة:" عندما فكرنا في إحداث مركز لهؤلاء المرضى قيل لنا لابد أن يأتي عن طريق جمعية، فجعلنا فكرة الجمعية، ورأينا أن هذه الفئة التي سوف تستفيد من المبيت الإستعجالي والمؤقت، رغم أنهم يعيشون في الهشاشة والفقر وعوض من أن يجلسوا هذا الوقت من الانتظار داخل المركز وهم مكتوفي الأيدي فكرنا أن نخلق لهم مجالا ليتعلموا فيه مهنة أو حرفة تنفعهم في الحياة عامة ولو في مصاريف السفر والتنقل من أجل الحضور لأخذ العلاج، وفي هذا الإطار قمنا بورشات وأعددنا ملفات للمسؤولين من أجل المساعدة والحمد لله الآن نتوفر على مركز وتم إصلاحه بالكامل وهو الآن جاهز تقريبا لاستقبال 10 إلى 12 الحالة يوميا".

رغم هذه المبادرة الطيبة التي يفتخر بها أصحاب الجمعية وقبل أن يفتح المركز أبوابه، لكن لا تكفي طاقته الاستيعابية لباقي المرضى. ناهيك عن الجانب النفسي المتغيب في المراكز، ودور الأسرة في تفهم المرض والمرضى، والمجتمع ككل. تقول رئيسة الجمعية:"من هذا المنبر أشكر جميع المحسنين الذين لا يعلنون عن أسماءهم ولكن مساعدتهم كبيرة لهؤلاء المرضى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فأحيانا يشترون حتى الأدوات المدرسية لأطفال المرضى و أكباش العيد والملابس، يأتون عندنا أو يتصلون بنا".

 

الخصاص الواضح في الموظفين بسبب تخوفهم من المرض:

يشتكي قطاع الصحة عموما من الخصاص الواضح في الأطر، لكن الخصاص بقسم الأمراض المعدية صار يربك العملية الاستشفائية والصحية للمواطنين، أحيانا بسبب خوف هذه الأطر من انتقال العدوى، وأحيانا بسبب النقص في الموارد البشرية، تقول رئيسة قسم الأمراض المعدية:"عندنا خصاص كبير في العاملين سواء الممرضين أو المساعدين، فهنا معنا بالجناح طبيب و ممرضة بالنهار ورئيسة القسم ومساعدة اجتماعية متطوعة فقط، كانت قبلها مساعدة اجتماعية ولكن رحلت إلى بلدها فقد كانت راهبة وانتهت مهمتها في مراكش، ولم تأت أي مساعدة اجتماعية أخرى مما اضطرنا إلى أن نكون كلنا مساعدات اجتماعيات، بحيث أن المريضة أول ما تأتي وهي تحكي لنا معاناتها نستمع لها وندعمها، ونحاول أن نبعدها عن التفكير في الانتحار أو امتهان الدعارة ، لأن هناك مريضة تقول لك أنا الآن لدي 3 أيتام وليس لي مورد مالي فكيف أعيش؟. هنا نتدخل ونقول لها سوف نعلمك حرفة وتستطيعين أن تعملي بها وربما نجد لك زوج يساعدك على تحمل أعباء أولادك، كما نخبرها بأنها إذا تعاطت للفساد قد يأتيها مرض قاتل، ولن ينفع معه العلاج لأن الفيروس الموجود فيها لا يترك لها مناعة لمقاومة أي مرض ثاني، وحتى الرجال الآن يتصلون بنا من فرنسا وايطاليا وغيرها من الدول الأوربية ويطلبون الزواج من مريضات، لأنهم هم بدورهم مصابون بنفس الفيروس، الحمد لله أنه فتحنا هذا الباب لأنه من قبل لم يكن أحد يستطيع التحدث فيه، لأن المريضة كانت أول ما تسمع بمرضها كأنك تعمل لها حاجزا أسودا أمام عينيها، ولكن من بعد عندما فتحنا هذا الباب أعطانا نتائج جد هائلة".

أما في مستشفى السلامة بالقلعة التي تجاوزت الخصاص بحل ترقيعي خلال هذه السنة، فقد عملت على التعاقد مع شركة خاصة لجلب الخريجين من المعاهد الطبية وشبه الطبية الخاصة بنفس المكان وتشغيلهم بعقد لمدة سنة بصفتهم مساعدين ممرضين في حين أنهم يشتغلون أحيانا مثلهم مثل الممرض المسئول من حقن الإبر، وإعطاء الدواء وتضميد الجرح، بالإضافة إلى مهمتهم في أخذ المريض إلى الكشف والفحوصات، مع مرتب شهري يصل إلى 1800درهم للشهر دون تغطية صحية ومن أصيب منهم خلال هذه العملية فليس له إلا الشارع، تقول مساعدة ممرض تشتغل بعقد مع الشركة:" المكان الذي يوجد به خصاص هو قسم الأمراض المعدية، لهذا شغلونا، رغم أن هناك من حالفه الحظ وأشتغل بأقسام أخرى، لكن هنا الوضع مخيف جدا، وقد تعرضت شخصيا بالخطأ إلى حقن بعد أن أعطيتها لمريض مصاب بداء الكبد الفيروسي والله يستر، فمن مرض منا ليس له حتى التغطية الصحية والتي تقول الشركة لن تعملها إلا بعد مرور سنة كاملة من العمل".

 

المرضى الأغنياء لا يمرون من أمام الجمعية المغربية لمحاربة السيدا:

الجمعية المغربية لمحاربة السيدا فرع مراكش تستقبل حوالي 1701 حامل للفيروس ومن مختلف المناطق، وتقدم لهم التربية العلاجية أو الدعم النفسي، غير الدواء الذي توفره وزارة الصحة من الصندق العالمي لمحاربة الملاريا والسيدا، ولتعاملها مع فئة الفقراء فإنها تقدم لهم القفة الغذائية الرمزية كل شهر،  أو كل 15 يوما، لكن الطبقة المتوسطة والغنية من المرضى لا تعرف باب الجمعية حتى، يقول زكرياء بحتوت متطوع بالجمعية:"الطبقة الوسطى أو الميسورة أو من تعيش بشكل متوازن ليس لها أي علاقة بالجمعية، والرابط  الوحيد عندهم هو العلاج الذي يتلقونه من وزارة الصحة من خلال الدواء فقط، أما من يأتي للجمعية فهم 95/ ممن يطلبون المساعدة، وهم فقراء لهذا يمكننا أن نطلق على السيدا مرض الفقراء".

 

جديد النسخة الخامسة من"سيداكسيون المغرب 2014" :

هذه  الحملة الوطنية التحسيسية والهدف الأساسي منها هو جمع التبرعات عن طريق سهرة خاصة  تنتجها و تبثها القناة الثانية M  2 والتي يحضرها فنانون وعدد من الشخصيات، و ستبث السهرة يوم الجمعة 19 دجنبر 2014 مباشرة على M  2 الأرضية والفضائية.

فهل تستجيب هذه الحملة ومن خلال تبرعات المحسنين لتطلعات المرضى الذين تعيقهم الهشاشة عن مواصلة رحلتهم الإستشفائية، وخصوصا توفير المبيت بأماكن العلاج؟. بالإضافة إلى توفير عمل ودخل قار يغنيهم عن القفة الشهرية والتي لا تسمن ولا تغني من جوع .

الجديد هذه السنة بالنسبة للجمعية المغربية لمحاربة السيدا في إطلاق حملة سيداكسيون أنها تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. الذي أعطى النموذج الأمثل خلال زيارته سنة 2003 لمستشفى النهار بالمركز المرجعي بالدار البيضاء جناح الأمراض المعدية والأوبئة.

وهو ما أكده  الحسين الوردي وزير الصحة عندما شارك في أشغال الجمعية العامة 67 لمنظمة الصحة العالمية، فإن 8705 حالة إصابة تم تشخيصها في المغرب إلى غاية سنة 2013، في حين أن التقديرات تشير إلى 31 ألف حالة، ويرجع السبب حسب زكرياء بحتوت عن الجمعية المغربية لمحاربة السيدا:" 32 ألف مغربي حامل للفيروس ولا يعلم به، بسبب وجود عدد من الشبكات الجنسية غير المنضبطة، وتعاطي المخدرات عن طريق الحقن، وليس لهم علامات تحذرهم بعمل التحاليل". وهذه الوضعية، حسب وزير الصحة  تعني أن 70 /  من المغاربة يعيشون مع السيدا دون معرفته، مما يعزز خطر انتقال المرض الذي يبقى محدودا ب0.14 في المائة. ولذلك أشار الحسين الوردي أنه  تم وضع خطة في إطار الإستراتيجية الوطنية لمحاربة داء السيدا لتعزيز رؤية «صفر إصابات جديدة، صفر وفيات وصفر تمييز فيما يتعلق بالسيدا». كما أكد أن "على المستوى الوطني طموحنا إلى غاية سنة 2016 هو خفض عدد الإصابات الجديدة بنسبة 50 في المائة، وخفض معدل الوفيات بنسبة 60 في المائة، وتحسين الرعاية والتكفل بالمرضى".
وأضاف وزير الصحة أن الأعمال الأساسية تتمحور حول الكشف، و التشخيص، وتهتم على الخصوص بالفئات الاجتماعية الهشة مثل النساء الحوامل ومتعاطي المخدرات، وذلك بهدف الوصول إلى مليون تشخيص ضد السيدا سنة 2016، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق أيضا بضمان تمديد الرعاية من خلال مضادات الفيروسات، و خاصة في إطار نظام المساعدة الطبية (الرميد) وإنتاج الأدوية المطلوبة في هذا المجال بالمغرب .
وقال إنه من بين محاور أولويات الإستراتيجية الوطنية لمكافحة السيدا اعتماد المقاربة القائمة على حقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في الصحة، كما هو متضمن في الاتفاقية الموقعة في هذا السياق مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن هذه المقاربة تتماشى مع مقتضيات دستور 2011، و توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وأكد الوزير على أن جلالة الملك قدم النموذج الأمثل للتصدي للوصم و التمييز اللذين يعاني منهما الأشخاص المتعايشين مع هذا المرض، موضحا أنه خصصت للإستراتيجية الوطنية لمكافحة السيدا ميزانية بلغت 810 مليون درهم، كما أشار إلى أن الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا قد قرر منح هبة قدرها 37.4 مليون دولار للمغرب، تقديرا لجهوده في مجال مكافحة هذا المرض الخطير. وسوف تقدم هذه الهبة إلى وزارة الصحة يوم 25 يونيو المقبل بالمغرب، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى العاشرة للصندوق العالمي" .

 

المنظمة الإفريقية لمحاربة السيدا "أوبالس" متفائلة رغم الأرقام المهولة:

أصدرت منظمة الصحة العالمية خلال السنة الماضية 2013 بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة السيدا توصيات خاصة بفيروس السيدا والتي تدعو من خلالها إلى رفع عدد التحليلات الخاصة بالسيدا والعلاج لدى فئة اليافعين و الشباب بالمغرب وحسب وزارة الصحة فإن الشباب ما بين 15 و34 سنة يشكلون حوالي نصف الأشخاص المصابين بفيروس السيدا. أما الإصابة عند الأطفال فهي نتيجة الإنتقال من الأم إلى الطفل. نحو حوالي 120 طفل يزدادون حاملين للفيروس كل سنة، أي بمعدل طفل يزداد حامل للفيروس كل ثلاثة أيام، في حين أن هذا ممكن تجنبه بشكل واضح لو استعملت الأمهات العلاج الثلاثي.

و حسب المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة السيدا، ميشيل سيديبي Michel Sidibé فإن المغرب حقق تقدما ملموسا في مجال محاربة داء فقدان المناعة المكتسبة السيدا، على مستوى التشخيص والعلاج والرعاية التكفل، وذلك في لقاء سابق بوزير الصحة الحسين الوردي بجنيف شهر ماي الماضي.

بالرغم من هذه التصريحات التي تطمئن القلوب، فإن الأرقام صادمة وفاضحة للارتفاع المتواصل في أعداد المصابين بالسيدا في المغرب ومنطقة شمال إفريقيا عموما في الوقت الذي يعرف فيه الوضع استقرارا في باقي جهات العالم، والإستثناء  الوحيد هو تداعيات الإعلام المصري الذي يصرح بأن مصر توصلت للعلاج النهائي في القضاء على الفيروس!!!