نوستالجيا ملفات الفضائح الجنسية التي شوهت سمعة مراكش

حسن البوهي  2016-01-14 14:56:33

أثار فيلم نبيل عيوش "الزين اللي فيك" الذي عُرض مؤخرا بمهرجان كان الفرنسي، ردود أفعال متابينة في الشارع المركشي والمغربي عموما، ورغم اختلافنا جملة وتفصيلا حول الرؤية الإخراجية للفيلم، التي جاءت مستفزة لمشاعر المغاربة، فإن جزء من تلك الفيديوهات المُسربة يجد امتدادا له في واقع المدينة الحمراء التي أصبحت ملاذا للمتع الجنسية خلال أيام العطل، فقبل أن يحوله نبيل عيوش إلى فيلم سينمائي برؤية فنية فجة، فإن طاقم هذه الجريدة ما فتأ منذ ما يزيد عن 5 سنوات يدق ناقوس الخطر من خلال العديد من التحقيقات، الربوتاجات، المتابعات والملفات وفق مصوغات أخلاقيات المهنة وبدون زاوية معالجة تخدش الحياء، إلا أنه للأسف تفنن مناوؤنا في وصفنا ب"العدميين" و"السلبيين" و"المشوشين على دينامية المدينة الحمراء"...وقيل في حقنا ما لم يقله مالك في الخمر. متناسيين أن واجبنا المهني يُحتم علينا أن ننبه إلى نفق الاندحار الذي تتجه إليه مدينة بتراكم حضاري وتاريخي من حجم مراكش.

متابعاتنا لم تكن من وحي الخيال ولم نكن متحايلين على سمعة المدينة الحمراء، بقدر ما كانت انعكاسا للواقع بكل أمانة وتجرد بعيدا عن الإثارة ولغة الرصيف، متماهية مع قلق الشارع المراكشي، ورغم ذلك نلنا حظنا من التهديد والوعيد من طرف أفراد ولوبيات تقتات من السياحة الجنسية.

وفاء لرسالتها المهنية مراكش الإخبارية تنقلكم في ملف هذا العدد إلى جوانب من نوستالجيا متابعاتها السابقة: " الدعارة المُقننة بصالونات ونوادي التدليك بمراكش "، " الشرطة السياحية واختلالات الأمن السياحي بالمدينة الحمراء..من يتحمل المسؤولية؟ " تزايد حالات الدعارة وبيع المخدرات بالقرية السياحية، " دعارة الطالبات بمراكش" " ساحة التراث الإنساني...تحتضر في صمت"، "لوبيات القطاع السياحي تحول مراكش إلى بؤرة للسياحة الجنسية"... مراكش الإخبارية تُعيد النبش في هذا الموضوع الحساس، وتُكرر صرخة استغاثتها لتضميد الكبرياء المجروح لمدينة الحضارة والتاريخ...مدينة مراكش

 

مثليون يتخذون من مراكش وجهتهم المفضلة لتفريغ مكبوتاتهم الجنسية الشادة

دور ضيافة وفنادق مصنفة بالمدينة الحمراء اتخذت لنفسها توجها استثماريا وتجاريا يستقطب عينة خاصة من الزبناء، تتعارض مع الخصوصية الدينية والثقافية للمجتمع المغربي، لكنها بالمقابل تُؤطر ضمن خانة الزبناء النوعيين بقدرتهم الشرائية الكبيرة، وبارتفاع معدل إنفاقهم اليومي على خدماتهم الكمالية، إنها فئة المثليين الجنسيين الذين اتخذوا من مراكش وجهتهم المفضلة لقضاء عطلهم المناسبتية والسنوية، يُعزى هذا الإقبال وفق شهادات استقتها الجريدة من فاعلين سياحيين بالمدينة الحمراء إلى حفاوة الاستقبال التي يحظى بها المثليون في المؤسسات الفندقية مثل "R.HOTEL" ودور الضيافة "رياض.أ" "رياض.ب.ق" و"دار.ز"، "رياض.م"،ب.رياض"... التي عمد بعضها إلى إشعار هذه الخدمات بشكل مباشر على مواقعها الالكترونية، وأضافت المصادر ذاتها أن كثرة التقارير الإعلامية والفضائح حول السياحة الجنسية بمراكش، شجعت العديد من السياح الذين يلهثون وراء الخدمات الجنسية على الحجز بالمدينة الحمراء لقضاء ليالي حمراء مستفيدين مما يتردد من وجود شبكة من الوسطاء يُوفرون الخدمات الجنسية بمختلف أجناسها مقابل أثمنة بخسة.

رصدنا أثناء جولاتنا بعدد من العلب الليلية عينة من المثليين جنسيا يتخذون لأنفسهم أماكن منزوية، وآخرون في مجموعات مع بنات هوى، يتمازحون بكلام فاحش مصحوبة بضكات عالية بين الفينة والأخرى من أجل إثارة اهتمام زبناء مُفترضين بالقرب منهم، سكنتاهم حركاتهم ومشيتهم لا تختلف في شيء عن الفتيات ويعتبرون أنفسهم من جنس النساء، أسرت مصادر الجريدة أن هناك زبناء يُقبلون على المثليين وناذرا ما تثير غريزتهم بنات الهوى، مضيفا في السياق ذاته أن تسعيرة هؤلاء مرتفعة في سوق الدعارة، ولا يلبون دعوات الليالي الحميمية إلا بعد أن يتأكدوا أنها أمنة ولن يتعرضوا للاعتداء، ذلك أن بعض سهراتهم الليلية لا تخلو في بعض الأحيان من التعنيف.

تواجد المثليين لا يقتصر في العلب الليلية وحانات الفنادق المُصنفة بل تمتد إلى الأماكن العامة، كما هو الشأن بساحة جامع الفنا، فمن خلال جولتنا هناك دلّنا مرشدنا على عدد من الشواذ الذين يندسون في حلقات الفرجة، ويترددون بشكل مستمر على الساحة لاقتناص شركاء لهم، مشيرا أن "الفاعل والمفعول به" من المثليين يجدون ضالتهم بين جمهور الحلقة، وهناك عينة من السياح الأجانب المثليين معروفين  بالساحة، وبمجرد ما يظهرون يُقبل عليهم شبان مغاربة يعرضون خدماتهم الجنسية بطريقة متكتمة من أجل التفاوض حول سعر السهرة الحميمية ومكانها، وأضاف مرشدنا أن عينة من هؤلاء الشباب لا يمارسون أي عمل تقريبا ويقتاتون من عرض خدماتهم الجنسية للسياح الأجانب.

أورد مطلعون على خبايا تحركات المثليين بمراكش أن تزايد أعدادهم خلال السنوات الأخيرة يُعزى إلى ضعف الدور الرقابي للأجهزة الأمنية والتلكؤ في تنفيذ الإجراءات القانونية في حق الناشطين المثليين رغم أنهم معرفون بممارستهم وأنشطتهم الجنسية.

 

صالونات التدليك... بؤرة الدعارة المُقننة

"كل الخدمات الجسدية متوفرة شريطة أن يكون المقابل المادي مغريا" بهذه العبارة أجابتنا فاطمة، وهي عاملة امتهنت التدليك لأكثر من 5 سنوات واشتغلت بعدد من الفنادق المصنفة والنوادي التي تقدم هذه الخدمة، كل شيء مباح بين جدران غرف معزولة يعمُّها صمت مطبق، وحدها لغة الجسد والشبق تخيم على المكان، والعاملة المثالية هي تلك التي تلبي كل رغبات الزبائن وتُحفّزهم على أن يعيدوا الكرة تلوى الأخرى، ويداوموا على ارتياد غرف التدليك، تحكي فاطمة أنها كانت تعمل في صالون للحلاقة، ثم دلتها صديقتها على صالون للتدليك بعد أن علمتها أبجديات الحرفة من خلال مقاطع لأشرطة فيديو على "اليوتوب"، كانت تجد  في البداية حرجا كبيرا أثناء تلبية الخدمات الحميمية للزبناء، لكنها سرعان ما تأقلمت مع الوضع عندما عاينت أن زميلاتها يتعاملن مع الوضع بشكل عادي لأنه يدخل في صميم عملهن، وتضيف فاطمة أن زميلاتها برؤيتهن الثاقبة يحددن الزبائن أصحاب "التدويرة الجيدة" من الزبناء الأشحاء، مشيرة أنها منذ امتهانها للتدليك تحسّن دخلها المادي فأصبح بإمكانها أن تقتني بعض الكماليات، ثم انتقلت في مرحلة ثالثة إلى العمل بأحد الفنادق المصنفة بالحي الشتوي، وهناك تعرفت على زبناء من نوع خاص، أغلبهم من السياح الأجانب لاسيما الخليجيين منهم ذوي الدخل المرتفع.

أسرت مصادر الجريدة أن صالونات التدليك لا تشكل سوى المراحل الأولى من الخدمات الحميمية، التي تتطور مجرياتها إلى لقاءات ومواعيد في شقق خاصة بين الزبناء والعاملات، وهذه اللقاءات غالبا ما تتم بدون علم مُشغيلهن، فتتحول غرف التدليك إلى مكان لاقتناص زبناء الدعارة، وإغرائهم بمختلف أشكال الخدمات الحميمية من أجل استدراجهم إلى لقاءات خاصة مُطولة في شقق خارج مكان الاشتغال، وبعض العاملات وجدن في خدمة التدليك الملاذ الأمن لممارسة الدعارة بعيدا عن أعين رجال الأمن ودوريات المراقبة، وفق شروط مريحة وزبناء نوعيين يُنفقون بسخاء، كما تشكل خدمة التدليك بالنسبة لبعض العاملات بوابتهن المفضلة لولوج مجال "الدعارة الراقية" التي تضم زبناء علية المجتمع من الشخصيات المرموقة وأصحاب المال والأعمال.

يتباهى أرباب بعض صالونات التدليك بجودة الخدمات المباحة وغير المباحة التي يقدمونها لزبنائهم، والصالون الناجح هو الذي يتوفر على أنامل أنثوية محترفة تأخذ لب الزبون وتجيب كل طلباته الجسدية، ولا يتوانى أرباب هذه الصالونات عن طرد العاملة التي تتبرم عن تلبية خدمات الزبناء، وفي هذا السياق تحكي فاطمة أن إحدى صديقاتها ولجت مهنة التدليك حديثا، ومع تدليكها لأول زبون في تجربتها المهنية، وصلت إلى المناطق الحساسة في جسمه، فأزاح "الفوطة" التي كانت موضوعة أسفل بطنه، في إشارة منه إلى أن تقوم العاملة بعملية الاستمناء له، فأعادت وضع "الفوطة" مجددا، وأعاد بدوره إزالتها، وأمام هذا الموقف الذي لم تكن تعرف به مُسبقا خرجت مُحرجة من غرفة التدليك، فسألها رئيسها عن سبب خروجها المبكر فأخبرته بالأمر، فنادى بسرعة على إحدى زميلاتها لكي تتم عملية التدليك للزبون، أما الفتاة المُحرجة والمصدومة فكان مصيرها الطرد بعد أن أخبرها رئيسها أن الصالون يقدم مثل هذه الخدمات ولا حرج في ذلك، ناعثا إياها ب"العاملة الغبية" وبأنها لا تصلح البتة لهذه المهنة.

يصادف المٌترجّل بالشوارع والأحياء الكبرى المعروفة بالمدينة الحمراء، كحي جليز والحي الشتوي وشارع محمد الخامس وشارع الأمير مولاي رشيد، سماسرة شباب في مقتبل العمر يعرضون خدمات التدليك بعدد من الفنادق والصالونات، ويركزون بدرجة كبيرة على السياح الأجانب ويُصرّون على عرض خدماتهم حتى وإن لم يبدوا اهتمامهم (السياح) بذلك، ويحصلون مقابل كل زبون  يقتنصونه على عمولة معينة تُمنح لهم من طرف أرباب محلات التدليك. ونظرا لنجاعة هذه الطريقة فقد سخّر مجموعة من المهنيين في هذا المجال العديد من السماسرة الذين يعملون لصالحهم في نقط استراتجية بالأحياء والأزقة المعروفة بالمدينة الحمراء للتعريف بعروضهم وخدماتهم التدليكية، ومن جملة المصطلحات والجمل التي يستعملها السماسرة والعارفون بخبايا هذا المجال للدلالة على الخدمات الجنسية هو "مساج بنهاية سعيدة" أي أن الزبون سيحصل على التدليك وسيستفيد في الآن نفسه من الخدمات الجنسية والحميمية، ويساعد إتقان السماسرة لعدة لغات أجنبية من استقطاب زبائن من مختلف الجنسيات...كما يستخدم السماسرة والناشطون في دعارة التدليك "مساج تاي" أي "مساج تايلندي" والتايلاند تعرف بأنها الوجهة الأولى للسياحة الجنسية على الصعيد العالمي، وإحالة المساج على هذا البلد يحمل إشارة مشفرة للزبناء على أن الخدمات الجنسية تدخل ضمن حصة التدليك، وهو ما يُسيل لعاب العديد من الزوار والسياح الأجانب لاسيما الخليجيين منهم، وفي السياق نفسه أوردت مصادر الجريدة أن بعض المرشدين السياحيين يستغلون فترة اصطحابهم للسياح الأجانب من أجل استدراجهم لكي يطلبوا خدمة التدليك بالفنادق التي يقيمون بها، ولا يتوانوا عن إغرائهم بجاذبية الخدمات الحميمية وبراعة أيادي العاملين والعاملات بها، ويحصل هؤلاء المرشدون على عمولة مالية متفق عليها.

يساهم سماسرة دعارة التدليك في تكريس صورة سلبية عن مدينة مراكش، وإشاعة هذه الخدمات بين الزوار والسياح الذين يخبرون أصدقائهم عنها فور عودتهم إلى بلدانهم الأصلية سيشجع على استقطاب الشواذ والمهووسين بالجنس، ولا يستبعد بعض الفاعلين السياحيين أن تتحول مدينة مراكش على المدى المتوسط إلى "بانكوك إفريقيا" (بانكوك مدينة في التايلاند تصنفها التقارير والإحصائيات على أنها الوجهة الأولى للسياحة الجنسية في العالم) إذا لم تتخذ أي إجراءات استباقية لمحاصرة دعارة التدليك إلى جانب باقي أشكال الدعارات الأخرى التي تسيء للإرث الحضاري والتاريخي لمدينة مراكش.

 

علب ليلية تتحول إلى مواخير للدعارة

العلب الليلية بالمدينة الحمراء واحدة من النقط السوداء التي تكرس صورة قاتمة عن مراكش كوجهة للسياحة الجنسية، مُتابعة منا لطبيعة اشتغالها ونوعية الخدمات التي تقدمها، قصدنا مجموعة منها في ساعات متأخرة من الليل، فكانت شبه متطابقة من حيث تهيئها لأجواء الإثارة، ومختلفة من حيث نوعية الزبناء ومرتاديها، ذلك أنه هناك علبا ذات تسعيرة مقبولة وناذرا ما يتدخل رجال الأمن الخاص لمنع أحد من الدخول، وعلى النقيض من ذلك هناك علب ليلية أخرى راقية (V.I.P) لا يرتادها إلا من ظهرت على وجهه وهندامه شمائل النعمة، وتتبدى أولى هذه المظاهر قبل الولوج من خلال نفح رجال الأمن الخاص بأوراق نقدية ابتداء من 100 و200 درهم، لا يتوانى رجال الأمن الخاص عن التدخل وطرد كل زبون يتقمص دور ثري مزيف، تنفيذا لتعليمات مالكي هذه العلب الذين يركزون على استقطاب هواة السهر الأغنياء أما ذوي الدخل المتوسط أو الضعيف فلا يعنيهم أمرهم.

على مدى 3 أيام انتقلنا من علبة إلى أخرى، فتعددت أنماط السهر وأجواء الدعارة واحدة، والقاسم المشترك بينها، هو أن غالبيتها لا تحترم الوقت المحدد للإغلاق وتستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، دون أن تطالهم دوريات المراقبة الأمنية.

 ما إن ولجنا إحدى العلب الليلية الراقية بمنطقة النخيل التي تداعى صيتها بين هواة السهر وتناقلت الألسن خدماتها الترفيهية الجنسية غير المسبوقة حتى أصبنا بصدمة الرؤية الأولى، شابات في عمر الزهور ممشوقات القد، مليحات المحيا، فاتنات النهود والأرداف، اقتصر لباسهن على تبانات قصيرة جدا وقمصان شفافة لا تكاد تغطي جزءا من مفاتنهن، وكأنهن إحدى نجمات السينما البورنوغرافية، تم توزيعهن في أركان متفرقة ومرتفعة عن باقي الزبناء، فيرقصن على إيقاع موسيقى صاخبة، ويتمايلن بدلال مع نغماتها، متعمدات القيام بإيحاءات جنسية مثيرة، من أجل استفزاز الزبناء النوعيين المنتشين بكؤوس الخمرة لكي ينفقوا بسخاء، ولكي يطلبوا المزيد من قنينات الخمر الرفيع التي يتراوح سعرها الأدنى بين 15000  و25000 درهم للقنينة الواحدة، وذكرت مصادرنا القريبة جدا من الفريق المشرف على تسيير هذه العلبة الليلية، أن مداخيلها المالية نهاية الأسبوع تتجاوز 100 مليون سنتيم، وهي في تزايد مطرد لأنها أضحت خلال الأشهر الأخيرة تحظى بإقبال متزايد في صفوف محبي السهرات الليلية من الأثرياء.

طلبات الزبناء كلها مجابة ولا توجد خدمة أو طلب في قائمة الممنوعات، فالكل المباح حتى حرمة الأجساد مقابل المال، ولا يُكلّف الأمر سوى أن يرفع الزبون يده ويُدوّن النادل الأنيق طلباته، ليجدها بين يديه في ظرف زمني وجيز، أو يُحيله على أحد الوسطاء أو الوسيطات لكي تعرض على أنظاره قائمة بنات الهوى الجميلات، ليختار التي ستجالسه أثناء السهرة ويصطحبها معه إلى محل إقامته.

ذكرت مصادرنا أثناء تواجدنا بالعلبة الليلية - المشار إليها بحي النخيل – أن نجمات الليالي الحمراء اللواتي يرقصن على إيقاعات الموسيقى الصاخبة في زوايا متفرقة لسن كلهن مغربيات بل منهن راقصات روسيات، بولونيات...ينحدرن من أوربا الشرقية، جئن إلى مدينة مراكش لعرض خدماتهن الجنسية، لأنها تشكل بالنسبة لهن سوقا تستقطب زبناء نوعيين من دول الخليج، لاسيما خلال فترات المد السياحي، ويُدرّ عليهن نشاطهن مبالغ مالية محترمة مقارنة مع مجموعة من المدن الأخرى، يعرضن خدماتهن المتعددة التخصصات للزبون الذي يدفع مبلغا أكبر، ويعتمدن في ذلك على وسطاء وسماسرة الأجساد الأنثوية مقابل عمولة متفق عليها، وأسرت مصادرنا أن ذلك غالبا ما يتم خلسة على صاحب العلبة الليلية ذو الجنسية اللبنانية، الذي استطاع في ظرف زمني وجيز أن يراكم ثروة مالية مهمة، وأن يُهرب مبالغ مالية كبيرة إلى بلده الأم من أجل تمويل إحدى مشاريعه هناك، وتضيف مصادرنا أنه تم ضبطه في مناسبتين بمطار المنارة بمراكش وفي حقيبته مبالغ مالية تتجاوز بكثير  القيمة المحددة.

الليالي الحمراء بخدمات الإثارة الجنسية التي تقدمها العلبة الليلية المشار إليها تشتغل دون انقطاع، طيلة أيام الأسبوع ابتداء من الساعة التاسعة ليلا إلى ساعات متقدمة من الفجر، وهو ما يشكل نقطة جذب قوية لمجموعة من الزبناء الذين لم يتعودوا على هذه العروض في مجموعة من العلب الليلية بما فيها الأوربية منها.

صرحت مصادرنا أن هذه العلبة الليلية أصبحت خلال الفترة الأخيرة تعرف توافد فئات من الشبان الميسوري الحال الذين بالكاد بلغوا السن القانونية، وينغمسون في إغراءات هذا المجال لأيام متتالية حتى ساعات متأخرة خلال فترات الدراسة، كما أن بعض الفتيات الحديثات السن، بينهن طالبات في مجموعة من الكليات بمراكش، بدأن يلجن هذا الفضاء بصفة شبه مستمرة، ويسرن في اتجاه احتراف الدعارة الراقية.

في محاولة للتقليص من تداعيات الفضائح بالعلب الليلية قام الوالي السابق محمد فوزي بتكثيف الإجراءات الرقابية من أجل حمل أصحاب العلب على احترام ساعات العمل المُرخص بها، غير أن هذه الإجراءات كشفت –حسب مصادر قريبة من الولي السابق- على وجود لوبي أخطبوطي لم يقو محمد فوزي على مواجهته، حيث اضطر صاغرا على الامتثال لرغباته، بعدما هددوه بمعية عدد من الفنادق المصنفة بمراكش، بإيقاف أنشطتهم وتعريض المدينة الحمراء لحالة "بلوكاج سياحي" غير مسبوقة، فتخلى عن دوره الرقابي الذي اتخذه في البداية، وعادت العلب الليلية إلى سابق عهدها بتجاوزاتها القانونية وخدماتها الجنسية.

 

سياح خليجيون يرتادون مراكش بحثا عن الخدمات الجنسية

أضحت مراكش خلال السنوات الأخيرة قبلة للسياح الخليجيين الذين يبحثون عن المتع الجنسية، وينفقون بسخاء أينما حلوا وارتحلوا بالفنادق، الحانات، العلب الليلية، المطاعم...هم زبناء نوعيون يحظون بحفاوة الاستقبال وناذرا جدا ما يُرفض لهم طلب وغالبية طلباتهم مُجابة بما فيها تلك التي تدخل في خانة الخدمات الحميمية الجنسية، ورغم أن سمعة السياح الأجانب متدنية في الأوساط المراكشية ويُعرفون بميولاتهم الجنسية الشاذة إلا أنه ناذرا ما يتم إلقاء القبض على أحدهم وتُطبّق في حقه الإجراءات القانونية المعمول بها.

من خلال دردشة قصيرة مع إحدى بنات الهوى التي ترتاد العلب الليلية بوثيرة شبه مستمرة ذكرت أنها تفضل الزبناء الخليجيين على باقي الزبناء الآخرين، ذلك أن سهرة واحدة من زبون كويتي أو سعودي توازي 20 يوما من السهر مع زبناء مغاربة أو أوربيين، لهذا فهي لا ترفض الانخراط في شبكة الدعارة الموجهة للخليجيين وتُلبي الدعوة على الفور في حالة المناداة عليها من طرف إحدى الوسيطات أو الوسطاء المعروفين في هذا المجال، مشيرة في السياق ذاته أن زميلاتها في الحرفة من الطالبات ينافسنها على هذه العينة من الزبناء، وغالبا ما تخرج خاسرة من هذه المنافسة.

ذكرت مصادر مطلعة لمراكش الإخبارية أن العديد من الطالبات يلجن عالم الدعارة في إطار شبكة منظمة يشرف عليها العديد من الوسطاء- رجال مخنثون وحلاقات- لهم اتصالات بعدد من المهووسين بالجنس الذين تستهويهم أجساد الطالبات، مضيفا في هذا الإطار أن هؤلاء الزبائن هم من الأثرياء بينهم رجال أعمال، محامون، قضاة، سياسيون وسياح أجانب..مشيرة في السياق ذاته إلى أن الطالبات مطلوبات بشكل كبير في سوق الدعارة بالمدينة الحمراء ويعرفن باسم "الساقطات المحترمات"، ذلك أن العديد من العاهرات اللواتي لم يدرسن بالجامعة يوهمن بعض زبنائهن الجدد أنهن طالبات لكي يعطين الانطباع بأن جسدهن غير مستهلك بشكل كبير وبأنهن لا تضاجعن أي كان، عكس ما تفعله غالبية العاهرات، مشيرا إلى أن ثمن الليلة الواحدة يخضع لتسعيرة موحدة تبتدئ من 1200 إلى ما فوق، وأضاف المتحدث نفسه أن أحد الوسطاء يقوم بانتقاء 10 عاهرات من بينهن طالبات في سن الزهور يقدمهن لثري خليجي يأتي إلى مدينة مراكش عدة مرات في السنة من أجل إشباع نزواته الجنسية، حيث يأتي بهن إلى إحدى الفيلات المستأجرة  فيعرضهن أمامه، ثم يختار من بينهن فتاة أو فتاتين، والأخريات يغادرن مقابل مبلغ مالي يقدر ب1200 درهم من دون أن يضاجعهن، يقتطع منه الوسيط الثلث أو النصف، أما "الأميرة أو الأميرتين" اللتان وقع عليهما الاختيار فإن كل واحدة منهما تأخذ مبلغ 10000 درهم في الليلة الواحدة، مضيفا أن الوسيط يجلب له في كل سهرة فتيات أخريات في مقتبل العمر لم يسبق له أن ضاجعهن، وأشار المصدر ذاته أن الطالبات اللواتي يعملن في هذه الشبكة يقطن بأحياء: السعادة، الشرف، الفضل، الدالية، جليز، علال الفاسي وبالقرب من مقهى مليزيا بالدوديات.

من جهة أخرى أسرّت بعض المصادر الطلابية أن العديد من الطالبات يمتهن الدعارة بشكل منظم بينهن، بحيث يقمن باستئجار شقة معينة، ويقصدن بعض العلب الليلية ومقاهي الشيشا بشارع يوغسلافيا، عبد الكريم الخطابي، جليز، وبعض المطاعم ك"ماكدونالد"..ويقتنصن الزبناء هناك، فإذا كان لأحد الزبائن صديق أخر فإنها تتصل بإحدى صديقاتها لكي تلتحق بها، بعد أن تنسق بين الزبونين وتحدد المبلغ المالي، وأضاف المصدر المطلع أن عددا من الطالبات يتوقفن بشكل مؤقت عن ممارسة أنشطتهن عندما يحل موعد "الدورة الشهرية"، فإذا تلقت إحداهن اتصالا من أحد الزبناء فإنها ترسل إحدى صديقاتها بدلا منها مقابل نسبة مالية متفق عليها، وأشار نفس المصدر أن سائقي سيارة الأجرة يتواطئون معهن ويتوسطون لهن ويوصلونهن إلى حيث يردن في أي ساعة من الليل مقابل تعريفة موحدة تتراوح بين 100 و200 درهم، والأكثر من ذلك يوفرون لهن الحماية ويتدخلون إذا تعرضت إحداهن للعنف أو النصب، كما يقومون بكل أعمال السخرة بجلب الأكل والسجائر والخمر.. إلى مكان سهراتهن الليلية مقابل تعويضات تتراوح بين 200 و300 درهم، أما إذا تعرضت إحداهن للحمل فإنها تقصد أطباء يعرفنهن بشكل جيد يجرون لهن عمليات الإجهاض حتى لو كانت في شهرها الخامس.

 

القرية السياحية...من تجمع سكاني إلى ملاذ جنسي

صرحت مصادر جيدة الإطلاع أن القرية السياحية بمراكش تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وكر للدعارة وملاذا لبيع المخدرات والمهلوسات من مختلف الأنواع التي تسببت في إثارة العديد من ردود الأفعال في صفوف السكان، لاسيما عندما قام مجموعة من الوسطاء والسماسرة - لما تم تضييق الخناق عليهم من طرف شركة الأمن الخاص-  بالاستعانة بأبناء القرية من أجل إدخال بعض العاهرات على أساس أنهن يعرفنهن أو من أصدقائهن، كما تمت الاستعانة ببعض شباب القرية من أجل ترويج المخدرات فتحولوا هم الآخرون إلى وسطاء مقابل قدر معين من المال، وخلال فترة تراجع المد السياحي لا تتوانى فتيات بعض الأسر اللواتي تحولن إلى وسيطات عن تقديم خدماتهن الجسدية داخل القرية لمن يطلبها من السياح والزوار، مضيفا في السياق ذاته أن العديد من المتحرشين والشواذ كانوا يقصدون المقهى المتواجد بالقرية من أجل الحصول على صيد جنسي.

في سياق أخر، أضافت مصادر الجريدة أنه تم إدخال عاهرات ومومسات بطرق متحايلة إلى القرية السياحية عن طريق إخفائهن في الصندوق الخلفي للسيارات (coffre) في صورة تسيء إلى كينونة ورمزية المرأة، مضيفا في السياق ذاته أن رجال الأمن الخاص وقفوا بشكل مباشر على هذه الحالات وعرضوا على المتلبسين مغادرة القرية بشكل حبي أو إحضار رجال الأمن، وغالبا ما يختارون الحل الأول، فيما تسببت عنترية  متلبسين آخرين رفضوا الامتثال لما طلب منهم، بإحضار رجال الأمن وتم تقديمهم إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش.

ويضيف المتحدث ذاته أن سكان القرية السياحية كانوا في العديد المناسبات على موعد في ساعات متأخرة من الليل مع حالات لعاهرات يصرخن بصوت مرتفع ويتفوهن بعبارات مخلة بالأخلاق والآداب العامة وهن عاريات تماما أو شبه عاريات، إما نتيجة السكر المفرط أو لأن مرافقيهن لاذوا بالهرب ولم يدفعوا لهن المبلغ المالي الذي اتفقن معهم عليه. الأمر لا يتوقف عند هذا الحد –يضيف المصدر ذاته- ذلك أن القرية بدأت تعرف في الفترة الأخيرة توافد عينة من السياح الأجانب المتقدمين في السن رفقة مومسات إفريقيات، مشيرا في السياق ذاته أن القرية السياحية أضحت في السنوات الأخيرة وكرا لدعارة مومسات مغربيات من مختلف الأعمار رفقة سياح من جنسيات ليبية، سعودية وفرنسية، موضحا أن حدة الدعارة تراجعت حدتها بشكل ملحوظ نتيجة تشديد مراقبة حراس الأمن الخاص لإحدى الشركات.

يقدّر عدد الشقق السكنية بالقرية السياحية ب 939 شقة وأغلب سكانها من ذوي الدخل المتوسط، غير أن حوالي 120 شقة مهيأة لأغراض أخرى غير السكن والاستقرار، فقد اقتناها أصحابها وتم تجهيزها بمختلف الأثاث والأفرشة وتم تسليمها لبعض السماسرة والوكالات العقارية لتوجيهها للكراء، وتتراوح سومة الكراء بين 600 درهم للليلة الواحدة في الأيام العادية وبين 2000 و2500 درهم لليلة الواحدة خلال فترة المد السياحي بالمدينة الحمراء، تُدرّ على أصحابها حسب مصادر مقربة مدخولا شهريا يتراوح ما بين 4000 و4500 درهم، فتحولت القرية السياحية من تجمع سكني لاستقرار الأسر المراكشية إلى وكر لمجموعة من الممارسات الشاذة يرتاده زوار وسياح أجانب ومغاربة يلهثون وراء شبقية المتعة الجنسية وهواة السكر والعربدة.

 

المنظومة الأمنية...واستفحال الممارسات الجنسية

على امتداد الشوارع والأحياء الراقية بمراكش، هناك دوريات أمنية أوكلت لها مهمة حفظ الأمن والتدخل في حالة مخالفة القانون، وبعض سيارات الأمن اتخذت لنفسها مكانا بالقرب من بعض الحانات والعلب الليلية والفنادق المعروفة بسهراتها الحميمية وخدماتها الجنسية، إلا أنها ناذرا ما تتدخل رغم ما تعاينه بشكل مباشر من ممارسات وسلوكات استدراجية للدعارة، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يتدخل رجال الأمن؟ ولماذا يغضون الطرف عن بعض الجهات المعروفة بسهراتها المشبوهة، كما هو الشأن بمنطقة النخيل التي أصبحت وجهة مفضلة للباحثين عن الخدمات الجنسية؟

ساحة جامع الفنا التي تغنّى بها عدد من الزجالين والشعراء المغاربة والأجانب وألهمت الحس الفني للرسامين التشكيليين والمصورين الفتوغرافيين على اختلاف توجهاتهم ومدارسهم، وافتتن بإيقاعاتها الموسيقية الكثير من السياح أصبحت خلال الفترات الأخيرة مسرحا لمجموعة من السلوكات الشاذة جنسيا والابتزازات والمضايقات التي تعكر صفو مزاج مرتديها، نتيجة ضعف الدور الرقابي للشرطة السياحية التي تتخبط في عدة مشاكل تنظيمية وتدبيرية فهل يتعلق الأمر بتنامي سريع لهذه السلوكات التي أصبحت خارجة عن السيطرة؟ أم أن عناصر الشرطة السياحية يغضون الطرف عنها مقابل مصالح مشتركة تجد مبرراتها في منطق "الكوفرة" و"التدويرة"؟ وهل القيادة المشرفة على هذا الجهاز الأمني ليست على علم بهذه الممارسات التي أصبحت متداولة بين القاصي والداني وتتسبب يوميا في الإساءة للوجه الحضاري لمدينة مراكش والمغرب عموما؟

إذا كانت العديد من الوجهات السياحية كإسبانيا والبرتغال ومصر وتونس -قبل ثورتيهما- تركز على المعطيات الثقافية من أجل جلب الفئة الراقية من السياح الأجانب التي ترصد إمكانيات مالية مهمة لجولاتها السياحية، فإن بنية تدبير هذا القطاع بالمغرب خاصة بمدينة مراكش تتجه حسب مجموعة من الفاعلين السياحيين في اتجاه ترسيخ وجودها كوجهة للسياحة الجنسية على غرار مدينة "بانكوك" ب"التايلاند" التي تجلب فئة السياح المهووسين بالجنس، الذين يصنفون ب"لأردئ" في سلم ترتيب الفئات السياحية، نظرا لتداعيات سلوكاتهم الشاذة التي تسيء إلى سمعة وثقافة الوجهة التي استضافتهم، وما فضائح دعارة القاصرين التي نالت من كبرياء الثقافة المغربية غير بعيدة في هذا الإطار والتي تداولت أحداثها العديد من وسائل الإعلام في وقت سابق، كما هو الشأن بالنسبة لقناة هولندية أنجزت ربورطاجا صادما عن واقع سياحة جنسية بمدينة مراكش يندى له الجبين، إذ تم الكشف عن الوجه الأخر للسياحة بالمدينة الحمراء أثناء الليل بساحة جامع الفنا وبحي جليز وفي بعض الدور المعدة للدعارة التي ذهب ضحيتها أطفال لا يتجاوز عمرهم 12  و14 سنة ممن تجرعوا مرارة الفقر والفاقة، فوقعوا بين أيدي شبكات أخطبوطية اغتصبت براءتهم وعذريتهم بعدما تم التغرير بهم بسبب الفراغ القانوني وضعف الدور الرقابي للشرطة السياحية.

وفي نفس السياق أفردت قناة "فرانس 24" في وقت سابق تحقيقا عن السياحة الجنسية بالمدينة الحمراء على خلفية الفضيحة الجنسية للوزير الفرنسي السابق "لوك فيري" الذي كان يمارس الجنس على أطفال قاصرين، بحيث تضمن التحقيق معطيات ووقائع مُخجلة كما هو الشأن بالنسبة لأحد الضحايا الذي ذكر أنه منذ سنته الثانية عشر وجد نفسه بين غياهب الدعارة مع سياح أجانب، فانتهى به الأمر بالإصابة ب"فيروس الإيدز" وهو ما يزال شابا يافعا في مقتبل العمر، فهل كانت الفضائح الجنسية ستستفحل بهذا الحجم المهول الذي جعل بعض المنابر الإعلامية تصف مراكش ب"بانكوك افريقيا" لو اضطلعت المنظومة الأمنية بمهامها الرقابية كما ينبغي؟