الشرطة السياحية واختلالات الأمن السياحي بالمدينة الحمراء

حسن البوهي  2016-01-11 08:18:30

في مثل هذه الفترة من كل عام تعرف مدينة مراكش توافد أعداد مهمة من السياح الأجانب والمغاربة الذين تستهويهم الخصائص والمؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها المدينة الحمراء والنواحي القريبة منها، وما دام القطاع السياحي يعد بمثابة الشريان والعصب النابض للإقتصاد المحلي الذي ترتبط به مختلف الحرف والمهن والأنشطة التجارية التي تنعكس أثارها سلبا أو إيجابا على النمط المعيشي للساكنة حسب مردودية هذا القطاع، فإن باب السؤال يفتح على مصراعيه للإستفسار عن الإستراتجية التي يعتمدها الفاعلون والمتدخلون في تدبير هذا المجال، فإذا كان المستثمرون بحكم منطق التنافس هم مطالبون بتقديم أحسن ما لديهم من أجل الإسئتثار بالنصيب الأوفر من الحركة السياحية بالمدينة الحمراء، فإن الخدمات التي يعرضونها إذا لم تواكبها تدابير أمنية محددة وفق خارطة اشتغال محكمة تضمن أمن وسلامة السياح فستبقى بعيدة عن اهتمام السياح الذين يستفسرون وكالات الأسفار الدولية عن شرط الأمن والأمان قبل جودة الخدمات. "مراكش الإخبارية" تتساءل في هذا العدد عن الفلسفة التدبيرية والتنظيمية لفرقة الشرطة السياحية، وعن الأسباب والحيثيات التي كانت وراء تنامي ظاهرة سرقة السياح والعنف الممارس عليهم في عدد من الفضاءات السياحية والمحلات التجارية بأسواق المدينة العتيقة، كما تتساءل عن الإنتشار المتزايد للمتسولين والمشردين ومروجي المخدرات في أماكن استراتجية بالمدينة الحمراء. فماهو المنطق المتحكم في هذا التدبير الذي أضحى يوما بعد يوم  يثير استياء وغضب السياح؟ هل يخفي وراءه مشاكل بنيوية وتنظيمية تتخبط فيها فرقة الشرطة السياحية بمراكش؟ هل هناك جهات مستفيدة ماديا من الأنشطة المشبوهة مقابل سكوتها عنها؟ وماهي انعكاسات هذه الممارسات على مستقبل السياحة بمراكش وعلى بنية الإقتصاد المحلي؟   

 الشرطة السياحية..ولادة تحت الطلب بمكنزمات اشتغال مبهمة

منذ فجر الإستقلال أولى المستثمرون والقادة السياسيون أهمية كبرى لقطاع السياحة نظرا لأهمية المداخيل التي يذرها على الخزينة المالية للمغرب ، ولمردوديته الإيجابية التي كانت، ما زالت تساهم في  التخفيف من العجز المالي الذي تسجله قطاعات أخرى، فكانت بذلك حيوية القطاع التي يستمد خصائصها من المؤهلات السياحية والطبيعية التي يزخر بها المغرب من الأسباب والمحددات الأساسية التي جعلت إدارة الأمن الوطني تخصص لها فرقة أمنية خاصة، وهي فرقة الشرطة السياحية التي خرجت الى الوجود ما بين 1996 و1998، وكان عدد أفرادها أنذاك قليلا، مما استدعى تعزيزها بعناصر من فروع أمنية أخرى الى أن وصل عدد أفرادها 150 فردا، تتلخص مهامهم الوظيفية في مجموعة من التدخلات التي تسير في اتجاه الحفاظ على السلامة والأمن السياحيين، من خلال مكافحة الإرشاد السياحي غير النظامي والحيلولة دون اقتحام المجال من طرف المتطفلين ومحاربة الغش والتدليس في المنتوجات السياحية وأسعارها، ومراقبة الفضاءات السياحية الأكثر ارتيادا من طرف الزوار وإخلائها من ممتهني التسول والمشردين، وتحصينها من المجرمين ومروجي المخدرات وغيرها من المهام التي ترتبط بالحرص على حسن تجوال وإقامة زوار المدينة الذين يُعول على تحويلاتهم المالية من العملة الصعبة من أجل تحريك عجلة الإقتصاد المحلي والوطني.

عاشت فرقة الشرطة السياحية بمدينة مراكش في السنوات الأخيرة حسب مصادر مقربة على إيقاع مجموعة من التحولات والإضطرابات المهنية التي زحزحت بعض المسؤولين المتربعين على قمة هرم هذه الفرقة، فبعد "محمد مسجل" تم تعيين "محمود الكلاوي" رئيسا لفريق الشرطة السياحية غير أنه سرعان ما تم تعيينه ليرأس دائرة أمنية بحي روض العروس، ليعود مرة أخرى "محمد مسجل" لقيادة أفراد هذه الفرقة الأمنية، وبتاريخ 2 أبريل من السنة الفارطة تم إعفاء رئيس فرقة الشرطة السياحية "أنس الخياري" وثلاثة رجال شرطة أخرين بعدما حلت لجنة مراقبة مركزية نهاية شهر مارس من نفس السنة الفارطة على إثر  شكايات تلقتها الإدارة العامة للأمن الوطني من طرف جمعيات المجتمع المدني التي تنشط في هذا القطاع، حيث أدرجت العديد من الخروقات التي أضرت بالسياحة بالمدينة الحمراء، وفور إقالة رئيس فرقة الشرطة السياحية احتج في اليوم الموالي عدد من المرشدين السياحيين غير النظاميين، احتجاجا على ما وصفوه بتصرفات لا مسؤولة لبعض عناصر فرقة الشرطة السياحية مطالبين بتسوية وضعيتهم والاعتراف بهم كمرشدين سياحيين، أما "الحسن الحافة" فقد اختلفت أراء الفاعلين في المجال السياحي حول طريقة تدبيره لمجال الأمن السياحي، بين من يصفها بالإيجابية والنوعية وبين من اعتبرها استمرارا لفلسفة التدبير التي كانت سائدة، وفي خضم هذا الإختلاف الذي واكبته حيثيات غير معروفة تم إعفائه من مهام رئاسة فرقة الشرطة السياحية وتعيينه كنائب للرئيس في نفس الفرقة الأمنية مخلفا بذلك علامات استفهام عديدة حول الأسباب التي كانت وراء هذا الإجراء، ويترأس حاليا "عبد العزيز الصقلي" فرقة الشرطة السياحية، وما يميز فترة ولايته هو تعدد التقارير الإعلامية حول تنامي عمليات النصب والإحتيال بالمدينة الحمراء.

ذكرت مصادر مقربة لمراكش الإخبارية أنه منذ تأسيس فرقة الشرطة السياحية فإنها مازالت الى يومنا هذا تفتقد لوجود قانون و نظام مسطر يؤطر عملها وفق معايير ومحددات ثابتة، وهو ما يجعلها تتخبط في كثير من الأحيان في نوع من التدبير العشوائي، الذي يتجلى من خلال اشتغالها في بعض التظاهرات والملتقيات التي لا تربطها أي علاقة بالمجال السياحي، بالإضافة الى ضعف التنسيق بينها وبين باقي مصالح الأمن الأخرى خصوصا الشرطة القضائية وهو ما يتسبب بين الفينة والأخرى في حالة من الإرتباك، التي تؤدي الى تزايد وثيرة تعرض السياح الأجانب للمضايقات ولعمليات النصب والتدليس من طرف عناصر تتصيد الفرص من أجل ممارسة أنشطة الإحتيال والتسول والسرقة، هاته الأخيرة تزايدت وثيرتها بشكل ملحوظ نتيجة عدم كفاية الوسائل المادية والمعدات العملية التي بدون وجودها لا يمكن وقف نزيف هذه الأنشطة –تضيف ذات المصادر- و في نفس السياق من خلال اتصال هاتفي اعتبر حميد بنطاهر رئيس المجلس الجهوي للسياحة بمراكش دور أفراد الشرطة السياحية مهما في إرساء الأمن السياحي، مؤكدا في نفس السياق على ضرورة تمكين عناصرها بالمعدات اللوجيستيكية من أجل أن يطلعوا بمهامهم الضبطية والرقابية على أحسن وجه.

حميد بنطاهر:

"دور أفراد الشرطة السياحية مهم في إرساء الأمن السياحي، ويجب تمكين عناصرها بالمعدات اللوجيستيكية من أجل أن يطلعوا بمهامهم الضبطية والرقابية كما ينبغي"