منطقة النخيل الشمالي بؤرة السكن العشوائي بالمدينة الحمراء

حسن البوهي  2016-01-11 13:12:00

ماذا يقع بمنطقة النخيل الشمالي؟ هذا هو السؤال الذي يتردد بين عدد من المتتبعين لظاهرة تنامي السكن العشوائي بمجموعة من الدواوير التي تدخل في نطاق الحدود الترابية للملحقة الإدارية لنفس المنطقة، وعلى ضوء هذا السؤال تناسلت أسئلة أخرى حول طبيعة المهام الإدارية والوظيفية الموكولة لمجموعة من المسؤولين للحد من التزايد المطرد للسكن غير اللائق الذي تطور في إطار تجمعات سكانية، ليصبح على شكل دواوير هامشية لم يكن لها وجود يذكر حتى عهد قريب.

مراكش الإخبارية أنجزت ملفا في هذا الموضوع، ووقفت من خلاله على مجموعة من التصريحات الخطيرة والوثائق المثيرة، التي تتوجه بأصابع الاتهام لقائد الملحقة الإدارية وعون سلطة برتبة مقدم حضري بالوقوف وراء تشجيع السكن العشوائي والاتجار فيه عن طريق مضارب عقاري اعترف في إشهاد له يحمل بصمات يديه، أنه كان مكلفا بالبناء العشوائي لفائدة مسؤولين بالسلطة المحلية مقابل قدر معين من المال، كما وقفت الجريدة على إشهادات لمواطنين اثنين اعترفا أنهما قاما بتحرير شكايات كيدية لا أساس لها من الصحة ضد عون سابق للسلطة المحلية برتبة مقدم حضري بعدما تعرضا للتهديد والابتزاز من طرف رئيس الملحقة الإدارية وعون سلطة أخر بنفس المنطقة. كما حاولت الجريدة أن تنفتح على وجهة نظر ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز حول تطورات هذا الموضوع غير أنها لم تتوصل إلى نتيجة تذكر.

فماذا يقع بمنطقة النخيل الشمالي؟ وما حقيقة الاتهامات الموجهة لمسؤولين بالسلطة المحلية بتشجيع السكن العشوائي والاتجار فيه؟ ومن يحمي مضاربي وسماسرة السكن غير اللائق بالمنطقة؟

 منطقة النخيل الشمالي بؤرة السكن العشوائي بالمدينة الحمراء

 

تحولت منطقة النخيل الشمالي خلال الفترة الأخيرة إلى بؤرة لتنامي السكن العشوائي، رغم أنها تعرف تركز مجموعة من المشاريع السكنية والترفيهية ذات التوجه السياحي، فأضحت تحتمل وجهين، أحدهما يروج لصورة المدينة الحمراء التي تراهن على بنياتها التحتية ومشاريعها السياحية من أجل استقطاب المزيد من الزوار الأجانب والمغاربة، ووجه أخر يكرس واقع الفوضوية والبناء العشوائي، الذي تنعدم فيه أدنى شروط السكن الكريم، ويسيء للمدينة كوجهة سياحية أولى على الصعيد الوطني، وفي هذا الإطار ذكرت مصادرنا أن منطقة النخيل عرفت في ظرف زمني وجيز تزايدا مهولا للأبنية العشوائية، وانتشرت بشكل سريع انتشار الفطر لتصبح على شكل دواوير، منتجة لأحزمة بؤس اجتماعي، حيث كانت لها انعكاسات سلبية على الوضع المعيشي لمئات الأسر التي تفتقد لمجموعة من الخدمات الضرورية كقنوات الصرف الصحي.

تشير بعض الإحصائيات التي تم إجراؤها في وقت سابق بالمنطقة إلى أن عدد المنازل العشوائية التي كانت بدوار "الحاج إيعيش" لم تكن تتجاوز 5 منازل سنة 2004 فإذا بها انتقلت سنة 2009 إلى 68 منزلا عشوائيا، ودوار اللباط كان يوجد به 68 منزلا عشوائيا سنة 2004، ليتحول سنة 2009 إلى 275 منزلا ، ودوار "بو لعظام" لم يكن به إلا منزلين اثنين تابعين لعائلة أحد أعوان السلطة، فإذا به ارتفع سنة 2009 إلى 68 منزلا يفتقد لأبسط ظروف السكن الكريم، الأمر نفسه ينطبق على مجموعة من الدواوير العشوائية الأخرى المنتشرة بتراب منطقة النخيل، والتي تضاعف بها السكن العشوائي بنسب مهولة تتجاوز 500% ، كما أن العديد من الدواوير العشوائية الحالية التي لم يكن لها وجود يذكر قبل سنوات قليلة، فتحولت في غضون فترة وجيزة إلى بؤر للسكن غير اللائق تقطن به المئات من الأسر ذات الدخل الضعيف، كما أضحت المنطقة مجالا خصبا لنشاط مجموعة من الوسطاء والسماسرة  الذين يستثمرون في السكن العشوائي من أجل مراكمة الأرباح، إضافة إلى أن العديد من الأسر التي استفادت من التعويض في إطار مشروع إعادة هيكلة بعض الدواوير، تقوم بشراء منازل عشوائية لمجموعة من أفرادها بدواوير أخرى يُروّج أنها ستستفيد من التعويض، فاتخذ مجموعة من الأفراد من هذه الممارسات وسيلة لتوسيع أرباحهم المادية، ولتمكين أفراد الأسرة الواحدة من العديد من التعويضات عوض تعويض واحد، ويرى عدد من المتتبعين لهذا الوضع بالمنطقة أن السلطة المحلية تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية تنامي البناء العشوائي، فأين كان ممثلوا السلطة المحلية قبل أن تبرز هذه الدواوير العشوائية وتظهر للعلن؟ أين هو دور أعوان السلطة المحلية من تنامي السكن غير اللائق؟ هل يعقل أن لا يكونوا على علم بالمنازل العشوائية التي تزايدت أعدادها بشكل ملفت للأنظار؟ أم أنه تم تغليب المصالح الشخصية المادية على حساب المصلحة الجماعية في الحد من السكن العشوائي؟

 

مواطنون يتهمون مسؤولين بالسلطة المحلية وسماسرة السكن العشوائي بالنصب والاحتيال وتشريد أسرهم

 

أثناء قيام الجريدة بزيارة ميدانية لمجموعة من الدواوير بمنطقة النخيل الشمالي استوقفنا مجموعة من المواطنين الذين اتخذوا من "براريك" وغرف جد ضيقة أشبه بالجحور مسكنا لهم، من أجل الإفصاح عن معاناتهم، وسرد تفاصيل ما وصفوه بعمليات النصب والاحتيال التي تعرضوا لها على يد مسؤولين يمثلون السلطة المحلية بالمنطقة، الذين أجهزوا رفقة سماسرة السكن العشوائي على حلمهم في الحصول على مسكن يجمع شمل أسرهم ويقيهم شر البرد وشدة القيض.

انطلقت ألسنتهم متسارعة وكل واحد منهم يحاول أن يستأثر بالكلمة للتعبير عن ما يجيش في دواخله من السأم والمعاناة والشعور بالدونية، تعددت تصريحاتهم والمعاناة واحدة، بلا سكن ولا مأوى، وحياة التشرد والعوز عنوان تفاصيل حياتهم اليومية، بنبرة منكسرة وعينين ذابلتين أضنتهما ضروب حياة الفقر والعوز، صرح "بوجمعة.أ.ع" شاب لم يتجاوز عقده الثالث، غير أن قسمات وجهه التي تركت عليها نوائب الدهر علامات القسوة تشير أنه أكبر من ذلك بكثير، صرح أنه كان يكتري رفقة أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وابنته  غرفة مع الجيران بحي "عين إيطي"، وكان يمني النفس بأن يمتلك وأسرته  منزلا يقيهم معاناة التنقل المتكرر بين الأحياء، فتراءى له الأمل من خلال عرض مغري اقترحه عليه شخص يدعى "رضوان.ب" - يمتلك العديد من المنازل العشوائية بدوار المويجات بمنطقة النخيل الشمالي- لكي يبيع له غرفة لا تتجاوز مساحتها ثلاث أمتار طولا ومترين ونصف عرضا ومرحاض مشترك مع خمسة أسر من الجيران مقابل مبلغ 20000 درهم، منبها إياه أن الدوار المذكور سيشمله مشروع إعادة الهيكلة، وسيستفيد على إثر ذلك من تعويض مناسب يكفل له ولأسرته السكن الكريم ، مؤكدا له ذلك، بقوله أنه سيسعى من خلال علاقاته المقربة من رجال السلطة المحلية بالمنطقة لكي يستصدر له شهادة السكنى، ويسهل له مأمورية الاستفادة من التعويض، ولكي يتأكد بوجمعة من صحة هذا الخبر وصدقية العرض التي تقدم به رضوان، قصد عون السلطة المحلية بالمنطقة برتبة مقدم حضري "ع.أ.ر" وبسط أمامه ما دار بينه وبين صاحب المساكن العشوائية بدوار "المويجات"، فطمأنه وشجعه على شراء المنزل، بما ورد على لسانه بقوله " سير اسكن وغنعطيك شهادة السكنى بإخبار قائد المنطقة وسعادة الباشا باش تاخد الساس بحالك بحال الناس"  مشيرا أنه في حالة التعويض لن يستفيد من بقعة أرضية مجهزة لوحده، وإنما سيكون معه مستفيد أخر، على أساس أن شروط التعويض تقتضي أن يستفيد شخصين في بقعة أرضية واحدة، وذكر بوجمعة أنه لم يكن سيُقبل على شراء المنزل العشوائي بالدوار المذكور لولا تشجيع "مقدم المنطقة"، فاستقر به مع أسرته الصغيرة مدة شهر ونصف، ليفاجئ بعد ذلك وبدون سابق إنذار، بتعرض منزله رفقة 35 منزلا أخر للهدم علما أن الدوار يشتمل في المجموع على 216 منزلا عشوائيا.

وذكر بوجمعة أنه يعيش حاليا بدون مسكن ولا مأوى، ولولا المساعدة التي قدمها له أصهاره لوجد نفسه مرميا في الشارع، وهو يعيش وإياهم في بيت مشترك، في انتظار حل لأزمته السكنية التي لا يرى معالم انفراجها على المدى القريب، خصوصا بعد أجرى عدة مراسلات وشكايات لعدد من المسؤولين، من بينها شكاية لوالي جهة مراكش تانسيفت الحوز بتاريخ 10 أبريل من السنة الجارية، وشكاية أخرى لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش يتهم فيها "رضوان.ب" بالنصب والاحتيال" بتواطؤ مع عون السلطة المحلية.

معاناة بوجمعة لا تختلف كثيرا عن معاناة شاب أخر "ميلود.ب.ل" حلم بتكوين أسرة، وبتوفير بعض العائدات المادية من نشاطه المهني الذي لا يدر عليه الكثير من أجل امتلاك مسكن، فقام بشراء منزل عشوائي بدوار المويجات من والدة "رضوان.ب" - صاحب المنازل العشوائية البناء بالدوار نفسه - مقابل مبلغ 10000 درهم كعربون على أساس أن يستفيد من التعويض الوشيك الذي سيعرفه الدوار، غير أن السلطة المحلية قامت بهدم منزله، فأرسلته البائعة إلى ابنها "رضوان" من أجل أن يسلمه منزلا أخر، لا تتجاوز مساحته 30 مترا مقابل مبلغ مالي قدره 17000 درهم ودراجة نارية من نوع DOKER، وأشار المتحدث ذاته أن صاحب المنزل العشوائي اتصل هاتفيا عندما كان برفقته بعون السلطة "المقدم" من أجل أن يمنحه شهادة السكنى، وأخبره أنه سيمكنه منها وسيستفيد كغيره من مواطني الدوار من التعويض، الذي سيكون عبارة عن قطعة أرضية مجهزة مشتركة مع مستفيد أخر.  غير أنه بتاريخ 01-04-2014 فوجئ بهدم منزله مرة أخرى من طرف السلطة المحلية إلى جانب 11 منزلا عشوائيا أخر بشكل انتقائي من دون أن يشمل باقي المنازل العشوائية الأخرى المنتشرة في الدوار، مبررا ذلك الانتقاء بكونه لم يقدم الرشوة المطلوبة إلى عون السلطة المحلية "المقدم ع.أ.و". فأضحى بلا مسكن ولا مأوى، ونتيجة الأوهام التي روجها له سماسرة السكن العشوائي بالمنطقة وإغراءهم له بالحصول على تعويض مناسب يضمن له السكن الكريم تشتت شمل أسرته، حيث أن زوجته عادت لتعيش لدى أهلها، واتخذ هو من محل نشاطه المهني مسكنا له، في انتظار الحل الذي قد لا يأتي.

وذكر "ميلود" أنه عندما حاول أن يقدم شكاية في الموضوع إلى مجموعة من المسؤولين بالجهة، امتنع عدد من الموظفين عن تثبيت إمضائه في الشكاية المشار إليها، لأنها تحمل بين طياتها اتهامات ضمنية لأعوان السلطة المحلية وقائد الملحقة الإدارية بالمنطقة بالتواطؤ ضده وتشجيع السكن العشوائي، ولم يحصل عليها – الشكاية- مصححة الإمضاء إلا بعد مجموعة من التدخلات، مشيرا أنه سبق له أن بسط الموضوع أمام قائد الملحقة الإدارية إلا أنه لم يتوصل إلى حل يذكر، ولم تُتخذ أي إجراءات ضد "السمسار" الذي باع له وللعديد من المواطنين الآخرين مجموعة من الدور والمنازل العشوائية. ولعل السؤال الذي يطرح في هذا السياق هو: لماذا لم تتخذ السلطة المحلية أي إجراءات ضد سماسرة السكن العشوائي بمنطقة النخيل الشمالي رغم الشكايات المتعددة؟ ما هي مبررات هذا الصمت ولماذا تغظ الطرف عنهم؟  وهل هذا الصمت يخفي وراءه مصالح مشتركة؟

 

عون سلطة يخرج عن صمته ويتهم رئيس الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي و"المقدم" بتشجيع السكن العشوائي والاتجار فيه

 

لعلها من الحالات الناذرة جدا التي يكسر فيها عون سلطة محلية جدار الصمت ويدلي بتصريحات خطيرة وجريئة، يتهم فيها بشكل مباشر أفرادا من السلطة المحلية ويحملهم مسؤولية تنامي السكن العشوائي، هذا ما حدث مع عون السلطة المحلية السابق برتبة مقدم حضري بالملحقة الإدارية النخيل الشمالي "عادل أجمام" الذي تم تعيينه بتاريخ 2 فبراير 2009 ، حيث انفتح على الجريدة للبوح وللكشف عن بعض التفاصيل المرتبطة بتنامي السكن العشوائي بمنطقة النخيل الشمالي بعدما تم عزله مؤخرا، نتيجة ما وصفة ب"مؤامرة كيدية" لإزاحته بعدما رفض التعاون مع بعض المسؤولين عن تنامي السكن غير اللائق يأتي على رأسهم قائد الملحقة الإدارية، وفي هذا السياق ذكر المتحدث أنه كان يمارس مهامه الوظيفية بشكل عادي ومنتظم وفق الشروط والقواعد الإدارية التي ينص عليها القانون المنظم طيلة 5 سنوات منذ تاريخ تعيينه إلى السنة الحالية، بإشرافه على تسعة دواوير وهي: سيدي يحي- اللويزات – ديور الجداد- مولاي ملوك- الحاج يعيش- اللباط- المويجات- بوحسون- بو لعظام. مشيرا إلى العديد من الاختلالات التي كانت تحول دون الحد من تنامي السكن غير اللائق، ذلك أنه بمجرد تعيينه تسلم 214 قرار هدم من طرف ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز ب"دوار اللباط"، وقام بتسليمها لأصحاب المنازل المعنية من خلال محاضر استلام موقعة من طرفهم، إلا أن تلك القرارات بقيت حبرا على ورق ولم تنفذ إلى يومنا هذا. وبتاريخ 20 فبراير من السنة الجارية صرح المتحدث أن قائد الملحقة لإدارية استضافه بمكتبه وعرض عليه أن يعمل وإياه بطرق غير قانونية لمراكمة الأرباح عن طريق تشجيع السكن العشوائي بالمنطقة، وأمام رفضه لهذا العرض، لدرايته بخطورة هذه المخالفات وتبعاتها القانونية التي قد تنتهي به وراء قضبان السجن، أخبره القائد – على حد قوله- أنه إذا كان يرفض العمل وفق هذا التوجه، فإن هناك أشخاصا آخرين مستعدون للقيام بذلك في لمح البصر تحت حمايته، وأضاف المتحدث " قلت له آنذاك، إذا كان الأمر كذلك، وهناك من سيعمل لصالحك في هذا الإطار، فما عليك إلا تنقلني إلى مكان أخر بعيدا عن المنطقة، لكي أكون بدوري بعيدا عن تبعات هذا الموضوع، فقبل هذا الاقتراح، وصبيحة اليوم الموالي بتاريخ 24 فبراير من السنة الجارية وجدت قرارا إداريا موقعا من طرفه، يقضي بتعيني للإشراف على منطقة "سيدي يحي"، وأشار المتحدث أنه عندما طالب بإحصاء عدد المنازل العشوائية بالدواوير التسعة التي كان يشرف عليها كما تنص على ذلك المساطر الإدارية والقانونية قبل أن يشرف عليها المقدم الجديد، أخبره أنه لا داعي لهذا الإجراء وبإمكانه أن يستأنف مهامه بمنطقته الجديدة.

ذكر عادل أجمام أنه أثناء مزاولته مهامه الوظيفية بالمنطقة الجديدة المشار إليها، كانت تأتيه بين الفينة والأخرى اتصالات هاتفية من بعض الغيورين على المنطقة بدوار المويجات لإخباره بتناسل بناء العديد من المنازل العشوائية في ظرف زمني وجيز، فأخبرهم أنه لم يعد يشرف على تلك المنطقة، وأن عون السلطة المحلية "ع.أ.ر" هو المسؤول عن الدوار المعني وعليهم أن يخبروه بذلك، فقاموا بذلك، غير انه أنه لم يُعر اتصالاتهم أي اهتمام ولم يأت لمعاينة تلك المخالفات، فقام "عادل أجمام" من تلقاء نفسه بالانتقال إلى الدوار المعني رغم أنه لا يدخل في المجال الخاص به، ووقف على بناء 14 منزلا عشوائيا جديدا في ظرف زمني وجيز، فقصد ممثل السلطة المحلية "الباشا" وأخبره بالمنازل العشوائية الجديدة التي تم بناؤها، وبسيناريو النصب والاحتيال الذي تعرض له العديد من المواطنين من طرف شخص يدعى "رضوان.ب" بتواطؤ مع مسؤولين آخرين، فأشار عليه أن يخبر رئيس الملحقة الإدارية بذلك، وعندما قام بذلك أجابه – على حد قوله- بعبارة نابية "ديها فسوق.." حاثا إياه بأن لا يحشُر نفسه فيما لا يعنيه، وعندا التحق باشا المنطقة إلى عين المكان بدوار المويجات، وجد فعلا أنه تمت إضافة منازل عشوائية جديدة، فاتصل بقائد المنطقة، وتم إحصائها رفقة "المقدم" ع.أ.ر" ليتم هدمها فيما بعد.

ذكر عادل أجمام عون السلطة المحلية السابق برتبة مقدم أنه تفاجئ عندما قام قائد الملحقة الإدارية بإنجاز تقرير بعثه لوالي جهة مراكش تانسيفت الحوز، أورد في متنه أن "المقدم" عادل أجمام هو المسؤول عن البناء العشوائي، رغم أن تلك المنازل لم تكن موجودة عندما كان يشرف على دوار "المويجات"، ويتوفر بهذا الخصوص على مذكرة إدارية يزاول من خلالها مهامه بمنطقة أخرى مغايرة.

ذكر المتحدث ذاته أن قائد الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي وعون السلطة المحلية برتبة مقدم هما المسؤولان المباشران عن تنامي السكن العشوائي بتنسيق مع شخص أخر يقوم بالبناء والبيع يدعى "رضوان.ب" مقابل نسب مالية متفق عليها، وأن التقرير الذي بعثه قائد الملحقة الإدارية لولاية مراكش والذي يُحمّله فيه مسؤولية إضافة 14 منزلا عشوائيا لا أساس له من الصحة، مضيفا أنه تقرير كيدي تمت فبركته لتقديمه ككبش فداء بعدما امتنع عن السير في نفس النهج الربحي غير القانوني الذي يعتمده. مشيرا أنه تلقى استفسارين اثنين من طرف قائد الملحقة الإدارية وأجاب على مضمونهما، إلا أن هذا الأخير لم يرسلهما إلى ولاية جهة مراكش، لأنها تتضمن معطيات ضده تورطه في تنامي السكن العشوائي بالمنطقة، وأضاف المتحدث ذاته أنه أثناء إنجاز التقرير المشار إليه لم يتم الاستماع إليه، وتم الاكتفاء بالمعطيات التي تقدم بها رئيس الملحقة الإدارية والمقدم "ع.أ.ر"، هذا الأخير الذي صدرت في حقه مجموعة من الاستفسارات من طرف عدد القواد الذين مروا بالمنطقة،  وجُرد من مهامه مرات عديدة لضلوعه في بناء العديد من المنازل العشوائية، كما أنه كان وراء ظهور الدوار العشوائي "بو لعظام" الذي كانت توجد به سنة 2004 منزلين عشوائيين اثنين فقط، ليصل سنة 2009 إلى 68 منزلا عشوائيا تنعدم فيه أدنى شروط السكن الكريم، معتمدا في ذلك على شقيقه الذي يقوم البناء والبيع ابتداء من 40000 درهم للمنزل الواحد. وذكر المتحدث ذاته أن عملية ترحيل دوار "بو شن" الذي أشرف عليه المقدم المذكور تحوم حوله العديد من الشبهات، لأن بعض الأسر لم تكن من ساكنة الدوار ورغم ذلك استفادت من التعويض، بالإضافة إلى العديد من المعطيات الأخرى المثيرة لأكثر من علامة استفهام، مشيرا أن دوار "المويجات" كانت توجد به القليل من المنازل العشوائية، وأن ترحيل دوار "بوشن" شجع العديد من السماسرة والمواطنين على شراء وبناء منازل عشوائية به من أجل أن يستفيدوا من التعويض، لاسيما بعدما راجت أنباء أن المعايير المعتمدة في تعويض القاطنين ركزت على ضرورة وجود المرحاض والمطبخ لكي يتم إدراجه كمسكن، هذه المعطيات – على حد تعبيره- استغلها "المقدم" المذكور في ابتزاز العديد من القاطنين بدوار المويجات ومنحه مبلغ 10000 درهم من أجل بناء هذين المرفقين بالنسبة للمنازل التي لا تتوفر عليهما. وتساءل عادل أجمام: كيف يُعقل لعون سلطة يتقاضى في أحسن الأحوال 2000 درهم شهريا أن يراكم أملاكا مهمة في ظرف 10 سنوات، علما أنه لا يمارس نشاطا مهنيا أخر.

وأشار المتحدث ذاته أن دوار المويجات تقطن به حوالي 140 أسرة، وأن مجموع الأسر في الدواوير التسعة التي كان يشرف عليها تقدر بحوالي 1500 أسرة ، في حين أن مجموع الأسر القاطنة بالمنازل العشوائية بمنطقة النخيل ككل يقدّر بحوالي 3500 أسرة، مضيفا في السياق أن نسبة مهمة من هذه الأسر سبق لأفرادها أن استفادوا من التعويض في مناطق أخرى.

بعد التقرير الذي تم إرساله إلى والي جهة مراكش ذكر "عادل أجمام" أن قائد الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي قام بمعية المقدم "ع.أ.ر" بفبركة اتهامات ضده لا أساس لها من الصحة، من خلال شكايتين اثنتين لمواطنين بدوار المويجات يتهمانه بالنصب عليهما واستيلام مبالغ مالية مقابل السماح لهما بإضافة بعض المرافق العشوائية، مشيرا في السياق ذاته أنه بعد أن التقى بالمواطنين الاثنين صاحبا الشكايتين الكيديتين أخبراه أن قائد الملحقة الإدارية والمقدم قاما بالضغط عليهما، لكي يحررا شهادات زور ضده مستغلان جهلهما بالقراءة والكتابة، مضيفا أن هذين الشخصين قاما فيما بعد بإجراء إشهادين مختومين –اطلعت عليهما الجريدة-  يبرءانه من التهم الكيدية التي حيكت ضده ويتهمان قائد الملحقة الإدارية والمقدم بالضغط عليهما للإدلاء بشهادات زور، وأورد المتحدث ذاته أنه عندما تم عرضه على المجلس التأديبي بولاية الجهة نسبت له اتهامات وصفها بالكيدية: من خلال تشجيع السكن العشوائي بدوار المويجات وبشكايتين اثنتين بالنصب والاحتيال وبعدم الإجابة عن استفسارين، مشيرا أنه أدلى بالوثائق التي تبرئه من كل التهم المنسوبة إليه، وأورد معطيات تثبت تورط المسؤولين الحقيقيين عن تنامي السكن العشوائي في شخص قائد الملحقة الإدارية وعون السلطة "ع.أ.ر" والشخص المكلف بالبناء والبيع "رضوان.ب"، هذا الأخير اعترف بهذا التواطؤ من خلال إشهاد رفض الموظفون في الملحقة الإدارية تثبيت إمضائه، إلا أن اللجنة التأديبية لم تأخذ بعين الاعتبار تلك المعطيات والوثائق التي أدلى بها، وتم استصدار قرار عزله في غياب الشواهد والأدلة التي تثبت تورطه فيما نسب إليه من اتهامات.  وطالب المتحدث بفتح تحقيق نزيه للوقوف على حقيقة التجاوزات التي يعرفها السكن العشوائي بمنطقة النخيل الشمالي والأطراف التي تقف وراءه، وتعميق البحث في عمليات النصب والاحتيال التي تعرض لها عدد من المواطنين بالمنطقة.

 

عون سلطة سابق بالنخيل الشمالي يتهم من خلال جوابان استفساريان "مقدم" ورئيس الملحقة الإدارية  بالتورط في البناء العشوائي

 

أورد جواب استفسار - تتوفر الجريدة على نسخة منه-  من المقدم الحضري السابق بالملحقة الإدارية النخيل الشمالي "عادل أجمام" إلى رئيس نفس الملحقة الإدارية بتاريخ 12-08-2013 بناء على استفسار يشير إلى تقصير المقدم السالف الذكر في القيام بمهامه وتستره عن السكن العشوائي بمجموعة من الدواوير، أورد المعني بالأمر في معرض جوابه أنه لم يكن على علم بتلك المخالفات حتى يستتر عليها، مبررا تقصيره بتكليف رئيس الملحقة الإدارية له بالنيابة عن الموظف المكلف بقسم شواهد السكنى، وتكليفه للمقدم "ع.أ.ر" بالنيابة عنه في مراقبة المنطقة التي يشرف عليها، مُنبها أن هذا الأخير له سوابق في مجموعة من المخالفات المرتبطة بالبناء العشوائي، وصدرت في حقه 10 استفسارات في هذا الموضوع –يضيف الجواب الاستفساري-

وأضاف عون السلطة المحلية السابق أنه منذ تكليفه بالإشراف على المنطقة المعنية  سنة 2009 والمتكونة من 9 دواوير عشوائية و4 إقامات سكنية وسياحية لم يتغير أثناءها عدد المنازل التي تم إحصائها، بما فيها الدواوير موضوع الاستفسار، وهو ما تؤكده الإحصاءات السابقة، علما أن تلك الدواوير خرجت إلى الوجود في عهد المقدم السابق، وأضاف عون السلطة ذاته أن تجرأ المخالفين على القيام بتجاوزات في السكن العشوائي يجد مبرراته في مجموعة من الأسباب، تأتي في مقدمتها تواطؤ المقدم "ع.أ.ر" مع هؤلاء، محملا إياه مسؤولية تنامي السكن غير اللائق بالمنطقة التي يشرف عليها نتيجة تعاونه مع سماسرة ومضاربين في البناء العشوائي، وترويج إشاعات في صفوف سكان المنطقة مفادها قرب حلول موعد الترحيلات، وانتشار أصداء عن تفشي ظاهرة البناء العشوائي بالدواوير المجاورة، مشيرا أن المقدم المعني بالأمر كان وراء إبرام عمليات بيع منازل عشوائية.

وفي استفسار ثان لعون السلطة المحلية "عادل أجمام" حول مخالفة في ميدان التعمير من خلال بناء الطابق الأول من المركب التابع لإقامة "ب" والتقصير في أداء مهامه الوظيفية بعدم التبليغ عن المخالفة، أورد المعني بالأمر في جوابه الموجه إلى رئيس الملحقة الإدارية لمنطقة النخيل الشمالي بتاريخ 21-02-2014 أنه سبق له أن بلّغ مرات عديدة عن المخالفة رفقة التقني التابع لنفس الملحقة الإدارية، بالإضافة إلى أنه (رئيس الملحقة الإداري) كان يتواجد على الدوام بعين المكان، متوجها إليه بالعبارة التالية "كنتم على علم بكل التغيرات في البناء، وكنتم على تواصل دائم مع صاحب المركب..وأنتم من أبلغنا في اجتماع لأعوان السلطة بأن البناء المتواجد بمركب "ب" هو بناء مرخص له ويتوفر على تصاميمه الخاصة"، مذكرا إياه بأن المواد التي استعملت في بناء الطابق سبق له – رئيس الملحقة الإدارية- أن قام بحجزها ثم أعاد تسليمها إلى صاحب شركة البناء المشرفة على المشروع.

صرح عادل أجمام أن الأجوبة التي أوردها من خلال  الاستفسارين السالفين الذكر، لم يتم إرسالها إلى ولاية الجهة كما تنص على ذلك القواعد الإدارية والقانونية، بل كان رئيس الملحقة الإدارية يخفيها لأنها تتضمن معطيات ضده، وهو ما جعل اللجنة التأديبية تنسب له تهمة "عدم الإجابة على استفسارين اثنين حول التقصير في أداء مهامه الوظيفية والتستر على مباني عشوائية" . ولعل السؤال الذي يبقى في حاجة إلى جواب هو: لماذا لم تبادر اللجنة المختصة بولاية الجهة إلى إجراء تحقيق في الموضوع بعد أن وقفت على هذه الحيثيات والمعطيات المثيرة للتساؤلات؟ ولماذا لم تستمع اللجنة التأديبية إلى باقي الأطراف الأخرى بما فيها رئيس الملحقة الإدارية؟

 

فضيحة من العيار الثقيل: مضارب في السكن العشوائي يعترف بأنه يعمل لحساب مسؤولين بالسلطة المحلية

 

من الحالات الناذرة التي يعترف فيها مضارب في السكن العشوائي بمسؤوليته في بناء منازل لا تتوفر بها أدنى شروط السكن لفائدة أفراد من ذوي الدخل الضعيف أو للطامعين في الحصول على تعويض مناسب خصوصا إذا كانت المنطقة مبرمجة في إحدى مشاريع إعادة الهيكلة، والأكثر من ذلك الاعتراف بأن هناك جهات مسؤولة توفر له الحماية لكي يمارس نشاطه في ظروف مريحة، هذا السيناريو الخطير والمثير في الآن نفسه بطله "رضوان.ب" مربي أغنام بدوار المويجات بمنطقة النخيل الشمالي، حيث اعترف من خلال إشهاد مختوم بإحدى بصمات يده – تتوفر الجريدة على نسخة منه- أنه كان مكلفا بإنشاء بنايات عشوائية لصالح "م.إ.ع" خليفة القائد ورئيس الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي و"ع.أ.ر"عون سلطة محلية برتبة مقدم حضري و"ع.ت" رئيس دائرة مقاطعة النخيل الشمالي، وأن هؤلاء المسؤولين يقومون بالبناء العشوائي مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 40000 و45000 درهم، ويمنحونه منها مبلغا ماليا قدره 2000 درهم بجماعة دار التونسي، مشيرا أن هذه البنايات مر عليها أقل من شهرين من تاريخ تحرير إشهاده الذي يوافق 8 أبريل من السنة الجارية بدون أن تخضع لأي مراقبة من طرف الجهات المسؤولة، لأنها هي الأخرى تم ارتشاؤها. وأسرت مصادر الجريدة أن صاحب الإشهاد أراد أن يوثق اعترافه بمقر الملحقة الإدارية عن طريق تثبيت إمضائه، إلا أن الموظفين امتنعوا عن ذلك بمجرد إطلاعهم على مضمون الإشهاد.

ولعل السؤال الذي قد يتبادر إلى الدهن هو: ما هي الأسباب التي جعلت "رضوان.ب" يعترف بأنه كان ينشط مضاربا عقاريا في البناء العشوائي لما لذلك من تبعات قانونية ومساءلة قضائية قد تنتهي به خلف قضبان السجن؟ مبررات هذا الإشهاد الخطير حسب مصادر جد مطلعة تكمن في أن العديد من المواطنين الذين اشتروا تلك المنازل العشوائية من رضوان وتم هدمها لهم من طرف السلطات المحلية، قاموا بتحرير العديد من الشكايات ضده، فوجد نفسه أمام المسؤولية المباشرة عن جريمة السكن العشوائي بالإضافة إلى اتهامات أخرى بالنصب والاحتيال، ولكي لا يكون كبش الفداء في هذه القضية خصوصا أنه لا توجد أي دلائل تورط أطرافا أخرى غيره، اعترف بأنه يعمل لصالح المسؤولين المشار إليهم لكي لا يتحمل لوحده تبعات نشاطه غير القانوني، ولكي يستفيد أيضا من ظروف التخفيف إذا تبث أنه لم يكن سوى مجرد أداة تنفيذية في يد مسؤولين بالسلطة المحلية.

إن معطيات هذا الإشهاد غير المسبوق تستدعي من المصالح الولائية والقضائية فتح تحقيق موسع للكشف عن حيثيات تنامي البناء العشوائي بمنطقة النخيل الشمالي وإماطة اللثام عن غابة المخالفات والتجاوزات التي تختفي وراء غصن الشكايات والإشهادات المتتالية لمجموعة من المواطنين، والكشف عن المسؤولين الذين يقفون وراء تحويل المنطقة إلى بؤر للفقر والبؤس الاجتماعي.

 

تهديد وابتزاز قائد الملحقة الإدارية بالنخيل الشمالي لمواطنين للإدلاء بشهادات كيدية ضد عون سلطة سابق

 

توصلت مراكش الإخبارية بإشهادين لشخصين اثنين يحيل مضمونهما على أحد أوجه الصراع الدائر بين مجموعة من الفاعلين حول تنامي السكن العشوائي بالمنطقة النخيل الشمالي، الذي امتدد ليشمل منطق التهديد والابتزاز والضغط على مواطنين للإدلاء بشهادات كيدية، ويأتي سياق هذين الإشهادين على خلفية الاتهامات التي وجهتها اللجنة التأديبية بولاية جهة مراكش لعون السلطة المحلية السابق "عادل أجمام" بناء على شكايتين باستلام مبالغ مالية من طرف مواطنين اثنين من أجل السماح لهما بإقامة بنايات عشوائية، وفي هذا الإطار أورد الإشهاد الأول ل"عبد الكريم.إ" الساكن بدوار الحاج يعيش بقيادة دار التونسي مراكش المؤرخ ب3 أبريل من السنة الجارية أن قائد الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي وعون السلطة المحلية "ع.أ.ر" قاما باستغلال جهله بالقراءة والكتابة للإمضاء على شكاية ضد عون السلطة المحلية  برتبة مقدم حضري بنفس المنطقة "عادل أجمام"، مضمونها أنه سلمه مبلغا ماليا من أجل أن يسمح له بإقامة بناء عشوائي، مضيفا أنه تم إجباره على الإمضاء ووضع تلك الشكاية التي لا أساس لها من الصحة، من أجل توريط عون السلطة المحلية المشار إليه، مضيفا أنه تم تهديده من طرف المسؤولين السالفين الذكر بهدم الإسطبل الذي يوجد أمام منزله إذا لم يشهد ضده، وفي سياق متصل أوردت مصادر الجريدة أنه فور إنجاز الشاهد "عبد الكريم.إ" لهذا الإشهاد الذي يبرأ فيه "المقدم" السابق من التهم الواردة في شكايته الأولى التي وقعها تحت التهديد، تم هدم الاسطبل الذي يوجد أمام منزله بعد يومين فقط من إشهاده كشكل من أشكال  تصفية الحسابات لعدم تعاونه مع قائد الملحقة الإدارية وعون السلطة المحلية "ع.أ.ر" في الإيقاع بعون السلطة المحلية السابق "عادل أجمام".

في السياق نفسه أورد الإشهاد الثاني ل"عبد الكبير.ب" الساكن بدوار المويجات قيادة التونسي  أنه تعرض للتهديد والابتزاز من طرف قائد الملحقة الإدارية للنخيل الشمالي بهدم منزله إذا لم يشهد بالزور ضد عون السلطة المحلية السابق بالمنطقة، نافيا أن يكون قد سلمه مبلغ 5000 درهم مقابل تمكينه من الحصول على رخصة بناء غرفة بمنزله كما هو وارد بالشكاية التي وقعها مُكرها بتاريخ 25 مارس من السنة الجارية.

 

ما موقع السلطة المحلية بالنخيل الشمالي وسلطة الوصاية من التوجيهات الملكية في محاربة السكن العشوائي؟

 

تنامي السكن العشوائي بمنطقة النخيل خلال السنوات الأخيرة يدفع إلى الاعتقاد حسب بعض المتتبعين لهذا الشأن، أن المسؤولين المشرفين على تسيير وتدبير هذه المنطقة، يبحرون عكس التوجهات المبرمجة على الصعيد الوطني التي تستقي مبادئ اشتغالها من الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لثورة الملك والشعب، ففي الوقت الذي كان يتوقع عدد من المتتبعين أن يساهم ذلك في اتجاه القضاء على هذه الظاهرة السكنية، تكشف بعض الأرقام والإحصائيات على تزايد نسبة البناء العشوائي، كما أن المعطيات التي تم التعرف عليها من خلال مجموعة من الشكايات والوثائق التي توصلنا بها خصوصا أنه لم يتم تكذيبها لحد الآن من طرف المسؤولين بولاية الجهة بناء على مراسلة قامت بها الجريدة، تطرح علامات استفهام عديدة حول منطق اشتغال السلطة المحلية وباقي الفاعلين في هذا الإطار الذي يتعارض مع منطوق الخطاب الملكي المؤرخ بفاتح غشت 2001 الذي يقول" وفي نفس سياق توجيهاتنا، المعلن عنها إثر تعييننا لمجموعة من الولاة الجدد، فإن المنتخبين المسوؤلين في الجماعات المحلية، مطالبون هم كذلك بحسن تطبيق القانون، في مجال محاربة السكن غير اللائق، والتحلي بروح المبادرة والواقعية، بالإسراع في مواجهته عوض الخضوع لإكراهاته، ووضع حد نهائي لتهاون عدد من الجماعات المحلية، وأجهزة الوصاية عليها، في القيام بتحمل مسوؤليتها كاملة في هذا المجال، وعدم إيلائها السكن الاجتماعي ما يستحقه من عناية في مخططاتها .

كما ينبغي أن يضع هذا المشروع (مشروع تجريم مخالفة السكن العشوائي) القواعد الزجرية، الكفيلة بالحيلولة دون استمرار هذا النوع من السكن وانتشاره، محددا بدقة مسوؤليات كل الفاعلين في هذا المجال، بما فيهم الجماعات المحلية والوكالات الحضرية، ومفتشيات التعمير، ورجال السلطة الجهوية والإقليمية والمحلية، بالإضافة إلى الخواص، وقطاع الإسكان والمؤسسات العمومية التابعة له، وكل الهيئات المكلفة إما بالترخيص، أو بمراقبة قانونية السكن، أو بمحاربة السكن غير اللائق، أو بالإنعاش العقاري .

ويتعين على هذا المشروع أن ينص، بكل ما يقتضيه الأمر من حزم وشفافية، على ترتيب الجزاءات الصارمة، الجنائية والمدنية والمالية، على الممارسات اللاقانونية، أو على الإخلال بالمسوؤلية في هذا المجال .

وبالنظر للأمانة الملقاة على عاتق الجماعات المحلية في هذا الشأن، فإنها ستكون ملزمة بأن تجعل برامج ومشاريع السكن الاجتماعي والموارد اللازمة لتمويلها، في مقدمة مخططاتها التنموية. كما ينبغي أن ينص هذا الإطار التشريعي والتنظيمي على المسوؤلية القانونية الشخصية للمنتخبين، وكذا على المسوؤلية المالية للجماعة المحلية، عن كل تهاون، أو تغاض عن تحول جزء من دائرتها الترابية إلى مجال للسكن غير اللائق."

 

برنامج مدينة مراكش بدون صفيح ..حلم بدأ يدخل حيز النسيان..وبوادر الإحتقان الاجتماعي تظهر في الأفق

 

يرى عدد من المتتبعين لظاهرة السكن العشوائي بالمدينة الحمراء والأرباض القريبة منها أن مشروع مدينة مراكش بدون صفيح الذي كانت تراهن عليه العديد من المؤسسات المحلية والوزارات الفاعلة في هذا المجال من أجل الارتقاء بالمدينة الحمراء وتحسين مشهدها العمراني لكي تصبح في مصاف الوجهات السياحية الأولى على صعيد العالمي، ورغم أن المغرب احتل الرتبة الثانية على الصعيد الدولي في محاربة السكن العشوائي بعد ماليزيا، فإن مدينة الرجالات السبعة مازالت لم تنعتق بعد من شبح تنامي السكن غير اللائق الذي أضحى يتزايد كالفطر.

يرى عدد من الدارسين أن الأسباب التي تكمن وراء تنامي السكن العشوائي بجهة مراكش تتمظهر من خلال التباين المهم في مستوى العيش بين بوادي الجهة والمدن٬ مما أدى إلى تزايد حدة ظاهرة الهجرة القروية، ثم ضعف البنيات والخدمات الاجتماعية في البوادي٬ وخاصة تلك المتعلقة بالصحة والتعليم، بالإضافة إلى تزايد نسبة البطالة نتيجة تركيز معظم المشاريع الاقتصادية بمدن الجهة وعلى رأسها مدينة مراكش، وعدم تطبيق سياسة المدينة على أرض الواقع، وضعف التنسيق بين الوحدات الترابية والوزارة الوصية. كما وقف عدد من الفاعلين في سياق جملة الأسباب المساهمة في تنامي السكن العشوائي على مشكل البطء في تنفيذ برنامج مدينة مراكش بدون صفيح والتبذير في الميزانيات المرصودة له، مما أضحى يهدد بشكل خطير إعادة إسكان قاطني الأحياء الهامشية، كما وقف عدد من الفاعلين على أن رشوة أفراد السلطة المحلية تبقى هي الأخرى من المسببات التي تحول دون محاصرة هذه الظاهرة، والعديد من المسؤولين ينطلقون من زاوية براغماتية ضيقة غير قانونية، مساهمين بذلك في إجهاض حلم "مراكش بدون صفيح" الذي أصبح يتوارى مع توالي الأيام إلى زاوية النسيان.

لا يختلف اثنان أن البناء العشوائي يشكل أرضية مناسبة لبروز مجموعة من الآفات والمعضلات الاجتماعية الخطيرة، التي حولت مجموعة من المناطق والدواوير الهامشية إلى بؤر للتوتر ووكرا للإدمان على الكحول والمخدرات وارتفاع نسبة الجريمة، كما أصبحت هذه الأوساط عنوانا بارزا لتفاقم معضلة الهدر المدرسي، وانعدام وسائل السلامة الصحية وانتشار بعض الأمراض ومظاهر البؤس الاجتماعي التي قد تسير في اتجاه إنتاج مسببات التذمر واليأس والشعور بالدونية في هذه الأوساط، التي قد تتحول إلى قنابل موقوتة قابلة للإنفجار الراديكالي في أي لحظة، إذا لم تواكبها إجراءات وتدابير محكمة ومنصفة لاحتواء الظاهرة قبل أن تخرج على نطاق السيطرة وتأتي على الأخضر واليابس.

ولاية جهة مراكش تلتزم الصمت حول الاتهامات الخطيرة الموجهة للسلطة المحلية بمنطقة النخيل

من أجل معرفة وجهة نظر ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز حول التطورات التي يعرفها السكن العشوائي بمنطقة النخيل الشمالي، وحقيقة الاتهامات الواردة في مجموعة من الشكايات لعدد من المواطنين الذين ذكروا أنهم تعرضوا لعمليات النصب والاحتيال بتواطؤ مع بعض المسؤولين بالسلطة المحلية، قامت الجريدة بإجراء مراسلة كتابية لوالي جهة مراكش إلا أننا لم نتوصل بأي جواب إلى غاية كتابة هذه الأسطر.

تضمنت المراسلة السالفة الذكر أسئلة حول الإجراءات والتدابير التي تعتزم ولاية الجهة اتخاذها للحد من تنامي السكن غير اللائق بمنطقة النخيل الشمالي، كما كانت الجريدة تود أن تتعرف على وجهة سلطة الوصاية حول الملابسات التي كانت وراء عزل عون السلطة المحلية السابق برتبة مقدم حضري بالملحقة الإدارية النخيل الشمالي "عادل أجمام"، وموقف اللجنة التأديبية من الوثائق والمعطيات التي أدلى بها والتي تتضمن اتهامات مباشرة لرئيس الملحقة الإدارية وعون سلطة أخر بتشجيع السكن العشوائي والاتجار فيه، وبالوقوف وراء إنجاز شكايات كيدية ضده، وذلك عن طريق ممارسة التهديد والابتزاز والضغط على مواطنين للإدلاء بشهادة زور في حقه، كما تساءلت الجريدة على ضوء هذه المعطيات حول ما إذا كانت سلطة الوصاية تعتزم فتح تحقيق في هذا الموضوع المثير للعديد من التساؤلات.

الملف من إنجاز: حسن البوهي – عدسة المصطفى نجيم