البرلمانيون الأشباح بجهة مراكش

حسن البوهي  2016-01-11 13:13:49

افتتحت الدورة الخريفية للبرلمان بنص الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس يوم الجمعة 10 أكتوبر الجاري، واعتبره عدد من المتتبعين للشأن السياسي المغربي خطابا قويا وصريحا من حيث دلالاته ورسائله الرمزية المباشرة لواقع الأداء الحزبي والممارسة السياسية للعديد من الفرقاء السياسيين الذين ساهموا في تمييع المشهد السياسي المغربي وإغراقه في تجاذبات سياسوية ومزايدات جوفاء تغذيها صراعات مصلحية ضيقة، انعكست أثارها بشكل سلبي على مستوى الحصيلة البرلمانية المُخيبة لآمال وتطلعات شرائح واسعة من المواطنين المغاربة، وتضمن الخطاب الملكي خارطة طريق من أجل إصلاح الشأن السياسي والرفع من الأداء البرلماني بتركيزه على ضرورة تخليق الممارسة السياسية مشددا على أن  على أن ممارسة الشأن السياسي، ينبغي أن تقوم بالخصوص، على القرب من المواطن، والتواصل الدائم معه، والالتزام بالقوانين والأخلاقيات، عكس ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفات وسلوكات، تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي، وهو ما يقتضي اعتماد ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي، بشكل عام، دون الاقتصار على بعض المواد، المدرجة ضمن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان...وعكس كل التوقعات، ففي الوقت الذي كان يتوقع المتتبعون للشأن السياسي أن يكون البرلمانيون قد استوعبوا ما تضمنه الخطاب الملكي من توجهات لتحسين الأداء السياسي داخل قبة البرلمان، فإن "حميد شباط" الأمين العام لحزب الاستقلال والنائب البرلماني ابراهيم اللبار عن حزب الأصالة والمعاصرة بعد دقائق معدودة على نهاية الخطاب الملكي قد أكدوا من دون أن يكون هناك مجال للشك أن "حليمة عادت لعادتها القديمة" وأن الالتزام بأخلاقيات العمل السياسي لن يجد له محلا في القاموس المعاملاتي للعديد من الفاعلين الحزبيين الذين شبّوا وشابوا على ممارسات ماضوية ضيقة تعكس فهمهم القاصر والمتجاوز لعمق الممارسة السياسية وأبعادها الوظيفية.

ارتباطا بالميثاق الأخلاقي للأداء السياسي داخل قبة البرلمان تطفوا على السطح مع بداية الدخول السياسي المغربي، قضية "البرلمانيون الأشباح"، هذه الكائنات السياسية البرلمانية التي تكتفي بالحضور مرة واحدة في السنة ثم تختفي عن الأنظار مُتفرغة لمصالحها الشخصية، وكأنها غير مُنتخبة وغير معنية بما ينتظرها من المهام الوظيفية والإدارية بغرفتي البرلمان والتي انتدبهم من أجلها المواطنون المغاربة في الاستحقاقات الانتخابية، مراكش الإخبارية تكشف في ملف هذا العدد البرلمانيين الأشباح الذين انتخبتهم ساكنة جهة مراكش تانسيفت الحوز من أجل تمثيلها في البرلمان، فتملصوا من واجباتهم والتزاماتهم وقرروا تمثيل أنفسهم واستغلال مراكزهم النيابية للاستفادة من الامتيازات والدفاع عن مشاريعهم ومصالحهم الشخصية، وضخ حساباتهم البنكية بأموال إضافية، جزء منها يأتي من خزينة الدولة رغم أنهم لا يقومون بأي مهمة تشفع لهم أحقية الاستفادة منها، كما ستعرج الجريدة لتسلط الضوء على هوية هؤلاء البرلمانيون الأشباح، وتكشف بلغة الأرقام على المبالغ المالية التي يستنزفونها من المال العام للمواطنين المغاربة ومواطنوا جهة مراكش على وجه الخصوص. فمن هم هؤلاء البرلمانيون الأشباح؟ وما هي قيمة المبالغ المالية التي يستزفونها من خزينة الدولة؟ وما هي الامتيازات التي يستفيدون منها؟

 

الثنائي البرلماني الشبح: محمد كمال العراقي واحماد أبرجي يواصلان مشوار الغياب المستمر عن البرلمان

 

تزامنا مع الدخول البرلماني الجديد، أثير نقاش مستفيض حول أداء البرلمان المغربي، وأهم المعيقات البنيوية والهيكيلية التي تحول دون تحقيقه للتطلعات التي يراهن عليها المواطنون المغاربة،  وسال مداد كثير حول ضعف أداء البرلمانيين الذين انتخبهم المواطنون المغاربة لمناقشة السياسة العامة للبلاد واقتراح البدائل الكفيلة لتحقيق الإصلاح وتنزيل القوانين المنظمة، في هذا السياق واكبت الجريدة أداء برلمانيي جهة مراكش تانسيفت الحوز من خلال ركنها "زاوية برلمانية" وتابعت حضورهم في الجلسات العمومية، والغائب الأكبر من برلمانيي الجهة الذي توارى عن الأنظار هو النائب البرلماني محمد كمال العراقي عن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، وقد سبق لأحد المنتمين لحزب الاصالة والمعاصرة اثر تأسيس هيئة المنتخبين بجهة مراكش تانسيفت الحوز، ان هاجم الرجل الغني البرلماني كمال العراقي واصفا إياه في مداخلة ساخنة "بالبرلماني الشبح"، وواصل انتقاده للأخير مطالبا باستفسار واضح عن غيابه الدائم عن جل اجتماعات الحزب المحلية والإقليمية والجهوية، كما تساءل عن سر اختفاءه المذكور عن الاقليم منذ فوزه خلال الانتخابات التشريعية بتاريخ 25 نونبر 2011. بالإضافة إلى ذلك طغت على أعضاء الحزب من جهة أخرى نقاشات موسعة بخصوص الغيابات الدائمة لكمال  العراقي النائب البرلماني بإقليم الحوز، هذا الأخير ظل وفيا لسلوكه وممارساته المتمثلة في الاختفاء عن الأنظار مباشرة بعد الإعلان عن النتائج الانتخابية، الأمر الذي جعل زملاءه في الحزب يتساءلون عن الدور الذي يقوم به للإقليم الذي متعته ساكنة الاقليم بالثقة الكاملة. وأخذت قضية البرلماني المذكور أبعادا سياسية ساخنة، حيث وجد رفاقه صعوبة كبيرة في طرح غيابه على المجالس المختصة من داخل الحزب لاتخاذ قرار انضباطي في حقه، نظرا لكون الأخير يعتبر من بين الأعمدة الأساسية التي يعول عليها الحزب ماليا سواء تعلق الأمر بالحملات الانتخابية أو السياسية.

 وتجدر الإشارة إلى أن جريدة «مراكش الاخبارية» كشفت في عددها رقم 77 اثر تقرير مفصل حول الأداء البرلماني بجهة مراكش تانسيفت الحوز، غياب كمال العراقي بشكل مستمر عن قبة البرلمان وضعف أدائه السياسي الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام  عن جدوى الأخير داخل حزب الجرار بصفته نائبا برلمانيا.

ولا يخفى عن ساكنة اقليم الحوز وفعاليات سياسية، من يكون البرلماني كمال العراقي، وكيف يدبر الأخير حملاته الانتخابية قصد الظفر بمقعده بمجلس النواب، هذه الصفة البرلمانية التي حملها لعقود من الزمن، جاءت بنفس الطريقة السياسية التي يعتمدها مقربون له من حزبه أو أحزاب أخرى كان منخرطا بها، حيث إن العراقي لم يكن يوما يؤمن بالعمل السياسي كنضال حول موضوع قضية معينة يحمل همها مع المواطنين الذين يأملون خيرا في ممثليهم لدعمها ومناصرتها لتجد السبيل نحو الخلاص، بقدر ما يعمل دوما على السعي للحصول على احد المقاعد بقبة البرلمان دون زيادة أو نقصان، وما يثبت ذلك هي الحصيلة الافتراضية التي لا يمكن الحديث عنها بسبب انعدام الأداء الرقابي والتشريعي نتيجة الغياب المستمر عن القبة، بالنسبة إليه الصفة البرلمانية لا تعدو أن تكون وسيلة تضاف إلى سيرته الذاتية التي يطمح من خلالها إلى تواجد اسمه بين الأسماء الوازنة بإقليم الحوز على المستوى السياسي و المالي كرجل أعمال مهم بالإقليم. خلال مرحلة العملية الانتخابية يعول برلمانيوا الأصالة المعاصرة على رؤساء بعض الجماعات المحلية التي تدبر الشأن المحلي بالإقليم عن نفس الحزب، لتسيير هذه العملية التي يجدها كمال العراقي بالنسبة اليه معقدة ولا يفهم فيها أدنى مرحلة.

فالبرغم من حديثنا عن ضعف في الاداء والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية لكمال العراقي بالحوز، وغيابه الدائم عن الاستحقاقات الاجتماعية والجمعوية التي تتطلب موقفا حاسما ومساندة قوية من أجل ضمان المشاركة ولو بالصفة، وجب ذكر بعض الأعمال التي تضمن لرفاق الأخير تقوية علاقته بالهيئة الناخبة، كما هو معلوم لدى عامة الناس بالحوز، فالبرلماني المذكور رجل أعمال بامتياز على المستوى الوطني، وقد مكنه مستواه المالي من تحقيق مكتسبات عالية على مستوى جذب أناس كثيرين للعمل معه سواء خلال الحملات الانتخابية او غيرها، حيث يقوم الأخير بدعم جمعيات المجتمع المدني في كثير من الأحيان لانجاز مشاريع اجتماعية أو تنموية بأظرفة مالية أو مواد بناء يوفرها معمله المتواجد بايت اورير، وفي بعض الأوقات كان يجوب اقليم الحوز خلال الفترات السياسية دون غيرها للتواصل مع الجمعيات في خطوات استثنائية، لمعرفة نوع المشاريع التي يود أن ينخرط لدعمها كانت موضوع طلب الجمعيات، وفي كثير من الأحيان كان احد مقربيه يعتبره ذراعه اليمنى يقوم بهذه المهمة دون أن يظهر البرلماني في الصورة. في الغالب كانت تتعرف عليه الهيئة الناخبة عبر الأوراق الانتخابية.  

وارتباطا بالموضوع، فالأمر مغاير تماما عندما يتعلق الأمر بالمستشار البرلماني احماد ابرجي عن حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الحوز، هو الأخر يتقاسم مع زميله المذكور صفات الغياب وضعف الأداء الرقابي و التشريعي، وطيه صفحة ممارسته للفعل السياسي، إلا أن وجه الاختلاف يكمن في عدم التواصل او تقديم مساعدات للجمعيات التي تتقدم اليه بطلبات عدة حيث انه في غالب الأحيان لا يقوم بذلك، ويفضل البقاء بعيدا مراقبا لمشاريعه الضخمة المتواجدة بالإقليم، حيث يقوم بالبحث عن صفقات وطنية أو جهوية أو اقليمية لتوسيع نفوذه بهذه الطريقة التي تضمن تواجده بين الشخصيات البارزة بالحوز. ولفت انتباه المجتمع المدني حضور الأخير ومواظبته خلال هذه الفترة في العديد اللقاءات الرسمية التي تشرف عليها عمالة اقليم الحوز بأنحاء الإقليم، فالعديد من الفعاليات لا تتمكن من معرفة الأخير كمستشار برلماني بقدر ما تعرفه من خلاله أعماله ونفوذه المالي بالمنطقة، حيث أن أعماله التي يشرف عليها من خلال شركاته الضخمة تغزو اقليم الحوز، وتمكن من ربح رهان صفقات واوراش كبرى في مجالات البنية التحتية وتجهيز مسالك وطرق عدة، مما ساعد ظهوره وتقوية تواجده بالإقليم دون ان يفكر في أي عمل سياسي قد يفوت عليه كسب رهان الصفقات بجهة مراكش تانسيفت الحوز، وتفاديه تمثيل الساكنة لدى السلطات للترافع عنهم وحمل قضاياهم حتى لا يسبب له ذلك المتاعب ويحرمه من الصفقات، الشيء الذي فرض عليه الانطواء والابتعاد عن عالم السياسة إلا في المراحل الانتخابية التي يطمح من خلالها الظفر بمقعد بقبة البرلمان يؤكد تواجده في مراكز اتخاذ القرار ليبقى قريبا من مصدر المعلومة خاصة تلك التي تهم الجانب التجاري.

 والى حد الآن لم يصدر أدنى إجراء سياسي أو حدث قد يغير مجرى اللعبة السياسية بالإقليم من الطرفين، وبقيت الأنظار متوجهة إلى نفس الأشخاص متسائلة حول ما اذا كانت نفس الوجوه تود المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة بالرغم من ضعف أدائها، ويفرض الواقع السياسي حسب الخطاب الملكي الأخير بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الجديدة الذي تميز بالقوة والجرأة والصراحة، كما تضمن العديد من الرسائل القوية والمباشرة، والتي تهم جميع الفاعلين والعديد من المؤسسات والجهات، بدل مزيد من الجهد لتقوية الأداء واعتماد الصراحة مع المواطنين في كل الخطابات. هذا وتأكيد الانفتاح على نخب جديدة وتكوين نخب أخرى قادرة على الاضطلاع بتدبير الشأن العام، وقادرة على صياغة البرامج والسياسات، لأن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها كما يقول جلالة الملك، "وإنما يجب أن تكون مجالا للتنافس السياسي بين البرامج والنخب، وليس حلبة للمزايدات والصراعات السياسوية".

إن الاستنتاج أعلاه يجعلنا نسجل اليوم أن الثنائي البرلماني بالحوز كجزء من المؤسسة التشريعية، هي مؤسسة معطوبة في المشهد السياسي المغربي،حيث أنها لم ترق إلى المستوى المطلوب ولا إلى طموحات الجميع بما فيها طموحات جلالة الملك، مما يجعل المواطنين غير مقتنعين بديموقراطية مشوبة بالنقص وبالخلل، وبالتالي لن تقوى معه أبدا على مواكبة المسيرة التنموية السريعة التي يسيرها اليوم المغرب بقيادة جلالته.

 

خطير...الأغلبية الساحقة للمستشارين البرلمانين الذين يمثلون جهة مراكش هجروا مجلس المستشارين

 

لم يخرج المستشارون البرلمانيون الذين يمثلون جهة مراكش تانسيفت الحوز بالغرفة الثانية للبرلمان عن قاعدة الغياب المتواصل وسلبية الأداء الوظيفي لزملائهم بالغرفة الأولى، فمن أصل 20 مستشارا برلمانيا يحضر 8 فقط على مستوى الجلسات العمومية واللجان الدائمة، في حين أن 12 مستشارا برلمانيا تواروا عن الأنظار بشكل شبه كلي، ومنهم من لم تطأ أقدامهم الغرفة الثانية للبرلمان منذ أكثر من 5 أشهر، في سلوك يدعوا لطرح أكثر من علامة استفهام وتعجب، لاسيما أن المغرب يعيش ظرفية استثنائية ومقبل على خوض غمار تحديات على مستوى العديد من الميادين والأصعدة، ويراهن بشكل كبير على القوة الإقتراحية والاستشارية لممثلي الغرفة الثانية للبرلمان من أجل الرفع من نجاعة تدبير السياسة العامة للبلاد،  والمساهمة في تسريع وثيرة تنزيل القوانين التنظيمية، واستدراك التأخر في حصيلة الأداء البرلماني الذي تم تسجيله خلال الدورات الأخيرة.

ومن بين المستشارين البرلمانيين الذي هجروا الغرفة الثانية للبرلمان هناك احماد أبرجي، المصطفى الشهواني، علي طلحة، جمال الدين العكرود عن فريق التجمع الوطني للأحرار، واسماعيل امغاري، حجوب الصخي، محمد ابن مسعود عن فريق الأصالة والمعاصرة، ثم عبد اللطيف أبدوح عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية. وبعد غياب طويل سُجّل حضور المستشار البرلماني عبد العزيز البنين عن فريق التجمع الوطني للأحرار، ضمن جلسة شهرية عمومية لمساءلة رئيس الحكومة.

 

البرلمانيون الأشباح بجهة مراكش يستنزفون 5881200 درهم سنويا من خزينة الدولة

 

يعيش المغرب خلال السنوات الأخيرة ظرفية اقتصادية صعبة، أجربته على العودة للاستدانة من البنوك والمؤسسات الدولية من أجل تجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية التي امتدت تأثيراتها السلبية على مجموعة من القطاعات الحيوية والمؤسسات العمومية التي باتت على مشارف الافلاس، وقد خلّف هذا الإجراء ردود فعل متباينة لدى العديد من الفاعلين السياسيين والمهندسين الاقتصاديين والباحثين والمهتمين... وخلص بعض الدارسين إلى أن الاستدانة من المؤسسات الدولية شر لابد منه للعبور بسفينة البلاد من الإكراهات الاقتصادية الحرجة والسياق السياسي الإقليمي المتوتر إلى شط الأمان.. وعكس التيار ودونما اكتراث لهذه الإكراهات والتحديات التي يواجهها المغرب ولحجم الديون الخارجية المتراكمة عليه، فإن البرلمان بغرفتيه الذي تتجاوز ميزانيته 17 مليار سنتيم لم يقدم لحدود الساعة - بإجماع شريحة واسعة من المواطنين المغاربة وبتزكية الخطاب الملكي الأخير- لم يقدّم ما هو مطلوب منه ولم يلبي الانتظارات والتطلعات التي يُعوّل عليها، وهزالة حصيلته على مستوى تنزيل القوانين التنظيمية تجد مُبرراتها في أن مجموعة من المنتخبين تحت قبة البرلمان الذين انتدبهم الناخبون المغاربة من أجل المساهمة بشكل فعال في تدبير المرحلة الحالية، واقتراح الحلول والاستراتجيات الكفيلة بتصحيح مسار قاطرة المغرب ليتخذ وجهته الصحيحة نحو التقدم والنمو، اختاروا أن يتحدثوا لغة الأشباح ويتواروا عن الأنظار مستنزفين خزينة الدولة بمبالغ مالية مهمة من دون أن يؤدوا المهام الإدارية والوظيفية التي أنيطت بهم، ويتوزع هؤلاء البرلمانيون الأشباح بجهات المملكة بنسب متفاوتة، فبجهة مراكش تانسيفت الحوز يظهر أن مجموعة من النواب البرلمانيين قد أدمنوا الغياب عن الجلسات العمومية وانصرفوا لقضاء مآربهم الشخصية، علما أن 53 برلمانيا الذين يمثلون الجهة يكلفون خزينة الدولة 23977200 درهم سنويا، وخلال ولاية واحدة لمدة أربع سنوات: 23977200 x 4 = 95908800 ، بالإضافة إلى مجانية خدمة التنقل والهاتف والإيواء، ومؤخرا تم التعاقد مع مطعم يخول لهم الاستفادة من الطعامة بثمن تفضيلي،  أما الكلفة المالية التي يستنزفها برلماني شبح واحد كما هو الشأن بالنسبة للنائب البرلماني محمد كمال العراقي باحتساب أجره الشهري (37700 درهم) فتصل إلى 452400 درهم سنويا أي 1809600  درهما خلال أربع سنوات، أما مجموع ما يستنزفه المستشارون البرلمانيون الأشباح الذين يمثلون الجهة وعددهم 12 مستشارا برلمانيا من أصل 20 خلال سنة واحدة فيصل إلى: 452400 x 12= 5428800أي 21715200 درهم خلال أربع سنوات علما أن مجلس المستشارين لم يجدد هياكله بعد.

فداحة الخسائر لا تتوقف عند هذه الأرقام بل إنها لا تعدوا أن تشكل نقطة ماء في يم الإمتيازات التي يستفيد منها البرلمانيون بطرق ملتوية خلف الكواليس، إضافة إلى أن قيمة الخسائر وفق هذه الأرقام تبقى في حدودها الدونية لأنها تركز فقط في جانبها الكمي على الحضور أما على مستوى المحددات الكيفية وطبيعة الأداء داخل البرلمان حتى بالنسبة للبرلمانيين الذين يواظبون الحضور فإن الكلفة ستكون ضخمة بجميع المقاييس.

إن ارتفاع التكلفة المالية التي يستفيد منها البرلمانيون الأشباح من دون أن يقوموا بالمهام الوظيفية التي أنيطت بهم داخل قبة البرلمان، يقتضي حسب فاعلين حقوقيين ومتتبعين للشأن السياسي الجهوي والوطني أن يُخضع هؤلاء البرلمانيين لمنطق المساءلة والمحاسبة، لكون ذلك يعتبر إخلالا بالإلتزامات التي انتدبهم من أجلها الناخبون بجهة مراكش، ويجسد شكلا من أشكال الاغتناء غير المشروع، واختلاسا قانونيا للمال العام.

 

البرلمانيون الأشباح يضيعون على سكان جهة مراكش فرصة طرح قضاياهم داخل قبة البرلمان

 

في الاستحقاق الانتخابي الأخير توجه الناخبون بالجهة إلى صناديق الاقتراع من أجل اختيار ممثليهم لإيصال صوتهم داخل قبة البرلمان والدفاع عن قضاياهم وانشغالاتهم، مراهنين على القوة التمثيلية لمنتخبيهم البرلمانين من أجل تطوير الجهة وجعلها قطبا حضاريا يستجيب لتطلعاتهم الاقتصادية السياسية الثقافية...ومواكبة سيرورة التحول لمواكبة الأوراش التنموية والإصلاحية التي ارتضاها المغرب لتنزيل مقتضيات الدستور الحالي والرفع من المستوى المعيشي، غير أنه فور الإعلان على النتائج النهائية حتى تبين الوجه الأخر لنوايا وأهداف شريحة من البرلمانين الذين اختاروا أن يتفرغوا لمصالحهم الشخصية ويهجروا غرفتي البرلمان ويتنصلوا من الالتزامات والوعود التي قطعوها أمام الناخبين مصادرين حقهم في تمثيلية جيدة ووازنة، لاسيما أن جهة مراكش تانسيفت الحوز تتخبط في مجموعة من الإكراهات في عدد من الميادين، وتستدعي مجهودات مضاعفة لصبر أغوارها بالتشخيص الجيد وتحديد الحلول والاستراتجيات الكفيلة بمواجهتها، واقتراح المشاريع والأوراش للرفع من جاذبية وتنافسية الجهة لكي تستقطب المزيد من السياح والمستثمرين الأجانب.

إن تجليات السياسة الانتهازية التي نهجها البرلمانيون الأشباح بهجرتهم لغرفتي البرلمان وتفرغهم لمصالحهم الشخصية ستساهم حسب عدد من الباحثين والدارسين في توسيع الهوة بين السياسي والمواطن بجهة مراكش، وستزيد من تكريس أزمة الثقة بين الفاعل السياسي والناخب المغربي، التي ستتجسد إحدى تجلياتها من خلال العزوف عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، وفقدان الثقة في المؤسسات الإدارية والمنتخبة، وتقويض أسس الاعتزاز بالانتماء إلى الوطن، وقد حمّل الخطاب الملكي مسؤولية الحفاظ على الاعتزاز بالانتماء الوطني لدى المواطنين للفرقاء السياسيين بقوله " أتوجه لكم معشر السياسيين، لأقول لكم إنكم : مسؤولون بالدرجة الأولى، على الحفاظ على هذا الاعتزاز بل وتقويته، من خلال تعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الإدارية والمنتخبة، ومن خلال الرفع من مصداقيتها ونجاعتها، ليشعر المواطن انها فعلا في خدمته"...البرلمانيون الأشباح يغردون خارج سرب التوجهات الملكية وانتظارات المواطنين، ويساهمون في إنتاج تجليات النكوس والإفلاسي السياسي الذي سيأتي على المكتسبات الدستورية ويغذي نزوعات العدمية، وإخلاف الموعد مع التاريخ لتحقيق الانطلاقة الحقيقية، فساكنة الجهة لم تعد تنتظر الشيء الكثير من برلمانيين فضلوا الانطواء ومتابعة المشهد السياسي عبر القنوات الإعلامية، بالرغم من صفاتهم التشريعية التي تخول لهم المشاركة عوض المراقبة. وكانت أمال الساكنة تفرض تحقيق نوعا من التميز والتفوق على جميع الأصعدة، وفي مختلف المجلات والمهام التشريعية والرقابية والدبلوماسية والتواصلية وغيرها، إلا أن الحصيلة تؤكد للمواطنين بجهة مراكش بشكل جلي فشلا ذريعا اصيب به ما اسموه "البرلمانيون الأشباح"،حتى بدى الحديث عن استحالة خلق مبادرات تشريعية مشتركة مع باقي المكونات، تفعيلا لدور الديبلوماسية البرلمانية والدفاع عن مجموعة من القضايا الوطنية، واتصفت مواقفهم بالباردة والضعيفة.

طفت على السطح خلال الفترة الأخيرة تساؤلات المواطنين الساخنة ، لاسيما الشباب منهم عبر المواقع الاجتماعية بإقليم الحوز، تهم ادوار البرلمانيين المذكورين، حيث أقدمت العديد من الأصوات الاقليمية على وصفهما "بأصحاب المال والنفوذ،"ولم نغفل تواصلنا بهيئات المجتمع المدني حول أهمية المشاركة الفعلية للأخيرين بخصوص ادائهما في الساحة السياسية لتحقيق مكتسبات عالية تفرضها الظروف و المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، فابرز المواقف الاقليمية ظلت دائما على عاتق المجتمع المدني باستثناء تدخلات بعض البرلمانيين الآخرين.

فالبرغم من وجود تفاوت في تقييم أداء البرلمانيين بين المواطنين بالإقليم، فإن هناك إجماعا على ضعف دور برلمانيي الجهة في تمثيل الأمة داخل غرف قبة البرلمان. وإن من حق ساكنة الحوز أن يتساءلوا اليوم عن أداء ممثليهم، من منطلق كون " الشعب يمارس السيادة عن طريق ممثليه دستوريا، و البرلمان هو رمز الديموقراطيات التمثيلية، وممثل الشعب بامتياز، ومن منطلق أن عاهل البلاد نادى أكثر من مرة بضرورة العمل على عقلنة عمل هذه المؤسسة، ودعمها للقيام بمهامها الأساسية، وهكذا يحق لهم مساءلة الممثلين عن حصيلة عملهم من منطلق أن البرلمان هو الذي يسائل دائما ويحاسب غيره من المؤسسات طيلة ولايته البرلمانية.

إن الصورة النمطية التي يسجلها الرأي العام بالحوز امثلا اتجاه برلمانيي الاقليم هي صورة باهتة بسبب العديد من النواقص التي لا تزال لصيقة بالممثلين والقبة التشريعية بصفة عامة وبشكل سلبي، نذكر من بينها ظاهرة الغياب التي تمس ثلثي البرلمانيين. هذا وعدم طرح أسئلة شفوية او كتابية تهم قضايا الإقليم إلا في حالات ناذرة كمبادرات تشريعية من الأطراف الآخرين، كما أن انتظارات الهيئة الناخبة بالحوز تفوق قدرات المعنيين بالأمر ، حيث أن الجمود يطبع عملهم التشريعي دون زيادة أو نقصان.

 

ميلودة حازب تؤكد على أن الغياب الدائم للبرلماني محمد كمال العراقي مبرر، وتدعو الحسين الداودي إلى الرقي بخطابه السياسي

 

أكدت رئيسة فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب ميلودة حازب على أن حزبها يتعامل مع ظاهرة الغياب بشكل صارم، وخاصة فيما يتعلق بالغيابات غير المبررة، حيث يتعذر على أي برلماني ينضوي تحت لواء الأصالة والعاصرة الحصول على تزكية الحزب.

وفيما يتعلق بالغياب المستمر والدائم للنائب البرلماني محمد كمال العراقي، فقد أكدت ميلودة حازب على أن جميع غياباته مبررة،  مضيفة على أنه قلما تسجل غيابات بين صفوف برلماني الحزب، وحتى في حالة غياب أي برلماني بشكل عام، فعادة ما يكون ذاك الغياب مقترنا بالانشغال بالمسؤوليات المحلية والجهوية التي قد تناط به.

وعموما فقد أشارت ميلودة حازب على أن حضور فريق الأصالة والمعاصرة سواء على مستوى جلسات الأسئلة الشفهية المنعقدة بمجلس النواب، أو على مستوى اللجان يبقى قويا ونوعيا وفاعلا.

هذا وقد أشارت النائبة البرلمانية ميلودة حازب في تصريح حصري لجريدة مراكش الإخبارية إلى التصرف الأخير المسجل على مستوى جلسة الأسئلة الشفهية رقم 73 من طرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، عندما تدخلت في إطار تعقيب إضافي عن جواب نفس الوزير عن سؤال الترخيص للموظفين بمتابعة الدراسة الجامعية، حيث أشارت إلى أن الوزير كان يبحث عن مبررات واهية تعود إلى الثمانينات، معتبرة أن هذا النوع من الإجابة بمثابة تحايل على حقوق الموظفين في استعمال حقهم العادي في استكمال دراستهم الجامعية، معزية السبب في هذا المشكل إلى الهاجس المادي الذي يخوف كيان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، وهو الشيء الذي رفضه الوزير الذي كان من المنتظر أن يجيب على السؤال ولو بطريقة التهرب عن الإجابة التي قالت النائبة على أن الحزب ألفها من لدن الحكومة، مضيفة على أن الوزير اعتمد اسلوبا رديئا في إجاباته، منتهكا بذلك حرمة الخطاب السياسي، إلى جانب ذلك أشارت النائبة على أن الوزير إتهمها بانتمائها إلى حزب ارتكب جريمة في حق قطاع التعليم، وهو الشيء الذي أنكرته ميلودة حازب مؤكدة على أنها لم تنتمي للحزبي الدستوري في يوم من الأيام، وعلى أن الحكومة ليس من حقها محاكمة شخص (بوعبيد المعطي) قد مات منذ 30 سنة، مشيرة إلى أن هذا السلوك الذي عاشته قبة البرلمان هذا اليوم لا يقتصر على وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر فقط، بل يمتد إلى أغلبية الوزراء، حيث عادة ما يتعمدون إقصاء المعارضة، وهو الشيء الذي أكدت ميلودة حازب على أنه يتسبب في تدني الخطاب البرلماني الذي ينبغي أن الارتقاء به إلى مستوى تطلعات المواطنين والمؤسسة البرلمانية.