المنظومة التربوية ما بعد خطاب الملك؟ دخول متعثر، فوضى .... وانتظارات فوق مقدرة الوزارة الوصية

مراكش الاخبارية  2016-01-11 08:21:41
  • الملف من إنجاز إلهام زخراف:

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا خير في من كان من أمتي ليس بعالم ولا متعلم"، وقول آخر مشهور: "طفل واحد، أستاذ واحد، وقلم واحد بإمكانهم تغيير العالم"، فلطالما ظل التعليم أساس تقدم الأمم، ونبراسها لبلوغ نجاحات غامرة، كان لا بد من إحداث نظم خاصة تقوي هذا الركن، وتجعله أساس كل حاضرة، إلا أنه ومع ذلك ظل إصلاح المنظومة التربوية هاجسا مؤرقا للسياسات العمومية ببلادنا، والكنه الجوهري لخطابات لما قبل ميثاق هيمن عليه الطابع الأخلاقي المسكون بالمواعظ والإرشادات والأماني البعيدة عن الواقعية وطموحات مواطنين فقدوا توجهم داخل منظومة قسمت إلى نصفين، أحدها يبحث عن حلول وهمية، وآخر لا يزال يتعثر في صياغة مشاكل قطاع التعليم.

إن المتمعن في أوضاع قطاع التعليم ببلادنا، سواء بشقيه العام والخصوصي، لا بد له أن يتأسف في الدقيقة أكثر من ألف مرة، بل ويستشف المحاولات الفاشلة في إنقاذ قطاع يحكم على نفسه وبنفسه بالركون في زوايا بعيدة عن كل الإصلاحات التي نادى بها دستور 2011 بمختلف فصوله ومواده، ولعل الخطاب الملكي الأخير جاء لفضح كل الاختلالات التي تعتبرها بعض الجهات حلولا وإصلاحات في الحقيقة يذهب ضحيتها التلميذ وأسرته التي قد تلتجئ إلى التعليم الخصوصي في محاولة قد تكون فاشلة حين تكتشف أن التعليم العمومي فقد بوصلته بين مقترحات قوانين وتدابير متضح أنه لم يفعل منها وإلى حد كتابة هذه السطور أي شيء، وخاصة مع توالي الوقفات الاحتجاجية، والإضرابات التي لا زالت تتوعد بها بعض الهيئات في الأيام المقبلة، وتعليم خصوصي لا يعرف سوى الرفع من المردودية وضخ  الأسعار.

الخطاب الملكي وبشكل صريح أعلن عن ضرورة إعادة النظر في المنظومة التربوية، من جهة، ومن جهة أخرى أعاد الهيبة لقطاع التكوين المهني، وعليه يكون خطاب 20 غشت 2015 خطابا رسميا لتوجهات المراحل المقبلة بوصفها تحديات تروم الوفاء لنفس الأهداف المعبّر عنها طيلة مراحل ما بعد الميثاق. وحتى توجهات دستور 2011،  بل ودعوة شاملة لمراجعة طريقة سير المنظومة التعليمية التي ينبغي أن تعيد ثقة المواطن فيها، وأن تركز على التلميذ كمستقبل بعيدا عن أية حسابات سياسوية أو  حزبية أو حتى شخصية.

الدخول المدرسي لموسم 2015/2016 هل فعلا استجاب لهذه الدعوة الملكية؟ وهل من تدابير جديدة ستقطع الطريق أمام الاختلالات التي عرفتها السنوات الماضية، أو بالأحرى السنة الفارطة التي عرفت احتقانات يومية، وإضرابات عديدة سواء من جهة الأستاذ المطالب بالمزيد من الحقوق أو أسرة التلميذ أكثر ضحايا المنظومة التربوية؟ وهل ستكتفي وزارة التربية الوطنية ب23 تدبير فقط لحل مشكل المنظومة التربوية؟ وماذا عن الآليات التي ستعتمدها للنهوض بالقطاع الخاص والكف من جبروت بعض المؤسسات التي تقايض جودة الخدمات بدفع الأكثر؟ وهل من مراقبة فعلية ستعمل على القضاء على ظاهرة الأشباح ومن إنقاذ مستقبل أبناء مدينة مراكش التي أظهرت الإحصائيات الأخيرة على أنها أكثر المدن التي تأوي هذه الفئة (أي الأساتذة الأشباح)؟

أسئلة وأخرى تجوب مخلية كل فرد منا، سنحاول من خلال ملفنا لهذا العدد الإجابة عنها بسرد أهم مجريات دخول موسم 2015/2016، ومن خلال جرد آراء وطرح شهادات للمعنيين بالأمر.

على إيقاع الاحتجاجات والشكايات ينطلق الموسم الدراسي 2015-2016

على الرغم من التوجهات الملكية التي جاء بها جلالة الملك محمد السادس في خطاب 20 غشت، إلا أن ملامح الأزمة لا زالت تحيط بوجه منظومتنا التربوية، ولعل أهمها التوترا والفوضى العارمة الحاصلة في العديد من المؤسسات التعليمية والعمومي منها على وجه الخصوص، وذلك بسبب الارتجال و العشوائية الذي نتجت عنه عدة مشاكل أدت إلى حرمان العديد من التلاميذ من حقهم في التمدرس منذ بداية الموسم الدراسي الحالي. وخاصة مع تزامن هذه الفترة مع الحملة الانتخابية وما جادت به من نتائج، تلتها مباشرة عطلة عيد الأضحى الذي أضاع أكثر من أسبوعين من عمر الحياة المدرسية الطبيعية، وليس هذا فقط بل العديد من المشاكل الأخرى والتي يتربع على عرشها الخصاص المسجل على مستوى عدد الأساتذة وقلة الحجرات الدراسية، وهو الشيء الذي ولد احتجاجات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ أمام نيابة التعليم بمراكش، في حين أن آخرون لا يزالون ينتظرون إشعارات لاستئناف تعليمهم إن تم إيجاد ملحقات مدرسية كما هو الشأن لإحدى الثانويات التاهيلية الكائنة بمنطقة المحاميد بمراكش.

هيئات أخرى من الأساتذة يتوعدون الوزارة بشن حرب الإضرابات المتكررة وغير المنقطعة إن لم يتم النظر في الملفات المطلبية التي تم وضعها بين أيدي المسؤولين عن القطاع طيلة الفترة الأخيرة.

أسر أخرى تشتكي من وضع التعليم العمومي وحتى الخصوصي، وخاصة بعد أن اكتشفت آن فلذات كبدها لا تفقه شيئا سواء في اللغة العربية أو الفرنسية وحتى في باقي المواد الأخرى، والنموذج حفيد الحاجة خدوج، الذي بلغ مستوى الخامس ابتدائي لكن دون أن يفقه شيئا في آية مادة، مع العلم أن أسرة التلميذ تتكبد مصاريف باهظة لتلقينه التعليم بإحدى المؤسسات الخصوصية ببوعكاز، بل وتزيد من ساعات الدعم لهذا التلميذ، ليصير مصروف تعليم التلميذ سي محمد يصل إلى 3000 درهم شهريا.

 

أزيد من 226 مؤسسة خصوصية بنيابة مراكش: هل تقدم أجود خدمات قطاع التعليم؟؟؟

ما يزيد عن 226 مؤسسة تعليم خصوصية تتمركز داخل نيابة مراكش، معظمها يحمل شعارات متنوعة وأسماء مختلفة، والعديد منها يستقبل الكثير من المتوافدين، والإقبال عليها يتزايد سنة تلو سنة، مع اختلاف طفيف في الأرقام والذي يتناسب وأقدمية المؤسسة وصيتها داخل المحيط المتواجدة به.

إلا أن هذا الإقبال الكبير كان على حساب التعليم العمومي الذي فقد سمعته لعدة أسباب تترجم وبجلاء فشل المنظومة التربوية بالمغرب، ولعل هذا ما أثار انتباه عدد من الجمعيات المغربية التي أرسلت تقريرا إلى لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالأمم المتحدة، لتطالب هذه الأخيرة الحكومة المغربية بالوفاء بالتزاماتها فيما يتعلّق بالحدّ من اللاّ مساواة في ولوج الأطفال إلى المدرسة، وذلك بعد أن دقّت جمعيات مغربية ناقوس الخطر، إثر إغلاق 191 مؤسسة تعليمية عمومية بالمغرب ما بين 2008 و2013.

حيث جاء في التقرير أن عدد التلاميذ المسجلين بالقطاع العمومي انخفض بشكل واضح عام 2014  مقارنة مع عام 2000، مشيرًا إلى أن نسبة التعليم الخصوصي تصل بمنطقة القنيطرة-الدار البيضاء إلى ما بين 35% و50%..

وعموما يعد هذا التقرير الأممي صفعة قوية توجه لخارطة التعليم ببلادنا التي فقدت معالمها وهي تحاول ترقيع ما أفسدته سياسات فاشلة.

سفينة التعليم ما بعد خطاب الملك: فقد للبوصلة أم محاولة أخرى لتعميق الأزمة؟؟؟

إن إقرار الخطاب الملكي بأن المنظومة التعليمية تساءلنا اليوم هو شعور استشرافي للتحديات المقبلة التي تطرحها الظرفية الراهنة، والتي هي ظرفية أزمة نمو اقتصادي مرتبط بتحديات الاستثمار في العنصر البشري لمجتمع مثل المغرب يروم اقتصاده تحدي المنافسة الشرسة وضمان الاستقرار بضمان اندماج خريجي مدارسه في هياكله.
إلا أنه ومع ذلك لا يمكن لأحد أن يدعي أنه يملك العصا السحرية للحد من الاختلالات والمشاكل التي تعاني منها المنظومة التربوية منذ سنوات، وذلك على الرغم من التصريحات الوزارية وبلاغات الجهات الوصية التي تزوق مظهر المنظومة بأرقام ومعطيات لا تمت للواقع بأية صلة. لأن الأزمة هي أزمة عقود، وأزمة نتاج سياسات تدبيرية، وجزء من أزمة المشروع المجتمعي لعقود ما بعد الاستقلال، رغم إقرار الميثاق الوطني للتربية والتعليم، وتجربة اللجنة الوطنية للإصلاح والمجلس الأعلى للتعليم. .....

إن المتأمل لخطاب جلالة الملك السادس يوم 20 غشت 2015 وما جادت به وزارة التربية الوطنية من تدابير حصرتها في 23 إجراء، يستشف ومرة أخرى الحلول الترقيعية التي ستعيد بناء إخفاقات لا يمكن أن تتنحى منظومتنا بعيدا عن مجاريها ووحلها، ولعل التصريح الأخير لوزير التربية الوطنية رشيد بلمختار يؤكد مرة أخرى رتابة الخطابات الوزارية التي تعيد تكرار ما تم تلاوته خلال السنوات الفارطة، بل وإنتاج جديد  يحمل أرقاما تزيد من عمق أزمة التعليم داخل بلادنا، ليبرهن أيضا على فشل السياسات الإصلاحية مرة أخرى، وخاصة عندما يتعلق الأمر بإيجاد حلول للهدر المدرسي بالمناطق النائية، وتخليق التعليم، وتحسين المناهج التربوية، وتدابير أخرى منها ما هو بيداغوجي وتسييري، ومنها ما يتعلق بالموارد البشرية التي مهما بلغ عددها لن تكفي الخصاص الحاصل، ولن تسد الفراغ الذي يزيد من تعميقه بعض الأساتذة الأشباح.

 

الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش 2015/2016

في بلاغ صادر عن الاكاديمية الجهوية للتعليم بمراكش توصلت جريدة مراكش الاخبارية بنسخة منه، يؤكد على أن  الاكاديمية اتخذت كل الترتيبات الضرورية لضمان دخول مدرسي ناجح، وذلك في إطار التطبيق الإجرائي لمقرر وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رقم 15ـ0030، بتاريخ 03 يوليوز2015، بشأن تنظيم السنة الدراسية 2015/2016.

   حيث يوضح المدير الجديد للاكاديمية عبد الواحد المزكلدي، عل انه تم اعتماد سلسلة من الاجتماعات مع مختلف المتدخلين من أجل العمل على إنجاح هذا الدخول المدرسي الذي سيشهد انطلاقة تنزيل مجموعة من التدابير ذات الأولوية في إصلاح منظومة التربية والتكوين. وذلك انطلاقا من عدد من  الزيارات الميدانية لعدد من المؤسسات التعليمية قصد الوقوف بعين المكان على ظروف الدخول المدرسي والعمل على توفير شروط إنجاحه. حيث يشير البلاغ الى أنه في الثاني من شهر شتنبر الجاري، حضر مدير الأكاديمية، عملية توقيع محضر دخول هيئة التدريس بإحدى المدارس الابتدائية، كما أوفد، يوم الثامن من نفس الشهر، لجنة من الأكاديمية لحضور حفل عيد المدرسة بمدرسة إبتدائية تابعة للوسط الشبه حضري.

    ومن جهة أخرى، يضيف البلاغ على ان الاكاديمية ترأست يوم الخميس 10 شتنبر 2015، أشغال اليوم الدراسي حول التتبع المرحلي لمشروع التعاون بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ومنظمة اليونيسيف، والمتعلق بالهندسة المنهاجية للتعليم الأولي والأطفال في وضعية إعاقة ومراجعة منهاج السلك الإعدادي من منظور إعمال مدخل القيم. وبخصوص الشروع في تنزيل البكالوريا المهنية ببعض ثانويات الجهة، فقد نظمت الأكاديمية يوم الجمعة 18 شتنبر 2015، يوما تواصليا تحسيسيا حول المسالك المهنية، بثانوية يوسف بن تاشفين التأهيلية.

وحسب البلاغ دائما، فان الدخول التربوي خلال هذا الموسم، قد عرف ارتفاعا في العدد الإجمالي لتلامذة الجهة، حيث بلغ مجموع المتمدرسين بالتعليم العمومي بالأسلاك الثلاث، 683861 تلميذة وتلميذ، بنسبة +5,1%، مقارنة مع موسم 14/15. إذ ازداد عدد التلاميذ في الإبتدائي ب 13805+ وبالإعدادي ب 16013+ وبالتأهيلي ب3307+. أما عدد المسجلين الجدد بالسنة الأولى ابتدائي، فبلغ 67253 تلميذا، بزيادة 854 تلميذا، مقارنة مع الموسم الماضي. كما عرفت عملية إرساء مسالك البكالوريا الدولية، تطورا مهما، إذ انتقل عدد المستفيدين منها بالتعليم العمومي من 205 إلى 928 مستفيد بزيادة 723 ملتحق بهذه المسالك، بنسبة +352%.

    أما التعليم الخصوصي، ومقارنة مع الموسم الماضي، فسجل انتقال عدد تلاميذ السلك الابتدائي من 44031 إلى 47627، وانتقل عدد تلاميذ الإعدادي من 9886 إلى 10474، أما عدد تلامذة الثانوي التأهيلي فتطور من 5770 تلميذ إلى 5914 تلميذ. ليبلغ مجموع تلاميذ التعليم الخصوصي بالأسلاك الثلاث، برسم الموسم الحالي، 64015 تلميذ.

    وارتباطا بتوسيع العرض التربوي، سجلت الأكاديمية فتح 19 مؤسسة تعليمية عمومية جديدة (إحداث وتقسيم) بزيادة 1,6 %، مقارنة مع الموسم الفارط: 5 ابتدائيات، 5 إعداديات و9 ثانويات تأهيلية. وسيصل عدد المؤسسات التعليمية بالأسلاك الثلاث إلى 1210 مؤسسة تعليمية بدل 1191 خلال الموسم الماضي. أما عدد الحجرات الدراسية فسينتقل من 16707 إلى 16837، بتحقيق زيادة 130 حجرة.

    وبخصوص الدعم الاجتماعي، فستشهد الجهة، هذا الموسم، فتح 06 داخليات (2 بالاعدادي و4 بالثانوي التأهيلي)، وهكذا سينتقل عدد الداخليات من 68 إلى 74 داخلية، بنسبة زيادة تقدر ب+8,8%،وسيستفيد من مجموع هذه  الداخليات 12859 تلميذة وتلميذ. أما عدد المستفيدين من دور الطالب والطالبة، فسيبلغ هذا الموسم 17917 مستفيد، بزيادة 1497 مستفيد عن الموسم الماضي. كما سينتقل عدد المستفيدين من المطاعم المدرسية من 186309 إلى 217066 مستفيد، بنسبة زيادة +16,5%. وفي إطار الدعم الاجتماعي، دائما، تسجل الأكاديمية هذا الموسم استفادة 9111 متمدرسة ومتمدرس من النقل المدرسي.

    وبالنسبة للمبادرة الملكية "مليون محفظة"، يقول البلاغ إلى أن عدد المستفيدين من اللوازم المدرسية وصل هذا الموسم إلى 538579 تلميذة وتلميذ بالسلكين الابتدائي والثانوي الإعدادي.

    ومن جهة أخرى وحسب البلاغ، فإن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش، عازمة على بذل كل الجهود لتأمين دخول مدرسي يتماشى مع التنزيل الجيد للتدابير ذات الأولوية، وخصوصا تلك التي تهدف إلى الارتقاء بالمدرسة المغربية وتجويد العملية التعليمية وضمان فرص الاستفادة من دخول تربوي واعد عبر تعبئة كل المتدخلين والفرقاء والشركاء في الشأن التربوي، وفقا للرؤية الجديدة لإصلاح منظومة التربية والتكوين.

إلا أن السؤال الذي يطرح من جديد، هل فعلا هذه الإجراءات قادرة على ضمان سنة دراسية ناجحة، عكس السنة الفارطة التي عرفت احتقانا يوميا بمختلف مؤسسات الجهة، إلى أمام مقر الأكاديمية الذي كان شاهدا على عدد من الإحتجاجات والإضرابات الذي لا يزال سيلها يجري حتى يومنا هذا.

 

عبد المحسن ريان: كمهنيين محليين مطالبون بإعطاء الصورة المشرفة عن المدرسة العمومية

من أجل معرفة سير أوضاع الدخول المدرسي بالتعليم العمومي للموسم الحالي، جريدة مراكش الإخبارية تجري حوارا مع مدير ثانوية طارق ابن زياد الإعدادية الكائنة بمنطقة المحاميد بمراكش كنموذج.

-         الخطاب الأخير لجلالة الملك محمد السادس أفصح وبشكل صريح عن فقد المواطن المغربي الثقة بالتعليم العمومي، حسب منظوركم ما السبب وراء ذلك؟

الأكيد أن خطاب العرش لهذه السنة أعطى فيه صاحب الجلالة القسط الأوفر للتنبيه إلى آنية التدخل لوضع تعليمنا في مساره السليم نظرا لمحورية مكانة التعليم كعماد لتحقيق التنمية ولكونه مفتاحا ضروريا للانفتاح والارتقاء الاجتماعي وضمانة لتحصين المواطن من آفات الجهل .. الفقر ..والتطرف ، كما جاء في خطاب جلالته.

المسألة في نظري ليست مسألة ثقة بقدر ماهي حتمية التطوير ومواكبة المستجدات ، طبعا مكانة المدرسة العمومية ستبقى محفوظة ولا يمكن المزايدة على قيمة وحجم المجهودات المبذولة رغم محدوديتها ، بالنظر إلى مستوى مخرجات المدرسة العمومية من أطر وكوادر ’وتراكمات معرفية ومهنية وتجارب مميزة... ،  لكن يجب الاعتراف بأن الوقت قد حان لكي يكون التدخل للإصلاح نهائي والخروج من دوامة إصلاح الإصلاح اللامتناهية - كما جاء في خطاب العرش - والتي تفقد المواطن الثقة في مفهوم وإجراءات أي إصلاح مزمع.

في رأيي المسألة ليست فقد الثقة بقدر ما هي تطور الوعي بمقومات الجودة التي يتطلبها سوق الشغل وأهمية مواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية ، هذه الحركية وهذا التطور لم تجاريه سرعة تنزيل الإصلاحات المبرمجة منذ وضع الخطوط العريضة للميثاق الوطني للتربية والتكوين وإلى استعجالية مخطط الإنقاذ الاستعجالي رغم أن الإصلاحات في بعدها النظري والعلمي وطبيعتها الموضوعية متقدمة لكن للأسف المشكل يكمن في التنزيل والتنفيذ الذي لم يحقق ما نصبو إليه كأمة. من جهة لسوء فهم بعض الجهات لجدوى الإصلاح وافتقاد البعض لحس المواطنة في تمثل مبدأ المسؤولية من جهة أخرى، كل هذا إضافة إلى خلل في التحكم في عمليات تنزيل الإصلاح جعلت المدرسة العمومية لا تواكب التطور ويبدو فارق بين توقيتات الوصول لمحطات زمنية كان من المفترض أن تضبط ساعة الإصلاح عليها بدقة ...

·       الكل يعلم أن الدخول المدرسي لهذه السنة صادف فترة الانتخابات التي أخذت الكثير من وقت الساكنة وكذا عطلة مناسبة عيد الأضحى، إلا انه ومع ذلك وإلى حد الآن لا يزال يسجل غياب وعدم التحاق بعض التلاميذ بصفوفهم بشكل رسمي، الإجراءات التي اتخذتموها إزاء ذلك؟

بالنسبة إلينا في إعدادية طارق بن زياد سجلنا تأخر نسبة قليلة من التلاميذ بسبب عطلة عيد الأضحى والنسبة قاربت ال 25 في المائة ومباشرة بعدها التحق معظم التلاميذ بفصولهم الدراسية ، تعاملنا بمرونة مع هذا المستجد اعتبارا لمكانة هذا الاحتفال بالنسبة للأسرة المغربية والمسلمة عامة وما يرتبط به من عادات وتقاليد وإكراهات أسرية وعائلية ، فكان لزاما علينا أن نأخذها بعين الاعتبار ، ويمكنني أن أؤكد لكم أن الموسم الدراسي بالمؤسسة تجاوز مرحلة الانطلاق.

·       السنة الماضية عانت مؤسسة طارق ابن زياد الإعدادية على غرار عدد من المؤسسات التعليمية الأخرى من خصاص على مستوى عدد الأساتذة وخاصة في مادة اللغة الفرنسية، هذه السنة ومع الإجراءات والتدابير التي اتخذتها وزارة التربية الوطنية هل تجاوزتم المشكل، أم أن الخصاص لا يزال يدفع ثمنه التلميذ، رغم التحاق 8000 إطار جديد بالقطاع؟

بالنسبة للخصاص في أطر التدريس فقد غطت النيابة الخصاص الذي كنا نعاني منه منذ الأسبوع الثاني لانطلاق الموسم الدراسي ( فرنسية – عربية – رياضيات) في سابقة بالنسبة إلينا ، وسجلنا بارتياح تغطية هذا الخصاص في الوقت المناسب عبر حركية تدبير الفائض من الأطر بالنيابة .

·       المستجدات والتدابير التي اتخذتموها لهذه السنة؟

لا يخفى عليكم أننا كأطر إدارية ومجالس وشركاء نشتغل لتوفير الشروط الأساسية للعمل التربوي من فضاءات ووسائل تعليم وتعلم، تتيح للسادة المدرسين القيام بواجبهم التربوي والتعليمي في ظروف ملائمة خدمة للمتعلمين ، فينصب تركيزنا خلال كل دخول مدرسي على ضمانات احترام زمن التعلمات من جهة ( جداول حصص السادة الأساتذة – استعمالات زمن تعلمات المتعلمين – لوائح ...) وتهيئ فضاءات المؤسسة لتستقبل المتعلمين في ظروف ملائمة ( قاعات – ملاعب – تنظيم عمليات الولوج ومغادرة المؤسسة...) توفير وسائل العمل بالتنسيق مع المصالح النيابية والشريك الأساسي جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ ، تنسيق عمل مكونات عمل المؤسسة بما يتماشى وتوجيهات المقررات والمذكرات التنظيمية الجاري بها العمل، ضبط وتنظيم العمليات المرتبطة بحركية الدخول المدرسي ( اشتغلنا هذه السنة في تنسيق يومي مع مديري الثانويات الإعدادية بمنطقة المحاميد تطويرا لسبل العمل التشاركي التنسيقي الذي يعطي الأولوية للخدمة العمومية والمصلحة العامة وكانت تجربة مميزة وناجحة ).

·       وما هي أهم الإكراهات التي تعاني منها المؤسسة؟

ويمكن أن نجمل أهم الإكراهات التي نعاني منها في المؤسسة في :

·       عدد التلاميذ الجدد الذين التحقوا بالمؤسسة؟

عدد التلاميذ الجدد في السنة الأولى إعدادي : 672 تلميذا وتلميذة

ولعلمكم فالمؤسسة تستوعب أكبر عدد من التلاميذ على المستوى الإقليمي بحيث يقارب عدد تلامذتنا 2300 تلميذا وتلميذة. و يتجاوز عدد التلاميذ الوافدين 180.

·       كإطار ومدير لإحدى أهم واعرق المؤسسات التعليمية بمنطقة المحاميد، كيف ستعملون على إعادة ثقة المواطن أو بالأحرى الساكنة المحلية في التعليم العمومي؟

لن ندعى امتلاك القدرة الأحادية على إعادة الثقة لمجتمعنا في المدرسة العمومية لأن الأمر يقتضي تظافر جهود مختلف المتدخلين من مستويات مختلفة ومجالات متنوعة بدءا بالقطاعات المسؤولة مباشرة إلى مختلف مكونات النسيج المجتمعي ( إعلام – مجالس منتخبة – مجتمع مدني – نسيج اقتصادي ( شركات ومقاولات )...) كما أن ماضاع في سنوات يحتاج إلى فترة من الزمن لتصحيحه، من جهتنا كمهنيين محليين يمكن القول أننا مطالبين واعتمادا على الوسائل المتاحة بالمساهمة في إعطاء الصورة المشرفة عن المدرسة العمومية في هذا المحك المصيري الذي يرهن ليس فقط مستقبل المدرسة العمومية ، بل ومستقبل ناشئتنا، عبر إشاعة قيم الإخلاص والنزاهة وتفعيل مبادئ الحكامة  والدفع في اتجاه تخليق المدرسة عبر تثمين التربية على القيم .

·       ما رأيكم بموجة من المواطنين الذين لا يعترفون بالتعليم العمومي؟

   

موليك: لا بد من إعادة النظر في المنظومة التربوية.... ونقابات رجال التعليم هي من يشجع بطش بعض الأساتذة الأشباح

من وجهة نظر التعليم الخصوصي، استضافت الجريدة الأستاذ موليك أحد مؤسسي مجموعة مدرسية للتعليم الخصوصي بمراكش، حيث يرى موليك أن التعليم الخصوصي المهيكل حول 4 محاور، مقارنة مع شقه المساوي للتعليم العمومي (الابتدائي والإعدادي والتأهيلي) تسجل عدة فوارق، جوانب يتفوق فيها العمومي على الخصوصي، في حين أن هذا الأخير أبرز عن جذوته في مكامن أخرى رأت فيها العديد من الأسر الوسيلة الكفيلة لضمان تعليم ذو جودة عالية لأبنائها.

من جهة أخرى وأمام ارتفاع عدد مؤسسات التعليم الخصوصي، يطرح موليك سؤال هل كل المتواجد بالساحة من مؤسسات تعليم خصوصية تقدم نفس الخدمات التي ينبغي أن تضمن الجودة في التعليم؟ ليجيبنا طبعا بلا، جواب يسرد من خلالها وقائع التعليم الخصوصي وخاصة في شقه السيء، والذي يتعزز بشكل كبير بإهمال الجهات الوصية واعتبارها القطاع مقاولة ينبغي أن تتكفل بجميع وسائلها لضمان التعليم الأمثل، وذلك عوض مساندة القطاع وتوفير ما يكفي من الموارد البشرية له، وخاصة فيما يتعلق بتكوينها.

يضيف الأستاذ موليك على أن الأمر لا ينبغي أن يتعلق بالمردودية والمداخيل داخل القطاع الخاص، بقدر ما ينبغي أن يتعلق بمشروع تعليمي كامل ينبغي أن يحترمه أرباب المؤسسات الخصوصية، وخاصة في ضمان الجودة وتعيين أساتذة  أكفاء يعملون على بلوغ هذا الهدف.

مما يؤخذ على التعليم الخصوصي حسب الأستاذ موليك، يقول على أن معظم مؤسساته تتمركز بالميدان الحضري، وخاصة بالمدن المركزية والكبرى، وغيابه بشكل تام ببعض النواحي أو بمجمل الضواحي. ويضيف أيضا مشكل الأساتذة الذين قد تلجئ لهم بعض المؤسسات ليسوا بنفس مستوى أساتذة التعليم العمومي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمستوى التأهيلي، وعلى وجه الخصوص مستوى الباكالوريا، فمعظم الذين تتمكن من توفيرهم المؤسسات الخصوصية من ذوي التجربة المتوسطة، عكس التعليم العمومي إذ معظمهم يحتفظون بتجربة عشرين سنة فما فوق، وذلك راجع إلى ارتفاع تكلفة مثل هؤلاء الأساتذة، والتي تتجاوز في أحيان كثيرة 10.000 ألف درهم شهريا.

ومع ذلك حسب رأي الأستاذ موليك يبقى الإقبال على التعليم الخصوصي كثيفا، لأن هناك مراقبة يومية سواء من ناحية مدير المؤسسة الذي يتتبع طرقة عمل الأساتذة المشتغلين بمؤسسته أو أولياء تلامذة هذا القطاع، وذلك عكس التعليم العمومي، حيث تغيب المراقبة الفعلية عن المدارس العمومية، ويغيب دور الأولياء والآباء في هذا الباب، وحتى جمعية الآباء والأولياء تبقى أدوارها صورية ولا ترقى إلى مستوى التعليم الجيد، حيث تنحصر أدوارها في نهب جميع أو بعض الانخراطات السنوية للتلاميذ.

من زاوية أخرى، وحسب قراءة موليك للخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش والمنكب حول قضية التعليم بالبلاد، فإن ضيفنا اعتبره خطوة لإعادة التفكير في خارطة إصلاح منظومة التعليم، بل وبادرة أعادت الاعتبار لميدان التكوين المهني، وخاصة قطاع السيارات والطائرات والقطاع الشبه الطبي، إذ يجد فالخطاب فرصة لإعادة الهيبة لهذه الميادين، حيث أشار موليك إلى أن خطاب الملك لأمر صحيح ومستقبل العديد من الدول مرتبط بهذه القطاعات، وذلك باستغلال الطاقات المتواجدة على مستوى البلاد وتكوينها وتأطيرها وذلك عوض ترك الفرصة لهجرة الأدمغة.

بكل تأكيد التعليم العمومي كان له تأثيرات قوية وذو نجاعة حسب نظر موليك، الذي طالب أيضا بضرورة إعادة النظر في طريقة اشتغال أساتذة هذا المجال، وخاصة فيما يتعلق بطريقة تعيينهم، مقترحا أنه لو تم جعل عقد الشغل في هذا الباب محدد المدة، وعدد من الشروط التي تفرض على الأستاذ أن يلتزم بواجباته المهنية، وذلك عوض ترك الباب مفتوح على مصراعيه لعدد من الظواهر التي تجعل من التلميذ الضحية الأول والأخير في هذه المنظومة، التي لا يبذل فيها المعلم سوى القليل من الجهد وذلك على حساب مستقبل البلاد بشكل عام، فيكتفي الأستاذ بتسجيل الحضور، أو بإرسال شهادة طبية على مدار أيام السنة الدراسية.

زاوية أخرى جاء بها حديث موليك الذي تطرق إلى مشكل نقابة رجال التعليم، والتي اعتبرها كأخطبوط يتقوى يوما بعد يوم في الدفاع عن حقوق منخرطيها، وذلك دون مراعاة الأخطاء التي قد تصدر من بعض الأساتذة، ليدافعوا عنها كصواب ضمن دساتيرهم، وبذلك يتم تشجيع بطش بعض رجال التعليم.

وفي سؤال آخر حول تعثر الدخول المدرسي لهذا الموسم، يقول الأستاذ موليك: أن المغرب بشكل عام يعاني من مشكل تدبير الوقت ومن مشاكل أخرى هيكلية لا تحترم بعض التواريخ، وخاصة تاريخ الدخول المدرسي الذي ينبغي أن لا يتعثر لأي سبب، حيث أن الحكومة دائما تبحث عن أعذار لتغطية مشاكل التعثر، وبالتالي ضياع أسبوعين أو ثلاثة أسابيع هدرا من عمر الحياة المدرسية دون تعويضها، وذلك عكس التعليم الخصوصي الذي يرى على أن رب مؤسساته يعمل ليل نهار على مراقبة سير أشغالها.

من جهة أخرى تكلفة التعليم الخصوصي بمراكش مقارنة مع ما هو متوفر بالدار البيضاء مثلا، يرى أنها جد منخفضة، وتغطيتها متاحة للعديد من الأسر المراكشية، حيث يرى موليك أن الإقبال الذي عرفه الموسم الحالي يشير وبشتى الطرق إلى ثقة المواطن في التعليم الخصوصي ونجاعة هذا الأخير، إلا أنه لا بد من اختيار المؤسسة الأصلح، هذه الأخيرة التي عرفت ارتفاعا كبيرا في أعدادها، وهو الأمر الذي سيشجع بشكل أو آخر على منافسة شريفة يمكن أن تكون لفائدة الأسرة المتوسطة الدخل حسب رأي موليك.

وكناقوس خطر يدقه موليك، يقول: "كل تخوفي من أبناء الطبقات الفقيرة التي من الممكن في السنوات المقبلة أن لا تتلقى تعليمها بالشكل الكافي، حيث أن القطاع سيصير بيد كل من يملك المال .... أبناء الأسر الميسورة يتلقون التعليم منذ سن الثانية والنصف من أعمارهم، عكس أبناء الطبقة الفقيرة الذين لا يلجون الفصل الدراسي إلا بعد سن السادسة تقريبا"، وهنا يطرق الأستاذ موليك ناقوس الخطر على مختلف الجهات الوصية ومختلف مجالس المنتخبة وجمعيات المجتمع المدني لمساعدة هذه الأسر وتشجيع ولوج الأطفال إلى مؤسسات التعليم في سن مبكرة، مضيفا على أنه من واجب الدولة أن توفر المؤسسات الخاصة بذلك، مشيرا أيضا إلى أن كل الأمر يلقى على مسؤولية الآباء وجمعية أولياء التلاميذ بالدرجة الأولى، والذين ينبغي عليهم أن يتتبعوا مسار تلميذهم منذ الوهلة الأولى حتى يختاروا التعليم الأصلح لأبنائهم.

مصطفى الزعري: إقليم شيشاوة نموذج لفشل المنظومة التربوية

في إطلالة على احد أحواز مراكش، إقليم شيشاوة (الذي يضم 168 مؤسسة ابتدائية و17 مؤسسة إعدادية و10ثانويات تأهيلية إضافة إلى 5 داخليات و24 دار للطالب والطالبة ، أما عدد تلاميذ السلك الإبتدائي برسم الموسم الدراسي الحالي بلغ ما مجموعه 56220 بزيادة قدرها 23% تلميذا كما بلغ عدد التسجيلات الجديدة 8145 أما فيما يخص الإعدادي فقد بلغ عدد التلاميذ 15126 في حين يتايع الدراسة بالسلك الثانوي 5234 تلميذا الذي يضم جريدة مراكش الاخبارية تستقي الخبر من هناك، يتواجد بالإقليم 168 مؤسسة ابتدائية و17 مؤسسة إعدادية و10ثانويات تأهيلية إضافة إلى 5 داخليات و24 دار للطالب والطالبة ، أما عدد تلاميذ السلك الإبتدائي برسم الموسم الدراسي الحالي بلغ مامجموعه 56220 بزيادة قدرها 23% تلميذا كما بلغ عدد التسجيلات الجديدة 8145 أما فيما يخص الإعدادي فقد بلغ عدد التلاميذ 15126 في حين يتابع الدراسة بالسلك الثانوي 5234 تلميذا) جريدة مراكش الإخبارية تستقي الخبر من هناك،  وفي تصريحات للأستاذ مصطفى الزعري يقول: "أن الدخول المدرسي لهذه السنة لا يخلو من التعثرات حيث وأما الأعداد المشار إليها أعلاه سنرصد بعض المشاكل الحقيقية للدخول المدرسي التي لا يمكن أن يصفها أي مسؤول مهما كبرت مسؤوليته كما سيصفها الأستاذ باعتباره الأكثر احتكاكا بالميدان وباعتباره كذلك الأكثر حضورا سواء في الوسط الحضري أو الوسط القروي...أما بالنسبة للمسؤولين فهم يجمعون فقط هذه المشاكل وقد يختزلونها في نسب جافة، لا تعكس الواقع ... 
فمشاكل الدخول المدرسي بالإقليم تتزايد سنة بعد سنة وتطورت من سيء إلى أسوأ ولا تتأثر بخطابات الإصلاح ولا يمكن التطرق إليها جميعها بل قد نسرد بعضها:
نبدأ أولا بفضيحة اجتماعية من العيار الثقيل داخل الثانوية الإعدادية الحي الحسني بشيشاوة، بعد أن اكتشف عامل الإقليم، عبد الغني الصبار، أثناء إعطائه الانطلاقة الرسمية للدخول المدرسي 2016/2015  منع عشرات التلاميذ من الدخول بسبب هندامهم البسيط، وتعويضهم بتلاميذ أصغر سنا من أبناء الميسورين، وذلك  بحضور النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ووفد مكون من ممثلي المصالح الخارجية بالإقليم. هذا الخبر نشرته العديد من الصحف الوطنية تحت عنوان " 
مدير إعدادية يخفي تلاميذ بؤسـاء عـن العامـل  "
- مشكل التخطيط الذي يعتبره أغلب الأساتذة عشوائيا بامتياز ففي الابتدائي مثلا كثر الضم بشكل هستيري حتى تجاوز الحدود التي سطرتها الوزارة نفسها حيث هناك مستويات يتجاوز فيها عدد التلاميذ 55 كما لازال أستاذ الابتدائي يدرس من المستوى الأول إلى المستوى السادس دفعة واحدة بالعالم القروي أما من المستوى الثالث إلى السادس فالمسألة أصبحت جد جد عادية.
-البنيات التحتية الهشة فغالبية المؤسسات ليست فيها أدنى مواصفات المؤسسات السجنية فضلا عن المؤسسات العمومية(لأن السجون ببساطة فيها ماء وكهرباء ومراحيض ومكان للمبيت...) أما في إقليم شيشاوة فلا شيء من هذا القبيل.
- عدم انطلاق الدراسة الفعلية ببعض المؤسسات بسبب تأخر العمليات المرتبطة بالموارد البشرية، مذكرة تدبير الفائض والانتقال داخل الجماعة أو الجماعة المجاورة، مذكرة التكاليف ....

-تغييب الشركاء الاجتماعيين في القرارات التي تتخذها النيابة وقد ثبت أن تغييبهم نتجت عنه قرارات غير سليمة وغير واقعية.

- كثرة الوقفات الاحتجاجية أمام النيابة، وخير دليل وقفة التنسيق النقابي يوم الجمعة 16 أكتوبر 2015 التي ستشارك فيها أغلب النقابات.

-تخفيض حصة مليون محفظة إلى الثلث مما خلف استياء عارم لدى صفوف الأسر وخاصة المعوزة.

-كثرة الانقطاعات المدرسية وخاصة بالوسط القروي وشبه الحضاري لبعد المؤسسات التعليمية عن مقر السكن وعدم توفير وسائل النقل وقلة الداخليات وتأخر الإطعام المدرسي إلى يومنا هذا.

-تعثر وتأخر أشغال بناء ثانوية تأهيلية بجماعة أيت هادي التابعة لإقليم شيشاوة خلف استياء أطر وآباء وأولياء التلاميذ، بعدما كان من المفترض أن تنطلق بها الدراسة قبل 5 سنوات مضت. هذا الوضع جعل التلاميذ "يعانون من الاكتظاظ والخصاص في الحجرات، (21 قسما بالسلك الإعدادي و10 بالسلك التأهيلي)، مع داخلية ومطعم مشتركين؛ مما يعني مشاكل جديدة. كما عبر أطر وآباء وأولياء التلاميذ عن استغرابهم لكون ابتدائية "مجموعة مدارس النزالة" أصبحت تحمل اسم "الثانوية الثاهيلية أيت هادي"، متسائلين عما إذا كان ذلك يعني تحويل ثانوية أيت هادي إلى مركزية "النزالة للتعليم الابتدائي".

-صدور مذكرة وزارية لتدبير الفائض والخصاص تحت رقم 13/352 والتي أثارت ضجة داخل الوسط التعليمي بين مؤيد ومعارض هذا الإنقسام نتج عنه صدور بيانات رافضة للمذكرة وداعية لعدم تطبيقها وفي المقابل صدرت بيانات أخرى رحبت بالمذكرة وطالبت بفتح حوار حول مقتضياتها. وفي المقابل فنيابة شيشاوة لم تشارك الفرقاء الاجتماعيين ولم تراعي الحالات الاجتماعية الصعبة للأساتذة في تنزيل مضامين هذه المذكرة.

-عدم قدرة  النيابة على وضع استراتيجية محكمة لسد الخصاص الناتج عن رخص الولادة أو الرخص المرضية.

وبعدما نفتح باب النقاش مع المسؤول الأول عن القطاع حول هذه المشاكل يجد نفسه محرجا، فمرة يستعين بخبرة وتجربة مرافقيه، ومرة أخرى يقول لك جملته الشهيرة  "أنا غير مكلف ماشي نائب ".