على هامش الذكرى الثلاثين لإعلان مراكش تراثا عالميا

مراكش الاخبارية  2016-01-13 18:05:57

تحتفل مدينة مراكش في الثامن عشر من دجنبر المقبل بذكرى مرور ثلاثين سنة عن إعلان اليونسكو مدينتها العتيقة تراثا عالميا. بين ذاك الحدث العظيم و اليوم جرت مياه كثيرة في النهر و بدت المدينة العتيقة في السنين الأخيرة و كأنها تشيح بوجهها عن ماضيها العمراني المجيد و تسرع الخطى نحو حداثة غير محسوبة العواقب، متناسية على ما يبدو، بأن عالمية المدينة و جاذبيتها التراثية مرهونتان بمدى الحفاظ على بهاء و أصالة عمارتها التاريخية. فهل فات الأوان لإصلاح ما ألْحَقه البشر بالحجر أم أن الحظوظ ما زالت وافرة لإنقاذ المدينة العتيقة من الانزلاق نحو المجهول؟

 

مدينة عتيقة يشتم منها عبق التاريخ

لم يكن اختيار مدينة مراكش العتيقة من قبل اليونسكو تراثا عالميا اعتباطيا، فعراقة العمارة بأحيائها و بمعالمها الدينية و الروحية و بنيان مدارسها و أسواقها تأسر الوافد إليها و تطوف به في دروب أزمنة غابرة، تأخذه إلى حيث تعطلت آلة الزمن داخل أسوار حاضرة عمرها يقارب الألف سنة.

مراكش ارتبطت بالمدينة العتيقة بل المغرب كله ظل و حتى بداية القرن العشرين يحمل اسمها، و قد شهدت توسعا عمرانيا عبر ثلاث محطات مهمة في تاريخ المغرب، منذ التأسيس على يد المرابطين في عام 1017 ثم الموحدين عام 1147، إلى نهاية حكم السعديين في أواسط القرن السابع عشر. و قد كانت المدينة العتيقة خلال تلك العصور مركزا لإدارة إمبراطورية مترامية الأطراف تمتد من تخوم مملكة قشتالة الاسبانية شمالا إلى طرابلس شرقا و بلاد السودان الغربي جنوبا. و اليوم تعتبر المدينة العتيقة أكبر المدن التاريخية من حيث المساحة في المغرب العربي، إذ تمتد على رقعة جغرافية مساحتها 600 هكتارا و تزخر بخصوصيات عمرانية فذة زاوجت بين الأسلوب الأندلسي- الأموي الباذخ من جهة و الأمازيغي- الصحراوي الزاهد من جهة ثانية. كما ظلت و لعصور ملتقى أهل العلم و مشاهير الأدباء و الشعراء الوافدين من المشرق و من الأندلس...

هذه السياحة من ذاك التراث

إن هذا التراكم التاريخي الأقرب إلى الأساطير هو الذي رفع مدينة مراكش إلى مصاف المدن التاريخية الأكثر سحرا و جاذبية و الوجهة المفضلة لدى الباحثين على سياحة بنكهة غرائبية. لذا فأي تحرك في اتجاه تنمية السياحة باعتبارها المورد الاقتصادي الأول لمدينة النخيل يجب أن تكون المدينة العتيقة منطلقا له، ما دامت هي قطب الرحى التي تدور حوله شهرة المدينة العالمية و هويتها التراثية.

لقد تعرض التراث التاريخي في جميع مدن المغرب التاريخية و ليس في مراكش فحسب إلى حملة تبخيس و يعزو الناقد و الباحث في التراث المغربي و المراكشي على وجه الخصوص الأستاذ محمد أيت العميم هذه الحملة إلى التيارات التي سادت في النصف الأول من القرن الماضي و التي ادعت التقدمية و الحداثة، الشيء الذي أثر في ساكنة الحواضر و جعلها تنظر إلى كل ما هو تراثي من زاوية الماضي وكأشياء هامشية بائدة و بلا روح، لكن الرد كان سريعا من بعض النخب العلمية التي رأت في التراث مطلبا حضاريا يستوجب الاهتمام به لإنهاء حالة الفتور بين أهل المغرب و تراثهم، والتي ضاع على إثرها الكثير من التاريخ بسبب هذا الإهمال. وهنا يشير آيت العميم إلى أن بوادر المصالحة بين ساكنة المغرب و تراثهم بدأت تتشكل بمساهمة عدد من المتدخلين والأعلام، من خلال أعمالهم و كتاباتهم و من أبرزها على سبيل المثال لا الحصر: كتاب "الإعلام" لـ"عباس الطعارجي"، و" الإتحاف" لـ" ابن زيدان"، و كتاب "إيقاظ السريرة في الصويرة " للعلاّمة محمد بن سعيد الصديقي.

و اليوم تعززت الأصوات المنادية بحفظ التراث و صونه ببروز فعاليات جمعوية مؤطرة من بعض مثقفي و أعلام مراكش، على غرار الأستاذ جعفر الكنسوسي الذي جاء بعدد من المقترحات و الحلول في هذا الاتجاه، كانت تراها بعض الجهات و للأسف من سابع المستحيلات ترجمتها على أرض الواقع، و قد توجت تلك المساعي بإطلاقه دعوة لاحتفال سنوي بذكرى إعلان اليونسكو- يضيف الأستاذ آيت العميم.  

إن خطوة اليونسكو بخصوص إدراج المدينة العتيقة في لائحة التراث العالمي يشكل تكليفا أكثر منه تشريفا فاليونسكو لم تسلم المدينة شهادة اعتراف كي يعلقها المسؤولون على أسوارها ثم يخلدون للراحة. هناك عمل كبير ينتظر الجهات المسؤولة على الشأن العام بالمدينة، سيما و أن التغيرات السلبية التي شهدتها المدينة العتيقة في العقدين الأخيرين سائرة نحو الأسوأ و هو ما حدا بالمجتمع المدني المتمثل في الجمعيات التي تعنى بالتراث العمراني و التاريخي للمدينة الحمراء و في طليعتها جمعية المنية التي يرأسها الأستاذ الباحث في التراث جعفر الكنسوسي إلى إطلاق حملة واسعة النطاق، بشراكة مع المجلس الجماعي لجهة مراكش و وزارة الأوقاف قصد حماية التراث المعماري و التاريخي للمدينة ضد الإهمال و الأضرار الناجمة عن العوامل المناخية و الأنشطة البشرية. وقد توجت هذه المبادرة بتعيين يوم للاحتفال السنوي بذكرى إدراج اليونسكو المدينة العتيقة تراثا عالميا سنة 1985 مع تنظيم ملتقيات علمية على هامش هذه التظاهرة و ندوات و أوراش عمل للتباحث حول الوضع الحالي للحاضرة التاريخية و الخروج بتوصيات فاعلة حول الموضوع.

و إذا كانت هذه الخطوة بادرة طيبة تصدر عن جهات تحركت بدافع الغيرة على المدينة، فثمة متتبعون كُـثر يستفهمون عن مستقبل المدينة العتيقة بعد هذه التظاهرة و هل ستكون محركا أساسا للدفع بالأمور نحو الأفضل أم أنها مجرد محطة احتفالية عابرة أعِدّت للاستهلاك الإعلامي لا غير؟

تشخيص الداء قبل وصف الدواء

ليس من حق أي كان أن يزايد على حسن نوايا المجتمع المدني محليا إلى جانب المجلس الجماعي و وزارة الأوقاف، لكن يبقى في حكم المؤكد أنه لا يمكن لهاته الجهات مجتمعة أن تتولى لوحدها الإشراف على ملف بهذا الحجم، خصوصا و أن بعض الجهات لا تبدي تحمسا و جدية في هذا الاتجاه. فحتى واجبات الانخراط في منظمة اليونسكو لم تسدد خلال الثلاث سنوات الأخيرة. كما لم تتحرك لوقف التشوهات التي طالت معالم المدينة، تشوهات أثرت على هندستها و نسيجها المعماري بحيث أطلق العنان لإعادة بناء الدور المنهارة كليا أو جزئيا باستعمال مواد حديثة كالإسمنت المسلح و الدهان الكيميائي و السيراميك عوض التقيد بالمواد التقليدية  كالزليج و الطوب و الطين الممزوج بالجير و لم يخضع البناء للهندسة الموحدة التي من شأنها أن تحفظ للمدينة خصوصياتها المعمارية. نفس الوضع ينطبق على الرياضات التي اقتناها الأجانب من ملاّكها الأصليين، حيث تفيد الإحصائيات أن %15 من مجموع الرياضات هي فقط التي أُخضعت للمعايير التقليدية في الترميم و الباقي استعملت فيه مواد بناء حديثة. الإحصائيات ذاتها تشير إلى أن المدينة العتيقة تأوي 1200 دار ضيافة، 90% منها تم إصلاحها و ترميمها أو إعادة بنائها وفق معايير لا تحترم البتة طرق و أساليب المعمار و الهندسة التقليديين، كما اعتمدت على مواد غير طبيعية. و المثير أيضا أن المدينة عرفت في السنين الأخير ظاهرة غريبة تتمثل في تأهيل الأحياء نحو مستوى عيش عال أو ما يطلق عليه في قاموس التعمير بظاهرة la gentrification ، التي تعمل على إفراغ المدينة من ساكنة تقليدية متضامنة جعلت من بساطة العيش عملتها المتداولة و حل محلها أجانب استغلّوا حاجة الناس فاستعملوا الأموال المغرية لشراء البيوت و الرياضات و حولوها إلى دور الضيافة، الشيء الذي يهدد تجانس النسيج الاجتماعي وتماسكه من خلال استبدال ثقافة التكافل و التراحم بأخرى لا تؤمن إلاّ بمنطق البيع و الشراء و لعل مالا يعرفه هؤلاء الوافدين و المتعاونين معهم أن التجار و الأعيان و خُدّام المخزن قد عاشوا على مرّ العصور جنبا إلى جنب مع الفقراء في جوٍ من الوئام و الإخاء داخل أسوار المدينة. كما أن اليونسكو و هي تختار المواقع الأثرية لمراكش تراثا عالميا لم تقتصر على الجانب المعماري فقط، بل تفاعلت مع العنصر البشري الذي لولاه لما كان للتراث وجود أصلا.

مسؤولون يوضحون...

هناك عمل كبير ينتظر الجهات المسؤولة كي تأخذ على عاتقها مهمة النهوض بالمدينة العتيقة و الدفع بها لمواصلة إشعاعها السياحي و الحضاري، و كما قالت النائبة البرلمانية و رئيسة لجنة الثقافة بجهة مراكش- آسفي ثريا إقبال، فإن ما تختزنه مراكش من غنى حضاري وإشعاع ثقافي ومقومات مادية ولا مادية لاسيما على مستوى الرأس المال اللامادي سواء منه الثقافي أو الروحاني الغني جدا لا يمكن أن لا يلعب أي دور داخل المنطقة، ولا يمكن أن لا يستغل من أجل أن يعزز المشهد الثقافي والحضاري لمراكش وللمغرب والعالم العربي. هذا الموقف لا يتعارض من حيث المضمون مع  التصريح الذي خص به " جريدة مراكش الإخبارية " النائب الأول لعمدة مراكش و رئيس مقاطعة المدينة السيد يونس بنسليمان الذي أوضح أن ما تزخر به مراكش من معالم عمرانية و أثرية منحها مكانة عالمية تضاهي مكانة كبريات المدن السياحية العالمية، مؤكدا أن المجلس الجماعي بصفته سلطة منتخبة سيعمل على تعزيز هذه المكانة لمراكش، واحتفالية الذكرى الثلاثين لإعلان مراكش تراثا عالميا، ما هي إلا تعبير عن إرادة المجلس الذي سيشتغل رفقة جمعيات فاعلة في الميدان الثقافي، وذلك في إطار لجنة تنسيقية أعلنت ولاية جهة مراكش آسفي رغبتها القوية في الانخراط ضمنها، إلى جانب كل من وزارة الثقافة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، و وزارة السياحة، وذلك كله بغية تحقيق هدف مشترك بين الجميع، ألا وهو تعزيز الإشعاع الثقافي لمراكش، وبالتالي تسويقه كمتنوج سياحي ذي جودة عالمية.

 بشكل عام يبدو مبدئيا أن الأطراف التي تمثل الوزارات و الهيئات المنتخبة و فعاليات المجتمع المدني المرتبطة مؤسساتيا و أخلاقيا بموضوع الموروث التاريخي و الثقافي بمدينة النخيل كلها على استعداد للتعاون من أجل إعادة الاعتبار للتراث العمراني و الروحي لمدينة مراكش، و هو ما يشكل إجماعا في اتجاه التصالح مع ماضٍ مجيد يزداد قوة و ثباتا وسط حاضرة متجددة .

و إذا كان من أولويات هذا المشروع إنقاذ الإرث المادي لمدينة مراكش لما يشوبه من تشوهات و أعمال تحديث سلبية أكثر من غيره، فالمطلوب إذن من الجهات المتدخلة  إسناد مهام إعادة التأهيل و الترميم بالدرجة الأولى إلى أهل الاختصاص و أصحاب الخبرات في مجال ترميم المآثر الوطنية التي تحتفظ لنفسها بخصوصياتها التاريخية و يُعتمد فيها مواد ترميم تقليدية و محلية الصنع و لعل من التجارب الرائدة التي يجب الاقتداء بها في هذا المنوال عمليات الترميم التي قامت بها وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية في إصلاح و ترميم بعض المعالم الوقفية كمسجد الكتبية و مسجد باب ايلان وضريح يوسف ابن تاشفين و المدرسة العتيقة لبنصالح...بحيث أخضعت هذه الصروح لعملية " تشبيب" دقيقة، استخدمت فيها تقنيات و أساليب عمل منقولة بأمانة عن الصناع و الحرفيين الذين اشتغلوا في حضرة السلاطين و الملوك في القرون الخوالي. يجب إذن استغلال المكاسب التاريخية و الروحية لمدينة مراكش على أحسن وجه لضمان تنمية مستدامة و الحفاظ على جاذبية المدينة كقطب سياحي استمد شهرته من موروثه الثقافي بشقيه المادّي و اللاّمادي، فلحد كتابة هذه السطور يجب الإقرار بأن المدينة باتت أكثر من أي وقت مضى تحظى بمعاملة تفضيلية من طرف مؤسسات الدولة بالمقارنة مع باقي الوجهات السياحية و ذلك بشهادات شخصيات مسؤولة، كما جاء على لسان وزير الثقافة السيد محمد أمين الصبيحي الذي اعترف في تصريح لجريدتنا أن: " مدينة مراكش ظلت أحد أهم الأقطاب التي حظيت بالنصيب الأوفر من اهتمامات وزارة الثقافة، حيث اشتغلت الوزارة في أكثر من مجال من أجل تثمين الشق الثقافي للمدينة، بل واستثمرت أموالا مهمة في سبيل الحفاظ على موروث مراكش وتاريخها المجيد، كما ظلت أيضا شريكا راعيا لعدد من التظاهرات العاملة التي تتوخى تنشيط الحياة الثقافية بالمدينة " و ذكّر الوزير في نفس السياق أن " إحياء الذكرى الثلاثين لإعلان مراكش تراثا عالميا سيكون كذلك برعاية من الحكومة رفقة عدد من الشركاء المرتقبين من مجالس المدينة ومجلس جهة مراكش آسفي"

وزير الثقافة: بذلنا الكثير من المجهوذات للحفاظ على موروث مراكش ولتعزيز مشهدها الثقافي

أكد وزير الثقافة محمد أمين الصبيحي في إطار تصريح خاص لجريدة مراكش الإخبارية، على أن مدينة مراكش ظلت أحد أهم الأقطاب التي حظيت بالنصيب الأوفر من اهتمامات وزارة الثقافة، حيث يشير إلى أن وزارته اشتغلت في أكثر من مجال من أجل تثمين الشق الثقافي للمدينة، بل واستثمرت أموال مهمة من أجل الحفاظ على موروث مراكش وتاريخها المجيد، مضيفا على أن وزارته أيضا ظلت شريكا راعيا لعدد من التظاهرات العاملة على تنشيط الحياة الثقافية بالمدينة، ولعل إحياء الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا نموذج (يؤكد الصبيحي) على أن الحكومة سترعاه أيضا رفقة عدد من الشركاء المرتقبين من مجالس المدينة ومجلس جهة مراكش آسفي، وذلك حتى تحظى مراكش بالمكانة اللائقة بها.

يونس بن سليمان: إحياء الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا سيعزز المشهد السياحي للمدينة

يقول البرلماني ونائب عمدة مدينة مراكش يونس بنسليمان على أن ما تحظى به مراكش أعطاها مكانة عالمية تضاهي مكانة كبريات المدن السياحية العالمية، مضيفا على أن المجلس الجماعي بصفته كسلطة منتخبة سيعمل على تعزيز هذه المكانة لمراكش، واحتفالية الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا، ما هي إلا تعبير عن إرادة المجلس الذي سيشتغل رفقة جمعيات فاعلة في الميدان الثقافي، وذلك في إطار لجنة تنسيقية أعلنت ولاية جهة مراكش آسفي رغبتها القوية في الانخراط ضمنها، إلى جانب كل من وزارة الثقافة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وزارة السياحة، وذلك كله بغية تحقيق هدف مشترك بين الجميع، ألا وهو تعزيز الإشعاع الثقافي لمراكش، وبالتالي تسويقها كمتنوج سياحي، والتعريف بتراثها الأصيل وتاريخها من خلال هذه الاحتفائية وما تحتضنه الحمراء من مهرجانات وتظاهرات أخرى.

ثريا إقبال: لا بد من توحيد جل الجهود حتى تستعيد مراكش وهجها التراثي

لأن احتفاء من حجم إحياء الذكرى 30 لإعلان مدينة مراكش تراثا عالميا كان لزاما طرحه داخل قبة البرلمان من قبل الهيئات المهتمة بالشأن الثقافي لمراكش، ولعل هذا ما ارتأت له البرلمانية ثريا إقبال التي طرحت مواجع تراث مراكش الذي تعرض إلى الإهمال رغم حيازة هذه المدينة على إعلانين أهلاها لأن تكون مدينة عالمية بامتياز، وذلك في تعقيب إضافي لها وجهته إلى وزير الثقافة محمد أمين الصبيحي، والذي أردفته  بتصريح خصت به جريدة مراكش الإخبارية تقول من خلاله على أن ما تختزنه مراكش من غنى حضاري وإشعاع ثقافي ومقومات مادية ولا مادية لاسيما على مستوى الرأس المال اللامادي سواء منه الثقافي أو الروحاني الغني جدا لا يمكن أن لا يلعب أي دور داخل المنطقة، ولا يمكن أن لا يستغل من أجل أن يعزز المشهد الثقافي والحضاري لمراكش وللمغرب والعالم العربي بشكل عام، ولعل إعلان مراكش تراثا عالميا على حد قول المتحدثة ما هو إلا تشريف لهذه المدينة التي قدمت الكثير عبر أزمنتها وتاريخها سواء في مناحي الثقافة والحضارة والتراث كرافعة للتنمية وكعنوان مميز لهذه المدينة وساكنتها، ولأن الأمر كذلك، تقول ثريا على أنه لا بد من جميع الفعاليات أن تنخرط وتوحد من جهودها من أجل إعادة وهج مراكش وأمجادها وأدوارها الريادية التي كانت تلعبها على مستوى المنطقة.

وبصفتها كفاعلة جمعوية داخل الحقل الثقافي، تشير ثريا إقبال على أن مبادرة إحياء الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا من قبل عدد من الفعاليات الجمعوية بالمدينة وسلطاتها المحلية ما هو إلا خطوة ينبغي إرساؤها وفق الشكل المطلوب، ولا بد من أن تعزز بانخراط كل من وزارة الثقافة باعتبارها المعني الأول بالحدث، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لكونها أحد أهم الشركاء للحفاظ على المورث التاريخي للمدينة، وبطبيعة الحال وزارة السياحة، لان العماد الأساسي لهذه الأخيرة داخل أي بلد تراث وتاريخ مدنه.

ومن جانب آخر، ودائما في إطار تصريحاتها للجريدة، توجه ثريا إقبال دعوة عامة لكل المهمتين لشأن مراكش وتراثها وتاريخها من أجل المساهمة في هذا الحدث الذي ستحتضنه الحمراء على مدى ثلاثة أيام خلال الشهر المقبل (17/18/19 من شهر دجنبر 2015)، وذلك في إطار عدة فقرات منها ما سينظم على  مستوى ساحة جامع الفنا، ومنها ما سينظم على شكل محاضرات ومداخلات تصب في تراث وتاريخ مدينة مراكش.

إلا أنه ومع ذلك، تفتح ثريا إقبال عدة تساؤلات راهنية أخرى من قبيل الإمكانيات التي سيتم رصدها حتى يمسي الجانب التراثي رافعة حقيقية في التنمية في مدينة مراكش لاسيما في أفق الجهوية المتقدمة وما ينتظر الحمراء كحاضرة متجددة، بل حاضرة قائمة على قوامها الحضاري التاريخي التراثي .

جعفر الكنسوسي: مراكش بقعة إلهية لا بد من رد الاعتبار إليها

بصفته رئيسا لجمعية منية لإحياء التراث وصيانته، ورئيسا  للجنة التنسيقية المكلفة بتخليد الذكرى 30 لإعلان اليونيسكو مراكش تراثا عالميا، يؤكد الأستاذ جعفر الكنسوسي في تصريح له لجريدة مراكش الإخبارية على أن الاحتفال بمدينة مراكش وبإعلانها كتراث عالمي هو محطة جاءت ببادرة من طرف عدد من الفعاليات الجمعوية (20 جمعية)، وذلك لرد الإعتبار للمعاني التي أسست من أجلها مراكش، كمدينة للتراث وحضارة تعاقبت عليها العديد من الحضارات الإسلامية، وكمدينة حازت مقاليد الخلافة بعد الأندلس في الغرب، مدينة "وكل الناس لهم إليها محبة واشتياق" كما يقول أحد أدبائها، ويضيف جعفر الكنسوسي، على أن ثقافة إحياء تراث مراكش ينبغي أن تكون نابعة من حبنا لهذه المدينة التي يذكر على أن تأسيسها جاء كعربون محبة من قبل أحد أهم رجالات مراكش "يوسف ابن تاشفين" للسيدة زينب النفزاوية، وبالتالي فمناسبة إحياء هذه الذكرى هو غاية في جعل مدينة مراكش عند مستوى إعلانها تراثا عالميا لمرتين وما يوحي به ذلك من دلالات عميقة تبرز أهمية موقع مراكش وأهلها وعمرانها، وهنا يعود الأستاذ جعفر الكنسوسي إلى تاريخ إنشاء مدينة مراكش، وأصل تسميتها المنبثقة عن "أمر أكش"، أي بمعنى البقعة الإلهية كما جاء في معتقدات سكانها القدامى، بقعة جغرافية إلهية تستمد قدسيتها من قدسية مكة المشرفة، ومن تواجد بئر فوق ترابها (دار الدباغ) يقال عنه حسب الدلالات الرمزية أن له صلة ببئر زمزم، إذن هي وقفة تاريخية ودلالات رمزية وسند تاريخي يقول جعفر الكنسوسي على أن لا بد من الاستعانة به لإعادة بريق مدينة مراكش التي تشرف على أن تبلغ من عمرها الألف عاما بعد 18 سنة تقريبا.

ويقول جعفر الكنسوسي على أن فكرة إحياء الذكرى الثلاثين لإعلان مدينة مراكش تراثا عالميا، ما هو إلا فرصة لإعادة توحيد الرؤيا والمجهودات المبذولة في هذا الصدد، وكذا العمل الدؤوب على أساس توطيد فكرة تعميق وعي  السكان وأهل مراكش بقيم تراث مدينتهم، وكذا إعداد خرائط عمل تمكنهم من كيفية جعل قيم التراث هي المؤسسة والمعيار لسياسة مراكش ولمدينتها العتيقة على وجه الخصوص، التي لا زال  الكثير من دروبها وأحيائها مهضومة الحقوق، وذلك وفق معايير تدخل دولية معمول بها من أجل رد الإعتبار للتراث المبني والمعنوي، والتي ينبغي أن نحكمها بشكل فعلي في الزمن الآتي على مستوى الحمراء حسبما قال جعفر الكنسوسي. 

ويضيف هذا الأخير على أن هذه العملية تستلزم تضافر جهود العديد من المتدخلين في عملية التأهيل والترميم للمباني التاريخية والزوايا والأضرحة والأمكنة العتيقة، وذلك من قبيل وزارة الثقافة، وزارة السياحة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والخواص، وذلك بالنظر للأدوار التي لعبوها على مستوى تأهيل وإصلاح رياضات مراكش واستصلاحها.

محمد ايت لعميم: إحياء تراث مراكش ضرورة ملحة وليس بمسألة نخبوية

 

في تصريح لجريدة مراكش الإخبارية، يقول الناقد والمهتم بالتراث المغربي والمراكشي على وجه الخصوص الأستاذ محمد آيت لعميم، على أن مسألة الاهتمام التراث داخل المغرب عاشت عدة مراحل، ابتدأت بمرحلة نكساوية تعرض معها التراث إلى التبخيس وخاصة مع التصورات التي تدعي التقدمية أو الحداثة، حيث يشير محمد آيت لعميم على أن هذه النظرة جعلت الكثير من الساكنة ترى التراث من زاوية الماضي وكأشياء هامشية تعيش معها بلا روح، ثم المرحلة الثانية التي برزت على يد بعض من الأشخاص الذين رأوا في التراث مطلبا حضاريا يستوجب الاهتمام به، وينهي المجاز والبهت الذي شاب علاقة أهل المغرب وتاريخهم، والتي على إثرها ضاع ا

لكثير من التاريخ والأشياء بسبب هذا الإهمال، وهنا يشير آيت لعميم إلى أنه كانت محاولة لتوطيد علاقة ساكنة المغرب بتاريخهم من طرف عدد من المتدخلين والأعلام، وذلك على سبيل المثال كتاب "الإعلام" ل"بلعباس الطعارجي"، و"الإتحاف" ل"ابن زيدان"، وكتاب "إيقاظ السريرة في الصويرة"، وفي هذا الباب يضيف على أن هذه النهضة جاءت في فترة كان فيها المغرب يرزح تحت الاستعمار الأوربي، حيث يشير إلى أنها جاءت كثورة على ذاك التبخيس الذي تعرض إليه التراث، بل وكآلة لتوطيد أهمية الوعي بتاريخ بوادي ومدن المغرب، ويؤكد ايت لعميم على أن هذا المطلب توطد أكثر حين بدأت فعاليات جمعوية وبعض من رجالات مراكش على غرار الأستاذ جعفر الكنسوسي الذي جاء بعدد من الأشياء حول هذا الشأن والتي كانت تراها بعض الجهات على انه مستحيل تحقيقها على أرض الواقع، وكذا بادرته في إحياء الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا، رغم أنها خطوة متأخرة على حد قول المتحدث، إلا أنها جاءت في محلها وخاصة عندما يتعلق الأمر بالتحسيس بمسألة التراث كشيء لا بد له أن يرافقنا في حياتنا اليومية، على مستوى الموسيقى، والمحاضرات.... حيث يضيف محمد ايت لعميم على أن هذه البادرة أعطت أكلها داخل مجموعة من الجمعيات التي نحت نحو الاهتمام بالتراث الشفوي أو الحضاري للمدينة، هذه الأخيرة التي حظيت بالتفاتة من لدن  المنظمة العالمية اليونيسكو لتتوجها مرتين كتراث عالمي، سنة 1985 حين أعلنت الحمراء تراثا عالميا، وسنة 2001 حين أعلنت جامع الفنا تراثا عالميا شفهيا.

هو إعلان يعتبره محمد آيت لعميم  امتحان لمدينة مراكش ولأهلها، بل وتكليف ينبغي على الساكنة أن تكون في مستواه، وقادرة على أن تثبت على أن مراكش وأهلها وعمرانها جديرون به.

وبخصوص الاحتفاء بالذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا يقول آيت لعميم على أنه مناسبة لجعل الجمهور المراكشي يعي بأهمية التراث باعتباره مسألة تهم شان مراكش ومستقبلها وأهلها بمختلف فئاتهم، وذلك عوض أن يبقى حديثا نخبويا مقتصرا على جهة معينة دون غيرها.

ومن جانب آخر يضيف محمد آيت لعميم على أن دوره في هذه المناسبة سيتمثل في تأطير ورشة تروم تشجيع شباب مراكش على الاهتمام بمجال تراث مدينتهم،  وذلك نحو مأسسة مسألة التراث، ومن باب جعلها شيئا مألوفا لديهم، بل ومحطة من خلالها سيتم منحهم فرصة تقديم مقترحات في هذا الشأن قد تكون مغيبة فيما مضى، حيث ستشهد الورشة على حد تصريحات محمد آيت لعميم عرضا لمختلف الكتب التي لها صلة بتاريخ وتراث مراكش، وذلك من باب تنويع الحضور وإغنائه بما هو مكتوب من التراث حول المدينة.

مسألة التراث حسب محمد آيت لعميم هي ضرورة لا بدد من إزالة اللبس عنها الذي اكتنفها لسنوات عديدة، وعن مقارباته التي شابها سوء الفهم منذ قرون، وهنا يشدد على ضرورة إعادة توهج المدينة من خلال إحياء تراثها وكذا تحسيس المسؤولين على المدينة بأن القضية رهان سينقد مراكش وما يروج عنها من صور غير لائقة.

محمد بنشقرون: لا بد من أن يكون التراث رافعة اقتصادية

يؤكد المفكر والمهندس المعماري وأحد منسقي تظاهرة "اخليد الذكرى 30 لإحياء مراكش تراثا عاليما" محمد بنشقرون على أن تخليد هذه الذكرى مناسبة لإحياء تصنيف الحمراء تراثا عالميا، الذي يعني وعلى حسب قول بنشقرون أن مدينة مراكش انتقلت من ملكية خاصة بالمراكشيين والمغاربة إلى ملكية مشتركة للإنسانية جمعاء، بل والتزام  من قبل المسؤولين على شؤون المدينة اتجاه المنظمات الدولية التي منحت مراكش هذا التصنيف (بأن يقدموا تقريرا سنويا عن شؤون هذه المدينة وخاصة فيما يتعلق بالتراث)، وبذلك يكون الحفاظ على تراث مراكش أمانة على عاتق من يسهر على تسيير الشأن المحلي لهذه المدينة حسب تصريح محمد بنشقرون لجريدة مراكش الإخبارية.

وبخصوص تخليد هذه الذكرى، يقول محمد بنشقرون: "تخليد الذكرى 30 لإعلان مراكش تراثا عالميا له أكثر من دلالة عملنا على ترسيخها في الأهداف التي حددناها في برنامج تخليد هذه الذكرى، هذا البرنامج حاولنا من خلاله إشراك جميع الفعاليات، من طلبة جامعيين، وطلبة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية وأكاديميين، وفاعلين جمعويين" ويضيف أيضا: "ومن بين الأهداف التي ركزنا عليها: تقييم حصيلة أشغال ترميم مدينة مراكش، بحيث أن هناك عدد من الجهات التي تقوم بترميم المآثر التاريخية داخل المدينة، إلا أنها تشتغل في إطار يغيب عنه التنسيق، وهو الشيء الذي يستدعي التدخل للتوحيد بين هذه الجهود داخل مؤسسة تعنى بالتراث"، ومن جهة أخرى يؤكد بنشقرون على أن: "التظاهرة عبارة عن رسالة ذات بعد وطني ودولي نحاول من خلاله أن نبرهن على أننا واعون بأهمية الحفاظ على تراث مدينتنا، وذلك في ظل ما تعرفه العديد من المآثر بمختلف بقاع العالم من مظاهر الدمار والخراب".

مأسسة التظاهرة، وجعل مؤسسة قائمة عليها  من بين الأهداف أيضا التي يود محمد بنشقرون الوصول إليها، وذلك حسب تصريحاته التي ضمنها أيضا مشكل ضعف الميزانيات المخصصة لهذا الغرض من قبل المجلس الجماعي، حيث يقول: "يبقى الاهتمام بشأن المآثر التاريخية ضعيفا ولا يرقى إلى حجم تصنيف مراكش تراثا عالميا"، وبالتالي فبنشقرون يرى انه من المستحسن أن يتم تعيين مؤسسة تروم الحفاظ وصيانة وترميم المآثر التاريخية، بل ويضيف على أن هذه المؤسسة ينبغي أن تكون  مستقلة إداريا وماديا، بل ويطمح إلى أن تبدي رأيها في الشؤون التي تهم رخص البناء للبنايات المتواجدة في المدينة العتيقة.

التظاهرة التي يود بنشقرون أن تحتفي بها مدينة مراكش على الأقل مرة كل سنة، والتي ستنظم بشراكة بين كل من وزارة الثقافة، وزارة الأوقاف، الولاية، مجلس الجهة، جامعة القاضي عياض، المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، المجلس الجماعي، مجلس عمالة مدينة مراكش، يسعى المنظمون وعلى حد تصريحات نفس المتحدث على أن تكون رافعة اقتصادية، بحيث يصير مفهوم "التراث: سياحة وتنمية" ثلاثية لا بد من تحقيق التوازن بين مكوناتها، ولا بد من المدينة أن تقودها من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.

وجهة نظر المهندس رشيد الهدى بخصوص التراث الشفوي و الروحي.

قبل الخوض في صلب الموضوع لا بد من تثمين الجهود التي دفعت باليونسكو إلى إعلان ساحة جامع الفنا تراثا إنسانيا لاماديا، فلأول مرة في التاريخ تحظى فيه ساحة حضرية بهذه المكانة الثقافية. بحيث أضيف البعد الشفوي أو المَـرْوِي الذي لم يكن مدرجا في التصنيف التراثي من قبل إلى إشكالية الحفاظ على التراث الأثري، و هذا المعطى يفتح الباب على مصراعيه للنهوض بطائفة من الأنشطة ليست فكرية فحسب بل مادية و أخص بالذكر هنا كل الفنون و التقاليد الشفوية و الكتابية و جميع الحرف الصناعة التقليدية. و في هذا الاتجاه يجب الإقرار أن الحفاظ على التراث المادي يسير في خط متساوٍ مع حماية التقاليد الشفوية من الاختفاء

ففي الوقت الذي كان فيه الاهتمام منكبا فقط على التراث المادي و المعماري وإشكالية نقله لأجيال المستقبل، تم اليوم إضافة ما هو أهم و المتمثل في التراث الثقافي و الروحي. نحن الآن نعي أكثر من أي وقت مضى الأهمية التي يكتسيها هذا الجنس التراثي وبالتالي نحن مجبرون على إحاطته بعناية قصوى من أجل الحفاظ عليه من التشوه و الاندثار، من خلال إبراز أسسه الروحية و مدى تأثيره في التراث المادي. و من حسن حظنا أنه تراث قابل للاسترجاع على خلاف التراث المادي. إن التراث الثقافي و الروحي هما نتاج أسلوب عيش و أسلوب نظر للعالم من زاوية بعيدة كل البعد عن الأسلوب المادي و العقلاني.

لقد ازداد الوعي في حاضرنا بأهمية الجانب الروحي باعتباره ملكة إحساس تتعدى العقل. فالجانب الروحي هو ملهم الفنون و مصدر حقيقة مناقضة تماما لما نستشعره بمداركنا، و ما يستشعره العقل لا يمثل إلا جزء صغيرا من الواقع. لذا فرحابة الواقع مجال متناقض و بالتالي فإدراك هذا التناقض لا يمكن التعبير عنه أو نقله للمتلقي إلا من خلال الروحي الذي منه يُـشْتق العقلاني و المنطقي و ما يستتبعهما

إن النقاش حول التراث يجب أن يأخذ بعين الاعتبار القيم الروحية و بما أننا بصدد الحديث عن الذكرى الثلاثين لإعلان مدينة مراكش تراثا عالميا علينا أن نفكر مليا فيما يجب إضافته لتراث المدينة و أن نسلط الضوء على القيم الروحية في فضاء المدينة كي نجعل منها بوتقة تنصهر فيها كل القيم و التقاليد و العادات المجتمعية و إذا أحصيانا ما تم انجازه بمعزل عما تحقق على مستوى الثقافة الشفوية نلاحظ أن الانشغال بأمور التحديث و محاربة الأمية و الفقر و التنمية الاقتصادية قد نالت الحظ الأوفر من العناية و حان الوقت اليوم لإدخال التراث الثقافي و الروحي في برامج التنمية الحضرية من خلال فتح نقاش و تنظيم ملتقيات و ندوات تجمع مختلف التخصصات في مجال التراث لتدارس آليات الحفاظ على التراث المادي و الثقافي- الروحي لمدينة مراكش في المستقبل.