دور الشباب بمراكش في تطور مطرد أمام تحديات العصر التقني وأزمة الأطر وأسئلة التحديث

عبد الصادق الكرناوي  2016-02-24 16:13:20

وصفت بأنها مؤسسة عمومية تربوية ثقافية اجتماعية، تقدم مجموعة من الخدمات التربوية، وقيل أنها مؤسسة للتنشئة الاجتماعية تقدم خدمات في مجال التكوين في المسرح والرقص والموسيقى والسينما والفنون التشكيلية والرياضة، والمواطنة والديمقراطية واللائحة تطول.

تلكم دار الشباب، المؤسسة الذائعة الصيت التي كانت لها كلمتها فيما مضى، منها تخرجت أجيال من المبدعين، فيها تكون اليساري واليميني وما بينهما، مجموعات موسيقية وكبار المسرحيين وأبطال رياضيين.

دار لشباب أتت عليها عوامل الزمن فشاخت مع روادها الذين نشؤوا بها خلال السبعينات، ولم تستطع أن تجاري طموحات شباب "السمارت- فون" والألواح الرقمية.

مراكش الإخبارية تفتح ملف دور الشباب بمراكش، للوقوف على وضعية المؤسسة وحال روادها، هي قضايا عدة مرتبطة بهذا الفضاء الذي عرف تراجعات وعزوف الرواد من الشباب الذين استهوتهم مجالات أخرى خارج الدار.

بين سيطرة اليسار خلال الستينيات والسبعينات، وتراجع التأثير السياسي بداية الثمانيات إلى منافسة عصر التقنيات والمعلوميات منذ نهاية التسعينات، استمرت دار الشباب في لعب دورها التربوي والتكويني الهام، اليوم تراجعت هذه الأهمية في أدهان الشباب، وأصبحت المؤسسة عبارة عن جدران وكراسي.

دار الشباب النشأة والازدهار وسيطرت اليسار إلى نهاية السبعينيات

مباشرة بعد حصول المغرب على الاستقلال وخروج المستعمر الفرنسي، بدأ البلد في بناء مؤسساته بشتى أنواعها سياسية واجتماعية وثقافية، وبالرغم من أن التحديات كانت كثيرة وأن المشروع المجتمعي لم يكتمل بعد إلا أن مؤسسات أنشأت في تلك الفترة كان لها الدور الكبير في البناء الثقافي لمغرب ما بعد الاستقلال.

دار الشباب تلك المؤسسة التي مر منها عدد كبير من الأطر في مختلف المجالات أخرجت رياضيين وفنانين ومبدعين في مجال المسرح والغناء ومختلف الفنون، وأطر هي الآن في أعلى المراتب الإدارية بالدولة.

ساهمت الحركة الوطنية المغربية بعد الاستقلال في إنشاء مؤسسة دار الشباب، وذلك عبر مجموعة من المنظمات السياسية والثقافية معظمها كان يشتغل في السر زمن الاستعمار حين كانت تقاوم المحتل الفرنسي.

بعد الاستقلال ستخرج هذه المنظمات إلى العلن وستنظم إليها منظمات أخرى ستؤسس في ذلك الوقت، فارتأت الدولة آنذاك مَؤْسسة عمل هذه المنظمات، فوضعت لها قوانين تنظم عملها.

في حديثه لمراكش الإخبارية أوضح سعيد الزوين مدير دار الشباب الحي المحمدي مراكش، أنه في البداية كانت هذه المنضمات والجمعيات مرتبطة بالأحزاب السياسية في عملها بشكل كلي، وذكر منها الكشفية الحسنية، الكشفية المغربية، الطلائع، والطفولة الشعبية، وأضاف وهو الرائد من رواد دار الشباب خلال السبعينيات، أنه عند الحديث عن الهيآت نتحدث عن أحزاب، ذلك أن اديولوجية الممارسين في هذه الجمعيات تنتمي لهذه الأحزاب، سواء من اليسار أو اليمين.

كانت بدار الشباب كل هذه الفعاليات، مزيج يمثل كل أطياف المجتمع، "بمعنى أن مؤسسة دار الشباب كانت تعيش هي الأخرى كل تلك الإرهاصات السياسية والتنوع الفكري والتيارات المتجاذبة فيما بينها، مما أعطر حركة فكرية جد متقدمة"، حسب تعبير مدير دار الشباب الحي المحمدي وهو يتحدث عن فترة الستينات والسبعينات، مضيفا أنها (دار الشباب) كانت المتنفس الوحيد آنذاك.

حسب شهادة سعيد الزوين فإن الفترة هذه كان التوجه اليساري هو السائد، "بحكم أن المنضمات التي كانت تنتمي مثلا للاتحاد الاشتراكي أو التقدم والاشتراكية هي التي كانت تنشط كثيرا"، ويرجع ذلك لعدم توفرها على مقرات لمزاولة أنشطتها، على غرار نظيراتها من حزب الاستقلال الذي كان يتوفر على مقرات عبر ربوع المملكة.

ويرى لشكر عبد العزيز فاعل جمعوي وإطار متقاعد بوزارة الشبيبة والرياضة أن مؤسسة دار الشباب كانت أول مدرسة، في السبعينيات كانت التربية على الديمقراطية من خلال مجالس دور الشباب مثلا، مجالس كانت لها مهمة استشارية، اعتبرها صورة من صور الديمقراطية، وأضاف أن التربية كانت فاعلة عمليا في الساحة من خلال مجموعة من الأنشطة.

وأشار محمد الصاحيني إلى أن دار الشباب كانت تنتج الرأي والرأي المضاد، وكانت تنتج الحوار، "لأنها كانت الفضاء الوحيد لإنتاج المعرفة بعد الكلية والمدرسة".

هذا وكانت القضية الفلسطينية محور مجموعة من الأنشطة التي امتدت مع مسار المؤسسة، وهي قضية كانت تحضر في مختلف الأنشطة التي تقوم بها الجمعيات المنضوية تحث لواء دار الشباب.

هذه الصورة التي يبرز من خلالها ما هو سياسي ضمن الأهداف التربوية لدار الشباب خلال سنوات الستينيات والسبعينات، ستتغير من بداية الثمانينات مع تغير الظروف السياسية والاجتماعية وكذا الاقتصادية التي عرفها المغرب خلال العقد الثامن من القرن العشرين.

 

فترة الثمانينات: اختفاء الإديولوجي وبروز اللامنتمي

لم تكن دار الشباب لتتجنب رياح التغيير التي هبت مع مطلع الثمانينات، تغيرات سياسية كبيرة وظروف إقتصادية صعبة رافقتها سياسة تقشف حرمت المؤسسة من عدد من الإعتمادات والتجهيزات، وركود ثقافي داخل المجتمع.

اعتمادات كثيرة كانت تخصص لدار الشباب في السابق بدأت تختفي في هذه الفترة، وحسب شهادة الزوين، الذي كان من الشباب رواد المؤسسة في فثرة السبعينيات قال: "كنت أجد مجموعة من التجهيزات داخل دار الشباب من تجهيزات رياضية فنية وتربوية"، ويضيف: "كانت هناك ورشات مهنية داخل دور الشباب مثل الترصيص الكهرباء"، أما في  الثمانينيات فقد بدأت فترة التقشف، وكانت سنوات الجفاف فأصبح للدولة مشاكل في التمويل، وكانت الأسبقية لأشياء أخرى غير دور الشباب.

واعتبر سعيد الزوين مدير دار الشباب الحي المحمدي بمراكش أن الجمعيات الرائدة في دور الشباب هي الأخرى أصبحت تحمل هذا الهم، فأصبحت (الجمعيات) بعيدة كل البعد عن الانتماء النقابي أو السياسي، جمعيات مستقلة بدأت تظهر خلال الثمانينيات، أغلبا من تأسيس أطر انشقت عن أحزابها.

هي أطر تمرست داخل الأحزاب وداخل منظماتها، وعت بأن التوجهات لم تعد تسير في المسار الصحيح، بعد أن ظهر الصراع داخل نفس الحزب أو داخل نفس المنظمة، قيادات لم تكن لها القوة لمسايرة هذا الصراع، لكن بقوا محافظين على تلك الأفكار الثقافية التربوية، التي من أجلها كانوا يعملون داخل هذا المجال.

ولقد شبه لشكر عبد العزيز فاعل جمعوي وإطار متقاعد بوزارة الشبيبة والرياضة، ما وقع لدار الشباب خلال سنوات الثمانينات بما وقع لشعبة الفلسفة بالجامعة، والتي حذفت في هذه الفترة باعتبارها مادة نضالية، وأوضح أن دار الشباب كان ينظر إليها كأنها مؤسسة لتكوين أطر اليسار، على اعتبار أن معظم الجمعيات النشيطة فيها ذات توجه يساري معارض، وأردف قائلا: "كانت مؤسسة تربوية فاعلة بالدرجة الأولى، لأنها اعتمدت على منظومة تربوية ومنظومة بناء القيم".

مع بداية التسعينات عرف المجتمع تحولا كبيرا بدخول وسائل  الاتصال العصرية التي أثرت بصفة كبيرة على العمل داخل دار الشباب، حيث أشار سعيد الزوين إلى ظهر الفيديو والقنوات الفضائية، بالإضافة إلى القاعات السينمائية.

وساهم هذا المعطى في القضاء بشكل مباشر على بعض الأنشطة التي كانت تستأثر بها المؤسسة فيما مضى، حيث أشار الزوين إلى أن السينما كانت تلعب في السبعينيات والثمانينيات دور كبير داخل دار الشباب، المؤسسة تقدم أسبوعيا شريط طويل.

مع أواخر الثمانينات وبداية التسعينات تخلت دار الشباب على هذا النشاط بحكم أن الأفلام أصبحت مكلفة كما أن إصلاح الآلات السينمائية لم تعد متوفرة لأن مجموعة من الاعتمادات لم تعد ترصد، لذا توقف نشاط العروض السينمائية، كما أن أجهزة الفيديو أصبحت داخل المنازل.

 

المخيمات الصيفية بين الرسالة التربوية والاسترزاق الجمعوي

ارتبط مفهوم المخيم في البداية بظهور الحركة الكشفية في العالم التي أسس لها "روبرت ستيفنس سميث بادن باول"، وارتبطت التخييم بظروف الحرب منذ بداية القرن العشرين، حيث كانت الرغبة في إبعاد الأطفال عن هذه الأجواء.

وبدأت التخييم في المغرب كحركة كشفية لمنظمات تابعة لأحزاب سياسية تؤطر فيها منخرطيها، كما تبنت الدولة هذا التوجه المتعلق بالتخييم وأنشأت مراكز جديدة متقدمة حسب شهادة سعيد الزين مدير دار الشباب الحي المحمدي.

الزوين اعتبر أنه بما أن وضعية دار الشباب هي انعكاس لما يقع في المجتمع، فإن المخيمات كذلك كانت تعكس ما يقع بدار الشباب، على اعتبار أن من يؤطر هذه المخيمات هي تلك المنظمات المنتمية للدار، موضحا أن كل ما يمارس داخل المخيمات كان يعكس وجهة نظر الأحزاب.

وكما حدث بدار الشباب ففي سنوات الثمانينيات عرفت دخول صنف جديد من المخيمات وهي تلك التي تنظمها جمعيات ومنظمات مستقلة، تتميز بتوجهها التربوي المحض وببعدها مما هو سياسي. سعيد الزوين يقول أن أمورا كثيرة تحسنت في ذلك الوقت، حيث تحسنت منح التغذية وكذلك مراكز الاستقبال.

منذ بضع سنوات أطلقت وزارة الشباب والرياضة برنامج ال200 ألف مستفيد، برنامج اعتبر طموحا لكنه حسب البعض كان حالما، فرغم أن أطر الوزارة الذين قابلتهم مراكش الإخبارية عند الإعداد لهذا الملف، يؤكدون أن الدولة رصدت اعتمادات مهمة من أجل إنجاح البرنامج وفتح الباب أمام اكبر عدد من أبناء الشعب للاستفادة، حيث أكد الزوين "هناك مراكز التي تتطور وصيانتها جد مكلفة والدولة تتحمل هذا"، فإن فاعلين جمعويين وأطر الجمعيات التي تواظب على تنظيم المخيمات الصيفية تؤكد أن حالة المخيمات أصبحت في حالة يرثى لها وأصبحت في تراجع، وأورد أحدهم مثال مخيم تاغزوت الذي هدم بعد أن فوتت الأرض للقطاع الخاص، مضيفا أن ذاك مثال فقط، في حين أكد آخر أن جمعيات تخيم في المدارس متسائلا كيف يمكن أن يكون التخييم داخل قاعة الدرس.

المسؤول الإقليمي لشباب بالمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة بمراكش رحال ممزوح، في جواب على سؤال لمراكش الإخبارية حول مجهودات الوزارة بخصوص التكوين من أجل مواكبة برنامجها 20 ألف مستفيد، قال أن الوزارة منكبة حاليا عن إعداد البرنامج الوطني العطلة للجميع 2016.

رحال ممزوح أكد أن معظم المخيمات الآن تم تأهيلها ومجوعة أخرى في طور التأهيل، مشيرا إلى أنها غالبا ستفتح الصيف المقبل، فضاءات قال إنها ستنافس فضاءات التخييم الدولية.

أكثر من ذلك ـ يقول ممزوح ـ أن هاجس الوزارة الآن ومنذ السنة الماضية هي المضامين التربوية داخل هذا الفضاء ولم يعد الهم الوحيد هو العدد بل هو المضمون.

عبد الرحيم اليحياوي مسؤول في الكشفية الحسنية المغربية، أكد في حديث للجريدة حول المخيم الكشفي أن طبيعة المخيم قد تغيرت كثيرا، وأشار إلى أنه خلال  الثمانينيات وبداية التسعينات يمكن للإعدادات أن تبدأ قبل شهرين أو ثلاث، عكس ما يحدث اليوم.

بالإضافة إلى ما قاله اليحياوي فإن فاعل آخر فضل عدم ذكر اسمه اعتبر أن عدد من الجمعيات موسمية فقط، ليس لها أي برنامج تربوي محدد، يحضر أعضاؤها في أخر السنة من أجل تنظيم مخيم صيفي، وتساؤل آخر عن المسؤول عن هذه الظاهرة، كيف يمكن أن تحصل على الحق في المخيم رغم أنها غير نشيطة طيلة السنة، محملا مسؤولية ذلك لمدراء دور الشباب وللوزارة التي لا تعير اهتماما لمثل هذه الجمعيات.

 

 

 

مصطفى سهلي نموذج من رواد دار الشباب يدعو إلى التكوين والحاسبة

اعتبر مصطفى سهلي أن مؤسسة دار الشباب لم تعد ترقى لمستوى التطلعات ولاحظ غياب الجودة في كل البرامج المسطرة ومن حيث نوعية الأنشطة المقدمة لروادها.

مصطفى يعد من بين الشباب الرواد الذين استفادوا من التأطير والتكوين الذي تقدمه دار الشباب، وهو الآن من بين الأطر الواعد في مجال التكوين وتأطير الشباب، يؤكد أن هناك تراجع مرده بالنسبة إليه غياب التكوين والتأطير، "فمختلف رؤساء الجمعيات لا يتوفرون على تكوينات تجعلهم يواكبون التطور الجمعوي والاجتماعي" يقول.

كما أنه يرجع عدم استجابة دار الشباب لحاجيات الشباب في الوقت الراهن إلى عدد من الأسباب ذكر منها غياب الإمكانيات والآليات المتطورة لتنشيط وتقديم برامج ذات جودة عالية للشباب.

مصطفي يقول "منذ كنت طفلا أحببت دار الشباب كثيرا لسبب وحيد صدق وكفاءة المؤطرين إضافة لحبهم للعمل الجمعوي ورغبتهم اللامحدودة لتقديم الأفضل لمستفيدي جمعياتهم وهذا ما فقدناه اليوم فكل من هب ودب يؤسس جمعية بغية الربح والاستفادة من المنح والهبات فقط".

في هذا السياق يرى أن الواجب تغييره بدار الشباب هو الذهنيات ونمط التفكير البعيد كل البعد عن المستجدات، وأشار إلى أن الجمعيات النشيطة ساهمت بشكل كبير في الوضع الحالي لدور الشباب.

ومن أجل النهوض بالقطاع يشدد مصطفى على ضرورة تنظيم دورات تكوينية وتدريبية دورية لفائدة رواد ومسيري الجمعيات، بالإضافة إلى توفير الآليات اللوجستيكية لدور الشباب وكذا تنظيم لقاءات تشاورية لتقاسم آخر المستجدات في العمل الجمعوي، كما دعا لإعادة النظر في التراخيص الخاصة بتأسيس الجمعيات وختم بالدعوة إلى المحاسبة والمراقبة للجمعيات الممنوحة من طرف الدولة

 

 

قطاع الشباب والرياضة بمراكش في أرقام

تتوفر عمالة مراكش على 11 دار للشباب أربعة منها في المجال القروي، وتنشط بهذه الدور 75 جمعية ومنظمة شبابية محلية، و33  من الجمعيات والمنظمات الوطنية بالإضافة إلى 18 ناديا داخليا حسب إحصائيات سنة 2015 بناء على ما زودتنا به المندوبية الإقليمية للشباب والرياضة بمراكش.

هذا واستفاد  من أنشطة هذه الأندية بدور الشباب 2179 شابا وشابة، بالإضافة إلى ما يقارب 42 ألف مستفيدا من مجموع الأنشطة الموجهة للشباب على مستوى المندوبية، وأزيد من 90 ألف مستفيد من برنامج التكوين والتخييم على مستوى المندوبية سنة 2015.

وفي اختصاصات قطاع الشباب والرياضة يدخل مجال حماية الطفول حيث يتواجد بمراكش مركزين واحد للإناث والثاني للذكور، الأخير أحيلت علية  58 حالة سنة 2015.

داخل هذه المراكز استفاد 311 نزيلا من التخصصات المهنية بها، منهم 104 في الحلاقة و98 في الترصيص و89 مستفيدا في الصباغة و20 في البستنة.

في ذات السياق استفاد من النشاط الدراسي سنة 2015، 44 نزيلا من التربية غير النظامية، و152 من برنامج محو الأمية، فيما تم إلحاق 16 من النزلاء بمقاعدهم الدراسية,

هذا وحسب مندوبية الشباب والرياضة بمراكش فإن كل التكوين الدراسي، التكوين المهني، التربية غير النظامية، هي من الأنشطة القارة بهذه المراكز، بالإضافة إلى أنشطة إشعاعية دورية والمتمثلة في ورشات الرسم، المخيمات، أنشطة التحسيس والتوعية.

في الجانب الرياضي وفي إطار برنامج التنمية البشرية، استفاد 200 شاب وشابة في كرة اليد وفي كرة السلة 154 وفي كرة القدم المصغرة 920.

وفي ذات البرنامج استفاد 814 شاب وشابة من المدارس الرياضية، حث استفاد من أنشطة السباحة 410 مستفيد فيما شهدت كرة اليد 66 شابا وشابة و70 مستفيدا في كرة السلة، ومثلها في البادمنتون (الريشة الطائرة) و78 في الرماية بالنبال وأخيرا 120 شابا وشابة استفادوا من أنشطة كرة القدم،

هذا وكان عدد المستفيدين من الأنشطة الرياضية المبرمجة لفائدة النساء 3762.

وتتوفر للمديرية على 04 رياض الأطفال التابعة لها استفاد منها 357 طفل سنة 2015.

 أما بالنسبة لمكتب الشؤون النسوية، فيظم 04 مراكز للتكوين استفاد من خدماتها سنة 2015 أزيد من ألف ومائة مستفيدة، وتظم هذه المراكز عدد من الأنشطة، كالفصالة والخياطة التقليدية، الحلاقة، التدبير المنزلي، الإعلاميات، الفصالة والخياطة العصرية، أنشطة أسفرت على إدماج 515 شابة في سوق الشغل.

تلتقون في العدد المقبل من جريدة مراكش الإخبارية الورقية يوم الاثنين الثامن من فبراير 2016 مع ملف خاص حول دور الشباب، ملف سيضم تحليل ومناقشة هذه الأرقام والوقوف عند الدور الذي تلعبه دار الشباب، كذا مساءلة الوقع الذي أضحت عليه هذه الدور، بالإضافة إلى حوار مع مندوب الشباب والرياضة بمراكش للإجابة على هذه التساؤلات.

 

تراجع دَور دُور الشباب وأسئلة التحديث

عند الحديث عن التراجع الذي يعرفه قطاع دور الشباب فإن الأمر لم يعد يقتصر على سؤال واحد، لأنها عوامل كثيرة بدأت تتراكم منذ النشأة، فبعد أن أشرنا إلى الوضعية السياسية بداية الثمانينيات وما رافقها من أضاع اقتصادية ما هي إلا جزء يسير لما سيأتي بعدها.

 كثير ممن تحدثوا لمراكش الإخبارية سواء أطر الوزارة أو الفعاليات الجمعوية توقفوا حين الإجابة عن سؤال التراجع عند اختصاصات دور الشباب التي أخذتها بعض القطاعات الحكومية الأخرى، بطرقة مسترجلة حسب تعبير سعيد الزوين، رغم أنها غير مؤهلة  للقيام بهذا النوع من العمل يضيف محمد الصاحيني، الذي أكد أنه يجب أن يختفي هذا التضارب قبل أي شيء.

أما القطاع الخاص فيقول الصاحني: "لا أعتقد أنه سيضيف إضافة كبيرة، لأن القطاع الخاص يبقى اهتمامه هو جانب الربح، ونحن بدار الشباب لدينا مقاربة ثقافية، تربوية أخلاقية".

هذا ما دفع محمد الصاحني إلى الاعتقاد بأن التراجع الذي تعرفه دور الشباب هو تراجع نوعي  لأن يرى أن المجتمع أنتج مؤسسات بديلة وإن كانت تقوم بنفس الدور الذي كانت تقوم به مؤسسة دار الشباب، بحيث قام المجتمع بتفصيل وتجزيئ مجموعة من الاختصاصات التي كانت تقوم بها دار الشباب كلية، هذا هو الإشكال حسب مدير دار الشباب سيدي يوسف بن علي.

لشكر عبد العزيز الإطار المتقاعد بوزارة الشبيبة والرياضة أجاب عن سؤال التراجع بسؤال آخر أكثر جرأة حين قال: "هل واكبت دار الشباب أسئلة التحديث؟".

وفي ذات السياق اعتبر عادل نزار المندوب الجهوي لمنظمة الكشاف الوطني بجهة مراكش أسفي أن دور الشباب تعرف عزوفا كبيرا، متسائلا إن أضحت لا تستجيب لتطلعات الشباب والطفولة أم أنها لم تواكب تطورات العصر. نزار يعتبر أنها المحرك الأساسي الجمعيات، مشيرا إلى أن الجمعيات كما الوزارة تعاني من نقص في الأطر.

ومن أجل الخروج من هذا الوضع دعت فعاليات من المجتمع المدني إلى بدل مجهودات أكبر سواء من قبل الوزارة ومن قبل الجمعيات والمنظمات النشيطة بدور الشباب.

ودعت خديجة نزار رئيسة جمعية الواحة للتنمية والتضامن الاجتماعي إلى إعادة النظر في  هيكلة الدار كبناية، وأن تضاف فضاءات لها تخصصات لأن الجمعيات الآن أصبحت تتجه إلى جانب التخصص.

وفي ذات السياق يرى مصطفى سهلي فاعل جمعوي بسيدي يوقف بن علي أنه من الضروري الالتفات إلى الجانب التكويني لأفراد الجمعيات، كما دعا لإعادة النظر في التراخيص الخاصة بتأسيس الجمعيات، وشدد على ضرورة إلى المحاسبة والمراقبة للجمعيات الممنوحة من طرف الدولة.

 

دور الشباب بمراكش في تطور مطرد أمام تحديات العصر التقني وأزمة الأطر

ممزوح: أزمة الأطر... إشكال تعاني منه جميع القطاعات

اعتبر رحال ممزوح المسؤول الإقليمي لشباب بالمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة بمراكش، أن مؤسسة دور الشباب بجهة مراكش أسفي بصفة عامة وبمدينة مراكش بصفة خاصة عرفت نقلة نوعية، وأشار في حوار مع مراكش الإخبارية حول وضعية دور الشباب بالمدينة إلى أن بناء مؤسسات دور الشباب لم يعد من اختصاص الوزارة، تأسف لأن المؤسسات التي تنشأها الجماعات المحلية لا تستوفي الشروط اللازمة من أجل دار الشباب.

رحال ممزوح أجاب عن أسئلة الجريدة بخصوص مجهودات الوزارة لتطوير القطاع في جميع نواحيه، في التكوين والتأطير، وتحدث عن إشكالية الخصاص في الأطر وعن دعم الجمعيات وأشياء أخرى.

 // بداية السيد رحال ما هي الوضعية الحالية بمراكش بخصوص قطاع الشباب والرياضة، نتحدث هنا بالخصوص عن دور الشباب؟

ـ ـ فيما يتعلق بالوضعية الحالية لدور الشباب، نعرف أن مؤسسة دور الشباب بجهة مراكش أسفي بصفة عامة وبمدينة مراكش بصفة خاصة عرفت نقلة نوعية، هذه النقلة تتمثل في إعادة هيكلة تهيئة مؤسسات دور الشباب، خاصة على مستوى البنية التحتية ثم على مستوى التجهيزات سواء منها التجهيزات الأساسية أو التجهيزات البيداغوجية الخاصة بالتنشيط والتجهيزات المعلوماتية.

// ما هي وثيرة تطور بنايات مؤسسات دور الشباب وتعددها، وهل تستجيب المؤسسات الجديدة للمعايير المعمول بها؟

ـ ـ كما نعلم جميعا أن بناء المؤسسات لم يعد من اختصاص وزارة الشباب والرياضة، بل هو من اختصاص الجماعات الترابية حيث أن الأخيرة تهيئ فضاء من أجل من نادي نسوي أو رياض الأطفال أو دار شباب، فتعين لجنة المديرية تنظر إن كانت تلك المؤسسة تستوفي تلك الشروط.

مع كامل الأسف مجموعة من دور الشباب التي تقوم الجماعات المحلية ببنائها لا تستوفي الشروط اللازمة، خاصة احتياجات الشباب فيما يخص الفرق الموسيقية والفرق المسرحية، لأنهم في حاجة إلى قاعة كبرى للعروض، وهذا يعاب في تلك المؤسسات التي تنشئها الجماعات المحلية.

في مراكش تعرف دور الشباب نوع من التطور بخصوص بناء المؤسسات فحتى رؤساء المجالس المنتخبة أصبحوا واعون كل الوعي بأهمية مؤسسة دور الشباب في مناطقهم لأنها عامل من العوامل الأساسية في التنمية الشبابية وفي تنمية المجتمع المدني للجماعة.

// نأتي إلى شق الأطر التي تسير الدار والتابعة للوزارة في الغالب نجد المدير والحارس، هل تظن أن هذا العدد كافي لتدبير المؤسسة، والاستجابة لطلب عشرات الجمعيات بها؟

طرحت سؤال وجيه جدا يتعلق بإشكال تعاني منه جميع القطاعات وليس الشباب والرياضة فقط، نتيجة التقاعد النسبي سنة 2005، ثم كذلك تقاعد عدد من الموظفين وندرة التعيينات التي أثرت بشكل سلبي على بنية التأطير في قطاع وزارة الشبيبة والرياضة.

في هذا الصدد السيد المدير الإقليمي عقد جلسات عمل مع السيد الوالي من أجل دعم مؤسسات دور الشباب ببعض أطر الجماعات المحلية على اعتبار أن الجماعات المحلية لديها فائض في الأطر، وفي انتظار ذلك فإن وزارة الشباب والرياضة تلح على إحداث مجالس دور الشباب، ونعرف أن مجلس دار الشباب هو عبارة عن مجلس نواب مصغر داخل مؤسسة دار الشباب، الهدف منه هو القيام بالأنشطة التربوية والثقافية تم عقد علاقات خارجية واتصال من البحث عن موارد بشرية موارد مالية وغيرها.

// هل هذا الوضع هو ما ساهم في تراجع مؤسسة دار الشباب مقارنة مع أواخر التسعينيات، يمكن أن يكون طفيفا لكن هناك تراجع ؟

ـ ـ بالنسبة لمؤسسة دار الشباب في مراكش ليس هناك تراجع لماذا بكل صدق لدينا أندية لدينا جمعيات ومنظمات شبابية هادفة، وتعمل كل ما في وسعها من أجل تنشيط هذه الفضاءات بمشاركة أطر دور الشباب، وخير دليل على ذلك أعطي أربعة نماذج مثل دار الشباب سيدي يوسف بن على، ثم دار الشباب رياض الموخي دار الشباب عرصة الحامض والحي المحمدي ودار بوعزة التي تعرف أنشطة طيلة أيام الأسبوع ناهيك عن مجموعة من التظاهرات وعن مجموعة من الأنشطة الاستثنائية والإشعاعية التي تشهدها في نهاية الأسبوع.

والجميل جدا في مدينة مراكش أن جمعيات المجتمع المدني تعي كل الوعي بأهمية دور الشباب، وجميع مسؤولي دور الشباب الآن دخلوا في مقاربة  تشاركية مع جميع الفعاليات والكرة في مربع الجمعيات.

// في نفس السياق هل لا زالت الشبيبة والرياضة تدعم الجمعيات؟ وما هو نوع الدعم؟

الوزارة بطبيعة الحال توفر جميع الفضاءات الشبابية والنسوية ومراكز التخييم والاصطياف رهن إشارة الجمعيات، بالإضافة إلى دعم مشاريع الجمعيات، حيث تمول مشاريعها في حدود 200 ألف درهم، وهناك مجموعة من الجمعيات التي مولت مشاريعها في حملات تحسيسية وضمن مشروع شباب للشباب المتعلق بمحاربة السيدا والأمراض المنقولة جنسيا وكذا محاربة التدخين والمخدرات، ومولوا في عروض مسرحية، وبعض التظاهرات المحلية.

هذا من جهة من جهة ثانية هناك دعم آخر يتعلق بالمخيمات، كما أن جميع الجمعيات يستفيدون من التداريب التحضيرية والتداريب التكوينية ثم تداريب التخصص.

// نبقى داخل المؤسسة، كيف تجعلون دار الشباب مواكبة للعصر؟ بالنظر للطور التقني الذي يجعل الشاب قد يجد خارج المؤسسة أكثر مما يجده في الخارج؟

في الحقيقة هناك رغبة أكيدة لوزارة الشبيبة والرياضة ضمن الإستراتيجية الجديدة في جعل دار الشباب والمراكز والأندية النسوية مواكبة لتطلعات واحتياجات الشباب في الزمن الحالي خاصة ونحن نعيش ثورة معلوماتية وإليكترونية، فالآن لا أحد يملك المعرفة حيث تجد بعض الأطفال لهم كفايات أكثر من أطر الجمعيات سواء على الشبكة العنكبوتية أو وسائل أخرى.

الوزارة أصدرت مجموعة من الدوريات التي تحث المدراء الإقليميين، ومن خلالها المسؤولين الإقليميين للشباب، ومدراء دور الشباب ومنشطين، للعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية للشباب ثم كذلك جعل مؤسسات دور الشباب تواكب مواكبة فعلية التطور الحاصل في العصر.

/// بالنسبة لاختصاصات دار الشباب، الآن مجموعة من القطاعات الحكومية وغيرها أصبحت تقوم بعدد من هذه الاختصاصات، كيف أثر هذا الأمر على عمل دار الشباب؟

دار الشباب لم تتأثر لكن أصبحت هناك منافسة، حيث نجد دار المواطن دار الجمعيات دار الطالب دار الطالبة وبعض المؤسسات التي أصبحت تنافس دور الشباب، هذه المنافسة فهي ظاهرة صحية، وتبقى دور الشباب لا زالت لها قيمتها ولا زال لها وزنها مازال لها الحضور القوي والفعلي ضمن المؤسسات الثقافية الاجتماعية بالمدينة، وخير دليل على ذلك أن حتى مؤشر الأنشطة في تصاعد، لأنه الجمعيات جادة وفاعلة.

/// علاقة بالموضوع، القطاع الخاص أصبح يقوم بأنشطة لها علاقة بما تقوم به دور الشباب، ما هي الإضافة التي يمكن أن ضيفها القطاع الخاص؟ وهل يمكن له تقديم مضمون تربوي؟

المضامين التربوية يبقى حسب التكوين الذي تلقته هذه الأطر، وهل هم فعلا لديهم هدف تربوي محض أو هدف مادي، أعتقد أن عدد منهم يراهن على الجانب المادي أكثر مما هو ثقافي وتربوي، بخلاف دور الشباب التي تعمل بشكل تطوعي.

/// نصل للحديث عن المخيمات، ما هي مجهودات الوزارة بخصوص التكوين من أجل مواكبة برنامجها 20 ألف مستفيد؟

كما هو معلوم أن السيد وزير الشبيبة والرياضة عقد اجتماعا مع المديرين المركزيين والإقليميين للوزارة، من أجل إعداد البرنامج الوطني العطلة للجميع 2016، نوقشت فيه جميع النقط التي من شانها أنها تطور وتفعيل هذا لبرنامج، وأشير أن معظم المخيمان الآن تم تأهيلها ومجوعة أخرى في طور التأهيل وغالبا ستفتح الصيف المقبل، هذه الفضاءات التخييمية التي ستكون في حلة جديدة وهي حلة تنافس فضاءات التخييم الدولية، والوزارة حريصة مع الجامعة الوطنية للتخييم على الرقي بهذه الفضاءات...

/// ... عندما تم وضع البرنامج 200 ألف مستفيد كانت الرغبة للوصول للعدد بأية وسيلة، دون توفير الفضاءات فأصبح التخييم في المدرسة وفي الداخليات، هل تعتقد أن هذا أمر جيد؟

الوزارة منذ السنة الماضية لديها هاجس المضامين التربوية داخل هذا الفضاء، لم يعد الهم الوحيد هو العدد بل هو المضمون ماذا سيستفيد الطفل واليافع وذلك الشاب، وقد صدرت مجموعة من الدوريات التي تحت السادة رؤساء المخيمات ومراكز التخييم والاصطياف على ضرورة احترام الضوابط الإدارية والتربوية لكل جماعة في المخيم.

/// بالنسبة لتكوين أطر المخيمات هل هو دائما بنفس الشكل أم أنه عرف بعض التطورات، لمواكبة التطور التاريخي الحالي؟

كما تعلمون أنه قد أقيمت ورشة بمدينة طنجة الشهر الماضي من أجل تحيين البرامج التكوينية التنشيطية المتعلقة بالمخيمات، وتكونت لجنة كان مطلوبا منها إعادة مراجعة تلك المحتويات التكوينية وإعادة صياغة محتويات جديدة، وكما جاء على لسانكم يجب أن تكون هذه المحتويات التدريبية تواكب التطور الحاصل، سواء على مستوى العروض أو على مستوى الأناشيد أو على مستوى المعامل التربوية أو مجموعة من المحترفات والورشات، وقريبا ستكون مجموعة من الورشات التي ستفتتحها الوزارة بشراكة الجامعة الوطنية للتخييم من أجل تحيين هذه المضامين.

/// في المحور الأخير، مراكش تستعد لاحتضان COP22، ما هي استعدتكم لاستقبال هذا الحدث؟

هي استعدادات كبيرة تواكب هذا الحدث العالمي الكبير، السيد والي جهة مراكش أسفي يعقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية لهذا الحدث العالمي الهام وطلبوا منا إعداد برنامج وبالفعل هيأنا برنامج حافل من الأنشطة منها ما هو ثقافي ومنها ما هو رياضي ومنها ما هو فني واجتماعي، ونحن كمديرية إقليمية لدور الشباب بمراكش بصدد تحريك جمعيات المجتمع المدني من أجل الانخراط الفعلي والقوي في إنجاح هذه التظاهرة العالمية.

كما أحدثت أندية بيئية على مستوى مدينة مراكش أبرزها النادي البيئي لدار الشباب سيدي يوسف بن علي وعملت وزارة البيئة على تجهيزه،

/// آخر كلمة؟

أشكر جمعيات المجتمع المدني بمراكش بمختلف توجهاتها وبمختلف أنوعها على العمل الدءوب التطوعي الذي تقوم به لفائدة الطفولة والشباب بمراكش وشكرا لكم.