اتهامات خطيرة لمسؤولين عن الرياضة المدرسية… وملايين الدراهم مجهولة المصير

عبد الصادق الكرناوي  2016-09-29 21:49:51

إعداد عبد الصادق الكرناوي

  1. تقديم
  2. كرونولجيا تطور مأسسة الرياضة المدرسية بالمغرب
  3. الجمعيات الرياضية المدرسية... أزمة تدبير وغياب إرادة العمل
  4. الجمعية الرياضية لثانوية محمد الخامس تاريخ من التدبير السيء
  5. التعليم الإبتدائي... جمعيات رياضية بدون مرافق رياضية
  6. عيشان: قطاع الرياضة المدرسية يشوبه نوع من اللبس
  7. ممثلي الووزارة يتحاشون الخوض في قضية جمعيات الرياضة المدرسية

 

1 تقديم

تعد الرياضة المدرسية أهم مؤشر على مدى التقدم الرياضي لأي بلد، وقد تكون أهم الدعائم للحركة الرياضية كونها تتجه نحو التلاميذ وتجمع بين الممارسة البدنية والتربية على حسن السلوك، وهناك من الخبراء أو معضمهم من يجعلون الرياضة المدرسية قبل الممارسة داخل الأندية، بل إنها هي التي تطعم الاندية الرياضية، وبالتالي السير بثبات نحو الألقاب والتألق في المناسبات الإقليمية والدولية.

إن النتائج التي حققها الوفد المغربي في الدورة الأخيرة من الأولمبيات "ريو 2016" لخير دليل على حال رياضتنا الوطنية في شتى فروعها، فحتى على مستوى ألعاب القوى التي كانت تحقق فيها نتائج مبهرة لم تعد تحقق إلا مشاراكات متدنية.

لم تستطع الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية منذ تأسيسها سنة 1996 النهوض بالرياضة المدرسية، بل إن هناك من يقول أن السنة المذكورة هي بداية الإنحطاط الحقيقي لهذه الرياضة، فتأسيس الجامعة عوض أن يلعب دورا مهما في تأسيس الرياضة المدرسية وخلف فرص لبروز الأبطال الرياضيين، عبر رصد المواهب الصغيرة وصقلها، أصبحت ممارسة الرياضة على مستوى المؤسسة التعليمية متراجعة بشكل كبير، عكس ما كان عليه الحال قبل منتصف التسعينيات.

بالنسبة للمسؤولين على القطاع يرون عكس ذلك، فالرياضة المدرسية بخير عند هؤلاء الذي يؤكدون أن ممارسة الرياضة في المؤسسات التعليمية بالإضافة إلى الأنشطة والبطولات الرياضية التي تنظم على المستويين المحلي والوطني وكذا النتائج التي تحققها الفرق المدرسية في البطولات الدولية، خير دليل على مستوى هذه الرياضة على المستوى الوطني.

في هذا الملف رصد لبعض مكامن الخلل على مستوى جهة مراكش أسفي والبحث أسبابه من أجل المساهمة في النهوض بهذا القطاع، رغم أنه حسب ما يظهر أن الإرادة من أجل التغير ضعيفة في هذا الصدد، ولعلها البداية فقط في مناقشة موضوع الرياضة المدرسية.

 

  1. كرونولجيا تطور مأسسة الرياضة المدرسية بالمغرب

لم تكن التربية البدنية وليدة التاريخ الحديث، فرغم أنها تربية بدأت مأسستها منذ القرن الثامن عشر إلا أن الفلاسفة الأولون الذين نرجع إليهم في كل كبيرة وصغيرة قد تحدثوا عن التربية البدنية، فالأخيرة كانت حاضرة في التربية اليونانية حيث اعتنت أتينا بالألعاب الرياضية التي هي أصل الأولمبيات التي تنضم اليوم.

وكان أريسطو طاليس قد اعتبر أن الأعمال الرياضية يجب أن تكون غايتها ضبط النفس وكبح جماح الشهوات وتحميل صورة الجسم وتكريس العادات الفاضلة لا مجرد القوة الجسمانية التي يتباهى بها المغرمون بالألعاب البدنية.

وفي ثقافتنا الإسلامية فقد أوصى الرسول (صلعم) بقوله "علموا أبناؤكم السباحة والرماية وركوب الخيل" وهذا مرتبط بالحياة اليومية لذلك الزمان لدى فالأمر يشمل جميع الرياضات في الحقيقة.

ورغم تراجع هذا المفهوم قليلا خلال عقود من التاريخ إلا أنه مع بزوغ القرن الثامن عشر الميلادي بدأ الإهتمام من جديد بالرياضة، ونادى (جون جاك روسو 1712-1778 م) بالرجوع إلى الطبيعة، وبفصل الطفل عن والديه وإبعاده على المدارس وتركه بين يدي مدرب ذكي يدخل في قلبه حب الطبيعة وجمالها.

وما كاد القرن العشرين ينتصف حتى عمت التربية البدنية والرياضية جميع أنحاء العالم تقريبا فانتشرت في الولايات المتحدة الأمريكية انتشارا واسعا، وأصبح بإمكان الطلاب التخصص فيها كمادة مستقلة.

في المغرب كانت أول خطوة نحو مؤسسة الرياضة المدرسية في عهد الحماية الفرنسية، بتأسيس اللجنة المركزية الجامعية والمدرسية للتربية البدنية والرياضية سنة 1929، وهي التي تم العمل بها طيلة التواجد الفرنسي بالمغرب، والتي كان فيها قطاع التعليم طبقيا بالأساس.

بحلول سنة 1959 سيتم تأسيس اللجنة الرياضية المدرسية والجامعية، بالإضافة إلى إحداث المفتشية العامة للتربية البدنية والرياضة المدرسية، وهي مرحلة جديدة تميزت بالزخم الذي صاحب سنوات الإستقلال، وسيستمر العمل بهاتين الهيئتين إلى غاية، إحداث مصلحة التربية البدنية والرياضة المدرسية سنة 1973، بعدها بسنتين سيتم إحداث قسم التربية البدنية والرياضة المدرسية.

وفي سنة 1986 ستأسس الجمعية المغربية للرياضة المدرسية " A.M.S.S"، ثم إحداث مديرية التربية البدنية والرياضة والصحة المدرسية سنة 1994.

 28 مــاي 1996 تأسيس الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية (F.R.M.S.S.) وتلا ذلك إحداث مديرية الرياضة المدرسية سنة 1998 فمديرية الارتقاء بالرياضة المدرسية سنة 2002، الأخيرة أحدثت بفعل المرسوم رقم 0.02.382 الصادر في 17 يوليوز 2002 والذي حدد اختصاصاتها، بغرض الارتقاء بالأنشطة الرياضية في الوسط الرياضي العمومي والخصوصي وتنظيمها، وكذا تنظيم المنافسات الرياضية المدرسية وتمثيل الوزارة لدى الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية وإعداد بنك للمعلومات خاص بالرياضيين المدرسيين وتتبعه وتنظيم التكوين المستمر لمؤطري الرياضيين المدرسيين إلى غير ذلك.

وقد أوصت المادة 2 من القانون رقم 06.87 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.88.172 بتاريخ 19 ماي 1989، أوصت بتلقين مواد التربية البدنية والرياضة في المؤسسات التعليمية، في حين أوصت المادة 3 بإحداث الجمعيات الرياضية المدرسية بالمؤسسات التعليمية.

ووضعت لهذه الجمعيات أهداف أهداف من قبيل النهوض بالتربية البدنية والرياضة داخل المؤسسة، والعمل على تطوير الرياضة المدرسية وتعميم ممارستها، وتدعيم المبادئ التربوية والاخلاقية عن طريق الممارسة الرياضية، بالإضافة إلى تنظيم التداريب والمنافسات الرياضية المدرسية، وتشجيع التلاميذ الموهوبين وأشياء أخرى، فإلى أي حد استطاعت هذه الجمعيات النهوض بالرياضة المدرسية وبالتالي بالرياضة الوطنية؟ في ضل النتائج المخجلة للرياضيين المغاربة على المستوى الدولي.

  1. الجمعيات الرياضية المدرسية... أزمة تدبير وغياب إرادة العمل

يبدو أن مؤسسة محمد الخامس بباب اغمات ليست استثناء سواء على الصعيد الإقليمي أو الجهوي أو حتى الوطني فيما يخص وضعية الجمعيات الرياضية المدرسية، التي تعيش عشوائية في التدبير رغم أن المداخيل المالية مهمة جدا باعتبار عدد التلاميذ على المستوى الوطني.

إن العديد من متتبعي الشأن التربوي خصوصا الجانب الرياضي فيه، قد أجمعوا على أن التربية البدنية تعيش أزمة في المغرب، واحد من أوجه هذه الأزمة هو ما تعيشه الجمعيات الجمعيات الرياضية المدرسية.

على مستوى إقليم مراكش وكذا الجهة، حيث لا يسمع في العديد من المؤسسات التربية بالجمعية الرياضية إلا في حالة واحدة وهي بداية العام الدراسي حين مطالبة التلاميذ وآبائهم بأداء واجب الإنخراط في شيء اسمه الجمعية الرياضية.

فإذا أخدنا بعين الإعتبار عدد التلاميذ في المغرب المطالبين بأداء واجب الإنخراط في الجمعيات الرياضية والبالغ أزيد ستة ملايين تلميذ ما يعني جمع حوالي 70 مليون درهم، مبلغ يمكن أن يوفر تجهيزات رياضية خيالية لصالح المدرسة العمومية المغربية في حالة تم ترشيد هذه الأموال بأمانة وحكامة جيدة، خاصة أن مجهودات الجمعية يجب أن تتركز عن المؤسسة التعليمية، علما أن القانون المنظم لهذا النوع من الجمعيات يحدد مجالات صرف هذه الأموال بدقة.

هذا الوضع دفع العديد من المتتبعين للشأن التربوي في شقه الرياضي للتساؤل حول مصير هذه الأموال، ولماذا لا ينعكس حجمها عن وضعية البنية التحتية الرياضية بالمؤسسات التعليمية وكذا الأنشطة التربوية التي تنظمها سواء المديرية الإقليمية أو الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين أو الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية.

إن أولى مصادر الإرتباك التدبيري الذي تعاني منه الجمعية على مستوى المؤسسات التعليمية، هو ما جاءت به المادة 11 من القانون الأساسي للجمعية والتي تقول أن مدير المؤسسة التعليمية هو نفسه الرئيس، وبالتالي هنا قبل أن نتحدث على ما أشار إليه بعض المتتبعين أنه إقصاء للمجتمع المدني من الشأن التربوي، فهو يخلق ارتباكا في سير عمل الجمعية، فكلما تغير المدير تأتي ضرورة عقد جمع عام اسثتنائي وهو ما يربك عمل مكاتب هذه الجمعيات.

نموذج مؤسسة محمد الخامس التأهيلية التي عين بها مدير جديد سنة 2008 مع منتصف عمر المكتب حينها، وكان من الطبيعي في هذه الحالة عقد جمع عام طارئ من أجل تجديد المكتب، إلا أن المدير/ الرئيس الجديد سيدعو بعض أعضاء المكتب بنية عقد الجمع العام دون الإلتزام بالمواد من 8 إلى 12 من القانون الأساسي للجمعية.

مثل هذا الوضع ينتج أيضا عن تغيير المدير الإقليمي أو مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، لكن ما يعقد الأمر أكثر هو غياب التجربة الجمعوية لدى بعض هذه الأطر، وعدم الإطلاع على القوانين المنظمة للعمل الجمعوي، ما يجعله يدبر أمور الجمعية بعقلية مدير المؤسسة، مدير محمد الخامس في هذه الحالة لم يكن بين يديه ملف أرشيف الجمعية حيت لم يتسلمه من المدير الذي خلفه.

هذه العشوائية التدبيرة التي لا تحترم القانون المنظم، تتخبط فيها معظم الجمعيات المدرسية والناتجة أساسا (العشوائية) عن ممارسة مهام رئيس الجمعية بدون فصلها عن مهام المدير، وهو ما يتضح من المراسلة التي أرسلت يوم 7 مارس، والتي خرجت من مكتب الارتقاء بالرياضة المدرسية بالمديرية الاقليمية لمراكش.

إذ توصلت مراكش الاخبارية بوثيقة خرجت من المكتب المذكور يوم السابع من مارس حسب التاريخ المؤشر أعلاها، وهي عبارة عن مراسلة موجهة لعدد من الجهات موضوعها دعوة لحضور الجمع العام لتجديد المكتب التنفيدي لفرع الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية بالمديرية الاقليمية بمراكش، وكان الموعد المحدد للجمع العام هو الثلاثاء 15 مارس 2015، أي أقل من أسبوع من التاريخ الذي أرسلت فيه الدعوة وهذا ما يؤكد الارتباك الذي ذكر سلفا.

فالقانون الأساسي للجمعية يحدد المدة الفاصلة بين الدعوة وموعد الجمع في 15 يوما على الأقل بالاضافة الى شروط أخرى لابد من توفرها "ذكرت عند الحديث عن ثانوية محمد الخامس"، فإما أن يكون المسؤول الذي أرسل المراسلة غير مطلع على القانون الأساسي وهذه طامة كبرى أو أن الأمر فيه حسابات أخرى بعيدة من الديمقراطية ولها علاقة بالكولسة.

ذات الوثيقة عند التمعن فيها يمكن ملاحضة العديد من الأخطاء الناتجة عن عدم الإلمام بالوظائف المخولة للمسؤولين، فالمدير الإقليمي الذي هو في نفس الوقت رئيس الفرع الاقليمي للجمعية لا يستطيع الفصل بين مهمته كمدير اقليمي وكونه رئيس جمعية، على الأقل هذا ما يظهر من خلال توقيعه لوثيقة تعود للجمعية الرياضية المدرسية بخاتم المدير الاقليمي للتربية الوطنية.

 

  1. الجمعية الرياضية المدرسية لثانوية محمد الخامس التأهيلية نموذج من في سوء الدبير

نبدأ قصة الجمعية الرياضية لثانوية محمد الخامس التأهيلية من سنة 2008 تاريخ حصول أستاذ التربية البدنية وعضو الجمعية بالمؤسسة، ـ حسب تصريحه للجريدة ـ على أول وثيقة تعود للجمعية، ورغم أن هذا التاريخ مليء بالعشوائية فإن ما قبل السنة المذكورة يعد تاريخا مظلما لغياب أي وثيقة تتحدث عن الأنشطة التي تم تنظيمها أو الأموال التي صرفت من صندوق الجمعية وكيف صرفت.

لم تكن هذه السنة حسب الوثائق التي أدلى بها الأزلي نور الذين العضو بذات الجمعية وأستاذ التربية البدنية بالمؤسسة إلا استمرارا للعشوائية في التدبير وخروقات للقانون المنظم لهذه الجمعية، ففي هذه السنة سيحضر إلى المؤسسة مدير جديد، وبما أنه هو رئيس الجمعية بحكم القانون، فقد قرر عقد جمع عام من أجل تجديد مكتب الجمعية حيث سيصبح هو الرئيس بصفة رسمية.

يبدو أن المدير الجديد لثانوية محمد الخامس الإعدادية لا علم له بفحوى القانون المنظم للجمعية الرياضية، حيث قرر عقد الجمع العام دون الالتزام بالمواد التي تحدد طريقة عقد الجمع في القانون الأساسي للجمعية.

المواد من 8 إلى 12 من القانون الأساسي والتي تهم تنظيم أجهزة الجمعية تنص على أن الجمع العام يتكون من مدرسي التربية البدنية وممثلي التلاميذ الممارسين لها، وتنص المادة 9 على أن الاجتماع الطارئ يعقد من أغلبية ثلثي أعضاء المكتب، وترسل الدعوة قبل شهر من موعد انعقاد الجمع، ويؤجل 15 يوما في حالة عدم اكتمال النصاب القانوني.

في سنة 2009 سيعود المدير مرة أخرى حسب ما جاء في مراسلة الأزلي التي وجهها لعدد من الجهات بما فيهم وزير التربية الوطنية بصفته رئيس الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، حيث تقول الوثيقة أنه في هذه السنة سيعقد الجمع العام السنوي دون الالتزام مرة أخرى بالضوابط القانونية المذكورة في الفقرة السابقة.

وهيء بنفسه (المدير) التقريرين الأدبي والمالي ـ تتوفر مراكش الإخبارية على نسخة منهما ـ، تظهر فيهما تناقضات كبيرة، بين ما جاء فيها من مصاريف وبين الواقع، حسب ما أكده الأزلي نور الدين وهو الجمع الذي عقد في نونبر 2009.

وفي مراسلة وجهها الأزلي نور الدين أستاذ التربية البدنية بثانوية محمد الخامس التأهيلية يوم 25 مارس 2010 إلى نائب وزارة التربية الوطنية آنداك بمراكش باعتباره رئيس الجمعية الرياضية فرع مراكش، كان موضوعها طلب إجراء تدقيق لحسابات ومصاريف الجمعية للمواسم الماضية.

في هذه المراسلة أشار الأزلي إلى المصاريف التي جاء بها التقرير المالي والتي تفيد أن مبلغ 6230 درهم قد صرف لارجاع دين لجمعية آباء وأولياء التلاميذ بذات المؤسسة، وهو ما ينفيه الأزلي باعتباره كان عضوا في ذات الجمعية (جمعية الآباء) في تلك الفترة التي يتحدث عنها التقرير المالي الذي قدمه المدير رئيس الجمعية الرياضية لثانوية محمد الخامس التأهيلية، وأكد كذلك أنه لم يجد أي أثر للمبلغ المذكور في تقارير جمعية الآباء، مشيرا إلى أن الجمعية لم يسبق لها أصلا أن أقرضت أي جهة معينة.

كانت تلك مراسلة أولى ستليها مراسلات عدة يرسلها نور الدين الأزلى إلى الجهاة المعنية بهذا الموضوع، إلا أنه لم يتلقى أي جواب على حد تعبيره.

منذ جمع 2009 لم يكن هناك أي جمع مماثل رغم أن القانون يلزم المكتب المسير بعقد جمع عام كل سنة على اعتبار أن السنة المالية للجمعية تنتهي مع انتهاء الموسم الدراسي.

في سنة 2012 سيعقد جمع عام ومرة أخرى دون احترام المواد السالفة الذكر ما دفع بعض الأعضاء إلى الإعتراض، ما حدى بالرئيس إلى تأجيله ليعقد في أقل من أسبوع اجتماع آخر اعترض عنه بعض الاعضاء مسائلين الرئيس على قانونية الجمع، من بينهم نور الدين الازلي وهذا النقاش رد عليه الرئيس بإعلانه تجميد عمل الجمعية.

واستمرت مراسلات الأزلى للجهات المسؤولة بخصوص وضعية الجمعية الرياضية بثانوية محمد الخامس التأهيلية إلا أنه وكما يؤكد لم يتوصل بأية توضيحات.

وخلص الازلي إلى أن مكتب الجمعية لم يكن قانونيا مند سنة 2011 وبالتالي فان التصرف في ماليتها لم يعد شرعيا.

هذا الإرتباك في التدبير والتسيير للجمعيات الرياضية المدرسية يبدو أنه لا يخص حالة تانوية محمد الخامس فقط وإنما معظم المؤسسات التربوية وكدا الجمعيات الإقليمية والجهوية، حسب تأكيد الأزلي ومعه بعض الفعاليات الأخرى التي التقت بها مراكش الإخبارية.

 

  1. جمعيات الرياضة المدرسية بمؤسسات التعليم الإبتدائي !!!!!!!

الجمعية الرياضية المدرسية في المدارس الإبتدائية يبدوا أمرها محير للغاية، ففي الوقت الذي لا يمارس فيه التلميذ أي نشاط رياضي في مدرسته الإبتدائية والتي تنعدم فيها التربية البدنية، اللهم إذا احتسبت أنشطة الإستراحة من قبيل (حابا، غميضة، السيس، والبينو...) بأنها أنشطة رياضية، رغم ذلك نجد المؤسسة تطلب من الآباء أداء واجب الإنخراط في الجمعية الرياضية.

بناء على ذلك يرى الأزلى نور الدين أستاذ التربية البدنية بثانوية محمد الخامس التأهيلية وعضو الجمعية الرياضية هناك، أن خلق جمعيات رياضية في التعليم الإبتدائي لا يتناسب مع القانون الاساسي الذي وضعته الجامعة، حيث جاء في هذا القانون بأن أعضاء الجمعية يتكونون من جميع أساتدة التربية البدنية بالمؤسسة بالإضافة إلى رئيس المؤسسة الذي هو المدير وبعض ممثلي التلاميذ.

وتساءل الأزلي "أينهم أساتذة التربية البدنية هؤلاء في المدارس الابتدائية الذين سيكونون مكتب الجمعية"، ويضيف "أين فضاء التربية البدنية في هذه المدارس الذي سنشكل على إثره هذه الجمعية الرياضية ونقوم بأنشطة رياضية"، واعتبر الأزلي أن ما يصطلح عليه بمشاركات "المؤسسات الإبتدائية في الأنشطة الرياضية من أجل المشاركة فقط، ومن أجل العدد حيث يكتب في التقارير أنه قد شاركت 300 و400 مدرسة، فهذا لا يليق ولا طائل من ورائه يقول الأزلي.

وأشار الأزلي أنه قد يأتون ببعض التلاميد للمشاركة في بعض التظاهرات خاصة الألعاب الفردية، كالعدو الريفي، حينها يركض الأطفال وسواء ربحوا السباق أم لا فقد انتهى الأمر وهذه هي التربية البدنية بالنسبة إليهم، وأشار إلى ضرورة وجود أساتذة التربية البدنية مختصين ومتخرجين من مراكز التكوين المتخصصة في التربية البدنية، فحسب الأزلي لا يمكن إجبار معلم القسم على القيام ببعض الأنشطة الرياضية التي سماها هو ب"قبل رياضية"، وهذه ليست تربية بدنية يقول.

في ذات السياق طرح مصطفى عيشان رئيس الرابطة الجهوية للتربية والتكوين بعض الحلول النوعية حسب تعبيره، فقد سبق للرابطة الجهوية لأمهات وآباء التلاميذ أن نظمت دوري في "الشطرنج" باعتباره رياضة وفنا ولعبا يقول عيشان، وقال إن التفكير في هذا الدوري راجع إلى عدم توفر الفضاءات الرياضية من أجل تنظيم تظاهرات رياضية من نوع آخر.

أما أستاذ التربية البدنية نور الدين الأزلي فقد تحدت عن حل آخر وهو ما سماه الإشتغال على "الروافد"، حيث يمكن للمؤسسة التي لا يمكنها أن تخلق فضاءات رياضية بالنظر للوعاء العقاري، أن تعتمد على المؤسسات التابعة لها كرافد في إطار شراكات بين المؤسستين ما يمكنها ـ يضيف ـ من ممارسة الرياضة على الأقل بالنسبة للمستوى السادس أو الخامس أيضا.

واستحضر الأزلي في هذا السياق مثال الشركات التي تخلقها مؤسسات التعليم الخصوصي والتعليم العمومي من أجل إيجاد فضاءات لممارسة التربية البدنية، علما أن مؤسسات التعليم الخصوصي ليس لديها فضاءات لممارستها، وهذا ليس فيه اشكال يستدرك الأزلي، الذي أكد بالقول "أن الاشكال بالنسبة لنا هو عندما نجد مؤسسة التعليم العمومي بجوار مؤسسة تعليم عمومي أخرى بها فضاء التربية البدنية والرياضة وأخرى ليس لها مثل هذا الفضاء"، وتغيب مثل هذه الشركات.

وفي ذا الإطار توقف عند مثال صارخ كما قال، ويتعلق الأمر بالثانوية الاعدادية الليمون بباب اغمات التي هي أصلا ـ يقول الأزلي ـ جزء من تراب ثانوية باب اغمات وليس لها فضاء لممارسة التربية البدنية، ويضيف "إذن الشراكة التي يجب أن تكون هنا وأطالب بها منذ ست سنوات أن يأتي تلاميذها لممارسة التربية البدنية ب"ثانوية محمد الخامس"، نظرا للفرق الشاسع ما بينهم وما بين تلاميذ الثانوية الإعدادية الفرابي والليمون (إعدادية أخرى مجاورة لذات الثانوية تتوفر على ملاعب رياضية) وهما رافدين على تانوية محمد الخامس، وتلاميذ إعدادية الليمون لا يمارسون التربية البدنية".

فإذا كانت العديد من مؤسسات التعليم العمومي في مراكش لديها شراكات مع مؤسسات التعليم الخصوصي بحيث يوفرون لهم حصص لممارسة التربية البدنية، لماذا إعداديات التعليم العمومي لا تستطيع ممارسة الرياضة في الثانويات القريبة من إعدادياتهم وتنظيمها يقول الأزلي.

 

  1. عيشان: قطاع الرياضة المدرسية يشوبه نوع من اللبس

ترى رابطة أمهات وأباء التلاميذ لجهة مراكش أسفي في شخص رئيسها الدكتور مصطفى عيشان أن قطاع الرياضة المدرسية يشوبه نوع من اللبس من حيث التدبير والحكامة، ويضيف أن الجمعيات الرياضية المدرسية تحمل في طياتها نوع من الخرق لظهير الحريات العامة الذي صدر سنة 1958، على اعتبار أن هذه الجمعية هي التي يمكن أن تكون المحرك الأساسي للعملية التربوية الرياضية.

وتساءل مصطفى عيشان، كيف يعقل أن تكون لدينا جمعية، التي يحكمها ظهير الحريات، وبالتالي فيها نوع من التعيين؟ وأضاف معلقا: "هذا  فيه نوع من الخلل في الحكامة التدبيرية".

وأشار رئيس رابطة الآباء بالجهة إلى أن هذا القطاع بالمدرسة المغربية يحقق مداخيل مهمة ضاربا المثل بعدد التلاميذ البالغ حوالي ستة ملايين تلميذ على المستوى الوطني تؤدي تمن الإنخراط في الجمعية، معتبرا أنها مبالغ يمكن أن تحقق بها أشياء خيالية على مستوي الرياضة المدرسية سواء من حيث التجهيزات أو الأنشطة الرياضية.

هذا وتوقف مصطفى عيشان عند ما اعتبره بعض التناقضات التي تعاني منها الجمعيات الرياضية المدرسية، حيث أشار إلى تلاميذ المدارس الإبتدائية الذين يؤدون تمن الإنخراط بالجمعية الرياضية لمؤسساتهم علما أن مادة التربية البدنية لا وجود لها في المستوى الإبتدائي، وأشار إلى أن تبرير المسؤولين الذي يجمعون هذه الأموال هو أن التلاميذ يشاركون في بعض التظاهرات الوطنية أو الجهوية أو المحلية، وهذا حسب عيشان، لا يبرر عدم ممارسة الرياضة داخل المؤسسة، ويضيف قائلا: "لأن الأساس هو أن تلك الأموال يجب أن تقتنى بها التجهيزات من أجل المؤسسة".

أما بالنسبة للاعدادي والثانوي والتي تكون بها الممارسة الرياضة إجبارية يقول عيشان، فكذلك لا ترقى التجهيزات بها إلى الشكل المطلوب، وضرب مثالا أن إعدادية بالمجاميد 9 كانت لا تتوفر حتى ملعب رياضي مع أن التلاميذ يدفعون الواجبات، مضيفا "أكثر من ذلك لدينا تلاميذ معفيين من ممارسة الرياضة وويؤدون تمن الإنخراط في هذه الجمعية".

وفي ذات السياق دعا رئيس الرابطة الجهوية لأمهات وآباء التلاميذ إلى دمقرطة قطاع الرياضة المدرسية، من أجل أن تكون إمكانية المساهمة في إنجاح هذه الجمعية، وقال "نحن كجمعية "الآباء نريد أن تكون هذه الجمعية قوية ناجحة لكي تكون بمتابة مشتل للرياضيين من أجل الوطن بصفة عامة، فإذا كان الخلل في التدبير على مستوى المؤسسة فماذا ننتظر من الرياضة الوطنية".

 

  1. ممثلي الووزارة يتحاشون الخوض في قضية جمعيات الرياضة المدرسية

كل هذه المعطيات التي حصلت عليها الجريدة من نشطاء المجتمع المدني وأساتذة التربية البدنية، والإطالع على عدد من المذكرات الوزارية والمراسلات بين أعضاء بعض الجمعيات والجهات المسؤولة عن الرياضة المدرسية، طرحت العديد من التساؤلات كان لا بد من البحث لها عن إجابات لدى المعنيين بالأمر، ويتعلق الأمر بالأكادينية الجهوية للتربية والتكوين وكذا المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بمراكش.

ومند البداية سعت الجريدة إلى التواصل مع هذه الجهات، وكان الباب الأول الذي قصدناه هو كتابة مدير الأكايمية الجهوية للتربية والتكوين، في محاولة للحصول على موعد من أجل إجراء حوار كان سيصاحب هذا الملف، إلا العدر كان انشغال كل هؤلاء بما فيهم الكاتب العام للجمعية بالأكاديمية، خاصة مع تزامن الطلب مع الدخول المدرسي الحالي.

في المديرية الإقليمية لم نتمكن من الحصول على لقاء مع المدير الإقليمي، وبعد انتظار طويل إلتقينا مع الكاتب العام للجمعية على المستوى الإقيليمي، الذي يترأس مكتب التربية البدنية بالمديرية عبد الصمد البارودي، والذي نفى كل ما يروج حول العشوائية في تدبير ملف الرياضة المدرسية خاصة منها الجمعيات الرياضية.

 البارودي أكد للجريدة أن مكتبه يتوفر على جميع الوثائق القانونية التي تتبت أن جميع الجمعيات الرياضية بالمؤسسات التعليمية مضبوطة وتسير وفق ما سطره لها القانون، وتؤدي ما عليها كما يجب، ونفى أن تكون هذه الجمعيات خارج القانون وأن أموالها تصرف بما يرضي الله حسب ما حددته المذكرات الوزارية والقانون المنظم.

واعتبر عبد الصمد البارودي أن الجمعية الرياضية بثانوية محمد الخامس بباب اغمات التأهيلية، هي الحالة الوحيدة التي تعاني من بعض التعترات، وقال إن المديرية قريبة من حل هذا الإشكال وعودة المياه إلى مجاريها.

البارودي الذي اعتبر هذه المؤسسة حالة معزولة ووصفها بقضية "المطبخ الداخلي" التي ستتم معالجتها قريبا، كما تحاشى الخوض في هذا الوضوع في حوار مع الجريدة.

وفيما يتعلق بموضوع مدارس التعليم الإبتدائي لم ينكر البارودي حالة الشدود التي تحملها الجمعية الرياضية بها كونها وكما ذكر لا تتوفر على المرافق الرياضية ولا على التجهيزات، وكون التلاميذ يدفعون تمن الإنخراط في هذه الجمعية رغم أنهم لا يماسون التربية البدني، ويرى هو نفسه أنه لا بد من البحث عن مخرج لهذا الوضع على المستوى المركزي.

هذا وتحدث لنا عبد الصمد البارودي على مختلف البرامج الرياضية التي يشرف عليها مكتبه في المديرية الإقليمية للتعليم، مشير إلى أنها برامج مهمة وقد حققت نتائج جيدة على مستوى الرياضة المدرسية، مشيرا إلى المشاركة في أولمبيات ريو 2016 التي كانت من الإقليم.

هذا وقد انتقد الكاتب العام لفرع الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية ما أسماه إهمال الأندية الرياضية، للرياضة المدرسية، وعدم تواصلهم مع المؤسسات التربوية للبحت عن المواهب الرياضية وتطويرها، وقال إن التظاهرات التي تنظمها المديرية وكذا الاكاديمية لا يحضرها أي من مسؤولي الأندية الرياضية بالمدينة.