حينما تصبح الشعوذة وسيلة للانتقام وتصفية الحسابات....شهادات حية تروي قصصا مرعبة

مراكش الإخبارية   2017-06-03 12:18:50
  • العشرات من الكهنة والدجالين ينتشرون بأحياء الحمراء ...
  • سوق الرحبة بمراكش يتحول من سوق للأعشاب إلى مرتع للسحرة والمشعوذين
  • مداخيل خيالية تجنيها عجوز بتاركة يتجاوز عمرها المئة عام...من وراء أعمال السحر والشعوذة
  • آثار شموع وكتابات غير مفهومة بشقق قرب الحي الجامعي يدين طالبات جامعة القاضي عياض

 

من الظواهر التي ازدادت شيوعا في السنوات الأخيرة بين أوساط المجتمع ... السحر والشعوذة اللذين بدآ ينتشران في السر والعلن، مساعدهما في ذلك اهتمام عدد من الفضائيات التي أخذت تروج لذلك، وخصصت مساحات ليست بالقليلة من البث ضمن برامج أعدت لإشهار خدمات بعض المشعوذين والسحرة تحت غطاء علماء وفقهاء في علم ما وراء الطبيعة، مستقطبة بذلك أعدادا كبيرة من المواطنين  وأبرياء ذهبوا ضحية  بعض ممن يدعون المعرفة بالعلوم الروحانية ويستنزفون أموال المرضى الذين يئس بعضهم من علاج حالاتهم في العيادات الطبية وخاصة النساء منهن....

 ...مشاكل النساء العديدة تدفعهن للتفكير باللجوء للسحر والشعوذة وكل الطرق التي لا تخطر على البال ... وأشياء أخرى، انطلقت معها جريدة مراكش الإخبارية لتلمس كنه الظاهرة داخل مدينة مراكش، وانتقلت إلى عين المكان، حيث تمارس هذه الظاهرة وفق طقوسها التي باتت تقدسها النساء وتتعلق بها لدرجة لا تتصور.

مراكش التي ظلت وبمختلف أسوارها وأزقتها مختلفة تماما عن باقي مدن العالم، فمنذ قرون كان سحر مراكش لا يقاوم ... سحر لم يكتشف بعد مصدره الرئيسي مهما تم التوغل بين دروبها وأزقتها، وأمكنتها التي تخفي وراء جدرانها اسرار تحتار ان عرفت بماهيتها....

فبعيدا عن حكايات ألف ليلة وليلة، وأنت تتجول بالمدينة العتيقة لا بد أن تجذب انظارك مناظر قد تجدها خارجة عن المألوف، وخاصة بالرحبة القديمة، حيث تتراءى لك جلود حيوانات محنطة، وجلود أخرى لا الت تحتفظ بشيء من وحشيتها، في صور تذهب بكل الى العالم الذي حالت ان يتفنن في صنعه كبار صناع السينما، حيث تكتشف شيئا آخر غير ذاك المألوف، شيء ينم عن قدرة خارقة تحقق أشياء أسرع من رفة عين، وذلك على حسب حد قول العديد من النساء اللواتي صادفتهن الجريدة أثناء القيام بملفها هذا، نساء يترددن على هذه الأماكن حيث تحضر القوة الخارقة والأيادي الخفية التي تحقق رغباتهن، فمنهن من لا تزال تعيد التجربة رغم فشلها، ومنهن من أكدت على أن تلك القوة حققت طموحاتها، مشيرة على أنها لن تستغني عنها طوال مشوار حياتها، وذلك حتى تبقى على ما هي عليه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها (أعوذ بالله).

ما سنستعرضه خلال ملف هذا العدد، ليس بالقوة الخارقة كما تعتقد تلك النساء، وليس مجرد محاولة يمكن أن تنجح في مرة، ويمكن أن تخفق إن لم يتم توفير جميع شروطها  في مرات، إنما هو عالم السحر والشعوذة، حيث يحير العلم مع ممارسات تسربت إلى مجتمعاتنا منذ الأزل، من أبواب جد سرية وعميقة، إلى أن تفردت وبدأت تمارس في العلن من دون حسيب ولا رقيب، بل وتمادت حتى صارت عرفا عند بعد الأسر، وشيئا مقدسا لدى أخرى، ووسيلة لتحقيق رغبات نساء عديدات داخل مجتمعاتنا، وخاصة بين الأوساط التي يتفشى فيها الجهل والأمية.

مسلسل السحر والشعوذة بمجتمعنا هذا، او بالأحرى بمدينتنا هذه، لم يحتفظ بنفس أبطاله، بل انضمت إلى تسلسل أحداثه عناصر أخرى، نخبة جديدة، ليست بما هو مألوف لدينا من نخب الفئات المنحدرة من الطبقات التي يتوسع داخل كياناتها الجهل والأمية، وإنما انظم إلى هذا المتن فئات مثقفة، ومن أصحاب المراكز المرموقة والمعروفة، والمنوط بها صنع القرار في إدارات عديدة ومراكز مهمة، ولعل ما سنغوص بين ثناياه أكثر خلال هذا الملف، هو من قلب مؤسساتنا التربوية وتعليمية، ومن عمق جامعاتنا وكلياتنا بمختلف تخصصاتها وشعبها، كأكثر الفضاءات التي تنبع منها هذه الفئات المثقفة التي انغمست بوحل السحر والشعوذة، معتقدة أن تلك وسيلة كل من وقف القدر عائقا أمامه، وبذلك تكون وجهتنا المؤسسة التعليمية، والجامعة وكذا مربض السحر والشعوذة.. محلات السحرة والمشعوذين والدجالين والعرافات داخل مدينة مراكش على وجه الخصوص.

العشرات من الكهنة والدجالين ينتشرون بأحياء الحمراء ... والنموذج من المحاميد والملاح

الوجهة كانت حي المحاميد القديم، وفي عمق أحد أحيائه الضيقة، ينتابك شيء غريب ومع أول خطوة لك اتجاه أكثر الأشخاص المعروف عنهم الشعوذة والسحر بالحي المذكور، قشعريرة تتوسط جسمك، وإحساس مفزع ينتابك، وخوف يستولي على جميع أنحاء جسدك، وكأنما الأمر يشبه سفرا نحو المجهول، وخاصة عندما تغيب عنك ذريعة المجيء، وعما قد تصادفه بالمكان الذي ستقصده والذي يلتف حوله أكثر من علامة استفهام، حيث يقال أن هناك ارواح بكل زاوية منه يمكنها أن تخبر سيد هذا المقام عن كل ما قد يجول بنيتك، وبالتالي قوة خارقة يمكنها أن تكشف أمرك، فتعود أدراجك ولعنة سيد المقام تلحقك إلى أبد الآبدين، نعم هكذا كان شعورنا ونحن نقصد مقام سي محمد أحد أكبر السحرة والمشعوذين بالمحاميد القديم، فالسيد عمَّر أكثر من 30 سنة بالمنطقة، والنساء صغيرات وكبيرات يتوجهن إليه من أجل قضاء أغراضهن كيفما كانت وأينما كانت، والمشهد هناك لخير دليل على الثقة التي تضعها تلك النساء في هذا الشخص.

 فكل منهن لها هوسها، ولكل واحدة منهن طريقتها في سبيل الوصول إلى أهدافها، سواء كانت شرعية أو حتى على حساب مبادئها، فالمهم عندها أن تصل إلى حيث تشاء، مهما كان المقابل، الذي يتعدى أحيانا الأموال ليصل إلى تقديم الجسد كقربان يعبث فيه سيد المقام حتى "اتقضا الغراض".

 التفكير بالدخول إلى بيت سي محمد بحد ذاته شيء من غير المعقول، فحتى بابه في حالة فريدة من نوعها، وكأنه يقول لك من بعيد أنا هنا ولا تحتاج أن تسأل أي أحد عن احدثياتي، رغم أنه يقبع بأعمق الأزقة الملتوية الأطراف بهذا الحي، إلا أن الرغبة في اكتشاف ما وراء هذا العالم أكبر من تلك الهواجس، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات نحترمها ومنها ينطلق فلذات كبدنا إلى تأسيس مستقبلهن.

 

بيت سي محمد به طابقان، الطابق السفلي الشبيه بالغار المظلم كما قاعة لانتظار ضيوفه اللواتي في أغلبهن نساء، والطابق الثاني فيه يستقبل الستيني كل من يريد أن  يتبرك من القوة الخارقة لهذا العجوز، هذا الأخير الذي تحيط به من كل نحو صور لنساء ولرجال مطبوعة فوق أوراق بها كل معطيات كل صورة على حدة، والتي من الظاهر أنها تعود لضحايا أعمل السحر والشعوذة.

 

العجوز لا تفارقه الابتسامة من حين إلى حين، ويبشر بالخير في كل دقيقة، ومع كل مسكة للقلم يضغط على شفتيه ليؤكد على أن هناك شخص يحدد الحرف الاول من اسمه على أنه السبب في الحال الذي آل إليه الزائر، هذا إلى جانب كل ما بات معروفا لدى المغاربة ب"التابعة"، "العكس"، التقاف"، "العين" .... وأشياء أخرى يصعب التقاط اسمها عندما ينطق بها هذا العجوز، فكل ذلك يظهر له في حساب يخرج به سي محمد بعد عد لحروف اسم الزائر واسم والدته وكذا عد حروف اليوم الذي لجأ فيه هذا الزائر إلى هذا المقام.

 

كل ما يحيط بهذا الرجل يثير الخوف، الأوراق المحيطة به من كل مكان، الصور المبعثرة فوق أريكته الصامدة لخفة ولثقل وزن كل زواره، ولكل الأحاديث والقضايا والرغبات التي تتجاوز عند هذا السيد أكثر من 50 رغبة في اليوم، فالملتجآت إليه كثيرات، وقد ينتظرن إلى ساعات متأخرة من الليل، لأنه ومن أجل قضاء الحاجة لا بد من الصبر إلى أن يتم الفرج عنها في هذا المقام، وإلا ستعود أدراجها دون أخذ بركات هذا السيد، وهو الشيء الذي قد يصير  لعنة تتجدد في كل مرة تحس هذه السيدة بوقوعها في مصيبة.

 

وبعمق المدينة العتيقة، نجد حي الملاح أقدم وأعتق الحومات بمراكش، ساكنته البهجاوية مألوفة، ووجوه أبنائه معروفة، لكن هناك وجوه من حين إلى حين تقصد الحي من أجل أشياء أخرى، ليس من أجل التبضع، ولا من أجل السياحة، إنما من أجل قصد الكثير من العرافات والدجالين، منهن من تتنبأ بالغيب، ومنهن من تقوم بإطفاء ما يسمى ب"ألدون"، ومنهن من تجمع كل ما ذكر في شخصية واحدة، إلى اننا سنخص الحديث بالسيدة (ن) قارئة الفنجان، والمتبصرة بالغيب انطلاقا مما يسمى "الكارطة"، طوابير من النساء تجدها تنتظر حلول موعدها عندها هذه السيدة، من اجل ان تكتشف عما قد يحصل لها في المستقبل، أو من اجل معرفة ما يحيط بها من أسرار،  أو عمن يخونها، أو يضمر لها نية مبيتة على سبيل المثال، فكل طرقات حياتها ترتسم لدى العرافة في أوراق "الكارطة"، فلكل رسم منها معنى، ولكل رقم رمز في الحياة تفسره العرافة على حسب هواها وعلى حسب ما تحب زائرتها أن تسمع، فالكل هناك كما في فلك.. ربانه العرافة التي ستصير فيما بعد مرشدة حياة زائرتها، والناهية والآمرة في كل شؤون حياتها.

 

تلميذات يقصدن العرافات والمشعوذين من أجل تحقيق رغبات مراهقتهن

 

سي محمد وعلى غرار (ن) العرافة الكائنة بحي الملاح، يؤكدان على أن أكثر روادهما بات من التلميذات صاحبات البذل البيضاء، مركزين على أن رغباتهن تتجاذب بالأساس في علاقاتهن العاطفية، أو من أجل منحهن القبول حتى يكن عند حسن أساتذتهن، وبالتالي بلوغ خطوة نجاحهن دون بذل جهد، فقط قبول تتعدد صيغ استعماله، ورش ماء أو ملح يجذب انتباه الاستاذ حتى يتحقق لهذه الفتاة كلما تريد.

 

هذا "الكل ما تريد" يكون دائما عند فتيات هذه المرحلة في العمر (المراهقة)، يتعلق بشكل كبير برغبتهن في كسب الحبيب الذي قد يكون من بين زملائهن بالقسم، أو من خارج مؤسساتهن التعليمية، أو حتى من بين أستاذتهن، وخاصة إن كان شابا ولا زال في السنوات الأولى في مهنته التربوية.

 

أستاذ اللغة الانجليزية بإحدى المؤسسات التعليمية الإعدادية بمنطقة المحاميد، العام الماضي كان محل تجربة أعمال السحر والشعوذة، وذلك كما جاء على لسان إحدى التلميذات التي قررت قبل سنتين من الآن الانقطاع عن دراستها، وذلك بعد عدم حصولها على نتائج ايجابية تؤهلها الى الانتقال الى مستوى الثانوي، بعد ان تراجعت نقطها بعدد من المواد بسبب هوسها بأعمال السحر والشعوذة والتي كانت تعتقد على أنها ستمكنها من ضرب عصفورين في آن واحد، ضمان نجاحها من مستواها الثالث الإعدادي، وكذا أستاذ كحبيب وسيم يبهر حوله الحضور كلما تكلم اللغة الانجليزية.

 

آثار شموع وكتابات غير مفهومة بشقق قرب الحي الجامعي يدين طالبات جامعة القاضي عياض

 

لا تكاد تخلو أحاديث النساء وجلسات الرجال من الكلام عن قصص السحر والشعوذة، وأشخاص وجدوا في الدجالين والمشعوذين وسيلة لتحقيق مبتغياتهم الوهمية.. إلا ان الغريب في الأمر ان هذا الطرح صار عليه حتى الطلبات والطلبة بجامعتنا، والنموذج من جامعة القاضي عياض، حيث من الواضح ان وهم السحر والشعوذة استولى على جزء كبير من عقولهم اكثر من العلم الذي ينبغي ان يتلقوه داخل الجامعة.

 ويتضح من خلال جولة لمراكش الإخبارية بين هذا الفضاء وحسب المحلات المعدة لأعمال السحر والشعوذة التي زارتها، أن فئة كبيرة من المتعلمين والمثقفين من ذوي الشهادات العليا وإطارات في الدولة يترددون على المشعوذين للإستعانة بخبرتهم ووصفاتهم للبقاء في مراكزهم.

 وبالعودة إلى الطالبات والطلبة، فتشهد الكثير من الإقامات الجامعية وخاصة المعدة للطالبات، أعمال السحر والشعوذة لقضاء حاجياتهن ومشاريعهن، وخاصة فيما يتعلق بجلب العريس، والنجاح في الدراسة، وحتى لأغراض انتقامية أخرى، حيث تروي صاحبة منزل معد لإقامة الطلبة بالقرب من الحي الجامعي بالداوديات،  الكثير من القصص حول طالبات تعرضن لأعمال سحر كانت سببا في تحطيم حياتهن، وأخريات أصبن بأمراض غريبة احتار الأطباء في علاجها، وأخريات تركن آثار هاته الأعمال بالشقق التي كن يكترينها، وخاصة آثار ذوبان الشموع مختلف الألوان والأحجام، هذا إلى جانب كتابات خطت بلون الزعفران فوق أوراق وصور جزء منها احترق والجزء الآخر شوه برموز غير مفهومة.

 

تلميذات ضحايا زميلاتهن بالقسم جراء أعمال السحر والشعوذة

 

في شهر أبريل من الموسم الدراسي لسنة 2014/2015، تفاجأت (م.ز) بوجود طلسم تحت درج طاولتها، في البدء لم تكن تعلم ذلك، اعتقدت أنها مجرد وسيلة للغش في امتحان ما، احتفظت بذاك الشيء إلى فترة الاستراحة، فكانت المفاجأة الكبرى، لم يكن ذاك الشيء مجرد وسيلة للغش، إنما صفحة بيضاء مخطوط فوقها بماء الزعفران بكتابات لم تفهمهما هي ولا صديقاتها، كل ما فوهم منها مجرد حروف كانت تعني اسم عائشة، لتتفاجئ هي وصديقاتها في الغد بوجود ماء رش به باب القسم الذي وجد به ذاك الطلسم، دون غيره من الأقسام الأخرى بمؤسسة تعليمية بحي المحاميد، حيث تضيف (م.ز)، على أنها مذ ذاك الوقت ووضعها الصحي في تـأزم، فكثيرا ما باتت تضطر إلى الغياب عن حصصها الدراسية، كما أن نقاطها بدأت تتراجع بشكل كبير، وهو ما جعلها تذهب إلى أحد أصحاب الرقية الشرعية، ليخبرها المرقي على أن بها عين وسحر، هذا الأخير جعلها تتجه إلى كاهن لمعرفة أسباب هذا السحر، على حد قولها، لتضيف على أن هذا الكاهن أخبرها على أن إحدى صديقاتها قامت بأعمال شعوذة لأستاذ بالمؤسسة التي تدرس بها، ولسوء الحظ صادفتها في طريقها.

 

نفس الشيء لفتيات عديدات، من مراكش ومن نواحيها، والنموذج من أحد دواوير إقليم الحوز، حيث تؤكد أم رشيدة على ان ابنتها لم تكن في حالة الانغلاق التي آلت إليها الآن، حيث تضيف على ان ابنتها غادرت المدرسة وهي مريضة بالصرع، لتذهب بها إلى أحد أشخاص يقال أنهم اهل علم بالغيبيات، ليؤكد على أن سبب هذه الحالة أعمال شيطانية كان يراد بها أذى أحد ما وليست الفتاة المذكورة.

 

عجوز بالداوديات تلجأ للشعوذة من اجل تزويج إبنتها بإبن جارتها

قصة أخرى لها علاقة بالشعوذة لكن هذه المرة كان الهدف هو الزواج بعد فقدان الصبر من الإنتظار، حي إختارت فاطمة المقيمة بحي الداوديات أن تحكي لنا فصول هذه القصة التي وقعت فيها أختها نوال.

وقالت فاطمة "نحن 4 بنات لم تتزوج منا إلا الأخت الكبرى من عامين، بينما أنا وأخواتي الثلاثة لم يكتب لنا ذلك، الأخت الثانية وصلت سن 28 سنة والثالثة 30 سنة، أما أنا فأصغرهم وعمري 23 عاما، بدأ القلق ينتاب أمي من عدة أشهر نتيجة تأخر زواجنا، بالإضافة لكلام الجيران، فسمعت بأن صديقتها "خالتي الزوهرة" نصحتها بأن تذهب لأحد المشعوذين بأحد الدواوير القريب من الشماعية وتأخذ معها صورة أو قطعة من ملابس الشاب الذي تريده أن يتقدم لابنتها".

وأضافت "أمي كانت امرأة ملتزمة ولم أتوقع أبدا أنها ستفعل ذلك، لكني توصلت بالخبر من أختي والتي قالت لي أن أمي فعلا زارت بيت الجيران وأخذت من ورائهم شيء من ملابس الشاب الذي كان تحبه أختي،  وأعطت هذا الشيء للمشعوذ ليصنع لها عملا وسحرا قصد جلب الحبيب وتزويجه لأختي الثانية، وقد كلفها ذلك أزيد من 3000 درهم، حيث قامت بتسليمه 1500 في المرة الأولى، أما ما تبقى فقد دفعته له بعدما قضي الأمر".

"وفعلا تقدم ابن الجيران لأختي وأصر على الزواج منها رغم اعتراض أهله لأن سنها يتجاوز 30 عاما، بينما هو يصغرها بثلاث سنوات، حيث يبلغ 27 عاما لكنه صمم وتم الزواج".

وجاء في حديثها" بعد مدة طويلة من الزواج فاقت العام، كان زوج أختي دوما يشتكي من صداع ويرى أحلاما مزعجة، فلجأ بتوصية من احد أصدقائه إلى الصلاة وقراءة القرآن، مع الوقت بدأ يرى أخطاء أختي ويدقق معها ويحاسبها عكس ما كان عليه ببداية الزواج فهي مثلا لا تصلي ولا تلتزم بالحشمة في ملابسها وتتأخر مع صديقاتها خارج البيت...فبدأ الزوج يستفيق ويضع الضوابط لحياته معها.. فلما يئست أختي وتذمرت عادت لتطلب من أمي تجديد العمل (الشعوذة) فوقفت لها معترضة، حيث رفضت اللجوء مرة أخرى للشعوذة، بعدما تبين لها أن تلك الطريق ليست بالصالحة، وهو ما اغضب أختي لتطلب الطلاق من زوجها وهو ما قبل به ، لتنتهي العلاقة التي لم تدم طويلا".

سارة فتاة لم تعمر طويلا مع زوجها بعدما سحرت لها صديقتها

الكراهية والحقد يتسببان في العديد من المشكلات في هذا العالم، ولهذا انتشر السحر خلال المناسبات المهمة في حياة الناس، سواء تعلق الأمر بمناسبات كالزفاف أو الخطوبة أو الولادة، وصار الاحتراس من التعرض للسحر بواسطة بعض الخصوم هوس البعض.

عروس تدعى سارة تقطن بحي ديور المساكين بالداوديات كشفت لمراكش الإخبارية أن معاناتها مع السحر بدأت مع قرب موعد زفافها قائلة "بدأت حالتي النفسية تتدهور، وبعد زواجي أصبحت عصبية أثور لأتفه الأسباب، وفي الليل يستحيل النوم، وصممت على الطلاق بعد أن كرهت زوجي كرها شديدا، وهو ما أثر على وضعي العام في حياتي حتى أصبحت أفكر في الاستقالة من عملي أيضا.

وتابعت السيدة "بعد تدهور حالتي قامت أمي وخالاتي بعرضي على طبيب نفساني، غير أنه لم يفدني بشيء واستمرت حياتي في التدهور، وهو ما دفع أمي إلى أن تقرر الذهاب إلى أحد المعالجين بالقرآن، والذي أخبرني أن ما أعانيه ناتج عن سحر وضعته لي إحدى الصديقات، وذلك بهدف التفريق بيني وبين زوجي وتدمير حياتي.

وأكدت السيدة أنه بعد علاجها بالقرآن بدأت حياتها تتحسن وترجع لحالتها الطبيعية.

سوق الرحبة بمراكش يتحول من سوق للأعشاب إلى مرتع للسحرة والمشعوذين

سوق الرحبة القديمة، واحد من أهم الأسواق الخاصة بالأعشاب، الموجود فوق تراب مقاطعة المدينة، توجد فيه مجموعة من الدكاكين الخاصة بالعطارين والعشابة، حيث يعرض بعضهم بضع التوابل والأعشاب، بينما يفضل البعض الاتجار في مواد خاصة بالشعوذة.

ويتواجد بالسوق المذكور بعد العشابين الذين يقومون ببيع لوازم فك السحر وإبطال العين ودفع الحسد، زيادة على فئة أخرى تعمل على تحضير الوصفات وإعداد التعويذات والتمائم.

وهناك أيضا بعض المحلات التي تعرض أشياء مخيفة تتنوع بين حيوانات محنطة من طيور وريشها، وقنافذ ورؤوس ضباع وجلود أفاع، بالإضافة لأعشاب وبعض المعادن والشموع.

وأكد لنا احد التجار بسوق الرحبة القديمة أن الزبناء الأوفياء لهذا السوق معظمهم نساء، حيث يتوافدون بأعداد مهمة، لدرجة أن بعضهن أصبحن مترددين يوميا على القدوم، بينما أكد أن العنصر الذكري يكاد يغيب بشكل شبه كلي، ما عدا بعض ممن يمتهنون الشعوذة، وجلهم ينحدرون من دواوير ضواحي مراكش.

مداخيل خيالية تجنيها عجوز بتاركة يتجاوز عمرها المئة عام...من وراء أعمال السحر والشعوذة

 

للسحر الأسود خريطة في المغرب، فأباطرته يتوزعون بمناطق بعينها، حسب أنواع السحر التي يحترفونها، فإذا كان "الفقها" الذين يبرعون في السحر الأسود يستوطنون القرى النائية والمداشر البعيدة، فهناك سحرة مغاربة من نوع خاص يقيمون داخل أرقى أحياء المدن الكبرى، والنموذج من مراكش، حيث توجد سيدة بالقرب من حي تاركة، خصصت لأعمالها جزء من فيلتها الفخمة، عجوز يتجاوز عمرها المئة سنة، يأتيها زبائن من داخل وخارج المغرب، واجهة بابها تصطف بها سيارات فارهة ونساء ورجال جاؤوا بمفردهم أو برفقة عائلاتهم، وذلك لزيارة هاته العجوز التي تفوق مداخيلها اليومية أكثر من 20 الف درهم بشكل يومي، حسب ما اكدته لنا مصادر مقربة منها، وخاصة امام الطريفة التي تضعها هاته السيدة امام زبائنها، فالبسطاء تلزمهم خمسون درهما لأقل من دقيقتين معها داخل غرفتها الضيقة، والأغنياء قد تستمر معهم لأكثر من ساعة في جلسة واحدة، وذلك مقابل مبالغ مالية تفوق 2000 درهم، "كلا اشحال عطا".

 

محلات تجارية للعطارين والعشابة بمراكش تتحول إلى مراكز ترويجية للسحر والشعوذة

جل اصحاب المحلات التجارية للأعشاب تربط اصحابها علاقات متينة مع سحرة ومشعوذين داخل وخارج مراكش، ان لم نقل ان كثيرا من هؤلاء من التجار بات يتعاطى هاته الحرفة، ويجني منها اموال طائلة.

النموذج من حومة بنصالح بسيدي ايوب، حيث يوجد محل لا يتعدى طوله المترين، يتواجد بداخله عجوز، في البدء تعتقد انه يبيع الأعشاب وبعض المواد المستعملة في "البخور"، إلا انه سرعان ما يجذب منك الحديث ليقدم لك عرضا عن مجموعة من الخدمات التي يقدمها، ومن بينها حل "للعكس" وفك العقد وتيسير جميع ما قد يعرقل حياتك سواء ماديا او اجتماعيا او عاطفيا، ليشير الى ان ذلك بإمكانه ان يحصل وبرمشة عين ان سمعت لكلامه وطبقت ما يقول بالحرف والكلمة، وذلك بمساعدة شخص اخر يزور المحل مرة في الاسبوع، قادما اليه من احد الدواوير المتواجدة بإقليم الحوز.

كل هذا، يتم في بضع دقائق، حيث يتقن الشخص المذكور فن الاقناع بشكل يصير معه الزبون مقيدا بتلك اللحظة، فإما ان يستسلم لذاك التاجر الممتهن لمهن اخرى في ذاك الآن، او يعود إليه في أقرب الآجال.

محل آخر بالمحاميد، يرشدك إلى مجموعة من السحرة والمشعوذين داخل وخارج مراكش، كل وثمنه، وكل والخدمات التي يقدم، وثمن هاته الاخيرة ترتفع كلما كان الساحر بارعا في امور لا يقبلها العقل.

 

حينما تصبح الشعوذة وسيلة للانتقام وتصفية الحسابات..شهادات حية تروي قصصا مرعبة

ظلت فعاليات مدنية تدافع عن نفسها بسبب انتشار أعمال الشعوذة بعدد من الدواوير القروية التابعة لإقليم الحوز، وذلك بأسباب الضرر الكبير الذي كان يلاحقهم جراء ممارسات تدخل في نطاق المحرم شرعا، بدافع الانتقام أو تصفية حسابات، أو إنهاء قصة حب ناجحة بعد أن فشلت لدى البعض الأخر.

مواطنون بدواوير نائية تحدثوا لنا عن قصص مرعبة، تجرع آلامها مجموعة من الشباب والفتيات والأزواج، وذلك بسبب إقدام جيرانهم وأقاربهم وأصدقائهم على غدرهم وإلحاق الضرر بهم من خلال استعمال أنواع مختلفة للسحر وأعمال الشعوذة لتخريب بيوتهم أو سلب ممتلكاتهم.

وقد حاولنا أثناء إعدادنا لهذا الملف، أن نسلط الضوء على هذه الظاهرة التي باتت تؤرق المواطنين، والذين عانوا الشيء الكثير بسببها، ورفضت أن تكشف لنا عن هويتها خوفا من انتقامات جديدة قد تأتي مستقبلا، وتوجهنا إلى عدد من المناطق وهي صعبة الولوج بسبب وعورة المسالك القروية لرصد معاناة مواطنين كانوا ضحية أعمال محرمة شرعا وقانونا.

وكان الدافع الكبير الذي دعانا إلى اختيار هذا الموضوع الذي أصبح متفشيا في جميع المجتمعات، هو تزايد عدد حالات الانتحار بالإقليم، حيث أن المصادر تؤكد إصابة اغلب المنتحرين مؤخرا بمرض الصرع الناتج عن اعمل سحر وشعوذة، وتعتق انه هو السبب في إقدامهم على الانتحار.

وفي المقابل ظل علماء الطب النفسي يؤولون هذا الموضوع ويعتبرون أن ما يصاب به الإنسان في هذا الإطار يتعلق بأمراض نفسية واضطرابات ناتجة عن تراكمات نفسية حادة، غير أن المصابين بالسحر والذين التقينا معهم يؤكدون أنهم تماثلوا للشفاء بعد زياراتهم المتكررة لبعض الفقهاء الذين يتقنون الرقية الشرعية، كما أن البعض الأخر يجد راحته لدى أطباء الأمراض النفسية.

وحسب مصادرنا فاٍن العشرات من المواطنين تنتابهم أحسيس الضيق والوحدة و الخوف والإرهاق والعجز والكسل والغضب وغيرها من الأعراض التي تساهم في اضطراب الحالة النفسية العادية لدى الإنسان، وتؤول هذه الأعراض بإصابة صاحبها بسحر وقد يكون خطيرا ويهدد حياة المصاب حسب درجة التأثير التي يحس بها، والأفعال التي يقدم عليها، لأنها في بعض الأحيان تُفقد للإنسان صوابه في فترات محددة.

فالحالات التي التقينا بها متنوعة، وحاولنا أن نركز على الحالات التي تتضح أنها عانت بشكل كبير جراء أعمال السحر وتم الكشف عنه من قبل المتخصصين واستخراجه إما من القبور أو من داخل بيت الضحايا،كما أننا التقينا ببعض الحالات الأخرى التي كشفت لنا عن حالات لكنها قد تكون ناتجة عن اضطراب نفسي عادي بعدما لم يكشف لنا عن أثار السحر كما هو الحال مع الحالات الأخرى التي حاولنا أن ننقل معاناتها.

متزوجة حاولت أن تنتقم من زوجة صديقها السابق

بعد أن فشلت علاقتهما العاطفية التي دامت لأزيد من 10 سنوات، وفرار فارس الأحلام إلى وجهة غير معروفة بعد أن رفض أن يتزوج عشيقته، ظهرت الأخيرة مؤخرا في حياة صديقها السابق، لكن بدافع الانتقام وتصفية حساب قديم مع الرجل الذي ظلت تحبه لأزيد من عشر سنوات.

ويتعلق الأمر في هذه القصة التي حكاها لنا شاب في عقده الثالث متزوج وله طفلين، وينحدر من جماعة أسني التابعة لإقليم الحوز، بمحاولة الانتقام منه من قبل صديقة قديمة رفضت أن تنساه بعد علاقة عاطفية دامت لحوالي عقد من الزمن، وكانت زوجته الهدف الذي اختارته العشيقة، وتسببت لها في متاعب كثيرة لعلها تفسد علاقتهما لتعود إلى حبيبها، واستعملت مجموعة من الأساليب التي وصفت بالخطيرة، وعلى سبيل المثال: بعث رسائل غرامية و تهديدها بالسلاح الأبيض وغيرها من اللاعب لكن بدون جدوى.

وكانت أخر عملية التي استطاعت من خلالها إبعاد زوجته ولو لفترة من الزمن، هي الاستعانة بأعمال السحر والشعوذة، وظلت العشيقة تخطط لهذه العملية حتى أن استطاعت أن تغرس أمام منزل الضحية شيء من الطلاسم التي تحمل معاني الشر مكتوبة عليها بالدم وبداخلها صورة الزوجة، وهو الشيء الذي أثر في الضحية لأشهر حتى تم العثور على هذه الطلاسم من قبل متخصص في هذه الأمور وإفسادها. وكانت الزوجة تعاني أمراض نفسية حادة وكانت تتلفظ بأمور غير مفهومة ولم تعد تود الاقتراب من زوجها، وترفض أطفالها، وظلت تميل الى الوحدة ولا تنام.والى حد الساعة فاٍن الضحية مازالت تعاني الأمرين بالرغم من تلقيها العلاج على يد فقهاء متخصصين في الرقية الشرعية.

والغريب في الأمر أن العشيقة اعترفت لصديقها بهذا العمل، وتوعدته بالمزيد إلى أن يفترق على زوجته، وكانت صديقته تقبل على مشعوذ قالت بأنه يوجد بحي القصبة بمدينة مراكش.  

عروس فقدت صوابها ليلة زفافها

هي قصص غريبة تلك التي التقطنها من قبل مصادرنا بمناطق قروية نائية، وتعلق الأمر هذه المرة بقصة أشبه بالخيال، ومكنا نصدقها لولا أن تعددت الشهادات من داخل وخارج المنطقة، وأكدت مصادرنا أن فتاة تبلغ من العمر 42 سنة، فقدت صوابها ليلة زفافها.

وعن تفاصيل هذه القصة الغريبة، قالت المصادر إن عريسا في عقدها الثالث من منطقة "امليل" الجبلية، دخل على زوجته في أعز ليال الفرح، وهي الليلة التي سيلتقي فيها بزوجته، ووجدها في وضع وصفته المصادر بالمرعب، حيث وجد العروس شبه عريانة ومزقت جميع ثيابها وأخذت تمزق جسدها بوسيلة حادة وقطعت شعرها، ولولا تدخله لكانت الفاجعة الكبرى.

هذا وبعد أن علم الأقرباء بالموضوع، حاولوا فهم ما يجري لكن بدون جدوى، ووجدوا أن العروس فقدت صوابها فجأة دون ذكر الأسباب، وكشفوا أن الفتاة لم تكن تقوم بهذا السلوك من تلقاء نفسها أو بدافع رفض عرض الزواج، بل على عكس ذلك فاٍن العروس ظلت تحب الشاب الذي ينحدر من نفس منطقتها.

ذات المصادر أوضحن لنا أن العروس ما تعرضت له العروس جاء بفعل فاعل، وأرجعت الأسباب إلى قيام شخص مقرب بعمل غير شرعي وهم الشعوذة، لكن إلى حد كتابة هذه السطور لم يكشف بعد عن حقيقة الأمر، ومازالت العروس التي لم تفرح إلا ساعات قليلة تعاني الشيء الكثير.

شابة عذراء تغادر منزلها في ظروف غامضة

بعد البحث المضني عن حالات كانت ضحية أعمال شعوذة و سحر، التقينا مع شاب يبلغ من العمر 24 سنة، أكد انه أخته التي تبلغ من العمر 26 سنة، غادرت في يوم من الأيام منزل أسرتها في ظروف غامضة، متوجهة نحو منزل مهجور داخل غابة مجاورة للدوار ولم يتم العثور عليها إلا بعد تجاوز 24 ساعة تقريبا في حالة مرعبة وخطيرة، وكانت تحاول رشق كل من اقترب إليها بالحجارة وتمت السيطرة عليها بشكل صعب.

وأكدت مصادرنا أن هذه الحالة ليست الأولى من نوعها وقعت في هذا الدوار، وأرجعت الأسباب إلى أعمال شعوذة وسحر، حيث أن المنطقة التي ينحدرون منها أصبحت فيها هذه الأعمال منتشرة بشكل كبير، وتعرف تزايد عدد الأشخاص الذين يقبلون على هذه الأعمال التي تسبب أضرار كبيرة للمواطنين.      

و إلى غاية كتابة هذه الأسطر ظلت حالات أخرى تندد بانتشار هذه الأعمال الخارجة عن دائرة الشرع والقانون، وأكدت مصادرنا جميعها تؤكد وجود مشعوذين بمدينة مراكش، يتعاطون لهذه الأمور، ما يستدعي تدخل السلطات لوضع حد نهائي لاستمرار هذا الأمر.

القانون الجنائي لا يفرض سوى عقوبة 120 درهما في حق كل دجال ومشعوذ

 

ينص الفصل 609 من القانون الجنائي المغربي في فقرته 35 على أن من احترف التكهن والتنبؤ بالغيب أو تفسير الأحلام يعاقب بغرامة تتراوح بين 10 و 120 درهما، و يعتبر هذا الفعل مخالفة من الدرجة الثالثة، في حين ينص الفصل 726 من قانون الالتزامات والعقود على بطلان كل اتفاق يكون موضوعه تعليم أو أداء أعمال السحر والشعوذة أو القيام بأعمال مخالفة للقانون أو الأخلاق الحميدة أو النظام العام، لكن السؤال الذي يطرح: هل يا ترى هذه العقوبة كافية في حق أشخاص يفترون على الناس، ويكسبون من وراء افتراءاتهم تلك أموالا طائلة تصل أحيانا إلى العشرات من الملايين؟ وهل فعلا أن كل من يفتح منزله لاستقبال الناس من أجل القيام بأعمال السحر والشعوذة هو مخصص من أجل ذلك، أم أن هناك أشياء أخرى تحدث خلف ستار الشعوذة والسحر (كالدعارة مثلا التي يقال على أنها متوفرة وبشدة بمدينة مراكش)؟، وهل فعلا مصالح ورجال أمننا لا يعلمون بوجود أوكار الشعوذة هذه بالمناطق والأوساط التي تدخل في نفوذهم؟ أم أن هناك أسباب أخرى، ترك في شأنها قانوننا الجنائي ثغرات يستغلها المشعوذون والدجالون من أجل أن تمكنهم من عدم توقيفهم في حالة تلبس داخل بيوتهم التي تبقى مفتوحة طيلة اليوم؟ أم أن المشعوذين وما ينضوي تحت لوائهم من سحرة ..... يلقون بأسحارهم على رجال أمننا أيضا؟.....

 

نعم هي أسئلة وأخرى تطرح وبإلحاح في عصرنا هذا، إذ وكيف للقانون الجنائي المغربي ان يفرض عقوبة 20 الى 120 درهم على مثل هذه الجرائم والتي يعتبرها مجرد مخالفة، والتي في أحيان عديدة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة تهدد مستقبل الفرد ثم المجتمع، بل وحتى القانون الجنائي في صيغته الجديدة المحينة بتاريخ فاتح يونيو 2015، وبمقتضى الظهير الشريف رقم 1.59.413، والذي ادخل عليه عدد من التعديلات، لم ينصف   الفصل 609، وخاصة فقرته 35 القابعة بالصفحة 205 من القانون الجنائي، وتركها على الحال الذي كانت عليه.