مراكش الاخبارية |جرائم غسل الاموال تحول مراكش إلى تربة خصبة لإضفاء طابع الشرعية على الأموال المهربة
 

جرائم غسل الاموال تحول مراكش إلى تربة خصبة لإضفاء طابع الشرعية على الأموال المهربة

إلهام زخراف  2017-12-01 19:49:41

 

 مقاهي وملاه ليلية تتحول إلى "بنوك" لتصريف الاموال غير المشروعة 

 من يكون "المعلم" الذي يتحكم في دواليب مقاهي وملاهي مراكش؟؟؟

 جريمة "لاكريم" تفضح المستور وكيف صارت مراكش المكان المفضل لمهربي الاموال غير المشروعة 

 فقراء وأشخاص من ذوي السواق العدلية يتحولون بقدرة قادر إلى مليارديرات بمراكش

 

لا شك أن الجريمة التي عاشت على وقعها مدينة مراكش بداية شهر نونبر الجاري، والتي انتهت بمقتل نجل الرئيس الاول لمحكمة الإستئناف بمدينة بني ملال، وإصابة طالبة ونادل، تخفي الكثير من الأسرار، وخاصة إذا ما ربطنا ذلك، بدواعي ارتكاب هذا الفعل الشنيع، الذي لم تعش على وقع المدينة من قبل.

الحادث، أسال الكثير من المداد اكثر من دماء الضحايا الذين توغلت في احشائهم 4 رصاصات غادرة، بل وأثار اكثر من علامات إستفهام حول دواعي تخطيط خطة لم نعتدها إلا في الأفلام البوليسية، فتنتهي دون ضياع رصاصة واحدة وكأن قاتلا مأجورا من نفذها، لتستقر وترسو كل تلك الإجابات رغم ان التحقيقات للكشف عن الهوية الحقيقية للفاعلين لم تنتهي بعد، في سفينة المافيا، وفي استهداف هذا الفعل الشنيع لمشتبه في تورطه ضمن شبكة دولية للاتجار في المخدرات، والذي اختار مراكش كالعديد من غيره مكانا مناسبا لغسل امواله التي جناها من افعال غير قانونية عبر استثمارها وتحويلها الى مشاريع.

والحديث عن مثل هذا النوع من الجرائم يقتضي بالدرجة الأولى الاحاطة بجريمة غسيل أو تبييض الأموال من الناحية القانونية والاقتصادية، باعتبارها جريمة تهدف إلى إضفاء شرعية قانونية على أموال محرمة، وذلك لغرض حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو إستبدالها أو إيداعها أو إستثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة أو الجواهر والمواد المخدرة وجلبها وتصديرها والإتجار فيها، اختطاف وسائل النقل، احتجاز الأشخاص وجرائم الإرهاب وتمويلها، النصب وخيانة الأمانة والتدليس، الغش، الفجور والدعارة، الاتجار وتهريب الأثار، الجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل، الرشوة، اختلاس المال العام والعدوان عليه، الغدر، جرائم المسكوكات والزيوف المزورة والتزوير . 

وتضيف تعريفات جرائم غسيل الاموال بانها مرحلة توظيف أو إحلال، بحيث يتم التخلص من كمية كبيرة من النقود غير الشرعية (الأموال القذرة) بأساليب مختلفة إما بإيداعها في أحد المصارف أو المؤسسات المالية أو عن طريق تحويل هذه النقود إلى عملات أجنبية، أو عن طريق شراء سيارات فارهة ويخوت وعقارات مرتفعة الثمن يسهل بيعها والتصرف فيها بعد ذلك.

وتعد مرحلة الإيداع هذه أصعب مرحلة بالنسبة إلى القائمين بعملية غسل الأموال؛ حيث أنها مازالت عرضة لاكتشافها، خاصة أنها تتضمن في العادة كميات كبيرة جداً من الأموال السائلة، حيث أن التعرف على من قام بعملية الإيداع لهذه الأموال ليس بالأمر العسير ومن ثم علاقته بمصدر هذه الأموال.

اصطلاح غسل الأموال، وتبييض الأموال اصطلاح عصري وهو بديل للاقتصاد الخفي أو الاقتصاديات السوداء أو اقتصاديات الظل. وهو كسب الأموال من مصادر غير مشروعة، وأحياناً يتم خلط هذه الأموال الحرام بأموال أخرى حلال، واستثمارها في أنشطة مباحة شرعاً وقانوناً لإخفاء مصدرها الحرام والخروج من المساءلة القانونية، بعد تضليل الجهات الأمنية والرقابية.

وتحويل هاته الاموال من طبيعتها غير القانونية إلى وضع مشروع، من الواضح انه وجد في أرضية مراكش فضاء مناسبا يضمن اتمام هاته العملية في امن وسلام، ولعل هذا ما كشفت عنه جريمة مقهى "لاكريم" التي أزاحت اللثام عن تواجد مافيا خطيرة بمراكش، ومن تم السؤال عن المشاريع التي تمتلكها تلك المافيا، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الكيفية التي ولجوا بها المدينة واختاروا اماكن بارزة بها، ليدشنوا فوقها مشاريع ضخمة بين ليلة وضحاها.

 

جريمة "لاكريم" والمافيا ومراكش

ثلاثي تصدر مؤخرا عناوين العديد من المقالات الصحفية، وذلك على اثر الجريمة الشنعاء التي شهدها مقهى "لاكريم" المتواجد في ملكية مشتبه في تورطه ضمن المافيا الدولية لتهريب المخدرات، والتي راح ضحيتها نجل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ببني ملال، وإصابة طالبة وابن شقيق الوكيل العام السابق لاستئنافية مراكش.

 جريمة "لاكريم" أعادت إلى دائرة الضوء قضايا تبييض الأموال في المغرب، والتساهل في التعامل معها من قبل المسؤولين، على اعتبار أن هناك هوة بين التشريع والواقع المعاش، في شأن التساهل مع غسيل الأموال القذرة التي يتم استثمارها في مشاريع تكون محط شبهات، ولا يتم التعامل معها بالحزم اللازم، خاصة أن الجريمة التي وقعت بمراكش أبانت أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات بين مافيا المخدرات، والتي يشتبه أن يكون صاحب المقهى الذي وقعت به الجريمة على صلة بها.

الملاهي الليلية والمقاهي بمراكش.. "بنوك" لصرف الأموال المشبوهة

شهدت مدينة مراكش انفجارا عمرانيا كبيرا، صارت معه العديد من البقع الأرضية الفارغة مشاريع سكنية تتوفر على مختلف العروض وتلبي جميع الطلبات، حيث ظهر مع ذلك العديد  من المستثمرين العقاريين منهم أبناء مدينة مراكش، ومنهم من جاء من خارجها من داخل المغرب وخارجه.

هذا التحول الكبير الذي شهدته مدينة مراكش، والذي بات يغري كبار رجال الأعمال وأصحاب الثروات الضخمة، رافقه عدد من الشبهات والتي كلها صنفت ضمن خانة جرائم تبييض الأموال.

الاهتمام الزائد بمدينة النخيل، وتحولها الى قبلة مفضلة لكبار رجال الأعمال، ما هو إلا انعكاس للتسهيلات التي يجدها هؤلاء من اجل استثمار اموالهم في تشييد مشاريع بها، أو اقتناء عقارات باهظة الثمن، دون السؤال عن مصدر تلك الأموال، وهو ما يعني أن هذا الباب باب الاستثمار في مراكش بقي مفتوحا للحابل والنابل.

ويأتي في مقدمة المشاريع التي شهدتها مدينة مراكش خلال السنوات الأخيرة، الملاهي الليلية، والمقاهي الفاخرة، حيث عرفت منطقة جيليز افتتاح عدد كبير منها، والتي تعود ملكية اغلبها لأشخاص هم من ذوي السوابق العدلية نظرا لتورطهم في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات، حيث قضوا على إثرها عقوبات حبسية متفاوتة، قبل أن يعتنقوا الحرية ليباشروا استثمارات في مجال المقاهي والملاهي الليلية، وأن يظهروا وسط المدينة كأحد اكبر رجالات الاعمال، مليارديرات باتت اهتماماتهم أكبر من نشاطاتهم في تلك المقاهي او الملاهي، وإنما في اقتناء السيارات الفارهة والعشرات من العقارات التي تصبر وبقدرة قادر مشروعا كبيرا.

فقراء وأشخاص من ذوي السواق العدلية يتحولون بقدرة قادر إلى مليارديرات بمراكش

 

يعتبر مبيضي الأموال من أذكى مجرمي العصر، لاستخدامهم طرق وأساليب عدة من أجل تشريع أموالهم المشبوهة، وإضفاء القانونية عليها، دون أن يعتري ذلك اي شكوك أو شبهات.

والقائم بهاته العملية بطبيعة الحال لن يكون بالإنسان العادي، وإنما بالمجرم الذي يجعل من القوانين متواطئة لأجله، ومن الزمن والمكان حيزين مناسبين لإتمام عمليته، وهذا لن يتأتى دون خبرة وتجربة واسعة، ومن تراكم مستمر للأموال، وهذا لن يكون إلا مع واحد من اكبر رجالات المافيا.

والحديث عن تبييض الاموال بمدينة مراكش، حتما لن يكون بالشيء السهل، ولن يخرج عن خانة كبار رجال المافيا المتورطين في تجارة المخدرات، حيث وبمجرد البحث في مسيرة معظم من مسيري الملاهي اليلية وأفخم المقاهي بمراكش، ستجد نفسك داخل نفق تملأه السوابق العدلية، والاتجار في المخدرات والصدفة التي يتحول فيها الانسان من فقير عامل بسيط الى ملياردير، وهنا النماذج كثيرة، وجريدة مراكش الاخبارية وقفت على بعض منها، وسترسلها لكم فيما يلي..

صاحب  3 ملاه ليلية، من بينها إثنين تم إحداثهما سنتي 2016 و2017 فقط، كان مجرد عامل يغسل أواني وحدة فندقية، وذلك قبل أن يقلب نشاطه إلى حارس امن خاص، يتحول بين ليلة وضحاها إلى صاحب 3 ملاه ليلية راقية، والتي من الواضح ان الملايين صرفت عليها من اجل أن تكون على ما هي عليه الآن فوق اكثر المناطق بمراكش التي تعرف ارتفاعا صاروخيا في اثمنة العقار.

سائق سيارة طاكسي ومن ذوي السوابق العدلية، بدوره يتحول إلى مالك أحد أشهر المقاهي المختصة في تقديم الشيشا وملهى ليلي متعدد الخدمات، بدء من تقديم عرض متنوع ومختلف من الحسنوات إلى الحصول على ما يحلو لك من انواع المخدرات والتي يأتي على رأسها "القرقوبي".

نفس القصة تحاك مع شاب آخر من ذوي السوابق العدلية، كان يتاجر في البدء بالماحيا بالمدينة العتيقة لمراكش، وذلك قبل ان يوسع من نشاطاته، ويسقط بين يدي العدالة، حيث قضى على اثر ذلك عقوبة حبسية، بعدها تحول إلى مساند لإحدى المرشحات في انتخابات 2009، حيث ظهر فورها المذكور كأحد اغنياء مدينة مراكش، ليقوم بفتح 3 ملاه ليلية ومقهى راق في عهد المجلس الجماعي السابق، وذلك قبل ان ينشئ ملهى ليليا آخر في عهد المجلس الجماعي الحالي، ليصبح في رصيد المذكور 4 ملاه ليلية ومقهى راق بشارع علال الفاسي، وممتلكات عقارية أخرى.

وفي نفس السياق، قصة اخرى لرجل تحول بين ليلة وضحاها الى ملياردير، لكن هذه المرة ليس عاملا ولا "شيفور"، وإنما مسؤول امني، دشن فوق مدينة مراكش مشروع ملهى ليلي معروف بشكل كبير، وذلك قبل ان يتم تنقيل هذا المسؤول من الحمراء نحو مدينة اخرى بجهة مراكش آسفي. المسؤول هذا ذكرت مصادرنا، على انه لم يضع المشروع تحت اسمه، وإنما تحن اسم شقيق له، وذلك تفاديا للشبهات.

الأمر لم يقتصر على أبناء مدينة مراكش، وإنما كانت الحمراء ايضا كعكة أسالت لعاب بعض أصحاب الثروة بالمملكة، وخاصة أولئك المنحدرون من مدن الشمال، حيث وجدوا في الحمراء تربة خصبة لغسل أموالهم عبر تدشين مشاريع ملاه ليلية، وكذا مقاهي فخمة، إلى جانب دخولهم في شراكات فيما بينهم، تتعلق بمشاريع اخرى من الواضح انه صرف عليها اموالا طائلة.

والبحث في نبذة هؤلاء، حسب ما هو متداول بين مقربين لهم، تكتشف ان معظمهم متورط ضمن مافيا المخدرات، ووجدوا في مراكش سبيل لتصريف الاموال المحصل عليها من وراء تجارتهم غير القانونية، وذلك لطالما كانت الحمراء تتبنى سياسة الانفتاح على الاستثمار، ولكن دون احترام بعض قواعد تلك السياسة.

النماذج في هذا الباب كثيرة، فإضافة إلى الإشتباه في أصحاب تلك المشاريع وتورطهم في جرائم تبييض أموال متحصلة من انشطة غير قانونية، هناك نوع آخر، استغل نفوذه كسياسي، من أجل مباشرة مشاريع متعددة ومتنوعة فوق مدينة مراكش، وهو ما يطرح أكثر من سؤال، وخاصة ما يتعلق بمصدر تمويل تلك المشاريع.

فئات ثانية، اختارت الاتجار في اشياء اخرى من اجل تحصيل اموال طائلة وتحويلها الى مشاريع مدرة للربح بمراكش، حيث وحسب مصادرنا، فإن ملاه ليلية بهاته المدينة، كان اصحابها لا يمتهنون سوى القوادة، وذلك قبل ان يتحولوا الى اصحاب مشاريع مدرة للكثير من الربح، لكن دون ان يفرطوا في المهنة التي اوصلتهم إلى ذلك، لكن بطرق راقية.

"الملعم" اللغز المحير في ملاهي ومقاهي مراكش

 

من الواضح أن كلمة "المعلم" المتداولة بين العديد من الملاهي والمقاهي بمراكش تثير أكثر من علامة استفهام، وتثير الحيرة في هرم التعامل بكيان جل تلك المشاريع، فمعظم العاملين بها، يتحدث على ان ذاك الملهى او المقهى هو في ملكية "المعلم"، الأخير هو ذاك الرجل الذي لم  تكتشف هويته بعد، ولن تتاح لك الفرصة لمعرفته، فمعظم من قابلتهم مراكش الإخبارية في محاولة لها لمعرفة المالك الحقيقي لهذا الملهى او ذاك المقهى، يكتفون بذكر "المعلم"، وكأنهم لا يعلمون بعد مع من يتعاملون، أو بالأحرى يعتقدون انه شخصا وهو في الحقيقة شخص آخر، وإذا ما حاولت النبش في ذلك، فستصطدم بأشياء وأجوبة كلها تعظم من ذاك "المعلم" المجهول.

عامل بأحد الملاهي الليلية بمراكش، قابلته جريدة مراكش الإخبارية، علنا نتمكن من معرفة الهوية الحقيقية لذاك المعلم، ارشدنا الى شخص قال على انه هو "المعلم ديالو"، الاخير قصدته مصادرنا، لتتفاجأ ان شخصا آخر يتحكم فيه، هو "المعلم" الاصلي، وهو الشخص الذي لا يمكن ان تصل اليه مهما حاولت الاستفسار عنه، فكل الاجابات التي ستتلقاها ان "هاد الزمر كامل ديال المعلم".

وعموما يبقى "المعلم" اللغز المحير والمتداول بشكل كبير في مجموعة من المشاريع المشتبه في مصاجر تمويلها، اهو شخص واحد لذوات متعددة، أم ذوات متعددة تحاول الاختباء وراء كلمة "المعلم".

 

الغلوسي يطالب بفتح تحقيق في الاستثمارات التي قد تكون مجالا لتبيض الأموال في مراكش

وعلاقة بمسألة تبييض الأموال، طالبت الجمعية المغربية لحماية المال العام بفتح تحقيق معمق وشامل بخصوص بعض “الاستثمارات التي قد تكون مجالا لتبييض الأموال” وبوضع إستراتيجية وطنية متكاملة متعددة الأبعاد لمكافحة جريمة تبييض الأموال.

وأكدت الجمعية في بلاغ لها أنها “تتابع بقلق كبير الجريمة الشنعاء المقترفة بمقهى “لاكريم” بالحي الشتوي بكليز بمراكش ليلة الخميس الماضي، التي ذهب ضحيتها الطالب بكلية الطب حمزة الشايب نجل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ببني ملال كما أسفرت هذه الجريمة عن إصابة طالبة بكلية الطب و شاب آخر”.

وأشارت الجمعية إلى أن الجريمة الشنعاء خلفت ذهولا وسط الرأي العام المحلي والوطني و طرحت عدة أسئلة حول دور الأجهزة الأمنية ودورها الاستباقي في التصدي للجريمة، كما أنها كشفت طبيعة بعض الاستثمارات المشبوهة بمراكش و بالجهة كلها”، مضيفة في السياق نفسه أن جريمة غسيل الأموال المحظورة بمقتضى القانون المغربي والاتفاقيات الدولية ، تشكل خطرا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني وتنتج عنها ظواهر خطيرة تهدد المنظومة القانونية و المؤسساتية، كما أنها تساعد على انتشار الجريمة و الفقر و البطالة و الانحراف والتطرف وضرب القيم الإيجابية للمجتمع المغربي.

وجددت الجمعية المذكورة المطالبة، بوضع استراتيجية وطنية متعددة الأبعاد للتصدي لجريمة تبييض الأموال والقطع مع الإفلات من العقاب والوقاية من الجريمة، وبتوفير الشروط و المناخ السليم لاستثمار حقيقي يساهم في رفع تحديات التنمية والشغل.

 

 

المغرب يحتل مرتبة متقدمة ضمن تصنيف بازل للدول الأكثر تورطا في جرائم غسيل الأموال

 

أشارت العديد من الهيئات الحقوقية أن التعامل بمكيالين مع ظاهرة غسيل الأموال ساهم في تسهيل عملية التبييض في مشاريع عدة بعدد من المدن المغربية، على رأسها مدينة السبعة رجال، وهو ما يشير إليه التصنيف العالمي للمغرب من قبل مؤسسة “بازل” للحكامة، التي اعتبرت المغرب ضمن الدول الأكثر تورطا في جريمة غسيل الأموال، إذ احتل الرتبة 57 عالميًا في مجال مكافحة غسيل الأموال من ضمن 146 دولة حول العالم، حسب مؤشر “بازل 3” لسنة 2017، الذي أصدرته حديثا، و حاز المغرب على تنقيط 6.38 من أصل 10.

وأكدت المؤسسة، التي تتخذ من سويسرا مقرا رئيسا لها، أن حكومة هذه الدول لا تبذل جهودا كافية لمحاربة جريمة غسيل الأموال، ومن بينها حكومة المغرب التي لا تقاوم بالشكل المطلوب هذه الجريمة الاقتصادية التي تهدف إلى إضفاء شرعية قانونية على أموال مشكوك في مصادرها، لغرض حيازتها أو التصرف فيها.

ومن المعلوم أن المغرب أشير إليه دائما بأصابع الاتهام في هذا المجال كما أن المغاربة متأكدون من تفاحش هذه العمليات في بلادنا، وهناك العديد من المؤشرات على وجود هذه الظاهرة يأتي على رأسها القصور والبنايات الرفيعة المتواجدة في العديد من المناطق وخاصة منها مدينتي طنجة ومراكش اللتين اصبحتا معروفتان عالميا بكونها عاصمتين للتهريب والمخدرات.

وقد سبق أن تمت المصادقة على مشروع قانون لمكافحة غسيل الأموال، والذي يستهدف ملائمة القانون الجنائي المغربي مع اتفاقيات دولية وقع عليها المغرب وخاصة الاتفاقية المتعلقة بالجريمة عبر الوطنية والإتفاقية المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب وكذا توصيات مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال.

وتجدر الإشارة إلى أن بنك المغرب سبق له أن أعلن عن إحداث لجنة وطنية لمحاربة تزييف العملة، وأن مشروع القانون المتعلق بتبييض الأموال سيمكن من توفير مقتضيات عامة تمكن من رفع السر المهني، وحجز الأموال في إطار البحث عن العمليات المالية المشكوك في إرتباطها بنشاط التبييض. 

وسبق ان وجه بنك المغرب دورية إلى المؤسسات البنكية لمراقبة الحسابات المشكوك فيها، ويطالبهم بإلزام المودعين لديها بتقديم كل المعلومات والوثائق التي تثبت مصادر أموالهم المودعة التي تفوق مليون درهم، وذلك لضمان الشفافية في مصادر الثروات سواء لدى الأشخاص أو الهيئات، ولمكافحة غسيل أو تبييض الأموال والموارد وتفادي توظيفها في تمويل الإرهاب.

 

وتوجد دوافع كثيرة لمحاربة غسيل الأموال، بل ومحاربة المصادر الاقتصادية الممنوعة بكل قوة، إلا أن بلادنا التي تعرف مشاهد صارخة من هذه العمليات لم تكن لتتحرك لمواجهة هذه الآفة إلا تحت ضغوط خارجية، ففي الحملة المشهورة لسنة 1995 التي نعتت بحملة التطهير جاءت عقب محادثات الشراكة الأورومتوسطية حيث طرحت مسألة اشتراط حصول المغرب على مساعدات مالية بمحاربة زراعة النباتات المخدرة في شمال المغرب وهو ما تولد عنه برنامج تنمية مناطق الشمال، لكن العملية توقفت لأنها لم تحقق نتائج كبيرة في ما يخص الدعم المالي، كما ساعد على قيام هذه الحملة العمليات الإرهابية لفندق أطلس أسني وما تم اكتشافه من شبكات الاتجار في الأسلحة ذات أطراف دولية وأخرى وطنية.

وعموما، فمن الصعب إعطاء أرقام محددة حول حجم عمليات غسيل الأموال بالمغرب، لكن من المؤكد أن المبالغ التي تدخل في هذا الإطار تصل إلى أحجام فلكية. فسواء كانت تلك الأموال ناجمة عن الجريمة المنظمة أو عن الاتجار في الممنوعات إلا أنها تسلك قنوات سرية جدا لكي تحصل على الشرعية، لذلك فإن حصر أحجامها لن يكون إلا تقريبيا، وبعيدا عن الحقيقة الصارخة.

 ثم إن ما يؤكد بأن حجم هذه الأموال قد بلغ أرقاما فلكية هو ذلك الثراء الفاحش الذي يتمتع به البعض من أثرياء المغرب الكبار وخاصة على مستوى مدينة مراكش، حيث لا يوجد أي تفسير لهذا الإثراء الفاحش إلى جانب الافقار الواسع لعموم الكادحين سوى أن يكون عبر غسيل أموال الجريمة المنظمة والاتجار في الممنوعات أو عبارة عن نهب المال العام.