مراكش الاخبارية |رسالة ود و احترام إلى : ثانوية الفراهيدي التأهيلية بأمزميز
 
"رأي" متسع يخصصه موقع مراكش 7 لأراء متتبعينا وقرائنا الكرام، وكل ما هو مندرج فيه لا يعبر عن رأي وخط هيئة التحرير
رسالة ود و احترام إلى : ثانوية الفراهيدي التأهيلية بأمزميز

رسالة ود و احترام إلى : ثانوية الفراهيدي التأهيلية بأمزميز

بسم الله الرحمان الرحيم

- تحية عطرة أهديها إليك، و معي طيور السلام تنشد أغنية الحب والاحترام الدائمين الصادقين ...

تحية رقيقة رقة النسيم، عذبة كرائحة المسك و الياسمين، من أعماق أستاذ أمزميزي التحق بك بعد تشييدك بسنة و بضعة شهور -بداية السبعينات- بصفته أستاذا رسميا لمادة اللغة العربية و آدابها، و مسؤولا أول عن أنشطتك الاجتماعية التربوية و الثقافية ...

هل تذكرينني -أيتها الثانوية العزيزة المرتبعة ي أوصالي؟- : 

أنا الذي تركتك بعد ربع قرن من العمل داخل أقسامك العشرين، غادرتك مضطرا لإسنادي منصب حارس عام للخارجية ثم منصب "مدير بجارتك "ثانوية أولاد امطاع الإعدادية" و بعد سنوات من العمل الإداري و التربوي انتقلت مديرا بعد مشاركتي في الحركة الانتقالية الإدارية الخاصة بالمديرين إلى "ثانوية النهضة الإعدادية بمراكش الحبيب ... إلا أنني طلبت التخلي عن منصب "مدير" بإرادتي راجيا تعييني أستاذا -من جديد- بمؤسستي الأصلية التي هي أنت، و عدت بعون الله تعالى إلى مسقط رأسي و إليك لأنني لا و لن أستطيع فراقك تاركا الإدارة التربوية لمن يعشقها و لمن يبحث عن سكن بالمجان ... فالتحقت بك و احتضنتني -من جديد-، أستاذا عائدا من قريب بعد سبع سنوات من العمل الإداري خارجك.

- أجل، عدت إليك أيتها الثانوية الغالية و وعدتك أنني سأبقى دوما داخلك أستاذا و مكلفا بكل أنشطتك الاجتماعية التربوية و وفيا لك و لعملي إلى أن أحال على التقاعد، و هذا ما حدث بإذن الله إن كنت تذكرين ...

- ثانويتي الحبيبة : كنت تحملين اسم : "إعدادية الزيتون" سنة ألف و تسعمائة و خمس وسبعين لكثرة هذا النوع من الأشجار في المنطقة ... و في سنة ألف و تسعمائة و ثلاث وثمانين تغير اسمك من "إعدادية الزيتون" إلى "ثانوية الزيتون" لوجود السلك الثاني الثانوي داخلك بالتدريج ...

و ابتداء من سنة ألف و تسعمائة و ست و ثمانين أطلق عليك اسم "ثانوية الفراهيدي" نسبة إلى النحوي و العروضي "الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي" الغني عن التعريف ...

تستقبلين التلاميذ و التلميذات القادمين من قريب و من بعيد لوجود القسم الداخلي داخلك للذكور و الإناث منذ سنة تسع و سبعين و تسعمائة و ألف.

- ثانويتي المحبوبة : لن أنسى تلك الأعوام الفائقة ثلاثين سنة التي قضيتها في حضنك أستاذا مدرسا و كاتبا عاما لأنشطتك الاجتماعية التربوية و الثقافية داخلك و خارجك في التظاهرات و الملتقيات و الحفلات و الذكريات المحلية و الإقليمية : إقليم مراكش آنذاك، وإقليم الحوز حاليا، و يا ليتها تعود، و لكن شتان بين التمني و الحقيقة !... لقد كنت لي     -بحق- أما ثانية بعد فقدان الأم الأولى الحقيقية ... و قد خصصت لك حيزا هاما داخل كتابي الأول المنشور عام ألفين و عشرة بمراكش، عنوانه : "منطقة أمزميز في سطور ومقالات من الكلام المنثور"، و إن نسخة منه موجودة في خزانتك المحترمة بالإضافة إلى أكثر من سبعين نسخة من كتابي الثاني المنشور سنة ألفين و ثلاث عشرة، عنوانه : "جولة في مدينة القواعد" عله يكون مرجعا مساعدا مفيدا لمن هو محتاج إلى الدعم و التقوية في قواعد اللغة العربية ...

- ثانويتي العزيزة : هل تذكرين أنك أدارك ثمانية مديرين مخلصين استرد الخالق اثنين منهم (الأول و الثالث حسب الترتيب) رحمهما الله، ... و حاليا تشرفت بمدير تاسع كان أستاذا داخلك أكثر من عشرين سنة يدعى "عبد الهادي ولد الحاج الغالي" (و هو فعلا غال بعمله الجاد و نشاطه الدائم ...).

- بشرى لك أيتها الثانوية المحترمة، فمن حقك أن تفخري و تعتزي بكل مديريك و أساتذتك منذ مهدك إلى الآن ... و إني ما زلت أحن و أتمنى العودة إليك أستاذا مدرسا و منشطا لعل التاريخ يعيد نفسه -كما يقولون- لكن هيهات! و إليك مقتبسا : 

 

شوقي إليك يا ثانويتي جليل     وشغاف قلبي من هواك عليل

       غادرتك أمس و حبك داخلي      و الذكريات و صاحب و خليل

          و أكتب لك اليوم و تشدني     ريح الذكريات و الحنين شمول

     أيام مضت في فضائك البهيج     ما بين المرحوم الزياني و ولد الحاج الغال

(و كتذكير : فالسيد الزياني حميدو هو مديرك و مديري الأول -رحمه الله- و السيد : عبد الهادي ولد الحاج الغالي مديرك الحالي كما أسلفت، -أطال الله بقاءه و متعه بصبر مديد في ميدانه الجديد-)

- ثانويتي الحبيبة : عشرتك لن تهون، لن تنسى، صورتك لن تبعد عن الخيال، لن تمسح من الذهن و الذاكرة ... فما عليك إلى أن ترددي مرفوعة الرأس، الأبيات التالية دون أن تبالي بمن يتلذذ بتشويه سمعتك : 

عطايا أساتذتي الأوفياء ها هنا     أصدرها للجدد ثقافات و فنونا 

        اذكروا الأساتذة الذين شرفوني    نالوا -أموات و أحياء- عزا أكبرا

    أيها الأساتذة الكرام حق لكم الثناء     منا و حق لجهدكم أن يشكرا ... 

(و كتذكير أيضا فإن أحد عشر أستاذا من أساتذتك قد غادروا إلى دار البقاء منهم مديران وحارسان عامان للخارجية رحمة الله عليهم أجمعين)

- ثانويتي العريقة : أناديك من جديد و في يميني شمس الأمل، و إني لا زلت على العهد، أقدم دروس الدعم و التقوية لبعض متعلميك و متعلماتك بالمجان و بدون مقابل -كما وعدتك قبل تقاعدي- لكل المستويات الإشهادية (ابتدائي و إعدادي و ثانوي في كل المواد الأدبية، بالإضافة إلى تقديم دروس في مادة الإسبانية للمبتدئين الراغبين في ذلك) "و الله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه".

- فأنت بأمزميز العزيز، و ثانوية ابن عباد بمراكش الحبيب، (التي احتضنتني بدورها تلميذا و عضوا من أعضاء أنشطتها، و أهدتني بكالوريا في الآداب العصرية آنذاك بداية السبعينات) في أعماق قلبي كائنتان إلى أبد الآبدين، لأنكما معا سجل أروع الذكريات في حياتي ... و في حضنكما نمت موهبتي -و الحمد لله- فأثمرت النظم و الإبداع ...

فتحية صادقة -من الأعماق- لكل من أدار ثانوية ابن عباد الحبيبة و لكل من درس فيها ... و تحية عطرة في باقة ورد زاهية إلى السيد المدير الحالي ...

- ثانويتي الغالية المحترمة : لن أقول لك وداعا و لو أشرفت الشمس على المغيب، بل أقول لك و لأختك في المهنة "ثانوية ابن عباد" : إلى اللقاء ... و عندما ترحل الشمس أرجو أن يكون حزن الفراق و البعاد بسمات و ذكريات خالدة، و أرجوك لا تسأليني كيف؟ ولماذا؟: اتركي السؤال للأيام، فجوابه هاجس انتظار !... 

 

و تقبلي -ثانويتي الحبيبة- فائق التقدير و الاحترام





اقرأ ايضا

تأملات في البلاغ الأخير للجنة الدفاع عن توفيق بوعشرين

اقرأ ايضا

حامي الدين والانزلاق الخطير ..؟

اقرأ ايضا

الإعلامي مصطفى غلمان: النخب الثقافية تواقة لإحداث رجة في مسار دمقرطة الشأن العام