مراكش الاخبارية |مصانع التخلف: مدارسنا في خدمة الجهل
 
"رأي" متسع يخصصه موقع مراكش 7 لأراء متتبعينا وقرائنا الكرام، وكل ما هو مندرج فيه لا يعبر عن رأي وخط هيئة التحرير
مصانع التخلف: مدارسنا في خدمة الجهل

مصانع التخلف: مدارسنا في خدمة الجهل

إن العالم العربي يطغى في عمقه صراع البقاء على صراعات التنمية و التقدم فيكون الكائن العربي الى الحيوان أقرب, إذ ينطبق عليه المثال الذي يقول (نأكل القوت و ننتظر الموت),فتغيب لديه الحقيقة والهدف من الوجود.و يعد التعليم قاطرة أي دولة نحو التقدم وهو يتبوأ مكانة لائقة بين المجتمعات لذا تتجه الجهود لتطويره و ترتكز الإهتمامات لجعله مواكباً لمتطلبات العصر ويبقى التحدي في أن تكون عملية تطوير و تحسين التعليم وطنية و حقيقية و منهجية بعيداً عن أسلوب النسخ و اللصق السطحي الذي لا يحقق النتائج المرجوة ,ونطمح إلى أن تتحول عملية تحسين المنضومة التعليمية من مجرد فكرة منقولة من الدول الرائدة في هذا المجال إلى ممارسة واقعية و أسلوب عمل يعكس توقعات عالية لأبناء هذا الجيل و بناته ,و يعكس كذلك إيماننا بقدرة الانسان العربي على أن يكون له دور و مكان أفضل في مصاف الدول .
إن الحضارة حسب المفكر الجزائري مالك بن نبي إنسان و تراب و وقت و أهم هذه المكونات هو الإنسان ,فبه تصنع الحضارة و أن الإستثمار في البشر يدر عائداً أكثر من الإستثمار في الحجر, وفي هذه الحالة تتجه الجهود إلى تطوير عالم الأفكار و الأشخاص ولا تمحور كل الوقت و الجهد في عالم الأشياء كما هو الحال في عالمنا العربي .
إن أهم عامل في نجاح منضومة التعليم و الذي يشكل الركيزة الأساسية هو المدرس, و أن المعلم الفعال يؤثر في تحصيل الطالب كما أوضحة الدراسات بمقدار تلاث إلى أربعة أضعاف من المعلم غير الفعال و هناك دراسات عديدة تؤكد أهمية تقيم المعلم و مكافئته بسخاء لا على سنوات خبرته و شهاداته و إنما على مدى جودة وحسن أداء متلقيه .بينما نحن في المغرب كل الموازن تنقلب ولا تضع وزناً لهذه الدراسات إذ تكرم و تجازى الأتعاب بهراوات النظام التي تصب عليهم كالوابل عند مطالبتهم بأدنى الحقوق التي يكفلها الدستور وفي خضم هذا الشنئان, كيف سيكون ويتعامل هذا الشخص تجاه مهمته التي كلفة له؟.
إن الأدهى و الأمر هي المناهج المستوردة التي لا تضع إعتباراً للفروق الكثيرة التي تطبق في المغرب و التي تصب في هذا القالب و التي تعتمد على أحادية المنهج وتنتج نسخاً متشابهة من الأشخاص ذوي الأهداف و الرؤية النمطية أصبحت غير مقبولة لهذا الجيل فهي لا تفتح مجالاً للإبداع ولا تضع اعتباراً لإختلاف القدرات و المهارات و الإحتياجات من شخص لآخر .علاوة على أن المغرب كغيره من الدول العربية تغرف من معين المشاكل الشئ الكثير ,حيث أنها لا توضف بكثرة الوسائل التكنولوجية لإيصال المادة المعرفية للطلاب, ونشهد تكدس الطلاب داخل الفصل ما يمنعهم من التركيز ,وكذا القائمين على العملية تعليمية التعلمية غير مؤهلين لهذه المهام وهمهم الوحيد حشو دهن الطالب بالمعارف … ,إن هذه المشاكل لا تشكل إلا جزءاً صغيراً من الأمراض التي تفتك بهذا الجهاز .وبصفة عامة مدارسنا لا تخرج إلا فاشلين بمتياز ولا تعرف سوى قتل ملكات الإبداع .

إننا في أمس الحاجة في عالمنا العربي إلى نهضة في التعليم ,و ليس علينا أن نبدأ من الصفر بل نبدأ حيث انتهى الآخرون إذ أن نتائج الدراسات كلها تؤكد نجاح هذه المشاريع الرائدة للنهوض بالمنضومة طلاباً و معلمين ,ولا يجب أن يقعد هذا المشكل همتنا ففي تجربة سنغفورة خير دليل فقد نجحت هذه الأخيرة في تطوير نظامها التعليمي برغم الأوضاع السياسية و الاقتصادية و أما الآن فتتبوأ مراتب متقدمة .
متى يفقه العالم العربي عامة والإسلامي خاصة الأمر الرباني الأول {إقرأ}؟، لكنه وللأسف  الآن يقول{ما أنا بقارئ}. إننا بعيدون كل البعد عن العالم ومجرياته و إننا تخلفنا عن ركب الحضارة .فما السبيل الى رد الأمجاد الغابرة يا أمة ؟.





اقرأ ايضا

ماذا علمتنا تجارب الحياة

اقرأ ايضا

النفوذ و الريع ثنائية تقويض مجهودات الدولة ، تزنيت نموذجا

اقرأ ايضا

المسكوت عنه في اللجوء الى " التدريس بالدارجة "