مراكش الاخبارية |غزية..فيلم نبيل عيوش الجديد..ماجديده؟
 
"رأي" متسع يخصصه موقع مراكش 7 لأراء متتبعينا وقرائنا الكرام، وكل ما هو مندرج فيه لا يعبر عن رأي وخط هيئة التحرير
غزية..فيلم نبيل عيوش الجديد..ماجديده؟

غزية..فيلم نبيل عيوش الجديد..ماجديده؟

الأستاذة نزهة حيكون  2018-02-21 12:27:02

لن يختلف أحد على قيمة الفيلم الفنية وجمالياته في بعدها التقني، كما لن يشكك أحد في كفاءة فريقه الذي يملك معظم أعضائه تاريخا ليس بالهين في الميدان، وأكيد سنحتفي بتجربة ابن هذا البلد وهو يلقي الضوء مرة أخرى على مواطن الخلل، ويحاول إماطة اللثام عن مشاكل تنخر المجتمع، وتفقده صلابته في مواجهة التحديات العالمية، على المستوى المضموني تطرق الفيلم لمجموع قضايا: التعليم- اللغة-التعبير الفني وغيره- الهوية الجنسية- العلاقات الخاصة-الإرث - التربية.. ولا أدري إن كان على فيلم واحد أن يناقش كل هذا الكم من القضايا حتى وإن كان ذو بعد تسجيلي، وبطبيعة الحال وكعهدنا بأفلام عيوش كان علينا أن نعيش دقائقه كاملة في سواد قاتم، لنجد أنفسنا أخيرا على أهبة انهيار، ما أثارني في المشاهدة ومن بعد في المناقشة أمران: *كم المغالطات التي ينطوي عليها، ليس عيبا أن يكون الفن ترجمة حرفية ونسخا دقيقا للواقع دون تصرف من قبل المبدع ولا أقصد التقنيات لكن العيب أن ندعي التوثيق ونقع في الغلط، ومن ذلك كثير مثلا المعلم الذي يتعرض لطرد وتنقيل بشكل غير مسبوق في وزارة التربية والتعليم، وهذا يفترض اطلاعا بسيطا من قبل السيناريست بالمساطر القانونية الجاري بها العمل، أيضا اللغة وهذه نقطة أخبرني بها صديقي الباحث الشاب عبد المجيد اهرى ان الامازيغية المستخدمة ليست لهجة الاطلس المتوسط بمعنى ان التحقق اللغوي لم يكن مضبوطا، واللغة كانت تيمة قوية أراد عيوش طرحها فكان لزاما عليه تحري الدقة، وللتذكير فهو في اجابة زميلي عن هذه النقطة تنصل من الموضوع وقال انه يوكل الترجمة الى احد أعضاء فريقه الذين يثق بهم، نقطة أخرى تتجلى في علاقة المعلم بامرأة أرملة أو مطلقة لم نعرف، وكيف يتواجد في تمانينيات القرن السابق في أعالي الجبال في منزلها بكل بساطة وبين الساكنة في علاقة غير قانونية -كي لا أقول غير شرعية- دونما أي تحفظ، تناسلت الحكايات في الفيلم ومزج بين خمسة منها لكنها تدخل خانة المتعارف عليه والمتكرر في الدراما -المرأة المتحررة التي تقرر الاجهاض، وفي الأخير ترحل تاركة الرجل لأنه لم يعد مقنعا لأفكارها وأحلامها. - الموسيقي المغمور الذي يصارع لايصال فنه الحديث والحداثي لكنه يتحول لعازف كمان خلف (شيخة). -الفتاة الميسورة ذات الخمسة عشر ربيعا التي لا تعرف الحياة إلا من خلال الخادمات فتصدم يقضايا البكارة والدين والعلاقة الجنسية وووو..-اليهودي الذي يفشل في اقامة علاقة عاطفية مع النساء كلما عرفن دينه، ومن خلاله ننفتح على مسألة اليهود ووضعهم في المغرب، معه نتعرف على النادل <عبد الله ديدان> شخصية حالمة تعيش في ماض جميل تتوهمه. - حراك الشارع احتجاجات لا نعرف سببها وهياج شعبي بمدينة البيضاء سنة 2015. ختاما يمزج الفيلم بين غليان الشارع، واحتفال شباب مخمورين تنتهي حفلتهم بحريمة قتل وجدتها غير مبررة، وختاما نشعر بتسارع شديد وكأننا نلهت خلف عربة تسير دونما توقف. تتشابك الخيوط ويظهر المعلم مطلا من نافذته، وايطو تلك العشيقة القديمة التي نزحت الى المدينة بحثا عنها وقد صارت عجوزا تملك منزلا حيث النساء تمارس طقوسهن الخاصة وتعشن لحظات <الجدبة>. أعود وأسأل هل على الفيلم أن يُناقش كل هذه القضايا ولماذا؟

أعود للأمر الثاني الذي أثارني في الفيلم وله علاقة بلحظة المناقشة، قام شاب من الشباب العشريني -نسبة إلى عشرين فبراير- بطرح سؤال على المخرج مفاده أن المغرب والبيضاء بالضبط لم تعش أحداث شغب سنة 2015 بالشكل القاسي الذي صوره الفيلم، فكان رد نبيل عيوش أن ذلك من باب التخييل ومن الأمور التي أضافها هو دون أن تكون واقعية، بصراحة ولكوني في حينها كنت ماأزال مشحونة ببقايا طاقة الفيلم السالبة لم أرد أن أسأل السيد نبيل لكني الآن أشارككم سؤالي: الا ترون معي أنه وبعد كل هذا الكم الرهيب من التصوير السلبي للمجتمع أن خيال مخرجنا نبيل كان عليه أن يسير في اتجاه التنفيس على المشاهد وتخفيف ضغط الأحداث الصادمة، ألم يجد غير أحداث شغب مفتعلة ليتخيلها دونا عما يحدث في البلد من حراك ايجابي قوي في محطات كثيرة، لم ينجح الفيلم رغم قوة بعض لحظاته في أن يضيف جديدا لي كمتلقية: صحيح أنه تقنيا كان موفقا إلى حد كبير لكن هذا متجاوز بالنسبة لمخرج له باع طويل في الاخراج، وصحيح أن هناك حشد لطاقات جبارة في التشخيص وعلى رأسهم امين الناجي، وعبد الله ديدان، والسعدية لديب، لكنه كتيمات وقضايا سار في نمطية كبيرة، وكرس صور متكررة لنماذج حسم فيها المجتمع المغربي منذ مدة، أخيرا أقول نعم لحرية الإبداع، ولا للمغالطات على حساب مجتمع في حاجة لطاقة ايجابية، في حاجة لتصدير صورة أقل قتامة عما فعله الفيلم،  نستحق أن يعرف الآخر عنا صور ونماذج أخرى وهي موجودة ..للتذكير فقط...





اقرأ ايضا

شابة أنْجَبَتْ أُخْتَهَا.. وبئس الرزق

اقرأ ايضا

لماذا كسر الوعاء؟؟

اقرأ ايضا

ذكاء الشعب المغربي أربك العثماني و حكومته