مراكش الاخبارية |نفور وراثي من الانتخابات
 
"رأي" متسع يخصصه موقع مراكش 7 لأراء متتبعينا وقرائنا الكرام، وكل ما هو مندرج فيه لا يعبر عن رأي وخط هيئة التحرير
نفور وراثي من الانتخابات

نفور وراثي من الانتخابات

الحسين ادريسي  2018-05-13 18:09:32

 

 

شكل اقتراح بعض الزملاء علي الترشح لعضوية المجلس الوطني للصحافة والإعلام، مناسبة لمحاولة فهم هروبي من الانتخابات عموما.

الأقدمية في المهنة، لا تجعل منك مترشحا جيدا بالضرورة.

بهذه المناسبة، عادت بي الذاكرة إلى الخلف بحثا عن أسباب نفوري، أباً عن جد، من الانتخابات والدوران في فلك السلطة.

عندما كانت وزارة الداخلية تستتب وتثبت وجودها بتعميم شبكة المقدمين والشيوخ والقياد والقياد الممتازين والبشاوات والعمال منذ سبعينات القرن الماضي، كان نصيب دواري، حسب حكايات الأسلاف، تعيين مقدم.

كان طُلب من سكان الدوار تقديم شخص منهم لهذه المهمة، ولم يكن الأمر سهلا، لكون الدوار منقسم أصلا قبل هذا الحدث.

انقسم دوارنا منذ استقرار البشر به إلى قسمين، ونشأت بين المكونين عداوة عمرت لحوالي قرنين من الزمن، لكنها بدأت تخفت وتخف مع جيل الشباب.

من الشباب من بقي في الدوار، لكن الله أزال الغل من قلوبهم، ومنهم من هاجر إلى مدن أخرى بحثا عن العمل، ومنهم من هاجر خارج المغرب، ومنهم طلاب جامعيون وموظفون خارج الدوار طبعا، وكلما افتقدوا الدوار أو عادوا اليه، رأوا عيوبه من خارجه.

ثم إن الثرى وارى كثيرا من الكبار، حملوا معهم أرشيفاتهم [...] إلى تحت الأرض، نسال لنا ولهم المغفرة من الغفور الرحيم.

عندما طرحت فكرة تعيين عون سلطة، جرى نقاش حول الموضوع، على أساس أن يكون الرجل موضع اتفاق من الجميع، لكن الاتفاق قلما حصل بين الطرفين.

ما أن وصل خبر رغبة المخزن في تعيين عون له، الى علم جد والدي، تساءل الرجل، أليس في الأمر إجبار حول اسم بعينه من قبل السلطة المحلية.

لم يكن في الأمر لا إجبار، ولا قرعة، وهو ما فرح له جد والدي، فأمر رجاله، بعدم الاهتمام بشيء لا قيمة له في الدنيا ولا في الآخرة.

ليختر المخزن من يشاء، في إشارة الى قائد قيادة "تاكلفت" بازيلال وقتذاك. لا رغبة لنا في السلطة مهما علت أو قلت، يحكي الناس عن موقف الرجل الراحل.

وبالفعل تم اختيار، رجل من الفصيل الآخر في الدوار، ويُحكى انه كان ورعاً وحاملا لكتاب الله، وأن بياناته الشخصية (C.V) التي أهلته عن غيره، أنه كان عارفا للسان العامي الدارج. بمعنى انه توفر على مؤهل لغوي كان مطلوبا وقتذاك في إطار تعريب الأمازيغ، مثلما أن الأنجليزية والاسبانية والفرنسية مطلوبة في "سيفي" أي مترشح اليوم.

كان مقدم دواري، في ذلك الوقت مرجعا للناس في العربية الدارجة. من أراد ترجمة كلمة إلى اللسان العامي يسأله.

ذات مرة، سأله أحدهم في مناسبة، كان فيها حضور كثير، عن اسم القط، فأجابه الراحل، يقال له "المْشّْ" وهي أقرب الى الكلمة المصدر "مُشّْ". وأراد السائل ان يعرف كلمة الجمع لـ"المش"، فقال له المقدم مرتجلاً، "المشماش" وضحك الناس.

أخطأ عون السلطة بإضافة حرف واحد فقط. يستكبر الناس دائما خطأ كبير القوم أو منتخبهم أو مسؤولا عنهم، ولو كان الخطأ زلة تافهة أو عادية.

الذي يجب أن نذكره للرجل موقف كبير، سجله له تاريخ المنطقة، ويتعلق بمحاولته للنهي عن منكر، لكن القائد، أمره بدخول سوق رأسه، كما يقال في عاميتنا الجميلة.

استشاط المقدم غضبا، وقدم فورا للقائد استقالته شفويا. وعاش حرا إلى أن توفي عام 1986.  

في بداية تسعينات القرن الماضي، شهد الدوار باعتباره الدائرة 13، إجراء أول انتخابات جماعية به، وتقدم مترشحان، فاز أحدهما، وتم جبر خاطر المنهزم بتعيينه مقدما، وهو المنصب الذي بقي فيه منذ ذلك الوقت إلى اليوم، أي لأزيد من 40 سنة. تجاوز العون سن التقاعد، وظل متشبثا بالمنصب تشبث الأعمى بعصاه.

علاقة كاتب هذه السطور بالموضوع، تجلت في مناسبتين، نادرتين في الدوار.

بعد الاستفتاء حول دستور 1992، جرى تنظيم انتخابات جماعية بالمغرب، كانت الثانية من نوعها في الدوار. في تلك الانتخابات جرى شيء غريب برأيي. اتفق القوم على عبد ربه، ليقدموه مرشحا دون منافس.

ربما استوفيت شروطا ما في نظر من اقترحني، بينما في قرارة نفسي، كنت اعرف أنني أصلح للقيام بأي مهمة أخرى، إلا أن أكون مستشارا جماعيا او رئيس للجماعة. لذلك رفضت تأدبا. وما أزال أكن الاحترام لمن توسموا في خيرا الأمس واليوم.

تكرر نفس السيناريو، في الانتخابات الجماعية للعام 1997. وكان قراري، الرفض من جديد.

قد أخطئ مع نفسي. ولكن لا حق لي في أن أخطئ في مسؤولية تجاه أحد، سأسأل عنها، الآن أو غدا أمام الله.

 

 

 





اقرأ ايضا

الصويرة مدينة الذهب المزيف......ليس كل ما يلمع ذهب 

اقرأ ايضا

يا ترى من هؤلاء ؟

اقرأ ايضا

عادل الزبيري