مراكش الاخبارية |شابة أنْجَبَتْ أُخْتَهَا.. وبئس الرزق
 
"رأي" متسع يخصصه موقع مراكش 7 لأراء متتبعينا وقرائنا الكرام، وكل ما هو مندرج فيه لا يعبر عن رأي وخط هيئة التحرير
شابة أنْجَبَتْ أُخْتَهَا.. وبئس الرزق

شابة أنْجَبَتْ أُخْتَهَا.. وبئس الرزق

الحسين ادريسي   2018-06-04 09:24:02

أعرض حكاية تبدو بسيطة، أحداثها تهم أسرة واحدة، لكنها تعتبر نموذجا لآلاف الأسر التي تنتمي للطبقة المقهورة اجتماعيا، والمفككة أسريا. 

حكاية تسائل عهدا من الحكم وفترةً من تدبير الشأن العام والسياسة في المغرب خلال تسعينات القرن الماضي، التي أنتجت هذه الواقعة ووقائع مشابهة. 

الواقعة، تتعلق بعائلة من مدينة بني ملال، ذهبت ضحية رب الأسرة. رجل متهور، هجر الزوجة، وترك لها العيال صغارا، بنين وبنات. غير آبه بهم ولا مهتم بما سيحل بهم، وغير مكترث لمصير الأسرة التي رمى بها رميا.

رحل الرجل وترك عياله لامرأة، مغلوبة على أمرها، لا حول ولا قوة لها بدون مصدر عيش ولا معيل.

بدأ الأطفال يكبرون، ونسي الصغار أنه كان لهم أب، أما البنت البكر فقد انمحت صورة الأب مع مرور الوقت من ذاكراتها تماما. 

وتقول الحكاية أن الأولاد غيروا الاسم العائلي الذي يربطهم بوالدهم الهارب، واتخذوا لقبا عائليا جديدا. 

مهما تكن أسباب الخلاف بين الزوج وزوجته، فلا شيء، يبرر قراره بهجر فلذات الكبد، يواجهون المجهول. عن مثل هذه الحالات قال تعالى "فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا".

بالقليل من الصبر والتحمل، يمكن تخطي الصعاب، ويحل بعد ذلك الخير الكثير...

لما كبرت البنت البكر، وباتت قادرة على المغامرة في الحياة من أجل كسب قوت إخوتها وأمها، فكرت في ركوب قوارب الموت مثل الآلاف المؤلفة من المغاربة الذين ارتموا في البحر باتجاه اروبا، منهم من نجا ووصل، ومنهم من غَرِقَ وأُكِل.

نجت البنت ونجحت في الوصول إلى اسبانيا، ووجدت فرصة عمل غير قارة، بحكم أنها مهاجرة سرية.

وككل المهاجرين غير القانونيين، بدأت الملالية، تفكر في أقصر الطرق للحصول على بطاقة الإقامة. هناك طريقة لا ثانية لها.

يتعلق الأمر بالزواج بمقيم قانوني أو باسباني، وإلا على المهاجر السري أن يتخفي، في انتظار أن تفتح حكومة بلد المهجر أجلا لتسوية الوضعية القانونية لأفواج المهاجرين. 

ففيما يتزوج الشبان بالأروبيات، تقدم النساء المهاجرات على أبناء القارة العجوز، حتى ولو كانوا هم أيضا هَرِمين وعجزة.

إنها وسيلة ابتدعها شباب يرون الآفاق أمامهم مسدودة هنا، لضمان لقمة عيش هناك، أو للبحث عن فرصة أو مصدر رزق أفضل. الغاية تبرر أحيانا الوسيلة.

تحضر في هذا السياق، واقعة أو نكتة تسخر من هذا البديل الذي يجعل شخصا يبيع عز شبابه، لقاء تحسين وضعيته أو لإدراك حق افتقده في وطنه، ولم يناضل من أجل نيله نيلا.

تقول النكتة، إن شابا مغربيا عاد من بلاد المهجر، في الإجازة الصيفية رفقة شريكة حياته، وهي عجوز. فارق السن بينهما غير خاف. 

وبينما كان يمشيان، عثرت العجوز في السويقة، وسقطت أرضا. شعر الزوج ببعض الحرج، لكن شابا من بين الملاحظين، أمره بجمع أوراقه، مشيرا إلى الإفرنجية، في إشارة واضحة تعني أن ما يجمع بين الشاب وهذه المرأة، مسألة أوراق ليس إلا. 

ما يقال عن الشبان، يحصل مع الشابات أيضاً، والنموذج هو البنت الملالية، التي حاولت البحث عن زوج يقبل بها فقط زوجة على الأوراق، لأن الهدف من هذا الزواج الأبيض، ترسيم الوضعية والحصول على أوراق الإقامة، لا غير. 

تعرفت برجل تقدم به العمر، لم يتردد وقبِل بمقترح الشابة سيما وأنه مغربي سوّى وضعيته القانونية قبل سنين، واشتم في البنت رائحة البلاد.

انطلقت إجراءات الزواج، بين الطرفين، وقرر الزوج ألا يكون الزواج شكليا بل حقيقيا. دخل على العروس. ولم تعد المهاجرة سرية، مثل كثيرات.

كانت تتصل بأمها، وتخبرها بتفاصيل حياتها التي بدأت تتغير بشكل لافت مع هذا الزواج.

تغيرت حياة الملالية، بالفعل لأنها أصبحت هي الأخرى أماً، وما أن أتيحت لها أول فرصة للعودة إلى المغرب بشكل قانوني، رفقة زوجها، قررت قضاء العطلة مع والدتها وإخوتها.

في احد أيام صيف 2008، دخلت الملالية الى المغرب، كانت تغمرها السعادة على طول مسافة الطريق بين أشبيلية وبني ملال. كانت تعتقد أن بمقدورها الآن مساعدة أسرتها الصغيرة.

ركنت سيارتها أمام باب المنزل المتواضع الذي بقي كما تركته دون صيانة ولا إصلاح. خرجت أمها لاستقبالها وزغردت عاليا من فرط الفرحة.

إلا أن تلك الفرحة أعقبتها حالة إغماء لم تستفق منها الأم إلا في المستشفى. وتحول حلم الأسرة بالسعادة الى كابوس لعين. وحدها الأم تعرف حجم الفاجعة التي حلت. 

أخبرت بنتها همساً، في المستشفى أن زوجها الذي أنجبت معه بنتا ليس سوى أباها الهارب قبل 25 سنة.





اقرأ ايضا

بصدد الحملة على أحمد أخشيشين

اقرأ ايضا

من مدينة الحسيمة .. من أجل المغرب

اقرأ ايضا

خطورة الأزمة الدستورية حول الأمازيغية وهوية المغرب