مراكش الاخبارية |نهم
 
"رأي" متسع يخصصه موقع مراكش 7 لأراء متتبعينا وقرائنا الكرام، وكل ما هو مندرج فيه لا يعبر عن رأي وخط هيئة التحرير
نهم

نهم

عبد الرحيم بنسالمية  2018-11-19 12:20:48

.                            .         أربع وعشرون ساعة غيرت مجرى حياتي، يومها كان المطر يرخ على حقول القمح المترامية والقطار يطوي المسافات كما يطوي الزمن عمرنا، أمسح الضباب الذي يغلف زجاج النافذة كأنه يعاندني وربما يدثرني حتى لا اتماهى مع زخات المطر التي تنقر في قلبي انا القادم من بلد يعز فيها المطر. تمنيت كما الضمئان الى قطرة ماء أبلل بها عروقي أن أسبح مع القطعان في هذه الامتدادات الخضراء اللانهائية كأنها المطلق. 
شيء يسحر الروح والجسد أن تتمرغ وسط الخضرة مع البقر. بقر يرعى والأمطار ترخ كأنه يرعى على إيقاع سمفونية. في ضيعتنا قبل أن تستوطنني المدرسة كنت ارعى أبقارنا وما أن تبدأ حبات المطر في مداعبة اجسامنا حتى تبدأ البقرات في البحث عن ملاذ يحميها شر المطر.لماذا هذه المفارقة؟ نخشى المطر ونخشى الحرية ونخشى تغيير قصة شعرنا ونخشى تغيير لون سترتنا ونخشى تغيير اسمائنا. 
القطار يقترب من المحطة المبتغاة والمطر لا يزال يرخ. في المحطة معرض من الجمال، رائحة للقهوة تغلف المكان. جلست انتظرها. تماهيت مع فنجاني وكأني هو من كنت أنتظر. تبدد قلقي ولم أعد أحس بالزمان. تلاشى الوقت حتى لمحتها اعيني متشحة بالاسود كأنها غيمة أو لحن يخرج من حنجرة فيروز. سلمنا كان اللقاء كحبات المطر، كعقد الياسمين الذي اهدتني إياه ذات صباح نشميل الكردية أمام قسم الحضارة بجامعة بغداد. سألتني انغير المكان؟قلت أنت غيمة وأنا أحب المطر لم لا نتيه في حواري المدينة. أريد أن أشم فيك رائحة القمح  والنبيذ الفرنسي.مشينا اللليل كله كأنها غيمة وأنا التراب اشتهيها. قالت جعت. قلت همسا لست أكثر جوعا من الأرض للمطر..قالت ذثرني إذن، بردت اوصالي. قلت أخشى عليك من صحرائي.





اقرأ ايضا

فبلادي ظلموني لمن نشكي حالي  ؟

اقرأ ايضا

من بوح الجرح...بيع المقدَّس للمدنَّس

اقرأ ايضا

الندوات والبحوث والمؤتمرات... بين استهلاك المعرفة و انتاجها