مراكش الاخبارية |موعد قطار التاسعة صباحا ودقيقة
 
"رأي" متسع يخصصه موقع مراكش 7 لأراء متتبعينا وقرائنا الكرام، وكل ما هو مندرج فيه لا يعبر عن رأي وخط هيئة التحرير
موعد قطار التاسعة صباحا ودقيقة

موعد قطار التاسعة صباحا ودقيقة

عبد الرحيم بنسالمية  2018-11-26 12:37:04

 
لأني متجه إلى مراكش في قطار التاسعة صباحا ودقيقة من محطة الوازيس استيقظت مبكرا. قمت بكل الطقوس التي تليق بالسفر وبمواعيد العمل هناك. اخترت من الملابس أحسن ما أملك. تعطرت ووضعت الشال على عنقي زيادة في الأناقة. تابطت أوراقي واتجهت إلى الشارع. أوقفت أول من تكرم وقبل حملي الى المحطة. سائقه لا يتكلم. تعب من الدنيا. ملامحه داكنة وبلوزته والمقاعد كذلك. منتشي بسماع تسجيل حول عذاب القبر. أي جحيم أكثر من هذا. سيارة متهالكة تحمل رقما تسلسليا لا أعرف لماذا. رائحة نتنة وملامح داكنة. لااظن أن القدر يخبؤ له أكثر من هذا. 
وصلت الساعة الثامنة والنصف إلى المحطة لاركب قطار التاسعة صباحا ودقيقة. اقتعدت مكانا على رصيف المحطة. قلبت صفحات هاتفي علني أطوي نصف الساعة ودقيقة. لم أجد في صفحاته غير الأدعية والمواعض وحسن السلوك. لا أعرف لماذا تجد مكتوبا في كل الأمكنة حسن المعاملة من محلات العطارة إلى خلفيات السيارات الى الركض للحاق مواقيت الصلاة. أين يكمن المشكل؟ لأننا لا نجد ترجمةلكل هذا في سلوكنا اليومي.سائق الطاكسي لا يصبح ولا يمسي. يخرق القانون ومع ذلك يستمع لعذاب القبر. 
تركت هاتفي لحظة وأخذت كتاب تاكسي لخالد الخمسي. قلبت أوراقه بعبثية. خرج صوت من المحطة يعلن تأخر قطار التاسعة ودقيقة عن موعده بعشرين دقيقة. 
قلبت عيني على المنتظرين مثلي. كانوا مثل الرزم يتكومون. وكأنك في جامع الفناء حيث يتكوم الناس حول العرافات وناقشات الحناء. نحن مجتمع الحلقة لا زلنا. نتكوم غلى على على العروس. على المريض و على السفناج وووووو.
الوجوه شاحبة كارضية المحطة ولون قطار التاسعة صباحا ودقيقة. فات من القوت الكثير. صاحبة الصوت الذي يخرج من الجدران صمتت إلى الأبد. مع أنها الشيء الوحيد الناعم في هذه المحطة. جاوزت الساعة العاشرة والنصف والنصف ظهر القطار ااخيرا .تزاحمنا على أبوابه أبوابه مع النازلين. لنتكدس في مقصوراته التي تختلط فيها رائحة العرق مع رائحة البيض وحفاضات الأطفال. 
وجدت أن كل ترتيباتي الصباحية لا معنى لها.
لقد أخلف قطار الساعة التاسعة ودقيقة موعده.





اقرأ ايضا

فبلادي ظلموني لمن نشكي حالي  ؟

اقرأ ايضا

من بوح الجرح...بيع المقدَّس للمدنَّس

اقرأ ايضا

الندوات والبحوث والمؤتمرات... بين استهلاك المعرفة و انتاجها